مقاربات حول مفهوم الإلحاد

مقاربات حول مفهوم الإلحاد


07-09-2009, 04:51 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=188&msg=1254461777&rn=0


Post: #1
Title: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:51 PM

الإلحاد في أبسط صوره -كما أراه- هو: التحرر من المقدّس؛ إذ أنّ الاشتراط الوحيد للإلحاد هو الحريّة. وإلى هذا الحدّ في التعريف المبسّط للإلحاد نقف عند نقطتين أساسيتين هما: الحريّة والقداسة. فالعديد من المُلحدين يُفرِطون في اعتبار الحرّية حتى تُصبح هي الأخرى مقدّسة أو تكاد، أو يُفرّطون في القداسة إلى الحدّ الذي يصعب فيه التفريق بين الحريّة والفوضى أمراً مستحيلاً، والواقع أنّ الإلحاد العقلي المستنير المعتدل هو المطلوب وهو الأصح في جميع الأحوال، لضمان حصول الفائدة المرجوّة من الإلحاد.

Post: #2
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:53 PM
Parent: #1

وبعيداً عن النظرة الكلاسيكية للإلحاد باعتبارها إنكاراً لوجود الله، فإنني أقول إنّ الإلحاد يهدف في المقام الأول إلى اعتبار أنّ القداسة الوحيدة هي للإنسان نفسه، وذلك من حيث هو كائن واع ومُدرك وصاحب ملكات يجب أن تُحترم وأن تؤخذ في الاعتبار، ويرى الإلحاد أنّ الهدف الأسمى والأوحد لوجود الإنسان –إضافة إلى وجوده نفسه- هي أن يبحث عن الحقيقة، هذا إن قمنا بفصل الوجود عن هذه الحقيقة؛ إذ أنّ أكبر مشكلات الإلحاد هو اعتبار البحث عن الحقيقة مرتبطة بالوجود الإنساني ومتسلسلاً عنه أو منه وصولاً إلى معرفة الإنسان لنفسه كجزء لا يتجزأ من الحقيقة من ناحية، واعتبار الوجود مرتبطاً بهذه المعرفة من ناحية أخرى.

Post: #3
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:54 PM
Parent: #2

وفي كل ما تقدّم يظل المُقدّس الأعظم "الله" بعيداً عن نطاق النظرية الإلحادية، ولكنه لا يظل طويلاً منفصلاً عنها، بل تُفضي إليه جميع السُبل البحثية والعقلية، كنتيجة حتمية لتسلسل التأملات والتساؤلات الوجودية والذهنية.

Post: #4
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:56 PM
Parent: #3

المُلحد الحق، ليس هو الساعي دوماً إلى نفي وجود الله، وإنما هو الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان وحريّته التي ظلّت الخرافات والأساطير والديانات تُحاصره وتُخفيه وراء حجاب من المخاوف غير المنطقية والمرتبطة بالماورائيات. وبين عملية النفي والإثبات هذه يبدو الإلحاد في شكل صراع بين الإنسان والله، وكأن وجود أحدهما ينفي الآخر. ويعتقد البعض أنّ وجود الله لا ينفي الإنسان وحريّته، ويجد من الصعوبة اعتبار هذا الأمر إحدى إشكاليته الأساسية، في حين أنّ وجود الإنسان من المحتمل أن يعتبر وجود الله إحدى مشكلاته الكبرى؛ في حين أن حقيقة الأمر ليست كذلك على الإطلاق.

Post: #5
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:57 PM
Parent: #4

إحدى قضايا الإلحاد الأساسية متمثلة في المطالبة بحريّة اللااعتقاد في مقابل حريّة الاعتقاد من مُنطلق أنّ الشيء لا يقوم ولا يُعرف إلا بضدّه، فكما أنّ الشر ضرورة لوجود الخير، وكما أنّ الخوف ضرورة لوجود الطمأنينة، وكما أنّ اليأس ضرورة لوجود الأمل؛ فكذلك لا يقوم الاعتقاد إلا بوجود اللااعتقاد.

Post: #6
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 04:59 PM
Parent: #5

لا أحد يُمكنه وصف عملٍ ما بأن خير، إلا بمقاربة العمل نفسه بضدّه؛ وإلا فكيف نعرف الكرم إن لم يكن هنالك بُخل، أو كيف نعرف الشجاعة إن لم يكن هناك جُبن. هذا التضاد هو في حدّ ذاته حقيقة؛ حقيقة متجددة وحيوية تقوم عليها الحياة كلها، وتسير عليها قوانين الطبيعة والفيزياء والأحياء، ولا يُمكن الاستغناء أو إلغاء هذا التضاد أو الاستعاضة عنه بقانون آخر، وإلا اختلت موازين الكون.

Post: #7
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:10 PM
Parent: #6

ومن غير المتوقع وضع هذا التضاد في ميزان الأحكام العُليا والمُطلقة، على اعتبار أنّ أخلاقية الشيء تعني لاأخلاقية ضدّه؛ فلا يُمكن أن نقول مثلاً: "إذا كان الاعتقاد خيراً، فإن اللااعتقاد شر" لأن معايير الخير والشر معايير غير ثابتة على الإطلاق، فما نراه صحيحاً وخيراً، قد يراه الآخر خاطئاً وشراً بالمقابل.

Post: #8
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:12 PM
Parent: #7

هذا المفهوم المتقدّم للشيء وضدّه لا يحدث إلا عبر التحرر من المقدّس الذي يجعلنا نرى الخير خيراً مطلقاً، ونرى الشر شراً مطلقاً، وهي ذات القداسة التي وضعت الملائكة في مقابل الشياطين، والجنة في مقابل النار، والإيمان في مقابل الكُفر؛ ولا ننكر أنّ هذا ميزان، ولكنه في النهاية ميزان أعوج، لأن ينفي الآخر، ولا يضعه في اعتباره إلا من حيث ضدّ، دون أن يسمح للضد بأن يكون صحيحاً نسبياً.

Post: #9
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:29 PM
Parent: #8

ومن هذا المنطلق فإنّ الحرية لا يُمكن اعتبارها شيئاً مقدساً قائماً بذاته دون وجود الإنسان الحُر نفسه، ولأن الإنسان ليس مجرّد الفرد، فإن الحريّة تتعدى قضايا الحريّة الفردية إلى آفاق أكبر وأوسع بكثير من إطار الفرد الضيّق إلى الإنسان من حيث هو ضدّ لهذه الحريّة، أو بمعنى آخر سبب لوجودها، ولأن الشيء لا يُعرف إلا بضدّه، فإن وجود الإنسان مرتبط بوجود الحريّة بالمقابل.

Post: #10
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:30 PM
Parent: #9

الشيء المقدّس هو الشيء المنزّه عن الخطأ وعن العلّة والاعتلال، سواء بذاته أو بعلّة أخرى، ولذا فإن المُقدّس غامض، ومجهول لأنه غير مطروق وغير متاح، وبالتالي فالمُقدّس غير قابل للنقاش، وغير قابل للنقد، وهو فوق ذلك ليس له ضدّ، أو أنّ ضدّه لا يكون سبباً في وجوده، وهو ما ينفي مبدأ الحريّة وينسفها من الأساس، بل وينسف قانون التضاد الذي تقوم عليه قوانين الكون والطبيعة؛ ومن هنا كانت الفكرة الإلحادية مؤدية إلى الله.

Post: #11
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:31 PM
Parent: #10

تختلف المذاهب الإلحادية في تعاطيها مع فكرة الإلحاد ومفهومه، وقد شهدنا بعض التيارات الإلحادية التي اتخذت مواقف متطرفة من بعض قضايا الإلحاد حتى أُصيبت بالدوغمائية هي الأخرى، ومن قبل عرفنا أنّ بعض الملحدين وقعوا في شرك الإفراط في الحرية أو التفريط في القداسة حتى أُصيبت بأحدهما، وكانت محسوبة على الفكر الإلحادي بشكله العام.

Post: #12
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:34 PM
Parent: #11

وسواء نأى الملحدون عن تناول نفي/إثبات وجود الله، فإن القضية الإلحادية الكبرى تظل بعيدة عن هذه النقطة بالكُليّة، فليس واجب المُلحد أن ينفي وجود الله، لأنه إن حدث ذلك فسوف ينتفي مبدأ الحريّة والتي هي اشتراط لوجوده هو نفسه، ولكن نفي الله يحدث بصورة تلقائية عبر سلسلة من المقولات المنطقية والذهنية، المُدعّمة بسلسلة من النظريات والحقائق العلمية التي تقودنا مباشرة إلى سؤالٍ لا مناص منه حول وجود أو لا وجود الله؛ إذن فالملحد لا يبحث –في سعيه- إلى نفي وجود الله، وإنما يقوده إلى ذلك التسلسل المنطقي الذي يتبعه في طريقه لمعرفة نفسه عبر معرفة الحقيقة؛ ولذا فإن المُلحد هو باحث عن الحقيقة في المقام الأول.

Post: #13
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:35 PM
Parent: #12

إحدى الطرائق المنطقية التي يتبعها بعض المُلحدون في بحثهم عن الحقيقة تبدأ من تساؤلات فلسفية حول الأخلاق (الخير والشر) وتنتهي بهم هذه التساؤلات إلى المواجهة المباشرة أمام "الله" (هل الله خير أم شر؟) ولكن التعاطي مع قضية مثل هذه لا يُمكن قيادتها بسطحية، إلا عبر معرفة كاملة ودقيقة لعلم المنطق، وعبر معرفة –كذلك- لفلسفة الأخلاق؛ فإذا كان الله خيراً، فمن أين جاء الشر؟ من الشيطان؟ ومن الذي خلق الشيطان أليس الله؟ فلماذا يخلق الله الشر؟ هل يخلق الخير شراً؟ إذن فهو قادر على صناعة الشر، فلماذا يدعونا إلى الخير إذا لم يكن هو خيراً مطلقاً؟

Post: #14
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:37 PM
Parent: #13

إنّ المُلحد في سعيه وراء الحقيقة يصطدم بقضية وجود/عدم وجود الله، وكلتا النهايتين تطرحان العديد من التساؤلات؛ فكمان أن عدم وجود الله يطرح تساؤلات كبرى حول قضايا هامة وأساسية كالعدالة والقيمية، فإن وجود الله نفسه يطرح تساؤلات كبرى كذلك؛ فإذا كان الله موجوداً، فلماذا آثر التخفي على الظهور مثلاً؟ وهل هو خير أم شر؟ وهل لوجوده حقيقة مستقلة وموضوعية عمّا في أذهاننا؟ وإذا كان الله قد عاقب الأمم السابقة لطغيانها وتكبّرها من قبل، فلماذا توقف عن ذلك الآن؟

Post: #16
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:38 PM
Parent: #14

مثل هذه التساؤلات –وغيرها- من شأنها أن تضعنا مباشرة أمام إحدى أكثر قضايا الإلحاد تعقيداً وأهمية، ولكنها ليست أهمها على الإطلاق؛ فالإلحاد لا يتناقش حول الله مباشرة، وإنما قد ينتهي إليه بالطريقة التسلسلية المنطقية. الإلحاد يُناقش الإنسان ووجوده وحريّته، وبالتالي يُناقش المجتمعات والثقافات، وبالتالي يُناقش الظواهر، وبالتالي يُناقش الديانات والأفكار والمعتقدات. وإلى هذا الحد يظهر التمايز بين من ينكرون وجود الله، وبين من لا يؤمنون بوجوده.

Post: #15
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: HAIDER ALZAIN
Date: 07-09-2009, 05:37 PM
Parent: #8

حمد لله سلامة العودة ..
ونجاح العملية :)

Quote: ويرى الإلحاد أنّ الهدف الأسمى والأوحد لوجود الإنسان –إضافة إلى وجوده نفسه- هي أن يبحث عن الحقيقة، هذا إن قمنا بفصل الوجود عن هذه الحقيقة؛


ويتعب ليهوالحقيقة وصلت ليهو في طبق من صحف منزلة من صاحب الوجود نفسه بدليل قولك ..

Quote: وفي كل ما تقدّم يظل المُقدّس الأعظم "الله" بعيداً عن نطاق النظرية الإلحادية، ولكنه لا يظل طويلاً منفصلاً عنها، بل تُفضي إليه جميع السُبل البحثية والعقلية، كنتيجة حتمية لتسلسل التأملات والتساؤلات الوجودية والذهنية.


يعني يمشوا يحاولوا اثبات وجود المثبت ويتعبوا وفي الاخر يرجعوا للكلام الاول القالوهو المؤمنيين ..
صراحة كدة لا يكونوا علميين لا عقلانيين وبيهدروا جهدهم بدون داعي ..!

Quote: المُلحد الحق، ليس هو الساعي دوماً إلى نفي وجود الله، وإنما هو الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان


يعني شوف كدي يسعي لوجود الموجود ..!
هشام صراحة لو جاني زول مطول دقنوا واشعث اغبر ومقفول ليهو في كهف خمسة وعشرين سنة يبحث عن الحقيقة
واسألوا انت بتبحث عن حقيقة شنو يقول لي عن اثبات وجود الانسان على باليمين الا احمطوا في ضهروا لامن يامن .. يعني يشك في وجودي وانا قدامه والا الانسان دا مواصفاته اخري ؟!

Post: #17
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 05:55 PM
Parent: #15

حبيبنا حيدر الزين

كلامي عن "المقدّس الأعظم" ليس من باب الاعتراف بالقداسة، وإنما من باب التقرير بحقيقة متداولة عند المؤمنين بوجوده من ناحية، ومن حيث أنه منتهى كل التساؤلات الفلسفية والوجودية من ناحية أخرى. عبارة "المقدّس الأعظم" توازيها في الفلسفة المثالية عبارة "علّة العلل" أو "العلّة الكبرى" وفيها إشارة إلى النقطة الخلافية بين المختلفين حوله بين منكرين ومثبتين.

