مشاركتي في بوست: أوهام النوبيين اللغوية
Hatim Ibrahim
You
سلام أخ بشاشا،
مداخلتي الأخيرة في بوست (أوهام النوبيين اللغوية)، شاملة على جداول وصور ومراجع انسخ وألصق فقط بدون تعديل.
===========================
1- طرد الحبش من اليمن
فذلكة تاريخية
بدأت أحداث مجرزة الأخدود(1) في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي، حوالي 425م، في منطقة نجران جنوب شبه الجزيرة العربية، حيث قام الملك "ذو نواس الحميري" (آخر ملوك حمير) بحرق آلاف المؤمنين الموحدين في خنادق ضخمة أُضرمت فيها النيران لرفضهم التخلي عن دينهم (النصرانية)، والأخدود المذكور غالبًا هو أحد الأودية الطبيعية في منطقة نجران الحالية موقع الحادثة. ذُكرت مجزرة الأخدود بالتفصيل في كتاب "التيجان في ملوك حمير" المنسوب للمؤرخ وهب بن منبه برواية ابن هشام (2).
أما حمير فقد كانت مملكة يهودية كاملة استقر لها الحال لفترة قصيرة في منطقة جنوب الجزيرة الحالية رغم أن معظم الكتابات العربية تنسبها إلى العرب، وقد اعتنقت النخبة الحاكمة في مملكة حِمْيَر الديانة اليهودية (أو توحيداً متأثراً باليهودية) في أواخر القرن الرابع الميلادي (حوالي عام 380 م).
نتيجة المجزرة كانت في تحالف الروم "بيزنطة" (عاصمتهم اسطنبول الحالية) وملك الحبشة، مما أدى إلى إرسال جيش بقيادة "أرياط" و"أبرهة" لإنهاء حكم ذو نواس في اليمن وللالتفاف كذلك على أمبراطورية فارس من الجنوب، تم القضاء على مملكة حمير في العام 525م وصارت المنطقة امتداد لمملكة أكسوم، ويجب التنبيه إلى أن معظم الأسماء الحبشية تكتب وتنطق بطريقة خاطئة فأرياط هو في (ياريد - Jarid - ያሬድ) .وقد تم توثيق الحملة بنقش حجري يحمل اسم نجاشي الحبشة (كالياب) بالكتابة الحبشية، من اليمين إلى اليسار.(3)
يجب التذكير كذلك أن الاسم (كالياب) يكتب في العربية إما (كليب) أو (كلاب) والاثنان خطأ والصحيح (كالياب - Kaliab - ካለአብ) ومعناه "كلام الرب"، والاسم حبشي بالطبع ومن تسمى به من العرب فيكون على أساس التيمن به.

حملة سيف بن ذي يزن
وهي الحملة العسكرية التي أنهت الوجود الحبشي في اليمن ممثلًا في مملكة أكسوم في العام 570م بواسطة إنزال بحري في حضرموت (حيدرأبود، حيدرأباد) الحالية في اليمن، والحادثة مذكورة في عدة مصادر معظمها فارسي ومن بينها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ومعظم كتب السيرة الإسلامية، وتفاصيل الحملة تذكر اسم القائد (بهروز) مقابل خصمه الحبشي ويكتب اسمه (مسروق) والصحيح (مسراك - Misrak - ምስራቅ) والواقع أن مقولة المنتصر يكتب التاريخ تظل سارية هنا، فحتى الكتابة الحبشية القعزية سميت لاحقًأ باللغة العربية الجنوبية وسميت الحروف بخط المسند السبئي، رغم أنف كل الآثار والنقوش الصخرية بأسماء من وضعوها من الأفارقة من الحبشة، وللأسف تتفق في تلك التسمية معظم المراجع حتى الأكاديمية المعاصرة منها. وبذلك فقدت اللغات الحبشية أي ميزة وأي اعتراف ولكن بقيت آثارها تحكي عنها ليس في اللهجات اليمنية (السوقطرية والمهرية وغيرها) فقط بل حتى في كل اللهجات العربية سواء في قارة آسيا أو أفريقيا وهو ما نسعى للحديث عنه بإفاضة كلما تيسرت فرصة.
