أيام في السودان: زيارة قصيرة‏

أيام في السودان: زيارة قصيرة‏


02-12-2020, 07:07 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=510&msg=1581487675&rn=0


Post: #1
Title: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-12-2020, 07:07 AM

06:07 AM February, 12 2020 سودانيز اون لاين
محمد عبد الله الحسين-
مكتبتى
رابط مختصر

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});حينما تنوي زيارة الوطن تحتشد صور جميع من تعرفهم ومن تحبهم و من تعزّهم ..........

حتى ‏هؤلاء الذين غضبت منهم يوما أو غضبوا منك تريد أن تلثم قلوبهم ووجوههم .. كفاية كهد؟ ..‏...

هي احاسيس جديدة و مُبهِجة كأنك مُنِحت فرصة للعيش من جديد.............فرصة جديدة تُجدد فيها عهدك مع الناس ‏و البيوت و الشوارع المحلات و الأمكنة التي خبِرتها

و التي لك معها ذكريات.‏هل هي فرصة لاختبار الذاكرة؟

كانت تلك هي احاسيسي و مشاعري و أنا أعد نفسي للسفر للسودان...و أنا أخشى ألا أُفاجأ بغياب فلان أو فلان أو فلانة...يكفي ما بنا من أحزان.....

Post: #2
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-12-2020, 07:20 AM
Parent: #1

أنا أحب السفر و التنقل عبر المطارات و تفحّص المسافرين والعابرين...و لكن حينما ‏تأتي لحظات السفر الذي أحبه وحينما تلتقي الدموع بالدموع ويلتصق الوداع الحزين اللزج في الأيدي التي تحاول أن ستبقيك في إسارها لحظات... و حينما ترتمي الأحضان
في الأحضان و تزوغ الأعين حتى لاتفضح ‏الدموع الدواخل...حينها تتبدد بهجة السفر للحظات ...

...حينما يبتعد مرأى الأعزاء المودعين و تسرع ‏بك الخطى نحو صفوف المسافرين.. ‏تطل من جديد لحظات ماسخة و ..لحظات الوقوف أمام موظف التذاكر و الميزان ‏ثم رجال الجوازات والتفتيش...‏و

الإسراع نحو صالة المغادرة

Post: #3
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-12-2020, 07:45 AM
Parent: #2

كان الزواج في صالة(.....)...الزواج يخصني بشكل من الأشكال...‏هو أحد أبناء قريب لي.. من المسافة صفر.
ولكن ما هذه الطقوس الغريبة؟ أين ذهبت خلال بضع سنين أفراحنا التي نعرفها؟الآن كل الطقوس مصنوعة...

وكذلك الخطوات محسوبة...و ويف الاضواء الساطعة والألوان ‏الصارخة والملابس المحزقة..كلها لم تصنع الفرح...ولن

تصنع الفرح..‏الأزياء...العطور ...المكياج..الفساتين..الوجوه اللامعة والابتسامات الباهتة من خلف ‏الميك اب..كله زيف...
زيف في كل شيء..‏لم ارى الحقيقة والصدق إلا في وجوه النساء المسنات والرجال العواجيز ..ابتسامات صادقة ووجوه يلوح ‏من

ثناياها البِشر...و حتى السلام حقيقي...‏نظرت إلى ذلك العم الذي يلتحف العباءة و تحيط برأسه عمامة كبيرة يتوسطها شارب فحل...كانت نظراته ذات طعم مالح وهي تجوس في الوجوه و لسان حاله يقول: ما الذي تغيّر فينا ؟

وصلت العروس...تخطر في السجاد لوحدها...لسفر العريس...‏تم منع التصوير والرقص...‏ظهر الشباين(جمع إشبين) بازيائهن الموحدة...‏ثم موسيقى غربية لم أفهم منها شيئاً....‏ثم فتيات و نساء كاسيات عاريات ، ونساء نصف مسنات في أبهى حلل و

أظبط زينة و ‏هن يكافحن ليلحقن بآخر سنوات الشباب الذاهبة في حلقة رقص اقتصرت على أشباه ‏المسنات( و ليس في السن عيب)..‏ وهكذا رقصن و انفقن جهددا مضافا ( لاستعادة أيام مضت)، وبذلن العرق الذي تصبب من بعض الوجوه
انهارا حتى خِفت ‏على تلك المسكينة من أن يخونها ألقها .....وتوقفت تلك البدينة حفاظا على انتظام ضربات ‏القلب وتتابع الأنفاس..‏..
....أين ذهب العرس السوداني التقليدي؟؟

Post: #4
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-12-2020, 09:17 AM
Parent: #3

التغيّرات في السودان أكثيرة هي؟نعم...كثيرة ...

