تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسامة الخواض..!!!

تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسامة الخواض..!!!


03-25-2015, 10:27 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=102&msg=1463984389&rn=91


Post: #1
Title: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسامة الخواض..!!!
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:27 AM
Parent: #0

09:27 AM Mar, 25 2015
سودانيز اون لاين
Kabar-كـــندا
مكتبتى فى سودانيزاونلاين




عن غوايات الإهداء..


الى سجيلي ابكر ادم اسماعيل..

هكذا يا صديق ، نحن فردة توب زراق ، يسكرها عبق دخان الدروت وابليلة ، ثم تتيه غرورا لستر عورة البؤس اللئيمة..!!


كبر

Post: #2
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:29 AM
Parent: #1


مربوطة/مضمونة ..


الى ول ابا محسن خالد..

سيقتلنا التأويل ، قبل أن نصل بئر السقيا اياها..!!

كبر

Post: #3
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:31 AM
Parent: #2


سنبهار:


الى صديقتنا ، نجاة محمود..

هو ارسطو، قدس الله، سره ، مشى بينهم ، يمشى بيننا ، ثم يمشى بينهم غدا..!!

ما فيش فايدة يا نجاة ، (اسكندرية ، رايح ، جاي)..!!


كبر

Post: #4
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:33 AM
Parent: #3


طويلة


الى امين محمد سليمان ، معاوية المدير..واخرين كثر ، الجمتهم وجعة الدهشة ، وفاتت عليهم غوايات الحداثة ، وبناء الذاكرة المتعبة..طوبة طوبة.. فألأمر معنى ، ولكن أي معنى؟؟؟؟!!


كبر

Post: #5
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:35 AM
Parent: #4

(4)

يا غربه نحن مشينا وين

من طَلعتِك نخلة هواي

ومديت أصابعي على المَدين

فتحت ما شايف سواي

غمضنا.. الله ادانا عين

كورَكتي آدم..دم..دم في الغياب

إتصنَّتك كل الجراد الفيني

مسغبة الرتيلا..

الطحلب .. الشوك..اللُعاب

لسان الواطه يتعَرَفْ على طعم الخطايا

اللغه في زريبة ربها

تعجِن حنوط المعنى في قرع السكوت

أتَر البهايم في التراب

تَحلِب بصيرة الراعي من شوفتو اللبن

هسيس توب يرقه

قلعت خوفا في شط النوايا

إبليس حبيس العِلّه في كلمة سجود

والدود يجيك من شَدّه في لفظة تخمُر

تسمع حنين الشمس لي ضل البيوت

همهمة الجرِح لحظة تعود

من غُربة الجسد الخلايا

لَجَنَة لسان الضو إذا نطق الزوايا

ودُخلَة الكاف الصبي

على نون اليّرِن خلخالا في قلب النبي
وتسمع زغاريد العدم



عاطف خيري (منفستو الهمباتة)




كبر

Post: #6
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:37 AM
Parent: #5

قال ليكم يا جماهير:



اللغه في زريبة ربها

تعجِن حنوط المعنى في قرع السكوت




كبر

Post: #7
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:39 AM
Parent: #6





(1)..

علي غير العادة ، التي اتبعناها مسبقا في تواصلات سابقة ، يأتي هذا التواصل مع نص الشاعر السوداني اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) ، فلقد كنا نؤمن حقا بموت الكاتب وحياة القارئ، لتكون تلك ذريعة تنجينا من سوابق الكاتب ، حياته ، احزانه ، الامه ، تكوينه النفسي والوجداني والسياسي والجمالي ، ولقد فعلنا التواصل بصور متعددة ، كنصوص مكتوبة (شوقي بدري ، ابكر ادم اسماعيل ، عثمان محمد صالح ، محمد المكي ابراهيم ) ، ونصوص مرسومة (ايمان شقاق)..و نصوص مسموعة في اغنيات مقتنيات بدقة من موسيقى افريقية تجوس بمعانيها ، في ركضها الخرافي نحو بئر المعنى، ثم نهز اكتافنا عجبا ونمضي في حالنا.. فتأكلنا البراغيت في ركضها الدوؤب في امتصاص الدم ، دم الغلابة الحزاني اياهم..!

هذا التواصل ، يأتي في منعرج غريب للغاية ، فاهالي امسودان ، من اصحاب العواميد الراتبة في صحف امسودان السيارة ، وصفنا باننا مجرد (نقاد صغار) ، لا لشئ جنيناه ، سوى اننا سولت لنا نفسنا الأمارة بالمشقة والمسغبة في البحث عن بئر المعني ، لنستقى ، أن نتخاطر ، تواصلا ، مع كاتب القصة القصيرة السوداني ، مصطفى مدثر ..!!

وان كان البعض يرانا مجرد (نقاد صغار) ، فهل هذا يمنعنا من انجاز تواصلنا؟..هل هذا يمنعنا من الإستمرار في تقديم الإشراقات التي قد تعين انسان امسودان في قراءة نصوص مبدعيه؟..بالطبع لأ..سننجز ما نؤمن به ، ولنظل مجرد (نقاد صغار)..وسوف نصل لبئر المعنى بوسائلنا ، طرائقنا ، وتواصلنا الخاص..!!


كبر


Post: #8
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:41 AM
Parent: #7




(2)..

وهنا ، لابد من حياة الكاتب ، لو يسرا قليلا ، قد يشفى غليل بعضنا في حانة البحث عن المعاني المتواربة /المخاتلة / الممعنة في تمنعها ، الإ لمن رحم الرب ، ولسنا من ذاك النفر المحظوظ.. اقول ، والرعب يسكنني في ارتكاب هذه المخاطرة العجيبة المدهشة ، انه في اواخر العام 2014 ، اقام اتحاد كتاب امسودان ، فعالية خاصة ، للإحتفاء بتجربة الشاعر السوداني اسامة الخواض ، في كشفه المسمى (النص الملتميدي) ، ولم تنسى بطاقة تعريف الفعالية تلك ، ذكر اشارة مخاتلة للغاية ، وهي تذكير بعضنا بان اسامة الخواض هذا ، من احد مؤسسي اتحاد الكتاب في دار امسودان..!!..فالرجل له مشروع شعري قتلته الغربة في سوح اهله ، كانما هي مفارقة ذكية وحزينة ، لتطبيق مقولة (زامر الحي لا تطرب مزاميره البته)..!!

وان كان لنا الحق في جرأة التغول على توصيف ذلك المشروع ، فاننا نقول انه مشروع مسكون بالتجريب المستمر ، وكأنما الحداثة لم تفعل ذلك..!

فالحداثة ، عند اهلها ، في ابسط معانيها ، كما نفهم ، كانت فتح افاق التجريب على حل شعرها وجعل العقل منطلقا في فيافي التجربة ، الحداثة انجزت مشروعها ، لأنها هزمت في دواخلها الخوف من التجريب ، فانطلق عقلها مجربا ومجربا ، واستفدنا نحن اهل الحوافي ، من ذلك الإنطلاق اشياء واشياء واشياء ، سواءا كان معنى تلك الأشياء انجاز مادي ( عربة ، قطار ، طائرة ، كمبيوتر) أو امر معنوي يقوم على قيمة العقل والتعقل ( حرية الفكر ، القدرة على التجريب ، التسامح ، قيم الديموقراطية..الخ)..!!!
ولكن ما شأن كل ذلك بتواصل مع نص شعري ، او قل نص ملتميدي ، مثل نص (خسوف القمر الأتبراوي)؟..


كبر


Post: #10
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:54 AM
Parent: #8




(3)

وحالي ، كحال ملاك يسوح في اصقاع البرية ، فيصادف انسي عطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، فيقول الملاك ، اقول انا ، اركض معي وسوف اوصلك الى بئر المعني ، فيقول متساءلا: في أي الإتجاهات نركض ؟ ، فاقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، نركض معا في كل الإتجاهات..!!

فيقول الإنسي ، العطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعنى ، حسبك مولاي ، فانا كائن محدود الأبعاد: اما ان اتجه اماما ،او يسارا ، أو يمينا ، او خلفا..!!

فأقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، عليك أن تركض معي في كل الإتجاهات ، والإ لن تصيب بئر المعني ، فيقتلك الظمأ مأسوفا عليك..!!!

كبر


Post: #11
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 10:58 AM
Parent: #10




(4)

ثم ، ماذا قال الشاعر اسامة الخواض بالضبط في نصه الشعري/الملتميدي ، الموسوم ( خسوف القمر الأتبراوي)؟...

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!


كبر

Post: #9
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: ibrahim fadlalla
Date: 03-25-2015, 10:52 AM
Parent: #7

العزيز كبر ...تحية وتقدير

وشكرا على هذا التوهج النضيد ..والمشي الدؤوب على الدرب المفارق للدروب ..


متابعة واعجاب ...


Post: #12
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: ابو جهينة
Date: 03-25-2015, 11:51 AM
Parent: #9

سلام كبر

***

ثم ، ماذا قال الشاعر اسامة الخواض بالضبط في نصه الشعري/الملتميدي ، الموسوم ( خسوف القمر الأتبراوي)؟...

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!

***

واصل
مع تحياتي

Post: #13
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 08:01 PM
Parent: #12

العزيز ابراهيم..حبابك يا صديقي

كتر خيرك على العبور هنا..

هي مغامرة تقتضي جرد حساب للمفاهيم ، والتعرف عليها تطبيقا ، ثم استخدامها لإستيلاد المعاني اللامتناهية..

اكثر ما يعجبني في اسامة الخواض ، خصوصا في مشروعه الشعري ، انه امين تجاه التقاليد التي يتبعها..

الموضوع طويل شوية ، وسوف نجادع فيهو شوية شوية الى ان تكتمل الصورة النهائية..

كبر

Post: #14
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 08:05 PM
Parent: #13

ابوجهينة ..حبابك يا صديقي

كتر خيرك على المرور..

سوف اواصل ، بالمشاهرة ، نسبة لضيق الزمن..

فالتجربة فيها تداخلات ، وتركيبات ، لا متناهية ، وصعب حيازتها جميعا ، ولكن سوف نضع المداميك ، التي نزعم قد تعنينا للإقتراب من المعنى في تجربة (خسوف القمر الأتبرواي)..

الأمر عندنا : مبنى (هيكل/خارجي) ومعنى (هيكل داخلي)..وسنبدأ بتوضيح معالم المبنى ، ثم ندلف الى معالم المعنى..

دمت..

كبر

Post: #15
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-25-2015, 08:09 PM
Parent: #14




(5)

القاموس غير الرسمي ، للنص الشعري/الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) لصاحبه الشاعر السوداني اسامة الخواض..


هنا يجب الإنتباه لبعض المفاهيم التي يشتغل عليها اسامة الخواض في تجربة نصوص الملتميديا.. المفهوم الأول هو مفهوم الملتميديا نفسه ، والمفهوم الثاني ، ذي صلة بالأول ، وهو مفهوم (التناص) ..

قال صاحبنا اسامة الخواض ، ان هذا نص (ملتميدي) ، وهنا ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، اسأل نفسي ، قبل أن اسألك ، انت الإنسي العطشان اليسال عن بئر المعني ، ماذا تعني/يعني : ملتميديا؟

ملتميديا ، تعني استخدام وسائط متعددة لتوصيل المعني ، او بالعدم اشراك القارئ ، الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى ..، في خلق ذلك المعنى عبر التواصل/التفاعل/القراءة الذكية (دي بتاعتي انا يا اسامة الخواض)..!!!
ثم ماهي تلك الوسائط المتعددة بالضبط؟,,

في هذا النص ، نص الشاعر السوداني ، اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) ، فانها تعني: الصوت القارئ للنص ، ثم النص ، ثم الغناء، ثم الصور الثابتة التي تظهر ، ثم قدرتنا على استكشاف معاني النص المقصودة؟..
فكرة الملتميديا قديمة قليلا ، ظهر المفهوم في النصف الأول من ستينات القرن المنصرم ، ولقد طبقها البعض اول مرة في سنة 1966(بوب قولدستين /اعمال الضوء )..

استخدم الشاعر السوداني اسامة الخواض ، وسائل عديدة للغاية لكي يوصل نصه الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) الى القارئ ، ذاك الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى..!!
ما فعله الشاعر اسامة الخواض في ذاك النص/الملتميدي ( خسوف القمر الإتبراوي) ، فيه بعض الصفات التي يجب ان يدركها ذاك الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى..!


نواصل..


كبر


Post: #16
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-27-2015, 08:24 AM
Parent: #15


(6)

المفهوم الثاني هو مفهوم التناص ، ويرجع نحت المفهوم الى الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا ، وتم نحت المفهوم في 1966..

ودون اخلال بالتراجم ، فان فكرة التناص تكمن في (انسيابيه المعنى/المعاني بين الكاتب والقارئ عبر شفرات تتمثل في استحضار نصوص اخرى)..

ويقوم التناص على عدد من اشكال البنيه ، او تقنياتها ، مثل التلميح/المداوره ، الإقتباس ، الإستلاف (استلاف مفردة أو عبارة من لغة اخرى) ، الغش (السرقات في النقد العربي القديم) ، الترجمه ، اللصق ، التهكم.
عوضا عن تلك المفاهيم المهمة ، فان اسامة الخواض ينطلق من تقاليد ما بعد البنويه ، مع تركيز كبير على نظرية ادبية اسمها نظرية السيموطيقا..

(سيماءهم في وجوههم).. أي علاماتهم او اشاراتهم الداله عليهم..

وايضا دون اخلال ، فان السيموطيقا تقوم على فكرة ضرورة اكتشاف معاني العلامات/الإشارات.. فان كل علامة تتركب من (محال) و (محال اليه)..فانت حينما تذهب في طرقات المدن الحديثه تقودك الأشارات في الطريق (اشارة توقف ، اشارة ابطاء ، اشارة عبور..الخ)..وتستخدم وسائل عديدة لتنفيذ ذلك (الضوء/ الكتابة / الصوت..الخ)..وهذا ايضا ينطبق على فكرة قديمة تقوم على حكاية (صوى الطريق ) ومنها اسم الصاوي المعروف في الثقافات السودانية..

كبر


Post: #17
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: الصادق اسماعيل
Date: 03-27-2015, 04:16 PM
Parent: #16

كبر
يا صديق

وقال القارئ:

"ولن ترضى عنك الشعراء والكتاب والنقاد، حتى تتبع شلتهم"


ويا زول مبروك "الصُغُر" وهو ذاتو ما كان مَحْرِي

أهو شعرة من "دقن" الديناصورات
واصل فإنّا إن شاء الله لك من المتابعين

Post: #18
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: osama elkhawad
Date: 03-28-2015, 05:34 AM
Parent: #17

عزيزي كبر
سلامات

تعرفْ،
حقيقة شكّل هذا البوست مفاجأة لي.
عثرت عليه مصادفة.

لم أكن أعتقد بعد معاركي الأخيرة مع "المعوكابي" خاتف الألوان،

ومعلّمه "البروفيسور في عزلته الاختيارية"*،
أن يشير أحد إلى نصوصي.

ولكن يبدو أنّ عليّ شكر "المعوكابي" ،كونه أظهر ما غاب عنه وهو "العطبراوي المعوكابي في زعمه" :
أي:

"خسوف القمر الأتبراوي".

لا أدري وجهتك، لكني حتى الآن أعتقد أنها تسير في ما قلت به في حوار الطرشان مع "المعوكابي":
أي حق أيٍ كان ،
في التجريب،و إنْ أخطأ.
وأن يتلقّى "النقد الرصين".
و "العبدلله " على استعداد لذلك.

وأصلا،بالمناسبة، علاقتي بالنقد ليست علاقة قوية.
ولجت إلى النقد، حتى أستطيع تقييم ما يقوله النقاد عن الآخرين، وعن "العبدلله" لو كنت في مقام النقد.

**التعديل لأسباب أخرى، فقد كتبتها "عزلته المجيدة".

Post: #19
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 09:23 AM
Parent: #18

ول ابا الصادق اسماعين..حبابك يا صديقي

ونعم بالحق ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، لا شلة لي غير الإنحياز الى الجمال الصافي..!!

اتابع مداخلاتك في سودان فور اوول.. ومثلما يستغرب بعض الأصدقاء هنا في ركضنا في مطاردة الكيس الفاضي (ناس سياسة وشنو كده ما عارف) ، فنحن نستغرب عن اشراقات الصادق اسماعين التي تأتي بالمواسم..
شكري لأهالينا في سودان فور اوول.. انهم شغالين بفكرة المنافسة السمحه .. يعني تتعدد المواعين في اطار منافسة حره ، عشان شعوب امسودان تكسب الحسنين: حسنة التمتع بجمال الحاجة ، وحسنة تلقى ليها فكرة تنفعها ليوم باكر..!!
فلنكن صغار يا صديقي ، وعزاؤنا ، كائن يوم باكر الح يقوم بفرز الحاجات..!!!

هل المخاطرة السمحة بين سيدنا محمد خلف الله (قدس الله سره) وبين صديقنا عادل القصاص..هل هي صدفه؟.. ما داير اقول ليك نحن ناس مغرورين ومزودنها حبتين..لكن تلك المناظرة سبقتها حاجات كتيرة دارت هنا في سودانيز اونلاين.. ولا نسأل عن منو الجا اول ولا جا تاني ..وانما نسأل عن الحضور..الحضور الدائم يا محمد خلف الله..!!

نعم شعب امسودان منهوك ، استهلكتو الحروب واقانيم الكضب المنظم وبيع الموية في حارة السقايين..ولكن هل هناك فرقة لأن ندي الشعب ده رحمان ذات من غير جغاميس ساسه ويسوس؟..ده التحدي يا صديقي..ده التحدي..بالجد ده التحدي..!!
كتر خيرك على العبور والوعد بالمتابعة.. فهذى بضاعة قد تبدو اليوم كاسده ، ولكن بكره ح تبقى حاجة (شفت اليقين بيوم باكر ده كيف يا الصادق؟؟؟؟)..

ودمت طيبا...

كبر

Post: #20
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 09:25 AM
Parent: #19

صديقي واستاذي اسامه الخواض..حبابك

ما غريبه علينا يا اسامه.. فلست انت اول من يتفاجأ..

ابكر ادم حينما كتبنا عن بنية السرد في رواية الطريق الى المدن المستحيلة.. تفاجأ بالقراءة..
استاذنا شوقي بدري ايضا تفاجا عن قراءتنا.. لرواية الحنق..
ابراهيم اسحق ابراهيم.. تفاجأ بقراءتنا.. لرواية (اخبار البنت مياكايا)..
حامد بدوي بشير تفاجأ بقراءتنا لأحد قصصه القصيره...
ايمان شقاق تفاجأت بتواصلنا مع لوحتها حجاب..!!
مصطفى مدثر تفأجأ حينما قرأنا نصوصه..

واجمل المفأجاة ، لأنها حدثت شوف عين ، قدمنا قراءة لقصيدة قطار الغرب لأستاذنا محمد المكي ابراهيم..وتم تسجيل اللحظة بواسطة صديقنا النصري امين (عضو المنبر الغائب حردا وغضبا واستياءا على طريقه التفاعل هنا)..وموجوده في اليوتوب.. استاذنا المكي قالدنا وهو يهمس (وريتنا حاجات في قصيدتي دي ، غايبه عني انا ذاتي)..و الأجمل..حينما خرجنا..عن المنصة بفعل جلبه احدثها احد القدامي (ومن عجب يا اسامة يدعي انه من اهالي عطبرة ، وكان يحتج على اننا اسهبنا في كلام خارم بارم..!!)..قالدنا احد ابناء استاذنا محمد المكي ابراهيم..وهو يهمس (عمري ما كنت متخيل شعر ابوي ده فيهو معاني قدر ده وممكن يجي واحد سوداني ويفهمها..!!)..

وجهة البوست يا اسامه ، وجهة جمال صعب استكشافو باخوي واخوك..والأغرب منجز الجمال ده ، هو في ذات نفسو صابو اليأس..فزامر الحي يا قريبي لا تطرب مزاميرو باخوي واخوك..!!
ويظل الحال ، ياهو الحال يا صديقي..

فما بين (بهجة ) التفاجؤ اليطب خلسة ، و( بهجة ) الحزن المرير اليبقي خنجر الوضوح والتساؤل والتمني البعيد المرام .. بينهما فركة كعب يا اسامة ، وهذا اقصر ما تجود به ذاكرتنا الجمعيه في قياس قصر المسافة في صغرها..!!

اين هم ، كتاب العواميد اياها ، من تجليات الفاتح مبارك ، عبد اللطيف على الفكي ، محمد ابراهيم شمو ، عالم عباس ، صلاح حسن ، فضيلي جماع ، الياس فتح الرحمن ، عاصم حنفي ، محمد نجيب علي ، يوسف الحبوب ، ازهري شرشاب ، جعفر اسماعيل ،عبد المنعم الجزولي ، محمد عبد القادر سبيل ، عبد القادر الكتيابي ..وغيرهم كثر..غيرهم كثر..!!

فكنا وكانت اضابير الوصل المحال بين مواقيت الممكن والمستحيل.. ابكر ادم اسماعيل ، امين صديق ، عبد الله الزين ، الصادق الرضي ، عاطف خيري ، عثمان البشرى..!!

ثم اضابير الإنغيما التي حدثتنا عنها ذات يوم صديقتنا الجملية ميسون النجومي ،الله يطراها بالخير ، وهي تحدثنا عن تلافيف التغامض.. نصار الصادق ، احمد النشادر ، مامون التلب..!

فيزداد حزننا حزن ، ونحن نطارد النونات المشرقات..سيداتي الجميلات.. نجلاء التوم ونهله محكر ، وفي مغبة التخاطر ، تسلونا في غربتنا اللعينة اشراقات عالية عبد الكريم ، وايمان احمد.. وحي ووب رقية وراق..!!

فما بين (بهجة ) التفاجؤ اليطب خلسة ، و(بهجة ) الحزن المرير اليبقي خنجر الوضوح والتساؤل والتمني البعيد المرام .. بينهما فركة كعب يا اسامة ، وهذا اقصر ما تجود به ذاكرتنا الجمعيه في قياس قصر المسافة في صغرها..!!

لهم شعراؤهم وشاعراتهم الرخو ، الطحلب ، السلعلع الطفيلي الذي يلتصق في وجوده على شجرة اكبر..ولنا شعراءنا وشاعراتنا ، اليقين الينضج في مجامر الترقب والإحتمال..!!

وحالنا لخصها الوليد المشوطن اليدعي ابكر ادم اسماعيل ، حينما اخذ يصيح باعلا صوته ، مخترقا صمت التناقض:

Quote:
ومهيرة:
بائعة المريسة،
أول سلطة للغيب تمتهن الغناء المستغيث دعارةً،
وتمارس التعريص في الليل البهيم،
ونكون أولاد الحرام!
طوبى لنا!
فالله في هذي المدينة ضابطٌ في الجيش،
وبطانة الشعراء من جنس الطحالب والكلاب
ولا تثق بالجامعة
واللافتات اللامعة
والوزن والشعر المقفي والصدور القانعة
إرفق بنفسك من غباء اليافعين
ومن تفاصيل التدحرج للوراء،
إن الوراء مقسمٌ بين القيامةِ والعدم،
بين الترقب والذهول..
والليلُ أوغل حين طال لكي يطول.



عساي ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، وفقت في توضيح وجهة الخيط..والله اعلم..!!!!

كبر

Post: #21
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 09:46 AM
Parent: #20


ثم نعود ، الى نزيفنا الناصع المالح ، اليشبه مياسم الإشتهاء الى شموس جزر الهاواي والكاريبي معا..*


كبر





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من عاش في نورث امريكا ، تغتاله بؤرتا لؤم غريب: الأولانية بؤرة ثقافة الدوت كوم والإستهلاك وخبائث الراسمال ، ماظهر منها وما بطن ، والثانية لئامة الصقيع والجليد التي تجعلك تنوح وتنوح كما ناحت ، من قبل ، صديقتنا الجميلة رقية وراق ، حينما اكتشفت بشاعة البرودة ولؤم الجليد ، فقالت (حي وووب..!!) ، وهذا نواح لن يدركه من عاش في اجواء امسودان ، بلاد الشموس المشرقة والكتاحة والدفئ البراح..ببساطه لأنه لم يتيسر له ان يعرف يعني شنو جليد..اوان تكون في طقس درجة حرارتو عشرين تحت الصفر..!!
لمن درجة الحرارة تكون هكذا ، الإنسان المنفي المنحدر من افريقيا بيكون حزين ، متشاءم ، وتنطبق عليهو فلسفة اهلنا بتاعة (ميتة وخراب ديار)..ياخي حالة شينة بي شكل..!!!
الخواجات ، في نورث امريكا ، في زمن الجليد يمارسون هروب /اشتهاء فيرحلون الى جزر الهاواي والكاريبي بحثا عن الشموس المشرقة الناصعة الدافئة..!!
كبر

Post: #22
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 09:50 AM
Parent: #21



(7)..

واول ما ابتدأ اسامة الخواض نصه ، فلقد ابتدأ باحدى تقنيات التناص ، تحديدا الإستلاف ، فاضاف وصف على هوية النص بانه نص (ملتميدي)..ولكن سؤالنا هل هو نص واحد فقط أم نصوص عديدة ذات تراكيب عديده؟..

في النص الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) اسرف اسامه الخواض في تتطويع مفهوم التناص ، فلقد جلب مأئة وستة منظر مرئي (صورة أو لوحه) ، واستجلب خمس نصوص غنائية (بعضها معروف وبعضها غير معروف)..ثم استخدام صوته في قراءة النص والغناء عند الضرورة (بتلاوين مختلفه)..كل هذى التراكيب تم حصرها في مادة مسموعة ومرئية تقل عن عشرة دقائق بحساب الزمن الذي نعرف..

ركز اسامه الخواض على واحدة من تقنيات التناص ، وهي المداوره/التلميح..وترك براح واسع للمتلقي في الإجتهاد في خلق العلاقات بين العلامات المتكاثفه في النص..ترك البراح للقارئ/المتلقي في ان يستكشف العلاقة بين النص الأصلي والنصوص المصاحبة (صوت ، صورة ، اغاني ، مفردات ترتبط بذاكرة السوداني العادي:منامات ، طنبره ، مسادير ، شبال..الخ).. وبالتالي يستولد المعاني التي تتوافق مع اجندته الخاصة (جماليه ، لغوية ، فنية/تشكيليه ، ايدولوجيه ..الخ ) ولكن لماذا كل هذا الكرم في الثقة بالمتلقي (قارئ ، مشاهد ، سامع )؟..

ذاك يعود الى انصياع اسامه الخواض للتقاليد التي يكتب فيها ، وبها ، وعنها ..فنظرية السيموطيقا في احد تعريجاتها تذهب الى ان تعدد العلامات بداهة تعني تعدد المعاني ، وتعدد المعاني بداهة يقتضي تعدد القراء في استيلاد تلك المعاني..فاسامة يدرك جيدا ان نصه الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) هو اصلا نص موجه تجاه التلقي المفتوح..فقد يقرأه قارئ يعرف السيموطيقا بعض الشئ ويستمتع به في تلك الحدود ، وقد يقرأه قارئ تشكيلي تجذبه اللوحات المرفقه ، وقد يقرأه قارئ سياسي فيولد المعاني الأيدولوجية في النص..وهكذا..!

من المفارقات الطريفة ، ان بعضهم ، ولا ادري هل يدرك ذلك ام لأ ، قد استخدم احد تقنيات التناص (التهكم/الإستهزاء) في تعامله مع احد نصوص اسامه الخواض..!!

نواصل..

كبر


Post: #23
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 09:52 AM
Parent: #22



(4)

ثم ، ماذا قال الشاعر اسامة الخواض بالضبط في نصه الشعري/الملتميدي ، الموسوم ( خسوف القمر الأتبراوي)؟...

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!


كبر

Post: #24
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 10:01 AM
Parent: #23



(8)..

نعم وللشعر اغراض ومعاني.. فما هو غرض النص الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي)..؟

النص يعتمد ، في بطاقه هويته التعريفية ،على ظواهر طبيعية مالوفة للمتلقي (خسوف/قمر)..ثم اضافة الصفة (اتبراوي) ، هنا الإحالة ان مدينة عطبرة في امسودان ، تعرف بانها (عاصمة الحديد والنار) ، ومعظمنا يعرف لماذا سميت عاصمة الحديد لأن بها اكبر ورش سكك الحديد السودانية في الشمال.. اما لماذا هي عاصمة (النار)؟..هنا الإشارة معنوية ، فلقد كانت المدينة ، أي عطبره/اتبره ، بها نشاط نقابي عمالي مشهور في تاريخ امسودان ..

من اغراض النص الرئيسية انه نص رثاء.. بعض من ملامحه رثاء (حال) وبعض من ملامحه رثاء (ماده)..فالماده قد تعني ان النص يتحدث عن انسان فرد عاش في عطبره ثم انتابه الخسوف (الموت المؤقت) أو قد تعني قطار (اشارة الى انهيار سكك حديد امسودان بفعل ايدولوجي واضح وفاضح ، قمعا للنار التي تنطلق وتحرق عروش الطغاة)..

اما الحال ..فهو رثاء لحالة (شاكوش ) ، أي والله الشاكوش الواحد ده ، وبحذلقة اللغة العربية ، فهو رثاء لحال قصة حب فاشلة ..!!

الإشارات في النص المتلميدي (خسوف القمر الأتبراوي) تدعم بقوة غرض رثاء سكك حديد السودان ، فالنص يشكل هويته عبر استلاف النسب الى مدينة عطبره ، ثم تظهر صورة قطار من قطارات سكك حديد امسودان في اول النص ، ثم صورة سكين ودم في اخر لوحة مرفقه في النص..

اضافة لكل ذلك..فان النص يفتتح بتعريف الهوية بقول الشاعر (الى روح اضرابات عمال..الخ)..!!

نواصل..

كبر


Post: #25
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 10:32 AM
Parent: #24



(9)

معظم نصوص الحداثة التي انتقلت الى مشهد ثقافة الناطقين باللغة العربية ، ترجع تأسيساتها الى الشاعرة العراقية نازك الملائكة ، ثم تشعبت التنظيرات الى تصنيف النص الشعري الى قصيدة نثر او قصيدة تفعيله ، ولكن الأصل في كل التأثر في انتقال الشعر من حالة التقليد الى حالة الحداثة ، يرجع التأسيس في ذلك الأمر الى الشاعر الإنجليزي ت.س.اليوت..وفي توصيف شعر ت. س. اليوت ، يذهب النقاد الى انه يميل الى استخدام تقاليد التناص (طبعا ذلك بسنوات قبل نحت مفهوم التناص ) لأنه كان يستخدم المداورة/التلميح ، الإشارة الى اسماء (نصوص اخرى) ، استجلاب المناظر (الصور)..الخ..

فان كان ت. س. اليوت موجودا اليوم فسوف يستخدم تكنيك نصوص الملتميديا دون أي تردد..ولكن هيهات فان اليوت ذاك مات وشبع موت..ولكن اثر تقاليده موجود ، وهنا الشكر الى الشاعر السوداني اسامه الخواض الذي احي تلك التقاليد..!
في المشهد السوداني (مثقفي اللغة العربية) ، اناس كثر قرأوا تجربة الشاعر اليوت ..وقرأوا النقد الذي يذهب الى اضاءاتها وتوضيح معاني شعره حتى يستوعبه القارئ..

اسامة الخواض ، في اعتقادي ومزعمي الخاص ، تجاوز الشاعر الإنجليزي ت.س. اليوت ، في انه يستوعب تماما ان النص (سواءا تقليدي مكتوب أو ملتميدي) ، اساسا هو نص يذهب الى متلقي يتعدد كما وكيفا..!!
اضافة الى كل ذلك ، فلقد اكتشف الشاعر السوداني اسامه الخواض ، وهو كائن يعيش في زمن ما بعد الحداثة ، ان الشعر اصبح غريبا في التعاطي وبعيدا عن مشاغل الإنسان في عاديته المفرطه في الإستهلاك ومظاهر العولمه النتنه ، فاخذ التحدي الذاتي ، بسؤال وجودي:هل يمكن ان نجعل هذا الشعر ينطلق بين اولويات انسان ما بعد الحداثة؟..

في اعتقادي الخاص ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البريه ، ان تجربة اسامه الخواض في النصوص المتلميدية (الرجل له تجربه في انجاز نصوصه الخاصه ، وله تجربه في انجاز نصوص شعراء اخرين ، كل ذلك انجازا لنصوص ملتميدية)..تذهب الى ان الشعر ليس بكائن وحش يحتاج زمن خاص من شاكلة ( الماء والوجه الحسن والخضرة ، بتاعة سيدنا على الجهم قدس الله سره في الأعالي ..!!) وانما هو خطاب جمالي يمكن ان يكون جزء من حياتنا اليومية ، مثله ومثل مشاهدة مسلسل درامي يومي أو دعايات تجاريه أو مباراة في كرة القدم او اخبار العنف اليومي الذي اصبح ثيمة ميديا زمن ما بعد الحداثة المحببة..!!

اسامه الخواض يزعم ان الشعر كائن عادي للغاية ولإثبات ذلك ، فالرجل اجتهد في ابتكار تجارب النصوص المتلميدية..!!


كبر


Post: #26
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 10:34 AM
Parent: #25



(10)
هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!

فهل تستطيع ابهة ذاك الركض؟..

انتهي (مؤقتا)..

كبر


Post: #27
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 10:42 AM
Parent: #26

هنا نسخة ملتميدية للنص/النصوص الملتميدية (خسوف القمر الأتبراوي)..ومن قناة الشاعر السوداني اسامه الخواض في اليوتوب




ونرجو من صديقنا اسامة الخواض أن يبرنا بالنص المكتوب هنا ..


ودمتم جميعا...

كبر

Post: #28
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: معاوية المدير
Date: 03-28-2015, 10:53 AM
Parent: #27

Quote:
من المفارقات الطريفة ، ان بعضهم ، ولا ادري هل يدرك ذلك ام لأ ، قد استخدم احد تقنيات التناص (التهكم/الإستهزاء) في تعامله مع احد نصوص اسامه الخواض..!!

نواصل..

كبر

Post: #29
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: عادل البراري
Date: 03-28-2015, 11:32 AM
Parent: #24

كبر
حبابك يا فرح
أي ذهول يعتريك وكم من الوسائط تجاذب .. أمامك تعدد غير منتهي
ها أنت تكتب ما تقتبسه عيناك ويرن صوته في حبل مسامعك اللوحة الفضية تنسل ليس من عتمها
صوت مشحون بالصدى .. يتدفق كنيل يفتر ضوء الليل دس ثغره الملتمع
هذه فتنة النص .. هل من دون الهدم يتعرى أم بهدم يتعرى فيكشف ساقه الصبحي دهشة ؟
هذا ما نتظر أن كنت لمحت بعض من تحت وسادة الضوء

Post: #30
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: معاوية المدير
Date: 03-28-2015, 02:00 PM
Parent: #29

Quote: الأجمل..حينما خرجنا..عن المنصة بفعل جلبه احدثها احد القدامي
(ومن عجب يا اسامة يدعي انه من اهالي عطبرة ، وكان يحتج على اننا
اسهبنا في كلام خارم بارم..!!)


كنت يومها حاضر يا كبر وإستنكرت ما صدر من الرجل، ومن حقك ان تعجب
في إنتساب الرجل لعطبرة لأنك لا تعرف عطبرة ولا تعرف أهلها، فخليك في
حدود نص الخواض هذا، وكان الله يحب السلآم ...

Post: #31
Title: "النص المكتوب" ل"خسوف القمر الأتبراوي": بناءً على طلب الأستاذ"كبر":
Author: osama elkhawad
Date: 03-28-2015, 06:25 PM
Parent: #30


النص الشعري المكتوب ل"خسوف القمر الأتبراوي":
* خسوف القمر الأتبراوي
إلى أرواح إضرابات عمال سكك حديد السودان.
************************************************************************************************
-قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..
-غادر-الآن-المدينةَ؟
-إنَّه في النهر يقرأ وِرْده الشجريَ،
يركعُ،
و"المناماتُ" الأليفةُ حول لحيتهِ تزقزقُ،
-"طنْبرتهُ" الخائفاتُ،
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،
"الأتبراوي" ارتمى في الدمِّ،
غنَّى دامعاً:
"يا عبدالله أخوي أغشى البنادر شوفنْ
بنّوت "المتمّة" اجدّلنْ صفّوفنْ
و بعد خُمْرة و جلادْ
سال القملْ في رفوفنْ"
...و تقول فاتنةٌ عن الفقراءِ،
عن ذُرة الودادِ،
عن المحطّةِ:
"كان يقرأ للبنات غناءهُ،
و كتابهُ بيمينهِ:
" "مدني" ثمانونَ،
"الأبيِّضُ" وردةُ من طين هذا القائظ المنساب من ردف الحبيبةِ،
هدَّت الأمطار "عطبرةَ "-التكاثرَ،
إنّ موج النيل آلافٌ"،
و لاقته القطارات البطيئةُ،
" من يبارزني بقرب النهرِ،
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،
-و حاصرته الطائراتُ-،
"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"
أهديتُ أشجار "الفريع الزين" أسورة الأغاني،
ثمَّ جاءتني على قمر القصيدةِ،
قلتُ"إني لا أحب الآفلينَ"،
فيا صلاة الخوفِ ،
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،
عقدها أُنسي،
و خارطة "الجلَاد"،
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......
........................................و "الفريعُ الياسمينُ" تمرُّ من رمل الضلال الموسميِّ-الطائرات تحوك أسمار البيوتِ-إلى الرحيل اللؤلؤي-فيألف النجمُ الغياهبَ،
".......تحرث العربات مصلاتي،
تدنّسها،
و هذا السيف-يا امرأتي الالوف-مخبأٌ تحت المحطَّةِ،
....و القطارُ مخادعٌ"
"من بفْ نفسك يا القطارْ
و رزيم صدرك أنا قلبي طارْ
و ينو الحبيبْ
إنت شلتو جيبو يا القطارْ"
................"البيت نسَّقه الرصاصُ،
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":
"جسمي انتحلْ
فكري انشغلْ
دمعي انهمرْ
أبقى "قمرة" جوّة القطرْ
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله"
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،
و أنتِ-الآن-خائفةٌ،
تراقبكِ المحطةُ،
...و المدافع بين أقمار الكمان "الأتبراوي" استجمَّتْ....،
"...قلتِ في عام المجاعةِ "سوف نطلي بيتنا ب"المحلبيةِ"،
و الرذاذِ،
ذهبتِ حافيةً إلى العشَّاق ِ،
بلَّغت الرسالةَ،
قلتِ،
لكنَّ القطار مخادعٌ:
"ما هو عارف قدمو المفارقْ يا محط آمالي السلامْ
يا جميل يا نور الشقايقْ املا كاسكْ و اصبرْ دقايقْ
مجلسكْ مفهوم شوفو رايقْ عقدو ناقص زول و لا تامْ
"دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،
و تهادن "الكركارَ"،
...و انفرطَ القطارُ،
...و أُحبطتْ زمر الخيانةِ.."،
و انتضى الركّاب أسمارا تؤرّقهم،
و رتَّلَ سعدنا:
"و النهرِ،
و الذُرةِ الوفيرةِ،
و "المهيرةِ"،
إنَّ أنوار القطار لفي نعيمٍ،
إنَّ أفواج الرصاص لفي جحيمٍ،
هل أتى زمنٌ على الأنهارِ،
لم تكُ غير عاشقةٍ تفتِّش عن حدائق للتخاصرِ.....
هل أتي؟؟؟
....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:
"رحلوا أولاد حمدْ ال لي البلد رُكَّازةْ
قطعوا اللتبراوي منويين البازةْ
سِتات اللكيك العقلتنْ نزَّازةْ
يبكنْ بي الدموعْ لي ريرةْ لي مِنْ حازة"

Post: #32
Title: Re: andquot;النص المكتوبandquot; لandquot;خسوف القمر الأتبر
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 07:36 PM
Parent: #31


معاوية..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على المرور هنا..
واشكرك على استنكار ذلك الموقف ، كما اشكر كل الحضور وقتها وقد استنكروا الأمر ..وبعضهم ذهب لحد المواجهة الحادة..لأن الناس تؤمن تماما بحرية التعبير ..
واشكرك في مواقف اخرى حدثت لي وكنت ايضا تدافع عن حقي في التعبير..
شكرا للتنبيه..ولنبقى في حدود النص..
اهديك طرفة بسيطة يا معاوية..لمن امتحنا الشهادة الثانوية كان عندنا مقر ر اساسو كتاب لشوقي ضيف..كل الكتاب هو دفاع عن الشاعر احمد شوقي..وفيه اقتباسات كثيرة لمن يعترضون على تجربة الشاعر احمد شوقي ، بعضهم يعتبره لم يقل شعرا اساسا ، بعضهم يعتبره شاعر بلاط ساكت ، وبعضهم يعتبره حنكوش ساعدته الظروف بان نشأ في بيت ملك مصر وقتها لذلك اعتمد على سلطة الدولة في فرض ذاته كشاعر ، وبعضهم يعترض على فكرة جعل احمد شوقي اميرا للشعراء..الخ..الخ..
الفكرة يا صديقي ، المعارك بين الشعراء والنقاد ، بين الشعراء والشعراء ، وبين الشعراء والقراء ليست جديدة..كل له الحق في ان يقدم فكرة وان يدافع عن تلك الفكرة بالحجة..لأن النقاش اليوم (ونحن اكثر حظا واوفره من جيل شوقي والعقاد وغيرهم) يقوم في فضاء مفتوح للجميع دون حجر ودون رقابه قبليه او بعدية ودون التجهيز المسبق لندوة اوفعاليه اكاديمية او محاضرة..فهنا يمكن لنا جميعا ان نستفيد من هذا الجو المتاح ونعبر عن افكارنا..
تجربة اسامه الخواض ليست شئ مقدس ، ومن حق الناس تقراها من كل الزوايا وتقول قولها في التجربة.. مظاهر الإيجاب فيها ، مظاهر الهنات فيها..الخ..
كتر خيرك على الحضور ولنكون في حدود النص كما قلت..
ودمت طيبا..
كبر

Post: #34
Title: Re: andquot;النص المكتوبandquot; لandquot;خسوف القمر الأ
Author: Kabar
Date: 03-28-2015, 07:37 PM
Parent: #32


عادل..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على المرور البهي والمفاكرة..
نصوص كثيرة يا صديقي انتجت ولم تجد حظها من استكاشفها والتفاعل معها وذلك لظروف عديدة..ودوما نرجع لنشكو من الحال ويبدو اننا سنشكو الى ان نذهب من هذه الحياة..
في يوم ما السودان كانت فيه جريدتين فقط (الصحافة والأيام) ومجلة واحدة تعني بشئون الثقافة ، ولكن حركة النشر (والغريبة عمادها برضك دار نشر واحدة ناشطة هي دار النشر بجامعة الخرطوم) ولكن مع ذلك الناس كانت بتجد فرقة تقرأ الشعر والقصة وفصول الرواية والمناقشات حول المنتوج..ثم اطب علينا زمن الغيهب العجيب.. فاصبح النص الإبداعي مكبوت ومقموع بدعاوي كثيرة وكلها دعاوي من يملك السلطة هو الذي يسعى لجعل كل الشعب بمزاج واحد فقط..والمفارقة ان عهد الغيهب تكاثرت فيه ادوات التواصل..فتعددت الصحف وتعددت المجلات وتعددت قنوات التلفزة والإذاعات..لكن غاب القبول بالأخر.. فاصبحت تلك الأدوات تردد كورال واحد ومنشز تماما كما يقول اصحابنا ناس المزيكا..هنا الذاكرة الجمعية لم تجد ما يطورهاويحفظ صيرورتها ، وانما ساد التدجين الذي يمهد لإلغاء تلك الذاكرة تماما..
من الأشياء التي اذكرها في مشهد المثاقفة السودانية ، ان نشطت اصوات عديدة كانت تبشر بتقاليد البنوية وما بعد البنوية..وهذا التبشير لم يقف فقط في حدود الإنبهار والتبشير وانما ذهب للتجريب وانجاز نصوص تطبيقيه تمتثل لتقاليد التيارات النقدية التي تم تعريفها للمتلقي..وواحدة من التجارب هي تجربة صديقنا الشاعر اسامة الخواض ..ومعه بعض الشباب الله يطراهم بالخير..هذه التجارب امتد اثرها فيما بعد.. فمعظم الشعر الذي عاصرنا اهله في اواخر ثمانينات القرن الماضي والتسعينات من ذلك القرن ، وتقريبا حتى الآن..كلها تجارب ازعم انها متأثرة كثيرا بتقاليد البنوية وما بعد البنوية..ونظريات مثل السيموطيقا..لكنها تتفقد توثيق التجسير بين تلك التجارب..يعني ليست هناك اجتهادات لربط الأشياء ببعضها البعض حتى نكتشف الصيرورة ونضيف عليها..
نشكر لصديقنا اسامة الخواض انه يعترف بان النص ليس له معنى نهائي واحد..وانما معاني يتم استيلادها باستمرار ..
ودمت طيبا..
كبر

Post: #33
Title: Re: تواصل ، مع نص: خسوف القمر الأتبراوي ، اسام�
Author: جلالدونا
Date: 03-28-2015, 07:36 PM
Parent: #30

استاذنا كبر
حياك الله و بياك و ضيوفك الكرام
حقيقة قد غم عليناالامر فيما يسمونه شعر حديث
وياريت تسوق الحاجة من بدايتا لتعم الفائدة
وهنا لدى سؤال
هل التزم رواد الحداثة فى الشعر بالحدود الفاصلة بين
الشعر المنثور
النثر الشعرى
قصيدة النثر
كقيم فنية نقدية ابتدعوها
و بنى عليها انتاجهم الادبى

Post: #35
Title: في "الابتذال"؟؟؟؟
Author: osama elkhawad
Date: 03-28-2015, 09:56 PM
Parent: #33

الاستاذ كبر
تحياتي
وأشكرك على هذا البوست الذي يستند على "النقد الأدبي"، لا على "الابتذال" والسخرية"،
كما في رد الأستاذ معاوية المدير:
Quote: الخوويد

كما قلنا قبل ذلك "الابتذال"، وأشكر الاستاذ "أبي سن"،
على تنبيهنا إلى هذا المصطلح،
إضافة إلى "الاستسهال"،
بضاعة مزجاة لكل من هب ودب.

يمكنني مثلا الرد عليه هكذا ب"ابتذال" اسم "المدير:
Quote: المُدار
أو
المديرير
أو
المدوَّر
أو
المستدار
أو
المتدوِّر
أو
.....

ماذا سيستفيد "القارئ"،
أو المنبر كله،
أو العبدلله، مبتذل اسم "المدير"،
من هذا "الابتذال"؟؟؟

من الواضح أن السيد معاوية المدير،
يواصل إطلاق النار على نفسه مجدّدا.
*التعديل بسبب "حروف الجر".

Post: #36
Title: Re: في andquot;الابتذالandquot;؟؟؟؟
Author: معاوية المدير
Date: 03-28-2015, 10:29 PM
Parent: #35

Quote:

معاوية..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على المرور هنا..
واشكرك على استنكار ذلك الموقف ، كما اشكر كل الحضور وقتها وقد استنكروا الأمر
..وبعضهم ذهب لحد المواجهة الحادة..لأن الناس تؤمن تماما بحرية التعبير ..
واشكرك في مواقف اخرى حدثت لي وكنت ايضا تدافع عن حقي في التعبير..
شكرا للتنبيه..ولنبقى في حدود النص..
اهديك طرفة بسيطة يا معاوية..لمن امتحنا الشهادة الثانوية كان عندنا مقر ر اساسو كتاب لشوقي
ضيف..كل الكتاب هو دفاع عن الشاعر احمد شوقي..وفيه اقتباسات كثيرة لمن يعترضون على
تجربة الشاعر احمد شوقي ، بعضهم يعتبره لم يقل شعرا اساسا ، بعضهم يعتبره شاعر بلاط ساكت ،
وبعضهم يعتبره حنكوش ساعدته الظروف بان نشأ في بيت ملك مصر وقتها لذلك اعتمد على سلطة
الدولة في فرض ذاته كشاعر ، وبعضهم يعترض على فكرة جعل احمد شوقي اميرا للشعراء..الخ..الخ..
الفكرة يا صديقي ، المعارك بين الشعراء والنقاد ، بين الشعراء والشعراء ، وبين الشعراء والقراء ليست
جديدة..كل له الحق في ان يقدم فكرة وان يدافع عن تلك الفكرة بالحجة..لأن النقاش اليوم (ونحن اكثر
حظا واوفره من جيل شوقي والعقاد وغيرهم) يقوم في فضاء مفتوح للجميع دون حجر ودون رقابه قبليه
او بعدية ودون التجهيز المسبق لندوة اوفعاليه اكاديمية او محاضرة..فهنا يمكن لنا جميعا ان نستفيد من
هذا الجو المتاح ونعبر عن افكارنا..
تجربة اسامه الخواض ليست شئ مقدس ، ومن حق الناس تقراها من كل الزوايا وتقول قولها في
التجربة.. مظاهر الإيجاب فيها ، مظاهر الهنات فيها..الخ..
كتر خيرك على الحضور ولنكون في حدود النص كما قلت..
ودمت طيبا..
كبر


كبر يا صاحب،
لك كامل مودتي ؤُ خلينا نشوفك يا اخ.
بحكم إرتباطي بالقطر ؤُ عطبرة التي هي امي كنت يومها مستمتع بحديثك الذي حملني من ضيق المكان
إلي رحابة أفاق ذكريات جميلة جداً، لكن الله غالب يا صديق. إن شاء الله نقعد يوم و نواصل ما إنقطع.
حقيقة يا كبر أنا من سخر من بعض نصوص الخواض ولو ذكرتني بإسمي لا غضاضة لكن حزّ في
نفسي إشارتك لي (ببعضهم)، لكن أرجع أقول، يمكن تكون فعلاً ما عارف الشخص لذلك أشرت بصيغة
المجهول. عموماً هذا لا ينقص المودة التي بيننا . أنا لم استعمل تقنيات في تعاملي مع النصوص ولستُ
أملك منها شئ أنا قارئ ومتذوق والأسافير اتحات لي ان أقول، بالدارجي كدا الشئ دا كعب إن لم يعجبني
والشئ دا سمح إن أعجبني، واتاحت لي اكثر من ذلك ان وهبت لي فرصة للسخرية من الشئ الذي
ارى انه يستحق برأي انا، زمان يا كبر الناس بتكتب في الصحف والمجلآت والبيعجبك والما بيعجبك
ما بتقدر تصلو عشان تشكرو أو تسخر منّو او تقول رايك فيهو، لكن اليوم عكس الأمس. طلما الشي
نشره صاحبه في أسافير رب العالمين دي يجب ان تكون عندو رحابة صدر يتلقى السخرية زي ما
يتلقى الشُكُر، الذي يطرح هنا بين دفتي المدح والقدح . التجربة زي ما قلت ما هي شئ مقدس وهذه التجربة
لم تخلو من الحنكشة، في رأي طبعاً.
لا اخفي بل لم أخفي إعجابي بالنص مدار الحديث وسأكون حضور متابعاً ومشاركاً في هذه السياحة.

يا كبر حاول تعديل المدآخلة بتقطيعها لأنها فتلت البوست.
أشكرك،
ولك كامل مودتي...

Post: #37
Title: Re: في andquot;الابتذالandquot;؟؟؟؟
Author: معاوية المدير
Date: 03-28-2015, 10:53 PM
Parent: #36

Quote:
الاستاذ كبر
تحياتي
وأشكرك على هذا البوست الذي يستند على "النقد الأدبي"، لا على "الابتذال" والسخرية"،
كما في رد الأستاذ معاوية المدير:
Quote: الخوويد
كما قلنا قبل ذلك "الابتذال"، وأشكر الاستاذ "أبي سن"،
على تنبيهنا إلى هذا المصطلح،
إضافة إلى "الاستسهال"،
بضاعة مزجاة لكل من هب ودب.
يمكنني مثلا الرد عليه هكذا ب"ابتذال" اسم "المدير:
Quote: المُدار
أو
المديرير
أو
المدوَّر
أو
المستدار
أو
المتدوِّر
أو
.....
ماذا سيستفيد "القارئ"،
أو المنبر كله،
أو العبدلله، مبتذل اسم "المدير"،
من هذا "الابتذال"؟؟؟
من الواضح أن السيد معاوية المدير،
يواصل إطلاق النار على نفسه مجدّدا.
*التعديل بسبب "حروف الجر".


يا الخواض يا اخي حيرتني ؤُ جهجهتني عدييييييل كدا.
والله صحي.
خلاس مسكناك في بضاعة مزجأة دي بقيت شايلآ ؤُ حايم بيها ؟.
يا زول رُد علي بي البيعجبك، إنت سبقتني بالتداخل في هذا البوست، دحين متذكر
كتبت شنو ؟. ؤُ بعيدن إنت ناسي إنّك حايم من بوست لبوست تشتم في ؟، قايلني
ما متابع واللآ شنو ؟. عشان ما تتجارى بالبوستات انا فتحت بوست وو صلت فيهو
لنهاية، لكن إنت ما زلت تلهث وراي، عموماً السخرية بتاعتي العاجباك دي ما بخليها
تب، ؤُ كلمّتك لو لقيتك كتبت شئ يستحق السخرية إياني الساخر مِنّو، وهذا من حقي.
Quote: ماذا سيستفيد "القارئ"،
أو المنبر كله،
أو العبدلله، مبتذل اسم "المدير"،
من هذا "الابتذال"؟؟؟

و ماذا يستفيد المنبر من شتمي وإساءتك لي ؟. يا زول أُخُد راحتك بالكامل بعد وصفك
لي بالخائب ونصف المتعلم ؤُ حاجاتك الكتيرة الإستعملتها دي، بس كان لقيتك كاتبلك
شي معولق السخرية ياها الراجياك.
شابكني إطلآق النار، إطلآق النار، إنت قايلني ديجانقو واللآ شنو ؟.
يا العبد لله الخواض،
أرقد عافية...

Post: #38
Title: Re: في andquot;الابتذالandquot;؟؟؟؟
Author: Kabar
Date: 03-29-2015, 05:08 AM
Parent: #37


اسامه..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على احضار النص المكتوب (خسوف القمر الأتبراوي)..
وسوف يساعد ذلك في اضفاء بعض الإضاءات حول النص..والتوقعات من قبل المتلقي..

كتر خيرك على تقريظ هذا الجهد المتواضع ، وهو محاولة بسيطة لتجسير المسافات بين النصوص والمتلقي.. واتمنى أن تضيف هذه التواصلات ابعاد اخرى قد يحتاج المتلقي وضعها في الإعتبار..


Post: #39
Title: Re: في andquot;الابتذالandquot;؟؟؟؟
Author: Kabar
Date: 03-29-2015, 05:09 AM
Parent: #38


جلال..حبابك يا صديقي

كتر خيرك على المرور..وكتر خيرك على هذه التساؤلات التي تحتاج قول كثير وكثير..لأن الأمر يتعلق بتطور تجربة عمرها الرسمي خمس وخمسين سنة..واعني تجربة قصيدة النثر..
ولقد دارت معارك كثيرة حول توطين المفهوم سواءا من ناحية التأسيس النظري أو من ناحية التطبيق..

وكل ما استطيع ان اقوله هنا هو تساؤل بسيط: لماذا بعد كل هذا الزمن الطويل ان قصيدة النثر لازالت متهمة في اشياءها ويصعب للمتلقي العادي التعامل معها بصورة ايجابية؟..

حينما تنظر حول فكرة شعر النثر فسوف تلاحظ ملاحظة بسيطة للغاية..ان الفكرة اصلا نشأت في احضان ثقافة اخرى وهي ثقافة الغرب..تحديدا فرنسا..وكل التنظير التأسيسي الذي يدور حول شعر النثر يعتمد اساسا على طريقة تفكير تلك الحضارة واسئلة انسانها وفلسفته وفكره وتصوراته للذات وعلاقتها بالأشياء..هذا الأمر في تلك المجتمعات مفهوم تماما لأنه تطور في سياق تجربة بشرية ممتدة بصورة متسلسلة ، لها تعرجاتها ومنعطفاتها..وعلوها وهبوطها..تلك التقاليد حينما تم استلافها و احضارها لجمهور المتلقي الذي يقرأ باللغة العربية..تم فرضها فرضا دون مراعاة لتجربة المجتمعات التي تقرأ باللغة العربية وانسانها ، ناهيك عن تجاوز نقطة مفصلية ان المجتمعات العربية ترى ان تجربتها في الشعر هي التجربة الوحيدة المتسقة لسنين طويلة..بمعنى تظن انها تملك افضل مما تملك مجتمعات اوربا مثلا في ناحية الشعر..

بالنسبة لأسئلتك حول هل اهل قصيدة النثر او شعر النثر يلتزمون بما يعتقدون من مناهج نقدية..فاقول الى حد ما نعم..وعندي ، راي شخصي للغاية ، شعر النثر استمتع بقراءة التنظير له والكلام حوله بصورة اكبر من التمتع بالنصوص نفسها.. لأنه شعر عقلاني بحت..والقصيدة هنا يتم التخطيط لها تماما مثلما التخطيط لكتابة الرواية او كتاب في أي شأن اخر من الشئون التي تكون فيها الكتابة.. فهم ملتزمون في ذلك الحد..مع الوضع في الإعتبار انه ليس هناك تعريف نهائي وواضح لمفهوم قصيدة النثر..لذلك يصعب المقارنة بين الأشياء..

اخر نقطة توصلت اليها في متابعتي.. ان هناك تقسيم الى مراحل: مرحلة اولى بدأتها نازك الملائكة وكانت تسميها شعر حديث..وتجربتها تعرف بشعر التفعيلة.ز فهي تمردت فقط على الشكل القديم ..واصبحت تكتب بطريقة جديدة يتم فيها التقيد بالوزن وفقا لمعاير الخليل بن احمد الفراهيدي..او ما يسمى بالتفعيلة.. ثم مرحلة قصيدة النثر..التي تم فيها تجاوز حكاية الوزن التفعيلي..ثم مرحلة ثالثة تذهب الى الغاء الحدود بين الأجناس الأدبية..ويستعاض عنها باسم الكتابة..

وفكرة اسامة الخواض تذهب في اتجاه الغاء الحدود بين الأشياء و استلاف بعضها البعض لتكون في وحدة موضوعية واحدة..لذلك ترى انه لم يستخدم مفهوم قصيدة وانما استخدم مفهوم نص..ثم استعار اشكال اخرى من النص (صورة ، لوحة ، صوت ، تنغيم..الخ)..وهذه المسألة قد تسامح في فتح افاق متعدد للمتلقي ليستولد المعاني اكمالا لعملية التفاعل او التواصل..

كتر خيرك..ومثلما قلت هو كلام كثير يحتاج مراجعات كثيرة..



Post: #40
Title: Re: في andquot;الابتذالandquot;؟؟؟؟
Author: Kabar
Date: 03-29-2015, 05:11 AM
Parent: #39



معاوية ..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على الحضور ونثر بعض التفاكير..معليش الوكت زنقني شوية..
كنت انوى ان اجلب مقارنة صغيرة مع قصيدة محمد المكي ابراهيم (قصيدة قطار الغرب)..والمقارنة في موضوعة علاقة الناس بالقطار.. فصحيح مثل هذه القصائد او النصوص تتحدث عن ظاهرة لها وجود في حياة بعض اهل امسودان ، وفي نفس الوقت هناك من لا يعرف القطار كظاهرة اجتماعية او حداثية او سياسية حتى..فانسان في مدن مثل كادقلي ، الدلنج ، الجنينة ، الفاشر ، بارا ، سودري ، الدويم ، وغيرها مدن كثيرة..لم تتاح لأهلها التعرف على القطار ، ولكن في نفس الوقت يعرفون الشعر جيدا..فهنا بيكون التحدي صعب للغاية بان نجعل انسان مثل هذه المدن وغيرها ان يتفاعل مع غرض من اغراض الشعر يتحدث عن القطار..

شكرا ايضا على اثارة نقطة التفاعل ومساحاته بفضل تكنولوجيا التواصل التي اتاحت للناس فرصة التحدث مباشرة وبكل تلقائية ..وهذه واحدة من الأشياء التي احمد لصديقنا اسامه تواجده معنا هنا.. فكثر كثر حضروا الى هذا المنتدي بتوقعات محددة وبخلفية التقاليد القديمة في حفظ المسافات..ولم يطيقوا احتمال الأمر فذهبوا الى حالهم..

لست انت اول من سخر من نصوص اخونا اسامة الخواض ، وقد سبقك البعض سواءا تهكما من طريقة الشعر او تهكما من طريقة تناول مفاهيم لا علاقة لها بالشعر.. ومافي مشكلة يا صديقي ممكن نذكر اسمك حينما نستعين بماكتبت لمناقشة مفهوم التهكم كواحدة من بنيات مفهوم التناص وتطبيقاته..فعلا قد تكون انت فعلت ذلك دون التخطيط المسبق ، والظواهر يا صديقي احيانا تكون سابقة للتنظير ، يعني الظاهرة تحدث ثم نأتي لتفسيرها باستخدام النظريات ، وقد تكون النظريات موجودة وفسرت الظاهرة ، لكن لم ننتبه لذلك..
نعم اعرف ان لك رأي ايجابي حول (خسوف القمر الأتبراوي)..ويا ريت توضح لينا اكتر..لأن هناك كثر قد يرغبون في التواصل مع نص/نصوص (خسوف القمر الأتبراوي) لكن يحتاجون مدخل ما..وهنا يأتي دورنا في ان نكون وسطاء بين النص والمتلقي وذلك بتسليط الأضاءات ، ليست بفرضها كقانون اوحد لفهم النص ، وانما باعتبارها خيارات قد تساعد في ردم هوة الجفوة..

كتر خيرك ودمت طيبا..ونشوفك طوالي يا معاوية..
كبر


Post: #41
Title: كتر خيرك سيدي "كبر" على جمعنا للتحلق حول مائدة النقد
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 05:29 AM
Parent: #40

الأستاذ كبر

سلامات

كتر خيرك كثيرا على جمعنا للتحلق حول مائدة "النقد".

سيجلس العبدلله ك"تلميذ"،
يحاور ،
و "يستمع" أكثر مما يتكلم.

وهذه فرصة مناسبة كي نتعرّف على ما في جعبة الاستاذ معاوية المدير، من "نقد".

أرقد عافية عزيزي "كبر".

Post: #42
Title: في التعرّف على آراء الأستاذ معاوية المدير النقدية
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 06:48 AM
Parent: #41

وجّه الاستاذ كبر السؤال التالي نصه،
إلى الأستاذ معاوية المدير:
Quote: نعم اعرف ان لك رأي ايجابي حول (خسوف القمر الأتبراوي)..ويا ريت توضح لينا اكتر..لأن هناك كثر قد يرغبون في التواصل مع نص/نصوص (خسوف القمر الأتبراوي) لكن يحتاجون مدخل ما..وهنا يأتي دورنا في ان نكون وسطاء بين النص والمتلقي وذلك بتسليط الأضاءات ، ليست بفرضها كقانون اوحد لفهم النص ، وانما باعتبارها خيارات قد تساعد في ردم هوة الجفوة..

