مـا الذي يطرب الحمائم في عواء الذئاب ؟؟ بقلم الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

مـا الذي يطرب الحمائم في عواء الذئاب ؟؟ بقلم الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد


07-17-2021, 07:25 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1626503121&rn=0


Post: #1
Title: مـا الذي يطرب الحمائم في عواء الذئاب ؟؟ بقلم الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد
Author: عمر عيسى محمد أحمد
Date: 07-17-2021, 07:25 AM

06:25 AM July, 17 2021

سودانيز اون لاين
عمر عيسى محمد أحمد-أم درمان / السودان
مكتبتى
رابط مختصر



الرحمن الرحيم

مـا الذي يطرب الحمائم في عواء الذئاب ؟؟

كما تصاب الكلاب بداء ( السعر) يصاب الناس أحياناَ بداء العداء والخصام !! ،، وتلك الظاهرة قد أصبحت من سمات هذا العصر في الكثير من المجتمعات ،، بل في الكثير من دول العالم ،، ذلك العداء من أجل العداء ،، وذلك الخصام من أجل الخصام ،، وتلك المناكفات بغير أسباب ،، وهنا قصة قصيرة تحكي تلك النقلة النوعية في سلوكيات الناس بإحدى الديار ،، حيث قد تبدل الناس في تلك الديار وتغيروا كثيراً وكثيراَ عن ماضي السلوكيات والمعاملات ،، وهي تلك السلوكيات والمعاملات الحسنة التي عرفوا بها عبر الدهور والأزمان ،، ولأسباب يجهلها الناس فإن أهل تلك الديار قد ( تنمروا ) وخرجوا عن تلك الصفات الحميدة المعهودة والمألوفة ،، وأصبحوا بطريقة غريبة وفريدة على نقيض تلك الصفات الحسنة المجيدة في الماضي ،، حيث يحسبون كل صيحة عليهم ويستعدون للشجار والمناكفات ،، حتى ولو كانت تلك الصيحة للآخرين بالجوار !! ،، ومن غرائب الأحوال في تلك الديار لو أن عابراَ للسبيل قد مر بالصدفة بتلك الديار يوماَ فهو لا يسلم إطلاقاً من ملاحقة ورميات الألسن بالسباب والشتائم !،، ولا يسلم إطلاقا من كيد هؤلاء مهما يبادر بالطيبة وحسن النوايا ،، ورب قائل قد يرى أن ضيق الأحوال وظروف المعايش في هذا العصر العصيب قد أجبرت أهل تلك الديار بأن يكتسبوا تلك الصفات الذميمة الخبيثة ،، والمعروف للجميع أن الأحوال في عوالم اليوم تضج بتلك الويلات والأوجاع في معظم دول العالم ،، وهي تلك الأحوال والأوضاع المتردية التي تشتكي منها الشعوب والأمم في الكثير والكثير من قارات المعمورة ،، حيث تتوفر تلك الأوجاع والمنقصات بكثافة عجيبة وغير معهودة ،، وخاصة ذلك التردي والتراجع في المجالات الاقتصادية ،، بجانب تلك الأوجاع والويلات التي تكابدها الشعوب والأمم في أرجاء العالم بأسباب تفشي فيروس ( الكورونا ) المتحول والمتجدد ،، بجانب تلك القضايا والمشاكل المحلية الخاصة التي تعاني وتشتكي منها الشعوب والأمم في الكثير من دول العالم .