كثيرة حتى كاد أن يصبح الغريب اعتياديا وصارت الناس من كثرة ‏ الغريب تتقبل كل شيء ..‏

.....زرت تلك المرأة التي أصابها العمى بسبب السكري..‏زرتها لأعزّيها في فقد أصغر ابنائها..و هو الذي كان معها هو وزوجته يقومان برعايتها...‏زرتها... لأعزّيها في فقد أصغر أبنائها..

عرفتني فكانت الدموع تسيل هطّالة....

للأسف لم تنقضِ أيم العزاء إلا و رحلت/سافرت زوجة المرحوم إلى أهلها..تاركة العجوز العمياء ‏لوحدها...‏تركتها وتركت

معها سيرة كسيحة ..للعشرة التي كانت وذكرى المرحوم الذي مضى...‏ذهبت و تركت الأخلاق التي عُرفنا بهاتذهب أدراج الرياح
...‏تذكرت حينها مدى التغيرات التي اصابت مجتمعنا...و لكن المجتمع لم يتوقف ليشخص..‏و هكذا تمضي مسيرتنا الاجتماعية...تاركين خلفنا كل يوم بعضا من سلوكياتنا...وبعضا من قيمنا ‏‏.وأخلاقياتنا ...‏

خرجت من عند العجوز العمياء و أنا أشعر بطعنة نجلاء...

ما بال هذا الجيل؟ ‏ ما بال الجيل إكس وماذا دهاه؟

لم نتوقف لنشخص حالة الجيل إكس و لا ايه ولا زد .....و لكن الحياة تسير..‏

أترى نسير نحو الأمام أم إلى الخلف؟؟

لست أدري...‏

Post: #5
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: علي عبدالوهاب عثمان
Date: 02-12-2020, 09:27 AM
Parent: #4

الحبيب محمد تحياتي
وفقك الله ..
متابع ..

Post: #6
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: Ali Alkanzi
Date: 02-13-2020, 05:48 AM
Parent: #5

اخ محمد
لك ودي في صباح باكر لم اعتاد ان اتصفح فيه سودانيزاونلاين
لان في هذا الوقت هناك ما هو اوجب وانفس
+++++++
اطلعت على ما تقول
ولكن مالك تريد ان ترفع الستار والحجاب عن التشوهات والانفصام التي اصابت مجتمعنا
فوالله ما عشته منذ اغسطس ٢٠١٥ حتى اليوم تكشف مدى التَغَيُر السلبي الذي اصاب مجتمعنا
في اعظم ما كنا نعتز به
++++++
لا يمكن ان يحدث تحول ايجابي ونقلة نوعية للسودان إلا ان نواجه عيوبنا في كل مناحي الحياة
وبدون مواجهة عيوب وتشوهات انسان السودان فلن تتم النهضة ولا تكون الثورة واقعة
لك ودي مع تمنياتي باقامة موفقة

Post: #7
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-13-2020, 06:23 AM
Parent: #6

مرحب بالأحبة جبّارين الخواطر

الأخ علي عبدالوهاب

‏ و الأخ علي الكنزي

لكما الشكر ‏

على الاهتمام و لمتابعة و التعليق ‏

يا الكنزي ما أكتبه هو فقط انطباعات عابرة...و ردود فعل ...

الرصد يحتاج لمتابعة لصيقة ..

و الذي يجب أن يتم هو إجراء بحوث حقلية ترصد و تؤكد التحولات التي تتم و اتجاهاتها

و كذلك عمق تلك التحولات..

