ماذا يريد السودان بعيداَ عن تلك المناورات المصرية ؟؟ بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد

ماذا يريد السودان بعيداَ عن تلك المناورات المصرية ؟؟ بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد


04-09-2021, 06:51 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1617947515&rn=0


Post: #1
Title: ماذا يريد السودان بعيداَ عن تلك المناورات المصرية ؟؟ بقلم الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد
Author: عمر عيسى محمد أحمد
Date: 04-09-2021, 06:51 AM

06:51 AM April, 09 2021

سودانيز اون لاين
عمر عيسى محمد أحمد-أم درمان / السودان
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا يريد السودان بعيداَ عن تلك المناورات المصرية ؟؟

موقف السودان في شأن قضية ( سد النهضة ) منذ اللحظات الأولى كان موقفاَ مربكاَ ومضطرباَ للغاية ،، ولم يكن بذلك الموقف الثابت الذي يؤكد بأن المؤهلين الفطاحل من أبناء السودان يلاحقون تلك القضية بمفاهيم علمية عالية القياس بعيداَ عن مناكفات السياسة ،، حيث تلك المفاهيم العلمية التي تأخذ في الاعتبار كافة الجوانب الإيجابية وكافة الجوانب السلبية التي سوف تلحق بدولة السودان في حال إقامة ذلك السد المقترح ،، ومنذ البداية كان الأمر يقتضي نوعاَ من الاحترافية المهنية قبل أن يقتضي تلك الاحترافية السياسية ،، وفي نفس الوقت كان الأمر يقتضي من أبناء السودان ذلك التجرد والابتعاد كلياَ عن تلك المناورات والمناكفات السياسية التي تجري في أروقة تلك الدول الثلاثة ،، وقضية ( سد النهضة ) منذ خطوات الاقتراح هي قضية مصيرية تتعلق بحياة الإنسان ،، وعليه كان يفترض من الجميع أن يعالجوا تلك القضية بطريقة مهنية احترافية بعيدة عن تلك التجاذبات والنزاعات الإقليمية والسياسية .

دولة أثيوبيا الشقيقة قد خططت وقررت ثم اتخذت تلك الخطوات التنفيذية دون أن يبالي بالآخرين ،، ودولة مصر الشقيقة قد عارضت وناكفت وجادلت بالمفتوح الصريح منذ الخطوات الأولى ،، ولكن مع الأسف الشديد فإن موقف السودان كان ومازال متذبذباَ ومتردداَ يواكب الأهواء ،، في البدايات كان التقارب بين دولة السودان وبين دولة أثيوبيا الشقيقة أقوى من ذلك التقارب بين دولة السودان وبين دولة مصر الشقيقة في شأن ( سد النهضة ) ،، وذلك التقارب قد أقلق مضاجع دولة مصر الشقيقة كثيراَ وكثيراَ لفترة طويلة ،، ولكن اجتهدت دولة مصر كثيراَ حتى تمكنت أخيراَ من إحداث ذلك الشقاق بين دولة السودان وبين دولة أثيوبيا الشقيقة ،، وتلك نقطة جوهرية قد حولت صورة دولة السودان التي كانت متذبذبة ومحايدة نسبياَ في مرحلة من المراحل إلى دولة عدائية متطرفة بمعنى الكلمة في هذه الأيام ،، وهي اليوم تلك الدولة التي تمسك ( راية العداء ) في كفها بطريقة غير مسئولة ،، وبكل القياسات فإن الشقيقة ( مصر ) قد تمكنت من إمالة دولة السودان إلى جانبها بطريقة مفرطة للغاية ،، وفي تلك النقطة بالذات فإن الجانب الأثيوبي لم يكن بذلك الجانب ( اللبيب الذكي ) الذي يفوت السانحة أمام تلك المؤامرات المصرية الماهرة ،، حيث كانت تلك الأحداث المؤسفة في مناطق ( الفشقة ) السودانية ،، ودولة أثيوبيا كانت طوال المدى تقر وتعترف بأن تلك الأراضي والمناطق هي أراضي ومناطق سودانية ،، وعليه كان في إمكانها أن تفوت تلك المؤامرة على هؤلاء وتعلن للعالم بأنها تعيد تلك المناطق والأراضي لجارتها الشقيقة دولة ( السودان ) ،، ولكنها بدلاً من ذلك تنكرت لعهودها وتراجعت عن إقراراتها ،، بل أكثر من ذلك فقد تعدى أفراد من الجيش الأثيوبي وقتلوا مجموعة من أبناء الجيش السوداني ،، وبتلك الأحداث المؤسفة المؤلمة كانت الخطوة الأولى في نجاح المؤامرة المصرية ،، وكانت بداية التحول الاستراتيجي لموقف السودان في شأن ( سد النهضة ) الأثيوبية ،، فالمؤامرة المصرية كانت قوية وفعالة للغاية ،، وهؤلاء في مصر الشقيقة يجيدون تلك المؤامرات بطريقة احترافية وعالية للغاية ,, وفي نفس الوقت فإن تلك الأطراف في دولتي أثيوبيا والسودان يعتبرون أقزاماً في مجال الكيد والمؤامرات ثم التصدي لتلك المؤامرات .