هذه فرصة لكي تتعرَّف المتابعات\ون على آراء الأستاذ معاوية المدير النقدية.

Post: #43
Title: Re: في التعرّف على آراء الأستاذ معاوية المدير
Author: معاوية المدير
Date: 03-29-2015, 11:50 AM
Parent: #42

Quote: وجّه الاستاذ كبر السؤال التالي نصه،
إلى الأستاذ معاوية المدير:


هذه فرصة لكي تتعرَّف المتابعات\ون على آراء الأستاذ معاوية المدير النقدية.


سلآمات يا خواض.

يا ريت تعفيني من حكاية نقد دي، ؤُ ياريت تسقط نظرتك لي كناقد من حساباتك حتي نقدر نتحدث
عن النص مدار البوست. سبق كثيراً ان نوهت واشرت إلي أنني لستُ بناقد ولا النقد هو مهنتي،
أنا زول مُتلقي مُتذوق بعض الكتابات تطربني وبعضها لا يطربني وفي كِلا الحالتين قد اعبّر
وقد لا اعبّر . بالنسبة للنص مدار الحديث في البوست تأثيره عليّ مثل تأثير قصيدة محمد المكي
قطار الغرب وحديث الأخ كبر حولها الذي إنقطع، يمكن ان يكون حديثي هنا عن مدينتي عطبرة
وقطار الشمال، ويواصل الأخ كبر حديثه عن قطار الغرب ويكون هذا في إطار النصين كمقاربة
ومقارنة بين التصاوير التي هنا وهناك. يا أخي ليس بالضرورة ان يكون الحديث نقد، وليس
بالضرورة ان أكون ناقد حتي أتحدث عن اشياء عشتها حوتها النصوص والقصائد.
بالله عليك انساني من حكاية ناقد ونقد دي وأقبلني كسائح في مناحي النصين وكرافد للبوست
بتجربتي مع القطار ومعرفتي بمدينتي عطبرة . إن قبلتني من هذه الزاوية سأواصل وإن لم تقبلني
من هذه الزاوية اكُف، وعليك من الله السلآم ...

Post: #44
Title: مرحبا بك ك"سائح"
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 05:19 PM
Parent: #43

الأستاذ معاوية المدير

سلامات لشخصك الكريم، وللجميع "بدون فرز".

قلت سيدي:
Quote: بالله عليك انساني من حكاية ناقد ونقد دي وأقبلني كسائح في مناحي النصين وكرافد للبوست
بتجربتي مع القطار ومعرفتي بمدينتي عطبرة . إن قبلتني من هذه الزاوية سأواصل وإن لم تقبلني
من هذه الزاوية اكُف، وعليك من الله السلآم ...

مرحبا بك ك"سائح".
لا أريد أن أبدو ك"عكليت".
هذا لا يعفيك من مسؤوليتك عن والمساهمة في "ابتذال نصوصي"،
و"إدارة حفلات الشواء الآدمي".

مرحبا بك مرة أخرى في مائدة "النقد" التي نصبها الأستاذ "كبر".

Post: #45
Title: ملحق للترحيب بالأستاذ معاوية المدير ك"سائح"
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 05:46 PM
Parent: #44

قضايا مهمة مثل "ابتذال النصوص"،

و"إدارة حفلات الشواء الآدمي"،

لا تسقط بالتقادم.

Post: #46
Title: عفوك استاذ "كبر"
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 06:46 PM
Parent: #45

الأستاذ كبر

سلامات

"معليش" على حرف البوست عبر الرد على الأستاذ معاوية المدير.

لم يترك لي الأستاذ معاوية خيارا غير الرد عليه.

هنا أسجِّل موقفا.

المهم خلونا نحل الموضوع دا .

يجب أن نتحلّى ب"أخلاق الفرسان" في الدواس.

لو كان للأستاذ معاوية ما يريد قوله،
فعليه العودة إلى بوسته.

معليش مرة أخرى أستاذ "كبر"،
و"عدْ" سالما غانما إلى بوستك النقدي هههههههههههه

Post: #47
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: امير الامين حسن
Date: 03-29-2015, 07:35 PM
Parent: #46

سلام للجميع
مفردة "خسوف" إلا تعنى بقاء الامل/إنتظار الاتى بعد انقشاع الغيمة/الضنك/ الوجع
فالخسوف ليس دائماً/متواصلاً وتعقبه دوما إنيلاجات/عودة/إستقرار..
إلا يوجد بين ثنايا النص ما بفيد ذلك ؟



تحياتى

Post: #48
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: معاوية المدير
Date: 03-29-2015, 08:07 PM
Parent: #47

Quote: لا أريد أن أبدو ك"عكليت".
هذا لا يعفيك من مسؤوليتك عن والمساهمة في "ابتذال نصوصي"،
و"إدارة حفلات الشواء الآدمي".
مرحبا بك مرة أخرى في مائدة "النقد" التي نصبها الأستاذ "كبر".
قضايا مهمة مثل "ابتذال النصوص"،
و"إدارة حفلات الشواء الآدمي"،
لا تسقط بالتقادم.


سلآمات أُستاذ الخواض.

يا خواض أنا ما جيتك طالب إعفاء، سأستمر في إبتذال النصوص
التي ارى أنها تستحق وقد وعدتك بذلك أكثر من مرّة . القضايا
المهمة بحسب ما هي مهمة فإستمراريتها حتماً ستجلب فايدة .
ودعتك الله نلتقيك إن شاء الله في بوست وآحدة من القضايا
المهمة .
كويس معاك ؟...

Post: #49
Title: "ورقة التوت الأخيرة"
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 08:10 PM
Parent: #48

مرحبا بك ك"سائح":

حتى تسقط عنك ورقة التوت الأخيرة.

Post: #50
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 08:24 PM
Parent: #48

Quote: سأستمر في إبتذال النصوص
التي ارى أنها تستحق وقد وعدتك بذلك أكثر من مرّة . القضايا
المهمة بحسب ما هي مهمة فإستمراريتها حتماً ستجلب فايدة .

ومن أنت حتى تنصِّب نفسك قاضيا "شعريا"؟

وباعترافك أنك تكره العروض،
وبالتالي لا تستطيع إقامة مقطع شعري موزون،
لن نتكلم هنا عن "الصور الشعرية"؟
وباعترافك أن علاقتك بالنقد هي علاقة واهية؟؟؟

Post: #51
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: معاوية المدير
Date: 03-29-2015, 08:38 PM
Parent: #50

Quote: ومن أنت حتى تنصِّب نفسك قاضيا "شعريا"؟


معاوية المدير .


آسف جداً أخي كبر، وشكراً علي الإهداء .

نتقابل في كالقري إن شاء الله ...

Post: #52
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: osama elkhawad
Date: 03-29-2015, 08:57 PM
Parent: #51

Quote: Quote: ومن أنت حتى تنصِّب نفسك قاضيا "شعريا"؟

يا سيدي أنت تبتذل نصوص العبدلله الشعرية، وباعترافك انك تكره "العروض"، وبالفعل لا تجيده نظما إلا في نصوصك الشعرية العامية،
وعلاقتك ب"النقد" واهية.

السؤال الآن:

ماهي مؤهلاتك في الكتابة بالفصحى الشعرية،
على ضوء اعترافاتك،
لكي "تبتذل" نصوص العبدلله الشعرية؟

والسؤال الأهم:

ما هو الهدف مما قمت به ،
وماستقوم به لاحقاً*،
حسب "تهديداتك" الاسفيرية؟؟؟
____________________
*العبدلله على استعداد لإمدادك بنصوصي الشعرية،وغيرها، سواء كانت "هارد" أو "سوفت" كوبي، او "ملطتيميدية"، للمساهمة في دعم "تهديداتك" بالمزيد من "الابتذال".
العبدلله جاد،و لا يسخر.

Post: #53
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 03-30-2015, 06:04 AM
Parent: #52


كتب امير الأمين:

Quote:
سلام للجميع
مفردة "خسوف" إلا تعنى بقاء الامل/إنتظار الاتى بعد انقشاع الغيمة/الضنك/ الوجع
فالخسوف ليس دائماً/متواصلاً وتعقبه دوما إنيلاجات/عودة/إستقرار..
إلا يوجد بين ثنايا النص ما بفيد ذلك ؟


امير ..حبابك يا صديق
كتر خيرك على المرور هنا..
و كتر خيرك على اثارة معني مفهوم الخسوف ، واتفق فيه معك
فان كنا نعرف أن الخسوف مجرد انمحاء/ اختفاء ، وهي الخصائص التي يشترك معها في فكرة الموت ، الإ ان الخسوف يتميز بانه انمحاء مؤقت ، عابر لا ياخذ حيز طويل من الزمن..
وبعده يتجلى وجه القمر يمارس اشراقه البهي..وهنا اتفق معك ايضا في ربط الأمر بالأمل وانتظار الآتي الأجمل..
وهكذا هي طبيعة الحياة ، خصوصا في الإجتماع البشري ، تتميز بالتعرجات ، الإرتفاعات ، الإنخفاضات..ثم الصيرورة المستمرة..
والتحدي في مثل هذه النصوص انها تجيد المداورة وتتطلب الدقة في استيلاد المعني وهذا ما اشرنا اليه في قولنا ، ( ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!)

وكل معنى ممكن طالما استطعنا ان نبرر له بصورة جيدة..

بالرغم من أن النص ابتدأ باهداء يتحدث عن (ارواح اضرابات) ، وهنا تكمن الخديعة ، لأن النص يلمح لفكرة الموت ، الإ ان اول جملة في النص تجري ن بصورة اخبارية ، هكذا:

Quote:
-قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..


فهي جملة/ خبر يلقيه صوت ما (من داخل النص) على مسامعنا ، بان القطار المعين المميز الذي يختلف عن القطارات الأخرى بتشبيهه بالقمر ، غادر الآن المدينة ،
فالمغادرة هي ذهاب قد يكون مؤقت (يتفق مع فكرة الخسوف)..
وفي سيرورة النص ، لأ يأتي الإخبار عن الموت بصورة مؤكده ، باعتباره انه واقعة حدثت فعلا.. او ان القطار (قمر المحطات والقطارات كافة) لم يمت ،
وانما فكرة موته ظهرت في تصور اخر يتبدى في شكل حلم يحدثنا عنه صوت اخر في النص..ويظهر ذلك في جملة
Quote:
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،


فلو حذفنا الجملة الإستطرادية (وامرأة الضفاف بصدره ، تبكي المسادير الزمرد) ، فتسظل الجملة الإخبارية الأساسية تجري هكذا :
(رأيته في النوم ، عانق الكفن المضئ)..ومعانقة الكفن هي الموت ، لأن الأحياء لا يتوشحون بالأكفان سواءا كانت مضاءة أم مطفأة..
اذن ، هنا فكرة الموت ، موت قمر المحطات والقطارات اللطيفة ، وهو القمر الأتبراوي ، لم يمت حقيقة وانما فكرة موته كانت مجرد كابوس او حلم راه احدهم مناما..
وحينما نكتشف ، من داخل النص نفسه ، ان موت القطار المعني ، هو مجرد حلم ، فهذا باب قد يدخل في فرح الإنتظار والأمر لواقع مختلف..!!

هذا ما ازعم انه ، قد ، يكون ذي صلة بما اثرته من تساؤل في قولك : الأ يوجد بين ثنايا النص ما يدعم ذلك..

كتر خيرك..
ودمت طيبا يا امير..
كبر

Post: #54
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 03-30-2015, 06:16 AM
Parent: #53

معاوية..حبابك يا صديقي

واتمنى ان تستمر في التواجد ، لأن الصورة الكبيرة التي نريد ها ان تصل الى المتلقي ان القطار ظاهرة اجتماعية و حداثية وجمالية حتى في حياة بعض من اهل السودان ،
والبعض الآخر يمكن ان يعرف عنها باستكشاف معانيها عبر المسامرة هنا..
كتر خيرك الى الأشارة الى حكاية قطار الشمال وعطبرة ، في مقابل لقطار الغرب لصاحبه محمد المكي ابراهيم.. فان كان محمد المكي وثق للقطار كظاهرة من مدينة الأبيض الى غاية الخرطوم ،
فان خسوف القمر الأتبراوي تناول الظاهرة في الشمال (قد يكون من عطبرة الى الخرطوم) ، ومؤكد هناك ذاكرة يمكن ان ترصد لنا القطار من الدمازين الى الخرطوم ـ أو من بورتسودان الى الخرطوم أو من كسلا الى الخرطوم..
مثل هذا الرصد سيساهم كثيرا في كشف ذاتنا السودانية وتفاعلها مع ظاهرة حداثية كالقطار.. فالأمر لو صبرنا عليه سنكشتف انه ليس مجرد سفر والة تساعد الإنسان من نقطة معية الى اخرى (كما قلت سابقا في تواصلي مع قصيدة محمد المكي ابراهيم)..

النص حينما ينشر ، لا يعود ملكا لصاحبه ، ويحيا الحياة الثانية بافادات التلقي وتنوعها..
كتر خيرك كتير على الحضور واتمنى ان تواصل ..

كبر

Post: #55
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 03-30-2015, 06:41 AM
Parent: #54

اسامه ..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على التواجد هنا..

تنبيه بسيط يا اسامه ، يا ريت تلاحظ حكاية حجم الخط ، لأن الحجم الكبير أو الضخم ، سيغير شكل أي مداخلة تأتي بعده ، وبتخلي البوست شكلو مفتول شوية..بصراحة لا اعرف كيف ان اكتب بخط كبير او ضخم.. حتى اجاري الأمر..

وبعد..

المعارك الأدبية ليست جديدة علينا يا صديقي ، فحينما كتب محمد الماغوط (حزن في ضوء القمر ) اثارت ضجيج المفاكرة ، بين مستنكر ، ساخر ، متهكم ، مدافع ، مبرر .. الخ..
و اذكر جيدا معارك نازك الملائكة مع الناقدة خالدة سعيد ، وما تبع ذلك من نقاشات مستمرة حتى الآن..

موقفك هنا يذكرني كثيرا بمواقف ادونيس..وهو موقف مشروع للغاية في ان يدافع الكاتب عن ما انجزه ، و نحن هنا نكتب بان هذه تجربة جديرة بالإعتبار والمراجعة والمساءلة ،
نفعل هذا لأننا نوقن ان هناك كثر يتعاملون بحذر مع مثل هذه التجربة ، وهذا الحذر قد يكون مرجعه استنكار للتجربة وطريقة وسائلها في تحديد كيف تقول ومتى تقول ،
وقد يكون مرجعه ان البعض منا يدرك ان هناك صلة روحيه وجمالية مبهمة مع هذى الكتابة في مكان ما تحتاج الى بعض الإضاءات حتى تساعد مثل هذا الرصيد في التفاعل مع التجربة..

قد يستغرب البعض منا هنا ، ولكني سعيد بتواجدكما الإثنين معا ، انت ومعاوية ، وفي النهاية كل معنى وله تبرير..لأني اوقن تماما أن المعاني هي مسألة اتفاقية ، والأتفاق لا يأتي الإ بحجة قوية..


عندي قول كثير ، ويتعلق بالصور ، وشكل الحوار المتخيل (اعتماد على بعض مقولات باختين) ، وطريقة حضور الأصوات المتعددة في داخل النص..وسوف اواصل فيها..
صراحة لم اكتب عن نصوصك من قبل ، لأني ادرك انها نصوص مستعصية ، وتكثر التكثيف في خلق اشاراتها ودلالاتها ، واخترت هذا النص بالتحديد ،
لكي اقدم من خلاله تصورات قد تفيد كثيرا في مراجعة تجربة اسامة الخواض وتبيان ملامحها ، مواطن الجمال فيها ومواطن الهنات ،
بالتالي محاولة جعلها تجربة قريبة وحميمة ، أي انها ليست تجربة مخيفة ومستشكلة كما يتصور البعض..


ودمت طيبا..
كبر

Post: #56
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: osama elkhawad
Date: 03-30-2015, 07:26 AM
Parent: #55

الأستاذ كبر
سلامات
قلت سيدي:
Quote: عندي قول كثير ، ويتعلق بالصور ، وشكل الحوار المتخيل (اعتماد على بعض مقولات باختين) ، وطريقة حضور الأصوات المتعددة في داخل النص..وسوف اواصل فيها..
صراحة لم اكتب عن نصوصك من قبل ، لأني ادرك انها نصوص مستعصية ، وتكثر التكثيف في خلق اشاراتها ودلالاتها ، واخترت هذا النص بالتحديد ،
لكي اقدم من خلاله تصورات قد تفيد كثيرا في مراجعة تجربة اسامة الخواض وتبيان ملامحها ، مواطن الجمال فيها ومواطن الهنات ،
بالتالي محاولة جعلها تجربة قريبة وحميمة ، أي انها ليست تجربة مخيفة ومستشكلة كما يتصور البعض..

كما قال العبدلله قبل ذلك ،أن علاقته بالنقد ليست علاقة "أساسية".
وتعرّفت عليه كي لا تنطلي علي "مقاربات" النقاد حول النصوص التي يقاربونها،
و ما سيقولونه عن نصوص العبدلله مستقبلا "وكان ذلك تفاؤلا مني غير مشروع".ههههههههه
الطيب صالح قال أنه لا يعبأ بما يقوله النقاد عنه.

من الواضح أنك "ناقد"، علينا أن نصغي إلى ما سيقوله.

اغفر لنا سيدي،

مقاطعتك.

Post: #57
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: اميرة السيد
Date: 03-30-2015, 04:43 PM
Parent: #56

عزيزي الأستاذ كبر
تحية واحتراما...

نيابة عن الأاميرة بت مصطفى.. اود في هذه العجالة ان اشكرك على نعريفك لنا بقصائد الشاعر اسامة الخواض..
حقيقة انا ما زي بت مصطفى اهتم بالشعر ... ولكني مع ذلك اتذوق الشعر عندما يكون في دائرة اهتماماتي..
فوجدت العنوان الذي يحمل اسم اتبرا والأتبرواي والذي حفزني كي ادخل البوست ولكي اعرف ماذا في بطن الأتبراوي
وفرحت بانني قد دخلت,.. فأنا اتبراوية المنشأ والتربية والدراسة....
فوجدتك اولا يا استاذ كبر لك معرفة عميقة جدا بالنقد الشعري والأدبي .. فقرأت الكثير من السهل والممتنع في توصيف شعر
الاستاذ اسامة الخواض.. فسألت صديقتي الصدوقة بت مصطفى السيد .. من هو كبر... فقالت .. هو احد اعمدة سودانيز اون لاين
في الثقافة والشعر والأدب والتقاليد والعادات السودانية .. وهو رقم صعب لا يمكن تجاوزه في المنبر العام... ""
واتممت قراءتي لنهاية البوست.. فوجدت ان بت مصطفى قد قصرت في حقك ... فأنت فعلا يا استاذ كبر شوقتنا لقراءة قصائد
الشاعر ود الخواض....فشكرا لك..

ولمن قريت :" خسوف القمر الأتبراوي " والمهداة إلى اراوح اضرابات عمال السكك الحديدية في السودان..
وجدته قد ابدع وابتكر .. وعرفت ان من يقول هذا الشعر لا بد انه يعرف اتبرا والأتبراوي عن ظهر قلب...


وعندما عدت لقراءاتي القديمة وتصفحي لروائع المنبرر العام ، وجدت ود الخواض وجدت دررا نفيسة .. ومنها::""

لسن هن للسرير فقط
فأقداح النبيذ لا تشتعل إلا بوقعهن
وانفاس الصباح لا تغني إلا بموسيقى تجولهن
لسن هن للسرير فقط
فهذا البيت الذي اسكن فيه منذ سنتين عاد مقبرة حين هاجرت سلوى
وتلك الفسحة المديدة لم تعد سوى قبر للشراء
وما وضعته لي في الفريزر كي لا أموت من الجوع
لم يعد سوى طعاما للقطط الضالة
ما تبقى من دمعها في المطار
هو الذي يجعل لحيالتي معنى
لسن هن للسرير فقط
فخلف سرائرهن يقبع كنه الحياة
فحزمهن هو جوهر الوردة
وحرصهن هو جوقة الوجود...

فشكرا لك استاذنا ود الخواض( كما تقول الأميرة يت السيد)..
واذا انت قلت فقط هذا السفر الشاعري المجيد الذي يمجد المرأة لكفاك ..
ولكنك قلت الكثير.. من الروائع ومنها :" لاهوت الوردة""

بسمات الشيخ عبد الرحيم..( بت عطبرة)..

Post: #58
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: عادل البراري
Date: 03-31-2015, 09:20 AM
Parent: #57

كبر
تحياتي أيها الأنيق

Quote: قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..
-غادر-الآن-المدينةَ؟
-إنَّه في النهر يقرأ وِرْده الشجريَ،
يركعُ،
و"المناماتُ" الأليفةُ حول لحيتهِ تزقزقُ،
-"طنْبرتهُ" الخائفاتُ،
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،
"الأتبراوي" ارتمى في الدمِّ،
غنَّى دامعاً:

الأتبراوي قصيدة ذات قوام لين متموج يرتفع ويحملك بمعالم وأنفاس وينخفض بشجن من صنع أخر كأنه الخواض يفتح في مخايلتك أبواب لصدى لينهمر ليس منافساً لنص فقط مضيف موسيقى وبعداً يأتي من مكان بعيد في نفس الوقت قريب يمنح تدفقه إنسجام ليس عزلة تتربى خارج النص
Quote:
"يا عبدالله أخوي أغشى البنادر شوفنْ
بنّوت "المتمّة" اجدّلنْ صفّوفنْ
و بعد خُمْرة و جلادْ
سال القملْ في رفوفنْ"


فيرتبطت المغادة بأغشى مثلما ما أقترن الدم سال القمل رفوفن وتظل الحوارية قائمة بلا إنفصال لتجسد في نونه فتبقى امرأة الضفاف هي العالقة بالذهن والدم مشهد يفرض حاضره فتعدد الصور الخيالية كان هناك بعثره ثم تجتمع مابين الأستلاف والنص ثم تنخفض الموجه كاشفة عن صورة تبدو صغيره سرعانه ما تنكشف كساق امرأة إنتظر الشوق مجيها يقيم أخر صلوات العشق فيها فتبقى السكك ما تحكي به القطارات وتونس به عبر صرير الإنذلاق يأتي مسامعك والشهوة قائمة علي ريح الرحيل هاهو تعدد اللوحات يتداخل ويبني واقع يشد الإنتباه من جديد هنا يلعب الخواض بصورة عند مرادفة تخرج ثم تغيب وتنبثق من جديد كأنه يريد أن يصرخ فيأتي بصورة مستلفة تعبر عن مكنونه وينو الحبيب ورزيم الصدر الذي يعلو هنا وهناك تحت وفوق عجلات القطار
"من بفْ نفسك يا القطارْ
و رزيم صدرك أنا قلبي طارْ
و ينو الحبيبْ
إنت شلتو جيبو يا القطارْ"
ثم ينخفض موج الخواض وقطاره اللا ساكن فيقطف صورة من الزمن المر لزمن المر في لوعة وأشتعال .
هذا إبداع لم نألفه من قبل كما أشرت يا كبر رغم هذا كله وتلك الصور الإبداعية بشقيها المستلف والفتعل يمضي بنا الخواض إلى عالم صورة واحدة متعددة في مداخلها ومخارجها بمشاهد تنوم متجانسة في بعضها كأنه يحرك أياديه في في فراغ ساحب لنا من هنا ومن هناك عدداً من أصطفاف العربات القطارية نسيج يكمل لنا الشكل الواحد فقد كان حضورة الواحد دائماً متمثلاً رغم محاولات أخفاه بإبتكارية زي ما قلنا هي جديدة علينا نوعاً ما
Quote: في زمني ..
ذاك القديمي ..
إن آن الأوان هذا الذي أتي ...
يا مولاتي ...
الفجر أتي ..
مشطي الريح فأنتظري
مابين حاسة العشقي
وجنبات بابي ...

Post: #59
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-02-2015, 04:50 PM
Parent: #58

بت اميرة ..حبابك يا صديقتي..

وحباب الصديقة بسمات الشيخ..

وناسف للتأخير في المطايبة..وسوف اعود بالتفصيل...


شكرا صديقنا عادل على تقديم قراءة للنص..وهذا ما نحتاجه .. لأن مزعم استاذنا اسامة أن النص مفتوح لإحتمال قراءات كثيرة ومتنوعة..

شكرا لصديقنا محمد سيد احمد وهو يذكر هذا الخيط بالخير في واحد من جخانين البورد..

والشكر اجله للصديقات والأصدقاء ممن يتابعوننا من خارج الإستديو..

وكل ابريل ونحن بخير وعافية..

كبر

Post: #60
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:02 AM
Parent: #59


العزيزة ، بسمات ( الأتبراوية)..حبابك يا صديقة..

على قول بت ابا عزيزة براهيم..
Thank you
شكرا...!!


كتر خيرك على المطايبة..
عارفة يا بسمات ، ناس واحدين بيكتلوك بالإيمان فيك ، ويزيدو عليك المواجع مواجع..منهم بت ابا اميرة السيد ، ول ابا محسن خالد ، وصديقنا اسامة الخواض..
بعض الكائنات تدهشك بقدرتها على الصبر والإيمان بما تبشر به ، ومنهم ، ابكر ادم اسماعيل واسامة الخواض ، ياخي ديل عالم مفارقة بشكل غريب خلاص..
وان كنت يا صديقتي ، تؤمنين بما تقوله عنا صديقتنا بت ابا ، اميرة السيد ، فياريت تدعي معانا عشان واحدة من صديقاتنا..
وهي استاذتنا اماني عبد الجليل (الجندرية) ، فالجندرية واحدة من اساطين الحداثة في دار امسودان ،
واليومين ديل تمر بضيق الخراب والعنف اللامبرر في دار اليمن السعيد (الله يدرا بحالو وحال الجندرية وعقابها)..!!
مزعمنا يا بسمات ، ان امثال اسامه الخواض ، يهدوننا رحمن الذات ، ويقولون لنا بكل بساطة:الحداثة ليست بعبع مخيف ، وان من حق ناشئة امسودان ، التجريب دون خوف ، والتعبير عن الذات دون خوف..!!

ولأننا عالم ، يسكننا طيف المزيكا معني ومبنى وجمال ، فاهديك تجربة عجيبة ، لطالما استغرقتني كثيرا.. تجربة الفنانة بت ابا عزيزة براهيم..!!



بي دلوكة ، يا بسمات ، بت ابا عزيزة ، تغني شعر الحداثة زي الترتيب..وتوب ، خضرة دقاقة ، قشاية (حاجة زي الزمام ، توضع على الأنف من باب الزينة ، وجمهور يحترم الفن والإبداع)..

وجه ممكن يلاقيك متلو مليون مرة في دار امسودان ، وومكن تعدي فيهو انتا ماشي..!!

ثم ، تشيل دلوكتها ، وبكل بساطة تقول ليك:

اليك قادمون ،
اليك قادموووووووووون..
اليك قادمون ، عائدون ،
يا ارض الوطن العلي ،
اليك ، قادمووووون ..
انت الكيان والأمل ،
وحلمنا ، الغدي ،
ياتيك الإسم والقبل ،
ودمعة اليأتي ،



يا ترى ، ماذا يقول السوداني العادي ، عن اشكال عزيزة براهيم؟..

هنا ياتي صوت اسامة الخواض ، صارخا ،

هن ، ليس للسرير ..!!!

عندنا هذا هو افق التسامح اليأتي من رحم معاناتنا ، ليدينا رحمن الذات..!!


Thank you

شكرا ..


يا بسمات..


كبر


Post: #61
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:18 AM
Parent: #60


أي والله ، يا محمد سيد احمد ، دلوكة ، زمام ، شنقة توب ، خضرة دقاقة (من غير ميك أب) ، واشعار حداثة ليها ضل..

مش ياها الدلاليك اياها ، الحايمة في خيال صديقنا اسامة ، ولا انا غلطان..؟؟!!

امنياتي ، ان تتيسر السانحة ، لأساتذتنا ، محمد المكي ابراهيم ، وعبد الله علي ابراهيم أن يمروا عبر هذى الخطرفات..!!!

كبر

Post: #62
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:20 AM
Parent: #61


(11)
والبرية ، سيدي العشطان ، اليسأل عن بئر المعنى ، ليست هي مغفرة ووحشه وقاحلة ، وانما هي الحياة تنبض بتلاوينها ، باحزانها ، باشراقها ، ثم تمضى في حال سبيلها ، والمعنى حديقة مخضرة ويانعة ،
بعضا يراها عشب ينفع البهائم ويدر البانها ، وبعضا يراها منظر بديع يخلب الروح ويجعل الواجدان يرفرف طربا ويرقص ،
وبعضا يراها حلقة ، مجرد حلقة ، في نظام الإيكولوجيا ، يحفظ توازن البيئة ، وبعضا يراها مجرد مساحة ما..وهكذا..
فالنص المتلميدي ، خصوصا (خسوف القمر الأتبراوي) ، اشبه بذلك الوصف ، بيدا انه ليس مجرد سكون ،
تتالي فيه المناظر والمشاهد والخفقات والمعاني ,انما هو حركة تعج بخفقها الخاص المتلاحق بالحياة..


كبر

Post: #63
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:23 AM
Parent: #62


(12)..

يا ترى ماذا يعني النص المتلميدي (خسوف القمر الأتبراوي) ،
حينما يكون اول مشهد فيه صورة لقطار بالوان معينة ( الأزرق ، الأصفر ، الأزرق)..؟
ولماذا لم تكن تلك الصورة لقطار اخر بالوان حمراء أو خضراء مثلا؟..

حينما نعود لربط هذا المنظر بمنظر اخر ، فليكن هو شعار الخطوط الجوية السودانية..قد نتذكر بعض الأشياء التي يريدنا النص ان نتذكرها ،
فقد يذهب بعضنا في مجاهل الحنين ، والذكريات وبكاء الماضي الجميل الحنين ،
وقد يذهب بعضنا الى تذكر ذكريات خاصة مع تجربته في القطار سواءا سفر (ترحال) أو صنعة (عمل) أو ايدولوجيا (سياسة)..
كل ذلك سوف يخطر على البال ونحن نشاهد منظر القطار في مفتتح النص المتلميدي ، ولكن لو امعنا كثيرا في ربط الأشياء ببعضها البعض ،
فقد نلاحظ أن تلك الألوان في القطار ، هي الألوان الغالبة في اول علم للجمهورية السودانية بعد الإستقلال ،
وحتى الآن هو علم الحزب الإتحادي الديموقراطي في السودان ،
دفقة الحنين هذى ، هي التي يعقلنها النص حينما يختار ان يكون الإهداء الى (ارواح عمال السكة حديد) ، والعقلنة قد تذهب اكثر بان تطالبنا بتأمل ذلك المشهد ،
بان الوان العلم تلك كانت تنتقل وتجوب المحطات والسهوب والسهول والوديان في امسودان ، وكأنما ، حتى الأشجار والأشياء تقف اجلال لتلك الألوان/الرمز..
هل فكرة علم الدولة شيئا اخر غير الرمز الذي تتفق المجموعة البشرية على احترامه لحد التضحية من اجله؟..
قد يقبل الفرد أي اساءة عليه ، ولكنه لا يقبل الإساءة الى الرمز ، وقد يدفع الروح ثمنا ليفدي ذاك الرمز ليبقى محترما ومكرما ومعززا..!!
وكانما النص الملتميدي في (خسوف القمر الأتبراوي) ،
وهونص مخاتل لا يقول الأشياء مجانا ، قد توقف برهة ليجعلنا نركز في هذا المشهد وربطه بما سياتي لاحقا..!

كبر

Post: #64
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:26 AM
Parent: #63



(13)..

ثم ، قد تسألني ، سيدي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني : ماذا تعني تلك (الونسة) التي لا تتعدى سوى (شمارات) ، والتي ترد في مفتتح النص؟..
هنا اقول أنا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، فان اصرار النص على نقل هذى العادية ، انه يذهب الى الإفصاح عن انسانيته/انسانيتنا التي انسربت كثيرا في غابات التوحش والسراب..
فالحداثة الشعرية حينما ظهرت للوجود في اول امرها ، كانت تذهب الى النزول الى الأرض ، لأن تقاليد السابق كانت تذهب الى السماء ، التعالي ، واستحقار الواقع..والتهاويم التي تشبه الإلهام أو الوحي ،
فالحداثة كانت تقول اننا نملك عقل ، وهذا العقل عليه ان يعيننا في معاينة الواقع..!


كبر

Post: #65
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 09:28 AM
Parent: #64


(14)

في (نظرية الأدب) ، يذهب الفيلسوف الروسي مخائيل باختين ، الى ان النص الأدبي احيانا تكون بداخله حوارات متخيلة ، تكسبه شئ من النبض والنصاعة والحياة ، وتجعله قريبا منا ..
وفكرة الحوار ، هي خصلة بشرية طبيعية ، وتوجد في حياة الكائن البشري ، فلا فرد يعيش بلا اخرين (مجموعة) ولا اخرين يعيشون بدون تواصل فيما بينهم..لا تكتل بشري بلا حوار...!!
في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، يبتدئ النص باستصحاب تلك الحوارية المتخيلة التي حدثنا عنها باختين ،
فتأتي الصور في مسرح يتسم بالحميمية: اصوات تحدث بعضها البعض ، بدون كلفة ، والنص يريدنا بهذه الصورة ، ان نستصحب طبيعة الكائن العادي في امسودان ،
الكائن الذي يحب ان يفصح عن ذاته في شكل نميمة صغيرة ، اخبار تافهة ، احاديث..
ومن عمق بعيد ، يمكن أن نسلم بان التشريح النفسي لكائن امسودان ، قد يقودنا الى خلاصة انه كائن يحب الثرثرة المجانية..!!!

كبر

Post: #66
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: ibrahim fadlalla
Date: 04-03-2015, 02:13 PM
Parent: #65

تحية وتقدير ...وكلمات شكر ..تتشابى ...فيها تصل ..وفيها لأ...

شكرا كبر على التواصل الكثيف والقيادة الواعية في بحر قصيدة تعج بالرموز والاحالات ... مملحة باالغناء البسيط ...والأراجيز ...
هادرة في بحر التجريب ....

وشكرا للخواض على الكتابة المخالفة ...لرياح المزاج الخامل ...المقلقة ..الزاجرة...لنسور التأمل ... بحثاً ..عن بئر المعنى ...

---------------------------------------------------------------------------------------------------------
وشكرا تاني كبر ...على هذه العزيزة براهيم ....صحراوية المنبت ...سودانية القلب والقالب ...مبدعة ..فعلاً وجديرة بالاحتفاء .

واصل اندياحك ...لا عدم مدادك ...حكمة الكلام .


Post: #67
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 07:55 PM
Parent: #66


العزيز ابراهيم..حبابك يا صديقي

وكتر خيرك على المطايبة والتفاعل مع الحكي هنا..

هي مداخل يا صديقي ، حين توفرها وتأسيسها بصورة طيبة ، قد تساعدنا في كسر الحواجز في التعامل مع النصوص الكثيفة والمتشابكة ،
وهو تشابك يمليه قلق الوجود في عصر الحداثة وما بعد الحداثة ، حيث في زمن ما بعد الحداثة اصبحت التفاصيل دقيقة ومتعددة
والبحث عن رابط بينها يجعل الأمر اشبه بلعبة ذكية تتطلب التعامل معها بذهن مفتوح..

سعيد انك استمتعت بتجربة الفنانة الصحراوية ، عزيزة براهيم ، وكالعادة دوما نوعد ولا نوفي بالوعد ، فلقد كنت انوي تقديمها ،
ومقاربة نوع النقارة الذي تستخدمه ، وهو نوع كان موجود في امسودان تاريخيا ، وهو ما يعرف عندنا بنقارة النحاس..
حيث كانت النقارة وقتها رمز اشبه برمزية علم الدولة في واقع اليوم..
فالناس كانت تقاتل حتى لا يسقط النحاس في ايدي الأعداء ويتم امتهانه..!!

هذه الفكرة ، يمكن تقارب اكثر ، حينما نقرأ تجربة الفنانة عزيزة ابراهيم وربط ذلك بتجربة النضال في الصحراء الغربية ،
واستخدام تلك النقارة في اغاني الحماس ورمز لنضال اهل الصحراء الغربية ، فهنا يمكن ان نستعيد تلك الرمزية المفقودة..
لها تجارب حميمة ، وبعضها فيها تنفيذ لمواد تشبه تماما فكرة النص المتلميدي ..

كتر خيرك كتير يا ابراهيم...وكثيرا ما اعاود ضل الأعمام باكين (بكين/مكين) وراكوكين..
بالجد خيال خارمس ، مرات فيهو مفارقات عجيبة خلاص..

كبر

Post: #68
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 07:59 PM
Parent: #67



(15)

كائن امسودان العادي ، يحب الجماعية ، يحبها في كل شئ ، في الخير ، في الشر ، في الحزن ، في الفرح ، وحتى في مجالس الأنس العادية..!
وحينما نقارب افتتاحية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فسوف نلاحظ: اربع اصوات (على الأقل) قبل حضور نص (الدوبيت/الغناء) الذي يفعل التناص مع النص الأصلي؟..

صوت يخبرنا:

Quote:
-قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..


وصوت يتساءل ، وهو يتصنع البراءة ، ويدرك في قرارة ذاته ان طبيعة (القمر) الحضور والمغادرة ،
Quote:
-غادر-الآن-المدينةَ؟


ثم يتدخل ، صوت ثالث ، جازما ، ويقول لنا:

Quote:
-إنَّه في النهر يقرأ وِرْده الشجريَ،
يركعُ،
و"المناماتُ" الأليفةُ حول لحيتهِ تزقزقُ،



فهل هذا القمر الأتبراوي ، عابد متبتل في محراب الصمت والخشوع والهدوء والسكينة؟..
بهاء الصورة في وجود القمر في النهر ، يحتاج مقاربة انسية عادية ، تنزلها من بهاء التحلق ، السماوي المجيد ، الى غبار الأرض..التسكع ، العادي ، النغم الوضوح..!!!
قد يكون هو وصف لقطار يخرج من عطبرة ، وقد يحدثنا اهل عطبرة ، حينما يخرج القطر عنها ، ويعبر النهر او يحاذيه ، كيف يكون شكله؟..هل يكون مقوس ، انحناء ،
وتسامح مع قساواة الجغرافيا؟..هذا التقوس أو الإنحناء والتماثل والتعاطف مع طقوس الجغرافيا من اجل البقاء والإستمرار ،
يصوره خيال الشاعر (اسامة الخواض) بانه ركوع ، والركوع ليست مفردة مجانية ،
لأن من يريد أن يفهمها ، عليه ان يفهم صراع الروح القلقة مع الوجود والعبادة والأشياء كافة..!!

كبر


Post: #69
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-03-2015, 08:01 PM
Parent: #68



(16)

ثم تسألني: وما هي (المنامات)؟..
فاقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، في قطارات سكك حديد امسودان ، يوجد في اول الصف ، القطار (الوابور) ،
وهو يقطر من خلفه كائنات اخرى تسمى (العربات) ، اول عربة بعد (الوابور) هي عربة لعمال القيادة (من يقودون هذا القطار/عمار تشغيل تلك الماكينة الحداثة)..وتلك العربة تسمى (المنامة) ..
فيها يستريحون ، يأكلون ، يقضون حوائجهم ، يستكينون الى احلامهم ، يكتبون خطابات الشوق الى اهلهم ، ويتذكرون الحبيبات القصيات العائرات في برية التقاليد التمنع..!!!
فيزيائيا ، وجود المنامات ، اشبه بموقع اللحية من ذات الإنسان ، بيد ان النص يجعلها كائنات اليفة تسكب انغامها الخاصة ، اسوة بزقزقة العصافير..!!


كبر

Post: #70
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-04-2015, 08:53 AM
Parent: #69



(17)

وقبل ان نخرج من مغبة الصورة الصوفية ( ركوع ،خشوع ، تبتل ، لحية ، فاللحية يا سادتي ليست هي عنوان ، فقط ، للإرهاب..!!!!!!!!)...

يطب علينا صوت من جوقة المسامرة اللطيفة تلك ، ويقول لنا:

Quote:
-"طنْبرتهُ" الخائفاتُ،



فتسالني ، انت الإنسي العطشان ، الذي يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، ماهي (الطنبرة)؟

هي اصلا نوع من الغناء في دار امسودان ، فيه يسجل الشعراء المطاليق ، احزانهم ، ولا ينسون ان يختزنوا بعض من ملامح الذاكرة فينا ،
وحينما تذهب الي بقاع امسودان اليوم فسوف تلحظ ان الطمبارة (الطنبارة) ، هم جوقة من المغنين الذكور (الرجال) ،و ان النساء لا تغني..أ
ي لا تفعل الطمبور(الطنبرة ، كما يحلو لعامة اهل امسودان نطقها)...!!

فهل لا تعني النساء ، نساء امسودان ، بفعل الذاكرة وحفظها؟.. اصلا المغنيات في ذاكرة امسودان البعيدة كانن نساء..
وهذا الملمح اليوم قد تجده في بعض ثقافات امسودان ، في غربه البعيد(كردفان ودارفور)..وهو ما يعرف بالحكامات.. أي الشاعرات المجيدات..!!
اصلا ، ان ذكورية/بطرياركية ،انسان امسودان في وقت ما ،كانت تهزها، كثيرا غناء الشاعرات النساء/الحكامات ،
والرجل منهم قد يهمل أو يجهل كل قول الدنيا حوله ، ولكنه لن يستطيع أن يجهل أو يهمل قول الحكامة ،
وهذا امر يتعلق بسياق التنشئة الإجتماعية (بفهم سيوسولجي بحت)..
هذا الفهم المركب المعقد ، ينقله لنا نص (خسوف القمر الأتبراوي) في صورة خبر/ثرثرة/نميمة عادية..يقولها احد الأصوات العابرة في ثنايا النص..!!!
ولكن ، لمه كل هذه المشقة؟..جرب هذي: هل النص يريد ان يعيد الى ذاكرتنا ما سقط منها ، خصوصا في عادية الأشياء؟..
هنا ، تأتي صفة، مرفقة يفصح عنها النص في هذا الصوت ، من مدارج الحوارية البضة التي يحدثنا عنها الروسي مخائيل باختين ، ان تلك المغنيات ، حينما ، تيسر لهن الإفصاح/الغناء ، كن خائفات؟..

اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الكائن البشري (الإنسان) اصدق ما يفصح عن ذاته ، يكون ذلك ، في لحظة الخوف..أي والله.. في الخوف تتجلي الذات البشرية عارية تماما..!!!!!


كبر


Post: #71
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-04-2015, 08:56 AM
Parent: #70



(18)

تستمر الحوارية ، في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، تستمر حميمة ، متشابكة ، تماما مثلما حدثنا باختين ، بان الحوارية المتخيلة تكسب النص حركة دوؤب و تجعله ينبض بالحياة ، ويمشى بيننا ، كائن مثلنا ، له الحق في الوجود..
نفس الثرثرة الحميمة ، يكتمل بناءها عبر صوت رابع ، يمارس عادية الحوار ويتدخل قائلا:
Quote:
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،
"الأتبراوي" ارتمى في الدمِّ،



هنا الأتبراوي ، خرج من لحظة العادية ، الى لحظة الأسطورة ، فهو كائن يكون محل الونسة/الثرثرة اليومية العابرة ، وفي نفس الوقت ، كائنا اسطوريا يزور النوام طيفا مخاتلا ،
فيا تري لمه ينشغل الناس العاديون بهذا الأتبرواي ، وبتلك الصورة العجيبة المدهشة؟..
القطار ، في كثير من محطاته في دار امسودان (هذا بعض من رأينا في تواصلنا مع رائعة محمد المكي ابراهيم – قطار الغرب) ،ل
يس هو مجرد الة حداثية يستغلها الناس في تقصير المسافات والسفر من مكان الى مكان ،
وانما هو ظاهرة اجتماعية/ثقافية /جمالية تعني الكثير في حياة اهل الشريط (او الأشرطة) السكه حديد الممتد كالشرايين في جسد امسودان (شرقا ، غربا ، شمالا ، جنوبا )..

لذلك لا نستغرب ان يكون جزء من حياة الناس الى درجة ان يعاودهم طيفا في المنام..!!


كبر



Post: #72
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-04-2015, 01:21 PM
Parent: #71

فاصل ونواصل..

كنت اود ان ارفق نص للفنانة عزيزة ابراهيم ، لنستكشف بعد من ابعاد النص الملمتميدي..
ولكني سأؤجل ذلك الى قادمات اللحظات.. فنص (خسوف القمر الأتبراوي) مرهق للغاية ويحتاج تباصير/تفاكير دقيقة للغاية..!
تحية لأختي الجميلة ، صديقتي واستاذتي اماني عبد الجليل (الجندرية) بوصولها الى مدينة صلالة في سلطنة عمان ،واماني كما ذكرت سابقا ،
هي واحدة من اساطين الحداثة في دار امسودان.. حمدا لله بالسلامة يااماني ، انتي والعقاب، وامنياتنا لكل الأسر السودانية بخروج آمن من مناطق النزاع في اليمن..!!
وان كان نص (خسوف القمر الأتبراوي) نص يدور ويصول في مجالي الحداثة ، فان مزعمنا الأساسي في التواصل هنا ،
ان الحداثة ليست بعبع مخيف..بل هي كائن حميم يمشي بيننا ونحن لا ندري..!!
هنا نهدي الجميع ، قمر اتبراوي باتع ، يصهل بالحداثة من زمن بعيد.. اخونا الفنان الأتبراوي خوجلي هاشم..
خوجلي هذا تغني بكلمات والحان عظيمة للغاية ، الحان حداثية ونصوص حداثية بمعنى الكلمة،
ومأساته ان فنانين كبار في دار امسودان كانوا يرددون اغانيه / منهم علي سبيل المثال استاذنا مصطفى سيد احمد..!!
فقام خوجلي زهج وابتدع خط بديع ومفارق (خط حداثي بمعني الكلمة) فعمد لإبتداع اغاني يصعب ترديدها البتة.. منها اغنيته الجميلة (عتقني يا عشق البنفسج)..!!
تجربة الأتبراوي خوجلي الحداثية في (عتقني يا عشق البنفسج) هي اشبه بتجربة الصحراوية عزيزة ابراهيم..ترديد لنصوص حداثية بمعني الكلمة ،
بيد ان عزيزة تفوقت على خوجلي في الجرأة والقدرة على طرح اعمالها على افق واسع يتجاوز المحلية..ّّ
نصين بعد اذن الجميع ، حتى يتسنى لنا أن نسمع ونرى الحداثي العظيم خوجلي هاشم..!!



عتقني يا عشق البنفسج ، والغموض..
خلي المناديل ، التلوح ، تنثال على كف المسافة و تندهش..
خليني ابحث عن وطن..
خليني ابحث عن وطن..



الصحاروية عزيزة ابراهيم ، تقول ( اليأتي) ، هي تعني (الذي ياتي)..
خوجلي يقول (التلوح) ، هي تعني (التي تلوح)..
وهي مفردات الحداثة (على الأقل في وجهها المكتوب باللغة العربية)..!!


هي الحداثة ، تكمشى بيننا يا معاوية المدير.. خوجلي علمنا حاجات كتيرة ، فان لم يشفع النص ، فليشفع النغم..!!!
اما كيف اتبراوي متل خوجلي ، يغني بمزاج مشابه للصحراوية عزيزة ابراهيم.. فتلك تلافيف تحتاج مباصرة ، بالجد دقيقية..


الف حمدا لله على السلامة يا اماني ، وعثمان تراث ، العقاب..

وبرضو..
خليني ابحث عن وطن...!!!!

كبر

Post: #73
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-04-2015, 01:40 PM
Parent: #72

النص الثاني ، للقمر الأتبراوي ، اخونا خوجلي هاشم... الفات زمان (طبعا خلق كتيرة ح تفتكر انو الغنية دي بتاعة ناس تانيين)...



سوف اسعى جاهدا أن تسمع الصحراوية عزيزة ابراهيم ، والصحراوي محفوظ عليان ، خوجلي هاشم...

هذا النص ، المفارقة فيه انه حي ، ويا ريت الناس تركز في ملامح خوجلي و ملامح عزيزة ابراهيم..و تشوف كيف ناس بملامح عادية ممكن تشتغل نصوص الحداثة زي الترتيب...!!

امنياتي بلحظات طيبة..

والى ان نلتقى ، في مواصلة التعاطي مع نص (خسوف القمر الأتبراوي)....

ودمتم..

كبر

Post: #74
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 09:26 AM
Parent: #73

سلاما ،
في الخالدين ، الرائعين ، يا العوض المسلمي..

كبر

Post: #75
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 09:42 AM
Parent: #74


وكما حدثتنا الصديقة ، الفنانة ، اٍيمان شقاق ، في منبر سودان فور اوول..فهناك مؤتمر عن الحداثة في دار امسودان ،
يفترض ان يكون بدأ قبل سويعات ، من لحظة هذا التخاطر..

عنوان المؤتمر (الحداثة ، وصناعة الهوية في السودان: استعادة حقبة الستينات والسبعينات)..!!!

وزمن المؤتمر ، ثلاتة ايام (10 ابريل لغاية 12 ابريل 2015)..

وسوف نساءل ، في خيط منفصل ، ماذا قدمت حقبة الستينات والسبعينات من حداثة لجمهور امسودان ،
فيبدو ان الحداثة المعنية ، هي ما انتاب اهالي صوالين الخرطوم فقط..
لأن تلك الحقبة يعرف عنها انسان امسودان انها كانت حقبة سادتها شمولية العسكر وديكتاتوريتهم المنتنة: عبود ، وجعفر نميري..!!
والمزاج وقتها كان مزاج بنادر بحت ، لآ يعرف شيئا عن بقاع امسودان ،
اللهم الإ بعضا من ـالإسقاطات ، التي تشبه الهذيان النفسي الذاتي ،

ولكن..!!

في سبيل الحداثة وقيمها النبيلة (حتى لو بالكضب ساكت) ،

نقول: الكحة اخير من صمة الخشم..!!!

كبر


Post: #76
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 09:47 AM
Parent: #75



(19)

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ،
ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!



تذهب الناقدة المعروفة ، جوليا كرستيفا ، وهي تدشن مفهوم التناص كعماد لنظرية السيموطيقا وتقاليد ما بعد البنوية ، الى ان النص ، أي نص ،
محكوم بمحورين: محور افقي (يكون في شكل علاقة تعاقدية بين الكاتب والقارئ ) ،
ومحور رأسي (يكون في شكل علاقة تعاقدية بين النص ونصوص اخرى)..تلك المحاور ، محكومة بشكل علاقة تقوم على شفرات متفق عليها مسبقا ،
شفرات بين الكاتب والقارئ (خلفية اجتماعية ، تاريخية ، ثقافية ، جمالية ..الخ ..مشتركة) وشفرات (بنفس الكيفية ) بين النص والنصوص الأخرى التي يـُختار فعل التناص معها..!!

بيد اني اضيف قليلا ، واقول ، ليت جوليا كرستيفا قرأت عبد القاهر الجرجاني ..
فهو له سبق واصل للغاية في (علم المعاني وتفصيله) ، وهو من جمع ، منذ وقت مبكر فطن ، عكسا لموقف افلاطون ، ان العلاقة بين اللفظ ومعناه ،
لا تتعدى ان تكون بين دال ومدلول (هذا هو جوهر السيموطيقا التي عرفناها في عالم الغرب الحضاري)..وكان افلاطون يرى أن العلاقة بين اللفظ والمعنى هي علاقة طبيعة ،
بمعنى الأصالة ، بمعني أن معنى لفظ واحد هو امر قدري اشبه بقصة الخلق ، بينما يرى اخرون ، منهم عبد القاهر ، ان المعنى مسالة اتفاقية ، مسألة يتفق ويتراضي عليها الناس ،
مثال من يومنا الحاضر: لماذا التوقف في اشارة المرور يرمز له باللون الأحمر؟..فهل هذا اتفاق ام معنى ذات، اصيلة، ترتبط بالإشارة ، باللون الأحمر؟...ا
الواقع ان الناس اتفقت ، بالتراضي ، ان اللون الأحمر في اشارة المرور يدل على الزامية التوقف ، ونفس الناس ،
كان يمكن ان تتفق وتتراضى على لون معين ، اخر ، ليدل على التوقف ، كاللون الأزرق أو الأبيض مثلا..!!
واكثر من ذلك ، بالرغم من ان دعاة الحداثة يفتنهم كثيرا منجز الغرب الحضاري ، الإ اننا نقول ،
بان البلاغة ،باقسامها الثلاث : علم المعاني ، علم البيان ، وعلم البديع ، هي حاضرة في كل الرطين الذي يمارسه علينا اهل الحداثة ،
خصوصا اهل البنوية وما بعد البنوية والسيموطيقا ، خصوصا في افق الكتابة باللغة العربية..وصدق من قال: زامر الحي لا تطرب مزاميره البتة..!!

وقد تسالني ، انت، الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعنى ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ماذا تعني مفردة (تعاقدية) ؟..
فاقول ، التعاقد:هو اتفاق بين طرفين ، أو اكثر ، عماده شروط ،مسبقة ، واضحة لتحديد الأدوار..!!..
مثلا ، مباراة كرة القدم ، ما هو جوهرها؟..انها اتفاق بين طرفين للتلاعب/التباري ، مع اتفاق الطرفين تضامنا ،
ان يكون هناك طرف ثالث ، يقضي (يحكم) بين الطرفين المتباريين(الحكم)..!!..ثم طرف رابع ، في تلك العلاقة التعاقدية ، يسمى الجمهور ، له شروطه في تحديد الإستطابة أو الإستهجان..!!

وبصورة ادق ، في البلاغة ، حينما تتحدث عن التشبيه مثلا ،
فالشفرات المعروفة بينك (كقارئ) و بين الكاتب ، هي توفر عناصر التشبيه ألأربعة:مشبه ، مشبه به ، اداة تشبيه ، وجه شبه...!!
فحينما تتوفر تلك العناصر ، تفهم الرسالة (كعالاقة بين منجز للرسالة ، ومتلقي للرسالة)..!!

كبر


Post: #77
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 09:52 AM
Parent: #76



(20)

الصوت الأخير(مؤقتا) ، في حوارية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، يحدثنا بانه رأي الأتبرواي مناما..
ثم يفصـّل لنا ملامح تلك الرؤيا..ثم تدخل جملة تواصلية وتفصح عن ذاتها في قول الشاعر:

Quote:
الأتبراوي ارتمى في الدم ، وغنى دامعا..!!


الأتبراوي ، هي صفة القطار المنسوب الى مدينة عطبرة السودانية ،
وهي المدينة التي يسميها اهل امسودان (عاصمة الحديد والنار) ، اي انها عاصمة قطارات سكك حديد امسودان ، وقوله ( ارتمى) و(غنى دامعا) ،
فهنا استعارة ، تشبيه بليغ حذفت احدى اركانه الأساسية ( مشبه او مشبه به) ، فهي استعارة مكنية ، حيث شبه القطار بالإنسان ، فحذف المشبه به ( الإنسان) ،
ولكن اتى باحد لوازمه ( الإرتماء) أو (الغناء المصحوب بالدمع) ، فهل يغني القطار؟ هل يدمع القطار؟ بالطبع لأ..!!!

ولكن ، قوله:

Quote:
الأتبراوي ارتمى في الدم ، وغنى دامعا..!!


هذا جسر ، جسر للعبور ، والإنتقال من حال الى اخرى..!
هذا الجسر ، يريد منه نص (خسوف القمر الأتبراوي ) أن يكون لحظة انتقال ، لحظة تناص مع نص اخر..!!
فيتدخل صوت الدوبيت/الغناء..ليطلب من صديق ما (عبد الله اخوي) زيارة البنادر ، ويرى ما في تلك البنادر ،
لأن مدعاة ذلك هو تحسر على بنات الريف ، بنات (المتمة)..وما حدث لهن..!!..

هنا تتجلي المقارنة بين حال البندر (المدينة) وحال الريف(بنوت المتمة المقملات)..!!
الشفرة او الحيلة المتفق عليها بين النص ونص الدوبيت ، هي حال الرثاء والحسرة ،
والشفرة/الحيلة المتفق عليها بين الكاتب والقارئ ، هي حال الحلم (رايته في النوم) التي يحكيها الصوت الرابع في حوارية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، وهي من طرف بعيد ،
توصيف لكينونة انسان امسودان ، الذي يحب الثرثرة المجانية ، التي تبدأ باخبار عن واقعة ما ، ثم تتدرج الى ان تصل حال الرثاء والحسرة ..!!

نص الدوبيت ، هو ما تبقى من حلم الصوت الذي يقول (رأيته في النوم)..!!


كبر


Post: #78
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: ibrahim fadlalla
Date: 04-10-2015, 12:04 PM
Parent: #77

Quote: الإ اننا نقول ،
بان البلاغة ،باقسامها الثلاث : علم المعاني ، علم البيان ، وعلم البديع ، هي حاضرة في كل الرطين الذي يمارسه علينا اهل الحداثة ،
خصوصا اهل البنوية وما بعد البنوية والسيموطيقا ، خصوصا في افق الكتابة باللغة العربية..وصدق من قال: زامر الحي لا تطرب مزاميره البتة..!!


العزيز كبر ...شكرا ليك على الكتابة المستبصرة ...والأسلوب البديع ...

ومرورك المتعجل بما في المقتبس ...يدخل في باب " الغتاتة الأدبية " ..وعهدتك كريماً مجواداً ...واضحاً ...فلا تتوقف ..ودربك شاراته خضراء ...

حقيقة ..بي نهم للاستزادة والفهم ..بخصوص الحداثة وما بعدها ، البنيوية ، وليتك تعرب أو تعرف مصطلحات مثل " السيموطيقيا " ..وغيرها من
مفاهيم ..نقابلها كثيرا ..في قراءاتنا الأدبية النقدية ...

معليش ...خلينا نستفيد من قراءات يا صاحب ...بدل البهدلة ورا قوقول ...وللا القراية أم دق ...التي فاتنا قطارها ...

شكرا لك ..على فلفلة ..خسوف القمر الأتبراوي ...بكل جمال وأناقة ...

و" سوط" الشكر واصل للخواض ....

Post: #79
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 06:13 PM
Parent: #78


العزيز ابراهيم..حبابك يا صديقي
وكتر خيرك على المرور ، والفلفلة لما نقول..وهي يا صديقي عبارة صعبة خلاص..تلك التي توقفت فيها ،
واثباتها قد يحتاج معارك ومعارك ولا قدرة لي على خوضها الآن..ولكن..!
سوف اوعدك بالمفاكرة في تلك المفاهيم التي ذكرتها ، وتقديمها للمشهد السوداني بصورة حميمة
تبعد كثيرا عن صرامة الروح الأكاديمية التي لها قوانينها الخاصة الجامدة في القول..
ومبدئيا يا صديقي السيموطيقا ، لا تبعد كثيرا عن فكرة علم المعاني..الفرق بسيط وهو ان علم المعاني يهتم فقط باللفظ وفق علاقة دال ومدلول ،
بينما السيموطيقا تذهب اكثر لتناول وتشريح أي علامة اتفق عليها ومحاولة ربطها بمعاني عديدة يتم استيلادها بحسب قدرة من يتعاطى مع تلك العلامة..
يعني برضك الإشتغال على حكاية دال ومدلول..!!
زمان يا صديقي ، مدخلنا لفهم الحداثة كان يركز على الشعر كمنجز انساني ، ولكن بعد ان جئنا ديار الغرب الحضاري ،
اكتشفنا أن المسالة اكثر شمولا ، وليهم تفسيراتهم لكل شئ..فالحداثة عندهم يمكن ان تجد ملامحها في الفلسفة ، السياسة ، الثقافة ، الفن ، واسلوب الحياة..وهكذا..
التحدى هنا صعب ، ولازلنا نتعامل فقط مع النص المكتوب لأسامة الخواض ، ومعه نفعل جهد المقل بان نقدم له قراءة بالتفصيل لكل عباراته وصوره ،
لن نجازف بالذهاب ابعد لتحليل بقية عناصر النص الملتميدي (صوت ، مناظر/صور) وربطها مع النص المكتوب ، لأن ذلك يحتاج وقت كبير وصبر..
مزعمنا ، اننا حينما نفرغ من كتابة هذا القاموس غير الرسمي لنص اسامة الخواض (خسوف القمر الأتبراوي) ،
ربما نوفق في وضع اساس لمداخل جديدة تساعد في التعامل مع مثل هذا النوع من النصوص ، وربما نوفق في ان نخلق افق رحيم للقراءة..
ومؤكد بعد هذا القاموس ستكون افكار كثيرة صححت في اذهان بعضنا..

كتر خيرك يا صديقي..

كبر

Post: #80
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-10-2015, 06:29 PM
Parent: #79



(21)

ثم..

اقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، بعد تدخل/تناص صوت الدوبيت ، يظهر صوت اخر ،
وهذا الصوت ليس اصيل في وجوده مثلما الأصوات السابقة (تلك التي تحدثنا مباشرة عن تفاعلها مع ذياك القمر الأتبراوي )..
صوت ، في هذه المرة ، يحكي لنا عن الأخرين..!!

وهنا يتماهي النص ، نص( خسوف القمر الأتبراوي)، مع خصلة موجودة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية ، قبل ابتداع صنعة الكتابة ،
حيث كانت الروايات والتأريخ مساءل تقوم على المشافهة ، وحتى يحفظ تسلسل الأشياء وتأكيد مصادرها ، كانت تروى عن طريقة (العنعنة) ،
وهو امر اكثر وضوحا في الأحاديث النبوية الشريفة ، حيث يكون الحديث معنعن الى ان يصل مصدره الأصلي وهو قول الرسول (صلعم) أو فعله ، او ما اقره من فعل الأخرين..
هذا التكنيك يظهر في نص خسوف القمر الأتبراوي بطريقة واضحة..