Post: #8
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-17-2020, 06:47 AM
Parent: #7

رحلة بالقطار:‏‏ الساعة الثامنة تمام كنت في محطة القطار...‏دخلت داخل العربة و أنا أمسك بالتذكرة الورقية في يدي..عليها رقم العربة ‏و رقم المقعد(دائما قرب النافذة)‏ما أجمل في هذه الحياة أن تكون متفرجاً، مراقِباً متابِعاً أكثر من أن تكون ‏في قلب الحدث..‏القطار جميل و مغري بأن تحدث نفسك بأنك ستتمتع برحلة جميلة..‏الثامنة تماماً تحرك القطر.‏كانت تلك من بين الحالات النادرة التي تحس فيها بأنك تتمتع بخدمة ‏مريحة. أقصد داخل القطار المتجه إلى الدامر/عطبرة.‏كان ذلك قبل حوالي ثلاثة اسابيع و البرد الصباحي فرض عليَ أن ألبس ‏الجلابية و العمة و الشال...‏كما أن هذا الزي يجعل اندماجك طبيعي بين أهلك في البلد..على الأقل سأقوم ‏بإلغاء الحاجز الذي تكون بين أهلي في البلدلكوني عاصمي و لكوني أفندي و لكوني نشأت بعيداً عنهم...إذن هي مناسبة ‏لردم الهوة بيني وبينهم ..., وللإحساسالحقيق بالعودة الجذور ولو مؤقتا................ولبعث الإحساس بالهوية الإنتماء الذي تضاءل بالابتعاد عن مكان دفن البذرة...أليست السُرة هي البذرة؟

نعم لابد أن (سُّرتي) المدفونة هناك تناديني في شوق وتجذبني ‏من جلبابي في سِحر لا يقوم..جذباً كان نتيجته أن وجدت نفسي(متوهِّطاً) في المقعد رقم(7) ‏في ذلك القطار الحديث في تلك الصباحية الباردة الملساء..

Post: #9
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-17-2020, 07:11 AM
Parent: #8


تلفت في جلستي تلك يمينا و يسارا داخل عربة القطار متفقداً من حولي من الركاب. مستطلعاً من حولي

في استطلاع لا يخلو من محاولة ‏لإضفاء نوع من الامان و كذلك المتعة و الراحة في رحلتي تلك...‏

كان في المقعد الذي أمامي رجل في حوالي الخامسة و السبعين أو الثمانين..طوال الرحلة لم يكن إلا ‏غافياً أو مغمض العينين..‏

‏- مسافر إلى عطبرة؟

‏- نعم

حاولت أن أقرأ من لهجته من أين يكون..حيث لم أفلح أن أزرعه في أي منطقة ...كان لونه اصفر ‏فاتحا جداً...‏

لعله من المناصير..الذين نعرفهم في الدامر منذ عقود حتى قبل أن يؤتى بهم مُهَجّرين..

‏- من عطبرة؟ ‏

كان ذلك سؤال استدراجي...او استهلالي

‏- لا من ابو حمد

‏- رباطابي إنت ‏

‏-آيّ...

قالها ي لهجة فيها إمالة ..قريبة من لهجة الشايقية..‏

فعلا القطار يصلح لدراسة لغوية و ثقافية و انثربولوجية..‏

تذكرت موضوع قرأته قبل هرين بعنوان (انثربولوجي في الميترو)‏

بالمناسبة الانثربولوجيا هي علم دراسة الإنسان بشكل عام..لغته ،ثقافته..أنماط سلوكهم و ‏علاقاتهم..الخ..‏

استأذنكم في إيراد مقتطف عن الموضوع:‏

ضمن هذا السياق، يرى أوجيه في كتابه «أثنولوجي في المترو» ترجمة محمد ‏الجويلي، أن تجربة المترو اليوم تعد واحدة من التجارب

اليومية التي توفر لنا ‏التعرف على مستوى «نسف الأحكام المسبقة عن الثقافات الأخرى وللحدود التي ‏وضعتها الأنثروبولوجيا الكلاسيكية

بين المدنية والتوحش»، لأن تجربة المترو ‏تساعدنا على أن نمارس طقوس العبور، سواء على مستوى الأمكنة والذاكرة، أو ‏على صعيد

الانتقال في التحليل من مستوى «المترو الرمز» إلى مستوى ‏‏«المترو الرمزي»، مقتفين بذلك خطوات عالم الأنثروبولوجيا كلود ليفي ‏

شتراوس حول «الأنظمة الرمزية». فحتى نمر من نشاط إلى آخر، لا بد أن ‏يتوفر لنا الزمن والمكان، غير أن تغيير النشاط هذا في أوقات

محددة ليس مجرد ‏تغييرات تقنية فحسب، بل هو تغيير على مستوى الأدوار وعلى مستوى الحياة ‏اليومية أيضا، كما في حالة المرور من

حياة نصفها بالمهنية إلى حياة ننعتها ‏بالخاصة، ذلك أن «هناك طبيعة تخييلية ترتبط في الوقت نفسه بالفرجة التي ‏يوفرها المترو، بصفة