فقط أتمنى أن ترفدنا بدليل الإثبات الذي تراه في قولك:
Quote: يعني يمشوا يحاولوا اثبات وجود المثبت
وعلى حدّ علمي، لم يتوصل العِلم أو العِلمانيون (هذه ليس لها علاقة بالعلمانية) إلى إثبات وجوده، فمتى وكيف تمّ إثباته، وما هي الأدلة التي استخدموها في ذلك؟

أما في اعتراضك على قولنا:
Quote: عن المُلحد الحق، بأنه الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان
فهو من قبيل الاختزال المُخل، إذ أنّ شرط وجودية الإنسان مرتبط بالحريّة، وهو الوارد في "كامل" مداخلتي التي تقول:
Quote: المُلحد الحق، ليس هو الساعي دوماً إلى نفي وجود الله، وإنما هو الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان وحريّته
لأن الحرّية هي أساس إنسانية الإنسان، وأيّ إنسان بلا حريّة فهو مجرّد كائن حي؛ ولذا قلتُ في مداخلة أخرى:
Quote: ويرى الإلحاد أنّ الهدف الأسمى والأوحد لوجود الإنسان –إضافة إلى وجوده نفسه- هي أن يبحث عن الحقيقة، هذا إن قمنا بفصل الوجود عن هذه الحقيقة؛ إذ أنّ أكبر مشكلات الإلحاد هو اعتبار البحث عن الحقيقة مرتبطة بالوجود الإنساني ومتسلسلاً عنه أو منه وصولاً إلى معرفة الإنسان لنفسه كجزء لا يتجزأ من الحقيقة من ناحية، واعتبار الوجود مرتبطاً بهذه المعرفة من ناحية أخرى.
وعليه فإن أدلة إثبات الإنسان ليست هي نفسها أدلة إثبات "الله"، لأن وجود الإنسان ليس كوجود الله، حيث أنّ وجود الإنسان القيمي (وليس وجوده المادي) مرتبط بالحريّة، فمباذا يرتبط وجود الله؟

وإذا كنتَ تعترض على إنكار المثبت بدليل وجوده المادي، بدليل قولك:
Quote: يعني يشك في وجودي وانا قدامه
فإنني أعترض على إثباتك لوجود الله رغم عدم وجود أدلة مادية على ذلك! عموماً قد يُفيدك الاطلاع على كامل المقال قبل الشروع في النقد والتفنيد
___________________________________



ملاحظة: مافي أيّ ملاحظة :)


.

Post: #18
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 06:03 PM
Parent: #17

لنا عودة غداً ...

Post: #19
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: محمد الأمين موسى
Date: 07-09-2009, 06:37 PM
Parent: #18

أخي الفاضل هشام آدم... إن منطلق حجاجك هو أن الإنسان حر... بينما لا المنطق والفكر ولا الواقع يدللان على هذا... الحرية تتناقض مع مبدأ المخلوقية، إذا لا يمكن أن يكون المخلوق حرا لأن خالقه يحدد وجوده ويتحكم فيه.
كيف يكون الإنسان حرا وهو قائم على المحدودية: محدودية الإدراك ومحدودية الشكل ومحدودية الحركة/الجغرافيا (فمثلا لا يمكنني أن أقضي عطلتي السنوية في نواة الشمس وأعود وإن اشتهيت ذلك!) ومحدودية المهارات ومحدودية العمر؟؟ كيف يكون الإنسان حرا وهو لا يستطيع الهرب من الله؟

Post: #20
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: زهير عثمان حمد
Date: 07-09-2009, 06:58 PM
Parent: #19

الرائع هشام
حمدلله علي سلامتك
أمتعنا والله نحن في زحمة الحياة يضرب النسيان مفاهيم كثيرة وتموت تحت تجاعيد الذكرة
هناك موضوع أخر هومخاوفك من مسابقة 39 أنني أتحري الان في حالة وصولي لمعلومات تهمك سعود لك
لك مودتي

Post: #21
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: مدثر محمد ادم
Date: 07-09-2009, 08:23 PM
Parent: #20

الرائع هشام ادم سلامات

موضوع جميل وهادف وداير مناقشة برواقة اتفق معك في نقاط واختلف في اخرى

وبجيك راجع

Post: #24
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 11:38 PM
Parent: #21

الأخ العزيز: مدثر محمد آدم
تحية طيبة

أرحب باختلافك معي أكثر من ترحيبي باتفاقك، وربما يكون الموضوع ذو أهمية بالغة، لارتباطها بمناحي العقيدة والاعتقاد، وهي قضايا ذات أبعاد خطيرة جداً، ولكنها –رغم كل ذلك- بحاجة إلى مناقشة وتمحيص. وفي انتظار أن أسمع منك قريباً

تحياتي لك

Post: #23
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 11:17 PM
Parent: #20

صديقي العزيز: زهير عثمان حمد
تحيات طيّبات

أشكرك يا عزيزي على قراءة الموضوع والتعليق .. وأتمنى أن تكون من المتابعين الدائمين لهذا الموضوع الهام. وبخصوص موضوع المخاوف الاحترازية من مسابقة (بيروت39) فهو بالفعل موضوع مقلق، لأن قضية انسحاب الروائي المصري علاء الأسواني والمقال الذي كتبه الناقد اللبناني عبده وازن هي قضية تكشف أنّ هنالك تنافسية غريبة ومقلقة، تجعلنا نخشى على مستقبل مثل هذه المشاريع الأدبية والثقافية في الإجمال

على العموم سأنتظر منك (ولو برسالة بريدية) خبراً بهذا الخصوص

لك مني كل التحية والاحترام

Post: #22
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-09-2009, 10:34 PM
Parent: #19

الأخ: محمد الأمين موسى
تحية طيّبة

تقول إنّ منطلق حججي هو أنّ الإنسان حر، وأنا لم أقل ذلك، ولكن أقول؛ إن إنسانية الإنسان مرتبطة بالحرية، وهنالك فارق كبير بين ما قلته وما فهمتَه من كلامي. وحتى إذا وافقنا رأيك فإننا نقف في مجمل كلامك على أنّ الله أو (الخالق) –كما أسميتَه- هو من يُحدد مناطات وحدود هذه الحريّة، ولكي نفهم المسألة تحت هذه المظلة يجب علينا أن نعرف "الله" مُحدد هذه الحريات أولاً، وهو الذي تدور حوله التساؤلات الفلسفية والإلحادية (هذا إذا لم نعتبر أن الإلحاد تيار فكري فلسفي في المقام الأول)، ولكن كيف يُمكن لله المُحدد لهذه الحريّات أن لا يكون حراً هو الآخر في خياراته فيما يخلق وفيما يقوم به؟ هل تمرّد الشيطان عليه كان داخلاً ضمن حريّته؟ فإذا كان كذلك فلماذا كان الطرد واللعن منذ البداية؟ وهل كفر الكافر داخل ضمن حريّة الله؟ وهل الشر في هذا الكون داخلٌ –كذلك- ضمن هذه الحريّة "الإلهية"؟ هذه قضايا تطرحها النظرية الإلحادية ووجهات النظر المتضمنة داخل الفكر الديني نفسه، فهنالك اختلافات كبرى بين المعتقدِين حول قضية مثل قضايا التسيير والتخيير، وهذه قضية كبيرة لا أُريد الخوض فيها في هذا الصدد.

"الإنسان ليس حراً" هذه المسألة قد أوافقكَ عليها، ولكن هل من الممكن أن تكون اللاحريّة (بالنسبة للإنسان) دليلاً على وجود الله؟ إذن فكيف يكون الله هو المطلق (مثلاً) وقضايا الإطلاق تبدأ أساساً من الحريّة؟ دعكَ من هذا؛ كيف من الممكن أن نتصوّر إلهاً يخلق كائنات غير حرّة، أو ترتبط حريّتهم بحريّته "المطلقة" ثم يُحاسبهم على أفعالهم باعتبارها أفعالاً حرّة؟

النقطة الثانية المثيرة في مداخلتك –أخي العزيز- هي قضية "المحدودية". ما هو مقياس المحدودية لديك؟ في الحقيقة أعجب أن يكون المقياس شيئاً خارج حدود الإدراك نفسه، إذ أنّه إذا افترضنا أنّ الإنسان محدود فهذا يفترض وجود قرينة (أو ضدّ) يُمكننا الحُكم بناء عليها، كقولنا مثلاً: "عمرو جاهل في الفيزياء مقارنة بزيد" حيث أنّ حُكمنا على عمرو بالجهالة لم يكن ليكون صحيحاً إذا لم يكن لزيدٍ أيّ وجود؛ أليس كذلك؟ وعليه فإنه لكي نثبت محدودية الإنسان في الإدراك (مثلاً) يتوجب علينا أن نثبت وجود الإله الذي يُحدد هذا الإدراك.

ومن ناحية أخرى فإن كلامنا عن الإدراك، هو كلام عقلاني (أيّ معتمد على مزايا العقل وقدراته)، وهو أمر مادي صرف؛ بمعنى أنه قابل للقياس والكشف؛ فكيف من الممكن أن نخضع المادي لغير المادي؟ أعني إذا كان إدراك عقل الإنسان محدوداً إلى هذه الدرجة، فكيف توصل إلى الله الذي هو خارج إدراك العقل؟

ختاماً، لا أريد أن أقول بحرية الإنسان، وإنما أردتُ -بما تقدّم من هذا المبحث- أن أقول: "إنّ الإنسان يكتسب كينونته الإنسانية القيمية (وليست المادية) من حريّته" بمعنى أنّ قيمة الإنسان في حريّته، لأن الإنسان إن لم يكن حراً (حتى في اختيار إلهه) فلن يكون إنساناً، وإنما سيكون كائناً منزوع الحريّة، منزوع الإرادة، وبالتالي فإن ذلك يُعد شرخاً أساسياً في عبادته وعقيدته، إذ أنّ أساس الإيمان هو الاعتقاد، وأساس الاعتقاد الحريّة؛ لأن المؤمن المُكره ليس بمؤمن؛ أليس كذلك؟

تحياتي الخالصة لك وأعتذر عن التعديلات المتكررة
.

Post: #25
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: عمر سعد
Date: 07-10-2009, 00:21 AM
Parent: #22

الاخ هشام

موضوع شيق جدا يخرج بنا من مدارات االسباب الكاسحه للمنبر

لى اهتمام بما تكتب هنا واجده مفيدا جدا جدا

منتظر نهايه مقارباتك دى حتى اتداخل معك .........

على، حا تجيب لى الهوى ..لكن مافى مشكله ..

منتظرين ومتابعين ...لك الود والاحترام

Post: #32
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 03:08 PM
Parent: #25

الأخ: عمر سعد
تحية طيّبة وبعد

أشكرك يا عزيزي على متابعة الموضوع، وهو ليس موضعاً شيّقاً فحسب؛ بل هو موضوع هام كذلك، وأرجو أن أُوفق في تقديم هذا الموضوع بالشكل اللائق غير المُخل، كما أرجو أن أتمكن من إيصال الفكرة بشكل يُزيل اللبس والغموض الذي يكتنف قضايا الإلحاد بشكل عام

ويُسعدني أن أسمع منك حول ما طُرح هنا

لك تحياتي وتقديري

Post: #26
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-10-2009, 02:03 AM
Parent: #22

الأستاذ المائز الموضوعات هشام آدم


الإحترام والسلام


شكراً جزيلاً لهذا البوست المنير بموضوعه المهم في تأمل التفكير والحياة وشكراً لجهدك وبذل وقتك فيه وقد أفدت منه.
وأفدت به والفضل في هذا يعود إليك.

عذراً إن رأيت جانباً من جهدك الكريم قد نحا في تعريف الإلحاد والملحدين بما للإيمان الديني والمؤمنين، وإشارتي هذه من بداية الموضوع بالمقارنة بينهما وإن كنت أنت قد رفضتها شكلاًً إلا إن الطبيعة الثقافية غلبت على تطبعك الثقافي الخاص في هذه الفقرة وإن كان هذا النحو للمقارنة بينهما مفهوماًمن هيمنة التفكير الديني على أذهان الناس وعقولهم لأكثر من 6ألف سنةوما الإنسان إلا نبت بيئته.

كثير من جهد الإلحاد في البلاد العربية وعالم الإسلام ينحو في جانب من ثقافته ونشوره مثلما نحيت مأخوذاً بفعل القمع الديني فيتأثر بالموجة القديمة من الإلحاد وسعي جانب كبير منهاإلى إثبات عدم وجود الله وسرد نواقص الأصول والتفاسير الدينية بينما الإلحاد الحديث من ثلاثينيات القرن التاسع عشر قد بدأفي نحو سلوك عملي يتجاوز مثل هذه القضاياإلى قضايا عملية وعلمية وفلسفية مباشرة تتعلق بتسخير جوانب من الظبيعة في خدمةالإنسان والإفادة بالعلم في تحسين أوضاع الأفراد والمجتمعات على خلاف آيديولوجي كبير بينهما حول مسألة ظبيعة تملك الموارد العامة للفرد أم للمجتمع وعلاقة الغاية بالكيفية.

في بعض الأحيان قد تجد ملحداً رأسمالياً وقد تجد مستغلاً مهمشاً ملحداً وقد تجد برجوازياً كبيراً ولكنه متدين وهو أمر كثير أو قد تجد فقيراً متديناً وهو أمر أكثر حضوراً كذلك قد تجد مستغلين مهمشين يقدمون لله ساعة ويقدمون لمعيشتهم ورواح نفوسهم ساعات أخرى، وهم برأيي الأكثر عدداً ولكن المواقف الفكرية والإعتقادية لا تقاس بالعددأو بإحساس ذات بالتفرد وإنما يشار إليها بالفائدة الإجتماعية التي تنتج منها.


وحتى الآن يختلف الفريقان في كيفية تقدير هذه الفائدة لدرجة إن الأستاذ محمد إبراهيم نقد يرى الإلحاد مواشجاًًلإنحلال المجتمع وهو ذات المجتمع الذي تحللت روابطة بسياسة حرية السوق ونشاط التملك الفردي للموارد العامة بإسم الدين! فهو لا يرى الإلحاد موقفاً فكريا من قضية وجود الطبيعة وصورتهاالبشرية بكل ألوانهاالإجتماعية.مما رأيت فيه مسايرة لشعار الإسلام السياسي الشهير "لا شيوعية ولا إلحاد"!
إرتباط الإلحادالحديث بالعلم والفلسفة والسياسة والعلمانية بصورة إقتصاديةً في المقام الرئيس هو إرتباط واسع ومتشعب جداً مختلف ألوانه بيد إني لزيادة الخير في معرفة هذا الموضوع أقدم إليك وإلى القراء الكرام هذا الواشج عسى أن يفاد به وهو:http://ladeenion2.blogspot.com .


ومقابل دخولي في هذا الموضوع بين فينة وأخرى أهديك قصيدة الشاعر جميل صدقي الزهاوي المسماة "ثورة أهل الجحيم " وهي في الواشج التالي:http://ladeenion1.blogspot.com/2007/05/blog-post_20.html



ولك مع الود كل التقدير و



السلام





Post: #27
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: الرفاعي عبدالعاطي حجر
Date: 07-10-2009, 02:22 AM
Parent: #26

Quote: المُلحد الحق، ليس هو الساعي دوماً إلى نفي وجود الله، وإنما هو الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان


عبارة جميلة لكن ابرع منها علوية الانسان عند الخاتم عدلان .