الشعب السوداني حائر ومرتبك جداَ من موقف الحكومة الحالية بشأن ( سد النهضة ) الأثيوبية ،، فالحكومة السودانية تارة تعلن للعالم بأنها لا تعارض إطلاقاَ قيام ذلك السد في كل الأحوال ،، وتارة تعلن للعالم بأن ذلك السد يمثل خطراَ متربصاَ لحياة الإنسان في السودان ومصر المجاورة ،، وتارة تظهر للعالم أنها تريد تلك المشاركة الفعالة في برامج التعبئة للسد بالمياه ،، وتارة تؤكد بأنها تريد الاحتفاظ بتلك المناسيب المائية السنوية المعهودة ،، وتارة تؤكد بأنها تتخوف من تلك الآثار السلبية عند تشغيل السد ،، وتارة تؤكد بأنها تريد الضمان الكافي من قبل الحكومة الأثيوبية بعدم حدوث تلك الأضرار المادية والبيئية على السودان وعلى مصر المجاورة ،، ورغم تلك التحفظات العديدة فإن المراقب لأحوال ذلك السد يجد أن ذلك ( السد ) قائم وقائم في كل الأحوال مهما يجادل هؤلاء في مصر أو في السودان ،، وبما أن تلك الحقائق في أرض الواقع تؤكد ذلك كان الأجدى بهؤلاء الفطاحل من أبناء السودان أن يدخلوا في مساومات جادة مع الجانب الأثيوبي لاكتساب شيء من المنافع في مقابل تلك السلبيات المتوقعة في مستقبل السنوات ،، وذلك بأن تتعهد الحكومة الأثيوبية بمد دولة السودان بالطاقة الكهربائية بقدر يتفق عليه دون أي مقابل من الأموال ،، وذلك تعويضاَ عن تلك الخسائر والمخاطر البيئية التي سوف تتكبدها دولة السودان في مستقبل السنوات ،، وفي عرف الشعب السوداني فتلك هي ( الشطارة ) المطلوبة ،، وليست الشطارة في تلك المناطحات السياسية الفارغة التي لا تقدم ولا تؤخر .. فالمصالح هي المصالح ،، وهي تلك المصالح التي تسعى إليها كافة دول العالم ،، والدلائل والإشارات تؤكد بأن الشعوب حالياً في دولتي مصر والسودان تواجه حالة من حالات الأمر الواقع ،، ولا مناص من قيام ذلك السد ( صاحب الجدل العقيم ) في كل الأحوال ،، وعليه فإن الشطارة تتمثل في تلك المكاسب المتوقعة لتلك الشعوب بمصر والسودان بعد إكمال بناء وتعبئة وتشغيل ذلك السد .