الطريق إلي أنجمينا : المحاذير والعقبات

الطريق إلي أنجمينا : المحاذير والعقبات


02-04-2008, 12:25 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=150&msg=1202124335&rn=0


Post: #1
Title: الطريق إلي أنجمينا : المحاذير والعقبات
Author: SARA ISSA
Date: 02-04-2008, 12:25 PM

الطريق إلي أنجمينا : المحاذير والعقبات


لا زالت الأمور غامضة في العاصمة التشادية أنجمينا ، المتمردون أعلنوا نصرهم قبل يومين ، فهم كما قالوا كانوا على وشك إقتحام القصر الجمهوري أو منه بقليل ، وتضاربت التقارير يومها حول مصير الرئيس إدريس دبي ، مصادر الحكومة السودانية المنسوبة إلي السماني الوسيلة تؤكد أن إدريس دبي قد فر إلي جنوب تشاد-هكذا يفكر قادة الخرطوم بعقلية الجبن والهروب ، فهم يتحدثون من مذياع تمنياتهم الميتة ، او ما كانوا سيفعلونه لو كانوا في وضع الرئيس دبي ، والمصادر الفرنسية والليبية أكدت وجود الرئيس دبي في قصره الرئاسي بأنجمينا وهو يواجه يدير العمليات الحربية لدحر فلول المعتدين ، وهناك عروض بالفعل أنهالت عليه من ليبيا وفرنسا ، أعطته الخروج الآمن مقابل تسليم الدولة للفاتحين المدعومين من قبل نظام الإنقاذ ، فرنسا أطلقت على الجنرال دبي اسم محارب الرمال بسبب حنكته العسكرية ، فقد أكتسب هذا الرجل سمعة عسكرية أعطته هذا الزخم الذي يستحقه وضرب مثلاً منقطع النظير في الشجاعة والتصميم ، فهو يقود العمليات العسكرية بنفسه في أخطر الظروف وهو يعلم أن الغزاة إن أمسكوا به لا يرعون فيه إلاً ولا ذمة ، فهو ليس مثل القادة الذين يخاطبون جنودهم من فوق هامة المنصات والأبراج العالية ويعدون شعبهم بالنصر تحت نسيم مكيفات الهواء البارد ، كما هو ليس من القادة الذين يفرون من ميدان المعركة ويتركون جنودهم تحت رحمة المحتلين ، الرئيس دبي في هذه الحرب أتبع الأسلوب الروسي في مقاومة الإحتلال ، عندما غزا نابليون روسيا أنسحب الجيش الأمبراطوري وترك الفرنسيين يتقدمون داخل العمق الروسي مما جعلهم يحسون بنصر كاذب وهمة لا تساندها معطيات على أرض الواقع ، أنسحب الروس حتى من موسكو وأنتظروا أياماً حتى حل الشتاء ونزل البرد ، هزيمة نابليون بدأت في روسيا ، فعانى جنوده من الصقيع والبرد ونقص الإمدادات ، ثم أنقض عليهم الروس بين عشية وضحاها ، وقد أرتكب هتلر نفس الخطأ وكرر نفس التجربة في الحرب العالمية الثانية ، وهزيمة الألمان بدأت في روسيا مقبرة الغزاة ، سمح الروس للألمان بالتقدم كما فعلوا مع نابليون ، ثم هاجت الطبيعة وزمجرت ، ومدينة ستالينغراد تحكي قصة الصمود والمواجهة .من السهل قطع مائتي كيلو متر والوصول إلي أنجمينا ولكن يصعب الخروج منها ، هذا النوع من الحرب أسماه حسن نصر الله : ينهزم من يصرخ أولاً .
نعم تسرع الغزاة وأعلنوا نصرهم ، وقد وجدوا التغطية الإعلامية المناسبة عبر قناة الجزيرة ، والمفارقة الغريبة أن أحد قادة المتمردين يخاطب وسائل الإعلام العربية من باريس ، على الرغم أن فرنسا أعتبرت نفسها على الحياد في هذا النزاع ، لنجاح هذا الإنقلاب كان لا بد من تحقيق إنقسام داخل النخبة الحاكمة التي تدعم الرئيس دبي ، وكان لا بد من حدوث إنشقاق في صفوف الجيش ،هذا المنال لم ينزل إلي أرض الواقع ، فقد أبقى السفراء والدبلوماسيين التشاديين ولائهم للرئيس دبي ، وبالذات كل من سفراء تشاد في واشنطن والعاصمة السعودية الرياض .الذين لعبوا دوراً أساسياً في التغطيات الإعلامية .
قد سمعنا روايات مفزعة عن الوضع المأساوي في العاصمة أنجمينا ، جثث ملقاة على الطرقات ، وفوضى عارمة و عمليات قتل ونهب للمحلات على طريقة الجنجويد ، الآن قد أختلف الوضع ، المتمردون عدلوا عن فكرة إجتياح القصر الجمهوري ، هم يعلنون إنسحابهم مؤقتاً من وسط العاصمة أنجمينا – كما زعموا- للسماح للمواطنين بالخروج ، وهم قد كذبوا في هذا المسعى لأنهم في المرة الأولى تعللوا بعدم إقتحامهم للقصر الجمهوري بحجة أنهم يقدمون خروجاً آمناً للرئيس دبي ، فالشواهد تقول أنهم أُخرجوا من العاصمة بقوة السلاح ، وقد تقطعت بهم السبل وأنقطعت عنهم الإمدادات ونال منهم الضنك والتعب ، كما تعرضوا أيضاً للقصف من قبل سلاح الجو التشادي ، ومن المحتمل أن تتحول الحرب إلي قتال مليشيات بين الطرفين لأن المهلة الزمنية المحددة للإنقلاب قد أنتهت ، وقوات المتمردين الآن بين ضفتي النجاة والسلامة الشخصية ، والوقت الذي يمر سوف يكون لصالح الرئيس دبي والذي كسب المعركة الدبلوماسية بعد إدانة المجتمع الدولي لعملية الغزو .

