لكم نيلكم وليّ نيل

لكم نيلكم وليّ نيل


10-14-2021, 10:46 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=510&msg=1634208402&rn=0


Post: #1
Title: لكم نيلكم وليّ نيل
Author: أبوذر بابكر
Date: 10-14-2021, 10:46 AM

10:46 AM October, 14 2021

سودانيز اون لاين
أبوذر بابكر-
مكتبتى
رابط مختصر



فى كل مرة
أتحايل على عشقي، كي أخالف وصية أبي العلاء، ولا أخفف الوطْ، قليلا أو كثرا، على تلك الشوارع والدروب القديمة
ثم ينبهني الهواء حين يلامس جلد الروح، حين تقطب المدينة وجهها الأزرق الحزين

والشارع هناك، مثل "إيكاروس" كما يقول أدونيس، يطير ويحلق بجاحيه المفردين، لكنه لا يحترق بنور الشمس، بل بآهات الموجعين الممسكين بعنق الأرض

أحاول وأنا أسير قرب حبيبتي الخرطوم، أن أصدق المعري، لكن وفي كل مرة يحرجني تصديقي

ما أنتِ بحبيبتي التي أعرف، هل غطى الغبار قسمات نوافذك العتيقة، أم هي حصى الدموع تراكمت فوقها وعليها؟

ألا يزال "النيل" يبعث رسائل غرامه إليكِ مع أطيار الأصيل؟ أم أنه أدار وجهه وصار يمارس الركض شمالا غير عابئ بأغنياتك المطرزة بطعم الأمسيات الندية؟

نيلي أنا

هو ذاته، ذلك "الصلاحي" البهى، بكل وقاره ووسامته التى نقشت تفاصيلها بين أرجاء الفراديس، ويلوح وجه "التجاني" بتلك السمرة المشبعة بخمر الألهة الودودة

هو ذاته

ذلك الذي يلمع فى الظلام مثل حسام جوهرته النجمات دونما نظام

هو ذاته

أنيس الجروف وصفي الحروف

أسير قريبا منه، لكن يتوحد النبض مع دندنات الموجات النحيلة، أسير وكأني أمضي تحت سقف المخيلة، أغوص فى تفاصيل الصورة/الوهم، والحقيقة/الحقيقة ليصدمني واقع محبوك بخيوط الوقت القاسي وما تبقى من ذكريات وأدتها أيدي المرارة وداست عليها سنابك الغفلة

فيا ايها الصديق
سوف أستدرج الليل لينضم إلينا، فهو الوحيد القادر على غواية الحزن فينا، وهو الوحيد الذى لديه مفاتيح اسرار هذا اللهاث الذى لا ينتهي

يا ايها النيل
دعني أرسم حزني واشكله قمرا تنزف خاصرة العشق فيه وردا وأغنيات
دعني أودعك ونفسي أيضا
فما عاد فى الضوء متسع للحلم ولا أمست الضفاف مناديلا رسمت الأنسام على أطرافها قلبا من الحنين والمحبة

يخترقه سهم من الوجد القديم

Post: #2
Title: Re: لكم نيلكم وليّ نيل
Author: أبوذر بابكر
Date: 10-14-2021, 10:49 AM
Parent: #1

ثم

ما هي إلا برهة قليلة حتى ينحني القلب خاضعا متخليا عن كل أسلحتة
ولا يعود ممسكا إلا ببعض أمنيات

لا أطيق التنكر لهذه الصبية الزرقاء المغبرة

خرطومي التى تستسقي السماء، فتجيبها آلهة المطر

إنا أعطيناكِ النيل

تستنكر غيابي

فلا أجد غير ما قاله الياس فتح الرحمن

تستنكرين غيابي
ودلوكِ من أسفل البئر يوم التذكر
ما شال غير ثيابي

أخرج الآن
أصطحب اللغة الكنز
والشوق للأغنيات التي
ستشن الحروب على سبب الحزن
يوم إيابي

الله

هنا كانت ثمة بافطة خضراء شاحبة الوجه

معلقة وهي تولي وجهها شطر الغرب

"مكتبة النهضة السودانية لمؤسسها محمد عباس أبو الريش"

هنا كنا

وهناك
كان النيل يعتصم بطينه النبيل