هشو تسلم بوست جدير بالمتابعة ... وبرضو لن يُوصلك للمراد

حتمية الصراع ... حتمية السؤال الكبير لا نهائية السؤال

أعتقد .


......................................................حجر.





...............................................................حجر.

Post: #35
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 04:32 PM
Parent: #27

الصديق العزيز: الرفاعي عبد العاطي حجر
تحية طيّبة يا عزيزي
Quote: حتمية الصراع ... حتمية السؤال الكبير لا نهائية السؤال أعتقد .
إذا توصّل العالم إلى حقيقة مطلقة مفادها أن الله غير موجود، فإن الإنسان لن يكف عن طرح التساؤلات والبحث، وهذا هو الجميل في الإنسان؛ أنه لا يعترف بالمُسلّمات، ولا يكتفي به على الإطلاق. السؤال والتساؤل هو أساس معرفي في المقام الأول، وواجب المُلحد أن يبحث عن الحقيقة لا أن يجدها.

لك مني كل التحية والتقدير

Post: #33
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 03:41 PM
Parent: #26

الأستاذ الفاضل: المنصور جعفر
تحية طيبة .. وبعد

أسعدتني مداخلتك الثرّة والتي تناولت جوانب هامة من القضايا المتعلق بالموضوع المطروح هنا. في الحقيقة غرضي الأساسي من هذا الموضوع –كما يبدو جلياً في عنوانه- هو أن أحاول تبسيط مفهوم الإلحاد من حيث هو اتجاه فلسفي في المقام الأول وليس من حيث هو اتجاه عقدي كما يتصوّره الكثيرون، وربما من المعلوم لديك -أستاذي الفاضل- أنّ مفهوم الإلحاد بهذا الفهم –أعني الفهم العقدي- هو مفهوم يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام فيمن كانوا يُسمّون بالدهريين، وهذا التوجّه العقدي في حقيقته يطعن نظرية الإلحاد في جوهره من حيث توجّه فلسفي، إلى الدرجة التي تجعلنا نحاول التفريق بينهما على اعتبارهما تيارين منفصلين تماماً، في حين أنّ مفهوم الإلحاد الفلسفي هو مفهوم حديث نسبياً، ولا نجد في أيّ من الكتب "السماوية" المقدسة ذكراً للملحدين الفلسفيين، إذ أنّ الإلحاد كان صفة متلازمة للدهريين الذين يقولون بقدم العالم أو أولئك الذين لا يلتزمون بتعاليم أيّ ديانة.

هذا الاختلاف الجوهري بين الإلحاد الفلسفي والإلحاد العقدي نابع من كون الأولى رافضة لمسألة "العقيدة" على اعتبارها مُقدساً في حدّ ذاته، في حين أنّ التوجه الأخير هو توجه عقدي كذلك، وتبدو القضية ضمن هذا الإطار تناقضاً بيّناً وواضحاً أشبه بتلك الإخفاقات التي عانت منها العديد من الأحزاب اليسارية؛ لاسيما الماركسية في كل بقاع العالم، من حيث رفضهم للأفكار السلفية والرجعية، في حين أصبحت النظرية الماركسية بحد ذاتها فكرة سلفية لم تخضع للنقد والتنظير لحقب طويلة، فوقعت بذلك الأحزاب الماركسية في تناقض جوهري أصيل في أفكارها.

والحقيقة أنه لا يُمكننا التصديق بأن يكون الإلحاد عقيدة قائمة بحدّ ذاتها، لأن العقيدة مقدّسة، والإلحاد قائم على أساس نفي القداسة كما جاء في مقدمة هذا المبحث. تظل القضية الأساسية للإلحاد هو اعتدال المزاج الذهني بين الإفراط في الحريّة والتفريط في القداسة.

هذا الكلام الذي يبدو ظاهره متناقضاً هو -في الحقيقة- جوهر الإلحاد، بل جوهر كل فكر ثوري تقدّمي. فقداسة المقدسة، لا يجب أن تصرفنا عن مناقشته ونقده، كما أنّ قداسة الحريّة لا يجب أن تصرفنا عن الانتباه إلى قيمية الإنسان لا الفرد الواحد، وبالتالي التفريق بين الحريّة والفوضوية.

كما يتوجب علينا -عند مناقشة قضايا الإلحاد- التفريق بين عدم الإيمان بوجود الله من ناحية، وإنكار وجود الله من ناحية أخرى. والإلحاد الذي أتكلّم عنه هنا هو المتعلّق بعدم الإيمان وجود الله، لأن هذه القضية تدفع المُلحد باستمرار للبحث عن أدلة على وجوده، فهو غير مؤمن بوجوده ليس لأنه ينكره؛ بل لأنه لم يجد دليلاً يُثبت وجوده فيظل في بحثه عن الأدلة بعيداً عن مسلّمات المقدس حتى يزداد يقيناً بوجوده أو حتى عدم وجوده. إذن؛ فالمُلحد قد يصل في مدار بحثه هذا إما إلى الإيمان، وإما إلى ما يُسمى بالإلحاد الإيجابي المتمثل في إنكار وجود الله.

ومن الطبيعي أن تجد فيما تقدّم غرابة ونحواً عمّا تداول بين الناس عن الإلحاد، وما ذلك إلاّ لأن هذا المصطلح "الإلحاد" قد خضع إلى تشوهات عميقة جداً، ليس فقط من محاربيه فحسب، بل ومن المُلحدين أنفسهم الذين اتخذوا الإلحاد وسيلة وذريعة للتعبير عن أفكارهم غير المتسقة مع جوهر الإلحاد نفسه. ولا ننكر كذلك دور التيارات العقدية في تشويه صورة الإلحاد والمُلحدين إلى الحدّ الذي جعل الكثيرين غير مهتمين بمعرفة المزيد عن الإلحاد وقضاياه، فاكتفوا بمعرفة أنّ المُلحد هو شخص مُنكر لوجود الله، ويكون هذا الأمر كافياً لإصدار أحكام معممة على جميع المُلحدين، وكأن المُلحد منزوع من الأخلاق.

وكثيراً نسمع بعضهم يقول: "المُلحد شخص منكر لوجوده خالقه، فماذا تتوقع منه بعد ذلك؟" هذه النزعة إلى ربط الأخلاق بالدين هي –في الحقيقة- نزعة استعلائية جاهلة لأن الأخلاق غير مرتبطة بالدين على الإطلاق، وجميعنا يعلم أنّ للأخلاق والقيم وجوداً موضوعياً مستقلاً ومنفصلاً عن الدين لأن هذه القيم متغيّر، والدين ثابت بثبات المقدّس؛ وإلى هذا الحدّ تبرز أهمية طرح هذا الموضوع ومناقشته وتوضيحه لإزالة اللبس والغموض.

في النهاية –أستاذي الفاضل- أشكرك على الروابط الإلكترونية التي أرفدتنا بها مشكوراً غير أنني لم أتمكن من فتحها، فيبدو أنها محجوبة في هذه البلاد

لك مني كل الود والتحية

Post: #46
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: wedzayneb
Date: 07-11-2009, 02:11 AM
Parent: #33

QUOTE]

كما يتوجب علينا -عند مناقشة قضايا الإلحاد- التفريق بين عدم الإيمان بوجود الله من ناحية، وإنكار وجود الله من ناحية أخرى. والإلحاد الذي أتكلّم عنه هنا هو المتعلّق بعدم الإيمان وجود الله، لأن هذه القضية تدفع المُلحد باستمرار للبحث عن أدلة على وجوده، فهو غير مؤمن بوجوده ليس لأنه ينكره؛ بل لأنه لم يجد دليلاً يُثبت وجوده فيظل في بحثه عن الأدلة بعيداً عن مسلّمات المقدس حتى يزداد يقيناً بوجوده أو حتى عدم وجوده. إذن؛ فالمُلحد قد يصل في مدار بحثه هذا إما إلى الإيمان، وإما إلى ما يُسمى بالإلحاد الإيجابي المتمثل في إنكار وجود الله.


الأستاذ القاص الباحث عن الحقيقة: هشام آدم

السلام عليكم


يتعين علي تفكيك الإقتباس أعلاه من أحدي خيوطك الإسفيرية المدرجة فوق مداخلتي هذه في الخيط المفترع الجاري موضوع البوست.

أولا، ألا تتفق معي أن تعبير: " إلحاد " المأخوذ من إصطلاح قرآني ورد في ثنايا الآية القرآنية المعروفة: " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي و هذا لسان عجمي مبين " صدق الله العظيم، ينطوي علي معان غير حميدة؟ في تقديري أن مصطلح إلحاد مشتق من عبارة اللحد، و هو القبر. و المقصود بالآية القرآنية أن من لا يؤمنون بالله عز و جل تكون آخرتهم التخليد في العذاب في مرحلة البرزخ: - المقصود بالبرزخ الفترة التي تعقب مفارقة الروح الجسد حينما يؤوي جسد المتوفي في لحده، في مرحلة النشور " يوم القيامة " ، فتكون مأوآهم نار جهنم خالدين فيها أبدا.
يجوز للشخص المتدين أو المؤمن بوجود الله و غير المراعي لمشاعر مخالفيه في غمرة مناظرته لإنسان لا يعتقد بوجود الذات العليا، أعني ال " أيثييست " و لا أعني الإنسان اللا ديني، فلربما تصبح الأيثييزم عقيدة دينية مقدسة عند بعض معتنقيها، أقول يجوز في حالة ذلك الشخص أن يستعمل عبارة الإلحاد لغريمة الأيثييست. لكنني و أنا المؤمن بوجود الله عز و جل، لم و لن استعملها, و أستغرب كيف جاز لك يا زميلي في المنتدي: هشام آدم، ان تستعملها في حق نفسك؟

شخصيا يا هشام أعتقد جازما أنه لا يمكن أن يكون ايا من مخلوقات الله الحية غير مؤمن/ة بوجود منشئها: روحا و تكوينا فيزيائيا، عز و جل: لكنها يمكن أن تكون ناكرة/جاحدة/ أو إن شئت: كافرة بوجوده، تبارك و تعالي أحسن الخالقين. أنا أدرك وجود خالقي فطريا، بيد أني طالعت آية قرآنية عظيمة تسمي آية الإشهاد، ظمن سورة التوبة، علي ما أظن، تحتوي علي عبارات مفادها أن الله حبنما بري أيا منا، و أخذ بذرته الاولي: هيلولة و روحا، " من بين ظهروهم - حسبما يروي القرآن الكريم " و أشهدهم علي خلق انفسهم بقوله لبذرتهم الأولي: ألست بربكم؟ فقالوا بلي........ الي نهاية الآية. و عبارة الكفر في اللغة تعني التغطية، و ذلك يعني أن من يكفر بوجود بارئه كانه يغطي هذه الحقيقة الفطرية بجحدها، أي الكفر بها. و كل من يكون شديد الإلتصاق بروحه تنفتح أمام بصيرته حقيقة فطرته الأولي و يري بعين اليقين حقيقة إشهاد الله عز و جل له بحقيقة خلقة، و يسمع الصدي الذي لا يتلاشي لروحه و هي في مرحلة المخاض و هي ترد علي سؤال خالقها بعد بث الحياة فيها : الست بربكم؟ : بلي، بلي، بلي، بلي,,,,,,,,,

ما تبقي من الإقتباس، عن نصك اعلاه: يقول " الإلحاد الذي أتكلم عنه هنا هو المتعلق بعدم الإيمان بوجود الله، لأن هذه القضية تدفع الملحد بإستمرار للبحث عن أدلة لوجوده، فهو غير مؤمن بوجوده ليس لأنه ينكره، بل لأنه لم يجد دليلا يثبت وجوده. إذن، فالملحد قد يصل في مدار بحثه هذا إما الي الإيمان ، و إما الي ما يسمي بالإلحاد الإيجابي المتمثل في إنكار وجود الله " علي حد تعبيرك، يفهم منه أنك أقرب في قناعاتك الشخصية الي ما يسمون أنفسهم باللاأدرية، اقنوستك، عن : " الملحدين ". هنالك، لمن في حالتك من العقلانيين، أدلة عقلانية كثيرة يستشهد بها بعض المسلمين المتفقهين في دينهم، أو من أوتوا الحجة، حينما يناظرون من في شاكلتك. و لعل أسطع " البورداب " المؤمنين بوجود الله حجة في مقارعة أمثالك هو الزميل المحترم: كبر. و يمكنك الرجوع لارشيف المنتدي لتطالع مداخلات الزميل الحجة : كبر في خيط إسفيري إفترعه زميلك في نكران وجود الله، عضو المنتدي: شهاب الدين كرار عن وجود الله و عدمه. و في نهاية مناظرته للاستاذ كبر، أقر الزميل: شهاب كرار بوجود مسبب أول للكون. و حينما رد عليه الزميل الحجة: كبر، فيما معناه : , " و تيييب؟ ( آسف لو كانت عبارتي الدارجه ه تنطوي علي بعض سخرية )" لم يعد شهاب لذلك الخيط الإسفيري الذي إفترعه. طبعا هنالك زميلة محترمة في المنتدي تحمل ذات أفكارك لكنها تستعمل أداة القصة القصيرة في التعبير عن نفسها، و هي إبنتنا و إبنة إستاذالأجيال : اأبوعبيدة النيل، مزن. بيد أني أرجع شكوكها لصراعاتها الفكرية في البحث عن ذاتها، و هي ما تزال بعد في ريعان شبابها. و ذلك لعمري أمر ينم عن روح جميلة لم تستقر بعد سريرتها أو يهدأ روعها.