يقول الشاعر اسامة الخواض ، في نص (خسوف القمر الأتبراوي):
Quote:
...و تقول فاتنةٌ عن الفقراءِ،
عن ذُرة الودادِ،
عن المحطّةِ:


في النص المكتوب ، هناك علامة ثلاث نقاط (...) وهي تفيد الإستمرارية ، استمراية النص في ذات نفسه ، والذي بدأ الأن اقرب الى حكاية مروية شفاهة ،
والمشافهة تكثر في حقل الثقافات السودانية، فهنا تتحول المسالة من حوارية مباشرة بين مجموعة من الناس ، الى مجلس يستصحب حكايات الأخرين ،
الغائبين فيبدو الأمر حديث يروى عن اخر ، وهذه المرة المصدر( فاتنة) ما (لاحظ ديموقراطية الحوار ، فالأصوات الأولى كانت ذكورية وهي تتحدث عن القمر الأتبرواي) ،
وتلك الفاتنة لا تحدث اصالة عن نفسها ، وانما عن (الفقراء) ، والفقراء يرون عن (ذُرة الوداد) ، والذُرة تروي عن (المحطة).. وهنا ايضا تتجلي فكرة انسنة الأشياء (الذرة) ، (المحطة ) ،
واكثر من ذلك يعتمد النص تكنيك الأستعارة المكنية الذي قلنا عنه قبل قليل فتكون (الذرة) مشبه بالإنسان (لأنها تتحدث وتحفظ الذاكرة وتنقلها عن طريق العنعنة) ،
وكذا المحطة التي تشبه بالإنسان في نفس خصائص الحديث والعنعنة وحفظ الذاكرة..!!

وسوف نحدث لاحقا ، عن شفرة (ذُرة الوداد) تلك..

انتهت سلسلة (العنعنة) الى مصدر واحد وهو (المحطة) ، ولأن المحطة ظاهرة لصيقة بوجود القطار ،
فهي يبدو انها اكثر ما (من) يعرف القطار ، لذلك جاءت تفاصيل كثيرة بلسان المحطة وهي تحكي عن القطار..!

يمضى النص ، حكاية عن القمر الأتبراوي ، على لسان المحطة ، ويقول:

Quote:
"كان يقرأ للبنات غناءهُ،
و كتابهُ بيمينهِ:
" "مدني" ثمانونَ،
"الأبيِّضُ" وردةُ من طين هذا القائظ المنساب من ردف الحبيبةِ،
هدَّت الأمطار "عطبرةَ "-التكاثرَ،
إنّ موج النيل آلافٌ"،


هنا تتجلي انسنة القطار ، والتطابق بينه وبين حال انسان (وفقا لتكنيك الإستعارة المكنية اياه) ، فيكون (قارئ) و (مغني)..
والشفرة التي تربطنا مع هذه الصورة المدهشة ، هي ذاكرتنا الغنائية ، خصوصا غناء البنات الذي كان يمجد القطار لمعاني عديدة تربط الإنسان بالقطار..
والصورة هنا كأنما يريد النص ان يقول لنا ، ان الغناء عن القطار المتواجد في ذاكرتنا الغنائية ، هو اصلا غناء القطار وتم تحويره ، او هو حوار مع غناء القطار..!!
وقد ذكرنا ، ان الخواض تماهي مع عملية (العنعنة) ، والتي هي اشهر ما نعرف عنها فضاءها المرتبط بالأفق الديني في الثقافة العربية الإسلامية ،
فايضا النص يختزن ذاك الأفق الديني ويخرجه في اشارات منها قول الشاعر (وكتابه بيمينه)..
والفرد المسلم يعرف جيدا ماذا يعني ان يكون الكتاب باليمين ، فاقل ما يوصف انه الفوز ، أو بطريقة اخرى النجاح والقبول..!!

يكتب النص قاموسه الخاص في تعريف بعض من المدن السودانية ، خصوصا العواصم الإقليمية التي ترتبط بظاهرة وجود القطار..
فمدني تعرف ببعد المسافة عن مدينة عطبرة ، ومدينة الأبيض تعرف بانها وردة ملتهبة تخلب الألباب..
وهنا يتجلى بهاء مخلية الشاعر حينما يقول لنا (وردة من طين القائظ المنساب من ردف الحبيبة)..

وقد تسألني انت الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعني ، ماهي العلاقة بين المدينة ، والورد ، والطين ، حرارة الشمس والإنسياب ، وردف الحبيبة؟..
الطين ، علامة الخصوبة وبداية الخلق في قصة خلق الإنسان ، والوردة التي تنبت على الطين ،
هي وردة ترتبط بمعنى الخصوبة والنماء ، واضافة (القائظ) اشارة للحرارة ، والنبت لكي يحيا يحتاج الأرض الخصبة والضوء والحرارة ،
بيد ان هذا (قائظ ) عجيب ومدهش ، لأنه منساب من مكان ما..!!
ولعمري هذا واحد من اكثر التواصيف التي تحدثنا عن حرارة الشمس ،لطافة وادهاشا ، بانها اشبه بلهيب ينساب من ردف الحبيبة..!!..
بالطبع مثل هذه الحرارة هي حرارة معنوية لا يدرك حدودها الى خيال الإنسان حينما يشطح في سماوات المعنى..!!
ثم يستمر قاموس النص الخاص في تقديم تعاريف لتلك المدن ، فيقدم وصف غير مباشر لتعريف عطبرة بانها هي التكاثر ، أي النماء،
و انها انهكتها الأمطار..وذكر معاناة المدن السودانية ، خصوصا مدن الشمال ،
مع الأمطار هي شفرة يريدنا النص ان نستدعيها ، فكثيرا ما يحدث الخسران بسبب الأمطار ، فتهدم البيوت الصغيرة ويتشرد الناس وتنقطع سبل الإتصال والتنقل..
صورة عطبرة وارتباطها بالإنهاك بفعل الأمطار ، يعمقها النص حينما ذكر (ان موج النيل الآف) ،
وهي ظاهرة الفيضان المعروفة ، التي تتمدد لمسافات طويلة في السودان..!!


كبر


Post: #81
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-11-2015, 09:28 AM
Parent: #80



(22)

يمضى النص راسما صوره المتشابكة ، ودلالاتها الكثيفة ، فيقول، حديث المحطة التي تحدث عن القطار:

Quote:
و لاقته القطارات البطيئةُ،
" من يبارزني بقرب النهرِ،
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،


صورة ملاقاة القطارات الأخرى ، هي صورة مستلفة من واقع بعيد عن واقع سكك حديد امسودان . في امسودان ، مسارات القطارات احادية ،
بمعنى يستغلها قطار واحد فقط ولا مجال لوجود قطار اخر ، عكس تلك الواقعة ، فان خطوط السكة عديدة ، في اوربا او نورث امريكا مثلا، تكون عديدة ،
ويمكن ان يتقابل قطاران يسيران في مسارين مختلفين ، وقد يكون التلاقي تعاكسا أو توازيا..ولكن..!

القطارات في امسوادان تتقابل في المحطات فقط ، والبطء ظاهرة ملحوظة في بعض قطارات السودان ،
فهناك نوعين من القطارات:قطارات الركاب ، وقطارات البضائع ، والأخيرة تتميز بالبطء في حركة سيرها ، ودوما يؤجل ذهابها لتفسح الطريق الى قطار الركاب (كتابه بيمينه ، دوما)..!
بيد ان النص ، وه يسعى الى انسنة القطار الى اقصى درجة ممكنة ، فهو يقرأ ويغني ، ويتحدث طالبا المبارزة ..!

طلب المبارزة مع القطارات الأخرى ، لم يكن مجرد طلب ، وانما لحقت به صفة الفخر والمفاخرة ، وهنا يبدو القطار مثل شاعر عربي قديم يفخر بمحاسن قبيلته..!

كبر


Post: #82
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-11-2015, 09:35 AM
Parent: #81



(23)


قلنا في بعض من فقرات البداية في حديثنا:

وهنا ، لابد من حياة الكاتب ، لو يسرا قليلا ، قد يشفى غليل بعضنا في حانة البحث عن المعاني المتواربة /المخاتلة / الممعنة في تمنعها ، الإ لمن رحم الرب ، ولسنا من ذاك النفر المحظوظ..

عكسا ، لتقاليد الحداثة وما بعد الحداثة ، التي تذهب الى ضرورة (موت الكاتب) و (حياة القارئ) ،
بمعنى ان مسئولية الكاتب تتوقف فقط في انجاز النص ، ثم يكون النص كائنا مستقل الوجود ، وحياة القارئ تعني ان يتعامل مع النص ككائن مستقل ، يساءله ، يستنطقه ، يبارزه ،
و يستولد المعاني بالطريقة التي يوفق في استخدامها..هذا المبدأ ، مبدأ استقلال النص ، قد لا يعنينا كثيرا ، خصوصا في نص مثل (خسوف القمر الأتبراوي) ،
لأن هناك اشارات لا يمكن فهمها والتعامل معها الإ باستصحاب حياة الكاتب..استصحاب وجود الكاتب ،
كظاهرة اجتماعية وثقافية وجمالية ، يتم تكوينها وفق مؤثرات عديدة ومتشابكة ، كل منها يضف معني من معاني الوجود..!
ثمة هناك صراع قلق في ذات الكاتب في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
هذا القلق يتراوح ما بين التنكر لكل الماضي وتعويضه بحال جديدة للغاية (الحداثة) ، وما بين الموائمة بين الماضي (التقليد) والحاضر (الحداثة)..!
فالحداثة لا تعرف (العنعنة) ، ولا تعرف قيمة أن يؤتى الفرد منا (كتابه بيمينه) ، ولا تعرف الفخر والإعتداد بقيم الماضي الإجتماعية والثقافية والجمالية، الحداثة ،
ومنذ زمن مبكر احدثت قطيعتها مع مثل تلك الأشياء ، وذهبت في طريقها تستحدث معانيها ومنظومة قيمها الخاصة..!
فالتقليدية هنا تتبدى في شكل اسقاط نفسي ، يتمظهر في النص المكتوب/المقروء/المسموع..

يقول النص ، قول المحطة ، وهي تحدث عن القطار:
Quote:
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،


وان كانت القبيلة ، حتى الآن تتجلي في سماوات امسودان بصورة فاضحة للغاية ، فان النص حاول بصورة متواربة وخجولة أن يستبدل القبيلة بمفهوم جديد..
فبدل أن يقول(جعلي ،شايقي ، مسيري ، فوراوي، زغاوي ، بجاوي ..الخ)..قال (اتبراوي)..أي النسب الى المدينة (عطبرة) ، وهو اجتهاد طيب الى حد ما في تحديد مفهوم جديد للإنتماء..!
ولكن ، ماذا يعني أو يفيد أن نختلق معنى جديد (شكليا) للإنتماء ، مثل تعويض مفهوم القبيلة بمفهوم المدينة ، وتظل الروح عالقة في تقليديتها؟..هذا سؤال ننتظر ان يجيب عليه اهل الحداثة في امسودان..!
(الشبال) ، مفهوم عجيب ، بقدر ما هو واضح ومعروف ، بقدرما هو غامض ومخاتل..!

وحتى نستوعب معنى (الشبال) ، لابد من استصحاب ظاهرة الرقص في امسودان ، ففي بعض الثقافات السودانية ،
يكون الرقص في شكل حوار..في شكل عملية تعاقدية تتكون من محورين:ايجاب وقبول..!!
والإيجاب والقبول ، هي مفاهيم قانونية نستلفها من حقل القانون ، تحديدا قانون العقد..فنقول : مثلا في عقد البيع ، يكون هناك طرف يعرض البضاعة ،
وهناك طرف يشتري البضاعة ، ولكي تتم هذه العملية لا بد من وجود (ايجاب/المعروض وتحديد الثمن مثلا) وقبول( دفع الثمن)..فهنا اذا لم يقبل المشتري بالسعر ،
فهذا يعني انه لا يوجد عقد ، لأن العقد هو اكتمال العملية برمتها..!

اذا استصحبنا هذا الفهم ، فانه قد يفيد في شرح عملية (الشبال)..فيكون الرقص هكذا: تخرج امراة وتقف في منتصف الدائرة وترقص ، كاشفة عن راسها تماما ، ويكون الإستحسان ،
بان يذهب رجل أو مجموعة من الرجال ، (فيهز) فوق راس الراقصة (الإيجاب) ، فتميل الراقصة وهي تهز خصلات شعرها بطريقة معينة ، وكانها ترتمي على صدره (القبول) ..!!
حينما يهز الرجل فوق المرأة ، ينتظر مقابل (ميلها برأسها نحوه) ، فعملية الهز هي تعبير عن استحسان الرقص والراقصة معا ،
وعملية ميل الراقصة برأسها ، يعني استلام الإشارة والإستجابة الى تلك الإشارة بصورة ايجابية..ولكن ماذا يحدث اذا لم تحدث استجابة؟..
أي اذا قررت الراقصة الأ تعطي شبالها لمن يطلب؟..اشياء كثيرة تحدث ..اشياء كثيرة تحدث..اشياء كثيرة تحدث..!!!!

وقد تسألني ، اين هو موقع العطور من هذه العملية؟..وكيف يكون للشبال عطور؟..العطور المقصودة هي عطور الراقصة ، خصوصا عطور الشعر ،
ففي العهد القديم ، تعطر النساء خصلاتهن باطياب (عطور معينة) ، وبعض الرجال ، يذهب (بخبث) ليهز فوق الراقصة بقصد تنسم مثل تلك العطور التي يصعب استنشاقها في الأحوال العادية..!!
بيد ان عملية (الشبال) ، لها مظهر اخر من المعاني التي ترتبط بزمن ما بعد الحداثة ، فله صلة بحق التعبير عن الذات ، نقول بذلك ،
لأن مثل تلك المجتمعات هي مجتمعات محافظة وتقليدية للحد البعيد ، وهناك تضييق على المرأة بصورة كبيرة (صوتها عورة ، عطورها الصاخبة وهي تمشي في الأسواق مشكلة ،
كشف راسها بدون مناسبة متفق عليها مشكلة) وكل ذلك بفعل الذهنية البطرياركية ، ويحدث الإستثناء في الرقص ، حيث تكون للمرأة حرية كبيرة في التعبير عن ذاتها بالرقص ،
ولها حرية ان تجعل عطورها صاخبة وتفوح بحرية، ولها حرية في ان تعطي شبالها لمن تشاء من جملة طالبيه ، بمعنى ادق البحث عن شبال فلانة هي عملية منافسة (مبارزة)..الكل يسعى للإنتصارفيها (نيل الشبال)..!!
ولكن من هي تلك الفاتنة التي يطلب الأتبراوي شبالها بكل هذا التكالب المجيد؟..
يوصفها بانها ، (التي نسجت مفاتنها عفافا للنساء المومسات)..وان كانت هي المحطة من يحكي لنا ، فلابد انها محطة/مدينة تعني شيئا في حياة (القمر الأتبراوي)..!!
فالمدينة ، حينما تنسج مفاتنها عفافا لطائفة معينة (المومسات) فهنا يأتي معنى التسامح والقبول ، الغطاء (بفهم ثقافي بحت) ،
ليس بفهم انها مدينة تشجع ظاهرة وجود المومسات ، وانما بفهم انها مدينة تتسامح كثيرا على وجود التنوع والتعدد ، وانها لا تعرف قيم الإقصاء والإستبعاد ،
وانما كل من يدخلها يجد فيها الأمان والقبول ، فالمعنى هنا ، ان (مفاتنها) تشكل غطاء يحمي المومسات من ممارسة عملهن ..أي يحجبهن بحميمية وصبر ، ومنحهن خيارات اخرى للحياة والوجود..!!
مثل هذه المحطة/المدينة الرحيمة في خصالها ومعانيها ، هي التي يطلب الأتبراوي شبالها ويفاخر به وهو يتحدى الأخرين..!!
انسنة القطار ، هنا ، تظهر في عملية الفخر تلك ، ومعروف أن في كثير من الثقافات يتخذ الرجل مثلا اعلى ورمز يقاتل من اجلها ، فحينما يقول احدهم(انا اخو فلانة) ،
فهذا تعبير للقدرة على تحمل المسئولية من اجل رمز ما (فلانة)..وفي نفس الوقت تعبير عن قبول تحدي الصعاب..وايضا من اجل رمز (فلانة)..وهكذا..!!
هل تذكر ما قالته جوليا كرستيفا عن العلاقة بين الكاتب والقارئ عبر شفرات متفق عليها مسبقا؟.. مفاهيم مثل (شبال) ، (عفاف) ،
هي الشفرات التي تحكم العلاقة في هذه الجزئية ، حيث ان النص (الكاتب) ، يدرك جيدا أن القارئ (خصوصا السوداني) ،
سيستدعي تلقائيا الدلالات والمحمولات الثقافية والجمالية والإجتماعية لمثل هذه المفاهيم ، وبالتالي تقريب المعنى المقصود..!!


كبر



Post: #83
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-11-2015, 08:08 PM
Parent: #82



(24)

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
واحدة من مميزات نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، كنص حداثي/ملتميدي ، وجود الصور والتراكيب المتعددة الدلالات..ولقد اثبتنا أن هناك حوارية داخلية تسكن النص ..
تلك الحوارية ، دوما يمهد لها بمدخل انتقال من حال الى اخرى ، او من صورة الى اخرى ، او من حوار الى حوار اخر..وسوف نوضح هذا الأمر في هذه الجزئية..
قلنا ، ان (المحطة) هي اخر من كان يحدثنا عن القمر الأتبراوي ، وهي تحكي الحكاوي عنه..حكاوية المحطة تم ختامها بجملة خبرية تقول:

Quote:
-و حاصرته الطائراتُ-،


هذى الجملة ، وضعت بطريقة قد تفيد بانها اعتراضية زائدة ، او من باب الإطناب ، ولكن سياق الحكاوي التي سردتها المحطة للفقراء ،
ثم سردها الفقراء للفاتنة ، ثم سردتها الفاتنة لنا، بنفس اسلوب تسلسل العنعنة ، هذا السياق بفيد بان تلك الجملة هي اخر ما تقوله لنا المحطة عن القمر الأتبراوي ..!!
حينما دخل القطار في حياة البشر ، كواحدة من ابداعات الحداثة ، كان يشكل عجيبة من عجائب الزمان في سرعته وتقصير المسافات وقضاء حوائج الناس..ولكن ،
تطورت الأمور ، فاخترع الإنسان الة (حداثية) اسرع من القطار ، وهي الطائرة ، وقول النص بالحصار ، أي ان الطائرة قللت من سطوة وسطوع القطار ،
وهذا المقتضى ، يتوافق تماما مع حال الرثاء التي قلنا بها سابقا ، وبالتالي اصبح القطار ، او كاد ان يصبح في حالة المختفي المفقود ، وهو ايضا يتوافق مع عنوان النص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!!
المفارقة المدهشة ، ان ذاكرة الغناء في امسودان ، تحفظ اغاني عن القطار ، السيارة (فيت ..بوباي ، هوندا ، تايوتا ، كامري ، اكس آر...الخ) ..
ولكنها مطلقا لا تغني الطائرة (الطيارة)..اللهم الإ رائعة السر قدور (رحلة بين طيات السحاب)..!!!!!!!!!

ولكنها ، اي الجملة تشكل جسر للإنتقال الى حال اخرى..وان كانت الحوارية في السابق (من تدرجات النص وتعرجاته) تقوم على قول اخرين يحدثوننا عن القطار (القمر الأتبراوي) ،
فاننا الآن ننتقل الى حال اخرى ، حيث يصير هذه المرة محدثنا ، يحدثنا مباشرة واصالة عن نفسه..فتأتي الجملة التي تقول:

Quote:
"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،



وايضا النقاط ، وعلامة الإقتباس ، تفيد باستمرارية الحكي..أي كانما تحدثنا المحطة أن هذا ما قاله القمر الأتبرواي بعظمة لسانه..!!
وقد يذهب البعض ، ان النهوض هنا ، هو استجابة ، او تكملة لصورة (ارتمى في الدم)..ولكن..!

صيرورة النص ، فيما بعد ، تذهب الى ان هناك صوت جديد في حوارية النص ، وهذه المرة يمارس القول مباشرة ، ويحدثنا وجه لوجه..!!

كبر


Post: #84
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-12-2015, 03:06 AM
Parent: #83



(25)

يقول النص:

Quote:

"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"


حينما نقرأ هذه الجملة/ الفقرة بكيفيتها تلك ، قد تتبادر الأسئلة الى الأذهان: من ينهض؟متى كان راقدا/راكعا؟..وصدر من تلك التي ارتمى على شطه؟..
وماهي تلك الأوهام التي يتم غسلها؟..وهل لها علاقة باوساخ التسكع؟..ثم ما هي تلك القيثارة التي يأتي التوكيد عليها بالقول (انها)؟..
هنا اقول ، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
هذي الفقرة من النص ، كلفتني ان اراجع فكرة التشبيه المقلوب ، كما درسنا في علم البلاغة ونحن صغار يفع..فماذا يحدث لو تصرفنا في اعادة كتابة تلك الفقرة؟..

بتصرف ، اقول ، سيكون شكلها هكذا:

( يستاك اشتهائي باشتهائك ، يا "المهيرة" ،
وحين انهض متعبا من شط صدرك ،
اغسل الأوهام ،
انها القيثارة الحبلى باوساخ التسكع ،
هل اغير ياقتي؟)

كيف تقرأ تلك العبارة ، في مجتمع ، متخلف (غير حداثي) ، تسوده بنية الوعي التناسلي؟..حيث كل شئ مرتبط بالجنس؟..
واقول في عادة اهالي امسودان ، ان السواك يقتضى وجود عود الأراك ، او الفرشاة (لأهالينا من ناس الحداثة) ، وقد يذهب الخبثاء ،
بان فعل السواك ، يشبه كثيرا فعل الجنس..خصوصا وان الأمر يرتبط بالإشتهاء الذي سبقه تمهيد بالحديث عن الشبال والعطور ،
ويعقبه حديث باستصحاب تواصيف ترتبط بالجنس في ذاكرة انسان امسودان ، من شاكلة (قرمصيص) و(دلوكة) و(المحلبية ) و (الكركار) وغيرها من المتلازمات..!!
غسل الأوهام ، ولا ننسى ان النص ذكر سابقا حكاية (كتابه بيمينه) ، متبيئا بيئة دينية ومرجعية مستلفة من حقل الدين (تحديدا الإسلامي)،
فتكون فكرة الغسل اشبه بفكرة الغسل من الحدث الأكبر ، أو غسل الجنابة..!!

وحينما يتحدث النص عن (السواك) ، كانما يتحدث عن فعل الجنس الكامل..!!!..
خصوصا لو استصحب (الخبثاء) قرائن مثل (انهض) ، (متعبا) ، (شط صدرك) ، (اغسل الأوهام)..!!!
كأنما ، النص ، يستبطن حكاية (كالمرود في المكحلة)..!!!!!!
هذا ما قد تذهب اليه الخبثاء..وهو غير ما اذهب اليه انا ، الملاك ،
اليسوح في اصقاع البرية..فهل الملائكة من رهط الخبث والخبثاء؟؟؟!!!!..بالطبع لأ..!
عندي ، هي توصيف قبلة ، أي والله مجرد قبلة عادية ، بين حبيب وحبيبته ،
وان اقتضت او استوجبت الغسل ، فهذا امر معروف ومتفق عليه وقد يحدث..!!!..ولكن..!
اين موقع القيثارة من كل ذلك؟..

القيثارة هي عنوان الغناء والموسيقى ، فاي غناء أو موسيقى ، ذاك الذي امتلأ باوجاع التسكع؟...
وان كان النص يخلق افق الشفرات التي تحكم العلاقة بين الكاتب والقارئ ، فاننا نرى ان شفرة اغاني التسكع تلك يمكن ان تكون اغاني مثل (الطيور المهاجرة)..

" والله ، نحن مع الطيور ، الما بتعرف ليها خرطة ، ولا في ايدا جواز سفر) ، كما حدثنا حافظ عباس محمد نور(الشقيق الأصغر للشاعر السوداني عالم عباس محمد نور) ، عليه السلام أينما كان ، وكيفما كان..!!

اللحظة الإنسانية ، التي يريدنا ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، ان ننتبه لها ، هي حال البؤس التي كانت تطال المثقف/الشاعر/القارئ النهم/ تابع السيموطيقا اياها..!!
حيث كان الفقر سيد الموقف ،وحيث كان الشاعر/المثقف ، كائن تدهسه سنابك الفقر والغبار ، لحد أن تنتبه الحبيبة الى ذياك المنظر غير المحبب (اتساخ ياقة القميص)..!!!
ورغم قبح الوسخ المذكور ، هي ترغب /تعشق/ تشتهي ذاك الحبيب المنهوك بفعل الواقع..!!


كبر


Post: #85
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: علي عبدالوهاب عثمان
Date: 04-12-2015, 02:18 PM
Parent: #84

و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"

استاذ كبر .. تحياتي ..
متابع لهذه القراءة التي أزاحت الكثير من الغموض عن بعض المصطلحات التي لا أفضل أن يستخدمها النخب في كتابة أشعارهم ومنتوجهم الأدبي مهما كان الظرف .. لقد مضى عصر الغموض اللغوي والتباهي بعمق وغرابة الألفاظ .. فقد أصبحت مقدرة الشاعر أو أديب تتلخص في كيفية إيصال الرسالة على طريقة السهل الممتنع حيث لم تعد هناك النخبوية التي كانت تعيش في البرج العاجي وتنفرد بحصرية شرح مدلولات المعاني ورموزها .. وإلا ضاع الشاعر في اضابير الغموض .. ومثال حميد رحمه الله هو المثال الناصع ..في الشعبوية ( هذا بحث آخر )
و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"
استاذي كبر .. هناك رمزيات وخاصة ( الانثوية ) عزة .. نورة .. مهيرة .. الكنداكة .. تمثل قيم حقيقية للكل أو البعض في مجتمع ( أمسودان ) .. فكان الأحرى بالشاعر إختيار رمز انثوي غير يا "المهيرة" .. لأنها مكنون في شعور البعض بل وفي اللاشعور (الذي لا يقاوم ) تمثل نموذج للاخت والام ورمز للفداء ( اختلفنا أو إتفقنا ) .. فغالبية الشعراء في الوطن لم يستخدموا الرموز السودانية في مواقع الإيحاءات الجنسية دعك من الصورة التي تبدو مباشرة في هذه القصيدة .. فكانت الاسماء الرمزية مثل .. مادلينا .. مارلين .. الخ ..
وخليل عندما تغنى لعزة ( الوطن) ساق رمز ( المؤنث ) ليعبر عنه حبه للوطن وشوقه للوطن وإستحضار الاعذار والتبريرات ( كفاك نومك ) كناية الدلال والترف وخيلاء التي تليق بالانثى ( نؤوم الضحى _ الاعشى ) و ليعذر الوطن عن سبب تأخير الاستقلال ومقاومة المستعمر ( الكبرتوك والبنات فاتوك ) والمرأة (المكبرته تمشي على أطراف اصابعها بتوأده وهدوء ) .. وغيرها من الرؤى والاسباب الكثيرة التي جعلت الشعراء يشبهون الوطن بالانثى .. لأن الذكورة هي جدية وصارمة وليست بها مقومات جمال لا في الشكل ولا في التضاريس ..
أستاذي كبر .. قراءاتك كانت هي الأعمق بالنسبة لهذه الابيات .. وحاولت أن أقرأ قراءة خاصة بي لأخرج من وعثاء النهايات ولكن نهاية القراءة وليس التاريخ كان في نفس الاتجاه وحاولت عدة مرات إستناداً إلى قول المتنبي :
أنام مليء جفوني عن وشواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم
رمزية ( شط صدرك) .. ماذا كانت تلك الأوهام التي تتقمص شاعرنا وغسلها عن ذلك الشط .. هل هو وهم مناعة الانثى السودانية ؟؟ والتي تبدو أنها صعبة الوصول إلى شواطئها ؟؟ ولكن شاعرنا ربما بالمصادفة أو لمهارة خاصة به أو رجولة تتخطى المنافسين او ثقة بالنفس .. الخ ، أستطاع أ، يجد مرسى في ذلك الشط .. ثم بعدها تجرد من الأوهام وإنتصر على ( التوبوهات المصطنعة ) وأن هذه المهيرة سهلة المنال ..
عفواً صديقي إذا تجاوزت بعض الخطوط .. ولكن رغم كل ذلك معجب بالشاعر وكلماته .. والشعر لا يكون إلا هكذا مؤثراً مستفزاً للمشاعر معولاً لسبر عمق القاريء ..

إستاذنا كبر .. دائماً ما تقودنا إلى حيث الفكر والعمق والاجتهاد الفكري ..



Post: #86
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-13-2015, 04:26 AM
Parent: #85



ول ابا علي عبد الوهاب..حبابك يا صديقي
كتر خيرك على المرور هنا ، وتقديم قراءة تفيد في استخراج بعض من المعاني الواردة في نص (خسوف القمر الأتبراوي)..
وهذا هو الغرض أو التحدي الأساسي الذي تقوم عليه فكرة السيموطيقا ، حيث تذهب ان العلامة الواحدة قد يكون لها اكثر من معني ،
وان المعاني (لتفس الشئ الواحد) قد تختلف باختلاف وجهات النظر وخلفيات القراء (المتلقي) واختياراتهم للتعامل مع المعني..
وهذا ما جعلني اكرر ترديد لازمة / عبارة (، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!).. وما ذهبت اليه ، انت ، هو بعض من طرائق استخراج المعني ،
حيث استعدت ذاكرة رمزية..والنص اساسا يسعى لأن يفتح لنا البراح لإسترجاع ذواكر كثر..!
الأطرف يا صديقي ، ان مثل هذا النص مكتوب باللغة العربية ، وهو بالضرورة يتوجه لكل من يقرأ تلك اللغة ويتعامل معها..فهل تتصور حال قارئ غير سوداني؟..
كيف سيتعامل مع المفاهيم والنصوص والتقاليد الإجتماعية التي يعج بها نص (خسوف القمر الأتبراوي)؟.. فالنص غارق في محليته ، لأنه يستخدم مفاهيم محلية للغاية ،
واحتمال حتى بعض من اهل امسودان لا يتعامل معها بالصورة التي طفرت لأول مرة وقرر استصحابها ليرسم لنا صور معينة؟..

مثلا.. مفردة (المهيرة) قد تستدعي عندك رمز تأريخي جليل ، فهل تعني عند الأخرين نفس المعنى؟..

في النص وردت المفردة بين علامات الإقتباس..حيث كتبها الشاعر هكذا "المهيرة".. أي ان المفردة مستلفة من مكان ما وليس هي اصلا من ابتداع كاتب النص..
فمن اين جاءت تلك المفردة الى النص؟..وماذا يتوقع النص منا حين قراءتها ؟..
حينما نقرأ تراكيب اخرى وقرائن اخرى من داخل النص قد نذهب الى معنى اخر غير الذي ذهبت اليه..
فالعبارة بهذه الكيفية هي تناص او تضمين لمفردة من اغنية شائعة تردد في مناسبة الأعراس في السودان ، وفي عملية رقص العروس ..
و التي يقول مطلعها (المهيرة عقد الجلاد يا عروسنا ، عريسك غلبو الثبات) ،
وهذا المعني يمكن ان نتفق معه اذا استصحبنا قرائن مثل (عطور الشبال) ، (خارطة الجلاد) ، (قرمصيص) ، (تحميس الدلوكة)..!..
وهي امورشائعة و معروفة في طريقة العرس في دار امسودان..!

ولقد اشرت لهذه الفكرة في الفقرة التالية ، فالتواصل هنا ياتي منجما ، حتى نعطي الجميع فرصة التأمل..

كتر خيرك يا علي..
كبر

Post: #87
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-13-2015, 04:32 AM
Parent: #86


(26)

ذكرنا ، ان عنصر جديد تدخل في صيرورة النص ، ليتم الغاء الحوار ، بحوار جديد يكون فيه المتحدث يتحدث اصالة عن نفسه ، ويبث الشكوى والحسرة ،
وهو جو يتسق تماما مع جو النص العام الذي قلنا ان غرضه هو رثاء الحال بطريقة او بأخرى..

يقول الصوت الأصيل ، من مراحل تدرج النص:
Quote:
أهديتُ أشجار "الفريع الزين" أسورة الأغاني،
ثمَّ جاءتني على قمر القصيدةِ،
قلتُ"إني لا أحب الآفلينَ"،
فيا صلاة الخوفِ ،
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،


وقد نلاحظ هنا تراكيب صور التشبيه ، حيث شبه الأشجار بالإنسان الذي يقبل الهدية ،
وفي نفس الوقت شبه الأغاني بالمواد النفيسة التي تصنع منها الحلي والأساور ،
ثم شبه (بطريقة بعيدة للغاية) الأغاني بالإنسان ، تحديدا المرأة ، التي يكون لها اسورة غالية القيمة ويمكن أن تقدم كهدية..!
وتستمر التراكيب ، ليشبه الحبيبة بالأشجار (الفريع الزين) ، وهو الشجرة الطيبة..وعلامات الإقتباس ،
تعني ان وصف المرأة/الحبيبة بالفريع الزين ، هو وصف مستلف من بيئة نص اخر ، على سبيل التناص..!
بيد ان الحبيبة تلك ، لم تكن مجرد شجرة أوجزء من شجرة ، وانما هي مجموعة اشجار (اهديت اشجار..الخ)..
وهو جائز في عالم الخيال ان يسقط على الحبيبة وصف الجماعية ، اي انها اشبه بامة بحالها..!!
ومجمل الصورة تشبيه الحبيبة بالأشجار ، والتي اهداها اقيم ما يملك..فماذا حدث؟..

المجئ على قمر القصيدة ، يقصد به المجئ المتوارب ، والحضور المتقطع ، والوصل المتمنع ، أي انها قليلة الحضور ،
بيد أن الصوت الأصيل ، يريده وصلا مستمرا لا ينقطع ، وتعبيرا عن هذا الشعور ، مارس الصوت الإحتجاج الصارخ ،
وذلك تضمين جزء من القرآن (جزء من الآية 76 من سورة الأنعام )..والتضمين ، هو نهج معروف في ذاكرة الشعر العربية (خصوصا التي كتبت بعد نزول القرآن)..
ومجمل الأية توضح قلق وحيرة سيدنا ابراهيم ، وهو يرى قومه يعبدون النجوم والكواكب ، وهي طائفة معروفة في تأريخ الأديان ،
وحتى عصرنا هذا هناك من يتعبد بتلك العبادة (عبادة النجوم والكواكب)..!

فالتضمين ، لا شئ غير فكرة التناص التي تقول بها تقاليد النقد البنوية والسيموطيقية..!

تبيئة النص ببيئة دينية في المفردات والمعاني وتوصيف الحال ، يعود الى ذاكرة الشاعر التي تتماثل مع الصوفية بدقة وانسجام..
وطلبا للوصل المستمر غير المتقطع ، فانه يصلي..(يا صلاة الخوف)..والصلاة اصلا هي الدعاء والتقرب الى الله ،
ولا نريد أن نحمل النص اكثر من طاقته ونذهب للقول بان الحب هنا اشبه بالعبادة..نترك كل ذلك لغيرنا في ممارسة التأويل..!

وايضا (صلاة الخوف) هي ممارسة معروفة في الحقل الديني الإسلامي ، وهناك شروحات كثيرة لكيفيتها وصورها..ولكن لماذا يذكر النص (صلاة الخوف)؟..
الشفرة التي يريدنا النص ان نتذكرها ، هي طبيعة المجتمعات التقليدية المحافظة ، تلك التي لا تسمح للحبيب أن يلاقي حبيبته الإ وفق نطاق ضيق (كالخطبة أو الزواج مثلا)..

ولأن الكاتب ، منجز النص ، الشاعر اسامة الخواض ، يدرك قساوة الواقع الإجتماعي الذي يكتب فيه ،
فهو يمتثل الى رقابة ذاتية صارمة في تخير المفردات ، والمفاهيم التي يستخدمها..وهذا الأمر يتجلي في عبارة النص حينما يناجي الصلاة (صلاة الخوف) ويقول طالبا:

Quote:
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،


فهو لم يقل (قوديني) ، لأن شرطي الرقابة الداخلي في ذاته يعرف ان مفردة (قوديني) قد تدخله في اشكالات (اخلاقية مثلا) ،
فالحديث هنا عن قمر المهيرة (أي عروس ذاك الصوت) ، وقمر اقرب الى فكرة قمرة الموجودة في قطارات امسودان ،
وتظهر ايضا في نص غنائي يتناص معه نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، ونعني (ابقى قمرة/اغنية يجوا عايدين)..
فقمر المهيرة أي مخدعها (غرفتها الخاصة مثلا)..ولو قال (قوديني) ، لإرتبط ذلك في ذاكرة المتلقي بفعل (القوادة) وهو امر مستهجن للغاية ولا تقبل به الذائقة الإجتماعية كمتلقي..

عموما (قاد) اي سحب ، بينما ساق ، دفع ..وساق البهائم أي مشى خلفها ويحثها على الإستمرار في المشي..
فالصوت في النص يستبصر القوة والشجاعة من صلاة الخوف أن تعطيه القدرة للذهاب الى قمر المهيرة أي مخدعها..
ومثل هذا الذهاب ، عندنا لا يرتبط بالجنس مطلقا ، بقدرما يرتبط باستمرار وديمومة العلاقة (كالزواج/مثلا)..!!


كبر

Post: #88
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: osama elkhawad
Date: 04-14-2015, 00:34 AM
Parent: #87

Quote: مثلا.. مفردة (المهيرة) قد تستدعي عندك رمز تأريخي جليل ، فهل تعني عند الأخرين نفس المعنى؟..

في النص وردت المفردة بين علامات الإقتباس..حيث كتبها الشاعر هكذا "المهيرة".. أي ان المفردة مستلفة من مكان ما وليس هي اصلا من ابتداع كاتب النص..
فمن اين جاءت تلك المفردة الى النص؟..وماذا يتوقع النص منا حين قراءتها ؟..
حينما نقرأ تراكيب اخرى وقرائن اخرى من داخل النص قد نذهب الى معنى اخر غير الذي ذهبت اليه...
فالعبارة بهذه الكيفية هي تناص او تضمين لمفردة من اغنية شائعة تردد في مناسبة الأعراس في السودان ، وفي عملية رقص العروس ..
و التي يقول مطلعها (المهيرة عقد الجلاد يا عروسنا ، عريسك غلبو الثبات) ،
وهذا المعني يمكن ان نتفق معه اذا استصحبنا قرائن مثل (عطور الشبال) ، (خارطة الجلاد) ، (قرمصيص) ، (تحميس الدلوكة)..!..

ينصر دينك يا كبر :إعجاب بلا حدود من "المؤلف الفعلي".

Post: #89
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-14-2015, 06:03 AM
Parent: #88

اسامة..حبابك يا صديقي

وكتر خيرك على المرور..والإعجاب بهذي التفاكير..
ذكرتني استاذنا ود المكي (محمد المكي ابراهيم) ، وكان فرح من تواصلنا مع نصه (قطار الغرب)..

سعيد يا صديقي ان هنا امر قد يكون مختلف الى حد ما..وقصدنا النهائي ان نقدم طريق مغاير لكيفية التواصل مع النصوص الإبداعية..

انا زول بحب القطر شديد يا اسامة ، وحتى الآن يشكل جزء من تفاصيل حياتي اليومية.. كل يوم بركب القطر مرتين في اليوم..!
فالأمر عندي حال تواصل وجودي ، وظاهرة مدهشة خلاص..!!

وهذا ما دفعني للتوقف امام النص الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي).. ودقائقه البليغة..

ودمت..

كبر

Post: #90
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-14-2015, 06:09 AM
Parent: #89



(27)

ويستمر النص في نثر تراكيب تصاويره المعقدة والمتشابكة..

Quote:
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،
عقدها أُنسي،
و خارطة "الجلَاد"،
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......


ولازلنا في معية الصوت الذي يتحدث اصالة ، فهو يستقوى بصلاة الخوف ويطلب منها ان تسوقه (تدفعه حثا وشدة) الى مخدع المهيرة ، ثم ينداح في حكي بعض من اوصاف تلك المهيرة..
والوصف هنا لازال يعتمد ويطبق تكنيك التناص/التضمين ، فتكون الإشارات الى مفاهيم معينة وشائعة في ذاكرة انسان امسودان ،
وهي مفردات يعول النص عليها كثيرا في ان ترفع وتيرة التوقعات في ذهن المتلقي..والتناص هنا يتنسم صورة الحوار الداخلي مع تلك المفاهيم/المفردات ،
وهو امر شائع في تقاليد السيموطيقا ، والبنوية ، خصوصا في الأدب..

فالعقد (اداة لزينة المرأة) ، يصير مدار حديث الصوت وانسه الخاص الذي لا يمل الحديث عنه مطلقا ، وايضا من لوزام تلك المهيرة (خارطة الجلاد)..وهي صفة ذلك العقد الذي صار انس الصوت..
والفكرة التي يريدنا النص ان نسحتضرها في هذا الوصف هي مسالة (الجلاد) ، والمفردة تستخدم كثيرا في اغاني البنات في السودان ، خصوصا ، اغاني رقص العروس ، وايضا ورد ذكرها في اغاني سودانية اخرى..


كبر

Post: #91
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-14-2015, 06:14 AM
Parent: #90



(28)

وحتى نفهم عملية التناص/التضمين/الإستدعاء لمثل تلك المفاهيم في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فلابد من استصحاب (تناص لشرح التناص) فكرة (الجلاد)
وقد شرحها بابكر قدور* في منتديات عكس الريح ،ونرفق قول بابكر كاملا حتى نرى دقة الصورة الواردة في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، خصوصا تركيب الصورة البليغة (خارطة الجلاد)

ذهب بابكر يحدثنا ويقول:
Quote:

(الزباد .. الجلاد .. أو زباد الجلاد وكلها مسميات لمقصود واحد .. هو عطر غاية فى جمال الرائحة يستخرج من حيوان يعرف فى السودان ب " كديس الزباد " واماكن تواجده هى غرب السودان ....ويوجد هذا العطر فى شكل حبيبات مجموعة فى كيس يوجد تحت ذيل الحيوان بين أفخاذه .. وهذا الكيس ليس بغدة كما ذكر البعض وانما هو كيس مثل الكيس الذى يضع فيه حيوان الكنقارو اولاده .. والعالم كله ومنذ قديم الزمان يعرف هذا الحيوان ويعرف عطره .. جاء فى كتاب حياة الحيوان الكبرى للجاحظ : وأما سنور الزباد ، فهو كالسنور الأهلي ، لكنه أطول منه ذنباً، وأكبر جثة، ووبره إلى السواد أميل، وربما كان أنمر، ويجلب من بلاد الهند والسند. والزباد فيه شبيه بالوسخ الأسود اللزج، وهو زفر الرائحة يخالطه طيب كطيب المسك، يوجد في ابطيه، وفي باطن أفخاذه، وباطن ذنبه، وحوالي دبره، فيؤخذ من هذه الأماكن بملعقة صغيرة أو بدرهم رقيق.
وقد جاء فى خزانة الادب للحموى : .... ومن هذا الجنس والضرب الذي ذكرنا الدويبة التي تسمى الزباد وهي مثل السنورة الصغيرة فيما ذكر لي تجلب من تلك النواحي وقد تأنس فتقتنى وتحتلب شيئاً شبيهاً بالزبد يظهر على حلمتها بالعصر كما يظهر على آنف الغلمان المراهقين فيجمع وله رائحة طيبة البنة .
وهذا الحيوان يعرفه الاوربيون ايضاً ويعرفون عطره .. بل يدخل الزباد فى صناعة أرقى العطور على ظهر الارض وتعرفه جيداً مصانع العطور الباريسية .. ومصانع العطور فى ايطاليا .. وسائر مصانع العطور فى العالم ....
تصفه مصانع العطور بالآتى : .. الزباد هو أحد المواد الحيوانية ذات الاهمية العالية فى صناعة العطور . وهو يستخرج من كيس تحت ذنب الذكر والانثى من سنور الزباد . والزباد له رائحة نفاذة جداً ولكنها تخفف وتستخدم بكميات قليلة فى صناعة العطور . ورائحته مثل رائحة المسك ولكن أريجه دخانى أكثر حلاوة من رائحة المسك . وهو مثبت ممتاز ويستخدم فى صناعة العطور ذات القمة فى الجودة اليوم .. ويوجد الزباد ايضاً كمادة مصنعة وغير طبيعية ..
ويلاحظ من الناحية التاريخية ان العرب كانوا أسبق فى المعرفة بالزباد فصنفوا حيوانه بأنه من فصيلة السنور أى القط .. فانتقل الاسم لاوربا بنفس تصنيف العرب ، اى سنور الزباد أو قط الزباد وبقى هذا الاسم على حاله الى يومنا هذا عند الاوربيون بالرغم من انهم يصنفون حيوان الزباد بأنه من فصيلة النمس وليس من فصيلة السنور .. أى القطط ....
وكما تشير الاغنية الاولى .. المهيرة عقد الجلاد .. فإن أولى استعمالات الزباد كانت لدى المجتمع السودانى .. فانه بعد أخذ الكيس من الحيوان يفرغ الزباد وهو فى حالة عطر شديد التركيز .. وهذا الكيس هو بالضبط مايسمى بالجلاد .. وتظل رائحته يفوح منها أريج الزباد مابقى هذا الكيس ولو لالف عام .. فكان يجفف ويكون فى شكل قطع مربعة الشكل فيصنع منها عقد تفصل بين كل قطعة واخرى قطعة من الذهب واحياناً تكون قطعة من الخرز المعروف باسم السوميت مع قطعة من الذهب .. وكان هذا النوع من العقود يصنع للعروس لتلبسه ليلة عرسها .. وهو عقد تفوح منه رائحة الزباد .. وهذا هو عقد الجلاد .... ومن هنا جاءت الاغنية .. المهيرة عقد الجلاد .. وبهذا العقد تسمت الفرقة الغنائية المعروفة .. فرقة عقد الجلاد ..
كما كانت أيضاً تربط قطعة أو قطعتين من الجلاد بخيط وتربط حول رقبة الطفل الوليد فى شكل قلادة وليست تميمة كما يذكر البعض والغرض منها انه كلما ازداد عرق الطفل وابتلت تميمة الجلاد .. فاح أريجها وغمرت رائحته كل جسد الطفل فأصبح زكى الرائحة .. أيضاً كانت النساء يربطن نفس التميمة فلا يظهر شكلها حيث تكون تحت الثوب ولكن يفوح أريج رائحتها .. وهذا هو المعنى الذى جسده ود الرضى فى الاغنية المشار اليها سابقاً وذلك بقوله : عسف نيدن خفى جلادن .. ومعنى هذا البيت ان هناك رائحة شديدة الطيب تفوح من جلاد مخفى فى اجسادهن .. أيضاً هذا هو المعنى الذى جسده الجيلى العباس ود بدر بقوله فى قصيدته : للنفسه مسك وعرقو جلاد
هذا فيما يتعلق بجلدة الزباد وهى ال " جلاد " أما الزباد نفسه فيستعمل بالنسبة للسودانيين فى صناعة العطور ايضاً .... المرأة السودانية هى ملكة العطر بلا منازع .. تتميز بصناعة العطر المعروف بالخمرة .. والذى لا يوجد له مثيل فى العالم .. فالزباد من أهم العناصر التى تدخل فى صناعة عطر المرأة السودانية .. الخمرة .. وإذا كانت مصانع العطور فى باريس والعالم المتحضر تدخل الزباد فى صناعة العطور كعنصر مثبت لرائحة أرقى العطور .. والمرأة السودانية تعلم علم اليقين ان الخمرة المضاف اليها عطر الزباد لا تتغير رائحتها مهما مر عليهاالزمن .. وأما تلك الغير مضاف اليها عطر الزباد فتتغير رائحتها بمرور الزمن وتفقد رائحة الخمرة .. فهل كانت جداتنا الاول اللائى اضفن الزباد للخمرة يعلمن بهذه الخاصية ولذلك أضفنها ؟ أم ان ذلك من قبيل الصدفة ؟ ما أعظم أجدادنا وجداتنا .. ! كما يدخل الزباد أيضاً كعنصر من عناصر تكوين ريحة الجرتق فيضاف الى الصندل والمحلب المطحون .. ويستخدم فى الجرتق .. أو مايعرف بال " ضريرة " وهذا هو المعنى الذى جسدته الابيات التى تغنى بها الكابلى بقوله:
زباد جلاد جبنا
فى الحق قسمنا
فى الحق قسمنا
طول عمرنا ماعبنا)**



فمثل هذا التصور الذي شرحه بابكر قدور ، يقتصد نص (خسوف القمر الأتبراوي) في امره ، بان يجعله تكثيف عالي للغاية ، ويتجلي في شكل اشارات (خارطة الجلاد)..وهكذا


كبر




*بابكر قدور ، منتديات عكس الريح ، (عقد الجلاد..زباد الجلاد..كديس الزباد) ، نشر في 18 ابريل ، 2009
** نسبة للخلل في تنسيق المداخلات ، فاننا لم نتصرف في تقطيع حديث صديقنا بابكر قدور حتى يكون الشكل سهل المتابعة ، ونعتذر له وللقرأء..(كبر)

Post: #92
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-19-2015, 02:35 AM



(29)..

يقول النص:
Quote:
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......


وان كانت تقاليد الحداثة قد احدثت قطيعتها الخاصة (وهو مجال يحتاج حفر كبير) ، فهي في الشعر ايضا قد احدثت تلك القطيعة ، ليس فقط في اشكال الشعر وموازينه و تراكيبه اللغوية ،
وانما ايضا القطيعة حدثت في خلق قطيعة نفسية ، تنزل بالشعر من التحليق في عوالم الخيال ، الى النظر الى واقع الأرض..
ومثل هذا النظر يستبصر تفاصيل الإنسان العادية ، تلك التفاصيل التي يغالي البعض في وصفها بالتفاهة وقلة القيمة..ولكن هل هي حقا كذلك؟..هل حقا لا قيمة لها؟..
فمثال..تفصيلة صغيرة ، كاستخدام ثوب (القرمصيص) في نص شعري..هل نحاكمه بانه تفصيلة تــــافـــــهة لا معنى لها ،
ام نحاكمه بانه صورة مهمة ، تشكل جزء مهم من فكرة متكاملة يريدنا النص الوصول اليها والتفاعل معها؟..
القرمصيص ، ويسمى الفركة (منه اسم رواية فركة للكاتب السوداني طه جعفر) ، مفردة محلية للغاية ، هو نوع من الثياب تعرفه الثقافات السودانية ،
ويرتبط بذاكرة الكثيرين والكثيرات من اهل ثقافات امسودان ، يرتبط هذا الثوب باحتفالية العرس (الزواج)..وهو تقليد شائع ،
وحينما يذكر نص (خسوف القمر الإتبراي) مفردة القرمصيص فهو يريدنا ان نستصحب كل مخزون الذاكرة المرتبط بتلك التقاليد..
بيد أن الجمال ، ودقة التشبيه هنا ، ليست فقط في الإحالة الى الذاكرة والتقاليد المرتبطة بالقرمصيص ، وانما الإنتباه لألوان القرمصيص..
ففي مثل هذا الثوب توجد خطوط فضية لامعة ، تكون في شكل توازي ، وهي تشبه تماما لون قضبان السكة حديد التي تسير عليها القطارات في أي مكان كان في هذا الكوكب..!!
والقرمصيص ، متعدد الألوان ، وتكون في شكل خطوط متوازية ، يغلب عليها اللون الأحمر ، البني الداكن ، الأسود ، والأبيض ،
حيث تكون الخطوط البيضاء على اطراف الثوب وواضحة لا تخطئها العين.. كل الألوان في القرمصيص لامعة للغاية..!
ذاك اللمعان في الوان القرمصيص ، هو ما التقطته ذاكرة النص ، خصوصا اللون الفضي ، وصار بؤرة ضياء ، وهي تشبه ضياء الحبيبة/العروس/الزوجة..


كبر

Post: #93
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-20-2015, 02:09 AM
Parent: #92



(30)

يقول النص:
Quote:
........................................و "الفريعُ الياسمينُ" تمرُّ من رمل الضلال الموسميِّ-الطائرات تحوك أسمار البيوتِ-إلى الرحيل اللؤلؤي-فيألف النجمُ الغياهبَ،


وكما نلاحظ ، في النص منذ البداية ، كان يعتمد خط الحكاية ، وكانما هو قصة أو رواية تروى ، وتحاول استقطاب السامع بالتصاوير المركبة ، والتناص مع نصوص اخرى ...
ولاحظنا أيضا ان الصوت الذي يحدثنا مباشرة ، قد بدا في ذكر الحبيبة واوصافها ، واحيانا يتسلف لها القاب أو اسماء أو معاني من خطاب موجود قبل وجود النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
فالحبيبة هي (الفريع الزين) ، وهي (المهيرة) ، والآن هي (الفريع الياسمين)..والتشبيه نظن انه سيكون اوضح كثيرا بعد المقاربات السابقة التي قلنا بها هنا..!!
من المفارقات المدهشة ، ان الثقافات السودانية لا تميل لإستخدام (الغصن) كثيرا ، وايضا يلاحظ ان الثقافات السودانية ،
خصوصا الناطقة باللغة العربية ، تميل الى توظيف واستخدام التصغير ، في كل اغراضه (تحقير ، تعظيم..الخ) ، والنص يميل الى هذا التوظيف ،
حيث يستخدم التصغير بغرض التعظيم واضفاء قيمة ايجابية على الصورة المنتقاة..!!
في هذه العبارة من النص تتشابك الأشياء وتتداخل بصورة مدهشة للغاية..فعلامات التضمين الإعتراضي ، يمكن قراءاتها باكثر من مرة..!
فتلك العبارة ، يمكن ان تقرأ ، حرفيا ، بطرق عديدة ، مثلا..
يمكن ان تسحب عبارات الإعتراض الأولى (الطائرات تحوك..الخ) فتبدو هكذا:
و"الفريع الياسمين" تمر من رمل الضلال الى الرحيل اللؤلوي..فيألف النجم الغياهب..!
ويمكن ان تحذف عباراتي الإعتراض (الطائرات تحوك/ الى الرحيل..الخ)..فتبدو العبارة هكذا:
و"الفريع الياسمين" تمر من رمل الضلال ، فيألف النجم الغياهب..!!
ويمكن ان تحذف الجملة الأولى (والفريع الياسمين ، تمر من رمل الضلال)..فتبدو العبارة هكذا:
الطائرات تحوك اسمار البيوت – الى الرحيل اللؤلوئ – فيألف النجم الغياهب..!

وهنا تسألني انت الإنسي اليسأل عن بئر المعنى..ماذا يحدث لو قرأنا العبارة بكاملها شكلا وصورة ومضمونا ، كما قال بها الشاعر؟..هل سنصل الى معنى؟..
وايضا لا نريد أن نمشى في طاقات الخيال الى غاياتها القصوى ونحمل النص اكثر مما يحتمل ..!
فحينما ذكرنا في بداية الحديث ان النص هو رثاء الحال بكل ابعادها ، فاننا كنا نستصحب مثل هذه التصاوير المركبة من داخل النص..!
مرور الحبيبة (الفريع الياسمين) من رمل الضلال ، هو شرط واجابته ان يألف النجم الغياهب..وهذا هو معنى الفراق...!!
تذهب الحبيبة لأجندتها الخاصة (تبديل الخيارات ، الخوف من سلطة المجتمع ، الملل من الإنتظار الطويل..الخ)..وتخلق مفهوم الفراغ ،
والإبتعاد عن هذا الحبيب المتحسر الذي يحكي لنا كثيرا عنها..وحينما تمضي هي ، استجابة لرمل الضلال الموسمي العابر ،
والذي قد يعني التقاليد البالية التي تريد الحداثة تجاوزها ، حتى لو عبر شطحات الشعر ، حينما تمضى هي يغيب قرمصيص ضياءها ذاك الذي يؤانس سكك القطارات الشهية..!!

كبر


Post: #94
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: الصادق اسماعيل
Date: 04-20-2015, 07:43 PM
Parent: #93

كبر

مرة ود صاحبنا ودفعتنا خلي المدرسة من الإيبتدائي، لاقيتو سايق حافلة
في خط امتداد ناصر الوقت داك كان الموقف قريب من سينما كلزيوم.

المهم شافني ليك وجا جاري بكل الشوق بتاع الابتدائي
وقال لي لازم نقعد مع بعض، قال دوره جا وحيمشي ويجي
انا قلت ليه ما شي لي معرض تشكيلي في المركز الفرنسي
قال لي خلاص حاجيك هناك.
المهم جاني ليك في المعرض واتفرج معاي في اللوحات
وسالني سؤال مباشر: انت فهمت الرسم دا كيف؟

ربك رب الخير الهمني بإجابة نابعة من (قميص صاحبي)
قلت ليه قميصك دا اخترته ليه، قال لي عجبني
قلت ليه العجبك فيه شنو؟ قال اللون بتاعه؟ قلت ليه الزول العامل المعرض دا
أصلاً خريج فنون نسيج، يعني مفروض يصمم زي القميص دا والملايات
وقلت ليه دا الرسم المشخبت دا كله بيعتمد إنه الزول دا بيشوفوا
وبيعرف يختوا في الوان مع بعض.
إنت بتمشي تشتري القميص المعتمد على شوف الزول دا، لكن ما ممكن تعمل الموضوع دا إنت
لكن بيعجبك وبتختاروا من دون القمصان التانية.


هسع شوفك دا مختلف، وشوفك لرواية ابكر (جعلني فاغراً فاهي)
وكلامك عن قصيدة محمد المكي (يا خي دا شوف عجيب)

والأهم من دا كله (كلامك الدائم عن الموسيقى)، دا بيخليك ناقد جدير بهذه التسمية.

يا ريت لو تركز لينا على الموضوع دا (ما ترجع لي الكورة تاني)، لأنه قصة إنك ناقد دي
أوضح حاجة في عطاءك الكتابي، الباقي داك (ما في أي ويكة تلايقو)

فخليك في الموضوع دا

Post: #95
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-21-2015, 05:26 PM
Parent: #94

ول ابا الصادق..حبابك

كتر خيرك على المطايبة يا صديقي..
وكتر خيرك على اشراكنا في طرفة قريبك..والفكرة نعاين التفاصيل بدقة عشان يكون الشوف المختلف..وسعيد انك مريت على تلك التواصلات..

الكورة امرها عجيب يا صديقي..وزمان انا كنت حارس مرمى (يعني الزول البيكون بعاين لواحد وعشرين لاعب اضافة للجمهور وجغرافيا المكان)..
خانة حارس المرمي بتخليك تشوف الحاجات بصورة مختلفة عن الناس الجوه الميدان..!
الرياضة مهمة يا صاحب..والكورة ح نرجع ليها مرة مرة..لأنو برضك عندها جماهيرها..

قراءة هذا النص ، نص اخونا اسامة الخواض هو تجربة بالنسبة لينا لكي نكون من زمرة الكاظمين للغيظ تجاه الكورة..لكن يا اخوي النفس مرات امارة بالغشامة..!

سعيد بمرورك ومتابعتك..

كبر

Post: #96
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-21-2015, 05:30 PM
Parent: #95



(31)..


حتى الآن ، وحسب علمنا ، في تأريخ امسودان ، لم نتحدث عن ظاهرة الهجرة الكبيرة التي انتابت مجتمع امسودان ، ومنذ بداية سبعينات القرن المنصرم ،
والتي تكاثفت وبلغت اقصى مداها في تسعينات ذاك القرن ..وهو مدى يراه البعض كانما اشبه بخروج اليهود الأكبر في الأزمنة الغابرة..
فلقد كانت اليهود امة مهاجرة ، تتبادل حمل تابوت العهد على اكتاف بنيها المدماة لمدة اربعين عاما.. !
هنا تبدو مسألة (الرحيل اللؤلؤي) ، هي الهجرة السودانية التي حدثت لمبررات كثيرة ومستمرة ، سواءا كانت لأسباب اقتصادية (بحثا عن اوضاع افضل) ،
او لأسباب سياسية (لجوء وهروب من قمع الدولة و قهرها) أو لأسباب تتعلق بالحروب السودانية الكثيرة..
مثل تلك الهجرة ، والتي تشبه عملية الخروج في ادبيات اليهود ، هي التي تؤثر على مزاج الناس وطرائق تفكيرهم ،
فتغدو اسمار تتحدث عنها الأسر ، تلك التي تشجع ابناءها وبناتها للبحث عن الأفضل..
وبالرغم من ان النص ذكر نجم واحد يألف الغياهب بفعل الهجرة تلك ، أن الواقع يشهد بان نجوم كثيرة هاجرت ، وكانما امسودان ،
هي الدولة الوحيدة التي تطرد نجومها عماد مستقبلها كأمة ، تطردهم في شكل هذا الخروج الكبير..
وذاك (الرحيل اللؤلؤي) لم يكتفي كاجابة للحاجات الملحة (اصلاح الحال اقتصاديا ، السلامة السياسية ..الخ) وانما كانت له مظاهر جانبية في الوجدان ،
فكم حبيب سرقه ذاك (الرحيل اللؤلؤي) وكما حبيبة سرقها ذاك (الرحيل اللؤلؤي) ؟؟؟
هذا الإتجاه تؤكده بعض الشواهد اللاحقة في سيرورة النص ، والتي يفعل معها فعل التناص..!


كبر

Post: #97
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-21-2015, 05:34 PM
Parent: #96



(32)

يقول النص:

Quote:
".......تحرث العربات مصلاتي،
تدنّسها،
و هذا السيف-يا امرأتي الالوف-مخبأٌ تحت المحطَّةِ،
....و القطارُ مخادعٌ"




والحرث زراعة ، والزراعة انتاج ، ولو انه قد قال (تحصد العربات) ، فلكان المعني بسيطا وقريبا ، وفقا لتسلسل المزاج الداخلي للنص ،
فكأن يكون ان (الفريع الزين) اصبحت حصادا للأخر ، اي تنعم بها غيره..ولكن..!

ذكرنا سابقا ان النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد تبيأ بيئة الحقل الديني ، تحديدا الإسلامي ،
حيث ظهرت الأشارات التي تحدثنا عنها سابقا ، وهنا ايضا يستصحب النص نفس البيئة واشاراتها..!
فتلك المصلاة ، ما هي بالضبط؟..ورد في القران الكريم (سورة البقرة اية43 وسورة المائدة اية 7) تيمم الصعيد الطيب في حال غياب الماء..والفكرة هي فكرة كيفية الطهارة..
ولقد اشرنا اليها في عبارة النص (اغسل الأوهام)..ولكن ما يهمنا هنا هو الإشارة الى الأرض..وهذه الإشارة يعضضها حديث نبوي في بعض منه تذكر (وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا)..
فهل عرفت ، سيد الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعني ، ان تلك المصلاة هي الأرض؟..
ولكن كيف تحرث العربات الأرض؟..لأن المتبادر للذهن البشري ان فعل الحرث هو من خصائص الإنسان؟..او بعض منه..!!
حينما تنظر الى عملية ادخال الماكينة في الزراعة ، ستلاحظ ان الأليات الزراعية تستخدم في الحرث ، وتكون الأرض في شكل (سرابات ) متوازية كانما خطوط مستطيلة..
هذه الصورة تم استلافها في النص ، واحدث التشبيه الخاص الذي يريدنا ان ننتبه له ، حيث اثر اطارات السيارات العادية ، في الطرق غير المسفلتة ، أي الأرض /الصعيد الطيب/المسجد الطهور ،
قد غطت عليها اثار اطارات السيارات الكثيرة التي اخذت تجوب تلك الأرض..وكثرة السيارات هي الناتج الفرعي ، من نواتج (الرحيل اللؤلؤي)..!!
ولأن ، الشاعر يريد أن يضفي قيمة سلبية على ذلك الحرث الذي تفعله العربات ، فلقد جعل الأرض هي مصلاته ، في اشارة الى قدسيتها وضرورة احترامها ،
وهي الآن تعاني الحرث السلبي ، لذلك قال (تدنسها)..والدناسة المعنية هنا تماهي واستبطان لوعي الدفاع عن البيئة..
بمعنى النص في هذه الجزئية يستبطن وعي بيئ ايجابي يتحسر على حال الأرض والتي اصبحت تعاني من الحرث السلبي (الدنس)..!

