لابد للقيد أن ينكسر ,,

لابد للقيد أن ينكسر ,,


12-24-2018, 01:39 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=499&msg=1545658772&rn=0


Post: #1
Title: لابد للقيد أن ينكسر ,,
Author: اسماعيل عبد الله محمد
Date: 12-24-2018, 01:39 PM

01:39 PM December, 24 2018

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله محمد-
مكتبتى
رابط مختصر

لابد للقيد أن ينكسر ,,

إنّ جدلية الحياة و الموت هي الملهمة لثورات الشعوب ,
والمنجبة للأحرار والثائرين في وجه الطغيان و الجبروت ,
فمهما طال صمت الناس و ازدادت قوة شكيمتهم وشدة تحملهم للأذى الواقع عليهم من الظالمين من حكامهم ,
لابد للأقدار أن تستجيب لطموحهم المشروع في الحياة الشريفة والعيش الكريم ,
فهاهم أبناء وبنات الشعب السوداني يظهرون إرادة صلبة وقوية ,
و إصرار عنيد لا يقاوم ورغبة جامحة لا تساوم في أن يحيوا أعزاء و عزيزات في كنف وطن يرسمون ملامحه بأيديهم ,
فهاهم الكادحون الصادقون يركلون يافطات منظومة البؤس والشقاء والفساد ,
ويشعلون نيران غضبتهم في أعلام دويلة الإستبداد ويحرقون شعاراتها الخادعة ,
في مدن السودان الشمالية و الشرقية و الغربية و الجنوبية الجديدة ,
إنها الصيرورة التاريخية و النتيجة الحتمية للصراع الأذلي بين الحق و الباطل ,
والحقيقة الواقعة لواحدة من السنن الكونية ألا وهي التدافع بين بني آدم بعضهم ببعض ,
وهي المحصلة البديهية في أن يجيء الحق بائناً وضّاحاً محياه و يزهق الباطل ألا وهو الزهوق المهين ,
فالموت و الحياة ابتلاء و امتحان يرشح من بين ثناياه النبلاء و الخيرون من أبناء الأمة و الأحسنون أعمالاً ,
فبعد كل موات هنالك حيوات مخضرات و مزدهرات تعقب كل ذلك الموات المميت ,
وإشراقات من أنوار الأمل و التفاؤل و الحب ,
تضيء جبين المقهورين الذين كابدوا العيش في ظلام هذا العهد الغيهب ,
وفي خضم هذه المعادلة الكونية الراسخة ,
دائماً ما يفوز المراهنون على انتصار إرادة الشعوب ,
ويخسر المستهزئون بآمال وطموحات هذه الشعوب ,
و تخيب رجاءات وتوسلات أصحاب العلل الأخلاقية المبددين لقوت الضعفاء و المساكين ,
المتخمين بمال السحت المختلس من خزائن دولة هؤلاء المحتاجين والفقراء إلى ربهم ,
بل الأغنياء بأنفسهم العزيزة وذواتهم النفيسة ,
فهذه العزة النفيسة هي المطرقة الباترة للأغلال و الكاسرة للقيود المكبلة لانطلاقة المارد السوداني ,
الذي بانت نواجذه و تكشرت أنيابه في سوح المدن وميادين الأحياء في طول البلاد وعرضها ,
فانتفض وثار لينقض على هؤلاء الحكام الجائرين ويقضم عظمهم ,
فقد تلاحمت الشعوب السودانية بقضها وقضيضها ,
من أجل إزالة عبء دويلة الإنقاذ الظالمة التي أرهقت الأبدان و أزهقت الأرواح.

ففي هذه اللحظة التاريخية الفاصلة من تاريخ أمتنا السودانية ,
هنالك بعض الأقلام و الكثير من الأصوات الناشدة لتثبيط همم الحاملين لألوية الكفاح الثوري الذي انطلق هذه الأيام ,
وهي أصوات الإنتهازيين و الوصوليين الذين تواطئوا مع النظام الباطش في أواخر أيامه ,
بعد ان احتضنهم عبر اكذوبة ما سمي بالحوار الوطني ,
فما علينا إلا أن ننبري لأسكات هذه الأبواق وذلك بتفنيد حججها الواهية و الهزيلة ,
التي لن تنال من عزم المتظاهرين ولن تحط من سمو روحهم المعنوية التي ناطحت عنان السماء ,
ولن يصيب حبر أقلامها المندلق اصرار الثائرين بمثقال حبة من خردل من الإصابة ,
فالحراك حراك قومي وطني شامل ساهم فيه الناس من أهل السودان كافة ,
تماماً مثل أذى (الإنقاذ) الذي حاق ولحق بجموع المواطنين السودانيين من عطبرة إلى الفاشر و من الجنينة إلى بورتسودان ,
فالقتل و التشريد و التنكيل بالصغير و الكبير لم يميِّز ما بين عطبراوي أو فاشراوي ,
فالكل قد اكتوى بنار منظومة البشير و أذيق سمها الزعاف ,
وقد ولى زمان الفزّاعات الساذجة التي استهلكها نظام كهنة الإخوان ,
فيا مدير جهاز أمن و مخابرات نظام التفرقة والمحسوبية ,
إنّ الحراك المسلح في غربنا الحبيب لم ولن يكون خصماً من منجزات ومكتسبات ثورة ديسمبر الشعبية ,
فرموز هذا الحراك متضامنون مع هذا الفعل الثوري الشعبي العفوي و التلقائي ,
لأنه يمثل الرغبة الغالبة لأهل السودان ,
وما كان لأحد منهم أن يحمل البندقية لولا تحديات رأس النظام الجهيرة ,
وعنترياته المتكررة التي درج على البوح بها عام تلو الآخر ,
والذي دأب على توجيهها للمدنيين العزل من أبناء الشعب السوداني ,
حين قالها بكل صراحة أن من يريد منازلة سيئة الذكر (الإنقاذ) ,
عليه إعداد القوة وشيء من رباط الخيل ما استطاع إلى ذلك سبيلا ومواجهة آلتها العسكرية ,
غير دارٍ بأن القوة الحقيقية تفرزها إرادة هذا الشعب ,
وهي طاقة الدفع الوحيدة التي تصدر كلمته الواحدة و الفاصلة ,
والتي هي بائنة للعيان الآن في نبض هتاف الشباب و الطلاب و العمال و الموظفين و المزارعين ,
فاليوم رأينا بأم أعيننا كيف عانقت سلسلة جبال مرة رصيفتها جبال التاكا ,
بينما تشرئب جبال النوبة لأحتضان أهرامات البجراوية ,
مقدمين لوحة وطنية مزركشة بألوان طيف الإنسان السوداني في الريف و الحضر.