أمااذا لم تشف الإجابات العقلية للزميل كبر، غليلك، فإنني احثك، مثلما فعلت أنا ، في غمرة بحثي عن الحقيقة الكبري عبر وسيلة الروح، بمطالعة كتيبات في مجال فلسفة النيو أيج:، مثل كتاب : " ّذا سييت أوف ذا سوول " : إس إي اي تي، ل قيري ( جي أي آر واي ) زوكوف ( زي يو كي و في مثل الحرف قبل الأخير في الإسم الثاني للقاتل المشتبه به للرئيس الأمريكي جون كينيدي: لي هارفي أوزوالد )
يمكنك عبر ذلك الكتاب، و هو مكتوب بلغة إنقليزية بسيطة، أن تتعرف علي مصطلحات مثل: ذا إيفوليوشن أوف دا سوول، ذا فايف سنسيري بيرسونالتي ضد ذا ملتاي سنسيري بيرسونالتي، دا أوثنتيك باوار، ذا اسبلينتر بيرسونالتي، أوثنتيك باوار. يونيفيرسال اينرجي، كارما، و فوق دلك جميعا: عبارة: كارماييك ديت، ديت التي تعني دين، بالعربية، و تكتب هكذا: دي إي بي تي، و هنالك طبعا مصطلح: إنكارنيشن
المرتبط جذريا بعبارة: كارماييك ديت، و الكثير الكثير.
و يمكنك بعد ذلك قراءة كتب الفيلسوف الأمريكي كين ويلبر، مثل كثابه الشهير: أ برييف هيستوري أوف أيفري ثينق، و يمكن ترجمة عنوان ذلك الكتاب كالتالي: التارخ المختصر لكل شيئ، و هناك كتابه، نو باوندري، أي لا حدود، و لا تنسي كتب الطبيب و فيلسوف فلسفة النيو أيج الأكثر أربحية: أعني بالطبع المؤلف الشهير: ديباك شوبرا، و يكتب إسمه كالتالي: دي إي إي بي / الثقيلة علي الشفتين/ أي كي
أما شوبرا فتكتب كالتالي: سي إتش أو بي/ الثقيل علي الشفتين/آر ا، مثل كتبه: بيس ( اي السلام ) إز ّذا ويي ( بمعني السبيل/ الحل/ المخرج ) و كتابه: الشهير: هاو تو نوو( بمعني تعرف ) قوود ( بمعني الإله ). أما الكاتب الأكثر شهرة حاليا في مجال فلسفة الينيو إيج، فهو كندي الجنسية ، و تسجل كتبه مبيوعات أكثر و أهم كتاب له إسمه: ذا باور ( أي طاقة/ قوة ) أوف ناو ( بمعني : الآن )، و يليه كتابة الأحدث: أ نيو أيرث، اعني بالطبع المؤلف ذو ااصل الكندي الشهير جدا جدا: إكهارت توللي ( و يكتب إسمه هكذا بالاحرف اللاتينية: إكهارت: إي سي كي إتش أي آر تي، توللي: تي او إل إل إي
و هناك كتاب: " ذا باور أوف إنتينشن" و كتيب صغير في حجمه عظيم في مضمونه إسمه:إيماجينيرينق ( آي إم أي جي آي إن إي إي آر آي إن جي ) فور يور هيلث، لمؤلفة : سيرجي ( اس إي آر جي إي ) كينق



سلاااام


طارق الفزاري

عدرا، الأحرف اللاتينية لا تعمل عندي الآن

طارق الفزاري
ود زينب

Post: #58
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Shihab Karrar
Date: 09-20-2009, 03:28 PM
Parent: #46

التحية لصاحب البوست الاستاذ هشام ادم وجميع المتداخلين

الاخ ود زينب
تحياتي وإحترامي

لقد ورد في مداخلتك
Quote: و يمكنك الرجوع لارشيف المنتدي لتطالع مداخلات الزميل الحجة : كبر في خيط إسفيري إفترعه زميلك في نكران وجود الله، عضو المنتدي: شهاب الدين كرار عن وجود الله و عدمه. و في نهاية مناظرته للاستاذ كبر، أقر الزميل: شهاب كرار بوجود مسبب أول للكون. و حينما رد عليه الزميل الحجة: كبر، فيما معناه : , " و تيييب؟ ( آسف لو كانت عبارتي الدارجه ه تنطوي علي بعض سخرية )" لم يعد شهاب لذلك الخيط الإسفيري الذي إفترعه.

لم يحدث وأقررت في مرة من المرات بوجود سبب اول بالنحو الذي فهمته، بل ان فكرة السبب الاول الدينية هي فكرة مضحكة للغاية ومتعارضة تماما مع معارفنا الحديثة عن الكون والزمن.
دعنا نتحدث قليلا عن العلة والمعلول والسبب والمسبب حتى اوضح وجهة نظري كاملة، ونتجنب معا حدوث مثل هذا الخلط المريع، خصوصا وأنه لم تحدث مناظرة بيني وبين الاخ العلامة كبر، فقط كل ما كان هناك حوار طرح فيه كل منا وجهة نظره وتركنا معا الحكم للقارئ المحايد، الذي لايري في الحوار غالب ومغلوب.
متى نقول ان الحادثة أ هي سبب لحدوث ب؟
هذا يحدث في حالة واحدة، عندما نلاحظ إطراد في وقوع الحادثتين، او بعبارة أخرى عندما يلازم وقوع أ وقوع ب ويكون هذا التلازم مربوط زمانيا، اي ان أ دائما ما تحدث اولا وتليها ب، ولكن هذا يسمي الشرط الضروري ولكنه ليس كافيا، فقد يكون الاطراد موجودا ولا تكون هناك ثمة علاقة بين الحادثتين.
الشرط الكافي هو ان يلاحظ تلازم إحصائي بين وقوع الحادثتين، اي انه في غالب المرات التي تقع فيها أ يليها وقوع ب، مثلا كلما تتساقط الامطار تجري الجداول، وبالملاحظة والملاحظة فقط قام الأنسان بربط تساقط الامطار مع جريان الجداول، فقرر أن سبب جريان الجداول هو تساقط الامطار.
إذا علاقة السبب بالمسبب هي علاقة تجربة بشرية، وليست إقتضاء عقلي ومنطقي، وليس هناك منطق في الدنيا خارج التجربة يستطيع أن يربط الاسباب بالمسببات او العلل بالمعلولات خارج نطاق التجربة البشرية .
إن الفكر الديني يتجاوز هذه المفاهيم البسيطة ويغض البصر عن إن الامر كله مربوط بترتيب زمني للحوادث، ويغض الطرف عن ان الزمن هو جزء لا يتجزء من الكون، ولا وجود للزمن خارجه وبالتالي فإن علاقات السببية خارج الكون تصبح مثل التنفس في الفضاء الخارجي، فهي ببساطة أمر مستحيل.
إذا تابعنا طريقة التفكير الديني – او المثالي عموما – فسنخلص لواحدة من نتيجتين:
إما أن الله هو جزء لا يتجزأ من الكون، وبالتالي لا يمكن ان يكون سبب له، أو ان الله واقع خارج الكون وبالتالي الزمان وبهذا ينتفي أمكان ان يكون سبب لأي شيء، لان الاسباب يجب ان تكون مربوطة زمانيا.
لم أصادف أحدا من الدينيين يحاول البرهنة علي وجود السبب الاول بمعزل عن التجربة البشرية – برهان البعرة والبعير ونسخه المطورة – وهذا لعمري أكبر تناقض وخلط يمكن ان يقع فيه عقل بشري.

تحياتي وإحترامي للجميع

Post: #28
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-10-2009, 02:40 AM
Parent: #22

الأستاذ المائز الموضوعات هشام آدم


الإحترام والسلام


شكراً جزيلاً لهذا البوست المنير بموضوعه المهم في تأمل التفكير والحياة وشكراً لجهدك وبذل وقتك فيه وقد أفدت منه.
وأفدت به والفضل في هذا يعود إليك.

عذراً إن رأيت جانباً من جهدك الكريم قد نحا في تعريف الإلحاد والملحدين بما للإيمان الديني والمؤمنين، وإشارتي هذه من بداية الموضوع بالمقارنة بينهما وإن كنت أنت قد رفضتها شكلاًً إلا إن الطبيعة الثقافية غلبت على تطبعك الثقافي الخاص في هذه الفقرة وإن كان هذا النحو للمقارنة بينهما مفهوماًمن هيمنة التفكير الديني على أذهان الناس وعقولهم لأكثر من 6ألف سنةوما الإنسان إلا نبت بيئته.

كثير من جهد الإلحاد في البلاد العربية وعالم الإسلام ينحو في جانب من ثقافته ونشوره مثلما نحيت مأخوذاً بفعل القمع الديني فيتأثر بالموجة القديمة من الإلحاد وسعي جانب كبير منهاإلى إثبات عدم وجود الله وسرد نواقص الأصول والتفاسير الدينية بينما الإلحاد الحديث من ثلاثينيات القرن التاسع عشر قد بدأفي نحو سلوك عملي يتجاوز مثل هذه القضاياإلى قضايا عملية وعلمية وفلسفية مباشرة تتعلق بتسخير جوانب من الظبيعة في خدمةالإنسان والإفادة بالعلم في تحسين أوضاع الأفراد والمجتمعات على خلاف آيديولوجي كبير بينهما حول مسألة ظبيعة تملك الموارد العامة للفرد أم للمجتمع وعلاقة الغاية بالكيفية.

في بعض الأحيان قد تجد ملحداً رأسمالياً وقد تجد مستغلاً مهمشاً ملحداً وقد تجد برجوازياً كبيراً ولكنه متدين وهو أمر كثير أو قد تجد فقيراً متديناً وهو أمر أكثر حضوراً كذلك قد تجد مستغلين مهمشين يقدمون لله ساعة ويقدمون لمعيشتهم ورواح نفوسهم ساعات أخرى، وهم برأيي الأكثر عدداً ولكن المواقف الفكرية والإعتقادية لا تقاس بالعددأو بإحساس ذات بالتفرد وإنما يشار إليها بالفائدة الإجتماعية التي تنتج منها.


وحتى الآن يختلف الفريقان في كيفية تقدير هذه الفائدة لدرجة إن الأستاذ محمد إبراهيم نقد يرى الإلحاد مواشجاًًلإنحلال المجتمع وهو ذات المجتمع الذي تحللت روابطة بسياسة حرية السوق ونشاط التملك الفردي للموارد العامة بإسم الدين! فهو لا يرى الإلحاد موقفاً فكريا من قضية وجود الطبيعة وصورتهاالبشرية بكل ألوانهاالإجتماعية.مما رأيت فيه مسايرة لشعار الإسلام السياسي الشهير "لا شيوعية ولا إلحاد"!
إرتباط الإلحادالحديث بالعلم والفلسفة والسياسة والعلمانية بصورة إقتصاديةً في المقام الرئيس هو إرتباط واسع ومتشعب جداً مختلف ألوانه بيد إني لزيادة الخير في معرفة هذا الموضوع أقدم إليك وإلى القراء الكرام هذا الواشج عسى أن يفاد به وهو:http://ladeenion2.blogspot.com .


ومقابل دخولي في هذا الموضوع بين فينة وأخرى أهديك قصيدة الشاعر جميل صدقي الزهاوي المسماة "ثورة أهل الجحيم " وهي في الواشج التالي:http://ladeenion1.blogspot.com/2007/05/blog-post_20.html



ولك مع الود كل التقدير و



السلام





Post: #29
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: محمد الأمين موسى
Date: 07-10-2009, 08:05 AM
Parent: #28

Quote: تقول إنّ منطلق حججي هو أنّ الإنسان حر، وأنا لم أقل ذلك، ولكن أقول؛ إن إنسانية الإنسان مرتبطة بالحرية، وهنالك فارق كبير بين ما قلته وما فهمتَه من كلامي.


شكرا أخي العزيز هشام على الرد... تقول في الاقتباس السابق "إن إنسانية الإنسان مرتبطة بالحرية"، ولكن في الاتقباس اللاحق تعود لفكرتك الجوهرية المتعلقة بحرية الإنسان:

Quote: ختاماً، لا أريد أن أقول بحرية الإنسان، وإنما أردتُ -بما تقدّم من هذا المبحث- أن أقول: "إنّ الإنسان يكتسب كينونته الإنسانية القيمية (وليست المادية) من حريّته" بمعنى أنّ قيمة الإنسان في حريّته، لأن الإنسان إن لم يكن حراً (حتى في اختيار إلهه) فلن يكون إنساناً، وإنما سيكون كائناً منزوع الحريّة، منزوع الإرادة


إن العودة لربط قيمة الإنسان بحريته، تتطلب مننا أن نعرف الحرية تعريفا إجرائيا نسبيا وجزئيا (حرية منقوصة)، وإلا فسوف نقع في تناقضات منطقية تقوض خطابنا الحجاجي.

Quote: هل تمرّد الشيطان عليه كان داخلاً ضمن حريّته؟ فإذا كان كذلك فلماذا كان الطرد واللعن منذ البداية؟


قبل أن نتحدث عن الشيطان وعن كونه ملعونا، لابد من تحديد موقف من مصدر معرفتنا بهذا الشيطان... بمعنى آخر إذا لم نؤمن بوجود الله وأن القرآن كلامه، لا يستقيم أن نحاجج بما ورد في القرآن.

Quote: كيف من الممكن أن نتصوّر إلهاً يخلق كائنات غير حرّة، أو ترتبط حريّتهم بحريّته "المطلقة" ثم يُحاسبهم على أفعالهم باعتبارها أفعالاً حرّة؟



اعتقد - أخي هشام - أن المحاسبة لا يمكن أن تكون إلا مقترنة بالتقييد: عندما أضعك ضمن سياج أو حدود (كحدود السودان وغيرها) وأقول لك لا تغادر حدود السياج، عندها استطيع أن أحاسبك إن غادرت، لكن إن تركتك تتنقل حرا، لا يمكنني أن أحاسبك.
أعود وأقول أن الحرية لا تتوافق إلا مع مفهوم الخالق، ولا يمكنها أن تتوافق مع مفهوم المخلوق: ويمكن أن تتحقق بنفسك أنه ليس هناك أي مخلوق يمتلك الحرية اللازمة التي يحتاجها لأنه - ببساطة - لم يخلق ذاته.

Quote: النقطة الثانية المثيرة في مداخلتك –أخي العزيز- هي قضية "المحدودية". ما هو مقياس المحدودية لديك؟ في الحقيقة أعجب أن يكون المقياس شيئاً خارج حدود الإدراك نفسه، إذ أنّه إذا افترضنا أنّ الإنسان محدود فهذا يفترض وجود قرينة (أو ضدّ) يُمكننا الحُكم بناء عليها، كقولنا مثلاً: "عمرو جاهل في الفيزياء مقارنة بزيد" حيث أنّ حُكمنا على عمرو بالجهالة لم يكن ليكون صحيحاً إذا لم يكن لزيدٍ أيّ وجود؛ أليس كذلك؟ وعليه فإنه لكي نثبت محدودية الإنسان في الإدراك (مثلاً) يتوجب علينا أن نثبت وجود الإله الذي يُحدد هذا الإدراك.


أخي هشام القياس يكون خارجيا وداخليا. أعطيك مثالا بسيطا: إذا أجرينا لتلميذ امتحانا لوحده، فهذا قياس داخلي، أما إذا امتحناه مع غيره من التلاميذ فنحن نجري قياسا داخليا وخارجيا عندما نحدد أنه ناجح أو راسب، وعندما نحدد ترتيبه ضمن زملائه.
كونك لا تستطيع أن ترى في كل الاتجاهات... هذا يعني أنك محدود؛ وكون ذاكرتك لا تستطيع أن تخزن كل البيانات والمعلومات والأفكار التي تردها... يعني أنك محدود؛ ولأنك محدود لن تستطيع أن تدرك كنه الخالق إلا ما يجود به عليك من معرفة.

