أزمة منتصف العمر

أزمة منتصف العمر


08-15-2009, 05:06 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=240&msg=1250352410&rn=0


Post: #1
Title: أزمة منتصف العمر
Author: عبدالحافظ عثمان
Date: 08-15-2009, 05:06 PM

أزمة منتصف العمر



ونحن نقف عند مفترق طرق الحياة. تسألنى فجأة ودون أيّ مقدمات أو حوار سابق ممتد ونحن ننظر إلى المستقبل المجهول وماذا يُخبئ لنا من مفاجآت, من قمة جبل البارثونة, المقابل لمبنى الأكروبلس الشامخ.

تسألني وكل أسرار الدنيا بين عينيها السوداوين : ما الذي يجعلك على ما تظن تشتاقني أو ما الذي يجعل الانسان يهيم حباً وشوقاً بآخر, تفاجنني بسؤالها لي.. حيث أنه دسّ وغلّف أثناء حديث عابر وبسرعة بارعة في قطع الافكار وجذبها حيث ما تشاء....





نظرت الى عينيها وبدأت أقرأ أفكاري.. بين حدقتي مقلتيها, التي دائما ما يشع النور منها وإليها ......

لم أفكر كثيراً , حيث أن الزمن علمني وهو مدرستي الأولى في تلك الحياة , الكثير من الأجوبة لبعض الأسئلة..

في رحلتي الصغيرة تلك .



وقلت لها وأنا أنظر إلى عينيها الساحرتين وهي تسرح بخيالها وبي إلى عصور تليدة .


قلت لها كنا نجلس ومنذ زمن غابر وعلى مقربة من تلكم الصخرة . ومعي رفاقي سقراط وافلاطون ووارسطو نتجاذب أطراف الحديث ونتامل أنفسنا والآخرين . في محاولات جادة للفهم العميق للنفس.. والنفس البشرية وما تريد.



ودائماً ما يفاجئنا افلاطون بالأسئلة الذكية التي مهما احتطنا لها لانسطيع الاجابة كاملة عليها.



ما الذي يجعل المرء يتنقل بين مراحل الاعجاب ثم الحب .. من مرحلة الشغف وحتى يصل إلى مرحلة الكلف ثم التفاهم الروحي؟

. وما هي البداية وكيف تكون ولماذا تكون البداية كان هذا رد سقراط الذي كان دائماً ما يجاوب على السؤال بسؤال حتى يستمر الحوار وننظر إلى الأشياء من كل أبعادها وزواياها المتعددة.



وهنا بدأ ارسطو محاولة جادة فى حل بعض الرموز لأنّ عنده النظرة العملية لتبسيط الأشياء والنظر إليها وحدة وحدة ...



نظر أرسطو إلى سقراط وقال له:- أتذكر ألم تقل يوماً( ان العين مرآة الجسد...)



قال بلى، ولكن هل العين كل الجسد أم رمز للروح والجسد ...



وهنا رأيت المعلم افلاطون يبتسم وكأنّه المدرك لكل الاشياء... لايتدخل ليرى إلى أيّ اتجاه سوف نسير.. مع قناعة تامة بأن الانسان يتعلّم أكثر عندما( يسمع ويفهم ثم يفكر ثم يتصرف) هو المربع السحري للحل عنده...



يواصل الابتسامة الباحثة في عمق الأشياء ... وهنا أتذكر مقولة سقراط عندما سأله تلاميذه لماذا لا تتحدث إلينا الا قليلا؟ .وكل الذي تقوله حِكم ودروس ... كان رد سقراط لهم ان من حكمة الآله أن خلق لنا فم واحد وأذنين . اذا أراد الآله أن نتحدث أكثر من أن نسمع لخلق لنا فمين واذن واحدة...



تعيدني أميرتي إلى زماني ومكاني بسؤالها العميق البسيط ما الذي جعلك تقترب منّي؟ وماهوّ الشئ الذي نبّهك إلى وجودي ومن بين الأخريات تميّزني فأنا مثلهن أخطئ وأصيب..


سرح بي خيالي في الأفق البعيد..وهنا تذكرت مقولة لجبران خليل جبران في حوار سابق حيث يقول: ماأجهل الناس الذين يتوهّمون أنّ المحبة تولد بالمعاشرة الطويلة المستمرّة. ان المحبة الحقيقية هي إبنة التفاهم الروحي وان لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة لايتم بعام ولابجيل كامل.







ويواصل جبران وأنا أتذكّر... ومحاولاً إيصال فكر جبران لها وإحساسي بالأشياء بيننا ( فكر واحد يجيئك في سكينة الليل يسير بك إلى المجد أو إلى الجنون .. نظرة واحدة من أطراف أجفان إمرأة تجعلك أسعد الناس أو أتعسهم. كلمة واحدة تخرج من بين شفتي رجل تصيّرك غنياً بعد الفقر او فقيراً بعد الغنى)...( كلمة واحدة معنوية قد أيقظتني من سّبات الحداثة والخلو.. وسارت بأيامى على طريق جديدة إلى مسارح الحب حيث الحياة والموت.....

وهنا صمتت الريح وبدأنا نسمع همس الأزهار......

وروحي تردد ........



فكلي عشقاً لعقلك وجنونك

لتنيري الحب في اسماء آيات فتونك

أملئيني عشقاً وفتوناً فأفرغ عنك كؤوس ظنونك

وأسكب لك حبوراً يملأ عليك الدنيا وعروقك...


Post: #2
Title: Re: أزمة منتصف العمر
Author: تماضر الخنساء حمزه
Date: 08-17-2009, 09:32 AM
Parent: #1

Quote: في رحلتي الصغيرة تلك .


رحلتك الطويلة الطويلة ياحافظ


شكراً على الأزمة

منحتنا جميل الكلِم.

مودتي،

Post: #3
Title: Re: أزمة منتصف العمر
Author: عبدالحافظ عثمان
Date: 08-23-2009, 11:39 PM
Parent: #1

الغاليه تماضر..شكرا عزيزتى على المرور
كل الود....

Post: #4
Title: Re: أزمة منتصف العمر
Author: عبدالحافظ عثمان
Date: 08-24-2009, 00:26 AM
Parent: #3

عندما رفعت هذا البوست اريدت ان اطرح الكثير من التساؤلات.والتى لم اجيب عليها.
حول كيف نختار او نقبل بالاخر ونرتبط به ولوعلى علاته
كيف نختار الاخر ونجعله محور حياتناواحيانا كثيره كل حياتنا...
ماهو الشئ الذى يجعلنا نكتشف ذلكم الاخر... اول مره
هل هو الشكل الخارجى للمظهر.الذى يجعل الاخر يخطوا تلكم الخطوه للارتباط..العاطفى والوجدانى
هل هو الانطباع الاول الذى ينمو ويكبر بمرور الايام...

اذكر مرة فى نقاش مع بعض الاصدقاء والصديقات فى الايام الخوالى .. ايام الدراسة باليونان قد دار هذا الحوار بينا..
فتنبة الى امرا.... من رد احدى الصديقات.. بان الانسان ذو المظهر العادى عندما نرتبط به روحيا ووجدانيا... لانراه كما يراه غيرنامن الناس....

فان كل شى يصير فيه اجمل واجمل من المظهر الخارجى الى طريقة حديثه.. ونرى ان كل الكون قد اختصر فيه هو-اوهى....
ان ذلك مرده الى طريقة تعامله معنا وارتباطنا به...

الخطيرفى الامر تحت ظل هذا السحر لانرى الكثير الكثير من الامور التى يراها الاخروان ويقيموا بها الاشياء ...