مكارم الاخلاق مؤثرة ومعدية

مكارم الاخلاق مؤثرة ومعدية


03-02-2014, 06:40 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=460&msg=1393738849&rn=0


Post: #1
Title: مكارم الاخلاق مؤثرة ومعدية
Author: wadalzain
Date: 03-02-2014, 06:40 AM

الشيوعيين وانا

الرازي الطيب ابوقنايه

في منزل والدي مولانا الشيخ الطيب ابوقنايه رحمه الله بمدينة وادمدني الحبيبه ولدنا وترعرعنا وعرفنا معني الصدق والامانه, وتفتقت دواخلنا بالقيم الفاضله النبيله كما تتفتق السماء بالمطر والارض بالنبات. اكثر ماميز تلك الفتره في حياتنا, الصداقه الحنونه التي جمعتنا بجيراننا واولاد حينا وزملائنا في الفصول الدراسيه. انتقلنا بعد ذلك الي المدارس الثانويه والجامعه في الخرطوم منتصف السبعينيات لنلتقي باناس جدد بطبائع مختلفه عنا نحن ابناء مدني الحنونه.

مظلوم هذا الجيل من الطلاب في المدارس الثانويه والجامعات لانهم حرمو من مناخ الحريه والذي من خلاله كانو سيعرفون الصالح من الطالح والحق من الباطل. ففي زماننا التقينا بالاسلاميين والجمهورين والبعثيين والشيوعيين وقد كنا احرارا في اختيار اصحابنا من بينهم. اليس الدين اصلا قائم علي حرية الاختيار؟ وللحقيقه والتاريخ فقد وجدنا الحب والصداقه والاحترام والدفء عند المرض بلا ثمن, عند الشيوعيين دون غيرهم.

بدأت علاقتي مع الشيوعيين بالفتي الشقي عبد المنعم الجزولي في مدرسه محمد حسين الثانويه وقد كان طاهرا ونقيا وصادقا وشجاعا مثله مثل الشجره الوارفة الظلال نحتمي بها من ويلات الناظر الجعيلي مدير المدرسه. ثم بعدها التقينا بالاخ راشد سيد احمد الشيخ والذي امتدت علاقتنا به الي كتابه هذه السطور. مع راشد التقينا بالخاتم عدلان وقد كان هاربا من القضاء النميري وقد حدثنا حديثا شيقا تابعناه بشغف بلا كلل او ملل لاننا لم نسمع به من قبل ونحن نلهو ونلعب في ميادين وادمدني. ومع راشد ايضا التقينا بالوالد المناضل ابو السيد والذي كنا في حضرته نلتزم الصمت العميق كاننا نستمع لاحد الانبياء. فقد كان الرجل ممتلئ بالكبرياء كأن الاثم لم يطرق بابه مطلقا.

ومع بدايه زمن الاغتراب, تساقطت علاقاتنا الاخري وظلت علاقتنا بالشيوعيين كما هي لم تتغير وانما ازدادت ترابطا وكبرت دائرتها لتشمل اسرنا ايضا. لم نفكر لحظه قط اننا نصاحب شيوعييين. واذكر في مره من المرات اتصل بي راشد في الخرطوم وقال لي "ياخ دايرين مساعدتك لانو عندنا مشكله تقنيه في دار الحزب في نمره اتنين. وصراحه مابثق في زول غيرك ادخله مركز المعلومات حقنا". لقد حفرت كلماته في داخلي قلاده شرف لن يمحوها الزمن.

وصلت علاقتي بالشيوعيين الي قمتها بلقائي محجوب شريف في لندن عندما اتاها مستشفيا مع زوجته وابنتيه. في تلك الايام, تعرفت اكثر بعدد اخر من الشيوعيين منهم صدقي كبلو وحسن الجزولي وقد تاكدت بان القوم من طينه واحده. نفس الخصال الطيبه ونفس الاحساس الدافئ. كنت عندما اتحدث مع حسن الجزولي اتخيله كاحد تلك الشخصيات الاسلاميه التي حدثنا عنها والدي في الصغر. فقد كان خفيض الصوت, كثيرالانتباه وتسكنه روح ملائكيه.

في الجانب الاخر, لم تدم علاقتي بمايسمون انفسهم بالاسلاميين طويلا لانني لم اجد من (معظمهم) سوي الخصال الرزيله من كذب ونفاق وخيانه وحقد وانانيه. وكثيرا ماكنت اسال نفسي (من اين اتي هؤلاء؟).