Post: #34
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 04:27 PM
Parent: #29

الأستاذ: محمد الأمين موسى
تحية طيبة . وبعد

أشكرك على عودتكَ مُجدداً إلى هذا الموضوع، وإفادتنا ببعض الآراء. لي قناعة بأنّ طرح الآراء –حتى المُتضاربة منها- هي الوسيلة الأسهل والأقرب إلى جوهر النقاش، وهو الوصول إلى مستوى الحدّ الأدنى من التفاهم وتقريب وجهات النظر، مُبتعدين في ذلك عن التعصّب لهذه الأفكار والآراء، ومُميّزين بين الدفاع والمنافحة عن هذه الأفكار، وبين التعصّب لها. فالدفاع عن الأفكار حق مكفول للجميع بكل تأكيد. وأشكرك على هذا الحوار الجيّد، والذي أتمنى –بكل صدق- أن يُؤتي أُكله.

لم أجد أيّ تناقض أو تعارض بين قولي بأن إنسانية الإنسان مرتبطة بالحريّة، وبين ربطي لقيمة الإنسان وكينونته بالحريّة. فأنا أرى أنّ الحريّة هي مناط الإنسانية بشكل عام، كما هي مناط التكليف بشكل خاص. وبين العام والخاص يُمكننا أن نتعرّف على نقاط الاختلاف بيننا.

في بداية هذا المبحث حاولتُ أن أُوضح نسبية الحريّة التي حاولتَ الإشارة إليها في مداخلتك الأخيرة، فتجدني أقول:
Quote: فالعديد من المُلحدين يُفرِطون في اعتبار الحرّية حتى تُصبح هي الأخرى مقدّسة أو تكاد
إذن؛ فنحن متفقان على نسبية الحريّة، غير أنّ نقطة الاختلاف بيننا –يا عزيزي- هي في تحديد معيار هذه النسبية من ناحية، وعلّة هذه النسبية من ناحية أخرى (كما فهمتُ من كلامك). إنّ نسبية الحريّة وعدم نسبيتها ليس دليل إثبات أو نفي لوجود الله، لأن كون الحريّة مرتبطة به فهي نفي لهذه الحريّة؛ وسوف آتي إلى شرح هذه النقطة فيما بعد.

ولكن دعني أمتثل –أولاً- لرغبتك في وضع تعريف "إجرائي" للحريّة، فالحرية إجرائياً –كما أراها- هي: "امتلاك القدرة على الفعل وردة الفعل" وعلى هذا فالحريّة ضرورة غير مقدّسة على الإطلاق؛ ولذا تجدني أقول:
Quote: ومن هذا المنطلق فإنّ الحرية لا يُمكن اعتبارها شيئاً مقدساً قائماً بذاته دون وجود الإنسان الحُر نفسه، ولأن الإنسان ليس مجرّد الفرد، فإن الحريّة تتعدى قضايا الحريّة الفردية إلى آفاق أكبر وأوسع بكثير من إطار الفرد الضيّق إلى الإنسان من حيث هو ضدّ لهذه الحريّة، أو بمعنى آخر سبب لوجودها، ولأن الشيء لا يُعرف إلا بضدّه، فإن وجود الإنسان مرتبط بوجود الحريّة بالمقابل.
فحريّة الإنسان تدخل ضمن إطارها أيضاً حريّة الاختيار غير منفصلة أبداً عن حريّة اللااختيار كذلك، وهذا هو جوهر الحريّة، فعندما يُطلب منك الاختيار بين شيئين مُحددين، فهذه حريّة مقيّدة، في حين أنّ الحريّة المطلوبة هي أن تمتلك القدرة على رفض الاختيار متى شئتَ ذلك؛ ولهذا فإن حريّة الاعتقاد تستلزم –كذلك- حريّة اللااعتقاد في إطار مفهومنا العام والنسبي للحريّة، ولقيمية الإنسان في ذات الوقت.

أمّا فيما يتعلّق بمصدر معرفتنا بالشيطان وربطك لهذه المعرفة بالله، فإن السؤال المنطقي الأسبق على هذا هو: "ما هي مصدر معرفتنا بهذا الله؟" إنّ فكرة الله، فكرة قديمة، وهي أقدم بكثير من تاريخ الديانات السماوية التي لم تكن منفصلة على الإطلاق أو خارجة عن نطاق زمانها وعصرها الثقافي، بل أنّ تصوّرات الإنسان عن الله (الحالي) كانت مستمدة في الأساس من تلك التصورات البدائية والقديمة عن الله أو الآلهات، وكما أنّ فكر الإنسان ومعرفته تطوّر عبر الحقب الزمنية مرتبطاً ومقترناً بالعلوم والاكتشافات فإن فكرّة الله تطوّرت كذلك مرتبطة بتطوّر الإنسان ومعرفته.

ويبدو أنّ فكرة التضاد هذه لم تكن بعيدة كلياً عن أفكار الإنسان الأول فالله والملائكة والشيطان والخير والشر هي كلها استنساخات أصيلة لهذا القانون الأزلي (قانون التضاد)، فكان الشيطان تعبيراً للشر، كما أنّ الله تعبير عن الخير، فالشيطان هو الضدّ المنطقي والأزلي لله، غير أنّ الثقافات والحضارات القديمة -التي كانت تنظر إلى الله على أنه قوة متحّكمة في هذا العالم ومتسببة في الظواهر- لم تكن لتضع تصوّرات دقيقة ومنطقية لفكرة الله؛ ولذا فإنّ الله لم يكن واحداً بل كان أكثر من إله، وأخذت هذه الفكرة بالتغيّر تدريجياً حتى ظهرت أفكار أكثر تقدماً عن الفكرة الأولى فبدا الله في صورة شيطان فكان هنالك إله خيّر وإله شرير، وصوّرت تلك الحضارات ظواهر العالم بصراعات هذين الإلهين، وهكذا حتى توصّل الإنسان إلى فكرة الوحدانية، هذا النسق التاريخي الذي يتمرحل خلاله "الله" أو فكرة وتصوّرات الإنسان عن الله هو في الحقيقة ما جعلنا نؤيّد وجود "الشيطان" مرتبطاً بالله نفسه كفكرة، فالله والشيطان أفكار تعبيرية دالة على (الخير والشر) في النهاية.

لم تكن مصدر معرفة الإنسان بالشيطان عبر الله بل عبر آلية قانون التضاد الأزلي، ولعل الاعتماد على الكُتب المُقدسة لن يُفيد كثيراً في وضع تصوّرات عن هذه الإدعاءات على الإطلاق، فأنتَ تقول:
Quote: إذا لم نؤمن بوجود الله وأن القرآن كلامه، لا يستقيم أن نحاجج بما ورد في القرآن.
وهذا الكلام ليس دقيقاً على الإطلاق؛ فأنتَ بكلامك هذا تربط معرفة الإنسان لله بالإسلام (القرآن)، والحقيقة أنّ الإسلام –تاريخياً- يُعتبر حديثاً جداً مقارنة بفكرة الآلهات العامة، وبفكرة الله الواحد على وجه الخصوص، فهذه المعرفة سابقة على القرآن وعلى الإسلام، وإذا كان يتوجب علينا الاعتماد على مصادر كالكتب السماوية للاعتراف بمثل هذه المزاعم، فإنه ينبغي لنا أن نكون مسيحيين أو يهوديين من باب أولى على اعتبار الأسبقية التاريخية، فالشيطان والله واردان في الكتب المقدسة التي سبقت على القرآن.

هذه القضية قد تؤدي بنا إلى الكلام عن قضايا التحريف وما شابه، وهو ما يبتعد بنا عن قضية المبحث الجوهرية، ولكن وبشكل عملي أقول: إنّ من كمال احترامي لله أو فكرته، ألا أصدق بتحريف كلامه أو بعض منه، طالما كان ممتلكاً للقدرة على حِفظ ما يقول كما فعل في القرآن، فما من سبب يجعله يتجاهل كلامه الذي قاله في التوراة والإنجيل، ويجعلها عُرضة للتحريف، ثم يُصر على ألا يُحرّف كلامه الوارد في القرآن. هذه الفكرة لا أعتبره مُحترمة لفكرة الله نفسها، بل اعتبرها مناقضة له، وغير محترمة لحريّة الإنسان التي هي أساس الاعتقاد واللااعتقاد كذلك.

لك التحيّة والاحترام


.

Post: #30
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: HAIDER ALZAIN
Date: 07-10-2009, 09:47 AM
Parent: #22

Quote: ولكن كيف يُمكن لله المُحدد لهذه الحريّات أن لا يكون حراً هو الآخر في خياراته فيما يخلق وفيما يقوم به؟ هل تمرّد الشيطان عليه كان داخلاً ضمن حريّته؟ فإذا كان كذلك فلماذا كان الطرد واللعن منذ البداية؟ وهل كفر الكافر داخل ضمن حريّة الله؟ وهل الشر في هذا الكون داخلٌ –كذلك- ضمن هذه الحريّة "الإلهية"؟ هذه قضايا تطرحها النظرية الإلحادية ووجهات النظر المتضمنة داخل الفكر الديني نفسه، فهنالك اختلافات كبرى بين المعتقدِين حول قضية مثل قضايا التسيير والتخيير، وهذه قضية كبيرة لا أُريد الخوض فيها في هذا الصدد.




إنت بتتكلم عن الحرية والا عن الارادة ؟!

Post: #31
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: malamih
Date: 07-10-2009, 10:18 AM
Parent: #30

Quote: المُلحد الحق، ليس هو الساعي دوماً إلى نفي وجود الله، وإنما هو الساعي دوماً إلى إثبات وجود الإنسان وحريّته التي ظلّت الخرافات والأساطير والديانات تُحاصره وتُخفيه وراء حجاب من المخاوف غير المنطقية والمرتبطة بالماورائيات. وبين عملية النفي والإثبات هذه يبدو الإلحاد في شكل صراع بين الإنسان والله، وكأن وجود أحدهما ينفي الآخر. ويعتقد البعض أنّ وجود الله لا ينفي الإنسان وحريّته، ويجد من الصعوبة اعتبار هذا الأمر إحدى إشكاليته الأساسية، في حين أنّ وجود الإنسان من المحتمل أن يعتبر وجود الله إحدى مشكلاته الكبرى؛ في حين أن حقيقة الأمر ليست كذلك على الإطلاق.



الفاضل هشام آدم ..

لا أدري لماذا تذكرتك أنت وأسامة الخواض و عجب الفيا و بولا حينما رأيت
حال البورد وقد مال إلى دفة تغرقه ولا ترفعه .. ولولا بعض من مبحثات بشاشا حول أصول الأديان في السودان القديم لما تجاسرت بالتعليق على بعض الأشياء!
بوستك هذا ذكرني بقول الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور حينما قال قولته الشهيرة( أنا ظل الله في الأرض إن شاء فتحني فتحتكم وإن شاء قفلني قفلتكم)
فلقد إختزل أبوجعفر كم القوة المطلقة لله رب العالمين فيه وجعل نفسه خليفة الله في الأرض..!! كن بخير وواصل في الكتابة
..

Post: #37
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 04:43 PM
Parent: #31

الأخ الفاضل: (ملامح)
تحية طيبة

سعيد بمداخلتك في هذا البوست، وأتمنى أن يُفيد هذا البوست، ويُؤدي غرضه المرجو منه في محاولاتي للتعريف بالإلحاد من حيث فكرة فلسفية وليس مجرّد خروج عن المألوف وكسر المُسلّمات والثورة على المعتقدات. فكرة الإلحاد الأساسية هي البحث عن الحقيقة، وليس محاولات إخفائها على الإطلاق. وكنتُ أتمنى أن يتداخل بعض المؤمنون ليُبيّنوا لنا الأدلة التي يعتمدون عليها في إثبات وجود الله، إذ أنّهم في الحقيقة هم المُطالبون بذلك، وليس من يُنكرون وجود الله. الأمر ببساطة أن المُلحد الإيجابي يُنكر وجود ما هو غير موجود، ولكن السؤال الأساسي: كيف توصّل المؤمنون بالله إلى الله؟ كيف عرفوا أنه موجود؟ يكتسب هذا السؤال أهميته (رغم سذاجته) من اعترافهم بأن الإنسان يمتلك عقلاً محدود الإمكانية؛ فكيف لهذا العقل المحدود أن يُدرك غير المحدود؟

أتمنى أن يتم إثراء هذا الموضوع لتزيد الفائدة

لك مني كل التحيّة وأشكرك على كلماتك الرقيقة

Post: #36
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 04:36 PM
Parent: #30

حبيبنا حيدر الزين
Quote: إنت بتتكلم عن الحرية والا عن الارادة ؟!
ماذا تفعل بعينين لا تملكان القدرة على الإبصار؟!
الحريّة بلا إرادة نفي للحرية. الحرية والإرادة وجهان لعملة واحدة

Post: #38
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 04:51 PM
Parent: #36

نواصل غداً ...

Post: #39
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: أحمد أمين
Date: 07-10-2009, 05:29 PM
Parent: #38

الاخ هشام
اليك هذه الاضافة لموضوع الشيق:
---------------
حسب ريتشارد داوكينز أن الفكر البشري من حيث الاعتقاد او عدم الاعتقاد بوجود الله التى ذكرها فى كتابه (وهم الاله) ينقسم الى سبع درجات كالتالى:

١-الايمان العميق بالله. اي الايمان مائه بالمائه في احتمالات وجود الله. و مثال علي ذلك ما كتبه سي. جي. جونك: انا لا اعتقد (بوجود الله) انا اعلم انه موجود

٢-هنالك احتمال كبير لوجود الله، و لكن لا يصل الي نسبه المائه. و هم من يسمون “دي فاكتو ثييست” اي المؤمنين الواقعيين: ليس باستطاعتي ان اعلم علم اليقين بوجود الله. و لكني اعتقادي قوي بوجوده و اعيش حياتي علي افتراض انه موجود

٣-الاحتمال بوجود الله يمثل اكثر من خمسين في المئه من فكر هذه الفئه، و لكن ليس اكثر بكثير. فهم من الناحيه التقنيه من ذوي فكر اللا ادريه و لكنهم يميلون الي الايمان بالله: انا و بصوره شديده غير متاكد، و لكني اميل الي الاعتقاد بوجود الله

٤- احتمال بوجود الله يمثل لهذه الفئه خمسون بالمائه بالضبط(٥٠-٥٠). و هم الفئه التابعه للا ادريه الغير متحيزه لراي ضد راي اخر: احتمالات وجود و عدم وجود الله متساويه و بالضبط

٥- احتمال وجود الله اقل من خمسين في المئه. و لكن ليس اقل بكثير. و هؤلاء تقنيا من فئه اللا ادريه و يميلون الي الالحاد: ليس لدي اي علم بوجود الله، و لكني اميل الي الشك في هذا الموضوع

٦-احتمال ضئيل جدا و لكنه لا يصل الي الصفر. و هذه الفئه تسمي”دي فاكتو اثييست” اي الملحدين الواقعيين: لا يمكنني ان اجزم بعدم وجود الله، و لكن الاحتمال جدا ضئيل. و انا اعيش حياتي علي هذا الافتراض

٧-الالحاد القوي: انا اعرف ان الله غير موجود. كما يعرف جونك (في ١) انه موجود

و يقول داوكنز عن نفسه، انه ينتمي الي الفئه السادسه مع ميل للفئه السابعه، و انه لم يقابل في حياته اي شخص ينتمي الي الفئه السابعه

Post: #40
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-10-2009, 05:58 PM
Parent: #39

الأستاذ المائز هشام آدم


الإحترام والسلام


شكراً جزيلاً لجوابك الحصيف وأدبك الجم فيه وشرحك الصبور لإتجاهك في عرض مقاربة معينة للإلحاد ترى إن(جوهره) هو:(( تظل القضية الأساسية للإلحاد هو اعتدال المزاج الذهني بين الإفراط في الحريّة والتفريط في القداسة.)).



