يمـين البشـير، وطـز القـذّافـي

يمـين البشـير، وطـز القـذّافـي


04-07-2005, 10:38 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=6&msg=1112866708&rn=1


Post: #1
Title: يمـين البشـير، وطـز القـذّافـي
Author: إسماعيل التاج
Date: 04-07-2005, 10:38 AM
Parent: #0

Quote: أخبار ليبيا
Thursday, April 07


بوزيد لهلالي: يمـين البشـير، وطـز القـذّافـي

ضحكت، وأنا أشاهد الرئيس عمر حسن البشير، على قناة الجزيرة، يقسم ثلاثة، على ألاّ يسلـّم أحداً من المطلوبين لمحكمة الجرائم الدولية. وكان يعني السودانيين المتورّطين فى أعمال العنف بإقليم دارفور. لم يكن ضَحِكِ على البشير، سخرية منه ولكنّها سخرية القدر، التى تجعل من الدولة رهينة لقـَسَم رئيسها. الذى أتي إلى الحكم عن طريق إنقلاب عسكريّ وليس بالإنتخاب الحر.

لقد أرتنا الأيام أنّ الصوت الواحد، مالم ينصاع لإرادة شعبه، سينصاع فى النهاية للإرادة الدولية. ولكن بعد ماذا ؟ بعد أن تـُفرض العقوبات علي الشعوب، وتعيش الضنك والتدهور لوحدها. فهذا المشهد تمّ تكراره أمامنا مراراً، ولم نستفد منه، بل لم نستطع إيقافه، فنحن شعوب ليس لها أصوات، وليس لها حق فى تقرير مصيرها.
مشكلة دارفور، هي مشكلة إنسانية، تطلـّبت التـّدخل الفورى من المجتمع الدوليّ. بعد أن عجزت السودان على تقديم الحل، مع الأطراف الأقليمة طبعاً. وقد رأينا نموذج الحلول التى قدّمتها السودان على لسان البشير يوم السبت الماضي.
لقد كانت مشكلة دار فور، تتطلب دوراً أكبر مما يستطيع السودان الحالي تقديمه وهذا مالمسته من بعض اللاجئين الذين فرّوا من الإقليم لعدم وجود الحماية الكافية لهم من قبل الحكومة السودانية. فتدخـّل المجتمع الدولي كان واجباً يستحقّ شكر السودان، التى لا تملك الإمكانيات للسيطرة على اقليم شاسع، يساوى فى مساحته فرنسا، ويقطنه خمس ملايين نسمة، راح منهم ثلاثمائة ألف نتيجة للتدهور، بينما يعيش مليونان ونصف فى حالة لجوء دائم، فى وسط جيران لايريدون استقبالهم.
الولايات المتحدة، التى تـَصوّر البشير أنـّه تحدّاها بالأمس، لم تصوّت على قرار الأمم المتحدة، بتقديم المسؤولين عن العنف فى دارفور الى محكمة الجرائم الدولية فى الهيغ، ولم توقـّع أصلاً على انشاء هذه المحكمة أو ربـّما ألغت توقيعها الذى أبرمته معاهدة روما لإنشاء المحكمة، فى عهد كلينتون عام 98. فقد سُحب التوقيع عام 2002، في عصر بوش، عندما رأت امريكا أن المحكمة سُـتتخذ كأداة للمناورات السياسية، من بعض الدول، التى قد تعرّض جنود الولايات المتـّحدة المتدخلين فى العالم للمهانة. لكنـّها بسحب توقيعها، عرّضت نفسها لغضب المنظمات الأنسانية الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية، التى لازالت تطالب الولايات المتـّحدة بالتوقيع ثانية.
أقليم دارفور، كما يعرف بعضنا، هو اقليم صحراوى وفقير، تحيط به ليبيا والسودان وتشاد. دُوَلٌ سجلـّها في حقوق الإنسان لايؤهلها بتقديم أي حل للمشكلة. فالدولة الجماهيرية مثلاً، لازال اسمها يتصدّر قائمة الدول الداعمة للإرهاب. كذلك لازالت عاجزة عن استيعاب ثقافة حقوق الإنسان، وإدراجها فى قوانينها المحلية، مما يجعلها غير مؤهلة لأن تكون طرفاً لحل أي نزاع إنسانيّ. فهي الضالعة فى قضية القتل الجماعي لسجناء الرأى فى ابى سليم عام 96 وهي التى تغاضت عن تقديم الفاعلين فى مجزرة أبي سليم للمحاكمة، كما أنـّها لازالت ترفض رسميّاً الإعتراف بها.
أما تشاد فهي دولة فقيرة، وضعيفة عانت عدم الإستقرار الداخلي منذ أن أصبح القذافيّ جاراً لها. والسودان هو صاحب المشكلة وخالقها وهو العاجز فى هذا الزمان عن انتاج أي حل باستثناء حلّ البشير يوم السبت الماضي.
الغريب فى الأمر، أنّ العرب بوضعهم الحاليّ، لازالوا يحلمون بدور الندّية للعالم المتقدم، فهم يريدون الدخول معه كشريك فى عصر العولمة. مع أنـّهم سياسيّا لم يدخلوا طورالدولة القومية. وهي خطوة أولى فى سلـّم الرقيّ السياسي. لابد من اتـّخاذها قبل الدخول لعصر العولمة. فإذا لم تمر الدولة بهذا الطور الذى يفرض المواطنة والتوافق مع الداخل من أجل حل الخلافات الوطنية، للتوجّه نحو المستقبل، لايمكن لها أن تكون ندّا لأي من الشركاء فى عصر العولمة. بل لاتستطيع أي دولة القفز الى طورمعقـّد ومتداخل، مالم تمرّ بالطور الذى يسبقه. فالعولمة التى تتحوّل بموجبها كل الأمم للعيش فى قرية صغيرة، تفرض تفاعلاً أكثر تعقيداً، وملاقحة أكثر اندماجاً، حيث يتمّ التمازج بين الجينات السياسية والإقتصادية والثقافية لكل دولة أو جماعة مع غيرها. فالعالم لا يستطيع ايقاف عجلة الزمن لانتظار من تأخـّر.
لا أعتقد أن نظرة البشير وغيره من قادة العرب استوعبت هذا المفهوم، أو ربـّما استوعبته بشكل يعمل على تسفيهه، وبذا سدّت الطريق أمام شعوبها لاتـّخاذ الخطوة القادمة، فى الطريق نحو المستقبل. فعدم الإتصال بالواقع المعاش الذى أصبح سمة الطبقة "السياسية" الحاكمة فى الدول العربية، حال دون الإسراع بالإصلاح وتقديم الحلول الواقعية، والتى من ضمنها التحوّل نحو الديموقراطية.
يبدوا ظاهريـّا، أن يمين البشير، جاءت وكأنـّها تحفظ للشعب السوداني كرامته. لكنـّها باطنيّا عبرت عن إعطاء الحصانة لمن أهدر دم الآخرين، وبذا فتحت الباب أمام الغير بملاحقة الشعب السوداني بكل فصائلة. فالشرعية الدولية لن تعفى الشعب السوداني من عدم الدفاع عن حقوقه السياسية. وسيقع هذا الشعب، دون شك، فريسة للعقاب والحصار وضنك العيش. ف "الإبرياء" وحدهم يدفعون الثمن. ولكن هل تغفـّل الشعوب يعدّ نوعاً من البراءة.


المصدر
http://www.akhbar-libya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=18716