خاصة في الأروقة التي يغير فيها المسافرون اتجاههم ‏وخطوط تنقلهم، مثلما نغير النظام والممارسات الرمزية بتغيير نمط العيش في ‏أوقات منتظمة». ومن هنا وبالنسبة لأوجيه)‏

Post: #10
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-17-2020, 08:34 AM
Parent: #9

مجموعة من النساء بعضهن شابات ملأن المقاعد من حولي و ‏خلفي...‏

‏- من وين إنتِ

‏- من شندي

قالتها في لهجة (بدوية/قروية) محببة كدت أن أنساها..‏

تذكرت لهجات و مط نهاية الجملة و كسر منتصفها من ناس ‏‏(عطبرة الفوق)...‏

‏..و هم ساكني القرى حول الدامر ..شرقها و جنوبها و يطلق ‏عليها عطبرة الفوق..‏

و تلك إشارة إلى أن أتبرا /أتبرة الأأصلية ليست المدينة فقط ‏بل كل المنطقة..‏

الغربة أبعدت كثيرا عن مهابط طفولتنا ( كلمة مهابط لا أدري ‏هل صحيحة أم لا....و لكن أجد في نفسي الثقة في كسر ‏صلادة الطوق اللغوي

الموروث) و إن كنت في نفس الوقت ‏التزم به...تناقض ..مش كده؟) و أبعدتنا الغربة عن مساكن ‏يفاعتنا فصرنا منبتّين و غرباء حتى ممن

ننتمي لهم و ينتمون ‏إلينا..‏

أذكر قبل أكثر من عشرة أعوام أن سالت دموعي فجأة و ‏رغما عني و قد جاءت بنات أهلي..بنات أعمامي و عماتي ‏‏(اكثر من عشرة)

لكي يسلموا عليّ عندما جئت في مناسبة ‏زواج...‏

كل هؤلاء أهلي؟؟ كان السرور المفاجيء طامحاً كما الدهشة ‏و موقظاً لكل مباهج الجينولوجيا و النسب و الانتساب و الانتماء...

........و أنا أجد ‏نفسي فجأة كما في مصطفى سعيد مع الفارق في المقارنة ‏‏..بينما ا،ا أعود مؤقتا ..ثلاثة أيام فقط لمضارب الأهل..‏

عفوا ساقتني الذكريات بعيدا عن الرحلة...‏

و لكن أليست الحياة نفسها رحلة؟

Post: #11
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-18-2020, 09:44 AM
Parent: #10


اعاد لي جلوسي في القطار ذكريات السفر بالقطار في ‏الماضي. تلك الأيام التي كان فيها السفر متعة و لكنها متعة ‏ممزوجة بالمشقة و المعاناة..

معاناة في الحجز و في وجود ‏مقعد و في الزحام و في الروح العدائية بين الركاب في بداية ‏الرحلة بسبب التنافس على المقاعد و الزحام..

ثم رويدا رويدا ‏تهدأ النفوس و تعود روح التسامح السودانية ترفرف فوق ‏النفوس..و بعد أن يتم التعارف و تبادل معلومات السكن و ‏معرفة فلان

و فلان تجيء اللحظة الدرامية حيث الوداع و ‏الدعوات بالتوفيق..‏

قبل أن أصل شندي جلست بقربي ذات العشرين ربيعا كان ‏خداها يحملان نقش (درب الطير) ذلك الوسم ‏الذي طال عهدنا ‏برؤيته في الخرطوم

و في الغربة..اعاد لي ذلك ‏ذكريات ‏مضين ...كنا نراه بين الفينة و الفينة في السفر ‏و ‏الترحال...‏كانت تدلل طفلها الذي كان في حوالي الثانية أو ‏الثالثة..داعبتُه فابتسم ..‏
‏- ما اسمه؟
‏-عبدالقادر ‏
جاءت عربة الضيافة التي تبيع المشروبات و السندويتشات ‏اشتريت له بسكوت..فأخذه مبتسماً..‏

حقيقة أضفى عبدالقادر الصغير جواً عائلياً على تلك البقعة ‏من العربة..‏

كانت أصوات النساء المسافرات و القادمات لنفس المناسبة و ‏معهن أطفالهن، تأتي عبر صفوف المقاعد.. كانت تتخلل ‏ضحكاتهن تعليقات