وها قد أخذت مقولتك هذه بشوقي إلى معرفة أكثر وضوحاً لهذا الإعتدال فهل تتكرم بإيراد أمثال منه؟


ولك التقدير



-----

Post: #42
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 11:25 PM
Parent: #40

الأستاذ الفاضل: المنصور جعفر
تحيّة طيبة

أشكرك –أستاذي الفاضل على تفضّلك علينا بالعودة مُجدداً إلى هذا الحوار الذي أتمنى أن يُؤتي أكله، وأن يُساعد في إزالة اللبس المتأتي من جراء الفهم المغلوط للإلحاد والخلط بين التيارات الإلحادية المختلفة وتعميم أفكار بعض التيارات على الأخرى.

إنّ مقصدي الوحيد باعتدال المزاج الذهني بين الإفراط في الحريّة والتفريط في القداسة لا يُمكن أن يُقاس بأمثلة غير معهودة بالضرورة، وقد تخضع هذه التجارب إلى نقد موضوعي من حيث هي تجارب فردية، ولكنها قابلة للتداول باعتبارها رأياً قابلاً للنقد والتمحيص والتفنيد، لاسيما وأنني أدّعي –في هذا المبحث- رسم مفاهيم جديدة للنظرية الإلحادية والتنظير حولها بما تأتى لنا من معارف حديثة وبناء على مقارنة الحديث بالقديم المدروس، إضافة إلى الأخذ بوجهات النظر الدينية المتعارضة تجاه قضايا الإلحاد ومشكلاته الجوهرية.

منذ بدايات هذا المبحث وأن أحاول أن أُؤكد على الانتباه إلى ضرورة الاعتدال بين الإفراط والتفريط، فالعقائد الدينية مفرّطة في القداسة في الوقت الذي تُفرط فيه بعض الاتجاهات اللادينية (عموماً) في تجاهل هذه القداسة، وأعني بذلك تحديداً اعتبار المُقدس جزءاً لا يتجزأ من الثقافة البشرية التي ساعدت –بالتأكيد- على زرع نواة الوعي المتطوّرة إلى ما لا نهاية.

إنّ الدارس للتاريخ والانثربيولوجيا يجد في دراسة الأساطير بوابة لمعرفة وتقييم ثقافات وأفكار الحضارات القديمة، رغم علمنا التام بجهالة هذه الأساطير؛ إلا أننا نجهل أنّ هذه الأساطير مُعتمدة في أساسها –رغم كل الشطح- على قواعد واقعية ولو بنسب ضئيلة. دراستنا لأسطورة أوديب وعشتار وجلجامش ساعدتنا كثيراً على وضع أساسيات نظرية لتلك الحضارات المحتضنة لهذه الثقافات، ولم نستطع أنّ ننتزع تلك المجتمعات من تلك الأفكار التي أثرت –بالضرورة- على المناحي الثقافي والمُشيرة بطريقة ما إلى وضعها الاقتصادي والاجتماعي.

ولكن يظل الإشكال الوحيد في التعاطي مع المقدس من وجهات النظر العقدية واللاعقدية هي في إمكانية نقد هذا المقدس وإخضاعه للتنظير والتفنيد. فالعقليات الدينية (العقدية) ترفض تماماً نقد المُقدس، وترى أنّ المُقدس فوق كل نقد، لأنه متجاوز لإدراك البشر، ومتعدٍ على حواسه ومَلكاته الخاصة. والعقليات اللاعقدية ترى أنّ القداسة تعمل على تغييب الحقائق، وبالتالي حجب هذه الحقائق عن التحقق.

إنّ قضية كبرى مثل (قضية الخلق) تُعتبر قضية محسومة من وجهة النظر الدينية، يتم فيها الاعتماد على المقولات المقدسة، التي تعمل –بالتالي- على نفي كل ما يُناقضها، حتى ولو كان ذلك عبر نظريات علمية، وحقائق تاريخية واضحة وجليّة، على اعتبار أنّ المُقدس هو نص غير قابل للتكذيب، لأن عدم صحّة المُقدّس تعني بالضرورة عدم دقة المنقول عنها وهو الله في هذه الحال، ولذا فإن هذا النقد يُقابل برفض صارخ وقوي للغاية، وكأن الإنسان هو من يحمي الله ويحمي وجوده وليس العكس.

إنّ قضية مبدئية وبدهية كاستدارة الأرض (مثلاً) هي قضية مُقدسة تم دحضها بالعمل الدءوب على رفض المقدس عبر آليات ربما لم تكن ذات علاقة مباشرة بصراعات العقدية والفكرية على الإطلاق، ولكن نزوع الإنسان الأزلي للمعرفة والكشف، هو من وضعنا مباشرة أمام تساؤل حول أكذوبة المُقدس فيما يتعلّق بكروية الأرض واستدارتها. هذا محض مثال، وهنالك العديد من الأمثلة التي يُمكن سحبها وقياس على هذه النقطة.

تظل النقطة الأساسية في مُجمل هذا الأمر هو ألا نرفض نداءات النقد المُلحة للمُقدس، لاسيما إذا كان الأمر متعلقاً بقضايا جوهرية وأساسية. وفي اعتقادي فإن قداسة المقدسات هي من ساعدت على تأخر العديد من الاختراعات والاكتشافات والنظريات العلمية التي ساعدت البشرية وعملت على تحقيق رفاهيتها في عهود لاحقة، ولولا جراءة لإنسان وحرصه على المعرفة لما توصلنا إلى ما نحن يه الآن.

ربما تداخل المتداخلين وطرحهم لبعض التساؤلات المُلحة والضرورة ساعد على تأجيل طرح المبحث بشكله المتكامل، وبالتالي تشتيت الأفكار، وخرق التسلسل المُفيد في مثل هذه الموضوعات، ولكنني أقول في نهاية هذه المداخلة أنّ الإله الوحيد لهذا الكون هو الإنسان وعقله القادر على فهم القوانين والتكيّف معها، والإنسان وحده هو من يستحق هذا التقدس دون إفراط في قداسته أو تفريط في حريّته.

لك مني –أيها العزيز- كل الود والتقدير

Post: #41
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 10:56 PM
Parent: #39

الأخ: أحمد الأمين
تحيّة طيبة وبعد

فقد قرأت النسخة المترجمة من كتاب The God Delusion أو (وهم الإله) للكتاب المُلحد ريتشارد داوكينز وأحترم آراءه وما ورد في كتابه، وتصنيفاته للناس بناء على تصوّراتهم وآرائهم تجاه قضية وجود أو عدم وجود الله، وأعتقد أنها منطقية للغاية، وربما كثير من المُلحدين اليوم ينتمون للصنف السادس، وهم الصنف الذين يعتقدون أن احتمالات وجود الله ضئيلة جداً، ويعيشون حياتهم على هذا الأساس، وبالفعل قلّة من المُلحدين الذين يُجزمون بعدم وجوده، وهذا في حدّ ذاته يُؤكد أنّ الإلحاد ينظر في مسألة وجود الله ولا ينظر إلى مسألة عدم وجوده في المقام الأول، ولكن أتمنى أن أرى إسهامات المُلحدين العرب عمّا قريب، وأن تتاح لهم الفرصة الكافية للإدلاء برأيهم حول هذا الموضوع، فمن المؤكد أنّ لهم آراء أخرى.

أشكرك يا عزيزي على إرفادنا بهذه النقاط الهامة من هذا الكتاب الشيّق، وأتمنى أن يُتاح للجميع أو للأغلبية فرصة قراءة كتاب The God Delusion باللغة الإنجليزية أو (وهم الإله) باللغة العربية فهو كتاب شيّق ومُصاغ بطريقة سهلة ومُيسّرة كما أنّ لغته غير متكلّفة ومُتاح للجميع على اختلاف درجاتهم العلمية.

لك مني كل التحية والتقدير

Post: #43
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 11:31 PM
Parent: #41

لنا مواصلة غداً لمعرفة المزيد عن الإلحاد، ولماذا يجب أن يفخر المُلحد بكونه مُلحداً، فهو الوحيد الذي لا يرتبط ولا يتأثر بمجتمعه أو ثقافته، فالمُسلم إذا قدّر له أن يُولد في مجتمع مسيحي، فسوف يكون مسيحياً، والمسيحي إذا قدّر له أن يُولد في مجتمع سيخي فسوف يكون سيخياً، والسيخي إذا قدّر له أن يُولد في مجتمع فسوف يكون كذلك، ولكن المُلحد سوف يكون مُلحداً في أيّ مكان في هذا العالم لأنه لا يعترف بالمُسلّمات، وإنما يُحكّم عقله قبل كل شيء.

حتى أعود أرجو أن يُعيد الأخوة الكِرام قراءة كل المُداخلات بتأنٍ وبصيرة

Post: #44
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: jini
Date: 07-10-2009, 11:45 PM
Parent: #43

دخلنا نفتش على ناس محاهدون بلا حدود!
قلنا نسلم عليك وعلى ضيوفك!
جنى

Post: #45
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-10-2009, 11:57 PM
Parent: #44

Quote: دخلنا نفتش على ناس محاهدون بلا حدود!
مهما هم تأخروا فإنهم يأتون
من درب "رام الله" أو من "جبل الزيتون"


مرحباً بك عزيزي "جني" وسعيد بمرورك من هنا

إلى الغد يا عزيزي

Post: #47
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Badreldin Ahmed Musa
Date: 07-11-2009, 02:32 AM
Parent: #45

هشام ادم

سلامات

Quote: فإذا كان الله موجوداً، فلماذا آثر التخفي على الظهور مثلاً؟


كم مرة نظرت يا هشام مباشرة للشمس؟ لا تنسى ان الشمس مكونة من نفس المواد التي نراها حولنا يوميا؟

هل تستطيع النظر الي مصدر لاشعة قاما؟ قاما هي درجة من الطيف الضوئي العادي!

هل تستطيع التعرض الي اشعة X ؟

هل تستطيع التعرض للاشعة تحت الحمراء؟ هي ايضا جزء من الطيف العادي!

من قصة سيدنا موسى، عندما اراد موسى ان يرى الله، اخبره الله ان يوجه نظره الي صخور الجبل، وعندما

تجلى الله تصدعت الصخور!

يا هشام، المادة التي خلقنا منها لا تستطيع الصمود اذا تعرضت لبعض تجلياتها هي نفسها، نحن لا نستطيع

ان نصمد امام تجلي الاله!

لكن تجلى الله لعقولنا!

Post: #48
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-11-2009, 06:59 AM
Parent: #47

الأخ: بدر الدين أحمد موسى
تحية طيبة وبعد

القضية ليست قضية تجلّي أو نظر مباشر إليه، وإنما قضية معرفته معرفة مادية مُستطاعة، فالشمس رغم عدم قدرتنا على النظر إليها مباشرة إلا أننا نعرفها معرفة مادية. كما أنّ ما تقوله عن نظرية المادة المتفوقة، وصعوبة احتمالنا للمعرفة المادية لله هي في الحقيقة متنافية لحقيقة دينية عقدية؛ إذ أنّ إحدى وسائل التنعيم في الجنة تكون بالنظر إلى الله مباشرة، كما أنّ الميثولوجيا الدينية التي تناولت قصة آدم وخلقه، تُوحي لنا بمستوى من المعرفة المادية المُستطاعة بالله؛ إذن فليست هنالك صعوبات مادية في رؤيته على الإطلاق بناء على المفهوم الديني لله أو فكرته، والأمر لا يتعلق –أبداً- بمسألة الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية أو غيرها؛ هذا الأمر –يا عزيزي- لا يتعدّى كونه داخلاً ضمن إطار تصوّراتنا الخاصة عن الله. إحدى الحجج التي تبعها بعض الوثنيون من عبدة الشمس أنهم –بالفعل- لم يكونوا قادرين على النظر المُباشر إلى الشمس رغم وجودها المادي، ورغم هذا الوجود المستشري والمُؤثر في المناحي الحياتية المباشرة إلا أنّ الشمس –وحتى اليوم- ظلّت بعيدة المنال على الإنسان؛ فلم ولن يتمكن يوماً من الوصول إليها، بل سيكتفي دائماً بالنظر إليها بوسائط حماية مختلفة، والاستمتاع بتلك الطاقة الجبّارة التي تولّدها وتبعث من خلالها الحياة في هذا الكون، ألم يكن من الممكن أن يكون الله كالشمس بهذه الصورة؟ على أيّة حال فإن مسألة تجلي الله هذه كانت جزئية يسيرة في مُجمل الجزئيات والكليّات التي تناولها هذا المبحث، ومن المفيد ألا نناقش الجزئيات بمعزل عن الكُليّات ليستقيم الفهم.

أشكرك –يا عزيزي- على المداخلة وإثراء الموضوع بهذه النقطة الهامة.