فهل رثاء الحال لازال شيئا غامضا ، كواحد من اغراض النص الأساسية؟..الحال الذي يتداخل ما بين السياسي /الوجداني/الوجودي؟..

كبر

Post: #98
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-23-2015, 05:15 PM
Parent: #97



(33)..

بعد ان كان الصوت الداخلي (كواحد من اعمدة الحوارية في النص) يفتخر بعطور شبالها ، عاد الآن يحدثها عن السيف المخبأ..!
وقد تسالني: كيف يحدث الحبيب حبيته عن سيف مخبأ تحت المحطة ، والمحطة لازمة من لوازم القطار؟..
هناك تفاسير عديدة لرمزية السيف في الثقافة العربية الإسلامية ، واقرب معنى هنا ، هو السيف رمز لقوة الحجة والإقناع ،
وان استطعنا سبيلا لبئر المعني ، سنقول هو الوعي بطريقة او اخرى ، خصوصا لو كان وعي جاهر وساطع ويتميز بالقوة..!
ولأن النص ، ابتدأ بذكر اضرابات عمال عطبرة ، فهو يذهب الى تلك القوة السياسية التي تحدث اثرها بطريقتها الخاصة..!
وهنا كانما النص يريد ان يخرج من حالة الضعف (الرثاء) بتذكر مصادر القوة والإمكانيات التي يمكن ان تكون متوفرة لفعل ما..!
بيد ان النص ، يكاد ان يذهب في طريق اخر ، وهو طريق قوة الحب..وقد يكون ، عندنا ، الحب في ذات نفسه نوع من انواع الوعي النادر..
ثيمة الحب هذي يؤكدها شاهد التناص مع نص اغنية قديمة في دار امسودان ، وهي تتحدث عن الفراق (الرحيل اللؤلؤي ـ فيألف النجم الغياهب)..والتي مطلعها (من بف نفسك يا القطار..الخ)..
والقطار صاحب (البف) هو قطعا ليس القطار الذي نعرفه الآن..فلقد عرفت سكك حديد امسودان نوعين من القطارات: القطار البخار (يعمل بالفحم الحجري) والقطار الديزل (وهو اكثر حداثة) ،
فالأغنية القديمة كانت تنفعل بالقطار البخار..و التوصيف فيه كثير من الدقة ، خصوصا لمن رأي قطار البخار ، فيمكن بسهولة ادراك معني (بف) ، ومعنى (رزيم صدرك)..!
وقتها ، كان حينما يتحرك القطار البخار ، يحدث شئ اشبه بفعل (البخاخ) الذي نعرف الآن ، فتكون هناك حلقات من دخان رقيق (غالبا رمادي اللون) ، ثم يعقب ذلك هدير كبير للغاية ،
وقد يصيب الفرد (بالخلعة) ان لم يكن منتبها.. لذلك كانت بلاغة التشبية (من رزيم صدرك قلبي طار)..!!
ونص (خسوف القمر الأتبراوي) يتماهي تماما مع تقاليد الحداثة ، خصوصا تلك التي تذهب الى ضرورة الإحتفاء بالتفاصيل العادية التي قد لا ينتبه اليها الناس ، من فرط عاديتها وتفاهتها..!
التناص مع تلك الأغنية ، هو اتجاه يذهب لتعضيد حال (الرحيل اللؤلؤي) ذلك الذي غدا اسمار البيوت ، فظلت الصورة ، صورة الخروج الكبير التي انتابت شباب/شابات امسودان..!!

ظلت صورة الأحلام المؤجلة والأماني المجهضة..والفجائع المستمرة..!

كبر

Post: #99
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: أبوبكر عباس
Date: 04-23-2015, 06:02 PM
Parent: #98

هوي يا كبر هوي،
قرايتك لنصوص ود المكي، وأبكر والخواض دي ما قراية ولا شتين!
البتسوي فوقو دا نصوص حقتك براك في رويحتك دي وغالبك تلقى ليها وعاء يستوعبا ويحتملها!
فايلاتك اتشابكت مما يشي بجنون محتمل، ألحق الموضوع بجرعة سخرية عالية

Post: #100
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-23-2015, 06:29 PM
Parent: #99

ول ابوبكر عباس..حبابك يا صديقي..

كتر خيرك على المرور..
تشابك الفايلات مرات حاجة كويسة يا حبيب..شفتا ضحا بدل تقول (هلللويا) تووشك كبرت تكبيرة هزت اركان الإزبهلال..!

القراية (السمحة) في ذات نفسها..healing
ولا دي لسع ما قرووكم ليها؟..

كتر خيرك..والله ضحكت لمن قربت اقع من الكرسي..
وكما قلنا لصديقنا ول ابا الصادق (هذا النص جعلنا من زمرة الكاظمين الغيظ تجاه الكورة)؟..

طبعا / حكاية ضحا ما تمت..وعشان تتم..خلي دينا خالد تعاود هناك وتبرنا بالمطايبة..ولو قدرت تقنع امونة الحليوونة ..تخش هناك..عيييك الشعب السوداني ح يضحك ويضحك..لمن يقاطع الإنتخابات الجاية..
ولمن يسألوه ، يقول : شغلتنا هوايل سيدنا كبر (عليه السلام) عن الإنتخابات..وكده نبقى حبايب..يكون الشعب فرح شديد..وتكون الحيكومة سقطت..

والله صحي يا ابوبكر..الحيكومة ممكن تسقط بضحك الشعب..!

كبر

Post: #101
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-24-2015, 08:28 AM
Parent: #100



(34)..

حينما يتناص ، نص الشاعر اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي ) مع نص شعري غنائي ، كتبه الشاعر عبد القادر ابراهيم تلودي ،
وغناه فضل المولى زنقار ، فان اسامة الخواض يريدنا ان نستدعي تلك اللحظة ... لحظة (من بف نفسك يا القطار ، ورزيم صدرك ، قلبي طار) ،
والرزيم ، هي المفردة التي يقرأها بعضنا ويحتفي بها ، اليوم ، باعتبارها كشف من كشوف حديثة ، وهي مفردة (ريتم) التي نستخدمها اليوم.. !!!

هل ادركتم ، كيف ان الحداثة سرها باتع؟..




كبر

Post: #102
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: أبوبكر عباس
Date: 04-24-2015, 08:53 AM
Parent: #101

هو بالله يا كبر، التناص دا، ياهو كلام عنترة "هل غادر الشعراء من متردم"؟!
أنا كنت قايلو بتم بوعي كامل من الكاتب!

Post: #103
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: ابراهيم حموده
Date: 04-24-2015, 10:50 AM
Parent: #102

ولد أبا كبر
جئت للتحية وللشهادة باستمتاعي بمجهودك الذي بذلته هنا..
علاقتي بنص خسوف القمر الأتبراوي قديمة وتعود لحقبة ما قبل الملتيميديا.. أيام رابطة سنار الأدبية ومجلة الزرقاء التي نشرت النص في منتصف الثمانينات..
وعلاقتي بما يكتب أسامة قديمة أيضا منذ أيام يومياته بصحيفة الأيام إن لم تخني الذاكرة و "سامية البنت الديناري".
لك وللأستاذ أسامة الخواض محبتي.

Post: #104
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-24-2015, 05:59 PM
Parent: #103


ول ابا ابراهيم حمودة..حبابك يا صديقي

كتر خيرك على المرور والمطايبة..
ما نفعل هنا جهد المقل ، ونرجو ان يكون مدخل لقراءة كثير من نصوص اسامة الخواض..
سميت تواصلي مع نص (خسوف القمر الأتبراوي) بانه القاموس غير الرسمي للنص الملتميدي..
لأن في اعادة كتابة النص ملتميديا ، اسامة اضاف اشياء كثيرة مثل الصورة ، الصوت ، الغناء..وكلها علامات تجعلنا نضع الإعتبار لها ونحن نتفاعل مع النص..
كتابة التواصل ، منجمة ، لذلك ننشرها بصورة متفرقة ومتباعدة الى ان نصل لنهاية النص..
كتر خيرك كتير يا ابراهيم..وليتك تبرنا لاحقا بتواصلك الخاص مع نص (خسوف القمر الأتبراوي) وانت قد طلعت عليه قبل ثلاثين سنة تقريبا..!

كبر

Post: #105
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-24-2015, 06:02 PM
Parent: #104


كتب ابوبكر عباس:
Quote:
هو بالله يا كبر، التناص دا، ياهو كلام عنترة "هل غادر الشعراء من متردم"؟!
أنا كنت قايلو بتم بوعي كامل من الكاتب!


ول ابا ابوبكر..حبابك يا صديق
التناص في الشعر العربي القديم ، خصوصا زمن المعلقات السبع (العشرة في رواية اخرى) كان موجود في وجهه المعنوي ، أي تناص مع الفكرة ،
وهذا يظهر في طريقة ابتداء القصيدة الطويلة بالوقوف على الأطلال ، ثم مضامين الغزل ، ثم مضامين الفخر..الخ..
لأن العرب وقتها لم تعرف التدوين ، وكانت القصيدة بمثابة كتاب يحفظ تاريخهم الشخصي..
التناص يحدث بوعي كامل من كاتب النص ، ولو راجعت المعلقات ستجد ان المضامين متشابهة ، لكنها تنقل الينا بوسائل مختلفة ، بالرغم من اعتمادها كلها على الكلمة..!
بعد نزول القرآن الكريم ، اصبح التناص اللفظي اكثر وضوحا ، كأن يضمن احد الشعراء جزء من اية قرآنية في بيت شعر أو قصيدة ، وكان يسمى التضمين..
حينما ظهرت فكرة النقد الأدبي في تأريخ الثقافة العربية الإسلامية ، ظهرت مسألة الموازنات والسرقات ، وكان (النقاد) وقتها حينما يجدون أن شاعر استلف من شاعر اخر فكرة أو جملة شعرية ،
فكانوا يقولون: هنا توجد سرقة ادبية واضحة.!
تطور طريقة النشر ، بعد ظهور الة الطباعة ، وظهور مستجدات اخرى مثل علامات الترقيم
(هل تصدق زمن ناس عنترة لا توجد اشياء مثل الشولة ، الشولة المنقوطة ، علامات الإقتباس ،النقطة ،لم توجد مثل هذه الأشياء)..
وعلامات الترقيم اختراع خطير ومهم للغاية ، فكانت فكرة علامات الإقتباس..فحينما يستلف الكاتب عبارة من كاتب اخر ويكتبها بلفظها ،
فيحرص من باب الأمانة العلمية وحقوق المؤلف ، يحرص ان يستخدم علامات الإقتباس المتفق عليها عالميا ، فيكون قد ابرء زمته ،
اما اذا لم يستخدم علامات الأقواس وهو ينقل عن الأخرين ، فهذا يصطلح عليه انه ينسب العبارة لنفسه وهنا تكون حدثت السرقة الأدبية..!
فكرة وجود علامات الترقيم كلازمة من لوازم الكتابة على سطح الورق ، التي منها خرجت تنظيرات السيموطيقا ، تلك تذهب الى ضرورة تدبر العلامات ،
بيد أن السيموطيقا لم تتوقف فقط في عتبات النص المكتوب ، وانما تجاوزت ذلك لحقول اخرى..
محك الحداثة هو عقلنة الشعر كخطاب ادبي ، ففي السابق الشعر يعامل كالهام او دفق لا تدري متى يأتي ،
ولكن اليوم الأمر اصبح اشبه بالتخطيط المسبق..بمعنى ان الأمر يحدث بوعي تام..!
فحينما يكتب اسامة الخواص نص مكتوب ، ثم يعيد كتابته مرة اخرى عن طريق استخدام ممكنات الملتميديا ، فهو يفعل ذلك بوعي تام ،
من اجل وضع صور المعاني بصورة اقرب لذهن المتلقي..ونفس النص الذي نتحدث عنه اجزم ان المتلقي سيتعامل معه بطريقة معينة كنص مكتوب ،
ثم بطريقة اخرى كنص ملتميدي ، ثم بطريقة اخرى بعد الإطلاع على القاموس غير الرسمي الذي نكتبه هنا..

كبر

Post: #106
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-24-2015, 06:11 PM
Parent: #105



(35)

يقول النص:
Quote:

................"البيت نسَّقه الرصاصُ،
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،



وعبارة (البيت نسقه الرصاص) ، هي عبارة بليغة للغاية ، وتؤكد توظيف التشبيه بصورة مدهشة للغاية ،
فالبيت هنا ليس بيت فرد واحد ، فان كان بيت فرد (منزل) لإحترنا كيف نربط تنسيقه وترتيبه بالرصاص؟..
الرصاص هو علامة الموت ، وفي نفس الوقت هو (دالة) الخراب، والبيت هو الوطن الذي امتلأ بالحروب..
ومن يأس الصوت الذي يمارس الهذيان في داخل النص ، من يأسه ، صار يرى أن الحرب المنتشرة بصورة واسعة ومؤلمة في دار امسودان ،
كانما اصبح الموت هو الذي يدير الأشياء ويضبطها وينسقها..فيكون الخروج الأكبر (الرحيل اللؤلؤي)..!
ولم اقرأ في ادب اهل امسودان ، من انفعل بالحرب بهذه الصورة الشاعرية المورقة..!
وحينما يذكر النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) امر الحرب السودانية ، فهو يريدنا ان نتوغل اكثر ونتعرف على هذا الفعل اللعين ، فعل الحرب..
وكثير من الأدباء والكتاب قد انفعلوا بالحروب التي تحدث في مجتمعاتهم..ولكن اكثر ما يلفت الإنتباه هو كتاب (اكسبريس البلقان) للكاتبة سليفنكا داركولوفتيش..
والتي كتبت ملاحظاتها عن الحروب البلقانية حينما تكون الحرب تفصيلة يومية مرعبة ، حيث ذهبت الى انه ، في الحرب ، (تتغير القوانين ، تتغير قواعد السلوك ، تتغير لغة الناس ، تتغير توقعاتهم)..
مثل هذا الرعب ، هو ما يريدنا النص ان نتسحصبه ونحن نتأمل الحرب كواقعة ..!


بيد ان هذا الصوت ، الآن ترك خصلة المباشرة ، خصلة التحدث اصالة عن نفسه ، وانما دخل في حالة هذيان ، استرجاعا لنهج (العنعنة) الذي تحدثنا عنه سابقا.. فاخذ يتحدث بحسرة وهو يروي لنا اقوالها ..!
Quote:
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،


وعام المجاعة الذي يتحدث عنه النص ، هو المجاعة التي انتابت امسودان في الأعوام 1984/1985 ، والتي اعقبتها انتفاضة مارس-ابريل والتي اسقطت حكم الديكتاتور جعفر نميري..!
والمعنى الذي قد يمكن استخلاصه هنا ، فكرة اختيار نقطة معينة لتكون لحظة للتأريخ ..المدهش ان يختار الحبيب لحظة تاريخه الخاصة من تفصيلة مثل تفصيلة (عام المجاعة)..
و المجاعة ظاهرة مثل ظاهرة الحرب ، هي الأخرى تحتاج التأمل بعمق حتى يحدث التفاعل مع الصورة التي يريدنا النص ان نتوصل اليها..
وان كانت الحرب قد تحدث التغيير في حياة الشعوب اليومية ، فالمجاعة هي الأخرى ايضا تحدث التغيير..!

لذلك ، كان الصوت يتحدث بحسرة وهو يذكر الحبيبة باقوالها تلك..ويذكرها بالأحلام المشتركة.
حيث ان حرف الفتح/الإفتتاح (سوف) يفيد غرضين ، كما يحدثنا اساطين اللغة العربية ، فهو يفيد الوعيد وايضا يفيد الوعد..ومقتضى واقع النص يذهب في الإتجاه الثاني ، اتجاه الوعد..
هنا يتداخل الذاتي بالعام الى حد ما.. فالورد الأممي اشارة الى مجتمع الإشتراكية الذي يحلم فيه الإنسان بالرفاهية ، والغاء الحدود بين الطبقات ، من اجل خلق مجتمع معياره انسانية الإنسان..
ومسألة الأشتراكية يفسرها اكثر ورود الوصف/الشرط (والتجار يبتعدون عن ملح الغرام)..!
في تاريخ امسودان ، حينما حدثت المجاعة ، كانت طبيعة النظام الإقتصادي تتميز ببروز ما يسمى بالإقتصاد الطفيلي ، ذاك الذي يعذب المواطن اكثر من العمل على خلق الرفاهية..
فمثل تلك الكائنات الطفيلية ، هي التي كانت سبب في تفريق الحبيب عن حبيبته ، هي سبب الحروب ، وهي سبب المجاعة..!

ومثل هذا البيت الحلم ، ثمة شرط (كما ذكرنا) يجب غيابه ليكون ذاك البيت..أي ان مثل هذا البيت لن يكون انسانيا متسامحا ما لم يبتعد التجار عن ملح الغرام..
ولكن من هم اولئك التجار؟..ذاكرة تلك الحقبة ، حقبة المجاعة ، تدرك جيدا أي تجار يقصدهم النص..!!

ثمة لازمة مهمة في بناء النص ، على الأقل في هذه المرحلة منه ، وهي ترديد لازمة تفيد المعنى والمبني معا ، وهي لازمة (القطار مخادع)..!!

كبر

Post: #107
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: Kabar
Date: 04-24-2015, 06:13 PM
Parent: #106



(36)

وحالي ، كحال ملاك يسوح في اصقاع البرية ، فيصادف انسي عطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، فيقول الملاك ، اقول انا ، اركض معي وسوف اوصلك الى بئر المعني ،
فيقول متساءلا: في أي الإتجاهات نركض ؟ ، فاقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، نركض معا في كل الإتجاهات..!!

فيقول الإنسي ، العطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعنى ، حسبك مولاي ، فانا كائن محدود الأبعاد: اما ان اتجه اماما ،او يسارا ، أو يمينا ، او خلفا..!!
فأقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، عليك أن تركض معي في كل الإتجاهات ، والإ لن تصيب بئر المعني ، فيقتلك الظمأ مأسوفا عليك..!!!

كبر


Post: #108
Title: القطار المرّ
Author: osama elkhawad
Date: 04-26-2015, 08:19 PM
Parent: #100


Post: #109
Title: Re: القطار المرّ
Author: Kabar
Date: 04-27-2015, 05:56 AM
Parent: #108


كتر خيرك يا اسامة ، يا صديقي..

كنت ساضيف نفس الفيرشن بتاع اغنية الشفيع في الويك اند ، لكن شغلتنا بعض الأمور..شكرا على ارفاقه هنا..
وكلما وجدنا النصوص في صورتها الأصلية كلما كانت الصورة اجمل واوضح..

كبر

Post: #110
Title: Re: القطار المرّ
Author: Kabar
Date: 04-27-2015, 06:03 AM
Parent: #109



(37)..
والحداثة ، سيدي العطشان اليسأل عن بئر المعنى ، لا تلغي اللغة البتة ، وانما تتوسلها ، كما هي ، لتوصل افكارها ومعانيها..
وفي هذا النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
رأينا كيفية استخدام اساليب تحقيق المعاني وتوصيلها للمتلقي (سامع/قارئ/مشاهد) ، من استعارة وتشبيه ، وفي هذا المنعطف ،
يذهب النص الى وسائل جديدة (علينا كمتلقيين متابعين لصيرورة النص وسيرورته وتراكيبه المتتابعة/المتلاحقة/المتشابكة)..

يقول النص:

Quote:
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":



ما نريد أن نلفت اليه الإنتباه في هذى الجزئية من النص ، هو الحيلة اللغوية التي اتبعها النص في تأسيس وتوصيل معانيه للمتلقي ،
وببساطة شديدة هل يتوقع احدنا أن نص حداثي مثل نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد يمتثل تماما لقواعد اللغة ونحوها وصرفها ،
تماما كما قام بالتنظير له امثال العالم سيبوية ، وغيره من علماء اللغة في صورتها البحتة؟..

الملفت في صيرورة النص هنا ، حيلة استخدام حرف التوكيد (اٍنّ)..وحروف التوكيد السبعة ، معروفة في اللغة العربية ،
ولها استخداماتها واعرابها ..والتوكيد يفيد الجزم بوقوع الأمر ..أي امر كان..ومن يتدبر القرآن جيدا سوف يجد امثلة عديدة ، وكذا ذاكرة الشعر العربي..!
وكما ذكرنا ، تدخل هذا الصوت الذي يمارس العنعنة ، فيحكي لنا حسرته/حسرتها الخاصة تجاه وعودها وامانيها والأحلام غير المحققة ،
والحسرة هنا تتبدى في صورة هذا الصوت الذي يحدثنا عن اقوالها ، ويضعها بصورة قوية ، تشبه استخدام التوكيد في اللغة العربية..!!
قام النص ، وعبر هذا الصوت الباكي المتحسر ، بفعل التناص مرتين: مرة مع اغنية معروفة غناها الفنان السوداني عثمان الشفيع ،
وكتب كلماتها الشاعر محمد عوض الكريم القرشي ، والتي مطلعها (القطار المر)..والتناص الثاني ، مع عبارة وردت في اغنية معروفة ،
ذكر ملحنها الفنان بابكر الذكار انها من كلمات الشاعر علي محجوب فتح الرحمن ، والمعلومات استقيناها من صحيفة الراكوبة ،
وهي تنقل المقال عن صحيفة الأحداث ، دون اشارة لصاحب التحقيق/المقال..(الراكوبة/26 ديسمبر 2011)..وذكر بابكر ان اغنية (قطار الشوق) يغلب عليها ثيمة الرحيل ،
ومعروف ايضا ان اغنية القطار المرّ ، تغلب عليها فكرة الرحيل.. الرحيل اللؤلؤي الذي يحدثنا عنه نص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!

وحينما يتناص النص مع تلك النصوص ، فهو يدرك جيدا أننا ، كمتلقين ، نعيش عصر ما بعد الحداثة ، حيث كل المعرفة متوفرة وسهلة التناول ،
فالنص يريدنا ان نعاود تلك النصوص (اغنية القطار المرّ ، اغنية قطار الشوق)..فهو يريد ان يخلق (موود) بكل المقاييس..
حتى نفهم شرط الحبيبة ، التي أكدت ، له ولنا ، ان القطار المر لم يحمل مرادها ، بالرغم من ان (عطبرة الحلوة) قد حمست دلوكتها
(للعرب ، غير اهالي امسودان ، نقول:الدلوكة طبل ، ويعزف في الأعراس ، وتحميس الدلوكة يعني ضربها بحماس فائق في حالة الإحتفال بعرس ما)...

واذكر طرفة من طرائف المعاني ، خصوصا اغنية (القطار المرّ ، فيهو مرّ حبيبي) ، فمعروف ان الفنان السوداني عثمان الشفيع ،
وبسبب القطار فقد يده نتيجة حادث حركة طرفه قطار..بيد انه لم يتشائم قط من القطار ، وغنى عنه باجمل ما يكون الغناء الذي لازالت تحفظه ذاكرة الكثيرين والكثيرات من اهل امسودان ،
بمعني عثمان الشفيع مارس التسامح تجاه القطار لأنه يشكل ظاهرة كبيرة في حياة اهل امسودان حينما كانت القطارات في عهدها الجميل..في المقابل ،
يمكن ان نلاحظ نفس التسامح في ذات تلك التي يحدثنا عنه صوت الحكي في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فهي تقرر أن هذا القطار المار لم يحمل مرادها ،
بمعنى أن النص الأصلي(الأغنية) كان القطار يحمل الحبيب فيحدث الفرح ، بينما النص الشعري (خسوف القمر الأتبراوي) هذا القطار لم يحمل الحبيب..
الجامع بين الحالتين الشعوريتين: هو التسامح تجاه القطار ، فالشفيع تسامح تجاه القطار وغنى له ، وهي تسامحت تجاه القطار وواصلت انتظارها..!!

والقطارات حينما تغتبط بالسماحة ، فالسماحة تعني التسامح وقبول الأخر ، السماحة في تقاليد امسودان تعني الجمال ، اي ان يقال للشئ :هوسمح أي جميل ،
بيد أن التسامح ايضا هو من معاني الجمال التي يتبدى فيها قبول الآخر (ثقافي/اجتماعي/اخلاقي..الخ ، هل تذكر قوله:التي نسجت مفاتنها ، عفافا للنساء المومسات؟!!!)..
وحينما يتحقق معنى التسامح ، فبداهة يتحقق معنى السلام. فالقطارات ، ايام عهدها في امسوان ، كان انسان عطبرة يرى فيها ،
في بطونها (قمراتها) كل سحنات اهل امسودان ، كل عاداتهم ، تقاليدهم ، قيمهم وثقافاتهم..

ايضا ، كانت القطارات ، في عهدها ذاك ، تتميز بانها تحمل المسافرين ، وكثر من اهل امسودان ، خصوصا ممن كانوا يسافرون بالقطار ،
يلاحظون دوما سفر عروس ، او عروس وعريسها في القطار ، في معية اهلهم وصحابهم ، لتكون هناك حفلات وغناء وطرب ،
وهي من اللحظات التي يعبر فيها الكائن عن علاقته بالوجود والأشياء عن طريق الغناء والطرب..

فالصوت في النص ، يتذكر تلك اللحظات ، لحظات الفرح والتسامح والسلام..والإنتظار..!

كبر

Post: #111
Title: المهيرة عقد الجلاد
Author: osama elkhawad
Date: 04-28-2015, 04:52 AM
Parent: #110

عزيزي كبر
سلامات
من خبرتي النقدية المتواضعة، كنت أعرف أنك ستدلف إلى تناص آخر هو أغنية الشفيع:
القطار المر

وهنا أبسط بعضا من أمثلة أداء "المهيرة عقد الجلاد"،
الواردة في نص "الخسوف".
وقد كان ردك حول العلاقة بين مهيرة الشاعرة المعروفة،
و"المهيرة " الواردة في "الخسوف"، مقنعا وحاسما.

المثال الأول:


المثال الثاني:


المثال الثالث:


المثال الرابع:


للأستاذ ابراهيم حمودة خالص اعتذاري،
عن تأخُري في شكره، على كلماته الطيبات.
أرقد عافية.

Post: #112
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: جلالدونا
Date: 04-28-2015, 07:12 AM
Parent: #111

و مالا المجاراه
عيبوها لى
يعنى لازمن تناص
و لزوم ما لا لزوم له
يا استاذ كبر ما عندى غير الحق
و الحق أقول
نثر استاذنا الخواض تتقاصر امامه جماجنا التى تحمل ما سموه افتراضا عقولنا
ونتمنى للاجيال القادمة ان لا تتقاعس مثلنا فى فهم مراميه و لونيته
و يخلد زى بتهوفن و دافنشى و باخ ياااخ
غندى احساس انو ده ما كبر البنعرفو

Post: #113
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: osama elkhawad
Date: 04-28-2015, 07:21 AM
Parent: #112

استاذ جلالدونا

قلت سيدي:
Quote: نثر استاذنا الخواض

ولماذا اسميته "نثرا"؟؟؟

ماهي علاقتك بالعروض؟؟
أي بحور الشعر و اوزانه؟

Post: #114
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: جلالدونا
Date: 04-28-2015, 07:31 AM
Parent: #113

تذكر الكف
من معانيه النادرة فى العروض ..الحذف..
يعنى معاعيلن تحذف النون و يستقيم الوزن ب مفاعيل
مفاعيلن مفاعيل
وكذا
فاعلاتن فاعلات
و اظن الامر لا يحتاج لآدراج امثلة
هذا مع اكيد احترامى

Post: #115
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: osama elkhawad
Date: 04-28-2015, 07:37 AM
Parent: #114

سيدي جلالدونا
سلامات
لم تجب على سؤالي:
هل نص "الخسوف"،
الماثل أمامنا:
لاينتمي إلى "شعر التفعيلة"،
ضمن "حيل" كثيرة إبداعية؟

Post: #116
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: جلالدونا
Date: 04-28-2015, 07:58 AM
Parent: #115

Quote: لم تجب على سؤالي:
هل نص "الخسوف"،
الماثل أمامنا:
لاينتمي إلى "شعر التفعيلة"،
ضمن "حيل" كثيرة إبداعية؟

عذرا استاذنا ابا ذر
من انا اعطيناك النيل اقتبس هذا
Quote: ثم تجسد الحضور

ثم نمت واستطالت غرسة الشغف الصبية وتفتحت فيها وردة اللقاء تداعبها الشمس فى كل صباح وتكتب على خديها تذكارا صباحيا بهيا
تصحو الشارع والدروب ثم تحلق عاليا لتهمس أسرار العابرين فى اذن الغيمة، وتقفل عائدة من جديد لتمضى عميقاً فى خبايا الموئل الجديد
بدت أقدام الخلق مثل أجنحة تلغى تماما لهف الخطوات لتتحول إلى احتضان الهواء وهى على يقين بأن الخطوات لا تقنع بما ييسره التراب من مواطئ حياة
ما الذى يجرى هناك إذا؟ فى قلب التيه المسيطر وفى ما يسيل من فم الوقت من تزاحمت الأكتاف لتغمر عجلة الزمان وتروض وحشة المكان.
تفتحت وردة النداء
جرت مياه القرينين تعمد الأرض وتصادق السماء، سرت فى اوردة القادمين العابدين العابرين العاشقين
وبدت كل الدروب وكأنها تفضى وتقود إلى قلب ال "يونيون جاك" ومن عجب فإنها تقودك إلى قلبه، حيث يجلس فى وقار "الجامع الكبير"، هكذا أرادها من لا تغيب شمس الكون عما ملكت يمين سطوتهم، أرادوها خريطة وربما لوحة تمجد تلك الحسناء التى لا تغيب شمس شبابها، ثم "تسودن" بطريقة غائرة المعنى، روح المكان وجسده. أربعة شوارع، كل واحد منها يبدأ من مفتتح الجهات الأربع، ليقود الى قلب المعنى
هكذا أرادوا وهكذا فعلوا
كان شارع "فيكتوريا" يبدأ مسيره من أمام القصر، وهو فى المبتدأ قصر، لا يهم ساكنه، سواء كانوا ثلة من "باشوات" أتوا على حين غرة وفى رحالهم كل شئ إلا المحبة، أو كان غوردون أو هوراشيو هربرت كتشنر أو من جاء بعدهم، هو قصر، ثم تنتهى مسيرة "فكتوريا" عند نصب كان فى هيئته مثل مركب لم يوسع الصانع فيه براح الجلوس، وفى وسطه مسلة قصيرة المعنى، تمجد قتلى حروب التى غابت شمسها الآن، بما فيهم أولئك "المشلخين" أفقيا ورأسيا، ثم يقف بعدها سور السكة الحديد فى وجهك، وما عليك سوى أن تقفز من فوقه ليسرى جسدك، فى الجهات الأربع أيضا

هكذا أريد أيضا للمعنى أن يتجسد

Post: #117
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: جلالدونا
Date: 04-28-2015, 08:05 AM
Parent: #116

ثم اعد البصر مرة اخرى هنا
-------------
ثم تجسد الحضور

ثم نمت واستطالت غرسة الشغف الصبية
وتفتحت فيها وردة اللقاء
تداعبها الشمس فى كل صباح
وتكتب على خديها تذكارا صباحيا بهيا
تصحو الشارع والدروب
ثم تحلق عاليا لتهمس أسرار العابرين فى اذن الغيمة،
وتقفل عائدة من جديد لتمضى عميقاً فى خبايا الموئل الجديد
بدت أقدام الخلق مثل أجنحة تلغى تماما لهف الخطوات
لتتحول إلى احتضان الهواء
وهى على يقين بأن الخطوات لا تقنع بما ييسره التراب
من مواطئ حياة
ما الذى يجرى هناك إذا؟
فى قلب التيه المسيطر
وفى ما يسيل من فم الوقت
من تزاحمت الأكتاف لتغمر عجلة الزمان وتروض وحشة المكان.
تفتحت وردة النداء
جرت مياه القرينين تعمد الأرض
وتصادق السماء،
سرت فى اوردة القادمين العابدين العابرين العاشقين
وبدت كل الدروب
وكأنها تفضى وتقود إلى قلب ال "يونيون جاك"
ومن عجب فإنها تقودك إلى قلبه،
حيث يجلس فى وقار "الجامع الكبير"،
هكذا أرادها من لا تغيب شمس الكون
عما ملكت يمين سطوتهم،
أرادوها خريطة
وربما لوحة تمجد تلك الحسناء التى لا تغيب شمس شبابها،
ثم "تسودن" بطريقة غائرة المعنى،
روح المكان وجسده. أربعة شوارع،
كل واحد منها يبدأ من مفتتح الجهات الأربع،
ليقود الى قلب المعنى
هكذا أرادوا وهكذا فعلوا
كان شارع "فيكتوريا"
يبدأ مسيره من أمام القصر،
وهو فى المبتدأ قصر،
لا يهم ساكنه، سواء كانوا ثلة من "باشوات"
أتوا على حين غرة وفى رحالهم كل شئ إلا المحبة،
أو كان غوردون
أو هوراشيو هربرت كتشنر
أو من جاء بعدهم، هو قصر،
ثم تنتهى مسيرة "فكتوريا"
عند نصب كان فى هيئته مثل مركب
لم يوسع الصانع فيه براح الجلوس،
وفى وسطه مسلة قصيرة المعنى،
تمجد قتلى حروب التى غابت شمسها الآن،
بما فيهم أولئك "المشلخين" أفقيا ورأسيا،
ثم يقف بعدها سور السكة الحديد فى وجهك،
وما عليك سوى أن تقفز من فوقه ليسرى جسدك،
فى الجهات الأربع أيضا

هكذا أريد أيضا للمعنى أن يتجسد
-----------
عليك الله دى ما قصيدة كاملة الدسم مما تعدون

Post: #118
Title: Re: المهيرة عقد الجلاد
Author: جلالدونا
Date: 04-28-2015, 08:27 AM
Parent: #117

هذا مع اعتذارى الشديد لاستاذنا ابى ذر فى ابتزال نصه
مع اكيد الود و الاحترام
الذى هو اهل له

Post: #119
Title: هل "كوْ كوْ كروْ" موزونة؟؟؟
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 02:49 AM
Parent: #118

السيد جلالدونا
سلامات

سألت سؤالا مباشرا يتعلق بنثرية "خسوف القمر الأتبراوي".

هل هو لا ينتمي إلى شعر التفعيلة؟

العبدلله يكتب نصوص تنتنمي لقصيدة "النثر"،

لكن نص "خسوف القمر الأتبراوي".

ليس واحدا منها،

لذا لزم التنويه،

والمغالطني يثبت لنا ذلك عبر "تقطيع النص" عروضيا.

عذرا، كبر على المقاطعة،
لكنها ملاحظة مهمة حتى يعرف القارئ الفرق بين النص التفعيلي و قصيدة النثر".

ياخي حتى "كوْ كوْ كروْ"،

التي سترد لاحقا،هي موزونة.

و قد استخدم عبدالله الطيب في "مرشده"،
كثيراً ما يشبه "كوْ كوْ كروْ"،
والتي لا معنى لها،
لكنها في نفس الوقت، موزونة عروضيا.

أرقدوا عافية،
وآسف مرة أخرى على المقاطعة.

Post: #120
Title: Re: هل andquot;كوْ كوْ كروْandquot; موزونة؟؟؟
Author: معاوية المدير
Date: 04-29-2015, 03:34 AM
Parent: #119

Quote: عليك الله دى ما قصيدة كاملة الدسم مما تعدون


قصيدة ؤُ نُص ؤُ خمسة كمان ...

Post: #121
Title: Re: هل andquot;كوْ كوْ كروْandquot; موزونة؟؟؟
Author: أبوبكر عباس
Date: 04-29-2015, 03:45 AM
Parent: #119

سلام خواض،
نصوصك التي لا تنتمي للتفعيلة، لماذا تطلق عليها قصائد أيضا؟
نحن القراء العاديين غير الملمين بعروض الشعر، لا نشعر فرقا كبيرا بين نصوصك
لماذا لا تكتب نوع النص في العنوان، مثلا تكتب:
- خسوف العطبراوي - شعر
- لاهوت الوردة - قصيدة نثريّة
- جك الفول - نثر

Post: #122
Title: Re: هل andquot;كوْ كوْ كروْandquot; موزونة؟؟؟
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 04:08 AM
Parent: #121

سؤالك مهم يا دكتور

هذه كانت مهمة المدرسة في تدريس العروض،
والشعر الحديث عموما و تبيان الفروق الموسيقية بينها.
ويمكنك عبر الدروس ان تكتسب حسا موسيقيا يجعلك تدرك الفارق الموسيقي بين النصوص الشعرية المختلفة.
وهذا ما لم تفعله المدرسة، إضافة إلى تدريس أساسيات "النقد الحديث".

الشعر الحديث للاسف، كما قال ادونيس يوما،
نما خارج المؤسسة التعليمية الاكاديمية،
وضدها في نفس الوقت.
بعض المدارس الثانوية الامريكية تدرس نصوصا انجليزية صعبة مثل الارض الخراب:
The waste land

Post: #123
Title: Re: هل andquot;كوْ كوْ كروْandquot; موزونة؟؟؟
Author: معاوية المدير
Date: 04-29-2015, 04:10 AM
Parent: #121

Quote: سلام خواض،
نصوصك التي لا تنتمي للتفعيلة، لماذا تطلق عليها قصائد أيضا؟
نحن القراء العاديين غير الملمين بعروض الشعر، لا نشعر فرقا كبيرا بين نصوصك
لماذا لا تكتب نوع النص في العنوان، مثلا تكتب:
- خسوف العطبراوي - شعر
- لاهوت الوردة - قصيدة نثريّة
- جك الفول - نثر


لو كنت مسغف لعرفت كل شئ،
والسلآم ...

Post: #124
Title: علاقة الشعر الحديث السوداني بالمؤسسة التعليمية والاكاديمية
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 04:34 AM
Parent: #123

سؤالك مهم يا دكتور

هذه كانت مهمة المدرسة في تدريس العروض،
والشعر الحديث عموما و تبيان الفروق الموسيقية بينها.
ويمكنك عبر الدروس ان تكتسب حسا موسيقيا يجعلك تدرك الفارق الموسيقي بين النصوص الشعرية المختلفة.
وهذا ما لم تفعله المدرسة، إضافة إلى تدريس أساسيات "النقد الحديث".

الشعر الحديث للاسف، كما قال ادونيس يوما،
نما خارج المؤسسة التعليمية الاكاديمية،
وضدها في نفس الوقت.
بعض المدارس الثانوية الامريكية تدرس نصوصا انجليزية صعبة مثل الارض الخراب:
The waste land

Post: #125
Title: "من بف نفسك يا القطار":
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 04:55 AM
Parent: #124


















Post: #126
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: معاوية المدير
Date: 04-29-2015, 05:12 AM
Parent: #125

براك جبتو لنفسك يا كبر،
اها، إستحمل ...

Post: #127
Title: رجاء للسيد "مساعد الياي"
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 05:33 AM
Parent: #126

رجاء للسيد المحترم ##مساعد "الياي".

دع السيد الناقد كبر يكمل مسيرته،

ولو سمحت ظروف "السيد مساعد الياي".

نكون في غاية الامتنان،

لو ساعد نفسه،
بقليل من "الصبر الخلاّق".

وبعدها اكتب ما بدا، وعنّ لك من تفاكير ونقد و...و.....

Post: #128
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 05:34 AM
Parent: #126

Quote: براك جبتو لنفسك يا كبر،
اها، إستحمل ...

صدقنى يا ود المدير
لا سابق معرفة لى بالاستاذ كبر
و لكنى اتفهم كتاباته و عمقها
و استشفاف المعنى من صدق حروفه
لكنو فى البوست ده
ضمة ضمة ما وقع لى
انه لا يكذب
ثم برضو
لا يتجمل
لكنه تحامل علينا بما لا نطيق عليه صبرا

Post: #129
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 05:35 AM
Parent: #128

Quote: دع السيد الناقد كبر يكمل مسيرته،

الاستاذ كبر هنا لا ينقد
لكنه يشرح
يششششششششششششررررررااااااااااح

Post: #130
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 05:38 AM
Parent: #129

وما الفرق بين الشرح والنقد،

وهو يخطاب شريحة واسعة من الاسفيريين،

علاقتها بنقد النصوص الحداثية ضعيفة؟

Post: #131
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 06:16 AM
Parent: #130

Quote: وما الفرق بين الشرح والنقد،

زمان يا استاذنا الخواض و نحنا فى المدرسة الاولية
الاستاذ بيدرسنا محفوظة دجاجى يلقط الحب
قمنا سألناهو الحب ده شنو
قال حب العيش
قلنا ليهو طيب ما يقول
دجاجى يلقط حب العيش و يجرى وهو فرحان
قال ده كلام بلاقيكم قدام خلونا هسه فى الكلمة و معناها
و عشان تحفظزها داركم تلحنوها
و جاء اللحن كالمعتاد علىوزن لو بالصد ابيتنى
النقد اول مدخل له نوع القصيدة
مباشرة او غىر مباشرة
فى القصيدة الغير مباشرة يحتاج الشاعر الى مقدمة
قد تأخذمنه من بيتين الى اربعة ابيات
القصيدة الغير مباشرة متعددة المواضيع و الاطروحات
القصيدة المباشرة تحتاج الى بيت واحد يوضح موضوع القضيدة
مع وحدة الموضوع
ثم بناء او هيكل القصيدة
يعتمد على فكرة
اجابة السؤال الاول مدخل السؤال الثانى
اجابة السؤال الثانى مدخل السؤال الثالث
ام سؤالك عن المعرفة بالعروض
فانى اراك دائما ما تختبئ وراء اسئلة تظن انها اكبر من فهم المسئول
و لكن لا عليك
ده فهمى فى العروض
لم أر على ظهر جبلن سمكتن
و انشالله تكون اجابة مقنعة ليك

Post: #132
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: osama elkhawad
Date: 04-29-2015, 06:26 AM
Parent: #131

عزيزي جلالادونا
قلت سيدي:
لنقد اول مدخل له نوع القصيدة
مباشرة او غىر مباشرة
فى القصيدة الغير مباشرة يحتاج الشاعر الى مقدمة
قد تأخذمنه من بيتين الى اربعة ابيات
القصيدة الغير مباشرة متعددة المواضيع و الاطروحات
القصيدة المباشرة تحتاج الى بيت واحد يوضح موضوع القضيدة
مع وحدة الموضوع
ثم بناء او هيكل القصيدة
يعتمد على فكرة
اجابة السؤال الاول مدخل السؤال الثانى
اجابة السؤال الثانى مدخل السؤال الثالث

هذا بالضبط هو النقد الذي تلقيته في المدرسة،
هذا ليس ذنبك، كي تعتقد أن هذا هو "النقد المعترف"، كما تلقيته في المدرسة.

السيد كبر،و لا امدح هنا نصي،
ينطلق من منطلقات النص النقدي الحديث،
والتي لا مكان لها في المؤسسة التعليمية السودانية.

هذه فرصة يا استاذنا،كي تتعرف على مقاربة مختلفة او مقاربات مختلفة للنص الحديث.
أما عن العروض، فما زال سؤالي قائما:
هل ينتمي نص "خسوف القمر الاتبراوي"،
بتكنيكاته المختلفة، إلى نص التفعيلة،
أم قصيدة النثر؟؟؟

Post: #133
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: معاوية المدير
Date: 04-29-2015, 06:26 AM
Parent: #131

Quote: ولو سمحت ظروف "السيد مساعد الياي".


إذا كان قاصدني أنا بمساعد الياي، أقولك،
مالك البوست دا حقك ؟. ما رتاك ردمتو بفيديوهات
ما ليها لآزمة في زول سعلك ؟...

Post: #134
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 06:48 AM
Parent: #133

Quote: السيد كبر،و لا امدح هنا نصي،
ينطلق من منطلقات النص النقدي الحديث،
والتي لا مكان لها في المؤسسة التعليمية السودانية.

طيب و مالو
نحنا فى حضرة كبر
ليأتينا بما جد فى النقد من حداثة
نحن هنا عشان نتعلم من بعض
عيب الواحد يتعلم يعنى
وللا يقول حاجة الناس تقوليهو كلامك ده غلط
و يورهو الصاح
و يا ريت كلامى يطلع غلط
عشان اعرف الصاح
و اول حاجة داير اعرفا يا استاذ كبر
مفهوم النص النقدى الحديث دى
الرجل رمى هموم رحاله عليك

Post: #135
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-29-2015, 08:25 AM
Parent: #134


ياخي وووب علينا من قراية انسان امسودان..!!!
يا عالم هوي ، قال ليكم ، قاموس غير رسمي..!!

ثم طفاسة ساكت ، من باب وقع الحافر على الحافر...!!


كنت انوي أن اكتب تنبيه للجماهير (بما فيها اسامة الخواض ، صاحب النص المحتفى به ) انو ده حكي ح يتلح النص جملة بجملة ، مفردة بمفردة..ونحن ،
على قول اسامة ، نكتب الكتابة وفق اشغال الوردية الثانية..!!!

نعم افهم ، ضيق البعض ،ناس والله ، يا استاذ دي حرقتني وما قادر انتظر بيها ، لكن يا شباب.. ده قاموس غير رسمي لنص (خسوف القمر الأتبراوي)..
خلونا نتم شغلنا ، و حافظين للناس حق الإعتراض والتحفظ والمناقشة ذاتو...بعد ما نخلص من كتابة القاموس..!!!

عطفا يا شباب..خلونا نتم الفكرة للنهاية.. وبعد داك مافي مشكلة ، ان شاء الله تحلقوا لينا من غير
موية..!!

كبر


Post: #136
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-29-2015, 08:52 AM
Parent: #135



كتر خيرك صديقي اسامة ، على جلب نصوص الأغاني ، بس يا صاحب ليتك ختيت طارق ابو عبيدة في النص ، لأنو ده صوت عندنا ليهو اعتبار خاص ..!!
شكرا علي التفريعة الفيها انصاف مدني بتدق دلوكة ، وحنان بلوبلو بتغني، واهلك البقارة ، يااسامة ، حنان دي عندهم حاجة عجيبة خلاص ، فهم يقولون عنها :حنان بلو بلو ام حسا حلو..!!
تمنيت أن اجد النص بصوت مهلة العبادية ، وبالعدم بصوت عائشة الفلاتية ، بالعدم بصوت زهر مان .. !!..اعجب كثيرا بصوت انصاف مدني ، وعندها بعض الحاجات ، تجعلني اكثر اطمئنانا لصوتها..!!

عموما يا حبيب ، اهديك واحدة من عجايب الزمان يا اسامة ، اهديك زهر مان ، ودي الزولة ، الكلما اسمعها واسمع صوتها ، بقوم اراجع نص ( اكواب سلوى)..و الله صحي يا اسامة..!!



لأنو زهر مان بتذكرني بافق ، اهالي امسودان لسع ما واقع ليها ، افق اشبه بافق الصحراوية عزيزة براهيم..!!
( في بداية التسعينات ، يا اسامة ، ونحن شباب في دار امسودان ، كانت ملصقات الحفلات العامة تغلب عليها ثيمات معينة : نميري حسين ، ايمن دقلة ، محمود عبد العزيز ، زهر مان...!!!)

تذكرت زهرمان ، وانا اسمع لمزيكا غرب افريقيا..!!

هي الأجمل..نعم هي الأجمل...
وليت زهر مان ، تقوم تغني لينا ، المهيرة عقد الجلاد...!!!
هدية خاصة ، لصديقتنا (التي لم نلتقي بعد) ، استاذتنا سلوى..!!


قلت لي يا اسامة / استاذنا محمد خلف ، بيرسل النص لصديقنا عثمان حامد ، عشان يراجعو..؟!!!
حليلنا ، نحن الجماهير ، البتكتب لله ، مافي زول بيراجع ليها ذاتو..!!

عارف يا اسامة ، مافات على محمد خلف ومنصور المفتاح ، انو واحد مفعوص ، من اعضاء سودانيز اونلاين ، قام فحط ليك بفكرة باشلارد ، عليه السلام ، و عمك القام الف ليهو كتاب عن (زين ، الكنفوشوسي ، وتصليح اللساتك بتاعة المواتر ـ وشنو كده ماعا رف..)..!!
واحد من ناس سودانيز اونلاين ، قام بي عدلو...واحرج ليك (جماليات المكان ) بتاعة باشلارد...!!!
لكن يا صديقي ، منو البيقول بت الفكي عزبا...؟؟؟؟.. غايتو ، انت مخير ، لكن انا ح اقول...!!

كبر

Post: #137
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 09:11 AM
Parent: #136

يا استاذ كبر
سلام
زى كل قراياتنا تابعنا خيطك ده
الى ان نصبك صاحب النص المحتفى به
ناقدا لا يشق له غبار
و نص النقد الحداثى التى تملك زمامها
قلنا ان خسوف القمر ليست بقصيدة
و اعترف هو بذلك و لكن تغافلنا عن اعترافه
بحثا عن اسباب استماتته فى تنصيبك ناقدا
لا يشق له غبار
قلنا ان كبر يشرح و لا ينقد
قال لا
كبر حيوريكم نص النقد الحديث
قلنا ليه و مالو
نتعلم
و جيت و قلتا دى قراية غير رسمية
و الحمد لله مات الدش فى ايدو
و معاها دامة الاسود
كل ما نود اثباته ان نثر خسوف القمر ليس بقصيدة
و ها هو اعترف بذلك
و كفانا واياك و هو شر المداخلات
فتناكم بى عافية

Post: #138
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: جلالدونا
Date: 04-29-2015, 09:20 AM
Parent: #137

Quote: العبدلله يكتب نصوص تنتنمي لقصيدة "النثر"،

لكن نص "خسوف القمر الأتبراوي".

ليس واحدا منها،

لذا لزم التنويه،

و برضو لذا لزم التنويه يا استاذ كبر

Post: #139
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-29-2015, 11:03 AM
Parent: #138



(38)
يقول النص:

Quote:

و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":


وهذى صورة مركبة للغاية تقتضي قليلا من التبصر..
(اٍنّ كوكبة من الفقراء تنتظر الزمرّد)..
الكوكبة مجموعة من النجوم تكون شديدة البريق واللمعان ، وايضا تعني مجموعة من الناس ، وهذا ما يتسق مع سياق النص في هذه الجزئية..
وقد وصف هذه الجماعة من الناس بانهم فقراء (كادحين/عمال/بروليتاريا..الخ)..وتلك الجماعة من الناس تنتظر امرا ما ، وقد سماه النص (الزمرّد) ،
ولكن ماذا يعني الزمرد ، وكيف تنتظر الفقراء أو جماعة منهم هذا الزمرد..؟..ما هي الخاصية/الخواص التي تميز الزمرد عن غيره؟..

الشائع في ثقافات امسودان ، ان اهلها لهم تواصيف عجيبة ومدهشة لألوان البشر ،فمعروف ان السحنات توصف بان تقول انسان ابيض أو اسود أو اصفر أو احمر أو بني ،
ولكن اهل امسودان تقول انسان ازرق (تعني الأسود) وانسان اخضر ، وعندهم هو لون يتدرج ما بين الأسود والأصفر..بيد ان العبارة في النص لم تقل (الفقراء الزمرد) ،
لأنها لو قالت هكذا لكنا قلنا ان العبارة تتسق مع الضمير الثقافي الباطن لأهل امسودان ، خصوصا وان الزمرد ، من اجود وافضل انواعه هو الأخضر..!

تقول الأسطورة العربية ، أن علي بابا ، انه حينما وجد كنز في مغارة شهق قائلا:الزمرد ، المعين الذي لا ينضب..!

فالزمرد نوع من الأحجار الكريمة ، والإنسان له ارتباطات كبيرة بهذا النوع من الأحجار الكريمة ،
وقد ورد ذكره في اساطير تعود لأزمان سحيقة (الواح الزمرد لهرمس ، وهرمس هو نبي الله ادريس ، وله ايضا اللوحة الزمردية (سماراغدينا) ولا ندري هل هي نفسها الواح الزمرد أم شئ اخر)..
وايضا ورد ذكره في الكتاب المقدس (العهد القديم/سفر الخروج/اصحاح 28) ..وحتى اليوم يرتبط بما يسمى باحجار الميلاد ،
حيث يذهب البعض (استنادا على سفر الخروج) ، السنة مقسمة لإثني عشر شهرا ، ولكل شهر حجر ميلاد معين ،
وبعض يربطها بالأبراج ، حيث يكون الزمرد حجر كريم يناسب مواليد برج الثور والجوزاء والسرطان..ربط الميلاد بهذه الأحجار الكريمة ،التي منها الزمرد ،
يقال ان لها طاقة روحية تربط الأنسان باكوان خارجة عن حدود وعيه المادية..!!

ولا ندري هل الشاعر اسامة الخواض ، حينما اتى ذكر الزمرّد في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، هل يكتب تاريخه الحضاري ، أم ان هذا التأريخ كان يكتب اسامة في تلك العبارة المقتضبة ذات الدلالات اللانهائية؟..

كبر


Post: #140
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-29-2015, 11:08 AM
Parent: #139




(39)

عطبرة ، مدينة سودانية ، تقع بالقرب من صحراء النوبة (الصحراء الشرقية ، من مدنها في عصرنا الحالي مدينة العبيدية) ،
والنوبة من اقدم الشعوب التي عرفت قيمة الزمرد ، فالتاريخ يحدثنا في شذرات منه ، انه كانت للنوبة مناجم للزمرد ، وناتجها كان يصدر لقصور الملوك بلاد فارس والهندي واوربا..

وان كان الإتبراوي (سواءا نسب لنهر عطبرة او نسب لمدينة عطبرة نفسها) فهو كائن يستبطن مثل ذلك الوعي الحضاري القديم..وعي الكنوز التي كانت بين يديه ، وصار حاله مجرد انتظار لحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق..!

فالمنطقة التي منها الأتبراوي (النهر) ، خصوصا الصحراء الشرقية أو صحراء النوبة ، هي الأرض التي اشتهرت بوجود الزمرّد بصورة اسطورية واقتصادية .
فلقد ذكر الإكفاني في كتابه (نخب الذخائر في احوال الجواهر) أن الخضرة تعم كل انواع الزمرّد ، وقال( معدنه بسفح في جبل في (شندة) من ارض البجا بصعيد مصر الأعلى (ص 4) .) ،
ومعروفا ان مصر السلفى هي مصر الحالية ، ومصر العليا هي شمال السودان.
وايضا تحدث عنه البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) ، واكد جمال خضرته ، وهذا لا يهم ، وانما المهم تأكيد مواقع انتاج الزمرّد في تلك الأزمنة ، حيث ذهب الى نفس المواقع التي ذكرها الإكفاني .
فهو يقول( اما معادنه ، فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجا / ص 70) ،
ويقول عن ابو اسحق الفارسي (ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوب النيل في بريّة منقطعة عن العمارة /ص 70) ،
ويقول عن الكندي (ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تخوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم/البحر الأحمر في جبل موغل في بلاد النوبة/ ص 70)
واحتج البيروني على نسبة البجا للسودان ، لأنه كان يرى ان السودان يجاور المغرب (يقصد السودان الفرنسي) ،
وقال (اما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرّد لا في جبل موغل في النوبة ولكن في المفاوز التي بين بين النيل وبحر القلزم/ ص 70) ،
وحكي اساطير كثيرة عن الزمرد ، مثل مذبح من الزمرد الخالص للقرابين ، والأسطورة المتفق عليها ، بان الأفاعي كانت تدمع عيونها حينما ترى الزمرد ،
وفي هذا المعنى اورد بعض من شعر ابوسعيد الغانمي والذي يقول فيه:

ماء الجداول ما ينساب ملتويا ،
على زمرّد نبت غير منتشر
كالأفعوان اذا لاقى زمرّدة
فانساب خوف ذهاب العين والبصر
(ص 71-72)..

واضاف البيروني ، عن ابونصر العتبي ، في بعض من رسائله ، قال (ان لكل خاصية وقوة بحسب القدرة الإلهية في ذاته وهذا الزمرّد تسيل مقلة الجان / ص 72).

وفي مقال لأحمد صبحي منصور (نشر في موقع اهل القرآن ، ديسمبر 2009) ذكر (في القرن الرابع الهجري كانت الأضواء مركزة على ارض البجا وشعبها لأن الإعتقاد ساد بانها مركز الزمرّد) ،
ونقل عن المسعودي وحديثه عن الزمرّد في بلاد البجة وكيف انهم كأنوا ياخذون الأتاوة ممن يبحث عن الزمرد.

في التعليق على مقالة احمد صبحي منصور ، تحدثت المعلقة عائشة حسين حديثا مفصلا عن مثلث حلايب ، تحديدا جبل علبة.

كبر


Post: #141
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-29-2015, 11:12 AM
Parent: #140



(40)

وكانت النوبة تسمى الوان الزمرد بلغاتها (ونحتاج بعض من يعضد مذهبنا هنا في نسبة اسماء تلك الألوان الى اللغات النوبية القديمة/تحديدا البجا) ،
فكان الزمرد الذهبي اللون يسمى (الغوشونيت) ، والوردي اللون (الفيروبيريت) والزهري اللون (المرغنيت)..!!!

ولقد ذكرنا سابقا ، ان نهجنا في هذا التواصل ، تواصلنا مع نص (خسوف القمر الأتبراوي) يذهب الى ضرورة بقاء الكاتب حيا ،
عكسا لمقولة بارت (موت الكاتب) ، لأن الحياة ، حياة الكاتب ، ضرورية لتفسير كثير من المعاني ، وهي قد تشكل معين لا ينضب..ف
ان كان للشاعر علاقة ببيئة صوفية (كالختمية مثلا) ، فمؤكد أن كثير من مفردات وتصورات تلك البيئة قد تطل بين الفينة والأخرى في ابداع الكاتب الذي يتشكل في صورة رسالة قصد منها التوجه الى المتلقي ،
وهو بدوره يتفاعل معها ويستنبط معانيها بكل الطرق الممكنة..!

والزمرد في زمانه ، كان اغلا من الذهب ، فهو كنز نادر (خصوصا الزمرد الطبيعي) ، وحينما يشير النص الى جماعة الناس التي تنتظر الزمرد ، فهو يستبطن قيمة الزمرد الغالية النادرة..

فهل زمرد هذي الكوكبة من الفقراء: هو كنز الثورة ام كنز الخلاص من القهر وخلق وطن يتسم بالتسامح والسلام والقبول؟..

بالطبع ، النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد لا يرغب الذهاب الى تلك المجاهل من مجاهل المعني ، ولكن عزاؤنا أن السيموطيقا هي المنهج الذي يسمح بتتبع خيارات التأويل الى اقصى مدى ممكن..!


كبر


Post: #142
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: عبدالكريم الاحمر
Date: 04-29-2015, 02:15 PM
Parent: #141

استاذنا كبر ... اسعد الله ايامكم و ادام عزك
ام عاصم زوجتي دائما تقول لاصحابنا بأنني افضل مستمع ... انتهى
و لولا خوفي من الغتاتة اللي اتهمك بيها اخونا ابراهيم فضل الله كان اتغاتتا عليك وكاني غير موجود
لكن كمان حرام ان ارى مجهود مثل الذي تقوم به ولا اشيد به ، الاستمتاع في صمت هو قمة الغتاتة عندي فارجو السماح ... اسي انا لسا في الصفحة الاولى ما كملتها وراجع ليها تاني لانو شعرت بنوع من تانيب الضمير وكمان حتى لا يظن من يظن بان نفسي بغير جمال .... اليوم فقط تاكد لي بشكل قاطع بأنك رقم كبير وصاحب باع طويل لكن تواضعكم الصوفي حال دون ان تبلغ مداه .
نأمل ان تظل مشرقا هكذا لان لديك الكثير
عبدالكريم الاحمر

Post: #143
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 07:21 AM
Parent: #142

الأصدقاء ..

جلالدونا..

(سوف اعقب على ملاحظات لاحقا ، وكتبت ليك رد طويل فيهو بعض السيموطيقا ، لكني عدلت عن نشره ، فقط ساعقب على ملاحظاتك ، ومافي مشكلة نكلم اسامة الخواض يتراجع عن اللقب الذي خلعه علينا..اتفقنا؟)..


معاوية..

(الغناء الذي ارفقه اسام الخواض مرتبط بالنص ، وهو تنويعات تحمل نبرات مختلفة ، وجزء من شغل الملتميديا ، يعني كل ما يساعد في ادراك المعاني فهو جايز)..


ابوبكر عباس..


( اسئلتك محل اعتبار ، وملاحظات يمكن ان يرد عليها اسامة الخواض ، بعد ما نتم الفكرة..ما عارف الناس مستعجلين كده لي شنو؟..المهم).

كتر خيركم على المرور..

كبر

Post: #144
Title: Re: andquot;من بف نفسك يا القطارandquot;:
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 07:22 AM
Parent: #143


ول ابا عبد الكريم الأحمر..حبابك يا صديقي..
كتر خيرك على المطايبة ، وما نفعل يا صديقي هو جهد المقل ..وليتنا نطول ان نكون ارقام في دار امسودان ، وان كانت حكاية الأرقام الكبيرة دي مرات بتجيب ليك الهوا في صمة خشمك..!
هي مسامرات ، نحاول انجازها متى ما اتسع الوقت وسمحت الظروف..
تحياتي لناس البيت..كلهم بدون فرز..


Post: #145
Title: "نثر" نص "خسوف القمر الاتبراوي" التفعيلي؟؟؟؟؟
Author: osama elkhawad
Date: 04-30-2015, 07:29 AM
Parent: #142

سيدي كبر
اعذرنا على المقاطعة "اللئيمة"،
وأنت في قمة "الوردية الثانية".

السيد جلالدونا مصر على أن "خسوف القمر الاتبراوي"،
هو "نثر".

كما في كلامه المعاد للمرة كم ما عارف؟؟:
Quote: كل ما نود اثباته ان نثر خسوف القمر ليس بقصيدة

عليك أن تثبت عروضيا من خلال تقطيع النص، أن نص "خسوف القمر الاتبراوي"،
لا ينتمي عروضيا إلى "شعر التفعيلة".

ولو غلبك، ودايرني أثبت ليك،

سأفعل،لأن عروض الخليل هو مثل "النوتة الموسيقية" ، لا يقبل "غلاطا".

محبتي لكل المتابعات والمتابعين.

