مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر

مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر


10-26-2011, 04:44 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=244&msg=1356566342&rn=10


Post: #1
Title: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 10-26-2011, 04:44 AM
Parent: #0

مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر


مستاحشِلّك واجِد بالحيل، بش نشبح بالبل و الشواهي و الفيافي المزيانة، قلت نهدرز، نشبح في وجهك، من قبل أن تأخذك الأيدي التي صدئت من ملل الدم، والأجساد التي ترقد في ضحضاح النار و ردغة الخبال.
بالأمس رأيت وجهك صدفة على شاشة التلفاز، فاجأني بذاكرتي، في أعقاب ساعتين منذ مصرع (العقيد)، منذ أن ترنح و اهتز اهتزازة الجذب و اللطم و مذاق طعم الرمل، يطلب رحمة لا يدري لها منغرساً، لا في أرض تسعها ولاسماء، لا في جحيم الثورة و الرايات تخفق غضباً، و ترقص في نقمة وازدراء، فلا يجدها. رأيتك في جلباب البدو، غريباً تائه النظرات، مقيدة يداك من الأمام، و لحيتك مطلقة مهملة، مؤطرة بالبياض، غامق السمرة كما أنت، أسود كعادتك، و عيناك ملتهبتان بحمرة كالجمر، و ليس من أثر يدل على إجهاد عانيته في الشهور الثمانية الأخيرة، ولا الثلاتون عاماً التي سبقتها، رأيتك تقدم اعترافاً لم يحفل بسماعه أحد، فكأنما الثلاتين عاماً التي قضيتها باحثاً عن الإثارة، لم تجز عليها سوى ثلاث دقائق من عرض إخباري تلفزيوني، لم يشهده ولم يحفل به أحد غيري من الناس، فماتت شهرتك يا إبراهيم من قبل أن تولد، مثلها مثل أي أمر في حياتك، كنت طيفاً و ستظل طيفاً، نفس شجاعتك التي أعرفها، و التي لا أعلم إن كانت تسميتي لها بالشجاعة صحيحة، أم أنها في حقيقيتها، عدم إكتراث متأصل فيك، أم حسك باللا جدوى، أم دور عبثي تؤديه بمهارة ويسر، على مسرح مرتجل من عواطف البشر؟، اولئك الذين لا يعنيك من أمرهم شيئا، حياتهم وموتهم سواء لديك، واجد لمتعة لا يعلم غير الله وسواك طعمها، و لعلك هممت بالضحك، على محاصريك، و بينهم رجال الإعلام و النساء، بخوذاتهم على رؤوسهم، شاهدة على بلائهم، ذا دين مستحق على وكالاتهم، يصرفون بموجبه الشيك السمين، ويذهبون للترويح عن انفسهم وعن عاشقيهم، إلى نفس الأمكنة التي كنت تسقط فيها مخموراً، سعيداً في موسم (الباسخا). هل كنت (فويسذون) في مجده ساعتئذٍ؟، أم رث الشلك، أم صاحب حضرة من مشايخ العيلفون ؟، من أنت؟، ملاكم مبتدئ في نادي الخريجين، أم طالب مجد في معهد لومومبا، أم متشرد يلبس طقماً من الجينزالجديد، أم (الأسترومو) الأغريقي الأسود على متن (الباساغيري)، وعليك الآن جلباب طويل، طويل، تجره وراءك مثل لباس الأباطرة، وهلا تحفل بكل هذه الجلبة؟؟، أم أنك لا تزال في مشهد إجتياح بيروت، حيث مات عبد المنعم السريع، و نجا حسن و عثمان بلاكا، و لم ينج كل ضباط و جنود المارينز من غضبة (سناء محيدلي)؟.
هل تعلم اين تقف أنت الآن؟، هل تعلم من هو (العقيد)، ومن هو الذي يرتزق مما يجنيه من حصاد موبقاته؟، و لكنك إن علمت و إن لم تعلم، فالأمر سيان لديك ، يا إبراهيم، فهذه النار لن تكون برداً وسلاماً عليك هذه المرة، حتي تخفت شهوة القتل و الإنتقام لدى الثوار، و حتى تتحول الجيفة التي بين اياديهم، إلى أسطورة تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل، ألم تر كيف أن (البتابت) عيب على الصقر إن هوى؟، وأين كنت أنت في تلك اللحظة، أكاد أجزم أنك كنت تعب مياه المتوسط (عَرَقاً)، تصنعه من كروم أمسيات (بلاكا) و (البلاتيا)، و برج حمود، و البربير و ليماسول و فاماغوستا، ونساء الكباريهات العربيات في أواخر الليل، و أسمها المستعار (فريدة)، لبنانية و لعلها فلسطينية الأصل، تناديك و هي تترنح من عناء الخمر .. (تعا ... تعا لهون..