تحياتي لك

Post: #49
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Badreldin Ahmed Musa
Date: 07-11-2009, 08:09 AM
Parent: #48

العزيز

هشام ادم

تحايا

معليش يا هشام اني دخلت في الجزئي، لكن طبعا معروف لديك بعض مرات و الانسان يناقش argument يجد نفسه

متنقلا بين الجزء والكل. مرات علينا ان نفكك الكل لنفهم اساسه المنطقي و مرات نجد نفسنا نرص الاجزاء

في بناءات ذهنية كلية لنفهم مؤدياتها. المنطق الذي يسوقه الالحاديون لا يمكن التعامل معه الا بتفكيكه

والتعامل مع اجزاءه ثم اعادة تركيبها to make sense out of it

انت عارف يا هشام واحدة من مشاكل الانسان انه ما قادر يتصور وجود عوالم تتركب من عناصر غير المادة

التي نعرف في كوننا الحالي. يعني المادة التي نحن منها وتكون عالمنا قد لا تكون هي الاساس الوحيد

لتكوين عوالم اخرى. واهم نقطة في ذلك وحسب قانون بقاء المادة و الطاقة:"المادة لا تفنى و لا تخلق من

العدم" هذا القانون صحيح تماما يا هشام الا في نقطة واحدة، الانسان الذي صاغ هذا القانون مغرور لدرجة

انه لم يحدد بأن يقول: المادة لا تستطيع خلق المادة بمعنى انها لاتستطيع خلق نفسها، ولو كانت للاله

صفات مادية لعجز بمنطوق القانون من خلق المادة او المخلوقات. وبذلك انعدام وجود مظاهر مادية للاله

كما هو متصور في الاسلام يعضد فكرة الالوهية بنص القانون.

لكن تجد مفهوم الاله في الاسلام-بالمناسبة انا اعتقد انه اكمل مفهوم للاله-

يقول لنا ان الله ليس "كمثله شئ"، وذلك يعني ببساطة ان كنه الله يختلف عن ما نستطيع ان نتصور، والا وضع

صور للاله تحط من الصورة و المكانة المفترضة. تتذكر قصة سيدنا عمر بن الخطاب مع اله العجوة؟!

سيدنا ابراهيم ايضا عانى من فكرة تشيئ الاله، فعبد الشمس و القمر وغيرها.

يا هشام احدث اكتشافات علم النفس تقول بان العقل البشري قد لا يستطيع تصور بعض المعطيات التي يحسها

الكائن ببساطة لان العقل البشري يفتقر للتجربة مع تلك المؤثرات. يعني عادي ممكن تتعرض لمؤثرات

وتحسها و لا تستطيع فهم كنهها لان المخ لا يمتلك الادوات-تكتسب بالتجربة- للتعامل معها لانعدامها في

محيطنا اليومي (our environment). يبقى محيط تجربة ادم وحواء في الجنة مختلف عن محيط عالمنا

المادي، لا تنسى ان ادم وحواء كانا لا يستطيعان معرفة وتصور بعض اجزاء جسميهما! بالتجربة مختلفة. كل

المقدمةالطويلة اعلاه قصدت ان اقول ان عقلنا استطاع تصور الاله و لكن قد لا يكون من الضروري ان يبرز

لنا الله بطاقته الشخصية لنعرفه. واحدة من المشاكل التي تصارعت معها كثيرا ايام تنازعي في مسألة

الاله ووجوده كانت: لماذا نجد فكرة الاله في اغلب المجتمعات البشرية؟ ما الذي يدفع الانسان للتفكير

في المسألة و لماذا انتهى دائما لنفس الفكرة؟ بانه مخلوق بفعل قوة اكبر منه!

كانت هناك افكار تثير سخريتي عندما اقرأ مثلا بوجود القرين-كائن مشابه للفرد وملازم له- الان فكرة ال

anti-matter فكرة مبلوعة و يمكن ان تناقش فيها اكبر علماء الفيزياء و الكيمياء بلا حرج!

خلاصته يا هشام، التفكير في جزئيات الدفوع التي تساق لاثبات عدم وجود اله هي التي يمكن ان تقودك

لاجابات مفيدة!

Post: #51
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-11-2009, 09:02 AM
Parent: #49

الأخ الفاضل: بدر الدين أحمد موسى
تحية طيبة وبعد

معرفة الأشياء هي معرفة متخصصة ومستقلة، بمعنى أنّ الشيء رغم وجوده المستقل خارج أذهاننا إلا أنه خاضع لتصوّراتنا عنه بالضرورة. فكرتنا عن الكون والألوان هي عبارة عن تصوّرات لما يُمكن قياسه من خصائص هذه الأشياء، ولكن كينونات هذه الظواهر والأشياء لها وجود مستقل وربما كان مناقض عن تصوّراتنا نحن لها.

من المفيد أن نقرأ عن تاريخ الأديان لنتمكن من وضع إجابات مبدئية لتساؤلاتك حول فردانية فكرة الإله، وخصوصية هذه الفكرة في كل المجتمعات البشرية، رغم أنّ هذه الفكرة في الأصل كانت مستهجنة في المجتمعات البشرية الأولى.

إنّ خوف الإنسان من مواجهة الطبيعة ناتج عن عاملين أساسيين كما أعتقد؛ هما: الخوف والجهل. ومن كل عامل من هذين العاملين تنسدل مجموعات كبيرة جداً من المبررات الأقل أهمية. الإنسان ككائن حي يختلف عن بقية الكائنات فهو لا يمتلك وسائل حماية ذاتية وفاعلة كما تمتلك بقية الكائنات (مثلاً)، كما أنه -مقارنة بالعديد من الكائنات الأخرى- قد يُعتبر الكائن الأضعف. هل فكرتَ يوماً في مطاردة قطّة؟

الكائنات الضعيفة تنزع دائماً إلى التكيّف مع محيطها لتضمن لنفسها البقاء، فالكائنات الرخوية (مثلاً) تلجأ إلى الاحتماء بالقوقعة لحماية نفسها، وبعض الكائنات البحرية تمتلك خاصية السرعة والمرونة لتفادي الافتراس، وبعضها يمتلك وسائل دفاع مختلفة. أُريد أن أقول بأن ضعف الإنسان من الناحية التشريحية والبيولوجية جعله يكتسب –هو الآخر- وسائل دفاعية خاصة به، وهو عقله؛ فعقل الإنسان هو الذي جعله يستفيد من كمّ التراكمات المعرفية ويُخضعها إلى التحليل المنطقي ويبني –بناءً عليها- دفاعاته ضدّ الكائنات الأخرى وضدّ الطبيعة في كثير من الأحيان.

ضعف الإنسان أم الطبيعة هو ما جعله يخشاه ويخشى الظواهر الطبيعية، وجهله هو ما جعله يعجز عن وضع تفسيرات لها. هل لكَ أن تتصوّر ردّ فعل الإنسان البدائي عندما رأى أول برق في السماء؟ ما كانت تصوّرات هذا البدائي تجاه هذا البرق وتفسيره الأولي له؟

الإنسان بطبيعته يميل إلى الخرافة ويميل إلى تصديقها، وكان من السهل جداً لهذه الخرافات أن تضع تصوّرات أو تفسيرات بدائية للغاية لهذه الظواهر، وكلّما تطوّر الإنسان كلّما تطوّرت معه نظرته للكون وبالتالي تفسيراته لظواهر الكون.

إنّ تصّورات المؤمنين عن الله (اليوم) تختلف كُلياً عن تصوّرات المؤمنين عنه قبل مائة سنة. وسوف تختلف هذه التصوّرات بعد مائة سنة أخرى، لأن الله أو فكرة الله الآن خاضعة للعديد من المُنجزات العلمية والتقنية التي تجعل فكرة الله القديمة غير متواكبة مع منجزات هذا العصر؛ ولذا نجد أنّ إله هذا العصر إله علمي جداً، ألم تقرأ مؤلفات الإعجاز العلمي في القرآن؟ ألا تُعد هذه قفزة نوعية في تصوّراتنا عن الله القديم الذي كان موجوداً في أزمنة ما قبل الثورات العلمية؟

إنّ فكرة الله فكرة موحية للغاية، وتفتح للنفس البشرية آفاقاً أكثر رحابة من التفسيرات التي لا يُمكن إخضاعها للنقد والتحليل لأنها لا تُخاطب عقل الإنسان بقدر ما تخاطب عاطفته وجوهر اعتقاده؛ ولذا تجدني غير مقتنع بالطريقة العشوائية التي توصّل بها إبراهيم إلى الله، فما هو الرابط بين القمر والشمس والله؟ وهل أفول الشمس والقمر دليل وبرهان على وجود الله؟ وإذا كان إبراهيم في تأملاته تلك يبحث عن إله يتبع طريقة مادية، فكيف توصل إلى الله غير المادي؟

بعض تصوّراتنا عن الله تجعلنا نقول بأنه لا يتغيّر، رغم أنّ التغيّر مبدأ طبيعي في الكون والقوانين الكونية، ورغم هذا التصوّر الذي تحوّل إلى عقيدة راسخة فإننا نجده قد تغيّر بالفعل؛ فالله الذي كان حريصاً –فيما مضى- على معاقبة الأمم والطغاة والجبّارين لم يعد مهتماً بذلك الآن. وما يُقدّمه له البعض من أدلة على عقاب الله للأمم المتجبّرة هو نفسه الذي يحدث للأمم غير المتجبّرة فالزلازل والبراكين والأعاصير تجري في كل بقعة من هذا العالم، الأمر الذي يجعلنا نقرأها كظواهر طبيعية وليست آفات إلهية أو وسائل عقاب إلهية على الإطلاق.

تُصبح فكرة الله مقنعة وراسخة لأنها فكرة قديمة وحسب، تماماً كفكرة الرجل والمرأة والصراع بينهما، وكالعديد من الأفكار القديمة التي اكتسبت رسوخاً ليس لأنها مقنعة في حدّ ذاتها بل لأصالتها وقدمها فقط.

أشكرك يا عزيزي للمرة الثانية على إثراء الحوار ولك مني كل التحيّة

Post: #52
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-11-2009, 09:06 AM
Parent: #49

الإحترام والسلام



اولاً: فهمت من شرحك إن حرية المعرفة والبحث العلمي في طبيعة الأشياء أساس لحل المشكلات التي تواجه البشر.


افهناك وجه للخطأ في هذا التقدير؟

ثانيا: أنت تطرح العقل بإعتباره قيمة تامة أو رديفة للمعرفة تتحقق بتحققها وهذه رؤية تستحق الوقوف عندها، فتاريخ إصطلاح العقل له مبادئي ودالات شتى أكثرها في زمان الحداثة الرأسمالية ومابعدها هو الإستعمال المجازي له(=العقل) كرديف للتفكير العلمي القائم على حساب عناصر الظاهرة وحصف نقاط علاقات تأسسها ونشاطهاومألآتهاالعامة وكيفية إفادة الناس منها وتجديد قدرتهم على هذه الإفادة وتغيير جزء من العالم بهامن حالة الضرورة إلى شيء والحاجة إليه إلى حال الحرية من حاجته والإقتصاد في الناتج الجديد الجاري النفع به.


حتى إصطلاح "التفكير العلمي" نفسه كانت له اطواره المشابهة.


فأرجوا لبحثك الإنتباه إلى تاريخية كل إصطلاح خاصة وأنت تحلل في موضوع له تاريخه ودالاته المتنوعة بل والمختلفة في كثير من الأحيان.


نفي القداسة عن الإعتقاد الديني أو عن الإعتقاد العلمي أمر مهم لكن \لك أيضاً لا يعني نفي "المسَلمَات" فالفرد البشري لا يستطيع أن يبدأ من الصفر أو مما هو اقل منه في كل مرة يبحث فيها في طبيعة موضوع أو ظاهرة. ومن هنا فضبط وضع "نفي المسلمات" من ضرورات الموضوعية في البحوث العلمية وإلا صار على كل بحث أن ينتهي في بدايته بما هو الواحد وما هي المادة وما هي الظاهرة إلخ

في بنائي آلة "التأثيل" -وهي كائن تفكير مختلف- توصلت إلى أهمية إبدال بعض التخديمات لإصطلاح "العقل" بإصطلاح "الذهن" حذراً من خلط النتيجة بالأساس وإلباس العمل في ذاته بحركة الآلة في موضوعيتها العامة التي تشمل هذا العمل ولكنها لا تقتصر عليه حيث للذهن خياله وعبثه وفنه وإعتقادات إنسبكت في مادة وتركيبة أجهزة إستقباله وإرساله .


وقد أسست "التأثيل" في تقديري بتأثير ظروف كثيرة منها الصراع الفكري في الأحزاب الشيوعية على صراع "الفلسفة المادية الجدلية والتاريخية" و "فلسفة العقل" حيث تبينت مما عكفت عليه طيلة سنوات العلاقة الجدلية بين عقلانية المادية وتاريخية العقل ولعلهامعروفة .


وهنا ألا حظ إنك تقارب هذه المسألة حيناً وتبعد عنها حيناً كسفينة في بحر بينما هي السفينة وانت الربان فإن تفصح عنها بقوة تماسك بحثك من بدايته والقوة هنا في تقديري طفرة في التراكم المعرفي تمثل القفزة التي يعبر بها الإنسان الحفرة الواسعة.


وتفضل أيها الأستاذ المائز هشام آدم بقبول خالص تقديري لجهدك الكريم وإعزازي لنقاشك القيم
وسعيي التزود من موضوعك والزيادة فيه ما وسعت قدرتي .

ولك مع الود


كل السلام

Post: #50
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-11-2009, 08:19 AM
Parent: #48

الأستاذ الفاضل: طارق الفزاري (ود زينب)
تحيّة طيبة وبعد

أولاً أعتذر لك عن تأخري في الرد عليك، ولكن لم أر مداخلتك إلا اليوم فقط ففي الغالب –عند فتح البوست- أسحب عامود التمرير إلى آخر مداخلة وأبداً القراءة العكسية. إنّ النقطة التي تطرّقتَ إليها هي بالتحديد النقطة التي كنتُ أنوي الحديث عنها وتسليط الضوء عليها فيما تبقى من مقاربات هذا المبحث، لأنني أرى الحاجة الماسة إلى تفكيك مصطلح الإلحاد بشكل خاص، لأنه تعبير خاطئ وغير دقيق وغير مُعبّر عن مقاصد هذا التيار الفكري والفلسفي وهي بالتالي ترجمة عربية خاطئة لمصطلح Atheism الفلسفي في المقام الأول، والإلحاد لغوياً هو الميل والزيغ مشتقاً عن اللحد (القبر) كما تفضّلتَ في مداخلتك، وقد وردتَ في القرآن (كتاب المسلمين المقدّس) في أكثر من مقام وآية تحت هذا المعنى:

(وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180)
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) (النحل:103)
(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (فصّلت:40)

وألحد فلان في الشيء أيّ مال عنه (ميل اللحد) أو تركه، وهذا المعنى بالتحديد لا يُوازي القيمة الفكرية أو الفلسفية للإلحاد، وإن كنتُ أستعمل هذا المصطلح فإنني أفعل ذلك من باب أنه هو المصطلح الشائع والمستخدم الآن وليس من باب قناعتي بموافقة المصطلح للفكرة.