Post: #146
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويandquot; �
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 07:33 AM
Parent: #145



(41)

وكان انتظاره لها ، بعض من انتظار كوكبة الفقراء ، انتظارا للزمرد (الكنز، ذو المعين الذي لا ينضب) ، وهنا كما قلنا يتداخل العام مع الخاص ، زمرده هو هي ،
وزمرد الجماعة هو الخلاص ، وكليهما ينتظر الخلاص على طريقته الخاصة..!!

فهنا تصاوير مركبة: تصوير لإنتظاره هو (انتظرتك) ، تصوير لإنتظار كوكبة الفقراء ، ثم تصوير لحال اخرى ، حالة مشوشه ومزعجة تضرب بسلامة هذا الإنتظار..
هي حالة وجود المدافع (هل تذكر قوله: البيت نسقه الرصاص؟)..لأن هذه المدافع (رمزية الحرب) تعمل بهمة لإحداث الخراب ،
واحد وجوه ذلك الخراب ، عدم قدرة الناس على الفرح الطبيعي ، كأن تحرم الحبيب التزوج بحبيته مثلا..!!
و(الحريرة) ، عقد صغير من الحرير الأحمر ، جميل المظهر ، ويربتط بطقوس العرس في السودان ، حيث تربط في اليد اليمني (العروس والعريس) ،
وتصحبها رمزية اخرى (الضريرة) وهي مركب من عطور طيبة (هل تذكر : خارطة الجلاد) ، توضع على رأس كل من العروس والعريس..
مثل هذه الرموز حينما تكون في بيئة سلام معافاة ، تكون طيبة الذكر وتشكل حال معادل روحي في حياة الإنسان ، وحينما يفقدها ، قد يشكل ذلك حال من الحزن الشفيف والتشاؤم..!!
الحرب ، خلاصات الإقتصاد الطفيلي التي هي ناتج الهجرة السودانية (الخروج الأكبر/الرحيل اللؤلؤي) ، احوال الرحيل والفراق ، عدم اللقاء ،
او حتى الفرح بصورة طبيعية ، كلها معاني يريدنا النص ان نستنبطها من تجربته وتجربة اصواته الداخلية والتعابير المتناثرة..!!

كبر

Post: #147
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويan
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 07:34 AM
Parent: #146




كبر

Post: #148
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويan
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 07:39 AM
Parent: #147



(42)

يقول النص:

Quote:
،
..."و القطارُ مخادعٌ":
"جسمي انتحلْ
فكري انشغلْ
دمعي انهمرْ
أبقى "قمرة" جوّة القطرْ
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله"
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،



وكما ذكرنا سابقا ، ان النص اخذ يكرر عبارة/لازمة (القطار مخادع) ، وهي هنا اشبه بلعبة الهزر وعدم اخذ الأشياء على محمل الجد..
وهذه النقطة يمكن ان نفهمها في اطار تصورنا لتسامح الفنان عثمان الشفيع تجاه القطار ، وتسامح (الحبيبة) تجاه القطار ، فهي لا تريد أن تقسو على القطار بالرغم من انه لم يحمل مرادها..!
في مواصلة نهج التناص مع نصوص اخرى مألوفة للمتلقي السوداني ، يتناص نص (خسوف القمر الأتبراوي) مع اغنية شعبية ،
تدخل في طائفة (اغاني البنات) ، وقد رتبتها الفنان السودانية عائشة موسى احمد ادريس (عائشة الفلاتية)..
فياترى ماذا يريدنا ان نفهم النص في حالة استدعاءه لتلك الأغنية (باعتبارها نص اخر موجود من قبل)؟..هل النص يريد أن يساءل نص الأغنية؟..
هل يريد أن يسخر منه؟.. ام هل يريده لتعضيد حجته الأساسية؟..
نميل للأتفاق مع الإحتمال الأخير ، احتمال ان النص (خسوف القمر الأتبراوي) تناص مع نص اغنية (يجوا عايدين) لتعضيد حجتة في توصيل فكرة معينة..!
الأغنية في ظاهرها هي اغنية عن الحب والرحيل والإنتظار والعودة ،
ولكن حينما يستصحبها نص حداثي ، غني بالسيموطيقا ، فهو يريدنا ان نسشتف كل المعاني الممكنة ..وهو فعل التأويل المسبب..!
بعضنا قد يذهب الى بعض من معاني الأغنية ، تذكيرنا بالبداية التاريخية لنشوء الإذاعة السودانية ، حيث الأغنية تم تسجيلها في بدايات وجود تلك الأذاعة.
البيئة الإجتماعية في ذلك الوقت ، كانت ترتبط بالحرب العالمية الثانية ، وكان السودان من ضمن جيوش الحلفاء ، وارسل بعض من جيوشه للقتال (ليبيا ، مصر ..الخ)..
والأغنية كانت تدخل في نطاق ما نعرف اليوم بمصطلح (بروباقندا الحرب) ، وبصورة ادق التوجيه المعنوي للمقاتلين السودانيين..
ومن فكرة هذه الأغنية (تقريبا) ظهرت ، لاحقا ، وحدة في الجيش السوداني تسمى (فرع التوجيه المعنوي) ،
والتي بدورها تطورت لتتفرع عنها وحدة اخرى (سلاح الموسيقى السوداني) ، وهذه الأخيرة لها باع في توثيق كثير من الأغاني الحماسية ، وادخالها في زمرة الحداثة ، عبر اعادة انتاجها باستخدام الات موسيقية حديثة..!!
المفارقة في نص الأغنية ، حينما نقرأها في سياقات نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، قد نخرج بفهم عميق ومتماسك..

فحينما يقول النص (البيت نسقه الرصاص) أو (والمدافع تفصل الأعراس عن جسد الحريرة) ، فانه يذهب ليؤكد لنا ان الحرب اصبحت غريبة ،
حيث الجيش السوداني صار يقاتل المواطن السوداني (حروب داخلية) ، بينما في زمن الأغنية كان الجيش السوداني لا يقاتل مواطنيه ، وانما يذهب للقتال في دول اخرى (حروب خارجية)..!!!!!
وهنا ، كأنما يريدنا النص ان نصرخ نحن ونقول (والقطار مخادع) ..!

القطار الذي يحمل الحبيب/الحبيبة/الجيوش الوطنية/الثقافة/الوعي..الخ..ذاك هو القطار الذي يستحق الإنتظار.. فهل رأينا كيف تتفاعل ذاكرة انسان امسودان مع القطار؟..


كبر

Post: #149
Title: "يجوا عايدين"
Author: osama elkhawad
Date: 04-30-2015, 07:46 AM
Parent: #148








Post: #150
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويan
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 08:32 AM
Parent: #148


صديقي واستاذي اسامة الخواض..حبابك
نحن كائن امسودان ، عندنا حاجتين: التعود ، وعدم الثقة في الذاتي..
الأولانية ، اننا نأخذ الحاجات على علاتها ، ولو بدر اي تجديد أو تغيير ، بكون صعب التعامل معاهو..غياب النقد الحقيقي في امسودان هو الذي افرز مثل هذه الحالات التي تحب الغـــلاط من اجل الغــُلاط..
بمعنى لو كان عندنا نقد مواكب للحركة الشعرية السودانية ، لتعود القارئ على المفاهيم والمقاربات وبالتالي لتسنى له امتلاك ادوات منهجية تساعده في فهم رسالة الإبداع..
الحاجة بتاعة عدم الثقة في الذاتي ، انو الناس دايما بتنظر لكائن اخر..اخر ثقافي او جغرافي حتى يقول تقييم معين ثم يصبح هذا التقييم استاندرد ،
ببساطة لأن انتجه زول غير سوداني..عشان كده يا صديقي الناس هنا بتحب تغالط من غير ما تبرر.. يعني الشعر الذي كتبه اسامة الخواض ،
كثير من الشعراء كتب اردا منه واقل منه قيمة وقدرة على استفزاز القارئ..لكن لأنه صدر من كائن غير سوداني فبتلقى الناس بتتجاوب معاهو اكتر..!..
وفي نفس الوكت حقنا نحن السوداني ممكن نستأسد عليهو ونقعد نغالط فيهو..!!
ظلامية التلقين هي التي قتلتنا ولازالت تقتلتنا بصورة مرعبة للغاية..!
فالتجديد والتجريب المستمر هي ادوات التطور ، ونحن يا صديقي لا نحب التطور..لا نحبه البتة..!!
وليت اخونا جلالدونا يجي راجع ويثبت حكاية نثرية النص ده..!
عموما ساواصل في فكرة كتابة هذا القاموس ، وتبقى القليل القليل..وان كان البعض يعتبر نص (خسوف القمر الأتبراوي) نص غريب وغامض ،
فهم ايضا يعتقدون ان مثل هذه المقاربات هي الأخرى غريبة وغامضة ، ببساطة لأن الناس ما اتعودت عليها..!!
لم يغب عني اي تلميح ، سواءا صريح او ضمني ، صدر بسبب هذا البوست ، واخر التلميحات كلام اخونا وصديقنا منصور المفتاح..ولكن ،
ليس في الأمكان ارضاء أي من كان.. سنكتب قولنا و سنقرأ بطريقتنا (على كيفنا ، كما قال استاذنا عبد القادر الكتيابي)..وعزاؤنا خلق كتير بتقرا وبتابع وبتظهر الإهتمام..!

شكرا يا صديقي ، فمن حقنا ان نكتب كتابة مختلفة ، ومن حقنا ان نقول للأجيال لها الحق ان تكتب بصورة مختلفة ، حتى لا تتعقد في روحها..!!

كبر

Post: #151
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويan
Author: osama elkhawad
Date: 04-30-2015, 08:52 AM
Parent: #150

هانت ، ياكبر،
باقي لينا من غنا "الخسوف"،
خليل فرح:
Quote: "ما هو عارف قدمو المفارقْ يا محط آمالي السلامْ
يا جميل يا نور الشقايقْ املا كاسكْ و اصبرْ دقايقْ
مجلسكْ مفهوم شوفو رايقْ عقدو ناقص زول و لا تامْ

Post: #152
Title: Re: andquot;نثرandquot; نص andquot;خسوف القمر الاتبراويan
Author: Kabar
Date: 04-30-2015, 09:41 AM
Parent: #151


تحية لبنياتي وصديقاتي ..(التومات) فاطنة وصابرين..!
عارف يا اسامة ، مرة كنت بسمع للبنيات ديل ، يا سبحان الله، غنية يجوا عايدين.. اها عندي زميلي وصاحبي في الشغل من السنغال ، اسمو الحاج صو...
وده زول مؤمن بالسودان بصورة تحيرك..و بيحب المزيكا السودانية شديد..و عندو اسطوانة بتاعة شيخنا الموسيقار العالمي حمزة علاء الدين..بيسمعها يوميا..
اها ..الحاج يشيل ويتلصص.. فجاة قال لي: عارف اللغة دي ياتو لغة؟.. قلت ليهو : عارفها..!!
قال لي: والله طلعتوا عينا ذاتو.. ؟ كل المزيكا بتاعتكم بالعربي.. شنو الجدة..!!
وطلب اترجم ليهو الغنية بالأنجليزي.. ترجمتها ليهو (على حسب قدرتي) ، وقلت ليهو: ما انت عامل فيها بتعرف لغات افريقية..ليه غلبتك دي؟..
قال لي : عشان اتأكد ، واصلا ما كنت متصور انو غناكم ممكن يتغني بنفس الريتم والفكرة والموود بلغات تانية..!!
طبعا صاحبي ، انا عارفو كويس ، كان مكسر ليهو في مهندسة من نيجيريا.. اها قام سمعها ليك الغنية..!!.. وزولتك يا مؤمن يا مصدق.. ياعم كبر جيب لينا غناكم داك يااااااااااااااااااااخ..!!

واحدة من الحاجات المدهشة يا اسامة ، انو الأفارقة ، قاعدين يعاينوا للسودان بطريقة اسكت ساكت خليها..لو ربعها عملوهو السودانيين والسودانيات ، لكنا مرقناها في مدى بعيد خلاص..!!

صاحبي طلب مني طلب عجيب (وهو مصدق انو شخصي الضعيف يملك امرا على اهالي امسودان).. انو نفس البنيات ، فاطنة وصابرين ، يغنوا (يجوا عايدين) بالعود وبس..!!

ياخي نحن نلقاها من منو ولا منو..!!!!

كبر

Post: #153
Title: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه "خسوف القمر الاتبراوي" التفعيلي
Author: osama elkhawad
Date: 05-01-2015, 04:57 AM
Parent: #152

اعزيزي كبر

سلامات

أثنِّي على دعوتك التالية إلى الاستاذ "جلالدونا":
Quote: وليت اخونا جلالدونا يجي راجع ويثبت حكاية نثرية النص ده..!

هذا يثير ما سبق أن قلنا به عن تقصير "المؤسسة التعليمية" السودانية،
في تمكين الطالبات والطلَّاب،
من امتلاك أدوات تساعدهم على تذوق النص الشعري الحديث،
مثل تدريسهم مبادئ العروض،
ومبادئ مناهج "النقد الأدبي الحديث".

لو أراد السيد "جلالدونا"، العثور على نصوص نثرية لي،
فهي كثيرة.

لكنها ليست أكثر من نصوصي التي كتبتها على وزن التفعيلة.
وليس من ضمنها للأسف الشديد:
نص "خسوف القمر الأتبراوي".

النص التالي مثال على قصائد نثري:




Post: #154
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ال
Author: جلالدونا
Date: 05-01-2015, 06:59 AM
Parent: #153

ح اتجاوز عن كلام كتير و اجيك فى لب الموضوع
مفهوم الكتابة
و
مفهوم النص
و هنا لا اقول مصطلحا
و عودا الى اصل الكلمتين
كتب
و
نص
فى صيغة ماضيهما
و حتى تستبين امور
نقول
كتب الا ستاذ الخواض
و نص الاستاذ الخواض
و انت الرجل القانونى تعرف.. نصت المادة من قانون العقوبات
و تعرف ايضا
هذا ما جاء فى اقواله بالنص
الداير اقولو
كلمة كتب اجابتها كتب شنو
وكلمة نص اجابتها نص على شنو
المراد
ان نص تحتاج الى كلمة مضافة حتى نفهم مراميها
يالنسبة للدلالات و الاشارات
اهديك هذا اللحن ذو العلامة الفارقة فى الغنا السودانى

وشوف ترمز عن كتير دى
مع اكيد ودى و احترامى

Post: #155
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: معاوية المدير
Date: 05-01-2015, 07:20 AM
Parent: #154

Quote: أشكر أكثر "كبر"،
الذي يحاول أن يقنع بعض الاسفيريين،
بأنني شاعر مهم،


شاعر ؤُ مُهم كمان !.
يا اخوي والله إنت زول متروس هوا ساكت،
إنت عندك نُفاخ عاملك تضخُم غروري في الفارغة،
إنت زول فارغ ساكت بلآ لمّة معاك .

بارك الله فيكبر العشّمك ...

Post: #156
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-01-2015, 09:28 AM
Parent: #155



صديقي جلالدونا..حبابك

كتر خيرك على هديتك (الحالم سبانا) وهي اغنية اطرب ليها كتير وقاعد ارددها.. وعندي مقارباتي الخاصة عنها..ولكن..!

يا جلال يا اخوي ، اسامة الخواض غتيت بالله واحد..ولو انت فاكر الدوبيت والغنا الخاتيهو في نص (خسوف القمر الأتبراوي) هو مجرد ترويح واغاني ساكت.. تكون غلطان يا جلال..!!
والله صحي..!..القصة ما قصة غنا لله ، القصة عندها علامات واشارات بعيدة في معانيها..!

غنية يجوا عايدين يا جلال غنية سياسية ووطنية في زمنها ..و غنية ماهو عارف قدمو المفارق غنية سياسية ووطنية ،
والحاجات دي لازم نربطها بحكاية الإهداء بتاع الى روح اضرابات عمال السكة حديد في امسودان..
والأظرط.. لمن تعرف يا جلال انو اسامة الخواض في تفصيلة من تفاصيل حياتو..كان نقابي ، أي والله ، ناس ارحاككم نلبس براطيشنا ونمشى نسقط النظام..!!!
الإشارات دي مهمة ، فاسامة ما قاعد يرص ليك اغاني والسلام ،
ولو كانت الفكرة كده.. انا شخصيا كنت ح اقول ليهو بالله عليك جيب لينا غنية (شاقي روحك ليه/التاج مكي /احمد ربشة)
أو غنية (السراب/الهادي حامد) أو غنية (فرحانة بيك كل النجوم/العميري/علي السقيد) أو غنية (في غفلة رقيبي/حقيبة/ترباس)..الخ..

سيرة القانون سمحة يا جلال ، ودي الشغلانة الوحيدة القام الشعب السوداني دفع دم قلبو عشان نقراها ونتعلمها ونجي نطبقها..ولكن..!

لو بتصدقني يا جلال ، كان عندنا مادة في القانون اسمها جورسبوردنس (ح اكتبها ليك بالإنجليزي في مرة تانية) ، وهي مادة فلسفة القانون..
وكان بيدرسنا ليها استاذنا المرحوم بروفسير عبد السميع عمر/الغريبة كان تحت تحت ختمي واتحادي ديموقراطي (كان نائب عام في امسودان في بدايات ناس الإنقاذ)..
اها في اول المحاضرات كان الحديث عن غنية (كدا كدا يا الترلة ، القاطرها قندراني..!!)..أي والله ، ودفعتي في المنبر اخونا الفنان الجميل عثمان الصادق (الدغيس) ،
وهو افضل من عزف نقاقير الدليب ..وايضا يعزف الأكورديون..!!..لو متذكر ممكن يعضد كلامنا..!!!

المدهش يا جلال ، حتى اللحظة ، اسامة الخواض لسع قاعد يكتب في النص ده..نص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!!!!!!!!
من شهادة ول ابا ابراهيم حمودة ، والتي يعضدها منطق النص الداخلي ، ان النص اول مرة ظهر قبل تلاتين سنة..!!
استمرارية كتابة النص ،
دي ممكن تتعرف عليها لمن تشوف صور الأغاني القام جابها اسامة في الخيط ده، يعني كل اغنية بيجبها ليك بكذا صوت وكذا تصور..
يعني هو ذاتو مقتنع انو الفقرة أو الجزء القام اضافو للنص المكتوب ، من قبل ،، انها امور غير نهائية ، وممكن يضيف عليها كل دقيقة والثانية ، عشان يخلينا مستمتعين بفكرة لا نهائية المعنى ..!!

و ياريت يا صديقي ، تتابع معانا لغاية نحصل حتة (الكوكوه) في النص..ومن هسع ، عشان الفكرة تقع ليك بنقول ليك ،
شوف في اليوتوب .. فيرشن قديم لبعض الأغاني السودانية ، اقرب نموذج ، الإيقاع في غنية الأستاذ محمد الأمين (يا معاين من الشباك)..فقط ركز مع الأيقاع..وبعد داك شوف حكاية الكو..كرو الحاصلة في النص..!
ونحن ح نتم ليك باقي الفكرة..!!

لو لقيت ليك فرصة ، يا جلال ، قوم اشتغل تشكيل حروف على كل مفردة موجودة في النص ،
وبعد داك طابقها بنظرية الخليل بن احمد الفراهيدي ، المعروفة باوزان الشعر او بحور الشعر..لو ما لقيت مطابقة.. شنبي يقوم في الظلط..!!
فكرة مبسطة للغاية ، فكرة بحور الشعر وتفعيلاتها ، بتقوم على منطق التشكيل.. تشكيل الحروف الواحد ده (بتاع :فتحة ، ضمة ، كسرة ، سكون)..!!

كتر خيرك يا حبيب..وفكرتنا بسيطة للغاية.. انو الناس ما تتخوف قدام أي نص كان.. سواءا شعر أو نثر أو خاطرة أو رواية أو قصة قصيرة أو خطبة سياسية ذاتو..
من حقهم أن يكتبوا..و من حقنا ان نقول ليهم: نحن برضك ممكن نقرأ..!!..دي كل الفكرة يا حبيب..!

اخير اسامة الخواض قاعد يغالطنا في الأسافير، كلمة بي كلمة ، الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي ، كان بيشمر كم القميص..و بونية طوالي.. شهادة لله ساكت ما يخليك تقولها..!!!
فظاظة الشاعر مظفر النواب ، من تجربة شخصية مؤلمة للغاية ، لأنو نظام البعث في العراق قام خصاه ، أي والله الخصي الواحد ده يا جلال..!!
فظاعة الشاعر احمد مطر من تجربة شخصية ، لأن نظام البعث في العراق كتل اتنين من اخوانو بطريقة بشعة (تذويبهم في حامض الكبريتيك)..!!
فهل اسامة الخواض فظ؟..بالطبع لأ..و ما يظنه بعضنا ملاحقة ولئامة من قبل اسامة ، هي عندنا حنكشة ساكت..خصوصا لمن نقيسها بتجارب اخرين.. اصروا أن يقولوا قولهم ويذهبوا..!!!

عرفت كيف هي قاسية عبارة اسامة الخواض (الكتابة في الوردية الثانية ، هي عملية قاسية ومقاومة للموت..!!!)..

الموضوع مش مجرد غنا سمح يا جلالدونا..!!

ودمت..

كبر

Post: #157
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-01-2015, 09:46 AM
Parent: #156



(43)

يقول النص:

Quote:
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،
و أنتِ-الآن-خائفةٌ،
تراقبكِ المحطةُ،
...و المدافع بين أقمار الكمان "الأتبراوي" استجمَّتْ....،




( سأقيم – هذا الليل – في صخب)..
فلقد خصص الليل بليل معين ، وذلك بتعريفه عن طريق الوصف المحدد وذلك باستخدام حرف الإشارة (هذا) ، وايضا عرفه بالألف واللام ،
وكل ذلك يفيد أنه يتحدث عن ليل محدد للغاية..ولكن أي ليل هذا ؟ (اياكم ، ان يخرج علينا احدكم بانه ، طالما الحديث عن عطور الجلاد ، المهيرة/العروس ، المحلبية والدلوكة ، فانه بداهة يعني ليل الدخلة ، اياكم..!!)..
والبيئة الدينية ، خصوصا بيئة الصوفية الإسلامية ، مسيطرة تماما على الوعي الباطن لنص (خسوف القمر الأتبراوي)..
فلو انه قال ( سأسهر هذا الليل في صخب ) لزعم البعض انه يريد ان يقضى ذاك الليل المعين ساهر في اللهو والإمتاع وغيرها من الأغراض..!
ولكنه قال ( سأقيم) ، وهو يقصد (قيام الليل) ، وفي البيئات السودانية ، خصوصا البيئات الصوفية فان قيام الليل يعني أن يتفرغ العابد الزاهد عن متاع الدنيا وتفاصيله ويتفرغ للذكر والعبادة..
ايضا معروف ان قيام الليل في امسودان ، قد يصحبه صخب وضوضاء مثل استخدام طبول النوبة (نوبة/طار/ شتم) المصحوبة بالرقص الصاخب الذي يجعل صاحبه يتصبب عرقا وارهاقا..!!
فهو يريد ان يقيم قيام مقدس (الإنتظار ، ملؤه الأمل والرجاء)، قيام الليل بصورة مقدسة ملؤها الصخب ،
ولو سألتني ، لقلت: جرب هذى: ليل الظلم ، ليل الديكتاتور ، وقيامه المقدس يكون ببذر بذرة الوعي والمقاومة الشرسة (هذا ما اذهب اليه انا)..!!

بيد انه يقول عنها ، انها الآن خائفة..تراقبها المحطة..!!
وهو الذي قال سابقا ، في رثاء القمر الأتبراوي ، ان الخائفات طنبرته.. أي غنت له غناء الطمبور..!
والتداخل بين العام والخاص ، يتجلي هنا ، فبعضنا قد يذهب انه يصف حبيبته الخائفة ، وبعضنا قد يذهب الى انه يصف حال الثورة المنتظرة المبتغاة..وكلا المعنين يجوز ،
خصوصا لو استطعنا ان نبرر له باسباب تنطلق من منطق النص نفسه..!!

بيد انه يذهب ابعد في وصفها ، بانها خائفة ، تراقبها المحطة ، وفي نفس الوقت المدافع قد استجمت..
واستجمام المدافع كان في صورة خاصة ، لأن مثل تلك المدافع كانت تستجم بين اقمار الكمان الأتبراوي..وهنا اضاف تعقيد اخر (اقمار الكمان الأتبراوي)..
الكمان الة موسيقية ، والموسيقى تجلب الفرح ، وهي لا تكون الإفي حالة توفر السلام والطمأنينة ،
فخوفها (وهي تراقبها المحطة) تبريره وجود الحرب التي اختار ان يرمز لها بالمدافع ، وحينما تستجم المدافع ، فهذا لا يعني ان الحرب توقفت ،
وانما يعني ان الحرب اصبحت جزء من حياتنا ، نحن كائن امسودان ، لدرجة انها استقرت حتى بين اقمار الكمان، فهو يريد ان يرسخ صورة الحرب وبشاعتها ،
وان (خوفها، وهي تراقبها المحطة) خوف مبرر بسبب لعنة الحرب التي استقرت حتى بين الأنغام ،
وقد نذهب ابعد ، حينما نقول ، ان الخطاب الغنائي شوشته بروباقندا الحرب واصبح يخدمها ، وهذا معنى بعيد يحتاج كثيف التبرير والربط..!



كبر


Post: #158
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: اميرة السيد
Date: 05-01-2015, 07:40 PM
Parent: #157

عطبرة ، مدينة سودانية ، تقع بالقرب من صحراء النوبة (الصحراء الشرقية ، من مدنها في عصرنا الحالي مدينة العبيدية) ،
والنوبة من اقدم الشعوب التي عرفت قيمة الزمرد ، فالتاريخ يحدثنا في شذرات منه ، انه كانت للنوبة مناجم للزمرد ، وناتجها كان يصدر لقصور الملوك بلاد فارس والهندي واوربا..

وان كان الإتبراوي (سواءا نسب لنهر عطبرة او نسب لمدينة عطبرة نفسها) فهو كائن يستبطن مثل ذلك الوعي الحضاري القديم..وعي الكنوز التي كانت بين يديه ، وصار حاله مجرد انتظار لحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق..!

فالمنطقة التي منها الأتبراوي (النهر) ، خصوصا الصحراء الشرقية أو صحراء النوبة ، هي الأرض التي اشتهرت بوجود الزمرّد بصورة اسطورية واقتصادية .
فلقد ذكر الإكفاني في كتابه (نخب الذخائر في احوال الجواهر) أن الخضرة تعم كل انواع الزمرّد ، وقال( معدنه بسفح في جبل في (شندة) من ارض البجا بصعيد مصر الأعلى (ص 4) .) ،
ومعروفا ان مصر السلفى هي مصر الحالية ، ومصر العليا هي شمال السودان.
وايضا تحدث عنه البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) ، واكد جمال خضرته ، وهذا لا يهم ، وانما المهم تأكيد مواقع انتاج الزمرّد في تلك الأزمنة ، حيث ذهب الى نفس المواقع التي ذكرها الإكفاني .
فهو يقول( اما معادنه ، فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجا / ص 70) ،
ويقول عن ابو اسحق الفارسي (ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوب النيل في بريّة منقطعة عن العمارة /ص 70) ،
ويقول عن الكندي (ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تخوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم/البحر الأحمر في جبل موغل في بلاد النوبة/ ص 70)
...........................,,,,,,,,,,,,,,,,,,,.....................’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’..............................,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

يا جماعة ما شوقتونا للسودان شوق شديد ..
ووالله نهر الأتبراوي كان من الممكن يحقق آمالنا واحلامنا كلها .. لكن الله يجازي الكان السبب.
وحتى الآن ، وعلى الرغم من اننا من سكان عطبرة منذ الميلاد .. وننتمي لعطبرة ونجن لناس عطبرة فلا ندري
حتى الآن هل سميت المدنية على اسم النهر ام سمي النهر على المدينة

اما اغنية يجو عايدين.. فالكلام حلو من خشم سيدو.... وانا اعني هنا من تغنت بها اول مرة وصاحبتها..( عائشة الفلاتية) فصوتها ملائكي يجذب الأسماع
ويطرب الكل..##
وشكرا ليكم
ودمتم بالف خير وصحة وعافية
بسمات (بت اتبرة)

Post: #159
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-02-2015, 08:23 AM
Parent: #158


صديقتي بسمات (بت اتبرة)..حبابك
كتر خيرك على المرور والمطايبة ،
وعشة الفلاتية صوت جميل للغاية وهي عندي..
Diva
فنانات كتار من افريقية اتأثرن بيها وبطريقة اداءها ، وكن محظوظات ولقن الفرقة يطرحن ابداعهن على عالم خارج افريقيا..والعالم اندهشن بيهن زي الترتيب..!
اما حكاية تسمية عطبرة ، دي يجاوبوا عليها ناس عطبرة ، واخونا معاوية المدير لو ساب الغتاتة والمحامشة والمناتلة بتاعة ناس ام رخم الله..ممكن يدينا عقاد نافع..!
ومعاك ننتظر.. فالأتبراوي ، لمن يمرق من حتة جغرافية محلية صغيرة الى خانة رمز وجداني واسع..ممكن كل زول/ة يحتفل بيهو بي طريقتو الخاصة..!!
هناك مقالات وبعض الكتب عن عطبرة..يا ريت تلقي فرقة تراجعيها ، احتمال تفيدك اكتر..
منها شغل بتاع عبد الرحيم حامد مقدم..وعنوانو:
Language Situation in Upper Sitiet Area
او نحو ذلك..
ولكن عندي الأهم عمل دكتور احمد العوض سيكانجا..
City of Steel and Fire: A social History of Atbra, Sudan’s Railway Town, 1906-1984
الكتاب باللغة الإنجليزية ومتوفر في مكتبات نورث امريكا (طبعا غالي شوية)..!
الطريفة يا بسمات ، تاريخ احمد العوض انتهى في سنة 1984 ، يعني رصد الحاجات لغاية ، سنة 1984..
ودي سنة المجاعة القاعد يتكلم عنها اسامة الخواض في نص (خسوف القمر الأتبراوي).. وبعد داك ، كل زول/ة وتقديرو للحاجات..!!
لو قاعدة تتابعي بوست صديقنا منصور المفتاح بتاع (عادل القصاص: الحصة تأريخ) ،
ح تلاحظي انو استاذنا الفيلسوف السوداني محمد خلف عبد الله ، اتكلم عن حاجة اسمها جماليات المكان ، وده عنوان لكتاب فيلسوف فرنسي اسمو غاستون باشلارد (ياخي الزول ، ده، ، ناس جيلينا ،
والجيل القدامنا قاعدين يحتفلوا بيهو بطريقة عجيبة خلاص..!!)..نفس فكرة باشلارد دي ، قام عملها واحد من ناس سودانيز اونلاين ، وحام ليك كل السودان تقريبا ، وشغال شغل بتاع فيديو ،
يعني من غير حوافي ورتوش بتاعة مثقفين وشنو كده ما عارف ، اخونا ده بيمشي مدينة سودانية وبيصورها ليك وبيقعد يحكي ليك نحن الآن في المدينة الفلانية..وعاين داك ،، وعاين ديك..وشنو كده ما عارف..
نفس الزول ده مشى عطبرة..وصورها..وانا زرت عطبرة عابرا ، لكن فيديو الزول ده وراني عطبرة بطريقة تانية..
ولو لقيتي فرصة ممكن تتفرجي عليها في اليوتوب..هي حاجات بسيطة لكن معانيها كبيرة.. في البحث في اليوتوب: اكتبي : سودان فيديو – عطبرة..وح تشوفي الحاصل..!!

كتر خير ك يا بسمات..


كبر


Post: #160
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-02-2015, 08:29 AM
Parent: #159



(44)


يقول النص:

Quote:
"...قلتِ في عام المجاعةِ "سوف نطلي بيتنا ب"المحلبيةِ"،
و الرذاذِ،
ذهبتِ حافيةً إلى العشَّاق ِ،
بلَّغت الرسالةَ،
قلتِ،
لكنَّ القطار مخادعٌ:
"ما هو عارف قدمو المفارقْ يا محط آمالي السلامْ
يا جميل يا نور الشقايقْ املا كاسكْ و اصبرْ دقايقْ
مجلسكْ مفهوم شوفو رايقْ عقدو ناقص زول و لا تامْ
"


وبالرغم من انه وصفها وهي خائفة تراقبها المحطة ، وبرر خوفها باستجمام المدافع بين اقمار الكمان الأتبراوي ، الإ انه قد فصل تلك القطعة ، وارادها ان تكون صورة قائمة بذاتها..!
وكما قلنا أن في النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، حوراية عالية ، وان الحوارية تحولت الى صوت يتحدث عن نفسه بالأصالة ،
ثم عاد مرة اخرى الى نهج (العنعنة) وهو يحكي عنها، أي الحبيبة ، ويتذكر وعودها واقوالها واحلامها المؤجلة..!

وقد ذكرنا سابقا فكرة عام المجاعة التي صارت نقطة مفصيلة يؤرخ بها للأشياء..
ومن ضمن تلك الأحلام المؤجلة ، وعودها التي كانت تسبغها عليه ، فلقد وعدته بانها ستبني معه بيت ، تطلي جدرانه بالمحلبية (ولأهل امسودان: المقصود بيت الحلال ، أي الزواج ، أي العرس..!!)..
والمحلبية عطر تستخدمه نساء امسودان في مخلوط الحناء ، فلا حناء بلا محلبية ، وهو عطر نفاذ للغاية ، وله دلالاته واشاراته الصاخبة ..!!
حينما يقول ، ان بيتهم (بيته هو وهي) ، حسب الوعد سيكون طلاءه من المحلبية تلك ، أي انها سوف تتزوجه ويكون صخب المحلبية هو غمام يعطر ذلك البيت السعيد..!
اما الرذاذ ، ففيه قولان: فلقد كان في زمن المجاعة ذاك (1984-1985) ، كان هناك عطر محبب اسمه عطر (الرذاذ) ،
والرذاذ هو اول المطر المتساقطة بصورة محببة لطيفة ، في معية نسيم مريض الأطراف ، لا هو ريح صاخبة ولا هو سكون قاتل..!!

ولكن..!!

هل يتحدث هو عن امرأة/حبيبة؟..ام يتحدث عن شئ اخر؟..
بالطبع هو يتحدث عن شئ اخر..
فلقد قال ، وهو يحكي عنها وعن وعودها الجازمة ، قال انها ذهبت الى العشاق حافية..!!
والشفرة التي نريد ان نتوقف عندها هي عبارة (حافية) ، وتعني انها لم تنتعل نعال ، والنعال هو ستر الأرجل ( ألأقدام) ، ولكن ماهو المعني بالضبط؟..
في بعض ثقافات امسودان ، حينما يقول شخص لآخر (فلان أنا سليت ليك النعال) أي صرت حافيا امامك ، فهذا نوع من التقدير والإجلال والإعتراف بالسبق..!
وحينما ذهبت هي حافية للعشاق ، فانها قد سلت النعال ، تقديسا واحتراما لأولئك العشاق..!
وحتى لا نطيل الأستطراد ، فلنذكر اهالي امسودان بثورة مارس ابريل 1985 ، والتي جاءت حافية لعشاقها ..ولكن هل حفظ العشاق ذاك العهد وعلامة التقديس تلك؟..
ذهابنا لهذا المعني ، يعضده قوله (بلغت الرسالة)..!!
والقصد ، أن نوضح فكرة التداخل بين العام والخاص في منطق النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي)، ولنؤكد مقولة جوليا كرستيفا ، وهي تجترح فكرة التناص ،
وتحدثنا بان النص عبارة عن علاقات متشابكة ، علاقات افقية ، عمادها العلاقة بين الكاتب والقارئ وعلاقات رأسية عمادها العلاقة بين النص ونصوص اخرى يستصحبها في توصيل المعني ،
وهذا ما يبرر لماذا الشاعر اسامة الخواض يستخدم كثير من النصوص الأخرى في نصه (خسوف القمر الأتبراوي) ،
لأنه يريد أن يكشف لنا امكانية تطبيق مقولة التناص كما نظر لها اهل السيموطيقا وما بعد البنيوية..!!


كبر

Post: #161
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-02-2015, 08:39 AM
Parent: #160

نورة..ما هو عارف قدمو المفارق..



ويا ناس ×الرخمة) و(النحاس) و ( البضاعة المغشوشة).. مش عاملينا فيها ناس الشي ذاتا ؟!!!
نورة ، دي مش الكانت بتردد اغاني حمد الريح وقام نكرها دُت ولا واحداة تانية؟....


كبر

Post: #162
Title: Re: مثال لقصيدة نثر، لا تشبه andquot;خسوف القمر ا
Author: Kabar
Date: 05-02-2015, 08:52 AM
Parent: #161

ولصديقنا اسامة الخواض ، وفي رواية (الخواد) ، وعندنا في ثقافة البقارة ، الضاد مرات بتحصل ليها ازاحة وتبقى (دال).. يعني لمن البقاري أو البقارية يقول ليك الزول ده (بيخوض النار ) فهو /هي ممكن يقول ليك بكل بساطة ،
(فلان بيخود النار). ،..
و البقارة تتحدث اللغة العربية ، بلهجات قديمة ، اقرب من قاربها ، سيدنا البروف دكتور عبد الله الطيب ، حينما تحدث عن لغة ( الإستنطاء)... !!
يعني ، العربي ده الإ ، تجيبوهو من تايوان ، يا منصور ومعاوية وجلال...!!..والله صحي..!!

عموما يا صديقي ،
ماهو عارف قدمو المفارق ، وفيها انحاز لصوت عبد الكريم الكابلي ، لأنو جماهير امسودان ، وحتى اللحظة ما قادرة تجيبها بصورت الخليل ، خليل فرح الواحد ده..!!
جماليات المكان ، يا اسامة ، في امسودان ، ابعد كتير خلاص من الحارة السابعة ، وحي الكراكسة ، لكن منو البيقنع الديك..!!!!!!



كبر

Post: #163
Title: خليل فرح: " ماهو عارف قدمو المفارق"
Author: osama elkhawad
Date: 05-03-2015, 02:38 AM
Parent: #162


















Post: #164
Title: Re: خليل فرح: andquot; ماهو عارف قدمو المفارقandquot;
Author: Kabar
Date: 05-03-2015, 02:57 AM
Parent: #163

كتر خيرك يا اسامة على اضافة (فيرشنات) متنوعة لنص واحد..

واظنك تلاحظ ، فلسفيا ، لانهائية المعني ، او بطريق اخر ان المعاني المتوفرة هي امور اتفاقية..

اشكر السيموطيقا كثيرا لأنها اتاحت لي كوة للتواصل مع هذا النص..


كبر

Post: #165
Title: Re: خليل فرح: andquot; ماهو عارف قدمو المفارقandquot;
Author: Kabar
Date: 05-03-2015, 03:01 AM
Parent: #164



(45)

ولكنها كانت دوما تقول لنا ان (القطار مخادع)..
حدث التناص ، بين نص (خسوف القمر الأتبراوي ) ,مع نص اغنية للشاعر السوداني الكبير خليل فرح (ماهو عارف قدمو المفارق)..
ولقد بحثت عن تجسيد قريب للمعني الذي يريد أن ينقلنا اليه نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
وكنت اود ان اضيف نفس النص (ماهو عارف قدمو المفارق) بصوت الفنانة حنان ابراهيم (حنان الصغيرة ،
وهي التي كانت تغني :مايو حبيب ، زي امي وابوي..الخ).. وتصوري ان حنان تلك ، حينما ادت اغنية ماهو عارف ،
فان شكلها يشبه تماما شكل بلقيس ملكة سبا كما يتصورها اهل المسيح واليهود في توراتهم..وعهدهم القديم ، الذي لا يخجلون في ان يجعلوا بعض من تواصيفه صورة ومناظر في الأفلام التي نعرفها اليوم..!!
بيد اني صرفت النظر عن نموذج حنان ذاك ، لأنها لم تذكر الجزئية التي وردت في نص خسوف القمر الأتبراوي..!
وتلك الجزئية ، وردت في صورة لنفس الأغنية من اداء استاذنا عبد الكريم الكابلي..!!
نصوص الأغاني المعروفة لذاكرة انسان امسودان ، والتي فعل معها نص خسوف القمر الأتبراوي فعل التناص أو تكنيك التناص..
هي اغنيات وطنية وسياسية.. خصوصا اغنيات مثل (يجوا عايدين ) و (ماهو عارف قدمو المفارق)..وكل هذه المعاني يسهل استدراكها ، لو تذكرنا الإهداء في بداية نص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!

كبر


Post: #166
Title: Re: خليل فرح: andquot; ماهو عارف قدمو المفارقandquot;
Author: Kabar
Date: 05-03-2015, 03:05 AM
Parent: #165



(46)

يقول النص:

Quote:

"دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،
و تهادن "الكركارَ"،
...و انفرطَ القطارُ،
...و أُحبطتْ زمر الخيانةِ.."،


يستمر النص في سرد الحكايات عن القطار ، الأتبراوي قمر المحطات ، وهنا يتجسد مشهد غني بالصور المركبة ، والحال التي تتمظهر هنا هي حالة الحزن والرثاء..
فالقطار الأن قد تم تدميره..ومن المعاني التي يمكن ان نستطبنها من منطق النص في هذا المشهد ، هي معاني لها حواداثها وشهاداتها الواقعية ،
خصوصا حينما نستصحب فكرة تدمير سكك حديد امسودان ، فلأن السكة حديد كانت هيئة لها نقابات قوية ،
وتلك النقابات لم تكن تهم فقط بالمساءل المطلبية لشرائح العمال ممن تقوم بتمثيلهم والحديث نيابة عنهم ، بل كانت ابعد من ذلك ، لأنها تشارك في الهم الوطني العام..
وفعل التدمير كان من اول ما ابتدأ في عهد نظام ديكتاتوري (نظام جعفر نميري) ، ثم جاء نظام ديكتاتوري اخر (نظام عمر البشير) والذي استمر في نفس نهج التدمير ،
لأن الأنظمة الديكتاتورية تضيق ذرعا بفكرة النقابات والتجمعات التي تطالب بالحقوق..فالتصور يذهب الى تلك المعاني..
وهي الشفرات التي يمكن يتم الإتفاق عليها في العلاقة الأفقية بين الكاتب والقارئ ، بحسب مزعم جوليا كرستيفا وهي تقوم بالتنظير لفكرة التناص..

والمشهد ، يلاحظ فيه تصور محاط ، بمعني قوله (دُهس القطار) ، وقوله ( وانفرط القطار) ، وبين تلك الحدود ، وضع التشبيهات التي تعضد فكرة التدمير..تدمير القطار ،
فلقد وصف حال التدمير ، عبر تشبيه القطار ألأنيس بانه صار حديقة بكماء . وألأنيس تفيد ان القطار كان يجيد الحديث ، والبكم هو الصمت التام .
وهذا التشبيه تتضح صورته وضوحا حينما نستحصب فكرة ان تدمير الديكتاتورية لسكك حديد امسودان ، وهي كانت امور الهدف منها اسكات النقابات واسكات الأصوات التي تطالب بالحقوق..
وايضا شواهد الواقع تقول ان حكم جعفر نميري قد واجه اضراب شهير من قبل نقابات سكك حديد امسودان (تلك هي روح اضرابات عمال سكك حديد السوادن الواردة في الأهداء) ، وكان ذلك في النصف الأول من ثمانينات القرن المنصرم..
وتشبه القطار بالحديقة البكماء ، اقتضى وجود صورة التشبيه الثاني (وطلع النخل امرأة سلاها حيضها) ، والحيض علامة الخصوبة واعادة انتاج الكائن الحي (الحيوان تحديدا، بما فيه الإنسان) .
وعبارة (سلاها) ، تعني النسيان ، اي انها امرأة فقدة خصوبة الإنتاج..أي انها صارت لا تلد أو تنجب. والتركيب التصويري يذهب الى ان النخل صار لا ينتج..
وحينما نربط كل ذلك بمنطق النص ، وهو يكرر حال عام المجاعة ، فانه يذهب الى استصحاب ذاك المعنى..

وتداخل التشبيه يذهب ، بكل بلاغة الى اضافة وصف لتلك المرأة بانها تهادن الكركار..والكركار نوع من الزيوت المعطرة التي تخلطها وتركبها المرأة السودانية ،
فهو جزء من ثقافة الجمال في كثير من ثقافات امسودان ، ولأهل عصرنا الحاضر ، فان الكركار عبارة عن (لوشن) للبشرة . جمال الصورة هنا ،
ان المرأة العاقر في امسودان تتجمل كثيرا ، ولكن ذلك لا قيمة له طالما هي تفتقد الخصوبة..!..فهو يذهب الى تدمير القطار جعله يبدو بهذه الصورة..!
التشبيهان ، وضعهما في اطار محدد ، بدأ بقول(دهس) ، وانتهى بقوله (انفرط) .
وكانما تدمير سكك حديد امسودان ، كانما فعل يظن الديكتاتور انه يحبط به مخططات الخونة الذين يعادون النظام .
والنص هنا كانما يسخر ، بصورة بعيدة ، من هشاشة تصورات الديكتاتور الذي يعتقد ان المقاومة لنظامه هي خيانة..!!

كبر

Post: #167
Title: Re: عفوك استاذ andquot;كبرandquot;
Author: بابكر قدور
Date: 05-03-2015, 12:40 PM
Parent: #100

أخي كبر
لك الود والتحايا الطيبات
إبتداءً أعتذر عن التأخر في تسجيل حضوري في هذا البوست
الجذاب .. فقد رأيت البوست منذ بداياته ولكن حالت المشغولية
دون تسجيل الحضور .. حقيقة أن البوست جذاب لتناوله العميق
لنص الخواض والذي شكل مدخلاً لأعماق الشاعر الخواض
نفسه فضلاً عن أنه بسط المعين لبعض من تلقى النص واستغلق
عليه لمعاودة قراءته وفهم إشاراته .. أتمنى أن يرى كاتب العمود
الراتب الذي عنيته هذا البوست ويكون صادقاً مع نفسه قبل أن
يكون مع قارئه .. لك كل الود والتقدير والمحبة ....

Post: #168
Title: "ما بعد " عجز الأستاذ جلالدونا
Author: osama elkhawad
Date: 05-03-2015, 03:29 PM
Parent: #167

معليش أستاذ كبر على "المقاطعة اللئيمة".

عجز الأستاذ جلالدونا عن إثبات "نثرية"،

نص "خسوف القمر الأتبراوي".

وقد تبرَّعت-في حال عجزه-

بأن أثبت له ،و للقارئات والقرّاء،

ذوات، وذوي العلاقة بعروض الشعر،

أن نص "خسوف القمر الأتبراوي"،

ينتمي لشعر التفعيلة،

الذي تتخلله نصوص أخرى "عامية" من الشعر الشعبي، والغناء السوداني.

وها العبدلله، يفي بوعده،

بعد أن عجز الأستاذ جلالدونا عن إثبات "زعمه" النثري.

سأضرب مثلا ، عبر المقطع التالي:
Quote: دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،

سنكتب المقطع أولا عروضياً، وليس كما يكتب:

دهسلْقطارلأتبراويْيلأنيْس حديْقتنْ بكْماء،
طلْعلْنخْل سيْيدتنْ سلاها حيْضها،

سنتجاوز مرحلة التقطيع، حتى لا نعقِّد الأمر.

بعد ذلك نكتبه عروضيا كالآتي:

متفاعلنْ مسْتفْعلنْ مسْتفْعلنْ متفاعلنْ مسْتفْعلنْ مسْتفْعلنْ متفاعلنْ مسْتفْعلنْ

وهذا المقطع من بحر "الكامل".

Post: #169
Title: Re: andquot;ما بعد andquot; عجز الأستاذ جلالدونا
Author: جلالدونا
Date: 05-03-2015, 08:28 PM
Parent: #168

عزيزنا الخواض
طلب منى العزيز كبر المتابعة حتى نصل حتة الكو كو
قلنا مالو نخش فى قيلولة كونية و نتابع كبر كلمة كلمة وشولة شولة و نقطة نقطة
لكن اسلوب الزعطة زعطة ده البتمارسو معاى ده البخلينى اجى ناطى
Quote: معليش أستاذ كبر على "المقاطعة اللئيمة".

عجز الأستاذ جلالدونا عن إثبات "نثرية"،

نص "خسوف القمر الأتبراوي".

شوف يا الحبيب
و هاك قصر الكلام
دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،
ده بيت شعرك المزعوم
و دى فرايتك العرودية ليهو
دهسلْقطارلأتبراويْيلأنيْس حديْقتنْ بكْماء،
طلْعلْنخْل سيْيدتنْ سلاها حيْضها،

يا عزيزى الخواض
القاعدة الاساسية لقراءة او كتابة البيت عروضيا هى المتحرك و الساكن
و التقطيع يكون عند الساكن
دعنا نرمز للمتحرك بالحرف م و للساكن بالحرف س
و نأخذ مثالا النخلة
و لها تقطيعان
عند ورودها فى اول البيت
يكون تقطيعاه كالاتى
ان_نخ_لة
م س_م س_م س
اما لو جاءت فى المنتصف كما فى المقطع الثانى من نثرك فيكون تتطيعها كالاتى
عن-نخ-لة
و عليه يكون تقطيعه كالاتى
طل-عن-نخ-لة-سى-يدت-سلا-ها-حى-ضها
و على ذلك يمكنك اعادة كتابة المقطع الاول عروضيا وشوف درجة التماثل بيتهما
ان كان تماثلا تاما فهو بيت شعر و ان لا فهو نثر لا غير
اما التنوين فى العروض فحكمه الكف _الحذف _باعتباره نون ساكنة
دى حالتا قراية بالتايوانى لكن لو جيتكم باليابانى
كان انتا كان استاذنا كبر لو ما لميتو نعلاتكم و فرتكتو من هنا ربنا يقطع رقبتى
و يرميها فى الظلط و يطلع فوقا مجروس
على قول حبوبتى ليمياء عليها رحمة الله

Post: #170
Title: Re: andquot;ما بعد andquot; عجز الأستاذ جلالدونا
Author: معاوية المدير
Date: 05-03-2015, 09:03 PM
Parent: #169

Quote: على قول حبوبتى ليمياء عليها رحمة الله

ههههههههههههههههه،
بالله هي ماتت ؟!، يا اخ ما كان تكلمنا عشان نجي نأجرك .
نأجرك دي بالحديس، يعني نظام بنطلون ناصل ؤُ سيجارة
مع عبارة إتلحست يا جاك ؟، سورري .
يا اخي رُش الحمام الميّت، بلآ لمّة .

Quote:
ويا ناس ×الرخمة) و(النحاس) و ( البضاعة المغشوشة).. مش عاملينا فيها ناس الشي ذاتا ؟!!!

إنت عجبتك حكاية البضاعة الكاسدة بتاعت صاحبك البتلمع فيهو
دا قلت تجربا فينا ؟، يا اخي خواضك دا كاتب في السيرة الزاتية
بتاعتو بيكتب في الراكوبة، كدي اسألو قليهو في الراكوبة الحصل
عليك شنو بسبب بضاعتك المُزجأة خليو يحكي ليك .
دا قُرادة شتموهو ؤُ برضو بيقول الراكوبة .
قلت لي الرخمة ؟، إنت بتجي ترمي الكلآم طلقيت ساااااكت كدا ؤُ تفوت ؟...

Post: #171
Title: الخواضة في "بحر الكامل"؟
Author: osama elkhawad
Date: 05-03-2015, 10:18 PM
Parent: #170

سيدي جلالدونا

سلامات وبعد:
قلت سيدي:
Quote: و دى فرايتك العرودية ليهو

لقد وضحت سابقا أنني سأتجنب التقطيع،

وقمت بمرحلة ما قبل التقطيع،
لتبيان الفرق بين النص الشعري مكتوبا،
و كما يُقرأ عروضيا حسب "السمع".

طيب سيدي:

العبدلله قال أن ذلك المقطع من بحر "الكامل"،

فكيف تقرأه عروضيا،

كي تبين أنه لا ينتمي لشعر التفعيلة؟

في انتظارك،
مع خالص الاحترام.

Post: #172
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: جلالدونا
Date: 05-03-2015, 11:29 PM
Parent: #171

عزيزى الخواض
حتى لا نثقل على الاستاذ كبر تلقانى هنا
و فى العروض جمال و موسيقىو فى العروض جمال و موسيقى

Post: #173
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 00:58 AM
Parent: #172


بابكر قدور..حبابك يا صديق
كتر خيرك على المطايبة ، وسيعد بي طلتك هنا..
كتر خيرك كتير يا بابكر على قطعة (الجلاد) ، و ياريت تبرنا بيها كاملة لو عندك في مكان ما..
واهو يا صاحب ، دي فكرة القراءة التي نتصورها ، كل الناس ممكن تقرأ مع بعض..
وصدقني جزئية (خارطة الجلاد) الواردة في نص صديقنا اسامة (خسوف القمر الأتبراوي) ، اصدق تبيان ليها يا هو كلامك عن الزباد. شكرا كتير يا بابكر..
اما صاحبنا سيد العمود ، فبنقول ليهو سامحك الله ، ليس لأننا نقاد واصلين ، لكن حكاية انسان امسودان ، يقوم يزعل من زول ويتم الباقي بواحدين تانين كمان لا ذنب جنوه الإ لأنو نفسهم سولت ليهم بقراءة بعض الأعمال..
وصدقني نفس النهج حاصل هنا.. ناس تكون زعلانة من اسامة الخواض ، وتتم الزعلة في ناس تانين ما ليهم ذنب غير انهم بيقرأ وا نص واحد فقط لأسامة الخواض..

سعيد جدا بي شوفتك يا صديق..وسعيد انو الخيط ده موقع اهتمامك..

كبر

Post: #174
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:08 AM
Parent: #173


(47)

يقول النص:
Quote:
و انتضى الركّاب أسمارا تؤرّقهم،
و رتَّلَ سعدنا:
"و النهرِ،
و الذُرةِ الوفيرةِ،
و "المهيرةِ"،
إنَّ أنوار القطار لفي نعيمٍ،
إنَّ أفواج الرصاص لفي جحيمٍ،


يلاحظ في النص ، عموما ، استخدام حرف (الواو) بكثرة ..ولكن التوظيف يختلف من حال الى اخرى.
ففي هذا المشهد ، استخدم الواو (خمس مرات ) بتوظيف ومعاني مختلفة . فهو يستخدمها تارة في وظيفة الإستئناف والمواصلة ( وأنتضى) ، و (ورتل سعدنا)..
و تارة اخرى يستخدمها كحرف جر يفيد القسم ( والنهر) ، (والذرة الوفيرة) ، (و المهيرة) ، وفي القسم ياتي الإسم بعد واو القسم مكسور ، وهو ما يظهر في النص المكتوب.
والفعل (انتضى) ، يعني اخراج السيف من غمده. والأسمار هي الأحاديث والمؤنسات. وفي تواصلنا مع نص مكي ابراهيم (قطار الغرب) ،
لقد تحدثنا عن لحظة معينة يفهمها كثير من تيسر لهم السفر بقطارات السودان ، وهي ان الركاب يحتدون ويتشاجرون مع بعضهم في بداية الرحلة ،
ولكن بمجرد خروج القطار من المدينة ، يتغير الوضع وتبدأ المسامرة والتعارف والأحاديث في كل شئ.. والمكي وصف تلك اللحظة بان الحديث يكون عن (ساس ويسوس)..
والشاهد في تصوير نص (خسوف القمر الأتبراوي) انه يصور نفس اللحظة ، حيث بدأ الركاب في الحديث عن اشياء تؤرقهم..واخراج احاديثهم ، مثل اخراج السيف ،
اي انها احاديث نقد وشكوى من الحال المائل..وهذا يحدث كثيرا في قطارات امسودان..!

ذكرنا أن نص (خسوف القمر الأتبراوي) متأثر كثيرا بالبيئة الدينية ، وهذا الأمر يتضح ايضا في هذه الجزئية ، التي يتماهي فيها النص مع طريقة الخطاب القرآني.
فقوله (رتل سعدنا) ، فالترتيل يفيد اداء الصلوات مع لحن ونغم ، والصلاة ، في بعض من معانيها هي الدعاء ، وهنا تظهر فكرة التضرع.

(سعدنا) تحتاج بعض التوقف والـتأمل. ففي الثقافات القديمة ، وربما حتى الآن ، هناك اهتمام بالنجوم والكواكب ، وتقسيم السنة عليها (البروج ، وعددها اثني عشر ، كل برج في شهر معين) ،
ويقسمون دورة القمر حول الأرض باقسام معينة ، وتسمى المنازل (منازل القمر، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة يس ، اية 39) ، وهي ثمانية وعشرين منزلة .
وفي الثقافة العربية هناك اربع منازل يرد فيها اسم سعد : سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، وسعد الأخبية. فالقمر يكون في منزلة سعد الذابح في الرابع من يناير/كانون الثاني ،
ويكون في منزلة سعد بلع في اليوم السابع عشر من شهر يناير/كانون الثاني ، ويكون في منزلة سعد السعود في الثلاثين من يناير/كانون الثاني ،
ويكون في منزلة سعد الأخبية في الثاني عشر من فبراير/شباط. والمنازل الأربعة تقع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية،
والعرب القديمة كانت تسميها (المنازل اليمانية) . وهي ما يعرف بنجوم السعود. تلك النجوم تستخدم في معرفة الفصول والمواقيت ، طيبها وخبيثها.
ونجوم السعود ثلاثة منها طيبة ، وواحد فقط خبيث (سعد الأخبية ، موسم الشتاء الذي يهلك الزرع). وكل نجوم السعود تلك (عددها تسع) تكون في ثلاثة ابراج: الجدي والدلو والحوت.
وحينما نراجع جغرافية امسودان وطقسها ، فاننا نلاحظ ان تلك المنازل تقع في مواسم الحصاد.

وترتيل السعد ، تفيد قراءة الطالع وكشف المستقبل. وقد ورد ذكر قراءة الطالع في قصيدة الشاعر السوداني ود بادي (قصيدة حواء) ، القصيدة موجودة في موقع البركل ، حيث قال:

(نجوم السعد فوق حجرك تباسم
وانتي شارفة ترمي في ودع البخاتة)

كبر


Post: #175
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:10 AM
Parent: #174



(48)

استشراف المستقبل الإيجابي ، وصفه بقوله (ورتل سعدنا) ، وهذا الترتيل ظهر في شكل قسم ، وذلك بتوظيف واو القسم. فالسعد (المستقبل) كان يقسم بالنهر والذرة والمهيرة.
والنهر في تلك المناطق ، هو علامة الخصوبة (الفيضان) ، والذرة علامة الخصوبة (ضد المجاعة) ، والمهيرة علامة الخصوبة (اعادة انتاج الإنسان ، حفظ النسل).
وهذا القسم (المغلظ) ، ورد كشرط ، واجابة الشرط هي التأكيد أن المستقبل يقول ان القطار سيكون بخير ومعافى ، وان الحرب (افواج الرصاص) ستكون سيئة الخاتمة .
فاستلافه لمفردة (نعيم) تفيد النهاية السعيدة ، وهو تصور موجود ومعروف في القران (جنة النعيم/ كحافز ايجابي لمن يستحقه) ،
وقابل المفردة (نعيم) بالمفردة (جحيم) وهي ايضا تصور موجود في القرآن ، (نار الجحيم/كعقاب لمن يستحقه)..!
وايضا يمكن ملاحظة توظيف حروف التأكيد (اٍنّ ، واللام) للتأكيد.

ومجمل المشهد توصيف للتوقعات ، توقعات بمستقبل تكثر فيه الخصوبة ويقل فيه الخسران (نهاية الحروب).

كبر

Post: #176
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:14 AM
Parent: #175


(49)

يقول النص:
Quote:
هل أتى زمنٌ على الأنهارِ،
لم تكُ غير عاشقةٍ تفتِّش عن حدائق للتخاصرِ.....
هل أتي؟؟؟


وان بدا هذا المشهد ، كمشهد تكميلي لما سبقه ، الإ انه مشهد مستقل في بناء وحدات النص العامة.
و(هل) هي من ادوات الإستفهام ، والإستفهام هو طلب المعرفة بامر معين. وايضا للأستفهام معاني اخرى ، تتعلق بعلم البلاغة واساليبه ،
ومن تلك المعاني كأن يكون الإستفهام بصورة انكارية (استفهام استنكاري) ، وقد بصورة التعجب ( الإستفهام التعجبي).

وقوله (لم تكُ) ، فادخل اداة الجزم (لم) على الفعل المضارع (تكن) ، واللغة تحدثنا ان مثل هذا الفعل يكون مجزما بعلامة سكون مقدرة تكون على الحرف المحذوف ،
والغرض تحويل المضارع الى وصف الماضي ، لأن الفعل المضارع يفيد الحاضر والمستقبل ، ووصف الماضي بالمضارع يكون على سبيل الإستثناء. ونفس الجملة (لم تكُ) ورد ذكرها في القرآن.
فهو يتحدث عن ماضي تلك الأنهار التي كانت تنعم بالسلام (بعيدا عن المدافع/افواج الرصاص) وشبهها بالعاشقة التي تفتش عن حدائق للتخاصر.
والتخاصر هنا يفيد انتشار المحبة والسلام والطمأنينة ، فالأنهار كانت تفعل ذلك. فهو يريد أن يقول: السلام والطمأنية والحب هي اشياء موجودة في تأريخ الأنهار وازمنتها ،
ولأن امسودان ارض تنعم بانهار كثيرة ، فهو يذهب الى ان هذه الأرض ، ارض امسودان ، كانت تعرف السلام والطمأنينة والحب. فهو من يأسه كانما يجادل صوت ما يصر ان الحرب امر طبيعي في امسودان..!

