وبـــــاء الرقــــص مــــن شِــــدة اليأس !! بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد

وبـــــاء الرقــــص مــــن شِــــدة اليأس !! بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد


04-13-2021, 06:18 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1618291105&rn=0


Post: #1
Title: وبـــــاء الرقــــص مــــن شِــــدة اليأس !! بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد
Author: عمر عيسى محمد أحمد
Date: 04-13-2021, 06:18 AM

06:18 AM April, 13 2021

سودانيز اون لاين
عمر عيسى محمد أحمد-أم درمان / السودان
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم

وبـــــاء الرقــــص مــــن شِــــدة اليأس !!

ذلك الشافع اليافع ( الشماسي ) تعقدت أمامه تماماَ سبل الحياة في هذه البلاد ،، هو ذلك اليافع الصغير بعمر الأزهار ،، وجدته يرقص وحيداَ تحت شجرة من أشجار الخرطوم ،، وكان منتشياَ وغارقاَ في تلك الرقصة بطريقة جنونية ،، فتعجبت من شخص يرقص وحيداَ في بلاد البكاء والنحيب !،، يرقص ولا توجد موجبات تغري بالرقص في بلاد تمثل قمة الجحيم ،، وهي تلك البلاد التي تهب الدموع والأحزان لكل من يتواجد في ربوعها ،، ثم تقدمت نحوه وسألته في حيرة وذهول : ( لماذا ترقص يا ذلك الصبي الصغير المجنون ؟؟؟ ) ،، وعند ذلك فجأة توقف عن الرقص ونظر لناحيتي ثم ضحك وقال : ( والله لا أعرف لماذا أنا أرقص منذ الصباح تحت هذه الشجرة !! ) ،، ثم طلب مني ذلك اليافع أن أشترك معه في تلك الرقصة الجنونية ِ،، ففكرت عميقاَ ولم أجد في نفسي ما يمنعني من الرقص في تلك الساعة وفي تلك اللحظات المحزنة الكئيبة ،، وخاصة وأنا لا أملك إلا خيارين ! ،، إما ذلك البكاء والنحيب في جحيم الأوضاع والصفوف بمعية تلك الحكومة الانتقالية المؤقتة ،، وإما ذلك الرقص والانشغال بالأوهام كما يفعل ذلك الصبي اليافع المجنون ،، فاتخذت فوراَ قرار الرقص ضارباَ تلك الهموم والأوجاع والآلام والأحزان بعرض الحائط !!،، وقلت في نفسي : ( لما لا أرقص والناس في الماضي كانوا يرقصون مع البشير وهم في قمة اليأس !! ) ،، ثم أغمضت عيني وبدأت الرقص برفقة ذلك الشماسي ،، ودام الحال في تلك الرقصة الجنونية لساعة كاملة ،، ثم فتحت عيني فجأةَ ،، وعند ذلك تعجبت كثيراَ حيث رأيت المئات والمئات من الناس يرقصون برفقتنا في تلك اللحظات ،، وضاقت المساحات حولنا وضجت بكثرة الراقصين ،، وقد اتضح للجميع أن تلك ( الرقصة ) هي حالة من حالات الوباء ،، وفي الحال تم توزيع كميات وفيرة من تلك الكمامات المجانية للراقصين والراقصات ،، ثم فجأة ظهرت تلك المواكب الفاخرة لهؤلاء السادة المسئولين الكبار في البلاد ،، وبعد حين ألتحق هؤلاء القادة والرؤساء والوزراء بركب الراقصين ،، وقد أصابهم ( وباء الرقص ) في البلاد ،، وفي الحال ظهرت في أطراف الميدان تلك الأسواق السوداء التي تباع فيها تلك الكمامات وخلافها بالأسعار الجنونية .

الملاحظات حول ( وباء الرقص ) كانت جديرة بالاهتمام ،، السادة الكبار في مجلس السيادة وذلك البرهان والسيد عبد الله حمدوك لم يلتزموا بشروط ( الكمامات ) ،، أما هؤلاء الوزراء الأفاضل فقد التزموا بشروط الكمامات من قبيل إخفاء الهوية وليس من قبيل اتقاء المخاطر ،، فالغارقون في وباء الرقص إذا اكتشفوا تواجد هؤلاء الوزراء في المعية فقد يطالبون بتلك ( المليونية ) فوراَ ،، وحينها فإن تلك العواقب معروفة للجميع ،، حيث إقفال الكباري والجسور النيلية ،، وحيث ذلك الغاز المسيل للدموع ،، وحيث تلك الأعيرة النارية !! ،، ثم ذلك الإنكار والتنصل من الجريمة في نهاية المطاف ،، وأخيرا كالعادة ذلك التسويف والمماطلة وعدم القصاص ،، تلك المناسك قد أصبحت معروفة في عرف الشعب السوداني ،، وحتى لا نعيد فتح الجروح ومواصلة النواح فإن وباء ( الرقص ) خير علاج لأحوال الناس في هذه البلاد ،، وقد أتضح أن ذلك الصبي ( الشماسي ) عبقري في تناسي الأوجاع والآلام .