العنصرية في دول الاسلام السياسي (1 ) بقلم :- تاور ميرغني علي

العنصرية في دول الاسلام السياسي (1 ) بقلم :- تاور ميرغني علي


11-30-2013, 03:28 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1385778489&rn=0


Post: #1
Title: العنصرية في دول الاسلام السياسي (1 ) بقلم :- تاور ميرغني علي
Author: تاور ميرغني علي
Date: 11-30-2013, 03:28 AM

العنصرية في دول الاسلام السياسي
(1 )
بقلم :- تاور ميرغني علي
مقدمة
إن النزعة العنصرية في واقعها المعاصر تجسد في دولا تعتبر الاسلام دينا واخري مسيحية التوجه واخري شمولية والاخيرة رأسمالية، وصورها المتعددة متفرعة من حيث فلسفتها الأصلية، ومنطلقها الفكري ودوافعها النفسية. ونسقها الاجتماعي من جذور عميقة في تصورات الأمم عن الإنسان وتاريخ العلاقات بين مختلف الأجناس والألوان على هذه الأرض فهي بتلك قضية حديثة وقديمة في آن واحد اذا ما الذي تعنيه العنصرية، إن العنصرية هي تلك الحالة البغيضة التي طالما قسمت الجنس البشري إلى أجناس بعضها رفعته حتى وصل عنان السماء، والبعض الآخر انحط حتى قبل التراب، وليس في الواقع ثمة فرق بين الاثنين لا في الإنسانية ولا في الكرامة.
ومسألة العنصر أو الجنس مسألة اجتماعية ( كثرت الغوغائية حول أصل معناها ) وقدمها من حداثتها على ألسنة وأقلام المعاصرين، ولكن على الرغم من هذا فإن مسألة العنصر أو الجنس من أٌقدم مسائل الاجتماع وجدت مع وجود القبائل الأولى. يقول الأستاذ العقاد في ذلك: " أكثر الباحثين في المسائل العنصرية من المختصين الغربيين يردون كلمة العنصر أو الجنس في لغتهم إلى أصل سامي، يرجحون أنه هو اللغة العربية، ويعتقدون أنها مأخوذة من كلمة الرأس التي كانت تميز بين رؤوس السلالات الآدمية وغير الآدمية "..
تعريف العنصرية :
تعرف العنصرية على أنها تعصب فرد أو فئة من الناس لجنس أو عرق أو قبيلة أو عشيرة أو دين أو طائفة أو حتى لون بشرة وإباحة قتل أو اضطهاد أو حتى ازدراء الفئات الأخرى بدون وجه حق أو سبب واضح سوى أنها تختلف عنه في جنسها أو عرقها أو طائفتها أو لون بشرتها ( زنوج وهنود أمريكا، القبائل العربية قبل الإسلام، فكرة الحروب الصليبية، الحركة الصهيونية، النازية، التحزّب والحزبية، والصدامات العرقية والطائفية المعاصرة، مصطلح محاربة الالحاد والعلمانية ).
من التعريف السابق نصل إلى نتيجة بالغة الأهمية هو أن الفكر العنصري يزدهر في المجتمع الجاهل والبيئة غير المتنورة، نتيجة عدم معرفة الفرد أو تلك الفئة من الناس بالطبيعة الإنسانية وبحضارات وتاريخ الآخر وكذلك وهو حتماً الجهل التام أو الجزئي بالقيم الدينية والأخلاقية والنواميس الإلهية التي لا تتغير على مر العصور.
إذاً: الجهل مرادف للعنصرية وبكلمة أخرى : الجهل عدو الحضارة.
أهداف العنصرية :
أ- أن التميز العنصري يرضي نزعات لدى بعض الأفراد والجماعات والأجناس، للسيطرة على ما عداها من المجتمعات الأخرى، وتأكيد سيادتها وسموها وجدارتها النبيلة في مختلف أوجه الأنشطة، بالقياس إلى الانحطاط المتحزب ضدهم، وعدم أهليتهم كما هو الحال قديماً عند اليونان والرومان، وحديثاً في بلاد الزنوج في أمريكا وجنوب أفريقيا.
ب- تحتاج المجتمعات أحياناً إلى إيجاد جماعة تكون كبش الفداء في هذه المجتمعات، تنسب إليها مسئولية التخريب والدمار، والأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المجتمع، فتنسب إلى هذه الجماعة فكرة الانحطاط العنصري، لتكون ذريعة المجتمع في استبعاده. فمثلاً في المجتمعات الحديثة نرى أن ظاهرة الجريمة تكون أكثر عند الزنوج الأمريكيين لمجرد لون بشرتهم، بينما تكون نسبة الإجرام عند البيض أقل، فالزنجي لمجرد وقوعه في جريمة ما يقبض عليه ويحاكم، بينما لا يحدث للأبيض مثل هذا لو ارتكب نفس الجرم.
جـ- قد يكون المجتمع مؤسس على حكم جماعة قوية تدير هذا المجتمع، فيجد بعض الأشخاص في الاستعلاء العنصري ملاذاً له للانتماء إلى هذه الجماعة القوية، كما هو الحال في نظام العنصرية الطبقية في الهند، وفارس وأوروبا.
د- الاستعلاء العنصري يخدم أغراضاً اقتصادية متعددة، تعود على الجماعة المتغلبة بفوائد وامتيازات شتى، وذلك بأن ينسب الاستعلاء العنصري لجماعة ضد جماعة، ينسب لها الانحطاط العنصري، كما هو الحال في أجور العمال السود والبيض في روديسيا، وجنوب أفريقيا، وفي مختلف ميادين المنافسة بين الجنسين.
هـ- التفرقة العنصرية تهيئ السبيل أمام جماعة لاستغلال الأهلية المناوئة لها، وتسخيرها في سبيل تحقيق أطماع وفوائد العنصر المتغلب، وقد كان هذا النظام سائداً في مصر في عهد نظام الإقطاع، الذي استغل الفلاحين، وفي بريطانيا ما يزال بعض آثار هذا النظام موجوداً.
و- حينما يكون عدد من الأشخاص قد تمتع في مجتمع مدة طويلة بفرص معينة للحصول على الثروة والسيادة، ويكون هناك ميل قوي عند هؤلاء للشعور بالامتياز العنصري على الآخرين.
وهكذا فإن الاستعلاء العنصري البغيض يقوم في أساسه على تبريرات السيادة السياسية والاقتصادية، وسيادة الأمة، إضافة إلى حب الاستعلاء من جنس على آخر .
وكذلك الأعداء يلجأون إليها لتبرير النزاع القائم بينهم باعتبار كونهم متشابهين عنصرياً، والحلفاء يلجأون إليها كذلك لاكتشاف " أخوة عنصرية "، باعتبار كونهم مختلفين من الناحية المورفولوجية .
ونواصل.....