و ضحكات عريضة بينما ترتسم على محياهِن ‏براءة قروية و بساطة طال عهدنا بها..‏

قالت ذهبن للخرطوم لحضور زواج..يبدو أن زيارتهن كانت ‏قصيرة..‏

في محطة شندي كان نزولنا لشراء سندويتش و لاستطلاع ‏المحطة التي كانت في الماضي تشتهر بالمناديل و الطواقي ‏المطرزة و الفُراد

(جمع فردة) و التي كان يبدعها النقادة..و ‏كذلك مشغولات السعف..‏

نزلت إلى المحطة و عيناي تتجولان في المحطة لمعرفة ‏الفرق بين الماضي و الحاضر..‏

لازالت المحطة مكتظة بالبائعين و المسافرين.. خاصة أن ‏القطار القادم من الخرطوم يتلاقى مع القطار القادم من ‏عطبرة..‏

المحطة مكتظة بالبائعات الواقفات في صفوف مرتبة و أمام ‏كل واحدة طاولة بها سندويتشات الفول و الطعمية و بعضها ‏سلطة الباذنجان..

هذا ما التقطته عيناي في مسح سريع للمحطة..و أسرعت ‏بركوب القطار و أنا أرى مجموعة الراكبات معنا في العربة ‏ينزلن إلى المحطة

و هن يودعنني بابتسامة معرفة قصيرة و ‏عابرة. ‏

أثناء التوقف في محطة شندي تم استبدال طاقم الضيافة ‏المكون من فتاتين تدفعان عربة تشبه عربة مضيفات ‏الطائرة.. الشاي، العصير المياه،

المياه الغازية القهوة..‏الأسعار مناسبة..بل أقل من الخارج.‏

بعد نزول حوالي نصف الركاب في شندي صعد عدد قليل ‏استأنف القطر رحلته.. و عدد المقاعد الخالية يفوق عدد ‏المشغولة..‏

الآن...الساعة الواحدة و النصف و الوصول إلى وجهتي ‏‏..مدينة الدامر..‏


Post: #12
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-19-2020, 08:39 AM
Parent: #11

دامر المجذوب و عطبرة (الثورة) و الجلّابة الجدد

و القطار يتلوى كالثعبان ليدخل المدينة من بوابتها الجنوبية و تتراءى صفوف البيوت المنتظمة للرائي...‏

تتسلل للآذان تلك الأبيات العتيقة:‏

يا دامر المجذوب لا أنت قريه بداوتها تبدو ولا أنت بندر ‏

فيا ترى هي نبوء من الشاعر،أم تقرير من الشاعر؟

أقصد هذا التوصيف الذكي المتمثل في البيت الأول من قصيدة توفيق صالح جبريل

و الذي قاله الشاعر في ذلك الزمان الذي يربو على نصف قرن

و هكذا ظلت الدامر كما كانت و ظلت تتراوح بين البندر و القرية يتسرب اليها التغيير ببطء

و ظلت طوال عقود مدينة محافِظة في مظهرها و جوهرها الا من رتوش تتسلل إلى أطرافها رغما عنها

و لكن رغم رسوخ ارجلها في (المحافظة) لم يمنع عنها رياح التغيير الذي هو سُنّة الحياة.‏

و ظل الاسم ياتي كلما ذُكِرتْ مقروناً بالمجذوب سليل الأسرة المؤسسة

و التي رغم رياح السياسة خلال فترة المهدية و الاستعمار ظلت محافظة على احترامها..‏

و رغم الهجرة التي بدأت تطرق الأبواب منذ حوالي عقد خاصة من أهلنا من غرب السودان

في هجرة بأعداد كبيرة من الشباب حتى من قبل الذهب..‏

جاؤا ليُعلِنوا بداية عهد جديد للجلابة الجدد ‏

و هكذا يتم إعادة توصيف كلمة الجلابة في استحياء ليعود الإسم صافيا و بريئاً ‏

لا يحمل مضمونات و حمولات قبلية و شيء من كراهية(الاجانب)‏

فالبلد بلد الجميع و يسع الجميع..‏

سرّني منذ حوالي تسع سنوات مضت أن ارى شباب قبائل الغرب تغزو و تحتل سوق الدامر و عطبرة

فهكذا يجب تكون بدايات كسر التابوهات الإجتماعية..و تتم إعادة النظر في المسلّمات...‏

متابعة

Post: #13
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: MOHAMMED ELSHEIKH
Date: 02-19-2020, 08:50 AM
Parent: #12

نتابع
مع التحية

Post: #14
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 02-20-2020, 05:56 AM
Parent: #13


الأخ محمد الشيخ

تحياتي

Quote: نتابع
مع التحية


شكرا على المتابعة

تسلم يا حبيب

Post: #15
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 11-10-2023, 04:04 PM
Parent: #14

"" معقول كتبته أنا؟
والله وأنا أبحث عن مقتبسات لكتاب"اثنولوجي في الميترو" غذا بي أفاجأ بأني كتبت هذا الموضوع...

