تنتظرون- مقال سهير عبدالرحيم

تنتظرون- مقال سهير عبدالرحيم


01-25-2017, 10:12 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=490&msg=1485378751&rn=0


Post: #1
Title: تنتظرون- مقال سهير عبدالرحيم
Author: زهير عثمان حمد
Date: 01-25-2017, 10:12 PM

09:12 PM January, 25 2017

سودانيز اون لاين
زهير عثمان حمد-السودان الخرطوم
مكتبتى
رابط مختصر




قضيت نحو ساعتين مساء أمس في انتظار طبيب في عيادته ؛ ليفحص علة ألمت بي، لم أكن وحدي بل عشرات المرضى ينتظرون.. ولأن عيادة الطبيب ضمن مجمع للعيادات فقد كان عدد المرضى لا يحصى ولا يعد.
أطفال ونساء حوامل وشيوخ مرضى لا يستطيعون الجلوس، وآخرون لا يستطيعون الوقوف، البعض يتوكأ على عصا ، والبعض محمول على كرسي متحرك، عظام وعيون وأسنان ونساء وتوليد وسكري وكلي وباطنية.. و.. تشعر لوهلة أن كل المواطنين مرضى، وأن الوطن- نفسه- مريض.
الأمر الذي أثار حنقي في ذلك المجمع هو جلوسنا أكثر من ساعتين في انتظار طبيب الهنا ، موظف الاستقبال كلما شعر بضجر المرضى يزيد من صوت التلفاز ، لم نترك برنامجا على الـــ(bein sport) لم نشاهده يوم أمس المعسكرات الإعدادية للأندية، والقرعة، واحتفالات التتويج، والبرامج الأرشيفية.
لا أدري- حقيقة- لماذا يتأخر بعض الأطباء- دوما- عن مواعيد عياداتهم ، ولماذا حين يصلون لا يكلفون أنفسهم عناء الاعتذار للمرضى (المشرورين) ساعة وساعتين عن التأخير.
إن الأطباء من فئة تعدّ نخبوية يشعرون بالفخر تجاه مهنتهم ، ويشعر المجتمع بالاحترام تجاههم ؛ لذلك لا أرى مبررا للممارسات التي لا يمارسها إلا من كان لديه شعور بالدونية أو إحساس بالنقص.
الممارسات التي تأتي في شكل تصرفات تقول: أنا مهم......أنا مهم........ نعم أنت مهم، وأنتظر الشفاء- بإذن الله- ومن ثم بإرادة الله على يدك.. لكن أنا- أيضا- مهمة فلولا مرضي لما عملت أنت.. إذن أنا أستفيد منك، وأنت تستفيد مني- فعلى أقل تقدير- احترام المواعيد يجب أن يكون مقدسا، وإذا كان هناك ظرف طارئ - فعلى الأقل الاعتذار عن التأخير واجب.
أعرف طبيبا يسأل موظف الحجز بالتلفون عن عدد المرضى الموجودين فإذا أخبره أنهم أقل من خمسة يطلب منه الاعتذار لهم ، وإرجاع أموالهم لهم..... العبرة يا أخي ليست في إرجاع قيمة التذكرة.. نعم يمكنك إرجاع قيمة الحجز لكن كيف يمكنك أن ترجع لي زمني الذي أهدرته في انتظارك.
لقد صبرنا على الأسعار الفلكية لعيادات الكثيرين، وصبرنا على التشخيص الخطأ، والعلاج الخطأ، والموت بالأخطاء الطبية- فعلى الأقل- احترموا وقت عياداتكم.
كما يجب عليكم الانتباه فليس كل المواطنين يمتلكون وسيلة نقل تمكنهم من العودة إلى منازلهم وليسوا جميعا يقطنون على مقربة من عياداتكم.

أخيرا....... وحين نادى الموظف على اسمى لدخول العيادة وجدته يضع أصبعه داخل أنفه، ويقوم بعملية نظافة أنفه من الداخل، وبالكامل، ودون استعمال منديل.. ثم أمسك بنفس تلك اليد بكرت دخولي العيادة، ومد لي يده به.....!!

هكذا تذهب إلى العلاج من علة فتعود بمرض جديد.

خارج السور:

أيها (الطبيب المهم) احترام وقت العيادة ، وتعيين الموظف النظيف ؛ من أسباب نجاح سمعتك كطبيب.

*نقلا عن التيار