وهنا قصة صاحبنا ( الظريف ) الذي أراد أن يجتاز عبر تلك الديار ذات يوم وهو يجهل المستجدات في سلوكيات وتعاملات الناس في تلك الديار ،، ولم يخطر في باله يوماَ بأن الحملان الوديعة قد تتحول في صفاتها وسلوكياتها وتصبح مثل الذئاب ،، وهؤلاء أهل تلك الديار بدئوا يمارسون نوعاَ من حالات المعاداة والخصومات والمشاجرات بغير مقدمات وأسباب !،، وبدئوا يتحايلون بشتى الوسائل والسبل حتى يخلقوا ويوجدوا تلك المناكفات مع كل من يتواجد في ساحات العيون ,, ويبحثون دائماَ عن تلك المبررات ليشعلوا المعارك والحروب والشجار حتى ولو كانت تلك المبررات واهية لا تستحق ،، فإذا وجدوا تلك المبررات والأسباب متاحة مرتاحة أمامهم كان ذلك الأمر بمثابة العيد والأفراح بالنسبة لهم ،، وإذا لم يجدوا تلك الأسباب والمبررات متاحة مرتاحة أمامهم بأي شكل من الأشكال كانوا يخلقون تلك المبررات والأسباب من تلقاء أنفسهم بمجرد الاجتهاد والأوهام !! ،، ومهما يتأدب ويتهذب ذلك العابر للسبيل عبر ديارهم كان لا يسلم من رميات ومواجهات وكيد هؤلاء ،، حتى ولو كان ذلك العابر للسبيل ( أطرشاَ وأبكماً !! ) لا يحسن السمع والكلام !،، فمجرد العبور بديارهم يعني ذلك التعدي والخصام والشجار !! ،، وفي الشهور الأخيرة أخذوا يتربصون السانحة بالمرصاد لكل عابر سبيل يمر بهم حتى يبادروا بمراسيم الشتائم والسباب ،، وتلك مرحلة تعقبها مراحل التشابك بالأيدي والاقتتال ،، ومهما تكون معدلات التودد والتسامح من عابر السبيل فهو لا يسلم إطلاقاً من نكال هؤلاء وهؤلاء ,, ومجرد ( البسمات ) بالثغور والضحكة البشوشة في الوجوه من قبل هؤلاء العابرين للسبيل يعد سبباَ وجيهاً لإعلان الحروب والاقتتال !! ،، كما أن مجرد الترانيم بالألسن وإبداء السعادة والفرحة في الأوجه يعد سبباً وجيهاً لإشعال الحروب والمشاجرات .

لقد مر صاحبنا ( الظريف ) ذات يوم بتلك الديار ،، وكان يجهل كلياَ بأن المآل والأحوال قد تبدلت في تلك الديار مع مرور الأزمان وتقلب الأحوال والظروف ،، وهو يملك تلك التجارب الحسنة الجميلة مع هؤلاء في السابق ،، حيث قد عرفوا بقمة البشاشة والترحاب ـ، ولكنه في هذه المرة حين بادر بالسلام والتحيات لم يجد من يبادر بالرد على السلام والتحيات !،، وبدلاَ من ذلك سمع من يقول له : ( وما المناسبة من ذلك السلام والتحيات ؟؟،، وهل تعرف أحداَ في هذه الديار حتى تتودد إليه بالسلام والتحيات ؟؟. وما المقصود من ذلك التملق والهراء الفارغ في الهواء ؟؟ ،، واصل مشوارك ولا توجع رؤوسنا بتلك الثرثرة الفارغة !! ) ،، عند ذلك توقف صاحبنا مفزوعاَ ومفجوعاَ من هول تلك الكلمات الجارحة العجيبة ،، ولم يخطر في باله أبداَ بأنه سوف يستمع مثل ذلك الكلام في يوم من الأيام !!،، ورغم ذلك فإنه قد تمالك النفس ولم يبادلهم الخصام بالخصام والجدال بالجدال ،، وقد أدرك يقيناَ بأن هؤلاء القوم يبحثون عن تلك الأسباب التي تحقق لهم سانحة الشجار ،، وعليه فقد مضى في سبيله دون المزيد من الكلام والأخذ والرد ،، ورغم ذلك الصمت والسكوت والمضي في سبيله فإن ذلك لم يسلمه من ملاحقة الألسن حتى مغادرة تلك الديار ،، وعندما أبتعد وسلم من كيد هؤلاء قال تلك المقولة المشهورة : ( لقد مررت بأهل ديار يحملون السكاكين في الأيدي ويبحثون عن أكباش الضحايا في الأزقة والطرقات !! ،، مصابون بداء العداء ومستعدون ليذبحوا من يستحق ومن لا يستحق !!!! ) .