لكم أحزابكم ولنا أوطاننا،، بقلم إاسماعيل عبد الله

لكم أحزابكم ولنا أوطاننا،، بقلم إاسماعيل عبد الله


06-06-2020, 09:50 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1591476622&rn=0


Post: #1
Title: لكم أحزابكم ولنا أوطاننا،، بقلم إاسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 06-06-2020, 09:50 PM

09:50 PM June, 06 2020

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر





أصبح في حكم المؤكد أن أحزاب السودان يمينها ويسارها، لا تعمل من أجل مصلحة الوطن ولم تتعظ
من تجارب الماضي، فهذا هو حزب الأمة يسير في ذات الطريق التي سلكها منذ أواسط ستينيات القرن الماضي فلم يطور نفسه ولم تتطور عضويته، وذات الأمر ينطبق على جبهة الميثاق والبعث والشيوعي و الاتحادي والجمهوري، جميعهم حملوا أحقاد الماضي البعيد إلى سودان الألفية الثالثة
الحديث، تلك الصراعات الأيدلوجية والمجادلات الدينية، والترف الفكري بين اليمين واليسار الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، انتقلت إلينا منذ تلك العهود البعيدة هذه التراكمات النفسية لتزيد من إوار معاناة (الأوطان) السودانية، وعندما أقول أوطان فإنني أعنيها بكل ما تحمل
كلمة أوطان من معنى.

فالإقليم الشمالي وطن حدادي مدادي منذ زمان مملكتي كوش ونوبايتا، والحمد لله أن استدرك أبناؤه
هذه الخصوصية مؤخراً بخروج تنظيم (نداء الشمال)، و كردفان كانت سلطنة المسبعات التي تليها سلطنة دارفور، والبجا حضارة قديمة لايستنكر وجودها إلاجاهل، وسنار وما أدراك ما سنار (عمارة دنقس وعبدالله جماع)، هذه الأوطان لم تستطع الأحزاب النخبوية والطائفية المركزية ترجمة
أحلام شعوبها إلى واقع ملموس يمشي بين الناس متبختراً، بل عمدت هذه الأحزاب النرجسية إلى التقوقع في جغرافيا الخرطوم الصغيرة، وإذا ما خرجت هذه الأحزاب من إطارها الجغرافي المحدود هذا، تأكد أن موسم الإنتخابات قد أتى، لأنها تنظيمات إقطاعية رأسمالية وإستغلالية وجهوية
وعنصرية وأنانية تحكمها العوائل والقرابات وصلات الأرحام.

ألصراعات التي تشهدها مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، تعيد إلى الأذهان صراع الطائفية
مع جبهة الهيئات عقب ثورة أكتوبر قبل أكثر من خمسين عاماً، بالله عليكم!!، ماذنب أحفادنا الذين ولدوا في مطلع الألفية الثالثة بتلك التراكمات والأحقاد التي اعترت رموزنا السياسيين الذين أطلوا على المشهد بعد ثورة أكتوبر؟، وما دخل هؤلاء الأبرياء لأن يدفعوا ثمن فاتورة
صراع محمد أحمد المحجوب مع الصادق المهدي؟، ما ذا سيجنون من السعي وراء تحقيق طموحات الترابي؟، ذلك الخريج الجديد من السوربون والحديث العهد في الخدمة المدنية السودانية، الذي أراد أن يمارس الترف الثقافي على جموع الأمم والشعوب السودانية؟، لماذا يستمرأ الأعمام الصادق
المهدي ومحمد عثمان الميرغني والخطيب وصديق يوسف والسنهوري أن يبتوا ويفتوا في مصالح جيل أحفادهم؟.

من يريد أن يتأكد ويجزم ويبصم بأصابعه العشرة على حقيقة أن كارثة السودان في أحزابه، عليه
الإجابة على سؤال واحد هو: لماذا لم تقف الأحزاب وقفة رجل واحد في قضية فض إعتصام المتظاهرين السلميين أمام بوابة القيادة العامة للجيش؟ ولماذا قبلت هذه الأحزاب بالأستوزار على حساب دماء الشهداء؟ ولماذا لم تقل للعسكر لا أتفاق ولا وثيقة إلا بعد أن تخرجوا إلينا أسماء
الذين قتلوا كشة وعبد العظيم ومحجوب ورفاقهم؟، هذه الأسئلة لابد لها من إجابات واضحة من (قحت) و(تجمع المهنيين)، لأنهما شاركا لجنة الدكتاتور الأمنية في حكومة الانتقال، فلا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار، وعلى إسماعيل التاج و وجدي صالح تبيين الحقيقة، وليعلما
بأن الأحاديث التلفزيونية المرسلة والمنمقة لن تشفع لهما، عليهما تبيان كيفية شراكتهما مع من يصفونهم بالقتلة؟؟.

ألسودان في مفترق طرق، حمدوك الموظف الأممي الرفيع المستوى حزم أمره بـــ (يونيتامس)، وحميدتي
الذي يمثل المعادلة الصعبة والراجحة لدى قوى الصراعات العالمية والأقليمية قد عرف طريقه، فما هو موقف المهرجلين والمستهبلين العطالة الذين استغلوا واستنزفوا خزينة الدولة؟، وأين أولئك الممتصين لعرق المساكين منذ تلك الوقفة المشؤومة للأزهري والمحجوب وهما يمسكان بحبال
العلم الأزرق (الأصلي)، الذي أعدمه النميري وجاء بعلم (دولة العرب أصلها كرم وإلى العرب تنسب الفطن)، لقد ناضل العبيد المستجلبون من أفريقيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية حتى توجوا عزتهم وكرامتهم بتنصيب أول رئيس أسود (أوباما)، الذي حكم إمبراطورية البيض السامية
المتعجرفة ثمان سنوات حسوما، في مشهد مهيب كاسر لأنف وصلف العنصري المتجبر المغرور، فما بالكم أنتم أيها السودانيون الكوشيون المتحدرين من أعظم حضارة بناها الإنسان؟.

يا أحزاب، لكم أحزابكم الست (أمة واتحادي وشيوعي وبعث وجمهوري وجبهة)، ولنا أوطاننا الست
(ألشرق والشمال والجزيرة وكردفان ودارفور والنيل الأزرق)، فاقبعوا في مدنكم الثلاث وانتظروا سماحة مصدري الماشية والصمغ العربي والبترول من كردفان ودارفور، وطيبة أنفس موردي الذهب والتمر من الشمالية ، وبساطة منتجي الكروم من الأنقسنا، والمزاح الطيب للممسكين بمفتاح
البوابة التي تخرج عبرها كل هذه الخيرات إلى العالم (الشرق- بورتسودان)، لقد قال أحد مفكري ثورة الهامش لو أن دارفور كانت متخامة لشواطيء البحر الأحمر جغرافياً لحسمت المعركة في غضون شهر واحد، لكن يبدو أن أدروب مازال منتشياً بدخان (البن) وغافلاً مع ترخيمة (السفة).


إسماعيا عبد الله

[email protected]