أنينة الببسي ولَكْ)، و كنت ألهث من نصب و قلق وراءك أصيح، يا إبراهيم يا إبراهيم، و لكنك لم تكن تعي شيئاً غير وجودك الآني، ترمي في طريقي الجنيهات القبرصية وعليها صورة (مكاريوس)، من عمق وعي دفين، فأفهم من حديث جفونك المنطفئة، قول عيونك الميتة مثل عيون السمك، أخاف أن تسرقهم القحبة مني ، و أنت في أغماءة المتعة نائماً متوسداً بياض ذراعها الهائل، مثل حائط الجالوص، أدسها في جورب حذائي حتى تصحو.
سيقتلونك يا إبراهيم لامحالة، و ما يفيد سلخك بعد ذبحك، وما تفيد حياتك بعد أن قضى مولاك يحمل دينك عليه، ودين الأحياء و الأموات من بني دمه، سأبكيك وحدي، لا أمك في الشلك إن كانت لا تزال على قيد الحياة، ولا أبوك إن كان لايزال مثابراً على العيش، وإن كان يذكر شيئاً غير إسمك، و لا أخوة لك يجيئونه بقميصك (الكاموفلاج) الحربي، و أنت منقسم بين دولتين، واحدة في الشمال وواحدة في الجنوب، و حكومات سادت و لم تبد، بل أبادت الخلق و الخلائق، فهلا ارتزقت بشئ غير مهنة الخوابير التي كنت تزرعها بأمر منه في جماجم معارضيه، تأخذهم في رحلة الردى، إلي عرض المتوسط، تقتلهم واحداً واحداً، و تقذف بابدانهم المرتعدة إلي الموج، غير عابئ، و إن سالتك أن تقرضني بعض مال، قذفت إلي بكل ما حوي جرابك، ونظرة حانية من أخ يكبرني، و شفقة وعطف مثل الملح فوق الجراح التي تكلل جببينك.
يا إبراهيم يا عابد الفلك التي تجري في الماء هونا، متى عبدت الرصاص و البارود، و خطب العقيد التي لا تسمن ولا تغني من جوع، و لا الذين تعاقبوا على حكم الناس في أقطار الدنيا السبع؟.
يا أيها الأغريقي (المافروس)، الأسود العنيد، خرجت من جزر اليونان، قبل أن يطالها الفقر ومرض (اليوروزون) و الفاقة و الفقر، تركتهم في العراء، يحملون اللافتات، و تبعت (أغا ممنون) العربي، لم تتخل عنه ولا للحظة، حتى انزوي فرقاً في مجرى المياه القذرة، مثل فأر، و خرجت تطلب ثأراً ، ممن؟، أمن أبناء الذين سفحت دماء آبائهم قبالة ساحل بنغازي أوقرب ساحل مالطا؟، عدو الشعب أنت أم عدو نقائضك، أم أنك تنفض عن كاهلك عبء القسوة الضارية، لتجثو على ركبتيك أمام تمثال هيلين في جبل الأوليمب؟. زيدان إبراهيم مات يا (أبوخليل)، و السودان أسوأ حالاً منذ أن تركته، ثلانين عاماً؟ أو يزيد؟، ووالد عثمان بلاكا، فارق مقعده الذي كان يتلقي فيه الأوامر من سادته الأفندية، و رسائل إبنه في الأغريق، أمام مبنى بنك النيلين، مضوا و قضوا، بطيبتهم و بساطتهم و سذاجتهم، إن كنت فظاً غليظ القول، لأنفضوا من حولي، و اعتصموا بحبال البرج الذي بناه العقيد، منتصب كالعار، أشرف منه كلاب حديقة الحيوانات الذين تفرقت بهم السبل، مثلما تفرقت بنا.
سيقتلونك يا إبراهيم، أو يعِفَّوا عنك عفاف مخلب الذئب عن قتل ال###### الجريح، وفي كلا الحالين أنت ميت، وسوف لن تقدر على السفر إلى (جوبا)، و لا الخرطوم ولا أثينا لمراجعة فضل لك سابق، ويد سلفت عند اصدقاءك القدامي، هل تعلمت حرفة تتغذى منها، غير عبادة الفُلك، و تسمير الجماجم؟، لا أظن، هل لديك من الأطفال في أي من الموانئ، من شب ليرعاك في شيخوختك، قبل أن تحرقه نيران شارون في صبرا و شاتيلا، و الزعتر و الغربية ونهر البارد؟، أو ابتلعهم الهول الذي التهم الصرب و السلوفاك، و الزلازل التي اندفن الأتراك أحياءً تحت أنقاضها؟، هل كنت تبحث عن قدوة عوضاً عن أب لم يحفل بوجودك حتى؟، فوقعت في قبضة العقيد، وولعه بالأزياء الغريبة، و عقله الملتاث، أم كنت تبحث عن الإثارة أين كانت؟ أم الرفقة دون قيد أو شرط (نعيش سوا ونموت سوا)، أم أن للإنتحار و رغبة الموت، هيئة أخرى لانعلمها؟.