انا جد اسف ياوالدي لانني سلكت طريقا اخر غير الذي خططته لي بان اكون قريبا من الاسلاميين وبعيدا عن غير ذلك. وسببي في ذلك, ان الحال قد تغير, واكتشفت ان طريقك سيقودني الي النار وطريقي سيقودني الي الجنه. والاسلاميين الذين عرفتهم غير اسلاميي هذا الزمن. كما انني وجدت الشيوعيين ياوالدي (رحمك الله) اكثر من يقدسون الايه التي تقول: "لكم دينكم ولي دين". اليس الدين هو تقديس الايات القرانيه؟
[email protected]

Post: #2
Title: Re: مكارم الاخلاق مؤثرة ومعدية
Author: wadalzain
Date: 03-02-2014, 07:10 AM
Parent: #1

الشيخ الامين ابو قناية

فى الاول من ياير 1994 تم اعتقالنا بواسطة قوة مدججة من جهاز الامن ، وتم ترحيلنا الى زنازين الامن بودمدنى ، ذلك البيت الذى كان مقرا لحاكم الاقليم الاوسط والذى يقبع فى منطقة 114 بالقرب من ادارة الكهرباء ، تمت اضافة اليه عدة زنازين ، الواحدة فيها لا تستطيع ان تستوعب شخص واحد ، ونحن هناك ، اذ فى يوم من الايام يقتاد افراد الامن شيخ مسن تبدوا عليه امارات الاحترام والوقار ، كنا لا نخرج الا فى اوقات الصلاة ، وعند خروجنا للصلاة عرفنا انه مولانا الامين ابوقناية ، كان لنا سابق معرفة معه ، مولانا الامين ابو قناية هو قاضى شرعى سابق وصل حتى محكمة الاستئناف وغير ذلك فهو امام جامع وخليفة من خلفاء الختمية ، معروف عنه فى اوساط مدينة ودمدنى بالاحترام والوقار وسعة العلم ، والتهذيب ، كانت فرصة جيدة لنتعرف عليه ، على الرغم من الظروف السيئة فى هذا المكان البائس ، صادف وجودنا سبعة وعشرين رجب ، كلنا كنا صائمين فى ذلك اليوم ، اضطر افراد الامن لاخراجنا مع المغرب لتناول وجبة الافطار ، لم تكن وجبة الافطار غير فول وماء فقط ولكن بواسطة احد الحراس ويدعى ( آدم ) وبطريقة سرية احضر لنا حفنات من التمر ، آدم هذا هو من قدامى المباحث فى ودمدنى اضطر افراد الامن لضمه اليهم لانه يعرف مدنى جيدا وكل بيوتها وافرادها وذلك لكى يستفيدوا من معرفته بخرطة ودمدنى وناسها ولكنه بخلفيته تلك لا يشبه افراد الامن ولا يعامل المعتقلين كما يتعامل افراد الامن معهم ، كان يؤمنا فى الصلاة عمنا الامين ابو قناية ، وكنا نهتبل الفرص لنرتشف من حديثه الطيب الهادىء وسمته المحترم ، كان معنا فى الاعتقال أحد افراد آل ابو عاقلة بودمدنى وهو ايضا من الاتحادى الديمقراطى كان يعمل صائغا ، كان الامن دائما يعامله بتعنيف شديد لانه عندما حضروا اليه ليلا ليعتقلوه رفض لهم الدخول الى منزله وفتح لهم صدره وقال لهم اضربونى قبل ان تدخلوا المنزل لكى تفتشوه حيث ان المنزل به نساء وعوائل نائمون فاضطروا لاقتياده لكنهم كانوا يجعلوه ان يقف مواجها الحائط لفترات طويلة وان يرفع يديه وهو شخص فوق الخمسين وقد قال لهم انه عنده مشكلة فى القلب ولكنهم لم يأبهوا له ، عندها قال انه سوف يضرب عن الطعام حتى يوقفوا ما يمارسونه ضده واستطعنا بواسطة مولانامين بوقنية ان نقنعه ان الاضراب عن الطعام يحتاج الى اعلام خارجى ومساندة وانه اذا اضرب هنا فلن يلتفتوا اليه ولن يعيروه انتباها بل سوف يتركونه يموت ولن يطرف لهم جفن واحد ، عندها رضخ بشرط واحد انه لن يتذوق طعامهم ######## وبعذ ذلك اقنعنا آدم بأن يحضر له بعض الاطعمة من الخارج وبطريقة سرية .

مكث معنا الشيخ الامين ابو قناية سبعة ايام بعد ذلك وتم اطلاق سراحه وبقدر ما فرحنا لذلك الا اننا حزنا لفراقه لانه كان يشكل واسطة عقد لقاءاتنا على قلتها ويشيع فينا الطمأنينة

صرت بعد خروجنا من المعتقل كلما ذهبت الى ودمدنى ان اذهب اليه فى مكتبه لاحييه

سلام عليك يا شيخنا الامين ابو قناية وسلام عليكم اجمعين آل ابو قناية