بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر، تحت أرجل البسطاء العظام..

بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر، تحت أرجل البسطاء العظام..


08-04-2013, 09:10 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=440&msg=1375647003&rn=0


Post: #1
Title: بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر، تحت أرجل البسطاء العظام..
Author: عبدالغني كرم الله
Date: 08-04-2013, 09:10 PM

...

بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر...
من قهر السيول...

لو كان الحزن، الماثل، أمامي، فيلما هنديا، حزينا، يدر الدموع، لبكينا من كراسي الحديد، خلف الشاشة، كما كنا نبكي مع المظلوم، ونجفف الدمع، بصدق على خدود طفولتنا، مشاركة لأحزان البطل..

ولكن ما يجري أمامي، أشد هولا، وحزنا، وبؤسا، ما أراهم في شاشات الواقع، هم أهلي، وأخواتي، وأخواتي، غرقى، معلقون في الشجر، وفوق البراميل، وفوق الصهاريج، وهم يرون أملاكهم السبيطة تمضى فوق السيول، ملابس دمور، وصحفات من كتاب الله، وصورة عرس وحيدة، وصحن طلس، وجدار البيت، تسبح مبتعدة عنهم شعب السقف، ومروق الراكوبة، وكرتونة، حشرت فيها ملابس داخلية لآمنة، وحبة شاي مصرور، في طرحة صفراء، فمضت الكرتونة كسفينة حزينة، وهي تغرق رويدا، رويدا، تحت أنظارهم

ثم هوى البيت، تزلزلت أركانه أمامهم، يشاهدون كربلاء، بأم أعينهم، هوى البيت، والمرق انكسر، وذاب حلم الدفء، وموطن الذكريات، وكبعة الحج بعد الزرع والضرع، ومقيل الأحبة.

طفلة باكية، تلوح لقطة ركبت شباك أخضر، وسبحت مع التيار، الجميع أدار لهم الظهر، حتى عود الطلح، الموعود بحفرة الدخان مضى، بعيدا، بعيدا، بلا عودة، والمسبحة، تدحرجت في القاع، مخفية نفسها، من تكبير وتسبيح، هي الآخرى، مضت..

بلادي العجيبة، نعمة الغيث، تحال نقمة على أهلها الفقراء، من سوء تخطيط، وإهمال عسكر، تحالف مع رجال دين آخر الزمان، أكثر من عقدين من الزمان، رأى أهلنا العجب، والكبد، والدمار.

سهول البطانة، وبيوتها الزاهدة، أقاصي الصعيد، وأعالى السافل، تلكم البيوت التي نبتت من الأرض، غرفة وسور، وعاشت في بطنها حيوات تكد، وتعرق، وتعشق، سنين، وشهور، جاء قدر الله، وهي نؤوم، من تعب، وهم، وفوضى، فسرق منها السقف، والشعبة، والظل، وكور الطلس، وأغرقت ثروة من بساطة، وذكريات أوضة، وحفرة دخان، وزير، وكراس حساب، كلها خطفها طوفان السيل، وهدير السماء في لمح البصر، ومضى بها، وهم حضور..

لاظل، سوى ظلك، لهم، يا إله السماء الرحيم، أرحم بهم، فقد أوكلتهم إلى جبناء الدين، والدنيا، رجال متخمين، الكروش، حرسوا أكاذيبهم برجال أمن مرتشين، وبنخبة من جيش، (وأغلب الجيش جائع)، بنوا القصور، والامتيازات، ومات الشعب فقرا، وحربا..

بيوت أنطمست تحت وابل المطر، وأخرى ذابت وكأنها لم تكن، وفرت الأسر، في الليل البهيم، إلى عراء المطر، ووابل الغيث، استحموا عشرة ساعات، سبعة عشرة ساعة، يوما كاملا، افترشوا سمائك الممطرة، وتحتهم، حتى الركب، سيل عرمرم، فاتك، راوا بأم أعينهم، حيل دارهم تنهد، وموطئ شرابهم، وصلاتهم، وجلساتهم، تموت، وتتداعى، كل شئ مضى، مضى عهد الراحة، كورية لبن، علبة نيدو مدسوس فيها شاي العصرية، كلها غرقت، وجرفها غدر السيل، والشبابيك، صارت مراكب للقطط، والكلاب الوجلة، ركبتها إلى حيث يعلم الله مسواها، وهي الآخر مضت بعيدة عنهم، يشاهدون جذورهم تمضي، حتى كتاب الله، غرق، ومصى، وتبقت لهم "الحياة في الحلقوم، كلما يريدونه، أن يبقوا أحياء، في بلاد قيل أنها بها نفطا، وتطورا، وإنجازا"، ليتهم يحيوا، فقط، بلا مال، وخيال، كل شئ جرفته السيول، ولم تسلم، سوى الشعب والمروق، كانت تسبح بمهارة فوق السيل الطافح، وهي تراقبهم، والسيل ينحت تحت أرجلهم العارية، الحافية، خوف من سماء مبلدة، ومن أرض جرف هار..

يابلادي، لك الله، من هؤلاء، لو اتقوا الله، لفتحت عليك بركات من سماءه، وليس طوفان من غضبه، ولم تجدي علي يديهم سوى حروب في أقاليمك الطيبة، وسيول من أرضك، وأمطار دمار من سمائك الزرقاء..

أطفال على أكتافم الأب والعم والجار، السيل يداعب الصدور، ويطفح حتى الكتف، والجميع وقوف، حتى في نومهم، وسهرهم للصبح، وما الصبح بأمثل..

وحكومتكم الغراء، يرتب رئيسها السفر لتهنئة روحاني، ونافع؟ أظنه يصلي هادئا في قصره، والخضر؟ أظنه يتابع الهم من التلفاز، وقد يغير القناة لفيلم أمريكي، كي لا يفسد عواشر رمضان وصيامه وقيامة (هناك امرأة صوامة، قوامة يارسول الله، إلا أنها تؤذي جيرانها)، فقال فلتتبوا مقعدها من النار...

من أين أتى هؤلاء؟ بلى، من أين؟ كما قيل، أن السلطة لرجل دين حقيقي منفرة، بكى الإمام عمر بن العزيز، حين ولي أمر المسلمين، ورفضها كثر، لأنها إعانة الملهوف، وإغاثة الجائع، وقضاء حوائج الناس، والإثيار، هي تكليف عظيم، وليس تشريف وصور وشهرة، وسفر، وأمتيازات يا أهل الله...

شعبي العظيم، قلوبنا وأيدينا معكم، وأنت عار، وجائع، ومغلوب الأمر، ومسروق،..

كأن الخريف لصا، فاجأ دولة العجب، والسجم، ولم تستعد له، وباغتها، وهي على الكرسي منذ القرن الفائت.

اللهم أذهب الضر، هؤلاء الحكام، وأشياعهم، ونفاقهم، وصحفهم، وإعلامهم، وكذبهم،..

...

Post: #2
Title: Re: بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر، تحت أرجل البسطاء العظام..
Author: Elmuiz Haggaz
Date: 08-04-2013, 11:57 PM
Parent: #1

Quote: شعبي العظيم، قلوبنا وأيدينا معكم، وأنت عار، وجائع، ومغلوب الأمر، ومسروق،..

Post: #3
Title: Re: بيوت الطين، تذوب كحلم أسمر، تحت أرجل البسطاء العظام..
Author: Hatim Alhwary
Date: 08-05-2013, 02:10 AM
Parent: #2

شكرا كرم الله فقد وصفت فاجدت الوصف وكتبت صادق المشاعر