كبر

Post: #177
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:18 AM
Parent: #176



(50)

يقول النص:
Quote:

....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:


والصفائح جمع ، مفردها صفيحة أو صفيح ، وهي اوعية معدنية لحفظ السوائل (زيوت ، بنزين..الخ) ،
والصفحية حينما تكون ممتلئة لا تحدث صوت عالي ، ولكن حينما تكون فارغة تحدث صوت اعلا. ولكنه ،
وصفها بانها تشدو في ضفاف الأتبراوي ، وهو يتحدث عن النهر وربما جغرافية اكبر وابعد من النهر (نهر اتبرا) ،
لأنه وصف المكان بانه (مطرز بالإبادة) ، والتطريز تجميل وتزويق وزخرف ليكون الشئ جميل. وهذه من التراكيب الإشكالية ،
والتي تصور صورة اليأس والمرارة في ذات النص ومنطقه الداخلي. فالأتبراوي هنا ، لم يتأثر بوجود الإبادة ، ولكن الأتبراوي ، نهر في قطر تعرضت بعض من شعوبه لجريمة الإبادة.
ونذكر انه سابقا وصف الحرب في الوطن بقوله (البيت نسقه الرصاص).
وفي بعض الثقافات السودانية ، يصفون الفرد قليل العقل والحكمة ، يصفونه بانه (صفيح) ، أي يحدث جلبة وضوضاء اكبر بلا معنى يمكن ان يستفاد. وشدو الصفائح ،
كانما وصف لحال امسودان ، حينما تمطتي كراس الحكم فيها طائفة العسكر ، فهي ، بالرغم من فراغ عقولها ، الإ انها يمكن أن تنتشي وترقص على جماجم شعوبها..!
تلك الصورة ، صاحبتها صورة اخرى (العربات تهذى) ، والمقصود عربات القطار ، اي تسير ببطء وتحدث اصوات غير مفهومة.
ثم اضاف تعضيد لصورة الهذيان تلك ، بان اتى على ذكر (القمرات) التي ازدهى فيها الإرهاق. ومثل تلك التصاوير ،
ستكون اسهل على من عاش تجربة القطار في امسودان ، سواءا كان مسافر ، عامل ، او متفرج يتفرج على حركة القطار.
ولقد استخدم عبارة ، قد لا نجد لها معنى في قواميس اللغة العربية ، تحديدا عبارة (كو كرو). ماذا يهدف من هذا الإستخدام؟..
هذه العبارة هي توصيف للصوت ، وهو صوت محدد ومعين. فهو صوت حركة عجلات القطار على القضبان (السكة حديد).
فمن كان قريبا من صناعة قضبان السكة حديد في السودان ، يلاحظ ان الصانع يضع اعتبارا لأحوال الطقس. فعادة تترك مسافة محسوبة بين قضيب واخر ،
وتلك المسافة تمليها الضرورة ، حيث ان القضبان اجسام صلبة تصنع من الحديد ، وهذا عنصر يتمدد بالحرارة ، وينكمش بالبرودة.
ومثل تلك المسافات تمنح القضيب حرية التمدد في زمن الحرارة ، والإنكماش في زمن البرودة. وهذه الخاصية ،
خاصية وجود تلك المسافات ، هي التي تحفظ القضبان من التلف والخراب ، بالتالي يمكن استخدامها لأطول زمن ممكن.
والقضبان ، معظمها (خصوصا خارج المدن) متساوية في الطول ، وتلك المسافات المحسوبة تكون في شكل منتظم و ثابت. حينما يسير القطار في القضبان ،
خصوصا خارج المدن حيث يكون سريعا ، فان حركة عجلات القطار على تلك المسافات بين القضبان تحدث ايقاع وريتم ثابت النبرات. وهذا هو الريتم الذي حاول النصوص تصويره بالكلمة.
ولأن القطار كان ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية في زمان امسودان القديم ، فلقد اثر ذاك الصوت (الريتم ثابت النبرات) على خطاب الغناء السوداني ،
حيث اتى حين من الزمان أن قام بعض اهل الفن في امسودان من توظيفه في خلق ايقاعات تصاحب بعض الأغنيات.
وان عدنا بالذاكرة الى الستينات وبداية السبعينات سنلاحظ مثل هذا الإيقاع ، وذكرنا سابقا ، ان اغنية الفنان محمد الأمين (الشباك) فيها توظيف لهذا الريتم الثابت النبرات.
بيد انه ، وفي ختام النص ، ذكر علي سبيل التأكيد ان القطار مكفن ، أي انه مات وينتظر الدفن. ولكن يظل العشق/الحب /التوقع موجود على استمرار الحياة.
واختتم النص بفعل التناص مع نص للدوبيت ، اختاره بعناية ليتماشى مع الحال الشعورية التي يريد ان يحدثها في ذات المتلقي..!

كبر


Post: #178
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:20 AM
Parent: #177



(3)

وحالي ، كحال ملاك يسوح في اصقاع البرية ، فيصادف انسي عطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، فيقول الملاك ، اقول انا ،
اركض معي وسوف اوصلك الى بئر المعني ، فيقول متساءلا: في أي الإتجاهات نركض ؟ ، فاقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، نركض معا في كل الإتجاهات..!!
فيقول الإنسي ، العطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعنى ، حسبك مولاي ، فانا كائن محدود الأبعاد: اما ان اتجه اماما ،او يسارا ، أو يمينا ، او خلفا..!!
فأقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، عليك أن تركض معي في كل الإتجاهات ، والإ لن تصيب بئر المعني ، فيقتلك الظمأ مأسوفا عليك..!!!


اكتمل القاموس في الثاني من ايار 2015

كبر


Post: #179
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: Kabar
Date: 05-04-2015, 01:34 AM
Parent: #178




ملاحظات ختامية: لعبة المعنى وطرائق القراءة


سافرت كثيرا في قطارات امسودان ،، وتجربة السفر فيها علمتني ان القطار شئ اكبر بكثير من فكرة القطار (القطر كما يحلو لنا تسميته) المادي ،
فهو ظاهرة اجتماعية وثقافية وسياسية وجمالية ، تشدك اليها بحبال محبتها الوضيبة.
والآن ، في المدينة التي اقيم فيها ، فاني اتقاطع مع القطار دوما ، فانا استغله مرتين في اليوم من البيت الى العمل وبالعكس ،
صحيح هو قطير صغير كما تقول اهل امسودان (و قويطر لغيرهم) ، ولكنه يخلق حميمية التواصل. وانصح كل من يقيم في مدن فيها قطار ان يسافر فيه ، خصوصا ليلا ، حتى يتسنى له رؤية جمال الأشياء والضياء.
ايضا في الحي الذي اقيم فيه ، يجاورنا خط سكك حديد قومي (فيدرالي بلغتنا هنا) ، وتمر فيه القطار الكبيرة ، وهذا ، خصوصا لو مرت ليلا ، استمتع فيها بانشودة (كو كرو) واسرح بعيد. فالقطار ذاكرة .
وهل تحدث اسامة الخواض عن القطار الذي نتحدث عنه؟..هذا متروك للمتابعين والمتابعات..

سمينا هذا التواصل بانه (القاموس غير الرسمي لنص خسوف القمر الأتبراوي/المكتوب) ، وهو غير رسمي لأنه لا يحيط بكل المعنى او المعاني التي بين ثنيات النص ،
تحديدا يظل هناك معنى او قصد لا يتأتي للقارئ مهما بذل من اجتهاد ، وهو المعنى الذي في داخل الكاتب.
وميزنا النص المكتوب عن غيره ، لأن التجربة تحولت من نص واحد الى نصوص عديدة في في تطبيق فكرة الملتميديا ،
بل اكثر من ذلك اصبح نص مفتوح يضيف اليه كاتبه كل مرة صورة جديدة لتدعيم المعاني التي يريدها ان تصل للقارئ. ي
عني حتى في تواصلنا مع النص في هذا الفضاء ، لازال الكاتب يكتب النص ويضيف اليه. هذه اشياء قد يصعب تصديقها والتعامل معها ،
خصوصا في بيئة تقليدية تقوم على احكام القيمة. فكثر كانوا ينتظرون حكم قيم تجاه النص (هو جيد ، هو هو سيئ ، هل هو جمالي ، هل هو اجتماعي/تاريخي/سياسي/عاطفي/اخلاقي ..الخ) .
وكثر كانوا ينتظرون تحديد موقف من الكاتب وتجربته في الكتابة. ولكنا لسنا معنين بمثل تلك الأمور ، لأنها تقليدية ، وزمن القراءاة تجاوزها الى براحات بعيدة وافاق متنوعة ، لأن فعل القراءة في ذات نفسه اصبح متعة مستقلة.
هذا التواصل الغرض منه ان نمنح انفسنا فرصة للقراءة بحسب ما نتصور فعل القراءة ، وهو غير ملزم سواءا للمتابع او لمبدع النص.

وتظل القراءة في ذات نفسها فعل متنوع ، بمعنى امكانية وجود قراءات عديدة ومختلفة ومتضاربة حتى ، وفي نفس الوقت ،القارئ نفسه ، ليس فرد واحد ، وانما مجموعة بشر تتعامل مع النص من زاويا مختلفة.
هل من حق هذه الكتابة ان تكون؟ هل من حق هذه القراءة ان تكون؟..الأجابة متروكة للمتابعين والمتابعة..
في مرة اخرى اذا توفر الزمن وسنحت الظروف ، سوف نجيب على بعض التساؤولات الفرعية المثارة هنا ، وسوف نحاول تلخيص لمقالة كتبها الناقد صبحي حديدي ،
بعنوان (ماهي القراءة؟ من هو القارئ ؟ وكيف التعاقد على المعنى) ، والمقالة نشرت في مجلة الكرمل عدد رقم 63 ربيع 2000.


كتر خير كل من تداخل في هذا الخيط ، وكتر خير كل من تابع هذا الخيط..
تحياتي موصولة لصديقات واصدقاء من خارج المنبر يطرون هذا الخيط ويناقشون بعض ما استغلق فيه ..التحية لهم جميعا..
وتحياتي لكل من تأبط هذا الخيط خيرا أو شرا في جخانين سودانيز اونلاين..

كبر

Post: #180
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: معاوية المدير
Date: 05-04-2015, 01:44 AM
Parent: #178

Quote: حكاية انسان امسودان ، يقوم يزعل من زول ويتم الباقي
بواحدين تانين كمان لا ذنب جنوه الإ لأنو نفسهم سولت ليهم بقراءة بعض الأعمال..
وصدقني نفس النهج حاصل هنا.. ناس تكون زعلانة من اسامة الخواض ،
وتتم الزعلة في ناس تانين ما ليهم ذنب غير انهم بيقرأ وا نص واحد فقط لأسامة الخواض..


ما تعمل فيها بريئ يا كبر، إنت الجيت في البوست بتاعي البعنوان الرخمة ؤُ عملت فيها
إنّك مفتّح ؤُ عارف كل حاجة ؤُ باقي الناس طير، وأنا مركِبُن ماسورة ؤُ قاصد بالبوست
الخواض !. يعني عامل فيها اشطر من كلّ الناس، القرو البوست واللِداخلو فيهو ؟.
هسّع جاي هنا تقول انا زعلآن من الخواض ؤُ فكيتا فيك ؟!، إنت تجي في البوست بتاعي
ؤُ تتهمني بأني قاصد بيهو الخواض، ؤُ تتهم الناس العملو مداخلآت في البوست بأنهم
ناس نياصة ساكت ؤُ كذلك الناس القرو البوست، والعلقو من الفيس بوك،
تعمل دا كلو
Quote: الجماهير القاعدة تتابع البوست ده ، خلونا من النياصة ،
تقرأ السلبية.. مش الموضوع بدايتو نوع من الطيور (ام رخم الله)؟..

يعني منتظر مني شنو ؟، أديك تعظيم سلآم ؟،. جاي تقول اتم الزعلة فيك !، عجيب
إنت والله، آخر حاجة كنت اتوقعا منّك، ؤُ قوم بلآ لمّة معاك . قال الجماهير قال !
عليك الله، خلآس إنت أفهم من الجماهير دي، إرتحت ؟...

Post: #181
Title: Re: الخواضة في andquot;بحر الكاملandquot;؟
Author: أبوبكر عباس
Date: 05-04-2015, 02:56 AM
Parent: #180

شدت الصفائح على ضفاف العطبراوي
أغلب الظن تعني السقاية من العطبراوي بعد طول جفاف.
جوز المويه بتلاتة مليم

Post: #182
Title: كو كو كرو؟؟؟؟ الطقوس الشعبية الكبوشابية عن "خسوف القمر"
Author: osama elkhawad
Date: 05-05-2015, 06:09 AM
Parent: #181

سلام فوراول بدون فرز

أشكر للاستاذ كبر ما بذله من جهد نقدي متعدد المناهج، في قراءة نص شعري للعبدلله.

وما سأورده لاحقا لا يعني أن "المؤلف" له سطوة تحديد التأويل الصحيح،
فليس من تأويل "صحيح أوحد"،
في نص منفتح على إمكانيات كثيرة متعددة للتأويل.

فقط أحببت أن أعلق على تأويل كبر لمقطع أخير ، فيه كو كو كرو؟؟؟؟

الالتباس الذي حدث لكبر يتحمل المؤلف مسؤوليته.
النص الحداثي ينفتح و يتناص مع نصوص كثيرة،
أرى أن المؤلف يجب أن يلمح إلى نصوصه الغائبة،
مثلما فعل عبدالحي في كثير من نصوصه،و أشهرها العودة إلى سنار،
وقبله اليوت في "الارض الخراب".
وقد سعى الشعراء التموزيون إلى التعريف المقتضب بالاساطير الواردة في خطابهم الشعري.
سأورد مثالا عبر المقطع الشعري التالي من "خسوف القمر الاتبراوي":
Quote:

....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:


فكيف أوّل كبر "كو كو كرو"، ومسألة الصفائح:
يقول كبر:
Quote:
والصفائح جمع ، مفردها صفيحة أو صفيح ، وهي اوعية معدنية لحفظ السوائل (زيوت ، بنزين..الخ) ،
والصفحية حينما تكون ممتلئة لا تحدث صوت عالي ، ولكن حينما تكون فارغة تحدث صوت اعلا. ولكنه ،
وصفها بانها تشدو في ضفاف الأتبراوي ، وهو يتحدث عن النهر وربما جغرافية اكبر وابعد من النهر (نهر اتبرا) ،
لأنه وصف المكان بانه (مطرز بالإبادة) ، والتطريز تجميل وتزويق وزخرف ليكون الشئ جميل. وهذه من التراكيب الإشكالية ،
والتي تصور صورة اليأس والمرارة في ذات النص ومنطقه الداخلي. فالأتبراوي هنا ، لم يتأثر بوجود الإبادة ، ولكن الأتبراوي ، نهر في قطر تعرضت بعض من شعوبه لجريمة الإبادة.
ونذكر انه سابقا وصف الحرب في الوطن بقوله (البيت نسقه الرصاص).
وفي بعض الثقافات السودانية ، يصفون الفرد قليل العقل والحكمة ، يصفونه بانه (صفيح) ، أي يحدث جلبة وضوضاء اكبر بلا معنى يمكن ان يستفاد. وشدو الصفائح ،
كانما وصف لحال امسودان ، حينما تمطتي كراس الحكم فيها طائفة العسكر ، فهي ، بالرغم من فراغ عقولها ، الإ انها يمكن أن تنتشي وترقص على جماجم شعوبها..!
تلك الصورة ، صاحبتها صورة اخرى (العربات تهذى) ، والمقصود عربات القطار ، اي تسير ببطء وتحدث اصوات غير مفهومة.
ثم اضاف تعضيد لصورة الهذيان تلك ، بان اتى على ذكر (القمرات) التي ازدهى فيها الإرهاق. ومثل تلك التصاوير ،
ستكون اسهل على من عاش تجربة القطار في امسودان ، سواءا كان مسافر ، عامل ، او متفرج يتفرج على حركة القطار.
ولقد استخدم عبارة ، قد لا نجد لها معنى في قواميس اللغة العربية ، تحديدا عبارة (كو كرو). ماذا يهدف من هذا الإستخدام؟..
هذه العبارة هي توصيف للصوت ، وهو صوت محدد ومعين. فهو صوت حركة عجلات القطار على القضبان (السكة حديد).
فمن كان قريبا من صناعة قضبان السكة حديد في السودان ، يلاحظ ان الصانع يضع اعتبارا لأحوال الطقس. فعادة تترك مسافة محسوبة بين قضيب واخر ،
وتلك المسافة تمليها الضرورة ، حيث ان القضبان اجسام صلبة تصنع من الحديد ، وهذا عنصر يتمدد بالحرارة ، وينكمش بالبرودة.
ومثل تلك المسافات تمنح القضيب حرية التمدد في زمن الحرارة ، والإنكماش في زمن البرودة. وهذه الخاصية ،
خاصية وجود تلك المسافات ، هي التي تحفظ القضبان من التلف والخراب ، بالتالي يمكن استخدامها لأطول زمن ممكن.
والقضبان ، معظمها (خصوصا خارج المدن) متساوية في الطول ، وتلك المسافات المحسوبة تكون في شكل منتظم و ثابت. حينما يسير القطار في القضبان ،
خصوصا خارج المدن حيث يكون سريعا ، فان حركة عجلات القطار على تلك المسافات بين القضبان تحدث ايقاع وريتم ثابت النبرات. وهذا هو الريتم الذي حاول النصوص تصويره بالكلمة.
ولأن القطار كان ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية في زمان امسودان القديم ، فلقد اثر ذاك الصوت (الريتم ثابت النبرات) على خطاب الغناء السوداني ،

ثم جاء أبوبكر عباس ساخرا ليقول:
Quote: شدت الصفائح على ضفاف العطبراوي
أغلب الظن تعني السقاية من العطبراوي بعد طول جفاف.
جوز المويه بتلاتة مليم

النقر على الصفائح والاواني هو من الطقوس الممارسة في منطقتي اي كبوشية، حين يخسف القمر.
ويقول باحث :
Quote: وقد كان عرب الجاهلية الأولى يعتقدون أن القمر في ضائقة أو أسر، فكانوا يضربون بالمعادن محدثين ضجيجـًا وجلبة، ويقولون: يا رب خلـّصه .

Post: #183
Title: Re: كو كو كرو؟؟؟؟ الطقوس الشعبية الكبوشابية ع
Author: أبوبكر عباس
Date: 05-05-2015, 08:06 AM
Parent: #182

لم أكن ساخرا
لا يجوز ان يطلق على الجلبة شدوا!
وتخيلت ما ذهب إليه كبر غير صحيح، وانه غير المقصود وانو في معنى بعيد آخر
فشنو يا أخي، اتصلح معانا

Post: #184
Title: Re: كو كو كرو؟؟؟؟ الطقوس الشعبية الكبوشابية ع
Author: محمد على طه الملك
Date: 05-05-2015, 10:47 PM
Parent: #183

Quote: ....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:

أرى أن تأويل الأستاذ كبر لحركة الصوت هنا ..
جاءت ملائمة ومتسقة مع ما قبلها وبعدها من مفردات ..
ومع الفكرة الكلية للنص..
بعيدا عن الصورة المختمرة في ذهن الشاعر ..
محدودية الصورة الثقافية المختمرة في ذهن الشاعر ..
لاتعيق تناسل بدائل أقوى في ذهن المتلقي ..
خاصة إن جاء البديل ممسكا بتلابيب الصورة الكلية والجزئية لمعاني المفردات ..
لا أوافق عقل التأويل أو ربطه على وتد المؤلف ..
فيحرم القاري متعة ارتداء النص ..
شكرا (كبر ) أمتعتني قراءتك بحواشيها الثرية بالمعلومات ..
أكيد جابت حقها ..
أظنها تجربة ناجحة ( لنجوم غد) في هذا المضمار ..
أثمن فكرة الانطلاق في اتجاه هذا المحور ..
والحرص على توسيع التجارب خاصة وأن أسواقنا تشكو الندرة ..
مع أكيد تقديري للجميع.

Post: #185
Title: Re: كو كو كرو؟؟؟؟ الطقوس الشعبية الكبوشابية ع
Author: اميرة السيد
Date: 05-05-2015, 11:29 PM
Parent: #184

شكرا ليكم كلكم فقد اعطيتم الاتبراوي
حقه من الاهتمام...
ويا عزيزي محمد علي طه الملك تحليلك
عجبني جدا...ومنكم نتعلم..وسررنا جدا لمرورك
ودمتم بالف خير وصحة وعافية
بسمات

Post: #186
Title: Re: كو كو كرو؟؟؟؟ الطقوس الشعبية الكبوشابية ع
Author: osama elkhawad
Date: 05-06-2015, 06:18 AM
Parent: #185

شكرا لكبر على أنه أثار هذا الكم الهائل من النقاشات.

لا أحد يملك مفاتيح "التأويل"،

والمؤلف هو آخر من يدعي ذلك.

قال أبوبكر عباس:
Quote: لا يجوز ان يطلق على الجلبة شدوا!

مقامك هذا هو مقام النثر،

أما مقام الشعر،

فيمكنه أن يجعل من "جلبة" صفائح القرويين في طقس "خسوف القمر"،

نشيدا جنائزيا.

Post: #187
Title: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشاعر أسامة الخواض
Author: بله محمد الفاضل
Date: 05-06-2015, 08:13 AM
Parent: #186

قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشاعر أسامة الخواض
قراءة: محمد النور كبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن غوايات الإهداء..

الى سجيلي ابكر ادم اسماعيل..
هكذا يا صديق ، نحن فردة توب زراق ، يسكرها عبق دخان الدروت وابليلة ، ثم تتيه غرورا لستر عورة البؤس اللئيمة..!!
مربوطة/مضمونة ..

الى ول ابا محسن خالد..

سيقتلنا التأويل ، قبل أن نصل بئر السقيا اياها..!!

سنبهار:
الى صديقتنا ، نجاة محمود..
هو ارسطو، قدس الله، سره ، مشى بينهم ، يمشى بيننا ، ثم يمشى بينهم غدا..!!
ما فيش فايدة يا نجاة ، (اسكندرية ، رايح ، جاي)..!!

طويلة

الى امين محمد سليمان ، معاوية المدير..واخرين كثر ، الجمتهم وجعة الدهشة ، وفاتت عليهم غوايات الحداثة ، وبناء الذاكرة المتعبة..طوبة طوبة.. فألأمر معنى ، ولكن أي معنى؟؟؟؟!!

4)
يا غربه نحن مشينا وين
من طَلعتِك نخلة هواي
ومديت أصابعي على المَدين
فتحت ما شايف سواي
غمضنا.. الله ادانا عين
كورَكتي آدم..دم..دم في الغياب
إتصنَّتك كل الجراد الفيني
مسغبة الرتيلا..
الطحلب .. الشوك..اللُعاب
لسان الواطه يتعَرَفْ على طعم الخطايا
اللغه في زريبة ربها
تعجِن حنوط المعنى في قرع السكوت
أتَر البهايم في التراب
تَحلِب بصيرة الراعي من شوفتو اللبن
هسيس توب يرقه
قلعت خوفا في شط النوايا
إبليس حبيس العِلّه في كلمة سجود
والدود يجيك من شَدّه في لفظة تخمُر
تسمع حنين الشمس لي ضل البيوت
همهمة الجرِح لحظة تعود
من غُربة الجسد الخلايا
لَجَنَة لسان الضو إذا نطق الزوايا
ودُخلَة الكاف الصبي
على نون اليّرِن خلخالا في قلب النبي
وتسمع زغاريد العدم
عاطف خيري (منفستو الهمباتة)

1)..
علي غير العادة ، التي اتبعناها مسبقا في تواصلات سابقة ، يأتي هذا التواصل مع نص الشاعر السوداني اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) ، فلقد كنا نؤمن حقا بموت الكاتب وحياة القارئ، لتكون تلك ذريعة تنجينا من سوابق الكاتب ، حياته ، احزانه ، الامه ، تكوينه النفسي والوجداني والسياسي والجمالي ، ولقد فعلنا التواصل بصور متعددة ، كنصوص مكتوبة (شوقي بدري ، ابكر ادم اسماعيل ، عثمان محمد صالح ، محمد المكي ابراهيم ) ، ونصوص مرسومة (ايمان شقاق)..و نصوص مسموعة في اغنيات مقتنيات بدقة من موسيقى افريقية تجوس بمعانيها ، في ركضها الخرافي نحو بئر المعنى، ثم نهز اكتافنا عجبا ونمضي في حالنا.. فتأكلنا البراغيت في ركضها الدوؤب في امتصاص الدم ، دم الغلابة الحزاني اياهم..!
هذا التواصل ، يأتي في منعرج غريب للغاية ، فاهالي امسودان ، من اصحاب العواميد الراتبة في صحف امسودان السيارة ، وصفنا باننا مجرد (نقاد صغار) ، لا لشئ جنيناه ، سوى اننا سولت لنا نفسنا الأمارة بالمشقة والمسغبة في البحث عن بئر المعني ، لنستقى ، أن نتخاطر ، تواصلا ، مع كاتب القصة القصيرة السوداني ، مصطفى مدثر ..!!
وان كان البعض يرانا مجرد (نقاد صغار) ، فهل هذا يمنعنا من انجاز تواصلنا؟..هل هذا يمنعنا من الإستمرار في تقديم الإشراقات التي قد تعين انسان امسودان في قراءة نصوص مبدعيه؟..بالطبع لأ..سننجز ما نؤمن به ، ولنظل مجرد (نقاد صغار)..وسوف نصل لبئر المعنى بوسائلنا ، طرائقنا ، وتواصلنا الخاص..!!

(2)..
وهنا ، لابد من حياة الكاتب ، لو يسرا قليلا ، قد يشفى غليل بعضنا في حانة البحث عن المعاني المتواربة /المخاتلة / الممعنة في تمنعها ، الإ لمن رحم الرب ، ولسنا من ذاك النفر المحظوظ.. اقول ، والرعب يسكنني في ارتكاب هذه المخاطرة العجيبة المدهشة ، انه في اواخر العام 2014 ، اقام اتحاد كتاب امسودان ، فعالية خاصة ، للإحتفاء بتجربة الشاعر السوداني اسامة الخواض ، في كشفه المسمى (النص الملتميدي) ، ولم تنسى بطاقة تعريف الفعالية تلك ، ذكر اشارة مخاتلة للغاية ، وهي تذكير بعضنا بان اسامة الخواض هذا ، من احد مؤسسي اتحاد الكتاب في دار امسودان..!!..فالرجل له مشروع شعري قتلته الغربة في سوح اهله ، كانما هي مفارقة ذكية وحزينة ، لتطبيق مقولة (زامر الحي لا تطرب مزاميره البته)..!!
وان كان لنا الحق في جرأة التغول على توصيف ذلك المشروع ، فاننا نقول انه مشروع مسكون بالتجريب المستمر ، وكأنما الحداثة لم تفعل ذلك..!
فالحداثة ، عند اهلها ، في ابسط معانيها ، كما نفهم ، كانت فتح افاق التجريب على حل شعرها وجعل العقل منطلقا في فيافي التجربة ، الحداثة انجزت مشروعها ، لأنها هزمت في دواخلها الخوف من التجريب ، فانطلق عقلها مجربا ومجربا ، واستفدنا نحن اهل الحوافي ، من ذلك الإنطلاق اشياء واشياء واشياء ، سواءا كان معنى تلك الأشياء انجاز مادي ( عربة ، قطار ، طائرة ، كمبيوتر) أو امر معنوي يقوم على قيمة العقل والتعقل ( حرية الفكر ، القدرة على التجريب ، التسامح ، قيم الديموقراطية..الخ)..!!!
ولكن ما شأن كل ذلك بتواصل مع نص شعري ، او قل نص ملتميدي ، مثل نص (خسوف القمر الأتبراوي)؟..

(3)
وحالي ، كحال ملاك يسوح في اصقاع البرية ، فيصادف انسي عطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، فيقول الملاك ، اقول انا ، اركض معي وسوف اوصلك الى بئر المعني ، فيقول متساءلا: في أي الإتجاهات نركض ؟ ، فاقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، نركض معا في كل الإتجاهات..!!
فيقول الإنسي ، العطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعنى ، حسبك مولاي ، فانا كائن محدود الأبعاد: اما ان اتجه اماما ،او يسارا ، أو يمينا ، او خلفا..!!
فأقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، عليك أن تركض معي في كل الإتجاهات ، والإ لن تصيب بئر المعني ، فيقتلك الظمأ مأسوفا عليك..!!!
4)
ثم ، ماذا قال الشاعر اسامة الخواض بالضبط في نصه الشعري/الملتميدي ، الموسوم ( خسوف القمر الأتبراوي)؟...
هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
(5)
القاموس غير الرسمي ، للنص الشعري/الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) لصاحبه الشاعر السوداني اسامة الخواض..
هنا يجب الإنتباه لبعض المفاهيم التي يشتغل عليها اسامة الخواض في تجربة نصوص الملتميديا.. المفهوم الأول هو مفهوم الملتميديا نفسه ، والمفهوم الثاني ، ذي صلة بالأول ، وهو مفهوم (التناص) ..
قال صاحبنا اسامة الخواض ، ان هذا نص (ملتميدي) ، وهنا ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، اسأل نفسي ، قبل أن اسألك ، انت الإنسي العطشان اليسال عن بئر المعني ، ماذا تعني/يعني : ملتميديا؟
ملتميديا ، تعني استخدام وسائط متعددة لتوصيل المعني ، او بالعدم اشراك القارئ ، الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى ..، في خلق ذلك المعنى عبر التواصل/التفاعل/القراءة الذكية (دي بتاعتي انا يا اسامة الخواض)..!!!
ثم ماهي تلك الوسائط المتعددة بالضبط؟,,
في هذا النص ، نص الشاعر السوداني ، اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) ، فانها تعني: الصوت القارئ للنص ، ثم النص ، ثم الغناء، ثم الصور الثابتة التي تظهر ، ثم قدرتنا على استكشاف معاني النص المقصودة؟..
فكرة الملتميديا قديمة قليلا ، ظهر المفهوم في النصف الأول من ستينات القرن المنصرم ، ولقد طبقها البعض اول مرة في سنة 1966(بوب قولدستين /اعمال الضوء )..
استخدم الشاعر السوداني اسامة الخواض ، وسائل عديدة للغاية لكي يوصل نصه الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي) الى القارئ ، ذاك الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى..!!
ما فعله الشاعر اسامة الخواض في ذاك النص/الملتميدي ( خسوف القمر الإتبراوي) ، فيه بعض الصفات التي يجب ان يدركها ذاك الإنسي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعنى..!
(6)
المفهوم الثاني هو مفهوم التناص ، ويرجع نحت المفهوم الى الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا ، وتم نحت المفهوم في 1966..
ودون اخلال بالتراجم ، فان فكرة التناص تكمن في (انسيابيه المعنى/المعاني بين الكاتب والقارئ عبر شفرات تتمثل في استحضار نصوص اخرى)..
ويقوم التناص على عدد من اشكال البنيه ، او تقنياتها ، مثل التلميح/المداوره ، الإقتباس ، الإستلاف (استلاف مفردة أو عبارة من لغة اخرى) ، الغش (السرقات في النقد العربي القديم) ، الترجمه ، اللصق ، التهكم.
عوضا عن تلك المفاهيم المهمة ، فان اسامة الخواض ينطلق من تقاليد ما بعد البنويه ، مع تركيز كبير على نظرية ادبية اسمها نظرية السيموطيقا..
(سيماءهم في وجوههم).. أي علاماتهم او اشاراتهم الداله عليهم..
وايضا دون اخلال ، فان السيموطيقا تقوم على فكرة ضرورة اكتشاف معاني العلامات/الإشارات.. فان كل علامة تتركب من (محال) و (محال اليه)..فانت حينما تذهب في طرقات المدن الحديثه تقودك الأشارات في الطريق (اشارة توقف ، اشارة ابطاء ، اشارة عبور..الخ)..وتستخدم وسائل عديدة لتنفيذ ذلك (الضوء/ الكتابة / الصوت..الخ)..وهذا ايضا ينطبق على فكرة قديمة تقوم على حكاية (صوى الطريق ) ومنها اسم الصاوي المعروف في الثقافات السودانية..
7)..
واول ما ابتدأ اسامة الخواض نصه ، فلقد ابتدأ باحدى تقنيات التناص ، تحديدا الإستلاف ، فاضاف وصف على هوية النص بانه نص (ملتميدي)..ولكن سؤالنا هل هو نص واحد فقط أم نصوص عديدة ذات تراكيب عديده؟..
في النص الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) اسرف اسامه الخواض في تتطويع مفهوم التناص ، فلقد جلب مأئة وستة منظر مرئي (صورة أو لوحه) ، واستجلب خمس نصوص غنائية (بعضها معروف وبعضها غير معروف)..ثم استخدام صوته في قراءة النص والغناء عند الضرورة (بتلاوين مختلفه)..كل هذى التراكيب تم حصرها في مادة مسموعة ومرئية تقل عن عشرة دقائق بحساب الزمن الذي نعرف..
ركز اسامه الخواض على واحدة من تقنيات التناص ، وهي المداوره/التلميح..وترك براح واسع للمتلقي في الإجتهاد في خلق العلاقات بين العلامات المتكاثفه في النص..ترك البراح للقارئ/المتلقي في ان يستكشف العلاقة بين النص الأصلي والنصوص المصاحبة (صوت ، صورة ، اغاني ، مفردات ترتبط بذاكرة السوداني العادي:منامات ، طنبره ، مسادير ، شبال..الخ).. وبالتالي يستولد المعاني التي تتوافق مع اجندته الخاصة (جماليه ، لغوية ، فنية/تشكيليه ، ايدولوجيه ..الخ ) ولكن لماذا كل هذا الكرم في الثقة بالمتلقي (قارئ ، مشاهد ، سامع )؟..
ذاك يعود الى انصياع اسامه الخواض للتقاليد التي يكتب فيها ، وبها ، وعنها ..فنظرية السيموطيقا في احد تعريجاتها تذهب الى ان تعدد العلامات بداهة تعني تعدد المعاني ، وتعدد المعاني بداهة يقتضي تعدد القراء في استيلاد تلك المعاني..فاسامة يدرك جيدا ان نصه الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي) هو اصلا نص موجه تجاه التلقي المفتوح..فقد يقرأه قارئ يعرف السيموطيقا بعض الشئ ويستمتع به في تلك الحدود ، وقد يقرأه قارئ تشكيلي تجذبه اللوحات المرفقه ، وقد يقرأه قارئ سياسي فيولد المعاني الأيدولوجية في النص..وهكذا..!
من المفارقات الطريفة ، ان بعضهم ، ولا ادري هل يدرك ذلك ام لأ ، قد استخدم احد تقنيات التناص (التهكم/الإستهزاء) في تعامله مع احد نصوص اسامه الخواض..!!
(8)..
نعم وللشعر اغراض ومعاني.. فما هو غرض النص الملتميدي (خسوف القمر الأتبراوي)..؟
النص يعتمد ، في بطاقه هويته التعريفية ،على ظواهر طبيعية مالوفة للمتلقي (خسوف/قمر)..ثم اضافة الصفة (اتبراوي) ، هنا الإحالة ان مدينة عطبرة في امسودان ، تعرف بانها (عاصمة الحديد والنار) ، ومعظمنا يعرف لماذا سميت عاصمة الحديد لأن بها اكبر ورش سكك الحديد السودانية في الشمال.. اما لماذا هي عاصمة (النار)؟..هنا الإشارة معنوية ، فلقد كانت المدينة ، أي عطبره/اتبره ، بها نشاط نقابي عمالي مشهور في تاريخ امسودان ..
من اغراض النص الرئيسية انه نص رثاء.. بعض من ملامحه رثاء (حال) وبعض من ملامحه رثاء (ماده)..فالماده قد تعني ان النص يتحدث عن انسان فرد عاش في عطبره ثم انتابه الخسوف (الموت المؤقت) أو قد تعني قطار (اشارة الى انهيار سكك حديد امسودان بفعل ايدولوجي واضح وفاضح ، قمعا للنار التي تنطلق وتحرق عروش الطغاة)..
اما الحال ..فهو رثاء لحالة (شاكوش ) ، أي والله الشاكوش الواحد ده ، وبحذلقة اللغة العربية ، فهو رثاء لحال قصة حب فاشلة ..!!
الإشارات في النص المتلميدي (خسوف القمر الأتبراوي) تدعم بقوة غرض رثاء سكك حديد السودان ، فالنص يشكل هويته عبر استلاف النسب الى مدينة عطبره ، ثم تظهر صورة قطار من قطارات سكك حديد امسودان في اول النص ، ثم صورة سكين ودم في اخر لوحة مرفقه في النص..
اضافة لكل ذلك..فان النص يفتتح بتعريف الهوية بقول الشاعر (الى روح اضرابات عمال..الخ)..!!
(9)
معظم نصوص الحداثة التي انتقلت الى مشهد ثقافة الناطقين باللغة العربية ، ترجع تأسيساتها الى الشاعرة العراقية نازك الملائكة ، ثم تشعبت التنظيرات الى تصنيف النص الشعري الى قصيدة نثر او قصيدة تفعيله ، ولكن الأصل في كل التأثر في انتقال الشعر من حالة التقليد الى حالة الحداثة ، يرجع التأسيس في ذلك الأمر الى الشاعر الإنجليزي ت.س.اليوت..وفي توصيف شعر ت. س. اليوت ، يذهب النقاد الى انه يميل الى استخدام تقاليد التناص (طبعا ذلك بسنوات قبل نحت مفهوم التناص ) لأنه كان يستخدم المداورة/التلميح ، الإشارة الى اسماء (نصوص اخرى) ، استجلاب المناظر (الصور)..الخ..
فان كان ت. س. اليوت موجودا اليوم فسوف يستخدم تكنيك نصوص الملتميديا دون أي تردد..ولكن هيهات فان اليوت ذاك مات وشبع موت..ولكن اثر تقاليده موجود ، وهنا الشكر الى الشاعر السوداني اسامه الخواض الذي احي تلك التقاليد..!
في المشهد السوداني (مثقفي اللغة العربية) ، اناس كثر قرأوا تجربة الشاعر اليوت ..وقرأوا النقد الذي يذهب الى اضاءاتها وتوضيح معاني شعره حتى يستوعبه القارئ..
اسامة الخواض ، في اعتقادي ومزعمي الخاص ، تجاوز الشاعر الإنجليزي ت.س. اليوت ، في انه يستوعب تماما ان النص (سواءا تقليدي مكتوب أو ملتميدي) ، اساسا هو نص يذهب الى متلقي يتعدد كما وكيفا..!!
اضافة الى كل ذلك ، فلقد اكتشف الشاعر السوداني اسامه الخواض ، وهو كائن يعيش في زمن ما بعد الحداثة ، ان الشعر اصبح غريبا في التعاطي وبعيدا عن مشاغل الإنسان في عاديته المفرطه في الإستهلاك ومظاهر العولمه النتنه ، فاخذ التحدي الذاتي ، بسؤال وجودي:هل يمكن ان نجعل هذا الشعر ينطلق بين اولويات انسان ما بعد الحداثة؟..
في اعتقادي الخاص ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البريه ، ان تجربة اسامه الخواض في النصوص المتلميدية (الرجل له تجربه في انجاز نصوصه الخاصه ، وله تجربه في انجاز نصوص شعراء اخرين ، كل ذلك انجازا لنصوص ملتميدية)..تذهب الى ان الشعر ليس بكائن وحش يحتاج زمن خاص من شاكلة ( الماء والوجه الحسن والخضرة ، بتاعة سيدنا على الجهم قدس الله سره في الأعالي ..!!) وانما هو خطاب جمالي يمكن ان يكون جزء من حياتنا اليومية ، مثله ومثل مشاهدة مسلسل درامي يومي أو دعايات تجاريه أو مباراة في كرة القدم او اخبار العنف اليومي الذي اصبح ثيمة ميديا زمن ما بعد الحداثة المحببة..!!
اسامه الخواض يزعم ان الشعر كائن عادي للغاية ولإثبات ذلك ، فالرجل اجتهد في ابتكار تجارب النصوص المتلميدية..!!
(10)
هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
فهل تستطيع ابهة ذاك الركض؟..
(11)
والبرية ، سيدي العشطان ، اليسأل عن بئر المعنى ، ليست هي مغفرة ووحشه وقاحلة ، وانما هي الحياة تنبض بتلاوينها ، باحزانها ، باشراقها ، ثم تمضى في حال سبيلها ، والمعنى حديقة مخضرة ويانعة ،
بعضا يراها عشب ينفع البهائم ويدر البانها ، وبعضا يراها منظر بديع يخلب الروح ويجعل الواجدان يرفرف طربا ويرقص ،
وبعضا يراها حلقة ، مجرد حلقة ، في نظام الإيكولوجيا ، يحفظ توازن البيئة ، وبعضا يراها مجرد مساحة ما..وهكذا..
فالنص المتلميدي ، خصوصا (خسوف القمر الأتبراوي) ، اشبه بذلك الوصف ، بيدا انه ليس مجرد سكون ،
تتالي فيه المناظر والمشاهد والخفقات والمعاني ,انما هو حركة تعج بخفقها الخاص المتلاحق بالحياة..
(12)..

يا ترى ماذا يعني النص المتلميدي (خسوف القمر الأتبراوي) ،
حينما يكون اول مشهد فيه صورة لقطار بالوان معينة ( الأزرق ، الأصفر ، الأزرق)..؟
ولماذا لم تكن تلك الصورة لقطار اخر بالوان حمراء أو خضراء مثلا؟..

حينما نعود لربط هذا المنظر بمنظر اخر ، فليكن هو شعار الخطوط الجوية السودانية..قد نتذكر بعض الأشياء التي يريدنا النص ان نتذكرها ،
فقد يذهب بعضنا في مجاهل الحنين ، والذكريات وبكاء الماضي الجميل الحنين ،
وقد يذهب بعضنا الى تذكر ذكريات خاصة مع تجربته في القطار سواءا سفر (ترحال) أو صنعة (عمل) أو ايدولوجيا (سياسة)..
كل ذلك سوف يخطر على البال ونحن نشاهد منظر القطار في مفتتح النص المتلميدي ، ولكن لو امعنا كثيرا في ربط الأشياء ببعضها البعض ،
فقد نلاحظ أن تلك الألوان في القطار ، هي الألوان الغالبة في اول علم للجمهورية السودانية بعد الإستقلال ،
وحتى الآن هو علم الحزب الإتحادي الديموقراطي في السودان ،
دفقة الحنين هذى ، هي التي يعقلنها النص حينما يختار ان يكون الإهداء الى (ارواح عمال السكة حديد) ، والعقلنة قد تذهب اكثر بان تطالبنا بتأمل ذلك المشهد ،
بان الوان العلم تلك كانت تنتقل وتجوب المحطات والسهوب والسهول والوديان في امسودان ، وكأنما ، حتى الأشجار والأشياء تقف اجلال لتلك الألوان/الرمز..
هل فكرة علم الدولة شيئا اخر غير الرمز الذي تتفق المجموعة البشرية على احترامه لحد التضحية من اجله؟..
قد يقبل الفرد أي اساءة عليه ، ولكنه لا يقبل الإساءة الى الرمز ، وقد يدفع الروح ثمنا ليفدي ذاك الرمز ليبقى محترما ومكرما ومعززا..!!
وكانما النص الملتميدي في (خسوف القمر الأتبراوي) ،
وهونص مخاتل لا يقول الأشياء مجانا ، قد توقف برهة ليجعلنا نركز في هذا المشهد وربطه بما سياتي لاحقا..!
(13)..

ثم ، قد تسألني ، سيدي العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني : ماذا تعني تلك (الونسة) التي لا تتعدى سوى (شمارات) ، والتي ترد في مفتتح النص؟..
هنا اقول أنا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، فان اصرار النص على نقل هذى العادية ، انه يذهب الى الإفصاح عن انسانيته/انسانيتنا التي انسربت كثيرا في غابات التوحش والسراب..
فالحداثة الشعرية حينما ظهرت للوجود في اول امرها ، كانت تذهب الى النزول الى الأرض ، لأن تقاليد السابق كانت تذهب الى السماء ، التعالي ، واستحقار الواقع..والتهاويم التي تشبه الإلهام أو الوحي ،
فالحداثة كانت تقول اننا نملك عقل ، وهذا العقل عليه ان يعيننا في معاينة الواقع..! (14)

في (نظرية الأدب) ، يذهب الفيلسوف الروسي مخائيل باختين ، الى ان النص الأدبي احيانا تكون بداخله حوارات متخيلة ، تكسبه شئ من النبض والنصاعة والحياة ، وتجعله قريبا منا ..
وفكرة الحوار ، هي خصلة بشرية طبيعية ، وتوجد في حياة الكائن البشري ، فلا فرد يعيش بلا اخرين (مجموعة) ولا اخرين يعيشون بدون تواصل فيما بينهم..لا تكتل بشري بلا حوار...!!
في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، يبتدئ النص باستصحاب تلك الحوارية المتخيلة التي حدثنا عنها باختين ،
فتأتي الصور في مسرح يتسم بالحميمية: اصوات تحدث بعضها البعض ، بدون كلفة ، والنص يريدنا بهذه الصورة ، ان نستصحب طبيعة الكائن العادي في امسودان ،
الكائن الذي يحب ان يفصح عن ذاته في شكل نميمة صغيرة ، اخبار تافهة ، احاديث..
ومن عمق بعيد ، يمكن أن نسلم بان التشريح النفسي لكائن امسودان ، قد يقودنا الى خلاصة انه كائن يحب الثرثرة المجانية..!!!
(15)

كائن امسودان العادي ، يحب الجماعية ، يحبها في كل شئ ، في الخير ، في الشر ، في الحزن ، في الفرح ، وحتى في مجالس الأنس العادية..!
وحينما نقارب افتتاحية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فسوف نلاحظ: اربع اصوات (على الأقل) قبل حضور نص (الدوبيت/الغناء) الذي يفعل التناص مع النص الأصلي؟..

صوت يخبرنا:


Quote:
-قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..



وصوت يتساءل ، وهو يتصنع البراءة ، ويدرك في قرارة ذاته ان طبيعة (القمر) الحضور والمغادرة ،

Quote:
-غادر-الآن-المدينةَ؟



ثم يتدخل ، صوت ثالث ، جازما ، ويقول لنا:


Quote:
-إنَّه في النهر يقرأ وِرْده الشجريَ،
يركعُ،
و"المناماتُ" الأليفةُ حول لحيتهِ تزقزقُ،




فهل هذا القمر الأتبراوي ، عابد متبتل في محراب الصمت والخشوع والهدوء والسكينة؟..
بهاء الصورة في وجود القمر في النهر ، يحتاج مقاربة انسية عادية ، تنزلها من بهاء التحلق ، السماوي المجيد ، الى غبار الأرض..التسكع ، العادي ، النغم الوضوح..!!!
قد يكون هو وصف لقطار يخرج من عطبرة ، وقد يحدثنا اهل عطبرة ، حينما يخرج القطر عنها ، ويعبر النهر او يحاذيه ، كيف يكون شكله؟..هل يكون مقوس ، انحناء ،
وتسامح مع قساواة الجغرافيا؟..هذا التقوس أو الإنحناء والتماثل والتعاطف مع طقوس الجغرافيا من اجل البقاء والإستمرار ،
يصوره خيال الشاعر (اسامة الخواض) بانه ركوع ، والركوع ليست مفردة مجانية ،
لأن من يريد أن يفهمها ، عليه ان يفهم صراع الروح القلقة مع الوجود والعبادة والأشياء كافة..!!
(16)

ثم تسألني: وما هي (المنامات)؟..
فاقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، في قطارات سكك حديد امسودان ، يوجد في اول الصف ، القطار (الوابور) ،
وهو يقطر من خلفه كائنات اخرى تسمى (العربات) ، اول عربة بعد (الوابور) هي عربة لعمال القيادة (من يقودون هذا القطار/عمار تشغيل تلك الماكينة الحداثة)..وتلك العربة تسمى (المنامة) ..
فيها يستريحون ، يأكلون ، يقضون حوائجهم ، يستكينون الى احلامهم ، يكتبون خطابات الشوق الى اهلهم ، ويتذكرون الحبيبات القصيات العائرات في برية التقاليد التمنع..!!!
فيزيائيا ، وجود المنامات ، اشبه بموقع اللحية من ذات الإنسان ، بيد ان النص يجعلها كائنات اليفة تسكب انغامها الخاصة ، اسوة بزقزقة العصافير..!!
(17)

وقبل ان نخرج من مغبة الصورة الصوفية ( ركوع ،خشوع ، تبتل ، لحية ، فاللحية يا سادتي ليست هي عنوان ، فقط ، للإرهاب..!!!!!!!!)...

يطب علينا صوت من جوقة المسامرة اللطيفة تلك ، ويقول لنا:


Quote:
-"طنْبرتهُ" الخائفاتُ،




فتسالني ، انت الإنسي العطشان ، الذي يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، ماهي (الطنبرة)؟

هي اصلا نوع من الغناء في دار امسودان ، فيه يسجل الشعراء المطاليق ، احزانهم ، ولا ينسون ان يختزنوا بعض من ملامح الذاكرة فينا ،
وحينما تذهب الي بقاع امسودان اليوم فسوف تلحظ ان الطمبارة (الطنبارة) ، هم جوقة من المغنين الذكور (الرجال) ،و ان النساء لا تغني..أ
ي لا تفعل الطمبور(الطنبرة ، كما يحلو لعامة اهل امسودان نطقها)...!!

فهل لا تعني النساء ، نساء امسودان ، بفعل الذاكرة وحفظها؟.. اصلا المغنيات في ذاكرة امسودان البعيدة كانن نساء..
وهذا الملمح اليوم قد تجده في بعض ثقافات امسودان ، في غربه البعيد(كردفان ودارفور)..وهو ما يعرف بالحكامات.. أي الشاعرات المجيدات..!!
اصلا ، ان ذكورية/بطرياركية ،انسان امسودان في وقت ما ،كانت تهزها، كثيرا غناء الشاعرات النساء/الحكامات ،
والرجل منهم قد يهمل أو يجهل كل قول الدنيا حوله ، ولكنه لن يستطيع أن يجهل أو يهمل قول الحكامة ،
وهذا امر يتعلق بسياق التنشئة الإجتماعية (بفهم سيوسولجي بحت)..
هذا الفهم المركب المعقد ، ينقله لنا نص (خسوف القمر الأتبراوي) في صورة خبر/ثرثرة/نميمة عادية..يقولها احد الأصوات العابرة في ثنايا النص..!!!
ولكن ، لمه كل هذه المشقة؟..جرب هذي: هل النص يريد ان يعيد الى ذاكرتنا ما سقط منها ، خصوصا في عادية الأشياء؟..
هنا ، تأتي صفة، مرفقة يفصح عنها النص في هذا الصوت ، من مدارج الحوارية البضة التي يحدثنا عنها الروسي مخائيل باختين ، ان تلك المغنيات ، حينما ، تيسر لهن الإفصاح/الغناء ، كن خائفات؟..

اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الكائن البشري (الإنسان) اصدق ما يفصح عن ذاته ، يكون ذلك ، في لحظة الخوف..أي والله.. في الخوف تتجلي الذات البشرية عارية تماما..!!!!!
(18)

تستمر الحوارية ، في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، تستمر حميمة ، متشابكة ، تماما مثلما حدثنا باختين ، بان الحوارية المتخيلة تكسب النص حركة دوؤب و تجعله ينبض بالحياة ، ويمشى بيننا ، كائن مثلنا ، له الحق في الوجود..
نفس الثرثرة الحميمة ، يكتمل بناءها عبر صوت رابع ، يمارس عادية الحوار ويتدخل قائلا:

Quote:
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،
"الأتبراوي" ارتمى في الدمِّ،




هنا الأتبراوي ، خرج من لحظة العادية ، الى لحظة الأسطورة ، فهو كائن يكون محل الونسة/الثرثرة اليومية العابرة ، وفي نفس الوقت ، كائنا اسطوريا يزور النوام طيفا مخاتلا ،
فيا تري لمه ينشغل الناس العاديون بهذا الأتبرواي ، وبتلك الصورة العجيبة المدهشة؟..
القطار ، في كثير من محطاته في دار امسودان (هذا بعض من رأينا في تواصلنا مع رائعة محمد المكي ابراهيم – قطار الغرب) ،ل
يس هو مجرد الة حداثية يستغلها الناس في تقصير المسافات والسفر من مكان الى مكان ،
وانما هو ظاهرة اجتماعية/ثقافية /جمالية تعني الكثير في حياة اهل الشريط (او الأشرطة) السكه حديد الممتد كالشرايين في جسد امسودان (شرقا ، غربا ، شمالا ، جنوبا )..

لذلك لا نستغرب ان يكون جزء من حياة الناس الى درجة ان يعاودهم طيفا في المنام..!!
(19)

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ،
ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!



تذهب الناقدة المعروفة ، جوليا كرستيفا ، وهي تدشن مفهوم التناص كعماد لنظرية السيموطيقا وتقاليد ما بعد البنوية ، الى ان النص ، أي نص ،
محكوم بمحورين: محور افقي (يكون في شكل علاقة تعاقدية بين الكاتب والقارئ ) ،
ومحور رأسي (يكون في شكل علاقة تعاقدية بين النص ونصوص اخرى)..تلك المحاور ، محكومة بشكل علاقة تقوم على شفرات متفق عليها مسبقا ،
شفرات بين الكاتب والقارئ (خلفية اجتماعية ، تاريخية ، ثقافية ، جمالية ..الخ ..مشتركة) وشفرات (بنفس الكيفية ) بين النص والنصوص الأخرى التي يـُختار فعل التناص معها..!!

بيد اني اضيف قليلا ، واقول ، ليت جوليا كرستيفا قرأت عبد القاهر الجرجاني ..
فهو له سبق واصل للغاية في (علم المعاني وتفصيله) ، وهو من جمع ، منذ وقت مبكر فطن ، عكسا لموقف افلاطون ، ان العلاقة بين اللفظ ومعناه ،
لا تتعدى ان تكون بين دال ومدلول (هذا هو جوهر السيموطيقا التي عرفناها في عالم الغرب الحضاري)..وكان افلاطون يرى أن العلاقة بين اللفظ والمعنى هي علاقة طبيعة ،
بمعنى الأصالة ، بمعني أن معنى لفظ واحد هو امر قدري اشبه بقصة الخلق ، بينما يرى اخرون ، منهم عبد القاهر ، ان المعنى مسالة اتفاقية ، مسألة يتفق ويتراضي عليها الناس ،
مثال من يومنا الحاضر: لماذا التوقف في اشارة المرور يرمز له باللون الأحمر؟..فهل هذا اتفاق ام معنى ذات، اصيلة، ترتبط بالإشارة ، باللون الأحمر؟...ا
الواقع ان الناس اتفقت ، بالتراضي ، ان اللون الأحمر في اشارة المرور يدل على الزامية التوقف ، ونفس الناس ،
كان يمكن ان تتفق وتتراضى على لون معين ، اخر ، ليدل على التوقف ، كاللون الأزرق أو الأبيض مثلا..!!
واكثر من ذلك ، بالرغم من ان دعاة الحداثة يفتنهم كثيرا منجز الغرب الحضاري ، الإ اننا نقول ،
بان البلاغة ،باقسامها الثلاث : علم المعاني ، علم البيان ، وعلم البديع ، هي حاضرة في كل الرطين الذي يمارسه علينا اهل الحداثة ،
خصوصا اهل البنوية وما بعد البنوية والسيموطيقا ، خصوصا في افق الكتابة باللغة العربية..وصدق من قال: زامر الحي لا تطرب مزاميره البتة..!!

وقد تسالني ، انت، الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعنى ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ماذا تعني مفردة (تعاقدية) ؟..
فاقول ، التعاقد:هو اتفاق بين طرفين ، أو اكثر ، عماده شروط ،مسبقة ، واضحة لتحديد الأدوار..!!..
مثلا ، مباراة كرة القدم ، ما هو جوهرها؟..انها اتفاق بين طرفين للتلاعب/التباري ، مع اتفاق الطرفين تضامنا ،
ان يكون هناك طرف ثالث ، يقضي (يحكم) بين الطرفين المتباريين(الحكم)..!!..ثم طرف رابع ، في تلك العلاقة التعاقدية ، يسمى الجمهور ، له شروطه في تحديد الإستطابة أو الإستهجان..!!

وبصورة ادق ، في البلاغة ، حينما تتحدث عن التشبيه مثلا ،
فالشفرات المعروفة بينك (كقارئ) و بين الكاتب ، هي توفر عناصر التشبيه ألأربعة:مشبه ، مشبه به ، اداة تشبيه ، وجه شبه...!!
فحينما تتوفر تلك العناصر ، تفهم الرسالة (كعالاقة بين منجز للرسالة ، ومتلقي للرسالة)..!!
(20)

الصوت الأخير(مؤقتا) ، في حوارية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، يحدثنا بانه رأي الأتبرواي مناما..
ثم يفصـّل لنا ملامح تلك الرؤيا..ثم تدخل جملة تواصلية وتفصح عن ذاتها في قول الشاعر:


Quote:
الأتبراوي ارتمى في الدم ، وغنى دامعا..!!



الأتبراوي ، هي صفة القطار المنسوب الى مدينة عطبرة السودانية ،
وهي المدينة التي يسميها اهل امسودان (عاصمة الحديد والنار) ، اي انها عاصمة قطارات سكك حديد امسودان ، وقوله ( ارتمى) و(غنى دامعا) ،
فهنا استعارة ، تشبيه بليغ حذفت احدى اركانه الأساسية ( مشبه او مشبه به) ، فهي استعارة مكنية ، حيث شبه القطار بالإنسان ، فحذف المشبه به ( الإنسان) ،
ولكن اتى باحد لوازمه ( الإرتماء) أو (الغناء المصحوب بالدمع) ، فهل يغني القطار؟ هل يدمع القطار؟ بالطبع لأ..!!!

ولكن ، قوله:


Quote:
الأتبراوي ارتمى في الدم ، وغنى دامعا..!!



هذا جسر ، جسر للعبور ، والإنتقال من حال الى اخرى..!
هذا الجسر ، يريد منه نص (خسوف القمر الأتبراوي ) أن يكون لحظة انتقال ، لحظة تناص مع نص اخر..!!
فيتدخل صوت الدوبيت/الغناء..ليطلب من صديق ما (عبد الله اخوي) زيارة البنادر ، ويرى ما في تلك البنادر ،
لأن مدعاة ذلك هو تحسر على بنات الريف ، بنات (المتمة)..وما حدث لهن..!!..

هنا تتجلي المقارنة بين حال البندر (المدينة) وحال الريف(بنوت المتمة المقملات)..!!
الشفرة او الحيلة المتفق عليها بين النص ونص الدوبيت ، هي حال الرثاء والحسرة ،
والشفرة/الحيلة المتفق عليها بين الكاتب والقارئ ، هي حال الحلم (رايته في النوم) التي يحكيها الصوت الرابع في حوارية نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، وهي من طرف بعيد ،
توصيف لكينونة انسان امسودان ، الذي يحب الثرثرة المجانية ، التي تبدأ باخبار عن واقعة ما ، ثم تتدرج الى ان تصل حال الرثاء والحسرة ..!!

نص الدوبيت ، هو ما تبقى من حلم الصوت الذي يقول (رأيته في النوم)..!!
(21)

ثم..

اقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، بعد تدخل/تناص صوت الدوبيت ، يظهر صوت اخر ،
وهذا الصوت ليس اصيل في وجوده مثلما الأصوات السابقة (تلك التي تحدثنا مباشرة عن تفاعلها مع ذياك القمر الأتبراوي )..
صوت ، في هذه المرة ، يحكي لنا عن الأخرين..!!

وهنا يتماهي النص ، نص( خسوف القمر الأتبراوي)، مع خصلة موجودة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية ، قبل ابتداع صنعة الكتابة ،
حيث كانت الروايات والتأريخ مساءل تقوم على المشافهة ، وحتى يحفظ تسلسل الأشياء وتأكيد مصادرها ، كانت تروى عن طريقة (العنعنة) ،
وهو امر اكثر وضوحا في الأحاديث النبوية الشريفة ، حيث يكون الحديث معنعن الى ان يصل مصدره الأصلي وهو قول الرسول (صلعم) أو فعله ، او ما اقره من فعل الأخرين..
هذا التكنيك يظهر في نص خسوف القمر الأتبراوي بطريقة واضحة..

يقول الشاعر اسامة الخواض ، في نص (خسوف القمر الأتبراوي):

Quote:
...و تقول فاتنةٌ عن الفقراءِ،
عن ذُرة الودادِ،
عن المحطّةِ:



في النص المكتوب ، هناك علامة ثلاث نقاط (...) وهي تفيد الإستمرارية ، استمراية النص في ذات نفسه ، والذي بدأ الأن اقرب الى حكاية مروية شفاهة ،
والمشافهة تكثر في حقل الثقافات السودانية، فهنا تتحول المسالة من حوارية مباشرة بين مجموعة من الناس ، الى مجلس يستصحب حكايات الأخرين ،
الغائبين فيبدو الأمر حديث يروى عن اخر ، وهذه المرة المصدر( فاتنة) ما (لاحظ ديموقراطية الحوار ، فالأصوات الأولى كانت ذكورية وهي تتحدث عن القمر الأتبرواي) ،
وتلك الفاتنة لا تحدث اصالة عن نفسها ، وانما عن (الفقراء) ، والفقراء يرون عن (ذُرة الوداد) ، والذُرة تروي عن (المحطة).. وهنا ايضا تتجلي فكرة انسنة الأشياء (الذرة) ، (المحطة ) ،
واكثر من ذلك يعتمد النص تكنيك الأستعارة المكنية الذي قلنا عنه قبل قليل فتكون (الذرة) مشبه بالإنسان (لأنها تتحدث وتحفظ الذاكرة وتنقلها عن طريق العنعنة) ،
وكذا المحطة التي تشبه بالإنسان في نفس خصائص الحديث والعنعنة وحفظ الذاكرة..!!

وسوف نحدث لاحقا ، عن شفرة (ذُرة الوداد) تلك..

انتهت سلسلة (العنعنة) الى مصدر واحد وهو (المحطة) ، ولأن المحطة ظاهرة لصيقة بوجود القطار ،
فهي يبدو انها اكثر ما (من) يعرف القطار ، لذلك جاءت تفاصيل كثيرة بلسان المحطة وهي تحكي عن القطار..!

يمضى النص ، حكاية عن القمر الأتبراوي ، على لسان المحطة ، ويقول:


Quote:
"كان يقرأ للبنات غناءهُ،
و كتابهُ بيمينهِ:
" "مدني" ثمانونَ،
"الأبيِّضُ" وردةُ من طين هذا القائظ المنساب من ردف الحبيبةِ،
هدَّت الأمطار "عطبرةَ "-التكاثرَ،
إنّ موج النيل آلافٌ"،



هنا تتجلي انسنة القطار ، والتطابق بينه وبين حال انسان (وفقا لتكنيك الإستعارة المكنية اياه) ، فيكون (قارئ) و (مغني)..
والشفرة التي تربطنا مع هذه الصورة المدهشة ، هي ذاكرتنا الغنائية ، خصوصا غناء البنات الذي كان يمجد القطار لمعاني عديدة تربط الإنسان بالقطار..
والصورة هنا كأنما يريد النص ان يقول لنا ، ان الغناء عن القطار المتواجد في ذاكرتنا الغنائية ، هو اصلا غناء القطار وتم تحويره ، او هو حوار مع غناء القطار..!!
وقد ذكرنا ، ان الخواض تماهي مع عملية (العنعنة) ، والتي هي اشهر ما نعرف عنها فضاءها المرتبط بالأفق الديني في الثقافة العربية الإسلامية ،
فايضا النص يختزن ذاك الأفق الديني ويخرجه في اشارات منها قول الشاعر (وكتابه بيمينه)..
والفرد المسلم يعرف جيدا ماذا يعني ان يكون الكتاب باليمين ، فاقل ما يوصف انه الفوز ، أو بطريقة اخرى النجاح والقبول..!!