لقد طال حلمنا بحضور ومعاصرة النهاية المحتومة لنظام الجبهة الاسلامية القومية (المؤتمر الوطني) ,
التنظيم الأصولي المتشدد الذي أذاقنا الويل و الثبور ,
واستطال الزمان حتى اتحفنا بهذه اللحظة التاريخية الفاصلة ,
فلقد ظل الأمل يحدونا في تحقق هذا الحلم منذ صبانا الباكر إلى أن (هرمنا) , نعم (هرمنا) ,
إنها ذات المفردة التي هتف بها ذلك التونسي الأشيب لحظة إنتصار ثورة الشهيد (البوعزيزي) ,
مساء هروب الطاغية (بن علي) بعد طوفان شعب الثائر (أبو القاسم الشابي) الذي ألهمنا عنوان هذا المقال ,
فما فتيء التفاؤل يملأ النفوس واليقين الصادق يعتقل القلوب ,
فتصبح البصيرة و البصر كل منهما مدرك لإنجاز النصر المؤزر الذي استوعبته العقول وهضمه الوجدان ,
هذا النصر الذي هو قاب قوسين أو أدنى من التأكد و التحقق بصورة فلكية (تلسكوبية) مكبرة ,
أكثر وضوحاً من سابقاتها من الصور (المايكروسكوبية) المصغرة ,
فالمسيرات الشعبية الهادرة التي جابت مدن أقاليم السودان ,
لهي ماضية وغير متوقفة حتى تبلغ سقفها الأعلى و هدفها الأسمى وغايتها النبيلة ,
التي هي تطهير كل شبر وقدم مربع في تراب الوطن من قبضة هذه الفئة المهووسة ,
فثوار ملحمة ديسمبر الظافرة ليس بينهم رعديد يكبل خطوه ثقل الحديد ,
فهم أسراب من الضحايا الكادحين أخرجتهم سياط جلاد منظومة الإنقاذ من المصانع و الحقول ,
فملئوا طريق الإنتفاضة الشعبية العارمة يتزاحمون ويقسمون ,
على مطاردة المترفين الطغاة والمتجبرين من سدنة النظام ,
حارة حارة ومدينة مدينة و (زنقة زنقة) ,
ليظهروهم على الناس كافة كي يلقوا الجزاء العادل الذي يستحقونه ,
لقد هنئوا زماناً طويلاً باحتكارهم لقوت الشعب وتمادوا في حرمانه من حقوقه الأساسية ,
فمسيرة هذه الشعوب الكادحة التي تاهت قافلتها في متاهات أزمنة حكم الإنقاذ الجائر ثلاثون عاماً ,
قد دنا موعد وصولها ورسوها في موانيء مدن الوطن المحرر من قبضة هذه الثلة من المجرمين ,
ودليل هذه القافلة الذي لا تضيع بوصلته أبدا هم الحفاة العراة الجائعون و المشردون ,
الذين أفسدوا ليالي الطغمة المتجبرة واحالوا قهقهاتها و ضحكاتها الماجنة إلى ذعر ورعب و كابوس ,
بعد أن كسّروا كؤوس الموائد الخضراء الطافحة بالشهوات و بالنبيذ ,
إذ كيف يسمحون لمن تاجر بآيات الله و ابتغى بها ثمناً قليلاً وقدراً ضئيلاً من حطام الدنيا أن يستكين ,
وأنّى لمثله أن يهنأ بالقيلولة و الهدوء بينما صخب الملايين الجياع يشق أسماع الوجود برعوده وبروقه ,
ثائرون و يهتفون حتى يعودوا ظافرين إلى أحيائهم و أكواخهم ,
سائرين على جماجم حكامهم الظالمين ليوشحوا أسوار بيوتهم بالقلائد والورود ,
وحتى تزغرد جاراتهم ويرقص أطفالهم وصغارهم ليؤكدوا عدم التخاذل أو الحياد ,
عن خط نضالهم وكفاحهم المقدس ليعود لهم بالسودان حراً طليقاً أبياً ,

وتعود أنغام الصباح.


Post: #2
Title: Re: لابد للقيد أن ينكسر ,,
Author: اسماعيل عبد الله محمد
Date: 12-28-2018, 02:38 PM
Parent: #1

...

Post: #3
Title: Re: لابد للقيد أن ينكسر ,,
Author: اسماعيل عبد الله محمد
Date: 01-12-2019, 06:41 PM
Parent: #2

# تسقط_بس

Post: #4
Title: Re: لابد للقيد أن ينكسر ,,
Author: احمد حمودى
Date: 01-12-2019, 09:51 PM
Parent: #3



# تسقط _ بس