لقد نسيته تماما... يا للذاكرة السمكية.. بالمناسبة أو أمس كنت أقول هذا التعبير زفر لا بد من إيجاد وصف أفضل منه...وإذا بي استخدمه اليوم.ز

ذاكرة غربالية أعتقد أفضل و أبلغ من سمكية..

الموضوع لم أعد إليه ووجدت أنه يحتاج لتصويبات إملائية...مهما يكن فقد رضيت عنهبالرغم من ذلك.

Post: #16
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 11-10-2023, 04:30 PM
Parent: #15

الآن أنجزت على عجل بعض التعديلات و ساتابع بقية التعديلات لاحقا..

ألارجو أن لا تضايقكم كثرة الأخطاء.. فقد كانت كتابته على عجل...والمضحك أنني نسيت أني كتبته.. سبحان الله.

Post: #17
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: Hassan Farah
Date: 11-10-2023, 05:25 PM
Parent: #1

الاخ محمد عبدالله الحسين يا سلام على الحكى الجميل يا حليل الدامر واهلها الكرماء خسمتك بالشيخ عبدالله راجل درو (المدفون بقوز الشعديناب) تشرح لينا اسم الدامر دا من اين جاء؟

Post: #18
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 11-10-2023, 09:44 PM
Parent: #17

مرحب أخي العزيز حسن فرح

Quote: الاخ محمد عبدالله الحسين يا سلام على الحكى الجميل يا حليل الدامر واهلها الكرماء خسمتك بالشيخ عبدالله راجل درو

(المدفون بقوز الشعديناب) تشرح لينا اسم الدامر دا من اين جاء؟


شكرا يا ود فرح والله يجبر بخاطرك ...

حاااضر سأقدم معلومة متوسعة شوية عن راجل درُّو أي صاحب درُّو... وهي الاسم القديم لمنطقة الشاع الديناب(الشعديناب)..

رغم إنه الموضوع أصلا كان بقصد توثيق عابر وخفيف لفترة اجازة كانت مليئة بالأحداث الشخصية الدسمة وذات الأبعاد النفسية والعاطفية

العميقة...

اسم الدامر تم تقديم عدة تخريجات وتأثيلات لأصل الاسم ..ولكن يظل الأقرب و الأقوى هو أن كلمة دمَر يعني جاء أو قدِمَ.. وهي مستخدمة

بشكل كبير في غرب السودان.. فكلمة دامر تعني جاء إلى المنطقة.

ولي عودة يا حبيب..

** نسيت أن أقول أن الموضوع مرتبط بموضوع :لقاءات في الاسانسير هو ما قادني لأن أجد هذه الموضوع الذي كتبته قبل ثلاثة أعوام ونصف...

بركاتك! أقصد موضوع "لقاءات في الأسنسير" والتحية الأكبر للموضوع الذي فتح لي نوافذ لكي أطل على العالم " اثنولوجي في الميترو" للفرنسي

البراحل مارك أوجيه.

شكرا حسن فرح

Post: #19
Title: Re: أيام في السودان: زيارة قصيرة‏
Author: Hassan Farah
Date: 11-11-2023, 04:50 AM
Parent: #1

شكرا لك الاخ محمد عبدالله الحسين امتعتنا متعك الله بالصحة والعافية وعبرك ارسل تحياتى لاهل الدامر الكرماء الميامين الذين عشت وسطهم ووجدت منهم كل ترحيب ومودة فى كل انحاء الدامر .. فى حى المجاذيب حيث سكنت اسرتنا وفى الفريع والعشير والقلعة والشعديناب والحديبة والمسياب الجباراب والحصايا، والزيداب ومن ناحية الغرب: أم الطيور والتميراب، وشرقاً البسلي وأم شديدة. لهم جميعا تحياتى واطيب تمنياتى