" قريباً سوف تسمعون أخباراً مفرحة " تصريح لأحد قادة الإنقاذ في المجلس الوطني وهو يعلن قرب العملية العسكرية على الجارة تشاد ، هذا التصريح ذكرني بقول المرحوم زين العابدين الهندي وهو يتنبأ بإنقلاب الإنقاذ : والله هذه الحكومة ( يقصد الحكومة الديمقراطية الثالثة ) لو شالا كلب ما في أحد سوف ينهره " بجر " ) ، في الجارة تشاد هناك الآلآف من يقولون " جر " للكلاب التي تتسلل في جنح الظلام ، أنه الشعب التشادي الذي يقف ضد المحتلين وليس بالضرورة الرئيس دبي ، هذا هو خطاب الإنقلابات في السودان فما الذي يمنع من تطويره وتعميمه على بقية دول القارة الأفريقية بعد تقسيم مجتمعاتها إلي عرب وأفارقة ، ولو تحققت النبوءة ونجح الإنقلابيون في الوصول إلي السلطة في تشاد وأفريقيا الوسطى وأرتريا ويوغندا فما الذي يستفيده السودان من هذا العمل ؟؟ يستفيد فقط نشوة الفرح والإنتصار العارضة التي يمر بها رموز النظام ولكن هذه السياسة الشيطانية ، التوسعية ، يرفضها المجتمع الدولي ، وسوف تجعل الدول الأفريقية تتحد ضد السودان كما فعلت كل من أرتريا وأثيوبيا ويوغندا في وقت سابق عندما أعلن الدكتور الترابي مشروعه الحضاري .
سارة عيسي

Post: #2
Title: Re: الطريق إلي أنجمينا : المحاذير والعقبات
Author: محمد أحمد الريح
Date: 02-04-2008, 02:09 PM
Parent: #1

نظام الإنقاذ لا يتورّع عن زرع الفتن ولا يرتدع إلاّ بوقوف مجرميه أمام المحاكم الدولية