يكتب النص قاموسه الخاص في تعريف بعض من المدن السودانية ، خصوصا العواصم الإقليمية التي ترتبط بظاهرة وجود القطار..
فمدني تعرف ببعد المسافة عن مدينة عطبرة ، ومدينة الأبيض تعرف بانها وردة ملتهبة تخلب الألباب..
وهنا يتجلى بهاء مخلية الشاعر حينما يقول لنا (وردة من طين القائظ المنساب من ردف الحبيبة)..

وقد تسألني انت الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعني ، ماهي العلاقة بين المدينة ، والورد ، والطين ، حرارة الشمس والإنسياب ، وردف الحبيبة؟..
الطين ، علامة الخصوبة وبداية الخلق في قصة خلق الإنسان ، والوردة التي تنبت على الطين ،
هي وردة ترتبط بمعنى الخصوبة والنماء ، واضافة (القائظ) اشارة للحرارة ، والنبت لكي يحيا يحتاج الأرض الخصبة والضوء والحرارة ،
بيد ان هذا (قائظ ) عجيب ومدهش ، لأنه منساب من مكان ما..!!
ولعمري هذا واحد من اكثر التواصيف التي تحدثنا عن حرارة الشمس ،لطافة وادهاشا ، بانها اشبه بلهيب ينساب من ردف الحبيبة..!!..
بالطبع مثل هذه الحرارة هي حرارة معنوية لا يدرك حدودها الى خيال الإنسان حينما يشطح في سماوات المعنى..!!
ثم يستمر قاموس النص الخاص في تقديم تعاريف لتلك المدن ، فيقدم وصف غير مباشر لتعريف عطبرة بانها هي التكاثر ، أي النماء،
و انها انهكتها الأمطار..وذكر معاناة المدن السودانية ، خصوصا مدن الشمال ،
مع الأمطار هي شفرة يريدنا النص ان نستدعيها ، فكثيرا ما يحدث الخسران بسبب الأمطار ، فتهدم البيوت الصغيرة ويتشرد الناس وتنقطع سبل الإتصال والتنقل..
صورة عطبرة وارتباطها بالإنهاك بفعل الأمطار ، يعمقها النص حينما ذكر (ان موج النيل الآف) ،
وهي ظاهرة الفيضان المعروفة ، التي تتمدد لمسافات طويلة في السودان..!!
(22)

يمضى النص راسما صوره المتشابكة ، ودلالاتها الكثيفة ، فيقول، حديث المحطة التي تحدث عن القطار:


Quote:
و لاقته القطارات البطيئةُ،
" من يبارزني بقرب النهرِ،
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،



صورة ملاقاة القطارات الأخرى ، هي صورة مستلفة من واقع بعيد عن واقع سكك حديد امسودان . في امسودان ، مسارات القطارات احادية ،
بمعنى يستغلها قطار واحد فقط ولا مجال لوجود قطار اخر ، عكس تلك الواقعة ، فان خطوط السكة عديدة ، في اوربا او نورث امريكا مثلا، تكون عديدة ،
ويمكن ان يتقابل قطاران يسيران في مسارين مختلفين ، وقد يكون التلاقي تعاكسا أو توازيا..ولكن..!

القطارات في امسوادان تتقابل في المحطات فقط ، والبطء ظاهرة ملحوظة في بعض قطارات السودان ،
فهناك نوعين من القطارات:قطارات الركاب ، وقطارات البضائع ، والأخيرة تتميز بالبطء في حركة سيرها ، ودوما يؤجل ذهابها لتفسح الطريق الى قطار الركاب (كتابه بيمينه ، دوما)..!
بيد ان النص ، وه يسعى الى انسنة القطار الى اقصى درجة ممكنة ، فهو يقرأ ويغني ، ويتحدث طالبا المبارزة ..!

طلب المبارزة مع القطارات الأخرى ، لم يكن مجرد طلب ، وانما لحقت به صفة الفخر والمفاخرة ، وهنا يبدو القطار مثل شاعر عربي قديم يفخر بمحاسن قبيلته..!
(23)


قلنا في بعض من فقرات البداية في حديثنا:

وهنا ، لابد من حياة الكاتب ، لو يسرا قليلا ، قد يشفى غليل بعضنا في حانة البحث عن المعاني المتواربة /المخاتلة / الممعنة في تمنعها ، الإ لمن رحم الرب ، ولسنا من ذاك النفر المحظوظ..

عكسا ، لتقاليد الحداثة وما بعد الحداثة ، التي تذهب الى ضرورة (موت الكاتب) و (حياة القارئ) ،
بمعنى ان مسئولية الكاتب تتوقف فقط في انجاز النص ، ثم يكون النص كائنا مستقل الوجود ، وحياة القارئ تعني ان يتعامل مع النص ككائن مستقل ، يساءله ، يستنطقه ، يبارزه ،
و يستولد المعاني بالطريقة التي يوفق في استخدامها..هذا المبدأ ، مبدأ استقلال النص ، قد لا يعنينا كثيرا ، خصوصا في نص مثل (خسوف القمر الأتبراوي) ،
لأن هناك اشارات لا يمكن فهمها والتعامل معها الإ باستصحاب حياة الكاتب..استصحاب وجود الكاتب ،
كظاهرة اجتماعية وثقافية وجمالية ، يتم تكوينها وفق مؤثرات عديدة ومتشابكة ، كل منها يضف معني من معاني الوجود..!
ثمة هناك صراع قلق في ذات الكاتب في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
هذا القلق يتراوح ما بين التنكر لكل الماضي وتعويضه بحال جديدة للغاية (الحداثة) ، وما بين الموائمة بين الماضي (التقليد) والحاضر (الحداثة)..!
فالحداثة لا تعرف (العنعنة) ، ولا تعرف قيمة أن يؤتى الفرد منا (كتابه بيمينه) ، ولا تعرف الفخر والإعتداد بقيم الماضي الإجتماعية والثقافية والجمالية، الحداثة ،
ومنذ زمن مبكر احدثت قطيعتها مع مثل تلك الأشياء ، وذهبت في طريقها تستحدث معانيها ومنظومة قيمها الخاصة..!
فالتقليدية هنا تتبدى في شكل اسقاط نفسي ، يتمظهر في النص المكتوب/المقروء/المسموع..

يقول النص ، قول المحطة ، وهي تحدث عن القطار:

Quote:
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،



وان كانت القبيلة ، حتى الآن تتجلي في سماوات امسودان بصورة فاضحة للغاية ، فان النص حاول بصورة متواربة وخجولة أن يستبدل القبيلة بمفهوم جديد..
فبدل أن يقول(جعلي ،شايقي ، مسيري ، فوراوي، زغاوي ، بجاوي ..الخ)..قال (اتبراوي)..أي النسب الى المدينة (عطبرة) ، وهو اجتهاد طيب الى حد ما في تحديد مفهوم جديد للإنتماء..!
ولكن ، ماذا يعني أو يفيد أن نختلق معنى جديد (شكليا) للإنتماء ، مثل تعويض مفهوم القبيلة بمفهوم المدينة ، وتظل الروح عالقة في تقليديتها؟..هذا سؤال ننتظر ان يجيب عليه اهل الحداثة في امسودان..!
(الشبال) ، مفهوم عجيب ، بقدر ما هو واضح ومعروف ، بقدرما هو غامض ومخاتل..!

وحتى نستوعب معنى (الشبال) ، لابد من استصحاب ظاهرة الرقص في امسودان ، ففي بعض الثقافات السودانية ،
يكون الرقص في شكل حوار..في شكل عملية تعاقدية تتكون من محورين:ايجاب وقبول..!!
والإيجاب والقبول ، هي مفاهيم قانونية نستلفها من حقل القانون ، تحديدا قانون العقد..فنقول : مثلا في عقد البيع ، يكون هناك طرف يعرض البضاعة ،
وهناك طرف يشتري البضاعة ، ولكي تتم هذه العملية لا بد من وجود (ايجاب/المعروض وتحديد الثمن مثلا) وقبول( دفع الثمن)..فهنا اذا لم يقبل المشتري بالسعر ،
فهذا يعني انه لا يوجد عقد ، لأن العقد هو اكتمال العملية برمتها..!

اذا استصحبنا هذا الفهم ، فانه قد يفيد في شرح عملية (الشبال)..فيكون الرقص هكذا: تخرج امراة وتقف في منتصف الدائرة وترقص ، كاشفة عن راسها تماما ، ويكون الإستحسان ،
بان يذهب رجل أو مجموعة من الرجال ، (فيهز) فوق راس الراقصة (الإيجاب) ، فتميل الراقصة وهي تهز خصلات شعرها بطريقة معينة ، وكانها ترتمي على صدره (القبول) ..!!
حينما يهز الرجل فوق المرأة ، ينتظر مقابل (ميلها برأسها نحوه) ، فعملية الهز هي تعبير عن استحسان الرقص والراقصة معا ،
وعملية ميل الراقصة برأسها ، يعني استلام الإشارة والإستجابة الى تلك الإشارة بصورة ايجابية..ولكن ماذا يحدث اذا لم تحدث استجابة؟..
أي اذا قررت الراقصة الأ تعطي شبالها لمن يطلب؟..اشياء كثيرة تحدث ..اشياء كثيرة تحدث..اشياء كثيرة تحدث..!!!!

وقد تسألني ، اين هو موقع العطور من هذه العملية؟..وكيف يكون للشبال عطور؟..العطور المقصودة هي عطور الراقصة ، خصوصا عطور الشعر ،
ففي العهد القديم ، تعطر النساء خصلاتهن باطياب (عطور معينة) ، وبعض الرجال ، يذهب (بخبث) ليهز فوق الراقصة بقصد تنسم مثل تلك العطور التي يصعب استنشاقها في الأحوال العادية..!!
بيد ان عملية (الشبال) ، لها مظهر اخر من المعاني التي ترتبط بزمن ما بعد الحداثة ، فله صلة بحق التعبير عن الذات ، نقول بذلك ،
لأن مثل تلك المجتمعات هي مجتمعات محافظة وتقليدية للحد البعيد ، وهناك تضييق على المرأة بصورة كبيرة (صوتها عورة ، عطورها الصاخبة وهي تمشي في الأسواق مشكلة ،
كشف راسها بدون مناسبة متفق عليها مشكلة) وكل ذلك بفعل الذهنية البطرياركية ، ويحدث الإستثناء في الرقص ، حيث تكون للمرأة حرية كبيرة في التعبير عن ذاتها بالرقص ،
ولها حرية ان تجعل عطورها صاخبة وتفوح بحرية، ولها حرية في ان تعطي شبالها لمن تشاء من جملة طالبيه ، بمعنى ادق البحث عن شبال فلانة هي عملية منافسة (مبارزة)..الكل يسعى للإنتصارفيها (نيل الشبال)..!!
ولكن من هي تلك الفاتنة التي يطلب الأتبراوي شبالها بكل هذا التكالب المجيد؟..
يوصفها بانها ، (التي نسجت مفاتنها عفافا للنساء المومسات)..وان كانت هي المحطة من يحكي لنا ، فلابد انها محطة/مدينة تعني شيئا في حياة (القمر الأتبراوي)..!!
فالمدينة ، حينما تنسج مفاتنها عفافا لطائفة معينة (المومسات) فهنا يأتي معنى التسامح والقبول ، الغطاء (بفهم ثقافي بحت) ،
ليس بفهم انها مدينة تشجع ظاهرة وجود المومسات ، وانما بفهم انها مدينة تتسامح كثيرا على وجود التنوع والتعدد ، وانها لا تعرف قيم الإقصاء والإستبعاد ،
وانما كل من يدخلها يجد فيها الأمان والقبول ، فالمعنى هنا ، ان (مفاتنها) تشكل غطاء يحمي المومسات من ممارسة عملهن ..أي يحجبهن بحميمية وصبر ، ومنحهن خيارات اخرى للحياة والوجود..!!
مثل هذه المحطة/المدينة الرحيمة في خصالها ومعانيها ، هي التي يطلب الأتبراوي شبالها ويفاخر به وهو يتحدى الأخرين..!!
انسنة القطار ، هنا ، تظهر في عملية الفخر تلك ، ومعروف أن في كثير من الثقافات يتخذ الرجل مثلا اعلى ورمز يقاتل من اجلها ، فحينما يقول احدهم(انا اخو فلانة) ،
فهذا تعبير للقدرة على تحمل المسئولية من اجل رمز ما (فلانة)..وفي نفس الوقت تعبير عن قبول تحدي الصعاب..وايضا من اجل رمز (فلانة)..وهكذا..!!
هل تذكر ما قالته جوليا كرستيفا عن العلاقة بين الكاتب والقارئ عبر شفرات متفق عليها مسبقا؟.. مفاهيم مثل (شبال) ، (عفاف) ،
هي الشفرات التي تحكم العلاقة في هذه الجزئية ، حيث ان النص (الكاتب) ، يدرك جيدا أن القارئ (خصوصا السوداني) ،
سيستدعي تلقائيا الدلالات والمحمولات الثقافية والجمالية والإجتماعية لمثل هذه المفاهيم ، وبالتالي تقريب المعنى المقصود..!!
(24)

هنا ، سيدي الإنسي ، العطشان اليسأل عن الطريق الى بئر المعني، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
واحدة من مميزات نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، كنص حداثي/ملتميدي ، وجود الصور والتراكيب المتعددة الدلالات..ولقد اثبتنا أن هناك حوارية داخلية تسكن النص ..
تلك الحوارية ، دوما يمهد لها بمدخل انتقال من حال الى اخرى ، او من صورة الى اخرى ، او من حوار الى حوار اخر..وسوف نوضح هذا الأمر في هذه الجزئية..
قلنا ، ان (المحطة) هي اخر من كان يحدثنا عن القمر الأتبراوي ، وهي تحكي الحكاوي عنه..حكاوية المحطة تم ختامها بجملة خبرية تقول:


Quote:
-و حاصرته الطائراتُ-،



هذى الجملة ، وضعت بطريقة قد تفيد بانها اعتراضية زائدة ، او من باب الإطناب ، ولكن سياق الحكاوي التي سردتها المحطة للفقراء ،
ثم سردها الفقراء للفاتنة ، ثم سردتها الفاتنة لنا، بنفس اسلوب تسلسل العنعنة ، هذا السياق بفيد بان تلك الجملة هي اخر ما تقوله لنا المحطة عن القمر الأتبراوي ..!!
حينما دخل القطار في حياة البشر ، كواحدة من ابداعات الحداثة ، كان يشكل عجيبة من عجائب الزمان في سرعته وتقصير المسافات وقضاء حوائج الناس..ولكن ،
تطورت الأمور ، فاخترع الإنسان الة (حداثية) اسرع من القطار ، وهي الطائرة ، وقول النص بالحصار ، أي ان الطائرة قللت من سطوة وسطوع القطار ،
وهذا المقتضى ، يتوافق تماما مع حال الرثاء التي قلنا بها سابقا ، وبالتالي اصبح القطار ، او كاد ان يصبح في حالة المختفي المفقود ، وهو ايضا يتوافق مع عنوان النص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!!
المفارقة المدهشة ، ان ذاكرة الغناء في امسودان ، تحفظ اغاني عن القطار ، السيارة (فيت ..بوباي ، هوندا ، تايوتا ، كامري ، اكس آر...الخ) ..
ولكنها مطلقا لا تغني الطائرة (الطيارة)..اللهم الإ رائعة السر قدور (رحلة بين طيات السحاب)..!!!!!!!!!

ولكنها ، اي الجملة تشكل جسر للإنتقال الى حال اخرى..وان كانت الحوارية في السابق (من تدرجات النص وتعرجاته) تقوم على قول اخرين يحدثوننا عن القطار (القمر الأتبراوي) ،
فاننا الآن ننتقل الى حال اخرى ، حيث يصير هذه المرة محدثنا ، يحدثنا مباشرة واصالة عن نفسه..فتأتي الجملة التي تقول:


Quote:
"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،




وايضا النقاط ، وعلامة الإقتباس ، تفيد باستمرارية الحكي..أي كانما تحدثنا المحطة أن هذا ما قاله القمر الأتبرواي بعظمة لسانه..!!
وقد يذهب البعض ، ان النهوض هنا ، هو استجابة ، او تكملة لصورة (ارتمى في الدم)..ولكن..!

صيرورة النص ، فيما بعد ، تذهب الى ان هناك صوت جديد في حوارية النص ، وهذه المرة يمارس القول مباشرة ، ويحدثنا وجه لوجه..!!
(25)

يقول النص:


Quote:

"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"



حينما نقرأ هذه الجملة/ الفقرة بكيفيتها تلك ، قد تتبادر الأسئلة الى الأذهان: من ينهض؟متى كان راقدا/راكعا؟..وصدر من تلك التي ارتمى على شطه؟..
وماهي تلك الأوهام التي يتم غسلها؟..وهل لها علاقة باوساخ التسكع؟..ثم ما هي تلك القيثارة التي يأتي التوكيد عليها بالقول (انها)؟..
هنا اقول ، اقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، ان الوصول الى بئر المعني ، هو مشقة ، تتطلب الركض في كل الإتجاهات..!!
هذي الفقرة من النص ، كلفتني ان اراجع فكرة التشبيه المقلوب ، كما درسنا في علم البلاغة ونحن صغار يفع..فماذا يحدث لو تصرفنا في اعادة كتابة تلك الفقرة؟..

بتصرف ، اقول ، سيكون شكلها هكذا:

( يستاك اشتهائي باشتهائك ، يا "المهيرة" ،
وحين انهض متعبا من شط صدرك ،
اغسل الأوهام ،
انها القيثارة الحبلى باوساخ التسكع ،
هل اغير ياقتي؟)

كيف تقرأ تلك العبارة ، في مجتمع ، متخلف (غير حداثي) ، تسوده بنية الوعي التناسلي؟..حيث كل شئ مرتبط بالجنس؟..
واقول في عادة اهالي امسودان ، ان السواك يقتضى وجود عود الأراك ، او الفرشاة (لأهالينا من ناس الحداثة) ، وقد يذهب الخبثاء ،
بان فعل السواك ، يشبه كثيرا فعل الجنس..خصوصا وان الأمر يرتبط بالإشتهاء الذي سبقه تمهيد بالحديث عن الشبال والعطور ،
ويعقبه حديث باستصحاب تواصيف ترتبط بالجنس في ذاكرة انسان امسودان ، من شاكلة (قرمصيص) و(دلوكة) و(المحلبية ) و (الكركار) وغيرها من المتلازمات..!!
غسل الأوهام ، ولا ننسى ان النص ذكر سابقا حكاية (كتابه بيمينه) ، متبيئا بيئة دينية ومرجعية مستلفة من حقل الدين (تحديدا الإسلامي)،
فتكون فكرة الغسل اشبه بفكرة الغسل من الحدث الأكبر ، أو غسل الجنابة..!!

وحينما يتحدث النص عن (السواك) ، كانما يتحدث عن فعل الجنس الكامل..!!!..
خصوصا لو استصحب (الخبثاء) قرائن مثل (انهض) ، (متعبا) ، (شط صدرك) ، (اغسل الأوهام)..!!!
كأنما ، النص ، يستبطن حكاية (كالمرود في المكحلة)..!!!!!!
هذا ما قد تذهب اليه الخبثاء..وهو غير ما اذهب اليه انا ، الملاك ،
اليسوح في اصقاع البرية..فهل الملائكة من رهط الخبث والخبثاء؟؟؟!!!!..بالطبع لأ..!
عندي ، هي توصيف قبلة ، أي والله مجرد قبلة عادية ، بين حبيب وحبيبته ،
وان اقتضت او استوجبت الغسل ، فهذا امر معروف ومتفق عليه وقد يحدث..!!!..ولكن..!
اين موقع القيثارة من كل ذلك؟..

القيثارة هي عنوان الغناء والموسيقى ، فاي غناء أو موسيقى ، ذاك الذي امتلأ باوجاع التسكع؟...
وان كان النص يخلق افق الشفرات التي تحكم العلاقة بين الكاتب والقارئ ، فاننا نرى ان شفرة اغاني التسكع تلك يمكن ان تكون اغاني مثل (الطيور المهاجرة)..

" والله ، نحن مع الطيور ، الما بتعرف ليها خرطة ، ولا في ايدا جواز سفر) ، كما حدثنا حافظ عباس محمد نور(الشقيق الأصغر للشاعر السوداني عالم عباس محمد نور) ، عليه السلام أينما كان ، وكيفما كان..!!

اللحظة الإنسانية ، التي يريدنا ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، ان ننتبه لها ، هي حال البؤس التي كانت تطال المثقف/الشاعر/القارئ النهم/ تابع السيموطيقا اياها..!!
حيث كان الفقر سيد الموقف ،وحيث كان الشاعر/المثقف ، كائن تدهسه سنابك الفقر والغبار ، لحد أن تنتبه الحبيبة الى ذياك المنظر غير المحبب (اتساخ ياقة القميص)..!!!
ورغم قبح الوسخ المذكور ، هي ترغب /تعشق/ تشتهي ذاك الحبيب المنهوك بفعل الواقع..!!

(26)

ذكرنا ، ان عنصر جديد تدخل في صيرورة النص ، ليتم الغاء الحوار ، بحوار جديد يكون فيه المتحدث يتحدث اصالة عن نفسه ، ويبث الشكوى والحسرة ،
وهو جو يتسق تماما مع جو النص العام الذي قلنا ان غرضه هو رثاء الحال بطريقة او بأخرى..

يقول الصوت الأصيل ، من مراحل تدرج النص:

Quote:
أهديتُ أشجار "الفريع الزين" أسورة الأغاني،
ثمَّ جاءتني على قمر القصيدةِ،
قلتُ"إني لا أحب الآفلينَ"،
فيا صلاة الخوفِ ،
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،



وقد نلاحظ هنا تراكيب صور التشبيه ، حيث شبه الأشجار بالإنسان الذي يقبل الهدية ،
وفي نفس الوقت شبه الأغاني بالمواد النفيسة التي تصنع منها الحلي والأساور ،
ثم شبه (بطريقة بعيدة للغاية) الأغاني بالإنسان ، تحديدا المرأة ، التي يكون لها اسورة غالية القيمة ويمكن أن تقدم كهدية..!
وتستمر التراكيب ، ليشبه الحبيبة بالأشجار (الفريع الزين) ، وهو الشجرة الطيبة..وعلامات الإقتباس ،
تعني ان وصف المرأة/الحبيبة بالفريع الزين ، هو وصف مستلف من بيئة نص اخر ، على سبيل التناص..!
بيد ان الحبيبة تلك ، لم تكن مجرد شجرة أوجزء من شجرة ، وانما هي مجموعة اشجار (اهديت اشجار..الخ)..
وهو جائز في عالم الخيال ان يسقط على الحبيبة وصف الجماعية ، اي انها اشبه بامة بحالها..!!
ومجمل الصورة تشبيه الحبيبة بالأشجار ، والتي اهداها اقيم ما يملك..فماذا حدث؟..

المجئ على قمر القصيدة ، يقصد به المجئ المتوارب ، والحضور المتقطع ، والوصل المتمنع ، أي انها قليلة الحضور ،
بيد أن الصوت الأصيل ، يريده وصلا مستمرا لا ينقطع ، وتعبيرا عن هذا الشعور ، مارس الصوت الإحتجاج الصارخ ،
وذلك تضمين جزء من القرآن (جزء من الآية 76 من سورة الأنعام )..والتضمين ، هو نهج معروف في ذاكرة الشعر العربية (خصوصا التي كتبت بعد نزول القرآن)..
ومجمل الأية توضح قلق وحيرة سيدنا ابراهيم ، وهو يرى قومه يعبدون النجوم والكواكب ، وهي طائفة معروفة في تأريخ الأديان ،
وحتى عصرنا هذا هناك من يتعبد بتلك العبادة (عبادة النجوم والكواكب)..!

فالتضمين ، لا شئ غير فكرة التناص التي تقول بها تقاليد النقد البنوية والسيموطيقية..!

تبيئة النص ببيئة دينية في المفردات والمعاني وتوصيف الحال ، يعود الى ذاكرة الشاعر التي تتماثل مع الصوفية بدقة وانسجام..
وطلبا للوصل المستمر غير المتقطع ، فانه يصلي..(يا صلاة الخوف)..والصلاة اصلا هي الدعاء والتقرب الى الله ،
ولا نريد أن نحمل النص اكثر من طاقته ونذهب للقول بان الحب هنا اشبه بالعبادة..نترك كل ذلك لغيرنا في ممارسة التأويل..!

وايضا (صلاة الخوف) هي ممارسة معروفة في الحقل الديني الإسلامي ، وهناك شروحات كثيرة لكيفيتها وصورها..ولكن لماذا يذكر النص (صلاة الخوف)؟..
الشفرة التي يريدنا النص ان نتذكرها ، هي طبيعة المجتمعات التقليدية المحافظة ، تلك التي لا تسمح للحبيب أن يلاقي حبيبته الإ وفق نطاق ضيق (كالخطبة أو الزواج مثلا)..

ولأن الكاتب ، منجز النص ، الشاعر اسامة الخواض ، يدرك قساوة الواقع الإجتماعي الذي يكتب فيه ،
فهو يمتثل الى رقابة ذاتية صارمة في تخير المفردات ، والمفاهيم التي يستخدمها..وهذا الأمر يتجلي في عبارة النص حينما يناجي الصلاة (صلاة الخوف) ويقول طالبا:


Quote:
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،



فهو لم يقل (قوديني) ، لأن شرطي الرقابة الداخلي في ذاته يعرف ان مفردة (قوديني) قد تدخله في اشكالات (اخلاقية مثلا) ،
فالحديث هنا عن قمر المهيرة (أي عروس ذاك الصوت) ، وقمر اقرب الى فكرة قمرة الموجودة في قطارات امسودان ،
وتظهر ايضا في نص غنائي يتناص معه نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، ونعني (ابقى قمرة/اغنية يجوا عايدين)..
فقمر المهيرة أي مخدعها (غرفتها الخاصة مثلا)..ولو قال (قوديني) ، لإرتبط ذلك في ذاكرة المتلقي بفعل (القوادة) وهو امر مستهجن للغاية ولا تقبل به الذائقة الإجتماعية كمتلقي..

عموما (قاد) اي سحب ، بينما ساق ، دفع ..وساق البهائم أي مشى خلفها ويحثها على الإستمرار في المشي..
فالصوت في النص يستبصر القوة والشجاعة من صلاة الخوف أن تعطيه القدرة للذهاب الى قمر المهيرة أي مخدعها..
ومثل هذا الذهاب ، عندنا لا يرتبط بالجنس مطلقا ، بقدرما يرتبط باستمرار وديمومة العلاقة (كالزواج/مثلا)..!!
(27)

ويستمر النص في نثر تراكيب تصاويره المعقدة والمتشابكة..


Quote:
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،
عقدها أُنسي،
و خارطة "الجلَاد"،
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......



ولازلنا في معية الصوت الذي يتحدث اصالة ، فهو يستقوى بصلاة الخوف ويطلب منها ان تسوقه (تدفعه حثا وشدة) الى مخدع المهيرة ، ثم ينداح في حكي بعض من اوصاف تلك المهيرة..
والوصف هنا لازال يعتمد ويطبق تكنيك التناص/التضمين ، فتكون الإشارات الى مفاهيم معينة وشائعة في ذاكرة انسان امسودان ،
وهي مفردات يعول النص عليها كثيرا في ان ترفع وتيرة التوقعات في ذهن المتلقي..والتناص هنا يتنسم صورة الحوار الداخلي مع تلك المفاهيم/المفردات ،
وهو امر شائع في تقاليد السيموطيقا ، والبنوية ، خصوصا في الأدب..

فالعقد (اداة لزينة المرأة) ، يصير مدار حديث الصوت وانسه الخاص الذي لا يمل الحديث عنه مطلقا ، وايضا من لوزام تلك المهيرة (خارطة الجلاد)..وهي صفة ذلك العقد الذي صار انس الصوت..
والفكرة التي يريدنا النص ان نسحتضرها في هذا الوصف هي مسالة (الجلاد) ، والمفردة تستخدم كثيرا في اغاني البنات في السودان ، خصوصا ، اغاني رقص العروس ، وايضا ورد ذكرها في اغاني سودانية اخرى..

(28)

وحتى نفهم عملية التناص/التضمين/الإستدعاء لمثل تلك المفاهيم في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فلابد من استصحاب (تناص لشرح التناص) فكرة (الجلاد)
وقد شرحها بابكر قدور* في منتديات عكس الريح ،ونرفق قول بابكر كاملا حتى نرى دقة الصورة الواردة في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، خصوصا تركيب الصورة البليغة (خارطة الجلاد)

ذهب بابكر يحدثنا ويقول:

Quote:

(الزباد .. الجلاد .. أو زباد الجلاد وكلها مسميات لمقصود واحد .. هو عطر غاية فى جمال الرائحة يستخرج من حيوان يعرف فى السودان ب " كديس الزباد " واماكن تواجده هى غرب السودان ....ويوجد هذا العطر فى شكل حبيبات مجموعة فى كيس يوجد تحت ذيل الحيوان بين أفخاذه .. وهذا الكيس ليس بغدة كما ذكر البعض وانما هو كيس مثل الكيس الذى يضع فيه حيوان الكنقارو اولاده .. والعالم كله ومنذ قديم الزمان يعرف هذا الحيوان ويعرف عطره .. جاء فى كتاب حياة الحيوان الكبرى للجاحظ : وأما سنور الزباد ، فهو كالسنور الأهلي ، لكنه أطول منه ذنباً، وأكبر جثة، ووبره إلى السواد أميل، وربما كان أنمر، ويجلب من بلاد الهند والسند. والزباد فيه شبيه بالوسخ الأسود اللزج، وهو زفر الرائحة يخالطه طيب كطيب المسك، يوجد في ابطيه، وفي باطن أفخاذه، وباطن ذنبه، وحوالي دبره، فيؤخذ من هذه الأماكن بملعقة صغيرة أو بدرهم رقيق.
وقد جاء فى خزانة الادب للحموى : .... ومن هذا الجنس والضرب الذي ذكرنا الدويبة التي تسمى الزباد وهي مثل السنورة الصغيرة فيما ذكر لي تجلب من تلك النواحي وقد تأنس فتقتنى وتحتلب شيئاً شبيهاً بالزبد يظهر على حلمتها بالعصر كما يظهر على آنف الغلمان المراهقين فيجمع وله رائحة طيبة البنة .
وهذا الحيوان يعرفه الاوربيون ايضاً ويعرفون عطره .. بل يدخل الزباد فى صناعة أرقى العطور على ظهر الارض وتعرفه جيداً مصانع العطور الباريسية .. ومصانع العطور فى ايطاليا .. وسائر مصانع العطور فى العالم ....
تصفه مصانع العطور بالآتى : .. الزباد هو أحد المواد الحيوانية ذات الاهمية العالية فى صناعة العطور . وهو يستخرج من كيس تحت ذنب الذكر والانثى من سنور الزباد . والزباد له رائحة نفاذة جداً ولكنها تخفف وتستخدم بكميات قليلة فى صناعة العطور . ورائحته مثل رائحة المسك ولكن أريجه دخانى أكثر حلاوة من رائحة المسك . وهو مثبت ممتاز ويستخدم فى صناعة العطور ذات القمة فى الجودة اليوم .. ويوجد الزباد ايضاً كمادة مصنعة وغير طبيعية ..
ويلاحظ من الناحية التاريخية ان العرب كانوا أسبق فى المعرفة بالزباد فصنفوا حيوانه بأنه من فصيلة السنور أى القط .. فانتقل الاسم لاوربا بنفس تصنيف العرب ، اى سنور الزباد أو قط الزباد وبقى هذا الاسم على حاله الى يومنا هذا عند الاوربيون بالرغم من انهم يصنفون حيوان الزباد بأنه من فصيلة النمس وليس من فصيلة السنور .. أى القطط ....
وكما تشير الاغنية الاولى .. المهيرة عقد الجلاد .. فإن أولى استعمالات الزباد كانت لدى المجتمع السودانى .. فانه بعد أخذ الكيس من الحيوان يفرغ الزباد وهو فى حالة عطر شديد التركيز .. وهذا الكيس هو بالضبط مايسمى بالجلاد .. وتظل رائحته يفوح منها أريج الزباد مابقى هذا الكيس ولو لالف عام .. فكان يجفف ويكون فى شكل قطع مربعة الشكل فيصنع منها عقد تفصل بين كل قطعة واخرى قطعة من الذهب واحياناً تكون قطعة من الخرز المعروف باسم السوميت مع قطعة من الذهب .. وكان هذا النوع من العقود يصنع للعروس لتلبسه ليلة عرسها .. وهو عقد تفوح منه رائحة الزباد .. وهذا هو عقد الجلاد .... ومن هنا جاءت الاغنية .. المهيرة عقد الجلاد .. وبهذا العقد تسمت الفرقة الغنائية المعروفة .. فرقة عقد الجلاد ..
كما كانت أيضاً تربط قطعة أو قطعتين من الجلاد بخيط وتربط حول رقبة الطفل الوليد فى شكل قلادة وليست تميمة كما يذكر البعض والغرض منها انه كلما ازداد عرق الطفل وابتلت تميمة الجلاد .. فاح أريجها وغمرت رائحته كل جسد الطفل فأصبح زكى الرائحة .. أيضاً كانت النساء يربطن نفس التميمة فلا يظهر شكلها حيث تكون تحت الثوب ولكن يفوح أريج رائحتها .. وهذا هو المعنى الذى جسده ود الرضى فى الاغنية المشار اليها سابقاً وذلك بقوله : عسف نيدن خفى جلادن .. ومعنى هذا البيت ان هناك رائحة شديدة الطيب تفوح من جلاد مخفى فى اجسادهن .. أيضاً هذا هو المعنى الذى جسده الجيلى العباس ود بدر بقوله فى قصيدته : للنفسه مسك وعرقو جلاد
هذا فيما يتعلق بجلدة الزباد وهى ال " جلاد " أما الزباد نفسه فيستعمل بالنسبة للسودانيين فى صناعة العطور ايضاً .... المرأة السودانية هى ملكة العطر بلا منازع .. تتميز بصناعة العطر المعروف بالخمرة .. والذى لا يوجد له مثيل فى العالم .. فالزباد من أهم العناصر التى تدخل فى صناعة عطر المرأة السودانية .. الخمرة .. وإذا كانت مصانع العطور فى باريس والعالم المتحضر تدخل الزباد فى صناعة العطور كعنصر مثبت لرائحة أرقى العطور .. والمرأة السودانية تعلم علم اليقين ان الخمرة المضاف اليها عطر الزباد لا تتغير رائحتها مهما مر عليهاالزمن .. وأما تلك الغير مضاف اليها عطر الزباد فتتغير رائحتها بمرور الزمن وتفقد رائحة الخمرة .. فهل كانت جداتنا الاول اللائى اضفن الزباد للخمرة يعلمن بهذه الخاصية ولذلك أضفنها ؟ أم ان ذلك من قبيل الصدفة ؟ ما أعظم أجدادنا وجداتنا .. ! كما يدخل الزباد أيضاً كعنصر من عناصر تكوين ريحة الجرتق فيضاف الى الصندل والمحلب المطحون .. ويستخدم فى الجرتق .. أو مايعرف بال " ضريرة " وهذا هو المعنى الذى جسدته الابيات التى تغنى بها الكابلى بقوله:
زباد جلاد جبنا
فى الحق قسمنا
فى الحق قسمنا
طول عمرنا ماعبنا)**




فمثل هذا التصور الذي شرحه بابكر قدور ، يقتصد نص (خسوف القمر الأتبراوي) في امره ، بان يجعله تكثيف عالي للغاية ، ويتجلي في شكل اشارات (خارطة الجلاد)..وهكذا
*بابكر قدور ، منتديات عكس الريح ، (عقد الجلاد..زباد الجلاد..كديس الزباد) ، نشر في 18 ابريل ، 2009
** نسبة للخلل في تنسيق المداخلات ، فاننا لم نتصرف في تقطيع حديث صديقنا بابكر قدور حتى يكون الشكل سهل المتابعة ، ونعتذر له وللقرأء..(كبر)
(29)..

يقول النص:

Quote:
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......



وان كانت تقاليد الحداثة قد احدثت قطيعتها الخاصة (وهو مجال يحتاج حفر كبير) ، فهي في الشعر ايضا قد احدثت تلك القطيعة ، ليس فقط في اشكال الشعر وموازينه و تراكيبه اللغوية ،
وانما ايضا القطيعة حدثت في خلق قطيعة نفسية ، تنزل بالشعر من التحليق في عوالم الخيال ، الى النظر الى واقع الأرض..
ومثل هذا النظر يستبصر تفاصيل الإنسان العادية ، تلك التفاصيل التي يغالي البعض في وصفها بالتفاهة وقلة القيمة..ولكن هل هي حقا كذلك؟..هل حقا لا قيمة لها؟..
فمثال..تفصيلة صغيرة ، كاستخدام ثوب (القرمصيص) في نص شعري..هل نحاكمه بانه تفصيلة تــــافـــــهة لا معنى لها ،
ام نحاكمه بانه صورة مهمة ، تشكل جزء مهم من فكرة متكاملة يريدنا النص الوصول اليها والتفاعل معها؟..
القرمصيص ، ويسمى الفركة (منه اسم رواية فركة للكاتب السوداني طه جعفر) ، مفردة محلية للغاية ، هو نوع من الثياب تعرفه الثقافات السودانية ،
ويرتبط بذاكرة الكثيرين والكثيرات من اهل ثقافات امسودان ، يرتبط هذا الثوب باحتفالية العرس (الزواج)..وهو تقليد شائع ،
وحينما يذكر نص (خسوف القمر الإتبراي) مفردة القرمصيص فهو يريدنا ان نستصحب كل مخزون الذاكرة المرتبط بتلك التقاليد..
بيد أن الجمال ، ودقة التشبيه هنا ، ليست فقط في الإحالة الى الذاكرة والتقاليد المرتبطة بالقرمصيص ، وانما الإنتباه لألوان القرمصيص..
ففي مثل هذا الثوب توجد خطوط فضية لامعة ، تكون في شكل توازي ، وهي تشبه تماما لون قضبان السكة حديد التي تسير عليها القطارات في أي مكان كان في هذا الكوكب..!!
والقرمصيص ، متعدد الألوان ، وتكون في شكل خطوط متوازية ، يغلب عليها اللون الأحمر ، البني الداكن ، الأسود ، والأبيض ،
حيث تكون الخطوط البيضاء على اطراف الثوب وواضحة لا تخطئها العين.. كل الألوان في القرمصيص لامعة للغاية..!
ذاك اللمعان في الوان القرمصيص ، هو ما التقطته ذاكرة النص ، خصوصا اللون الفضي ، وصار بؤرة ضياء ، وهي تشبه ضياء الحبيبة/العروس/الزوجة..
(30)

يقول النص:

Quote:
........................................و "الفريعُ الياسمينُ" تمرُّ من رمل الضلال الموسميِّ-الطائرات تحوك أسمار البيوتِ-إلى الرحيل اللؤلؤي-فيألف النجمُ الغياهبَ،



وكما نلاحظ ، في النص منذ البداية ، كان يعتمد خط الحكاية ، وكانما هو قصة أو رواية تروى ، وتحاول استقطاب السامع بالتصاوير المركبة ، والتناص مع نصوص اخرى ...
ولاحظنا أيضا ان الصوت الذي يحدثنا مباشرة ، قد بدا في ذكر الحبيبة واوصافها ، واحيانا يتسلف لها القاب أو اسماء أو معاني من خطاب موجود قبل وجود النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
فالحبيبة هي (الفريع الزين) ، وهي (المهيرة) ، والآن هي (الفريع الياسمين)..والتشبيه نظن انه سيكون اوضح كثيرا بعد المقاربات السابقة التي قلنا بها هنا..!!
من المفارقات المدهشة ، ان الثقافات السودانية لا تميل لإستخدام (الغصن) كثيرا ، وايضا يلاحظ ان الثقافات السودانية ،
خصوصا الناطقة باللغة العربية ، تميل الى توظيف واستخدام التصغير ، في كل اغراضه (تحقير ، تعظيم..الخ) ، والنص يميل الى هذا التوظيف ،
حيث يستخدم التصغير بغرض التعظيم واضفاء قيمة ايجابية على الصورة المنتقاة..!!
في هذه العبارة من النص تتشابك الأشياء وتتداخل بصورة مدهشة للغاية..فعلامات التضمين الإعتراضي ، يمكن قراءاتها باكثر من مرة..!
فتلك العبارة ، يمكن ان تقرأ ، حرفيا ، بطرق عديدة ، مثلا..
يمكن ان تسحب عبارات الإعتراض الأولى (الطائرات تحوك..الخ) فتبدو هكذا:
و"الفريع الياسمين" تمر من رمل الضلال الى الرحيل اللؤلوي..فيألف النجم الغياهب..!
ويمكن ان تحذف عباراتي الإعتراض (الطائرات تحوك/ الى الرحيل..الخ)..فتبدو العبارة هكذا:
و"الفريع الياسمين" تمر من رمل الضلال ، فيألف النجم الغياهب..!!
ويمكن ان تحذف الجملة الأولى (والفريع الياسمين ، تمر من رمل الضلال)..فتبدو العبارة هكذا:
الطائرات تحوك اسمار البيوت – الى الرحيل اللؤلوئ – فيألف النجم الغياهب..!

وهنا تسألني انت الإنسي اليسأل عن بئر المعنى..ماذا يحدث لو قرأنا العبارة بكاملها شكلا وصورة ومضمونا ، كما قال بها الشاعر؟..هل سنصل الى معنى؟..
وايضا لا نريد أن نمشى في طاقات الخيال الى غاياتها القصوى ونحمل النص اكثر مما يحتمل ..!
فحينما ذكرنا في بداية الحديث ان النص هو رثاء الحال بكل ابعادها ، فاننا كنا نستصحب مثل هذه التصاوير المركبة من داخل النص..!
مرور الحبيبة (الفريع الياسمين) من رمل الضلال ، هو شرط واجابته ان يألف النجم الغياهب..وهذا هو معنى الفراق...!!
تذهب الحبيبة لأجندتها الخاصة (تبديل الخيارات ، الخوف من سلطة المجتمع ، الملل من الإنتظار الطويل..الخ)..وتخلق مفهوم الفراغ ،
والإبتعاد عن هذا الحبيب المتحسر الذي يحكي لنا كثيرا عنها..وحينما تمضي هي ، استجابة لرمل الضلال الموسمي العابر ،
والذي قد يعني التقاليد البالية التي تريد الحداثة تجاوزها ، حتى لو عبر شطحات الشعر ، حينما تمضى هي يغيب قرمصيص ضياءها ذاك الذي يؤانس سكك القطارات الشهية..!!
(31)..


حتى الآن ، وحسب علمنا ، في تأريخ امسودان ، لم نتحدث عن ظاهرة الهجرة الكبيرة التي انتابت مجتمع امسودان ، ومنذ بداية سبعينات القرن المنصرم ،
والتي تكاثفت وبلغت اقصى مداها في تسعينات ذاك القرن ..وهو مدى يراه البعض كانما اشبه بخروج اليهود الأكبر في الأزمنة الغابرة..
فلقد كانت اليهود امة مهاجرة ، تتبادل حمل تابوت العهد على اكتاف بنيها المدماة لمدة اربعين عاما.. !
هنا تبدو مسألة (الرحيل اللؤلؤي) ، هي الهجرة السودانية التي حدثت لمبررات كثيرة ومستمرة ، سواءا كانت لأسباب اقتصادية (بحثا عن اوضاع افضل) ،
او لأسباب سياسية (لجوء وهروب من قمع الدولة و قهرها) أو لأسباب تتعلق بالحروب السودانية الكثيرة..
مثل تلك الهجرة ، والتي تشبه عملية الخروج في ادبيات اليهود ، هي التي تؤثر على مزاج الناس وطرائق تفكيرهم ،
فتغدو اسمار تتحدث عنها الأسر ، تلك التي تشجع ابناءها وبناتها للبحث عن الأفضل..
وبالرغم من ان النص ذكر نجم واحد يألف الغياهب بفعل الهجرة تلك ، أن الواقع يشهد بان نجوم كثيرة هاجرت ، وكانما امسودان ،
هي الدولة الوحيدة التي تطرد نجومها عماد مستقبلها كأمة ، تطردهم في شكل هذا الخروج الكبير..
وذاك (الرحيل اللؤلؤي) لم يكتفي كاجابة للحاجات الملحة (اصلاح الحال اقتصاديا ، السلامة السياسية ..الخ) وانما كانت له مظاهر جانبية في الوجدان ،
فكم حبيب سرقه ذاك (الرحيل اللؤلؤي) وكما حبيبة سرقها ذاك (الرحيل اللؤلؤي) ؟؟؟
هذا الإتجاه تؤكده بعض الشواهد اللاحقة في سيرورة النص ، والتي يفعل معها فعل التناص..!
(32)

يقول النص:


Quote:
".......تحرث العربات مصلاتي،
تدنّسها،
و هذا السيف-يا امرأتي الالوف-مخبأٌ تحت المحطَّةِ،
....و القطارُ مخادعٌ"





والحرث زراعة ، والزراعة انتاج ، ولو انه قد قال (تحصد العربات) ، فلكان المعني بسيطا وقريبا ، وفقا لتسلسل المزاج الداخلي للنص ،
فكأن يكون ان (الفريع الزين) اصبحت حصادا للأخر ، اي تنعم بها غيره..ولكن..!

ذكرنا سابقا ان النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد تبيأ بيئة الحقل الديني ، تحديدا الإسلامي ،
حيث ظهرت الأشارات التي تحدثنا عنها سابقا ، وهنا ايضا يستصحب النص نفس البيئة واشاراتها..!
فتلك المصلاة ، ما هي بالضبط؟..ورد في القران الكريم (سورة البقرة اية43 وسورة المائدة اية 7) تيمم الصعيد الطيب في حال غياب الماء..والفكرة هي فكرة كيفية الطهارة..
ولقد اشرنا اليها في عبارة النص (اغسل الأوهام)..ولكن ما يهمنا هنا هو الإشارة الى الأرض..وهذه الإشارة يعضضها حديث نبوي في بعض منه تذكر (وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا)..
فهل عرفت ، سيد الإنسي العطشان اليسأل عن بئر المعني ، ان تلك المصلاة هي الأرض؟..
ولكن كيف تحرث العربات الأرض؟..لأن المتبادر للذهن البشري ان فعل الحرث هو من خصائص الإنسان؟..او بعض منه..!!
حينما تنظر الى عملية ادخال الماكينة في الزراعة ، ستلاحظ ان الأليات الزراعية تستخدم في الحرث ، وتكون الأرض في شكل (سرابات ) متوازية كانما خطوط مستطيلة..
هذه الصورة تم استلافها في النص ، واحدث التشبيه الخاص الذي يريدنا ان ننتبه له ، حيث اثر اطارات السيارات العادية ، في الطرق غير المسفلتة ، أي الأرض /الصعيد الطيب/المسجد الطهور ،
قد غطت عليها اثار اطارات السيارات الكثيرة التي اخذت تجوب تلك الأرض..وكثرة السيارات هي الناتج الفرعي ، من نواتج (الرحيل اللؤلؤي)..!!
ولأن ، الشاعر يريد أن يضفي قيمة سلبية على ذلك الحرث الذي تفعله العربات ، فلقد جعل الأرض هي مصلاته ، في اشارة الى قدسيتها وضرورة احترامها ،
وهي الآن تعاني الحرث السلبي ، لذلك قال (تدنسها)..والدناسة المعنية هنا تماهي واستبطان لوعي الدفاع عن البيئة..
بمعنى النص في هذه الجزئية يستبطن وعي بيئ ايجابي يتحسر على حال الأرض والتي اصبحت تعاني من الحرث السلبي (الدنس)..!

فهل رثاء الحال لازال شيئا غامضا ، كواحد من اغراض النص الأساسية؟..الحال الذي يتداخل ما بين السياسي /الوجداني/الوجودي؟..
(33)..

بعد ان كان الصوت الداخلي (كواحد من اعمدة الحوارية في النص) يفتخر بعطور شبالها ، عاد الآن يحدثها عن السيف المخبأ..!
وقد تسالني: كيف يحدث الحبيب حبيته عن سيف مخبأ تحت المحطة ، والمحطة لازمة من لوازم القطار؟..
هناك تفاسير عديدة لرمزية السيف في الثقافة العربية الإسلامية ، واقرب معنى هنا ، هو السيف رمز لقوة الحجة والإقناع ،
وان استطعنا سبيلا لبئر المعني ، سنقول هو الوعي بطريقة او اخرى ، خصوصا لو كان وعي جاهر وساطع ويتميز بالقوة..!
ولأن النص ، ابتدأ بذكر اضرابات عمال عطبرة ، فهو يذهب الى تلك القوة السياسية التي تحدث اثرها بطريقتها الخاصة..!
وهنا كانما النص يريد ان يخرج من حالة الضعف (الرثاء) بتذكر مصادر القوة والإمكانيات التي يمكن ان تكون متوفرة لفعل ما..!
بيد ان النص ، يكاد ان يذهب في طريق اخر ، وهو طريق قوة الحب..وقد يكون ، عندنا ، الحب في ذات نفسه نوع من انواع الوعي النادر..
ثيمة الحب هذي يؤكدها شاهد التناص مع نص اغنية قديمة في دار امسودان ، وهي تتحدث عن الفراق (الرحيل اللؤلؤي ـ فيألف النجم الغياهب)..والتي مطلعها (من بف نفسك يا القطار..الخ)..
والقطار صاحب (البف) هو قطعا ليس القطار الذي نعرفه الآن..فلقد عرفت سكك حديد امسودان نوعين من القطارات: القطار البخار (يعمل بالفحم الحجري) والقطار الديزل (وهو اكثر حداثة) ،
فالأغنية القديمة كانت تنفعل بالقطار البخار..و التوصيف فيه كثير من الدقة ، خصوصا لمن رأي قطار البخار ، فيمكن بسهولة ادراك معني (بف) ، ومعنى (رزيم صدرك)..!
وقتها ، كان حينما يتحرك القطار البخار ، يحدث شئ اشبه بفعل (البخاخ) الذي نعرف الآن ، فتكون هناك حلقات من دخان رقيق (غالبا رمادي اللون) ، ثم يعقب ذلك هدير كبير للغاية ،
وقد يصيب الفرد (بالخلعة) ان لم يكن منتبها.. لذلك كانت بلاغة التشبية (من رزيم صدرك قلبي طار)..!!
ونص (خسوف القمر الأتبراوي) يتماهي تماما مع تقاليد الحداثة ، خصوصا تلك التي تذهب الى ضرورة الإحتفاء بالتفاصيل العادية التي قد لا ينتبه اليها الناس ، من فرط عاديتها وتفاهتها..!
التناص مع تلك الأغنية ، هو اتجاه يذهب لتعضيد حال (الرحيل اللؤلؤي) ذلك الذي غدا اسمار البيوت ، فظلت الصورة ، صورة الخروج الكبير التي انتابت شباب/شابات امسودان..!!

ظلت صورة الأحلام المؤجلة والأماني المجهضة..والفجائع المستمرة..!

(34)..

حينما يتناص ، نص الشاعر اسامة الخواض ، الموسوم (خسوف القمر الأتبراوي ) مع نص شعري غنائي ، كتبه الشاعر عبد القادر ابراهيم تلودي ،
وغناه فضل المولى زنقار ، فان اسامة الخواض يريدنا ان نستدعي تلك اللحظة ... لحظة (من بف نفسك يا القطار ، ورزيم صدرك ، قلبي طار) ،
والرزيم ، هي المفردة التي يقرأها بعضنا ويحتفي بها ، اليوم ، باعتبارها كشف من كشوف حديثة ، وهي مفردة (ريتم) التي نستخدمها اليوم.. !!!

هل ادركتم ، كيف ان الحداثة سرها باتع؟..
(35)

يقول النص:

Quote:

................"البيت نسَّقه الرصاصُ،
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،




وعبارة (البيت نسقه الرصاص) ، هي عبارة بليغة للغاية ، وتؤكد توظيف التشبيه بصورة مدهشة للغاية ،
فالبيت هنا ليس بيت فرد واحد ، فان كان بيت فرد (منزل) لإحترنا كيف نربط تنسيقه وترتيبه بالرصاص؟..
الرصاص هو علامة الموت ، وفي نفس الوقت هو (دالة) الخراب، والبيت هو الوطن الذي امتلأ بالحروب..
ومن يأس الصوت الذي يمارس الهذيان في داخل النص ، من يأسه ، صار يرى أن الحرب المنتشرة بصورة واسعة ومؤلمة في دار امسودان ،
كانما اصبح الموت هو الذي يدير الأشياء ويضبطها وينسقها..فيكون الخروج الأكبر (الرحيل اللؤلؤي)..!
ولم اقرأ في ادب اهل امسودان ، من انفعل بالحرب بهذه الصورة الشاعرية المورقة..!
وحينما يذكر النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) امر الحرب السودانية ، فهو يريدنا ان نتوغل اكثر ونتعرف على هذا الفعل اللعين ، فعل الحرب..
وكثير من الأدباء والكتاب قد انفعلوا بالحروب التي تحدث في مجتمعاتهم..ولكن اكثر ما يلفت الإنتباه هو كتاب (اكسبريس البلقان) للكاتبة سليفنكا داركولوفتيش..
والتي كتبت ملاحظاتها عن الحروب البلقانية حينما تكون الحرب تفصيلة يومية مرعبة ، حيث ذهبت الى انه ، في الحرب ، (تتغير القوانين ، تتغير قواعد السلوك ، تتغير لغة الناس ، تتغير توقعاتهم)..
مثل هذا الرعب ، هو ما يريدنا النص ان نتسحصبه ونحن نتأمل الحرب كواقعة ..!


بيد ان هذا الصوت ، الآن ترك خصلة المباشرة ، خصلة التحدث اصالة عن نفسه ، وانما دخل في حالة هذيان ، استرجاعا لنهج (العنعنة) الذي تحدثنا عنه سابقا.. فاخذ يتحدث بحسرة وهو يروي لنا اقوالها ..!

Quote:
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،



وعام المجاعة الذي يتحدث عنه النص ، هو المجاعة التي انتابت امسودان في الأعوام 1984/1985 ، والتي اعقبتها انتفاضة مارس-ابريل والتي اسقطت حكم الديكتاتور جعفر نميري..!
والمعنى الذي قد يمكن استخلاصه هنا ، فكرة اختيار نقطة معينة لتكون لحظة للتأريخ ..المدهش ان يختار الحبيب لحظة تاريخه الخاصة من تفصيلة مثل تفصيلة (عام المجاعة)..
و المجاعة ظاهرة مثل ظاهرة الحرب ، هي الأخرى تحتاج التأمل بعمق حتى يحدث التفاعل مع الصورة التي يريدنا النص ان نتوصل اليها..
وان كانت الحرب قد تحدث التغيير في حياة الشعوب اليومية ، فالمجاعة هي الأخرى ايضا تحدث التغيير..!

لذلك ، كان الصوت يتحدث بحسرة وهو يذكر الحبيبة باقوالها تلك..ويذكرها بالأحلام المشتركة.
حيث ان حرف الفتح/الإفتتاح (سوف) يفيد غرضين ، كما يحدثنا اساطين اللغة العربية ، فهو يفيد الوعيد وايضا يفيد الوعد..ومقتضى واقع النص يذهب في الإتجاه الثاني ، اتجاه الوعد..
هنا يتداخل الذاتي بالعام الى حد ما.. فالورد الأممي اشارة الى مجتمع الإشتراكية الذي يحلم فيه الإنسان بالرفاهية ، والغاء الحدود بين الطبقات ، من اجل خلق مجتمع معياره انسانية الإنسان..
ومسألة الأشتراكية يفسرها اكثر ورود الوصف/الشرط (والتجار يبتعدون عن ملح الغرام)..!
في تاريخ امسودان ، حينما حدثت المجاعة ، كانت طبيعة النظام الإقتصادي تتميز ببروز ما يسمى بالإقتصاد الطفيلي ، ذاك الذي يعذب المواطن اكثر من العمل على خلق الرفاهية..
فمثل تلك الكائنات الطفيلية ، هي التي كانت سبب في تفريق الحبيب عن حبيبته ، هي سبب الحروب ، وهي سبب المجاعة..!

ومثل هذا البيت الحلم ، ثمة شرط (كما ذكرنا) يجب غيابه ليكون ذاك البيت..أي ان مثل هذا البيت لن يكون انسانيا متسامحا ما لم يبتعد التجار عن ملح الغرام..
ولكن من هم اولئك التجار؟..ذاكرة تلك الحقبة ، حقبة المجاعة ، تدرك جيدا أي تجار يقصدهم النص..!!

ثمة لازمة مهمة في بناء النص ، على الأقل في هذه المرحلة منه ، وهي ترديد لازمة تفيد المعنى والمبني معا ، وهي لازمة (القطار مخادع)..!!
(36)

وحالي ، كحال ملاك يسوح في اصقاع البرية ، فيصادف انسي عطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعني ، فيقول الملاك ، اقول انا ، اركض معي وسوف اوصلك الى بئر المعني ،
فيقول متساءلا: في أي الإتجاهات نركض ؟ ، فاقول انا ، الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، نركض معا في كل الإتجاهات..!!

فيقول الإنسي ، العطشان يسأل عن الطريق الى بئر المعنى ، حسبك مولاي ، فانا كائن محدود الأبعاد: اما ان اتجه اماما ،او يسارا ، أو يمينا ، او خلفا..!!
فأقول ، انا الملاك اليسوح في اصقاع البرية ، عليك أن تركض معي في كل الإتجاهات ، والإ لن تصيب بئر المعني ، فيقتلك الظمأ مأسوفا عليك..!!!
(37)..
والحداثة ، سيدي العطشان اليسأل عن بئر المعنى ، لا تلغي اللغة البتة ، وانما تتوسلها ، كما هي ، لتوصل افكارها ومعانيها..
وفي هذا النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
رأينا كيفية استخدام اساليب تحقيق المعاني وتوصيلها للمتلقي (سامع/قارئ/مشاهد) ، من استعارة وتشبيه ، وفي هذا المنعطف ،
يذهب النص الى وسائل جديدة (علينا كمتلقيين متابعين لصيرورة النص وسيرورته وتراكيبه المتتابعة/المتلاحقة/المتشابكة)..

يقول النص:


Quote:
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":




ما نريد أن نلفت اليه الإنتباه في هذى الجزئية من النص ، هو الحيلة اللغوية التي اتبعها النص في تأسيس وتوصيل معانيه للمتلقي ،
وببساطة شديدة هل يتوقع احدنا أن نص حداثي مثل نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد يمتثل تماما لقواعد اللغة ونحوها وصرفها ،
تماما كما قام بالتنظير له امثال العالم سيبوية ، وغيره من علماء اللغة في صورتها البحتة؟..

الملفت في صيرورة النص هنا ، حيلة استخدام حرف التوكيد (اٍنّ)..وحروف التوكيد السبعة ، معروفة في اللغة العربية ،
ولها استخداماتها واعرابها ..والتوكيد يفيد الجزم بوقوع الأمر ..أي امر كان..ومن يتدبر القرآن جيدا سوف يجد امثلة عديدة ، وكذا ذاكرة الشعر العربي..!
وكما ذكرنا ، تدخل هذا الصوت الذي يمارس العنعنة ، فيحكي لنا حسرته/حسرتها الخاصة تجاه وعودها وامانيها والأحلام غير المحققة ،
والحسرة هنا تتبدى في صورة هذا الصوت الذي يحدثنا عن اقوالها ، ويضعها بصورة قوية ، تشبه استخدام التوكيد في اللغة العربية..!!
قام النص ، وعبر هذا الصوت الباكي المتحسر ، بفعل التناص مرتين: مرة مع اغنية معروفة غناها الفنان السوداني عثمان الشفيع ،
وكتب كلماتها الشاعر محمد عوض الكريم القرشي ، والتي مطلعها (القطار المر)..والتناص الثاني ، مع عبارة وردت في اغنية معروفة ،
ذكر ملحنها الفنان بابكر الذكار انها من كلمات الشاعر علي محجوب فتح الرحمن ، والمعلومات استقيناها من صحيفة الراكوبة ،
وهي تنقل المقال عن صحيفة الأحداث ، دون اشارة لصاحب التحقيق/المقال..(الراكوبة/26 ديسمبر 2011)..وذكر بابكر ان اغنية (قطار الشوق) يغلب عليها ثيمة الرحيل ،
ومعروف ايضا ان اغنية القطار المرّ ، تغلب عليها فكرة الرحيل.. الرحيل اللؤلؤي الذي يحدثنا عنه نص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!

وحينما يتناص النص مع تلك النصوص ، فهو يدرك جيدا أننا ، كمتلقين ، نعيش عصر ما بعد الحداثة ، حيث كل المعرفة متوفرة وسهلة التناول ،
فالنص يريدنا ان نعاود تلك النصوص (اغنية القطار المرّ ، اغنية قطار الشوق)..فهو يريد ان يخلق (موود) بكل المقاييس..
حتى نفهم شرط الحبيبة ، التي أكدت ، له ولنا ، ان القطار المر لم يحمل مرادها ، بالرغم من ان (عطبرة الحلوة) قد حمست دلوكتها
(للعرب ، غير اهالي امسودان ، نقول:الدلوكة طبل ، ويعزف في الأعراس ، وتحميس الدلوكة يعني ضربها بحماس فائق في حالة الإحتفال بعرس ما)...

واذكر طرفة من طرائف المعاني ، خصوصا اغنية (القطار المرّ ، فيهو مرّ حبيبي) ، فمعروف ان الفنان السوداني عثمان الشفيع ،
وبسبب القطار فقد يده نتيجة حادث حركة طرفه قطار..بيد انه لم يتشائم قط من القطار ، وغنى عنه باجمل ما يكون الغناء الذي لازالت تحفظه ذاكرة الكثيرين والكثيرات من اهل امسودان ،
بمعني عثمان الشفيع مارس التسامح تجاه القطار لأنه يشكل ظاهرة كبيرة في حياة اهل امسودان حينما كانت القطارات في عهدها الجميل..في المقابل ،
يمكن ان نلاحظ نفس التسامح في ذات تلك التي يحدثنا عنه صوت الحكي في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، فهي تقرر أن هذا القطار المار لم يحمل مرادها ،
بمعنى أن النص الأصلي(الأغنية) كان القطار يحمل الحبيب فيحدث الفرح ، بينما النص الشعري (خسوف القمر الأتبراوي) هذا القطار لم يحمل الحبيب..
الجامع بين الحالتين الشعوريتين: هو التسامح تجاه القطار ، فالشفيع تسامح تجاه القطار وغنى له ، وهي تسامحت تجاه القطار وواصلت انتظارها..!!

