محاولة لعبور النهر على ( عَنْبَاج ) .. أو النهرُ يعود القَهْقَرى

محاولة لعبور النهر على ( عَنْبَاج ) .. أو النهرُ يعود القَهْقَرى


10-14-2009, 08:27 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=250&msg=1255548463&rn=0


Post: #1
Title: محاولة لعبور النهر على ( عَنْبَاج ) .. أو النهرُ يعود القَهْقَرى
Author: ابو جهينة
Date: 10-14-2009, 08:27 PM

عذراً أستاذي ( يوسف رزوقة ) .. فقد ألهمتني رائعتك ( محاولة لنسف الجبل ) هذه المحاولة لعبور النيل أو أن نجعله يعود القهقرى :
***


هذا الذي ينسابُ مليئاً بتضاريس و نتوءات لا يفقهها إلا ( الرجل و المرأة ) بمنأى عن إبليس ( خَيْـلِه و رجْله ) ..
يصْقل و يُبْري و يشذب نتوءات الكلمة.. في الأصل هو : إمرأة
و منها تأخذ كل المدارك إستدارتها و تعرف الخلاص من متاهاتها و تعرج ملائكة الروح إلى مداراتها ...
و من كل هذا و ذاك .. إلى ضفَّتَىْ النهر .. و ما بينهما من صخب ..
بشهوة إمرأة تصَنْدَقَ سرُها في ( بئر يوسف ) .. مؤسف كراهية إخوته له و إتهام الذئب البريء ..
دعي النهر يعود القهْقَرى
بصبر إمرأة تفْرد جناحها المكسور لحبيبها ( الغائب ) بينما جناحها الآخر منتوف بأمر وليها و مكسور بحتمية الظروف ..
دعي النهر يعود القهْقَرى
بعظمة إمرأة توزع نفسها بمعدل إمرأة لكل إبن و إبنة في منافي الوطن و أحضان الإغتراب
دعي النهر يعود القهْقَرى
بكل التحنان الكامن في إمرأة أكلها الجوع و تأكل حصرم الصبر بينما تستجدي ثدييها لتسكت طفلها الباكي
دعي النهر يعود القهْقَرى
( بحَرْفنة ) إمرأة تدس بين نهديها رسائل ( قيسها ) المسحوب من حرمانه الأبدي إلى غدها المجهول
دعي النهر يعود القهْقَرى
بوداعة إمرأة ( تُطْبَخ ) على نار ( العُرْس ) لوليمة عريسها المغموس في بهار همومه
دعي النهر يعود القهْقَرى
بشكيمة إمرأة ( مهيرية ) لوتْ يدها يدٌ طُولى فطالتها نيران جهنم الدنيا و ما ذرفتْ دمعاً
دعي النهر يعود القهْقَرى
بصبر إمرأة تعوِّض ما فاتها بعلقم الذكرى
دعي النهر يعود القهْقَرى
بصمود إمرأة تعرََّضَ قلبها ( لقذيفة خيانة بقوة هاون ) و ما زال ينبض
دعي النهر يعود القهْقَرى
بصفاء سريرة إمرأة عافت كلمات إعجاب المتهافتين و عشقتْ ذلك الأعمى
دعي النهر يعود القهْقَرى
ببراءة إمرأة تكاد تحلق كما العصفور لتجلس هاجدة على كفه ( بينما الكف الأخرى مشغولة عنها تماماً )
دعي النهر يعود القهْقَرى
بتضحية إمرأة تباعد بين ساقيها قسراً حتى تمخر تحتهما بوارج الطاغوت لموانيء التاريخ
دعي النهر يعود القهْقَرى
بعظمة إمرأة.. بحبها الغامر و العامر تشعبتْ و تفرعتْ منها أجيال و أجيال .. و لا ذِكْر لها في أضابير القبيلة ..
دعي النهر يعود القهْقَرى
بسحر إمرأة تفك إسار الأسرى بنظرة من عينيها ... و هي رهينة محبس ذاتها ..
دعي النهر يعود القهْقَرى
بأمومة إمرأة تُقَبِلُ جنينها الراقد في أحشائها و كأنه قد أتى لدنياها
دعي النهر يعود القهْقَرى
بقوة شكيمة إمرأة تهز كتف اللامبالاة لعالم تلفه البشاعة
دعي النهر يعود القهْقَرى
بإنتظار إمرأة غاب زوجها ، تغازل حناء كفيها و دخان ( طلحها و شافها ) فيطير بهاؤها من عين إلى عين ثم إلى مرآتها ثم إلى عتمور غرفتها
دعي النهر يعود القهْقَرى
بغضب إمرأة تحادث ( نون النسوة ) و تعاتبه و تخاصمه و تصالحه .. تلعنه و تعتزبه
دعي النهر يعود القهْقَرى
ببراءة إمرأة تعرف ما لا يعرفه الذئاب التي تركض من خلفها ..
دعي النهر يعود القهْقَرى
بصلابة إمرأة تسبح عكس التيار بنفس مهارة سباحتها مع التيار
دعي النهر يعود القهْقَرى


جلال داود ... 2007م