إنّ المغزى من هذا المبحث في الحقيقة هو محاولة تجديد فهم الإلحاد، وكانت النيّة أن أبدأ في إزالة اللبس الحاصل حول مفهوم الإلحاد وتصحيحه، وبعد التأكد من حدوث ذلك، نبدأ بمناقشة هذا المصطلح الذي يُستخدم بطريقة خاطئة فمصطلح Atheism لا يُوازيها على الإطلاق مصطلح "مُلحد" كما لا يُوازيها كذلك مصطلح "اللاربوبية" لا تُعد ترجمة دقيقة فالإلحاد –كما تقدّم- لا يبحث بالضرورة في إنكار وجود الله كجوهر وإن يتصادم مع فكرته.

الآيات السابقة لا تتكلّم عن الإلحاد بفهمه الحالي، وإنما تتكلّم عن الإلحاد من حيث هو رغبة في الميل والزيغ عن تعاليم الدين أو حتى تشويهه، وهو بذلك يتناول صنفاً من الناس قد لا يكونون بالضرورة منكرين لوجود الله ولكنهم غير راغبين في الامتثال لتعاليم أيّ دين بعينه، وعليه فإن المقصودين في الآيات الواردة أعلاه لا يُقصد بهم المُلحدين بالفهم الحديث، بل كانوا يؤمنون بتعدد الآلهات، أو ربما أنّ بعضهم كان يؤمن بفكرة الإله الواحد، ولكن اختلفت طريقة تواصله مع هذا الإله عن الطريقة المنصوص عليها في التشريعات الدينية.

إنّ تطوّر الفكر الإنسان والذي أدى إلى تطوّر مفهوم الله أو الإله، وبالتالي تطوّر الديانات هو نفسه الذي ساعد كثيراً في تطوّر مفهوم الإلحاد كذلك، وأُكرر هنا أنني لا أستخدم مصطلح "إلحاد" أو "مُلحد" إلا من باب أنه المصطلح الشائع، ولكن تفكيك هذا المصطلح كان الخطوة التالي بعد الانتهاء من مناقشة الفكرة نفسها؛ إذ من غير الحصافة أن نناقش تفكيك مصطلح دون أن نناقش الفكرة والمفهوم.

واحدة من مهام هذا المبحث هو مناقشة فكرة الله سواء بنفيه أو إثباته، ومناقشة الأفكار والحجج والبراهين التي يُقدّمها كل فريق حول هذا الموضوع. عندما أقول إنّ الله غير موجود فأنا أقر بحقيقة مفادها أنه غير موجود فعلياً وليس مادياً فحسب. ولكن عندما تقول لي بأنه موجود فسوف تكون مطالباً بإثبات وجوده، لأن الواضح أنه غير موجود إلا عبر تصوّرات المؤمنين بوجوده، وحتى هذه التصوّرات مختلفة ومتباينة ومتناقضة في بعض الأحيان.

عندما ننظر إلى السماء ونرى نجوم وضاءة وقمر منير فإننا لا يُمكن أن ننكر ما نراه وما يُمكن أن نقيسه أو أن نخضعه إلى عقولنا المادية، ولكن عندما يأتي شخص ويدعي بأن هنالك كوكباً آخر غير مرئي في المجموعة الشمسية التي تمّ التعرّف إليها عبر ماديات العلم الحديث وطرائقه، فإنه سوف يُصبح مطالباً بإثبات وجود هذا الكوكب، ويُصبح من غير المنطقي أن يُحيل إنكار الآخرين لوجود هذا الكوكب إلى جهالتهم أو ميلهم للإنكار و "التغطية".

تقول في إحدى سطور مداخلتك:
Quote: شخصيا يا هشام أعتقد جازما أنه لا يمكن أن يكون ايا من مخلوقات الله الحية غير مؤمن/ة بوجود منشئها: روحا و تكوينا فيزيائيا، عز و جل: لكنها يمكن أن تكون ناكرة/جاحدة/ أو إن شئت: كافرة بوجوده، تبارك و تعالي أحسن الخالقين. أنا أدرك وجود خالقي فطريا، بيد أني طالعت آية قرآنية عظيمة تسمي آية الإشهاد، ظمن سورة التوبة، علي ما أظن، تحتوي علي عبارات مفادها أن الله حبنما بري أيا منا، و أخذ بذرته الاولي: هيلولة و روحا، " من بين ظهروهم - حسبما يروي القرآن الكريم " و أشهدهم علي خلق انفسهم بقوله لبذرتهم الأولي: ألست بربكم؟ فقالوا بلي........ الي نهاية الآية. و عبارة الكفر في اللغة تعني التغطية، و ذلك يعني أن من يكفر بوجود بارئه كانه يغطي هذه الحقيقة الفطرية بجحدها، أي الكفر بها. و كل من يكون شديد الإلتصاق بروحه تنفتح أمام بصيرته حقيقة فطرته الأولي و يري بعين اليقين حقيقة إشهاد الله عز و جل له بحقيقة خلقة، و يسمع الصدي الذي لا يتلاشي لروحه و هي في مرحلة المخاض و هي ترد علي سؤال خالقها بعد بث الحياة فيها : الست بربكم؟ : بلي، بلي، بلي، بلي
إنّ ما تقدّم من كلامك أعلاه لم يُقدّم أيّ دليل أو براهن عقلي أو علمي على وجود الله، بل قدّم خطاباً عاطفياً لا يُمكن القياس عليه، وأكّد أنّ برهان المؤمنين بالله الوحيد هو برهان عاطفي "فطري" والكلام عن الفطرية متناقض في الوقت نفسه، فالأمر الفطري يشترك فيه البشر جميعاً، ولو كان الأمر كذلك لكان من الفطري أن أؤمن بأن الله موجود تماماً كما تؤمن به. ليستَ هنالك مفصلة واحدة ودقيقة تجعلني أنكر وجوده لمجرّد الإنكار أو "التغطية" هذا يجعلني أناقش احترامك لآراء من يختلفون معك حول ما ترى وما تعتقد.

إنّ فكرة الإشهاد التي تتحدّث عنها –مع احترامي الفائق لك- هي فكرة ساذجة ولا يُمكن أن نبني عليها إيماناً أو اعتقاداً راسخاً. فهل يتذكّر أيّ منا هذا العهد أو هذا الميثاق؟ إذا كنتُ أنا ولا أنتَ لا نتذكر هذا العهد أو هذا الميثاق فكيف نكون مُلزمين به؟ من أين تحصّلت على هذا الاعتقاد الجازم؛ لاسيما إذا عرفنا استحالت أن يكون الأمر فطرياً؟

إنّ فكرة "الإشهاد أشبه بأن يضع رجلٌ ما فمه على بطن امرأة حامل، ويخاطب الجنين الذي بداخله ويخاطبه "أنا أبوك، وأريد أن تصبح طبيباً عندما تكبر" ثم يختفي هذا الأب المزعوم لسنوات ليعود بعد أن يبلغ الطفل سن الثلاثين فيُحاسبه على ميثاق كان قد قطعه عليه وهو ما يزال في رحم أمّه! هل يستقيم هذا الأمر؟ هذا ما كنتُ أعنيه بالتحرّر من المُقدّس. قداسة القرآن وما يأتي فيه، هو ما يجعلنا نأخذ بما جاء فيه دون أن نخضع ذلك إلى ميزان العقل والتصديق، فيُصبح كل شيء غير منطقي وغير معقول منطقياً ومعقولاً حتى دون الحاجة إلى دليل، وتلك إحدى مثالب الفكر الديني المُنقاد باستسلام غريب لكل ما هو غير وارد الحدوث أو لكل ما هو غير منطقي الحدوث. فهل نصدّق فعلاً أن إلهاً قد يعتمد في محاسبته لعباده على طريقة مثل طريقة الإشهاد هذه مثلاً؟

عموماً مازال المبحث جارياً ولم أنته بعد من قول كل ما لديّ وأُرحب بمداخلات الأستاذ كبر وكل الأساتذة الأفاضل الذين من شأن أفكارهم وآرائهم أن تُثري هذا المبحث وتُضيف إليه بكل تأكيد، وأشكرك على قائمة الكُتب التي اطلعتُ على بعض منها، وسوف أبحث عن بعضها الآخر في أقرب فرصة.

فقط أتمنى أن أجد إجابة على سؤالي: "هل عقل الإنسان محدود أم غير محدود؟ وإذا كان غير محدود، فكيف أمكن الإحاطة بغير المحدود (الله)؟"

لك مني كل التحيّة والتقدير

Post: #53
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-11-2009, 10:53 AM
Parent: #50

الأستاذ الفاضل: المنصور جعفر
تحية وتقدير واحترام

هنالك إشكاليات أكبر من إشكاليات المصطلح، متمثلة في إشكالية اللغة، وعدم مواكبتها للمنجز الثقافي والعلمي للإنسان، وفي مكانٍ ما من هذا المنبر كنتُ قد طرحت عدداً من المقالات التي تتناول هذا الموضوع؛ ولذا تجدنا نقف عن العديد من المفاهيم التي يُشكل علينا التعامل معها أولاً من حيث كونها قادرة على الإيفاء الكُلّي بالدلالة، وثانياً من حيث قدرتها على استيعاب المتجدد.

"العقل" كاصطلاح لغوي قد لا يكون هو دائماً المقصود في كل ما تقدّم أو ما سيأتي لاحقاً، ولا أقصد به على الإطلاق مادية العقل، بل العمليات الذهنية الكيميائية والكهربائية والعصبية التي يقوم به هذا الجسم المادي وينتج عنه من أفكار وآراء وغيره.

إن إشكاليات اللغة ودلالات الألفاظ والمصطلح مرتبطة بشكل قسري مع أزمات الإنسان المعاصرة والمتجددة والمتغيّرة على الدوام، وتظل اللغة رهينة بمعين المُنجز الإنساني غير منفصلة عنه، مكتسبة بذلك المرونة والحيوية اللازمة فتخرج من إطار اللغوية إلى إطار الصيرورة المتجددة، بكل ما تشمله من منتجات وأفكار متواكبة مع تطوّر الإنسان نفسه.

وفي هذا الصدد فإنني أخشى اقتران "المُقدّس" بالـ"مُسلّم" وأن يتوجب علينا التفريق بينهما على اعتبار أنهما ليس شيئاً واحداً على الإطلاق، فالمقدّس ليس داخلاً ضمن إطار المسلّمات، كما أنّ ليس كل مسلّم مقدس بفهم عقدي، بل قد يتعارض هذان المفهومان في وقتٍ ما؛ وهذه هي النقطة الأساسية التي أحاول منها تقريب وجهات نظرينا من بعضهما.

إنّ مسألة دوران الأرض هي من المسلّمات، غير أنّ هذه المُسلّمة تتناقض عملياً مع المُقدّس الذي لا يقول بدوران الأرض ولا كرويتها، وتعارض المقدّس مع المُسلّم قد لا يُؤدي بالضرورة إلى نفي أحدهما الآخر بقدر ما يُشير إلى أهمية المباحث العلمية، وضرورة حريّتها.

وفي ذات الوقت فإن قداسة المُسلّمات ليست حائلاً دون نفي الاجتهاد العلمي بالضرورة، فالمُقدّس لم يعتمد على مبادئ علمية في إقرار المُسلّمات التي انتقلت –بفعل العلوم- من كونها مسلّمات إلى مُجرّد مقدس مرتبط بالتاريخ؛ إذ أنّ النصوص المُقدّسة مرتبطة -بطريقة أو أخرى- بثقافة الحقبة التاريخية التي أنتجتها، وبالتالي فإنه يُمكننا القول أن النصوص المقدسة هي نتاج ثقافي تاريخي في المقام الأول في حين أنّ المُسلّمات تخرج من هذا الإطار التاريخي لتدخل مباشرة في إطار المبحث العلمي الدقيق.

أجدد لكَ شكري وعظيم امتناني على ما ترفدنا به من معلومات وإثراء لهذا المبحث أيها القدير

ولك مني كل التحية والاحترام

Post: #54
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: مدثر محمد ادم
Date: 07-12-2009, 06:35 PM
Parent: #53

الصديق الرائع هشام سلامات

اختلافي معاك ماجوهري في حجات طفيفة ومتابع معاك وبجيك راجع رائق
لامن تنتهي ولاحدي الوقت داك بهديك القصيدة دي



تجليــــات غيبيـــــــة



الوهم هو شيء ليس كائنا في الوجود
أسطورة من النسيج خيالنا
كذبة كبرى يطرحها عقلنا
تسكنها قلوبنا
ثم نصدقها ونقدسها
وهو شئ نصنعه بأيدينا
حين تفشل في مجارات الطبيعة
وطرح الأسئلة الجريئة
التعموغ في الأشياء الجميلة
هو شي كان عابق
في دواخلي ثم وهن ورحل
مع صرخة الرضيع لبن
وتتفجر الآمال محن
ومع اشتهاء اليتامى حضن
ارتحل
وكنتي الحقيقة
فكل شي عقلي واقعي
واقعي أن تكون الحبيبة
وأذان أنت الصدفة
لان لوجودك ضرورة
أسمتها أحيانا الوطن
وأنا ألان لا أومن إلا يقدس
إجلال عينيك
سر وجود الكائنات ونهداك السابحات
أروع اياتك
يزاد يقيني حين أراك
شفتك مناجاتي في جسدك صلواتي
وذوباني في ذاتك
فضميني راهبا في محرابك
أو درويش ولهان في رحابك

Post: #55
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: هشام آدم
Date: 07-13-2009, 12:05 PM
Parent: #54

العزيز: مدثر محمد آدم
تحيّة طيّبة

أشكرك يا عزيزي على قراءة البوست ومتابعته، وبالتأكيد تُسعدني عودتك مرّة أخرى لنختلف ونتفق. وأشكرك من أعماقي على الإهداء الجميل

سلمتَ يا عزيزي

Post: #56
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-13-2009, 05:52 PM
Parent: #55

((أسطورة من النسيج خيالنا
كذبة كبرى يطرحها عقلنا
تسكنها قلوبنا
ثم نصدقها ونقدسها
وهو شئ نصنعه بأيدينا
حين تفشل في مجارات الطبيعة
وطرح الأسئلة الجريئة))

Post: #57
Title: Re: مقاربات حول مفهوم الإلحاد
Author: Al-Mansour Jaafar
Date: 07-13-2009, 06:06 PM
Parent: #56

((وتعارض المقدّس مع المُسلّم قد لا يُؤدي بالضرورة إلى نفي أحدهما الآخر بقدر ما يُشير إلى أهمية المباحث العلمية، وضرورة حريّتها. ))