مستاحشِلّك واجد بالحيل، بش نشبح بالبل و الشواهي و الفيافي المزيانة، قلت نهدرز، نشبح في وجهك، قبل ان تأخذك الأيدي التي صدئت من ملل الدم، والأجساد التي ترقد في ضحضاح النار و ردغة الخبال، إلى الموت الذي طالما غازلته في سرك.



Post: #2
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Maysoon Nigoumi
Date: 10-26-2011, 07:23 AM
Parent: #1

عجيب ولا شنو؟

سمح شديد!

Post: #3
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 10-26-2011, 12:12 PM
Parent: #2

Thank you ya Maysoon
على الحضور و القراءة و التعليق

سمحة شديد

Post: #4
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 10-27-2011, 01:04 PM
Parent: #3

9cb9656df0.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

Post: #5
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Munir
Date: 11-01-2011, 05:46 PM
Parent: #1



Quote: و الرايات تخفق غضباً، و ترقص في نقمة وازدراء

بديع يا ملك ..

Post: #6
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: محمد زكريا
Date: 11-01-2011, 06:05 PM
Parent: #5

يا حليلك يا ابراهيم لامكان لك فى الارض الا ان تكون منها واليها
اذن لا تكترث حتى للموت كذلك المعتصم والصقر الذى لا يتبتبت
وطالما البتبلبل بيعوم فانت قد بللت رأسك
مت شجاعاً ولتكون تركتك ذكرى اخيره قد تغفر لك المسامير التى زرعتها فى رؤوس بريئه او بغير حق
حتماً خدعت بمقولة العقيد ان السود سيسودون العالم

==============
عزيزنا تاج السر الملك احرص على قراءه كل ما تسطر فهو ابداع خالص

Post: #7
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 11-02-2011, 03:51 AM
Parent: #5

تحياتي يا منير

Post: #8
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 11-02-2011, 01:13 PM
Parent: #7

Quote: يا حليلك يا ابراهيم لامكان لك فى الارض الا ان تكون منها واليها
اذن لا تكترث حتى للموت كذلك المعتصم والصقر الذى لا يتبتبت
وطالما البتبلبل بيعوم فانت قد بللت رأسك
مت شجاعاً ولتكون تركتك ذكرى اخيره قد تغفر لك المسامير التى زرعتها فى رؤوس بريئه او بغير حق
حتماً خدعت بمقولة العقيد ان السود سيسودون العالم

حتماً إنخدع

تحيتي و شكري يا أخي ود زكريا

Post: #9
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: بله محمد الفاضل
Date: 11-02-2011, 01:54 PM
Parent: #8

مذهل أنت يا ملك

مذهل



تحياتي ومحبتي واحترامي







...

ما تسألني ليه جات ملاحقاني (الرجل القبرصي)..

Post: #10
Title: Re: مرثية أخي المرتزق (الجوك) في حال موت قيد النظر
Author: Tagelsir Elmelik
Date: 11-03-2011, 10:56 PM
Parent: #9

بلة العزيز

تحية وعرفان
Quote: ما تسألني ليه جات ملاحقاني (الرجل القبرصي)..



سالتك ههههه