والقطارات حينما تغتبط بالسماحة ، فالسماحة تعني التسامح وقبول الأخر ، السماحة في تقاليد امسودان تعني الجمال ، اي ان يقال للشئ :هوسمح أي جميل ،
بيد أن التسامح ايضا هو من معاني الجمال التي يتبدى فيها قبول الآخر (ثقافي/اجتماعي/اخلاقي..الخ ، هل تذكر قوله:التي نسجت مفاتنها ، عفافا للنساء المومسات؟!!!)..
وحينما يتحقق معنى التسامح ، فبداهة يتحقق معنى السلام. فالقطارات ، ايام عهدها في امسوان ، كان انسان عطبرة يرى فيها ،
في بطونها (قمراتها) كل سحنات اهل امسودان ، كل عاداتهم ، تقاليدهم ، قيمهم وثقافاتهم..

ايضا ، كانت القطارات ، في عهدها ذاك ، تتميز بانها تحمل المسافرين ، وكثر من اهل امسودان ، خصوصا ممن كانوا يسافرون بالقطار ،
يلاحظون دوما سفر عروس ، او عروس وعريسها في القطار ، في معية اهلهم وصحابهم ، لتكون هناك حفلات وغناء وطرب ،
وهي من اللحظات التي يعبر فيها الكائن عن علاقته بالوجود والأشياء عن طريق الغناء والطرب..

فالصوت في النص ، يتذكر تلك اللحظات ، لحظات الفرح والتسامح والسلام..والإنتظار..!
(38)
يقول النص:


Quote:

و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":



وهذى صورة مركبة للغاية تقتضي قليلا من التبصر..
(اٍنّ كوكبة من الفقراء تنتظر الزمرّد)..
الكوكبة مجموعة من النجوم تكون شديدة البريق واللمعان ، وايضا تعني مجموعة من الناس ، وهذا ما يتسق مع سياق النص في هذه الجزئية..
وقد وصف هذه الجماعة من الناس بانهم فقراء (كادحين/عمال/بروليتاريا..الخ)..وتلك الجماعة من الناس تنتظر امرا ما ، وقد سماه النص (الزمرّد) ،
ولكن ماذا يعني الزمرد ، وكيف تنتظر الفقراء أو جماعة منهم هذا الزمرد..؟..ما هي الخاصية/الخواص التي تميز الزمرد عن غيره؟..

الشائع في ثقافات امسودان ، ان اهلها لهم تواصيف عجيبة ومدهشة لألوان البشر ،فمعروف ان السحنات توصف بان تقول انسان ابيض أو اسود أو اصفر أو احمر أو بني ،
ولكن اهل امسودان تقول انسان ازرق (تعني الأسود) وانسان اخضر ، وعندهم هو لون يتدرج ما بين الأسود والأصفر..بيد ان العبارة في النص لم تقل (الفقراء الزمرد) ،
لأنها لو قالت هكذا لكنا قلنا ان العبارة تتسق مع الضمير الثقافي الباطن لأهل امسودان ، خصوصا وان الزمرد ، من اجود وافضل انواعه هو الأخضر..!

تقول الأسطورة العربية ، أن علي بابا ، انه حينما وجد كنز في مغارة شهق قائلا:الزمرد ، المعين الذي لا ينضب..!

فالزمرد نوع من الأحجار الكريمة ، والإنسان له ارتباطات كبيرة بهذا النوع من الأحجار الكريمة ،
وقد ورد ذكره في اساطير تعود لأزمان سحيقة (الواح الزمرد لهرمس ، وهرمس هو نبي الله ادريس ، وله ايضا اللوحة الزمردية (سماراغدينا) ولا ندري هل هي نفسها الواح الزمرد أم شئ اخر)..
وايضا ورد ذكره في الكتاب المقدس (العهد القديم/سفر الخروج/اصحاح 28) ..وحتى اليوم يرتبط بما يسمى باحجار الميلاد ،
حيث يذهب البعض (استنادا على سفر الخروج) ، السنة مقسمة لإثني عشر شهرا ، ولكل شهر حجر ميلاد معين ،
وبعض يربطها بالأبراج ، حيث يكون الزمرد حجر كريم يناسب مواليد برج الثور والجوزاء والسرطان..ربط الميلاد بهذه الأحجار الكريمة ،التي منها الزمرد ،
يقال ان لها طاقة روحية تربط الأنسان باكوان خارجة عن حدود وعيه المادية..!!

ولا ندري هل الشاعر اسامة الخواض ، حينما اتى ذكر الزمرّد في نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، هل يكتب تاريخه الحضاري ، أم ان هذا التأريخ كان يكتب اسامة في تلك العبارة المقتضبة ذات الدلالات اللانهائية؟..
(39)

عطبرة ، مدينة سودانية ، تقع بالقرب من صحراء النوبة (الصحراء الشرقية ، من مدنها في عصرنا الحالي مدينة العبيدية) ،
والنوبة من اقدم الشعوب التي عرفت قيمة الزمرد ، فالتاريخ يحدثنا في شذرات منه ، انه كانت للنوبة مناجم للزمرد ، وناتجها كان يصدر لقصور الملوك بلاد فارس والهندي واوربا..

وان كان الإتبراوي (سواءا نسب لنهر عطبرة او نسب لمدينة عطبرة نفسها) فهو كائن يستبطن مثل ذلك الوعي الحضاري القديم..وعي الكنوز التي كانت بين يديه ، وصار حاله مجرد انتظار لحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق..!

فالمنطقة التي منها الأتبراوي (النهر) ، خصوصا الصحراء الشرقية أو صحراء النوبة ، هي الأرض التي اشتهرت بوجود الزمرّد بصورة اسطورية واقتصادية .
فلقد ذكر الإكفاني في كتابه (نخب الذخائر في احوال الجواهر) أن الخضرة تعم كل انواع الزمرّد ، وقال( معدنه بسفح في جبل في (شندة) من ارض البجا بصعيد مصر الأعلى (ص 4) .) ،
ومعروفا ان مصر السلفى هي مصر الحالية ، ومصر العليا هي شمال السودان.
وايضا تحدث عنه البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) ، واكد جمال خضرته ، وهذا لا يهم ، وانما المهم تأكيد مواقع انتاج الزمرّد في تلك الأزمنة ، حيث ذهب الى نفس المواقع التي ذكرها الإكفاني .
فهو يقول( اما معادنه ، فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجا / ص 70) ،
ويقول عن ابو اسحق الفارسي (ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوب النيل في بريّة منقطعة عن العمارة /ص 70) ،
ويقول عن الكندي (ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تخوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم/البحر الأحمر في جبل موغل في بلاد النوبة/ ص 70)
واحتج البيروني على نسبة البجا للسودان ، لأنه كان يرى ان السودان يجاور المغرب (يقصد السودان الفرنسي) ،
وقال (اما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرّد لا في جبل موغل في النوبة ولكن في المفاوز التي بين بين النيل وبحر القلزم/ ص 70) ،
وحكي اساطير كثيرة عن الزمرد ، مثل مذبح من الزمرد الخالص للقرابين ، والأسطورة المتفق عليها ، بان الأفاعي كانت تدمع عيونها حينما ترى الزمرد ،
وفي هذا المعنى اورد بعض من شعر ابوسعيد الغانمي والذي يقول فيه:

ماء الجداول ما ينساب ملتويا ،
على زمرّد نبت غير منتشر
كالأفعوان اذا لاقى زمرّدة
فانساب خوف ذهاب العين والبصر
(ص 71-72)..

واضاف البيروني ، عن ابونصر العتبي ، في بعض من رسائله ، قال (ان لكل خاصية وقوة بحسب القدرة الإلهية في ذاته وهذا الزمرّد تسيل مقلة الجان / ص 72).

وفي مقال لأحمد صبحي منصور (نشر في موقع اهل القرآن ، ديسمبر 2009) ذكر (في القرن الرابع الهجري كانت الأضواء مركزة على ارض البجا وشعبها لأن الإعتقاد ساد بانها مركز الزمرّد) ،
ونقل عن المسعودي وحديثه عن الزمرّد في بلاد البجة وكيف انهم كأنوا ياخذون الأتاوة ممن يبحث عن الزمرد.

في التعليق على مقالة احمد صبحي منصور ، تحدثت المعلقة عائشة حسين حديثا مفصلا عن مثلث حلايب ، تحديدا جبل علبة.

(40)

وكانت النوبة تسمى الوان الزمرد بلغاتها (ونحتاج بعض من يعضد مذهبنا هنا في نسبة اسماء تلك الألوان الى اللغات النوبية القديمة/تحديدا البجا) ،
فكان الزمرد الذهبي اللون يسمى (الغوشونيت) ، والوردي اللون (الفيروبيريت) والزهري اللون (المرغنيت)..!!!

ولقد ذكرنا سابقا ، ان نهجنا في هذا التواصل ، تواصلنا مع نص (خسوف القمر الأتبراوي) يذهب الى ضرورة بقاء الكاتب حيا ،
عكسا لمقولة بارت (موت الكاتب) ، لأن الحياة ، حياة الكاتب ، ضرورية لتفسير كثير من المعاني ، وهي قد تشكل معين لا ينضب..ف
ان كان للشاعر علاقة ببيئة صوفية (كالختمية مثلا) ، فمؤكد أن كثير من مفردات وتصورات تلك البيئة قد تطل بين الفينة والأخرى في ابداع الكاتب الذي يتشكل في صورة رسالة قصد منها التوجه الى المتلقي ،
وهو بدوره يتفاعل معها ويستنبط معانيها بكل الطرق الممكنة..!

والزمرد في زمانه ، كان اغلا من الذهب ، فهو كنز نادر (خصوصا الزمرد الطبيعي) ، وحينما يشير النص الى جماعة الناس التي تنتظر الزمرد ، فهو يستبطن قيمة الزمرد الغالية النادرة..

فهل زمرد هذي الكوكبة من الفقراء: هو كنز الثورة ام كنز الخلاص من القهر وخلق وطن يتسم بالتسامح والسلام والقبول؟..

بالطبع ، النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) قد لا يرغب الذهاب الى تلك المجاهل من مجاهل المعني ، ولكن عزاؤنا أن السيموطيقا هي المنهج الذي يسمح بتتبع خيارات التأويل الى اقصى مدى ممكن..!
(41)

وكان انتظاره لها ، بعض من انتظار كوكبة الفقراء ، انتظارا للزمرد (الكنز، ذو المعين الذي لا ينضب) ، وهنا كما قلنا يتداخل العام مع الخاص ، زمرده هو هي ،
وزمرد الجماعة هو الخلاص ، وكليهما ينتظر الخلاص على طريقته الخاصة..!!

فهنا تصاوير مركبة: تصوير لإنتظاره هو (انتظرتك) ، تصوير لإنتظار كوكبة الفقراء ، ثم تصوير لحال اخرى ، حالة مشوشه ومزعجة تضرب بسلامة هذا الإنتظار..
هي حالة وجود المدافع (هل تذكر قوله: البيت نسقه الرصاص؟)..لأن هذه المدافع (رمزية الحرب) تعمل بهمة لإحداث الخراب ،
واحد وجوه ذلك الخراب ، عدم قدرة الناس على الفرح الطبيعي ، كأن تحرم الحبيب التزوج بحبيته مثلا..!!
و(الحريرة) ، عقد صغير من الحرير الأحمر ، جميل المظهر ، ويربتط بطقوس العرس في السودان ، حيث تربط في اليد اليمني (العروس والعريس) ،
وتصحبها رمزية اخرى (الضريرة) وهي مركب من عطور طيبة (هل تذكر : خارطة الجلاد) ، توضع على رأس كل من العروس والعريس..
مثل هذه الرموز حينما تكون في بيئة سلام معافاة ، تكون طيبة الذكر وتشكل حال معادل روحي في حياة الإنسان ، وحينما يفقدها ، قد يشكل ذلك حال من الحزن الشفيف والتشاؤم..!!
الحرب ، خلاصات الإقتصاد الطفيلي التي هي ناتج الهجرة السودانية (الخروج الأكبر/الرحيل اللؤلؤي) ، احوال الرحيل والفراق ، عدم اللقاء ،
او حتى الفرح بصورة طبيعية ، كلها معاني يريدنا النص ان نستنبطها من تجربته وتجربة اصواته الداخلية والتعابير المتناثرة..!!

(42)

يقول النص:


Quote:
،
..."و القطارُ مخادعٌ":
"جسمي انتحلْ
فكري انشغلْ
دمعي انهمرْ
أبقى "قمرة" جوّة القطرْ
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله"
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،




وكما ذكرنا سابقا ، ان النص اخذ يكرر عبارة/لازمة (القطار مخادع) ، وهي هنا اشبه بلعبة الهزر وعدم اخذ الأشياء على محمل الجد..
وهذه النقطة يمكن ان نفهمها في اطار تصورنا لتسامح الفنان عثمان الشفيع تجاه القطار ، وتسامح (الحبيبة) تجاه القطار ، فهي لا تريد أن تقسو على القطار بالرغم من انه لم يحمل مرادها..!
في مواصلة نهج التناص مع نصوص اخرى مألوفة للمتلقي السوداني ، يتناص نص (خسوف القمر الأتبراوي) مع اغنية شعبية ،
تدخل في طائفة (اغاني البنات) ، وقد رتبتها الفنان السودانية عائشة موسى احمد ادريس (عائشة الفلاتية)..
فياترى ماذا يريدنا ان نفهم النص في حالة استدعاءه لتلك الأغنية (باعتبارها نص اخر موجود من قبل)؟..هل النص يريد أن يساءل نص الأغنية؟..
هل يريد أن يسخر منه؟.. ام هل يريده لتعضيد حجته الأساسية؟..
نميل للأتفاق مع الإحتمال الأخير ، احتمال ان النص (خسوف القمر الأتبراوي) تناص مع نص اغنية (يجوا عايدين) لتعضيد حجتة في توصيل فكرة معينة..!
الأغنية في ظاهرها هي اغنية عن الحب والرحيل والإنتظار والعودة ،
ولكن حينما يستصحبها نص حداثي ، غني بالسيموطيقا ، فهو يريدنا ان نسشتف كل المعاني الممكنة ..وهو فعل التأويل المسبب..!
بعضنا قد يذهب الى بعض من معاني الأغنية ، تذكيرنا بالبداية التاريخية لنشوء الإذاعة السودانية ، حيث الأغنية تم تسجيلها في بدايات وجود تلك الأذاعة.
البيئة الإجتماعية في ذلك الوقت ، كانت ترتبط بالحرب العالمية الثانية ، وكان السودان من ضمن جيوش الحلفاء ، وارسل بعض من جيوشه للقتال (ليبيا ، مصر ..الخ)..
والأغنية كانت تدخل في نطاق ما نعرف اليوم بمصطلح (بروباقندا الحرب) ، وبصورة ادق التوجيه المعنوي للمقاتلين السودانيين..
ومن فكرة هذه الأغنية (تقريبا) ظهرت ، لاحقا ، وحدة في الجيش السوداني تسمى (فرع التوجيه المعنوي) ،
والتي بدورها تطورت لتتفرع عنها وحدة اخرى (سلاح الموسيقى السوداني) ، وهذه الأخيرة لها باع في توثيق كثير من الأغاني الحماسية ، وادخالها في زمرة الحداثة ، عبر اعادة انتاجها باستخدام الات موسيقية حديثة..!!
المفارقة في نص الأغنية ، حينما نقرأها في سياقات نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، قد نخرج بفهم عميق ومتماسك..

فحينما يقول النص (البيت نسقه الرصاص) أو (والمدافع تفصل الأعراس عن جسد الحريرة) ، فانه يذهب ليؤكد لنا ان الحرب اصبحت غريبة ،
حيث الجيش السوداني صار يقاتل المواطن السوداني (حروب داخلية) ، بينما في زمن الأغنية كان الجيش السوداني لا يقاتل مواطنيه ، وانما يذهب للقتال في دول اخرى (حروب خارجية)..!!!!!
وهنا ، كأنما يريدنا النص ان نصرخ نحن ونقول (والقطار مخادع) ..!

القطار الذي يحمل الحبيب/الحبيبة/الجيوش الوطنية/الثقافة/الوعي..الخ..ذاك هو القطار الذي يستحق الإنتظار.. فهل رأينا كيف تتفاعل ذاكرة انسان امسودان مع القطار؟..
(43)

يقول النص:


Quote:
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،
و أنتِ-الآن-خائفةٌ،
تراقبكِ المحطةُ،
...و المدافع بين أقمار الكمان "الأتبراوي" استجمَّتْ....،





( سأقيم – هذا الليل – في صخب)..
فلقد خصص الليل بليل معين ، وذلك بتعريفه عن طريق الوصف المحدد وذلك باستخدام حرف الإشارة (هذا) ، وايضا عرفه بالألف واللام ،
وكل ذلك يفيد أنه يتحدث عن ليل محدد للغاية..ولكن أي ليل هذا ؟ (اياكم ، ان يخرج علينا احدكم بانه ، طالما الحديث عن عطور الجلاد ، المهيرة/العروس ، المحلبية والدلوكة ، فانه بداهة يعني ليل الدخلة ، اياكم..!!)..
والبيئة الدينية ، خصوصا بيئة الصوفية الإسلامية ، مسيطرة تماما على الوعي الباطن لنص (خسوف القمر الأتبراوي)..
فلو انه قال ( سأسهر هذا الليل في صخب ) لزعم البعض انه يريد ان يقضى ذاك الليل المعين ساهر في اللهو والإمتاع وغيرها من الأغراض..!
ولكنه قال ( سأقيم) ، وهو يقصد (قيام الليل) ، وفي البيئات السودانية ، خصوصا البيئات الصوفية فان قيام الليل يعني أن يتفرغ العابد الزاهد عن متاع الدنيا وتفاصيله ويتفرغ للذكر والعبادة..
ايضا معروف ان قيام الليل في امسودان ، قد يصحبه صخب وضوضاء مثل استخدام طبول النوبة (نوبة/طار/ شتم) المصحوبة بالرقص الصاخب الذي يجعل صاحبه يتصبب عرقا وارهاقا..!!
فهو يريد ان يقيم قيام مقدس (الإنتظار ، ملؤه الأمل والرجاء)، قيام الليل بصورة مقدسة ملؤها الصخب ،
ولو سألتني ، لقلت: جرب هذى: ليل الظلم ، ليل الديكتاتور ، وقيامه المقدس يكون ببذر بذرة الوعي والمقاومة الشرسة (هذا ما اذهب اليه انا)..!!

بيد انه يقول عنها ، انها الآن خائفة..تراقبها المحطة..!!
وهو الذي قال سابقا ، في رثاء القمر الأتبراوي ، ان الخائفات طنبرته.. أي غنت له غناء الطمبور..!
والتداخل بين العام والخاص ، يتجلي هنا ، فبعضنا قد يذهب انه يصف حبيبته الخائفة ، وبعضنا قد يذهب الى انه يصف حال الثورة المنتظرة المبتغاة..وكلا المعنين يجوز ،
خصوصا لو استطعنا ان نبرر له باسباب تنطلق من منطق النص نفسه..!!

بيد انه يذهب ابعد في وصفها ، بانها خائفة ، تراقبها المحطة ، وفي نفس الوقت المدافع قد استجمت..
واستجمام المدافع كان في صورة خاصة ، لأن مثل تلك المدافع كانت تستجم بين اقمار الكمان الأتبراوي..وهنا اضاف تعقيد اخر (اقمار الكمان الأتبراوي)..
الكمان الة موسيقية ، والموسيقى تجلب الفرح ، وهي لا تكون الإفي حالة توفر السلام والطمأنينة ،
فخوفها (وهي تراقبها المحطة) تبريره وجود الحرب التي اختار ان يرمز لها بالمدافع ، وحينما تستجم المدافع ، فهذا لا يعني ان الحرب توقفت ،
وانما يعني ان الحرب اصبحت جزء من حياتنا ، نحن كائن امسودان ، لدرجة انها استقرت حتى بين اقمار الكمان، فهو يريد ان يرسخ صورة الحرب وبشاعتها ،
وان (خوفها، وهي تراقبها المحطة) خوف مبرر بسبب لعنة الحرب التي استقرت حتى بين الأنغام ،
وقد نذهب ابعد ، حينما نقول ، ان الخطاب الغنائي شوشته بروباقندا الحرب واصبح يخدمها ، وهذا معنى بعيد يحتاج كثيف التبرير والربط..!

(44)


يقول النص:


Quote:
"...قلتِ في عام المجاعةِ "سوف نطلي بيتنا ب"المحلبيةِ"،
و الرذاذِ،
ذهبتِ حافيةً إلى العشَّاق ِ،
بلَّغت الرسالةَ،
قلتِ،
لكنَّ القطار مخادعٌ:
"ما هو عارف قدمو المفارقْ يا محط آمالي السلامْ
يا جميل يا نور الشقايقْ املا كاسكْ و اصبرْ دقايقْ
مجلسكْ مفهوم شوفو رايقْ عقدو ناقص زول و لا تامْ
"



وبالرغم من انه وصفها وهي خائفة تراقبها المحطة ، وبرر خوفها باستجمام المدافع بين اقمار الكمان الأتبراوي ، الإ انه قد فصل تلك القطعة ، وارادها ان تكون صورة قائمة بذاتها..!
وكما قلنا أن في النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي) ، حوراية عالية ، وان الحوارية تحولت الى صوت يتحدث عن نفسه بالأصالة ،
ثم عاد مرة اخرى الى نهج (العنعنة) وهو يحكي عنها، أي الحبيبة ، ويتذكر وعودها واقوالها واحلامها المؤجلة..!

وقد ذكرنا سابقا فكرة عام المجاعة التي صارت نقطة مفصيلة يؤرخ بها للأشياء..
ومن ضمن تلك الأحلام المؤجلة ، وعودها التي كانت تسبغها عليه ، فلقد وعدته بانها ستبني معه بيت ، تطلي جدرانه بالمحلبية (ولأهل امسودان: المقصود بيت الحلال ، أي الزواج ، أي العرس..!!)..
والمحلبية عطر تستخدمه نساء امسودان في مخلوط الحناء ، فلا حناء بلا محلبية ، وهو عطر نفاذ للغاية ، وله دلالاته واشاراته الصاخبة ..!!
حينما يقول ، ان بيتهم (بيته هو وهي) ، حسب الوعد سيكون طلاءه من المحلبية تلك ، أي انها سوف تتزوجه ويكون صخب المحلبية هو غمام يعطر ذلك البيت السعيد..!
اما الرذاذ ، ففيه قولان: فلقد كان في زمن المجاعة ذاك (1984-1985) ، كان هناك عطر محبب اسمه عطر (الرذاذ) ،
والرذاذ هو اول المطر المتساقطة بصورة محببة لطيفة ، في معية نسيم مريض الأطراف ، لا هو ريح صاخبة ولا هو سكون قاتل..!!

ولكن..!!

هل يتحدث هو عن امرأة/حبيبة؟..ام يتحدث عن شئ اخر؟..
بالطبع هو يتحدث عن شئ اخر..
فلقد قال ، وهو يحكي عنها وعن وعودها الجازمة ، قال انها ذهبت الى العشاق حافية..!!
والشفرة التي نريد ان نتوقف عندها هي عبارة (حافية) ، وتعني انها لم تنتعل نعال ، والنعال هو ستر الأرجل ( ألأقدام) ، ولكن ماهو المعني بالضبط؟..
في بعض ثقافات امسودان ، حينما يقول شخص لآخر (فلان أنا سليت ليك النعال) أي صرت حافيا امامك ، فهذا نوع من التقدير والإجلال والإعتراف بالسبق..!
وحينما ذهبت هي حافية للعشاق ، فانها قد سلت النعال ، تقديسا واحتراما لأولئك العشاق..!
وحتى لا نطيل الأستطراد ، فلنذكر اهالي امسودان بثورة مارس ابريل 1985 ، والتي جاءت حافية لعشاقها ..ولكن هل حفظ العشاق ذاك العهد وعلامة التقديس تلك؟..
ذهابنا لهذا المعني ، يعضده قوله (بلغت الرسالة)..!!
والقصد ، أن نوضح فكرة التداخل بين العام والخاص في منطق النص ، نص (خسوف القمر الأتبراوي)، ولنؤكد مقولة جوليا كرستيفا ، وهي تجترح فكرة التناص ،
وتحدثنا بان النص عبارة عن علاقات متشابكة ، علاقات افقية ، عمادها العلاقة بين الكاتب والقارئ وعلاقات رأسية عمادها العلاقة بين النص ونصوص اخرى يستصحبها في توصيل المعني ،
وهذا ما يبرر لماذا الشاعر اسامة الخواض يستخدم كثير من النصوص الأخرى في نصه (خسوف القمر الأتبراوي) ،
لأنه يريد أن يكشف لنا امكانية تطبيق مقولة التناص كما نظر لها اهل السيموطيقا وما بعد البنيوية..!!
(45)

ولكنها كانت دوما تقول لنا ان (القطار مخادع)..
حدث التناص ، بين نص (خسوف القمر الأتبراوي ) ,مع نص اغنية للشاعر السوداني الكبير خليل فرح (ماهو عارف قدمو المفارق)..
ولقد بحثت عن تجسيد قريب للمعني الذي يريد أن ينقلنا اليه نص (خسوف القمر الأتبراوي) ،
وكنت اود ان اضيف نفس النص (ماهو عارف قدمو المفارق) بصوت الفنانة حنان ابراهيم (حنان الصغيرة ،
وهي التي كانت تغني :مايو حبيب ، زي امي وابوي..الخ).. وتصوري ان حنان تلك ، حينما ادت اغنية ماهو عارف ،
فان شكلها يشبه تماما شكل بلقيس ملكة سبا كما يتصورها اهل المسيح واليهود في توراتهم..وعهدهم القديم ، الذي لا يخجلون في ان يجعلوا بعض من تواصيفه صورة ومناظر في الأفلام التي نعرفها اليوم..!!
بيد اني صرفت النظر عن نموذج حنان ذاك ، لأنها لم تذكر الجزئية التي وردت في نص خسوف القمر الأتبراوي..!
وتلك الجزئية ، وردت في صورة لنفس الأغنية من اداء استاذنا عبد الكريم الكابلي..!!
نصوص الأغاني المعروفة لذاكرة انسان امسودان ، والتي فعل معها نص خسوف القمر الأتبراوي فعل التناص أو تكنيك التناص..
هي اغنيات وطنية وسياسية.. خصوصا اغنيات مثل (يجوا عايدين ) و (ماهو عارف قدمو المفارق)..وكل هذه المعاني يسهل استدراكها ، لو تذكرنا الإهداء في بداية نص (خسوف القمر الأتبراوي)..!!
(46)

يقول النص:


Quote:

"دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،
و تهادن "الكركارَ"،
...و انفرطَ القطارُ،
...و أُحبطتْ زمر الخيانةِ.."،



يستمر النص في سرد الحكايات عن القطار ، الأتبراوي قمر المحطات ، وهنا يتجسد مشهد غني بالصور المركبة ، والحال التي تتمظهر هنا هي حالة الحزن والرثاء..
فالقطار الأن قد تم تدميره..ومن المعاني التي يمكن ان نستطبنها من منطق النص في هذا المشهد ، هي معاني لها حواداثها وشهاداتها الواقعية ،
خصوصا حينما نستصحب فكرة تدمير سكك حديد امسودان ، فلأن السكة حديد كانت هيئة لها نقابات قوية ،
وتلك النقابات لم تكن تهم فقط بالمساءل المطلبية لشرائح العمال ممن تقوم بتمثيلهم والحديث نيابة عنهم ، بل كانت ابعد من ذلك ، لأنها تشارك في الهم الوطني العام..
وفعل التدمير كان من اول ما ابتدأ في عهد نظام ديكتاتوري (نظام جعفر نميري) ، ثم جاء نظام ديكتاتوري اخر (نظام عمر البشير) والذي استمر في نفس نهج التدمير ،
لأن الأنظمة الديكتاتورية تضيق ذرعا بفكرة النقابات والتجمعات التي تطالب بالحقوق..فالتصور يذهب الى تلك المعاني..
وهي الشفرات التي يمكن يتم الإتفاق عليها في العلاقة الأفقية بين الكاتب والقارئ ، بحسب مزعم جوليا كرستيفا وهي تقوم بالتنظير لفكرة التناص..

والمشهد ، يلاحظ فيه تصور محاط ، بمعني قوله (دُهس القطار) ، وقوله ( وانفرط القطار) ، وبين تلك الحدود ، وضع التشبيهات التي تعضد فكرة التدمير..تدمير القطار ،
فلقد وصف حال التدمير ، عبر تشبيه القطار ألأنيس بانه صار حديقة بكماء . وألأنيس تفيد ان القطار كان يجيد الحديث ، والبكم هو الصمت التام .
وهذا التشبيه تتضح صورته وضوحا حينما نستحصب فكرة ان تدمير الديكتاتورية لسكك حديد امسودان ، وهي كانت امور الهدف منها اسكات النقابات واسكات الأصوات التي تطالب بالحقوق..
وايضا شواهد الواقع تقول ان حكم جعفر نميري قد واجه اضراب شهير من قبل نقابات سكك حديد امسودان (تلك هي روح اضرابات عمال سكك حديد السوادن الواردة في الأهداء) ، وكان ذلك في النصف الأول من ثمانينات القرن المنصرم..
وتشبه القطار بالحديقة البكماء ، اقتضى وجود صورة التشبيه الثاني (وطلع النخل امرأة سلاها حيضها) ، والحيض علامة الخصوبة واعادة انتاج الكائن الحي (الحيوان تحديدا، بما فيه الإنسان) .
وعبارة (سلاها) ، تعني النسيان ، اي انها امرأة فقدة خصوبة الإنتاج..أي انها صارت لا تلد أو تنجب. والتركيب التصويري يذهب الى ان النخل صار لا ينتج..
وحينما نربط كل ذلك بمنطق النص ، وهو يكرر حال عام المجاعة ، فانه يذهب الى استصحاب ذاك المعنى..

وتداخل التشبيه يذهب ، بكل بلاغة الى اضافة وصف لتلك المرأة بانها تهادن الكركار..والكركار نوع من الزيوت المعطرة التي تخلطها وتركبها المرأة السودانية ،
فهو جزء من ثقافة الجمال في كثير من ثقافات امسودان ، ولأهل عصرنا الحاضر ، فان الكركار عبارة عن (لوشن) للبشرة . جمال الصورة هنا ،
ان المرأة العاقر في امسودان تتجمل كثيرا ، ولكن ذلك لا قيمة له طالما هي تفتقد الخصوبة..!..فهو يذهب الى تدمير القطار جعله يبدو بهذه الصورة..!
التشبيهان ، وضعهما في اطار محدد ، بدأ بقول(دهس) ، وانتهى بقوله (انفرط) .
وكانما تدمير سكك حديد امسودان ، كانما فعل يظن الديكتاتور انه يحبط به مخططات الخونة الذين يعادون النظام .
والنص هنا كانما يسخر ، بصورة بعيدة ، من هشاشة تصورات الديكتاتور الذي يعتقد ان المقاومة لنظامه هي خيانة..!!

(47)

يقول النص:

Quote:
و انتضى الركّاب أسمارا تؤرّقهم،
و رتَّلَ سعدنا:
"و النهرِ،
و الذُرةِ الوفيرةِ،
و "المهيرةِ"،
إنَّ أنوار القطار لفي نعيمٍ،
إنَّ أفواج الرصاص لفي جحيمٍ،



يلاحظ في النص ، عموما ، استخدام حرف (الواو) بكثرة ..ولكن التوظيف يختلف من حال الى اخرى.
ففي هذا المشهد ، استخدم الواو (خمس مرات ) بتوظيف ومعاني مختلفة . فهو يستخدمها تارة في وظيفة الإستئناف والمواصلة ( وأنتضى) ، و (ورتل سعدنا)..
و تارة اخرى يستخدمها كحرف جر يفيد القسم ( والنهر) ، (والذرة الوفيرة) ، (و المهيرة) ، وفي القسم ياتي الإسم بعد واو القسم مكسور ، وهو ما يظهر في النص المكتوب.
والفعل (انتضى) ، يعني اخراج السيف من غمده. والأسمار هي الأحاديث والمؤنسات. وفي تواصلنا مع نص مكي ابراهيم (قطار الغرب) ،
لقد تحدثنا عن لحظة معينة يفهمها كثير من تيسر لهم السفر بقطارات السودان ، وهي ان الركاب يحتدون ويتشاجرون مع بعضهم في بداية الرحلة ،
ولكن بمجرد خروج القطار من المدينة ، يتغير الوضع وتبدأ المسامرة والتعارف والأحاديث في كل شئ.. والمكي وصف تلك اللحظة بان الحديث يكون عن (ساس ويسوس)..
والشاهد في تصوير نص (خسوف القمر الأتبراوي) انه يصور نفس اللحظة ، حيث بدأ الركاب في الحديث عن اشياء تؤرقهم..واخراج احاديثهم ، مثل اخراج السيف ،
اي انها احاديث نقد وشكوى من الحال المائل..وهذا يحدث كثيرا في قطارات امسودان..!

ذكرنا أن نص (خسوف القمر الأتبراوي) متأثر كثيرا بالبيئة الدينية ، وهذا الأمر يتضح ايضا في هذه الجزئية ، التي يتماهي فيها النص مع طريقة الخطاب القرآني.
فقوله (رتل سعدنا) ، فالترتيل يفيد اداء الصلوات مع لحن ونغم ، والصلاة ، في بعض من معانيها هي الدعاء ، وهنا تظهر فكرة التضرع.

(سعدنا) تحتاج بعض التوقف والـتأمل. ففي الثقافات القديمة ، وربما حتى الآن ، هناك اهتمام بالنجوم والكواكب ، وتقسيم السنة عليها (البروج ، وعددها اثني عشر ، كل برج في شهر معين) ،
ويقسمون دورة القمر حول الأرض باقسام معينة ، وتسمى المنازل (منازل القمر، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة يس ، اية 39) ، وهي ثمانية وعشرين منزلة .
وفي الثقافة العربية هناك اربع منازل يرد فيها اسم سعد : سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، وسعد الأخبية. فالقمر يكون في منزلة سعد الذابح في الرابع من يناير/كانون الثاني ،
ويكون في منزلة سعد بلع في اليوم السابع عشر من شهر يناير/كانون الثاني ، ويكون في منزلة سعد السعود في الثلاثين من يناير/كانون الثاني ،
ويكون في منزلة سعد الأخبية في الثاني عشر من فبراير/شباط. والمنازل الأربعة تقع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية،
والعرب القديمة كانت تسميها (المنازل اليمانية) . وهي ما يعرف بنجوم السعود. تلك النجوم تستخدم في معرفة الفصول والمواقيت ، طيبها وخبيثها.
ونجوم السعود ثلاثة منها طيبة ، وواحد فقط خبيث (سعد الأخبية ، موسم الشتاء الذي يهلك الزرع). وكل نجوم السعود تلك (عددها تسع) تكون في ثلاثة ابراج: الجدي والدلو والحوت.
وحينما نراجع جغرافية امسودان وطقسها ، فاننا نلاحظ ان تلك المنازل تقع في مواسم الحصاد.

وترتيل السعد ، تفيد قراءة الطالع وكشف المستقبل. وقد ورد ذكر قراءة الطالع في قصيدة الشاعر السوداني ود بادي (قصيدة حواء) ، القصيدة موجودة في موقع البركل ، حيث قال:

(نجوم السعد فوق حجرك تباسم
وانتي شارفة ترمي في ودع البخاتة)
(48)

استشراف المستقبل الإيجابي ، وصفه بقوله (ورتل سعدنا) ، وهذا الترتيل ظهر في شكل قسم ، وذلك بتوظيف واو القسم. فالسعد (المستقبل) كان يقسم بالنهر والذرة والمهيرة.
والنهر في تلك المناطق ، هو علامة الخصوبة (الفيضان) ، والذرة علامة الخصوبة (ضد المجاعة) ، والمهيرة علامة الخصوبة (اعادة انتاج الإنسان ، حفظ النسل).
وهذا القسم (المغلظ) ، ورد كشرط ، واجابة الشرط هي التأكيد أن المستقبل يقول ان القطار سيكون بخير ومعافى ، وان الحرب (افواج الرصاص) ستكون سيئة الخاتمة .
فاستلافه لمفردة (نعيم) تفيد النهاية السعيدة ، وهو تصور موجود ومعروف في القران (جنة النعيم/ كحافز ايجابي لمن يستحقه) ،
وقابل المفردة (نعيم) بالمفردة (جحيم) وهي ايضا تصور موجود في القرآن ، (نار الجحيم/كعقاب لمن يستحقه)..!
وايضا يمكن ملاحظة توظيف حروف التأكيد (اٍنّ ، واللام) للتأكيد.

ومجمل المشهد توصيف للتوقعات ، توقعات بمستقبل تكثر فيه الخصوبة ويقل فيه الخسران (نهاية الحروب).
(49)

يقول النص:

Quote:
هل أتى زمنٌ على الأنهارِ،
لم تكُ غير عاشقةٍ تفتِّش عن حدائق للتخاصرِ.....
هل أتي؟؟؟



وان بدا هذا المشهد ، كمشهد تكميلي لما سبقه ، الإ انه مشهد مستقل في بناء وحدات النص العامة.
و(هل) هي من ادوات الإستفهام ، والإستفهام هو طلب المعرفة بامر معين. وايضا للأستفهام معاني اخرى ، تتعلق بعلم البلاغة واساليبه ،
ومن تلك المعاني كأن يكون الإستفهام بصورة انكارية (استفهام استنكاري) ، وقد بصورة التعجب ( الإستفهام التعجبي).

وقوله (لم تكُ) ، فادخل اداة الجزم (لم) على الفعل المضارع (تكن) ، واللغة تحدثنا ان مثل هذا الفعل يكون مجزما بعلامة سكون مقدرة تكون على الحرف المحذوف ،
والغرض تحويل المضارع الى وصف الماضي ، لأن الفعل المضارع يفيد الحاضر والمستقبل ، ووصف الماضي بالمضارع يكون على سبيل الإستثناء. ونفس الجملة (لم تكُ) ورد ذكرها في القرآن.
فهو يتحدث عن ماضي تلك الأنهار التي كانت تنعم بالسلام (بعيدا عن المدافع/افواج الرصاص) وشبهها بالعاشقة التي تفتش عن حدائق للتخاصر.
والتخاصر هنا يفيد انتشار المحبة والسلام والطمأنينة ، فالأنهار كانت تفعل ذلك. فهو يريد أن يقول: السلام والطمأنية والحب هي اشياء موجودة في تأريخ الأنهار وازمنتها ،
ولأن امسودان ارض تنعم بانهار كثيرة ، فهو يذهب الى ان هذه الأرض ، ارض امسودان ، كانت تعرف السلام والطمأنينة والحب. فهو من يأسه كانما يجادل صوت ما يصر ان الحرب امر طبيعي في امسودان..!
(50)

يقول النص:

Quote:

....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:



والصفائح جمع ، مفردها صفيحة أو صفيح ، وهي اوعية معدنية لحفظ السوائل (زيوت ، بنزين..الخ) ،
والصفحية حينما تكون ممتلئة لا تحدث صوت عالي ، ولكن حينما تكون فارغة تحدث صوت اعلا. ولكنه ،
وصفها بانها تشدو في ضفاف الأتبراوي ، وهو يتحدث عن النهر وربما جغرافية اكبر وابعد من النهر (نهر اتبرا) ،
لأنه وصف المكان بانه (مطرز بالإبادة) ، والتطريز تجميل وتزويق وزخرف ليكون الشئ جميل. وهذه من التراكيب الإشكالية ،
والتي تصور صورة اليأس والمرارة في ذات النص ومنطقه الداخلي. فالأتبراوي هنا ، لم يتأثر بوجود الإبادة ، ولكن الأتبراوي ، نهر في قطر تعرضت بعض من شعوبه لجريمة الإبادة.
ونذكر انه سابقا وصف الحرب في الوطن بقوله (البيت نسقه الرصاص).
وفي بعض الثقافات السودانية ، يصفون الفرد قليل العقل والحكمة ، يصفونه بانه (صفيح) ، أي يحدث جلبة وضوضاء اكبر بلا معنى يمكن ان يستفاد. وشدو الصفائح ،
كانما وصف لحال امسودان ، حينما تمطتي كراس الحكم فيها طائفة العسكر ، فهي ، بالرغم من فراغ عقولها ، الإ انها يمكن أن تنتشي وترقص على جماجم شعوبها..!
تلك الصورة ، صاحبتها صورة اخرى (العربات تهذى) ، والمقصود عربات القطار ، اي تسير ببطء وتحدث اصوات غير مفهومة.
ثم اضاف تعضيد لصورة الهذيان تلك ، بان اتى على ذكر (القمرات) التي ازدهى فيها الإرهاق. ومثل تلك التصاوير ،
ستكون اسهل على من عاش تجربة القطار في امسودان ، سواءا كان مسافر ، عامل ، او متفرج يتفرج على حركة القطار.
ولقد استخدم عبارة ، قد لا نجد لها معنى في قواميس اللغة العربية ، تحديدا عبارة (كو كرو). ماذا يهدف من هذا الإستخدام؟..
هذه العبارة هي توصيف للصوت ، وهو صوت محدد ومعين. فهو صوت حركة عجلات القطار على القضبان (السكة حديد).
فمن كان قريبا من صناعة قضبان السكة حديد في السودان ، يلاحظ ان الصانع يضع اعتبارا لأحوال الطقس. فعادة تترك مسافة محسوبة بين قضيب واخر ،
وتلك المسافة تمليها الضرورة ، حيث ان القضبان اجسام صلبة تصنع من الحديد ، وهذا عنصر يتمدد بالحرارة ، وينكمش بالبرودة.
ومثل تلك المسافات تمنح القضيب حرية التمدد في زمن الحرارة ، والإنكماش في زمن البرودة. وهذه الخاصية ،
خاصية وجود تلك المسافات ، هي التي تحفظ القضبان من التلف والخراب ، بالتالي يمكن استخدامها لأطول زمن ممكن.
والقضبان ، معظمها (خصوصا خارج المدن) متساوية في الطول ، وتلك المسافات المحسوبة تكون في شكل منتظم و ثابت. حينما يسير القطار في القضبان ،
خصوصا خارج المدن حيث يكون سريعا ، فان حركة عجلات القطار على تلك المسافات بين القضبان تحدث ايقاع وريتم ثابت النبرات. وهذا هو الريتم الذي حاول النصوص تصويره بالكلمة.
ولأن القطار كان ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية في زمان امسودان القديم ، فلقد اثر ذاك الصوت (الريتم ثابت النبرات) على خطاب الغناء السوداني ،
حيث اتى حين من الزمان أن قام بعض اهل الفن في امسودان من توظيفه في خلق ايقاعات تصاحب بعض الأغنيات.
وان عدنا بالذاكرة الى الستينات وبداية السبعينات سنلاحظ مثل هذا الإيقاع ، وذكرنا سابقا ، ان اغنية الفنان محمد الأمين (الشباك) فيها توظيف لهذا الريتم الثابت النبرات.
بيد انه ، وفي ختام النص ، ذكر علي سبيل التأكيد ان القطار مكفن ، أي انه مات وينتظر الدفن. ولكن يظل العشق/الحب /التوقع موجود على استمرار الحياة.
واختتم النص بفعل التناص مع نص للدوبيت ، اختاره بعناية ليتماشى مع الحال الشعورية التي يريد ان يحدثها في ذات المتلقي..!
ملاحظات ختامية: لعبة المعنى وطرائق القراءة


سافرت كثيرا في قطارات امسودان ،، وتجربة السفر فيها علمتني ان القطار شئ اكبر بكثير من فكرة القطار (القطر كما يحلو لنا تسميته) المادي ،
فهو ظاهرة اجتماعية وثقافية وسياسية وجمالية ، تشدك اليها بحبال محبتها الوضيبة.
والآن ، في المدينة التي اقيم فيها ، فاني اتقاطع مع القطار دوما ، فانا استغله مرتين في اليوم من البيت الى العمل وبالعكس ،
صحيح هو قطير صغير كما تقول اهل امسودان (و قويطر لغيرهم) ، ولكنه يخلق حميمية التواصل. وانصح كل من يقيم في مدن فيها قطار ان يسافر فيه ، خصوصا ليلا ، حتى يتسنى له رؤية جمال الأشياء والضياء.
ايضا في الحي الذي اقيم فيه ، يجاورنا خط سكك حديد قومي (فيدرالي بلغتنا هنا) ، وتمر فيه القطار الكبيرة ، وهذا ، خصوصا لو مرت ليلا ، استمتع فيها بانشودة (كو كرو) واسرح بعيد. فالقطار ذاكرة .
وهل تحدث اسامة الخواض عن القطار الذي نتحدث عنه؟..هذا متروك للمتابعين والمتابعات..

سمينا هذا التواصل بانه (القاموس غير الرسمي لنص خسوف القمر الأتبراوي/المكتوب) ، وهو غير رسمي لأنه لا يحيط بكل المعنى او المعاني التي بين ثنيات النص ،
تحديدا يظل هناك معنى او قصد لا يتأتي للقارئ مهما بذل من اجتهاد ، وهو المعنى الذي في داخل الكاتب.
وميزنا النص المكتوب عن غيره ، لأن التجربة تحولت من نص واحد الى نصوص عديدة في في تطبيق فكرة الملتميديا ،
بل اكثر من ذلك اصبح نص مفتوح يضيف اليه كاتبه كل مرة صورة جديدة لتدعيم المعاني التي يريدها ان تصل للقارئ. ي
عني حتى في تواصلنا مع النص في هذا الفضاء ، لازال الكاتب يكتب النص ويضيف اليه. هذه اشياء قد يصعب تصديقها والتعامل معها ،
خصوصا في بيئة تقليدية تقوم على احكام القيمة. فكثر كانوا ينتظرون حكم قيم تجاه النص (هو جيد ، هو هو سيئ ، هل هو جمالي ، هل هو اجتماعي/تاريخي/سياسي/عاطفي/اخلاقي ..الخ) .
وكثر كانوا ينتظرون تحديد موقف من الكاتب وتجربته في الكتابة. ولكنا لسنا معنين بمثل تلك الأمور ، لأنها تقليدية ، وزمن القراءاة تجاوزها الى براحات بعيدة وافاق متنوعة ، لأن فعل القراءة في ذات نفسه اصبح متعة مستقلة.
هذا التواصل الغرض منه ان نمنح انفسنا فرصة للقراءة بحسب ما نتصور فعل القراءة ، وهو غير ملزم سواءا للمتابع او لمبدع النص.

وتظل القراءة في ذات نفسها فعل متنوع ، بمعنى امكانية وجود قراءات عديدة ومختلفة ومتضاربة حتى ، وفي نفس الوقت ،القارئ نفسه ، ليس فرد واحد ، وانما مجموعة بشر تتعامل مع النص من زاويا مختلفة.
هل من حق هذه الكتابة ان تكون؟ هل من حق هذه القراءة ان تكون؟..الأجابة متروكة للمتابعين والمتابعة..
في مرة اخرى اذا توفر الزمن وسنحت الظروف ، سوف نجيب على بعض التساؤولات الفرعية المثارة هنا ، وسوف نحاول تلخيص لمقالة كتبها الناقد صبحي حديدي ،
بعنوان (ماهي القراءة؟ من هو القارئ ؟ وكيف التعاقد على المعنى) ، والمقالة نشرت في مجلة الكرمل عدد رقم 63 ربيع 2000.


كتر خير كل من تداخل في هذا الخيط ، وكتر خير كل من تابع هذا الخيط..
تحياتي موصولة لصديقات واصدقاء من خارج المنبر يطرون هذا الخيط ويناقشون بعض ما استغلق فيه ..التحية لهم جميعا..
وتحياتي لكل من تأبط هذا الخيط خيرا أو شرا في جخانين سودانيز اونلاين..


* خسوف القمر الأتبراوي
إلى أرواح إضرابات عمال سكك حديد السودان.
************************
-قمرُ المحطّات-القطاراتِ اللطيفة غادر-الآنَ-المدينةَ..
-غادر-الآن-المدينةَ؟
-إنَّه في النهر يقرأ وِرْده الشجريَ،
يركعُ،
و"المناماتُ" الأليفةُ حول لحيتهِ تزقزقُ،
-"طنْبرتهُ" الخائفاتُ،
-رأيته في النومِ،
و امرأة الضفاف بصدرهِ،
تبكي"المسادير"-الزمرُّدَ،
-عانق الكفن المضيئَ،
"الأتبراوي" ارتمى في الدمِّ،
غنَّى دامعاً:
"يا عبدالله أخوي أغشى البنادر شوفنْ
بنّوت "المتمّة" اجدّلنْ صفّوفنْ
و بعد خُمْرة و جلادْ
سال القملْ في رفوفنْ"
...و تقول فاتنةٌ عن الفقراءِ،
عن ذُرة الودادِ،
عن المحطّةِ:
"كان يقرأ للبنات غناءهُ،
و كتابهُ بيمينهِ:
" "مدني" ثمانونَ،
"الأبيِّضُ" وردةُ من طين هذا القائظ المنساب من ردف الحبيبةِ،
هدَّت الأمطار "عطبرةَ "-التكاثرَ،
إنّ موج النيل آلافٌ"،
و لاقته القطارات البطيئةُ،
" من يبارزني بقرب النهرِ،
أخرج أتبراويا يشمُّ عطور "شبّال" التي نسجتْ مفاتنها عفافا للنساء المومساتِ"،
-و حاصرته الطائراتُ-،
"....و حين أنهض متعبا من شطِّ صدركِ،
أغسل الأوهامَ،
يستاك اشتهائي باشتهائكِ،
يا "المهيرةُ"،
إنها القيثارة الحبلى بأوساخ التسكُّعِ،
هل أغيِّر ياقتي؟"
أهديتُ أشجار "الفريع الزين" أسورة الأغاني،
ثمَّ جاءتني على قمر القصيدةِ،
قلتُ"إني لا أحب الآفلينَ"،
فيا صلاة الخوفِ ،
سوقيني إلى قمر "المهيرةِ"،
عقدها أُنسي،
و خارطة "الجلَاد"،
و "قرمصيصُ " ضيائها سككٌ تؤانسها القطارات الشهيَّةُ"......
........................................و "الفريعُ الياسمينُ" تمرُّ من رمل الضلال الموسميِّ-الطائرات تحوك أسمار البيوتِ-إلى الرحيل اللؤلؤي-فيألف النجمُ الغياهبَ،
".......تحرث العربات مصلاتي،
تدنّسها،
و هذا السيف-يا امرأتي الالوف-مخبأٌ تحت المحطَّةِ،
....و القطارُ مخادعٌ"
"من بفْ نفسك يا القطارْ
و رزيم صدرك أنا قلبي طارْ
و ينو الحبيبْ
إنت شلتو جيبو يا القطارْ"
................"البيت نسَّقه الرصاصُ،
و قلتِ في عام المجاعةِ،
"سوف نبني بيتنا من وَردنا الأمميِّ،
و التجّار يبتعدون عن ملح الغرامِ،
و قلتِ ...لكنَّ القطارَ مخادعٌ،
إنَّ "القطار المرَّ" لم يحملْ مرادي،
إنّ "عطبرة" الجميلة "حمَّستْ "دلّوكتي"،
كلُّ القطارت اغتباط بالسماحةِ،
و انتظرتكِ،
-إنَّ كوكبةً من الفقراء تنتظر الزمرّدَ،.................
.................................و المدافع تفصل الأعراس عن جسد "الحريرةِ"،
..."و القطارُ مخادعٌ":
"جسمي انتحلْ
فكري انشغلْ
دمعي انهمرْ
أبقى "قمرة" جوّة القطرْ
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله
يجوا عايدينْ إن شاء الله عايدين يا الله"
".....ساقيم –هذا الليل- في صخبٍ،
و أنتِ-الآن-خائفةٌ،
تراقبكِ المحطةُ،
...و المدافع بين أقمار الكمان "الأتبراوي" استجمَّتْ....،
"...قلتِ في عام المجاعةِ "سوف نطلي بيتنا ب"المحلبيةِ"،
و الرذاذِ،
ذهبتِ حافيةً إلى العشَّاق ِ،
بلَّغت الرسالةَ،
قلتِ،
لكنَّ القطار مخادعٌ:
"ما هو عارف قدمو المفارقْ يا محط آمالي السلامْ
يا جميل يا نور الشقايقْ املا كاسكْ و اصبرْ دقايقْ
مجلسكْ مفهوم شوفو رايقْ عقدو ناقص زول و لا تامْ
"دُهِسَ القطارُ ،
"الأتبراويُّ" الأنيس حديقةٌ بكماءُ،
طلْع النخْل سيدةٌ سلاها حيضها،
و تهادن "الكركارَ"،
...و انفرطَ القطارُ،
...و أُحبطتْ زمر الخيانةِ.."،
و انتضى الركّاب أسمارا تؤرّقهم،
و رتَّلَ سعدنا:
"و النهرِ،
و الذُرةِ الوفيرةِ،
و "المهيرةِ"،
إنَّ أنوار القطار لفي نعيمٍ،
إنَّ أفواج الرصاص لفي جحيمٍ،
هل أتى زمنٌ على الأنهارِ،
لم تكُ غير عاشقةٍ تفتِّش عن حدائق للتخاصرِ.....
هل أتي؟؟؟
....شدَت الصفائح في ضفاف "الأتبراوي" المطّرَّز بالإبادةِ،
كانت العربات تهذي،
و ازدهى الإرهاق ب"القمراتِ"،
كوْ كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
كوْ كوْ كروْ،
إنَّ القطار مكفَّنٌ،
و العشق ينشر لحنهُ:
"رحلوا أولاد حمدْ ال لي البلد رُكَّازةْ
قطعوا اللتبراوي منويين البازةْ
سِتات اللكيك العقلتنْ نزَّازةْ
يبكنْ بي الدموعْ لي ريرةْ لي مِنْ حازة"

Post: #188
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: بله محمد الفاضل
Date: 05-06-2015, 08:15 AM
Parent: #187

كتابٌ مكتمل يا كبر
سأعود (بإذن الله) بعد القراءة المتمهلة لسفرك هذا
التالي لسفر المشاء

ع المهل


تحياتي، محبتي واحترامي
وغاية الامتنان لك يا كبر على ما تجود به في هذه الساحة البوار (ساحة الكشف، القراءة النقدية...)

Post: #189
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: Kabar
Date: 05-06-2015, 08:36 AM
Parent: #188

الأصدقاء..
بسمات..
ابوبكر..
اسامة ،
استاذي محمد على طه الملك..
الكجور (الشامان) صديقنا بله الفاضل..
كتر خيركم على المرور..واثارة حاجات طريفة عن هذه القراءة ..وسوف اعود بالتفصيل..
واستأذنكم..عندي موضوع جديد واحتمال ياخد حصتنا في المداخلات..ولكن اوعدكم بالرجوع لهذه الساحة لمزيد من النقاش..
بالجد سعيد بمروركم يا شباب..
كبر

Post: #190
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: أبوبكر عباس
Date: 05-06-2015, 10:31 AM
Parent: #189

شكراً يا بلة على تجميع الترجمة في مداخلة واحدة

Post: #191
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: Kabar
Date: 05-06-2015, 07:32 PM
Parent: #190


صديقي واستاذي محمد علي طه الملك..حبابك
كتر خيرك على المرور هنا..
بالنسبة لي ، سعيد جدا أن قام صديقنا اسامة بالتأكيد على ان (كو كرو) هي صوت أو محاولة لكتابة الصوت بالحروف الهجائية العربية (طبعا الصوت الناس اتعارفت على كتابته عن طريق النوتة الموسيقية)..المهم..
مسألة تعامل المتلقي مع النصوص مرت بمراحل ، منها الإهتمام بالمؤلف ، ثم مرحلة الإهتمام بالنص بصورة مستقلة عن المؤلف ،
والآن نحن في مرحلة الإهتمام بالقارئ ، وهو ما يطلقون عليه مفهوم (نقد استجابة القارئ)..فالأهم هو المسالة المستمرة في حكاية تفكيك السلطة..
في البدء تفكيك سلطة الكاتب ، وثانية تفكيك سلطة النص..ومين يعرف غدا يكون تفكيك سلطة القارئ..
وفي كل الأحوال..مسألة التأكيد على لا نهائية المعني.. يعني مسالة نهائية المعنى لو اتبعناها سوف نعمل بالمبدأ الذي درسناه قديما في مقرر علم اصول الفقه ،
خصوصا الجزئية التي تتحدث عن قفل باب الأجتهاد ، والتي نفهمها قفل باب اعمال العقل..
لانهائية المعنى ايضا مرتبطة كثيرا بحكاية علم السيماء (السيموطيقا) ، والعلم ده ورد ذكره في مقدمة ابن خلدون بصورة طيبة جدا ،
وكان شرحه يهتم بعملية (علم الحروف) .. وهو الإهتمام الذي يشتغل عليه صديقنا محسن خالد في كثير من خيوطه خلال اخر ثلاث سنين..فالحرف علامة ،
وتلك العلامة يمكن تأويلها بصورة لا نهائية..وكل تأويل يعتمد على خلفية من يقوم بالتأويل ومقدراته في اجتراح التصورات..لذلك قمنا بالمجازفة في قراءة هذا النص..
لنؤكد للناس ان مثل هذه النصوص يمكن ان تقرأ ويمكن ان يتم استخراج المعاني منها..وحفظنا لصديقنا اسامة المعنى الأخير ..بمعنى اننا قلنا ان هناك معنى يظل موجود في ذات الكاتب..ولكن..!
المحنة سوف تكون في مسالة المقارنة بين معاني ومعاني..فمعظمنا (على نطاق امسودان) يعتقد في سلطة الكاتب.. فاذا قال انا اقصد كذا وكذا.. فهنا يكون القول الفصل عند البعض منا..
وبعضنا الأخر يعتقد في سلطة القارئ.. اي بمعنى اذا استطاع القارئ التبرير والبرهنة لما يراه من معاني ، حتى لو اختلفت مع المعنى الذي يريده الكاتب ، فهذا قد يكون قول مقبول الى حد ما..
حينما تواصلت اول مرة مع تجارب (نقد استجابة القارئ)..انزعجت بصورة حقيقية وشعرت بالرعب ..
لأني كنت اتصور أن هذا النوع من النقد هو طريق لكتابة نص موازي للنص الأصلي (لأني وقتها كنت اعول كثيرا على سلطة الكاتب وانه هو المصدر النهائي لتفسير مقاصد النص)..
ولكن بعد مراجعات مستمرة ومن مصادر مختلفة .. اكتشفت ان مثل هذه القراءات هي مبررة وتجوز في تقاليد النقد في عصر ما بعد الحداثة..وهنا الأمور صارت تقبل بالتنوع والتعدد..
واصبح ميسورا ان كل قارئ يجوز له القراءة بالطريقة التي تيسر له التواصل والتفاعل مع النص بكل انواعه..
وهذه هي الآفاق التي نريد ان ترتادها الناس في تعاملها مع النصوص..
اما حكاية السوق الكاشف ، فاننا نعمل بجهد المقل..وهذا المنبر مقروء لأهل المشهد الثقافي في امسودان ،
وقد يحدث التأثير في طريقة قراءة النصوص..فهي مداخل نريد ان تنتبه ليها الناس..ولو طرونا بالخير فنقول شكرا ..
ولو فحطوا بالأفكار مثلما حدث من قبل كثيرا..بنتضايق ..لكن برضك بنقول ليهم شكرا..!
انا لا اصلح لمهمة الناقد.. لأني قاعد اقرأ بالمزاج ، وفي تصوري مهمة الناقد تحتاج صبر وعدل في التعامل مع النصوص..عشان تخلق تيار نقدي يدخل في اهتمام الأجيال القادمة..
غايتو لو لقينا لينا شوية شباب قالوا لينا عن التأثير..يعني مدى اختلاف التصور لهذا النص قبل القراءة وبعدها ..
الشغلانة دي ح تفيدنا كتير في مستقبل الأيام..وهذا لا يمنع اننا سوف نواصل نهج التواصل..وعندنا حتى الآن اشبه بالحوليات..

كتر خيرك يا صديقي
كبر


Post: #192
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: Kabar
Date: 05-06-2015, 07:51 PM
Parent: #191



صديقي اسامة..حبابك

كتر خيرك على توضيح فكرة (شدو الصفائح)..ولو عندك أي ملاحظات اخرى ممكن تكتبها حتى لا نظلمك او نظلم النص بتحميله اكثر مما يحتمل..!
كتر خير صديقنا محمد على طه الملك على تكييف محلية الفكرة..وبعد اذنك نضيف معلومة عن نفس الظاهرة..ويمكن ان نرى الإختلاف في التعامل..
انا حضرت خسوف القمر وانا طفل ، في فرقان اهلنا في دار المسيرية..وهناك عندهم نفس الفكرة العامة بتاعة انو القمرة اتخنقت والناس تدعو اهفر عشان يفك كربتها..

والطريقة كالآتي:
حبوباتنا بيفرشن فروة وبتجهن صباح (لأنوده اتجاه القبلة ، ومعظم حالات الخسوف بتكون في الشرق والقمر دوبك طلع)..
و بجيبن ماعون كبير وبيملنوا موية.. ثم بيكفن قرعة كبيرة (نبات اليقطين الواحد ده ، وهو حلو ، وياهو بتاع الملاح ، ونوع اخر مـُر وده القاعدين نعمل منو القرعة/الكاس)
وبيقومن يضربن على القرعة دي وبتحدث صوت اشبه بصوت الجيتار البيز..ثم يصحب ذلك جلالات (بتنغيم جميل ورخيم) بيذكر فيها اسماء اهلو الحسنى..
والأطفال بيمشوا في شكل دايرة حول الحبوبة.. وبيرددوا نفس الجلالات باصوات منغمة..!!

الزمــُـرّد شفتو انا صغير برضك ، وعندنا الناس بتعتبروا من الأحجار الكريمة وبيكون بنفس الألوان المذكورة عنه ،
ويسمى (المصـّو)..وبيكون في شكل حزام يربط حول خصر الفتاة ..ومنه جات فكرة قطع الرحط..

ودمت طيبا يا صديقي
كبر

Post: #193
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: Kabar
Date: 05-06-2015, 08:14 PM
Parent: #192

ول ابا ابوبكر عباس..حبابك

كتر خيرك على المرور ..ونرجو ان تكون (الترجمة) ساهمت شوية في فك ما استغلق من امور ومعاني في النص..

كبر

Post: #194
Title: Re: قراءة في قصيدة: خسوف القمر الأتبراوي للشا�
Author: osama elkhawad
Date: 05-07-2015, 07:19 AM
Parent: #193

سلام فور بدون فرز:

شكرا بلة على التجميع؟؟؟

كنت أفكر في نفس المسعى،
ولكن بتخليص نقد كبر من الردود الجانبية،
بحيث يمكن أن ينشر كدراسة نقدية ،
بعد قليل من "التحرير" اللازم.

شكرا بلة،
وشكرا كبر على هذا الثراء،
حول نص شعري نشر قبل أكثر من ثلاثين عاما.

والتزمت الحركة الثقافية السودانية في التعاطي معه،

كغيره من النصوص،

بالصمت "الكامل"؟؟؟؟