القراي الخطيئة التي إستوجبت الغُفران.. بقلم:خليل محمد سليمان

القراي الخطيئة التي إستوجبت الغُفران.. بقلم:خليل محمد سليمان


01-07-2021, 02:20 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1610025627&rn=0


Post: #1
Title: القراي الخطيئة التي إستوجبت الغُفران.. بقلم:خليل محمد سليمان
Author: خليل محمد سليمان
Date: 01-07-2021, 02:20 PM

01:20 PM January, 07 2021

سودانيز اون لاين
خليل محمد سليمان-مصر
مكتبتى
رابط مختصر







الخطأ في العمل السياسي، و اداء الحكومات وارد، فهو شيئ طبيعي، فالإصرار علي الإستمرار، و العناد هو اس البلاء في السياسة السودانية، التي لا تعتمد علي قياسات الرأي العام، و توجهات المجتمع.

يعتقد طيف واسع من الثوار ان قرار حمدوك بخصوص تجميد مناهج القراي فيه إنكسار، و تراجع في مسيرة الثورة، و مطلوباتها في التغيير.

اعتقد في القرار إنتصار للثورة، و الشفافية التي تراعي مطلوبات الرأي العام، و حركة المجتمع، و اخذها في الإعتبار بغض النظر عن الإنتماء الطائغي، او الديني، او الأيديولوجي، لمنع الإنقسام، و التشظي داخل المجتمع.

تعين القراي كان خطأ فادح في مسيرة الثورة لانه فتح الباب واسعاً للرجرجة، و الدهماء ليعلو صوتهم، و الطعن في الثورة، و اهدافها.

القراي رجل يتبع الي طائفة، و يُعتبر غير مؤهل لمثل هذه المهمة التي تتطلب مهنية مجردة خالية من اي قيود دينية، او ايديولوجية، او طائفية.

لا يعقل ان نستبدل فكر طائفي بفكر طائفي، بعد الثورة المجيدة.

طيف واسع من المجتمع السوداني يرفض القراي، و مناهجه بعيداً عن السياسة، و تقاطعاتها، و اغلبهم من البسطاء، و عامة الناس.

المرض القديم المتجدد في السياسة السودانية هو الصراع الديني، و الطائفي، و الأيديولوجي حيث الاساس في العمل السياسي بعيداً عن مهنية الدولة التي تُعنى بحياة الناس بكل طوائفهم، و اديانهم، و ايديولوجياتهم، و إثنياتهم، و ثقافاتهم.

لابد من عمل تسوده روح المؤسسة التي لا تهتف بإسم الاشخاص، او الطوائف، ليكون عمل بمنهج يعتمد علي العلم، و المعرفة المجردة، و لدينا تجربة رائدة حيث الاصالة الممزوجة بالمهنية في مؤسسة بخت الرضا، و السودان غني بالعلماء، و المواهب لإثراء الحياة في كل المجالات.

تُعتبر امريكا، و استراليا من اكثر الدول الغربية تديناً علي الإطلاق، ففيهما التعليم العام يخلو من اي مادة في المنهج تخص الدين او العقيدة.

عندهم الدين، و العقائد مسؤلية تخص الاسرة فمن اراد ان يعلم ابنائه المناهج الدينية فعليه بالتوجه إلي التعليم الخاص.

التعليم الخاص يتميّز علي التعليم العام بتدريس المناهج الدينية فقط فاما العلوم فالتعليم العام هو الارفع، و الاجود.

اعتقد تعليم الدين، و التدين من مسؤليات الاسرة، و ليس للدولة مسؤولية تجاه ذلك، فلدينا في الإسلام ما يدل علي ذلك في الحديث الشريف : كل مولود يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ...

فالدين مسؤلية الاسرة، فاما المدارس هي تُعني بالعلوم، و السلوك الإنساني الذي يستمد قيّمه من عادات المجتمع بطيفه الواسع، و تقاليده.. بالضرورة الاديان مصدر للأخلاق بعيداً عن التطرف، و الغلو، و التعصب لتصبح مواد للصراع، او التسابق.

الكل يجمع علي ان ما فعلته الإنقاذ بالتعليم، و كل مؤسسات الدولة لا يمكن إصلاحه بسهولة و يسر، بل يحتاج مزيد من الجهد، و العمل بعيداً عن التطرف، او العصبية المقابلة، او الإنتماء الطائفي، و الأيديولوجي كبديل.

الخطأ وارد و التراجع عنه فضيلة.

ما قام به حمدوك يُعتبر فضيلة تغفر خطأ تعين رجل مثير للجدل مثل القراي خلق حالة من الإنقسام، و التي وظفها اصحاب الاغراض السيئة، و الدنيئة في غير محلها، لأن حكومة الثورة خلقت معركة بلا معنى.

اعتقد قرار حمدوك صائب، و يكفر خطأ تعين الرجل الذي يغلب علي علمه إنتمائه الطائفي للجماعة الجمهورية، و هذا ما لا نرضاه لثورتنا العظيمة من جنوح يبدل تمكين لعين بآخر اقبح.

ارجو ان لا تقودنا العاطفة الثورية العمياء بأن هذا تراجع يمثل إنتكاسة امام ضغط الكيزان، و القوى الرجعية.

القرارات الخاطئة، و تغوّل الاحزاب، و بعض التيارات الفكرية، و الايديولوجية علي حكومة الفترة الإنتقالية فتح الباب واسعاً امام من لديهم اغراض في تشويه الثورة.

كل اداء حكومة الثورة يحتاج الي مراجعات جريئة، و قوية، و السير في إتجاه المهنية.. كما يجب طرد العواطلية، و الإنتهازيين، من القصر الذي اصبح حانة، و مقهى، و متكأ للتسكع، و التلكع.

يجب كسر الدائرة الجهنمية حيث الصراع الاعمى لفرض النفوذ بالحق، و بالباطل، و الذي قذف بنا إلي الجحيم.