ويبدو أن الأحباش كانوا حريصين على توثيق الوقائع ليس بتدوينها على رقاع الجلد بل بحفرها على الصخر حتى لا يحرفها أحد، ومع ذلك نشهد الاختلافات وتضارب الأخبار والسير بالذات فيما يتعلق بفترات حكمهم لجنوب الجزيرة العربية، وأهل اليمن الحالي لا يعترفون للحبشة بأي يفضل يتعلق باللغات الموجودة الآن هنالك وينكرون أي تأثير للغة القعزية أو أي من نسلها (التقرينيا والأمهرية) رغم أن النقوش نفسها تثبت ذلك، بل أن اسم اليمن في أصله حبشي وكذلك عدن ومأرب وصنعاء والمكلأ وصعدة وغيرها مما لا يتسع المجال للتفصيل فيه هنا.
حملة سيف بن ذي يزن أنهت الوجود الحبشي في اليمن وأنهت كذلك أي وجود للممالك اليهودية، فاضطر اليهود الذين وقعوا بين سلطة الكنيسة والدين الجديد (الإسلام) فتفرقوا شمالا وغربًا ثم وقع التشويه لتاريخ الحبشة في كل الجزيرة العربية، وهو ما يوثقه كتاب (التيجان في ملوك حمير) وهو ذات الكتاب الذي وردت فيه قصة الفيل والأخدود المذكورة أعلاه وقد كانت الحملة في القرن السادس الميلادي والتي بانتهاءها أعيدت كتابة التاريخ بما يجعل الأفريقي في أدنى هرم التراتبية الاجتماعية، مسراك يصير (مسروق) وياريد يصير (أرياط) أما أبرهة فيلزمون اسمه بلفظ (الأشرم) انطلاقًا من التشريع الإسلامي كما بينت سابقًا، ومنها ما ورد في الأحاديث مثل (ولاية العبد الحبشي ذو الرأس الشبيهة بالزبيبة) و(هادم الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) وغيرها وبنيت على أساسها كذلك تراتبية طبقية لا يزال المجتمع اليمني يحتفظ بها حتى الآن، وفي أدناها الأفارقة واليهود بعد طبقة المزاينة وهم يشكلون الفئات العاملة في المجتمع يليهم الأفارقة ويسمونهم "الأخدام" بينما يضع اليهود في فئة منفردة من ناحية المعتقد ويتوزعون على فئة "المزاينة"، وهو هيكل طبقي (social strata) مزدوج (إثني+مهني)، يرتب المجتمع بناء على الإثنية ثم على الصنعة داخل المجموعة الإثنية الواحدة، ويطابق النموذج الهندي في بعض الأوجه، إذ أن النموذج اليمني يحتقر أصحاب المهن مثل الجزارة والحلاقة وحتى الزراعة التي يزدري فيها زارعو الخضروات بينما لا يرى بأسًا في الذين يزرعون القات.
2- العربية ليست لغة بالمعنى الاصطلاحي
الفترة التي سبقت وتلت القرون الخمسة الأولى بعد الميلاد هي التي نشأت فيها نسخة مشرقية من حوض اللغات الحبشية بدخول المفردات الفارسية والآرامية والعبرية وتزاوجها مع الأصول الحبشية بما ظهر لاحقًا على أنه كلمات مشتركة الأصل (cognates)، وما يبدو ويفسر على أنه ثراء لغوي افتراضًا هو في الواقع مقابلة دلالية لأصول المفردات الحبشية مع بضع مئات من الألوف للغات الأخرى نشأ بسببها سوء فهم شامل ظهر في إعادة تعريف كل المفردات ونسبها إلى القاموس العربي، أو على أفضل الفروض اعتبار أن تلك المفردات خرجت كلها من أصل "سامي مشترك" أو ما يعرف نظريًا باسم (Proto-Semitic) أو "اللغة السامية الأم" وهي مجرد نظرية تشير إلى لغة مفترضة مجهولة لم يتفق مخترعوها لا على تعريفها أو مكان نشوئها، لكن وكالعادة فإن معظمهم يقرر أن أصولها نشأت في الشام أو صحراء الجزيرة العربية مع ذكر شرق أفريقيا على استحياء نسبة لأن معظم المواد التي يتم دراستها تركز على اللغات في تلك المواقع خارج أفريقيا، لذلك فحتى عندما تعترض العلماء مفردات حبشية فإنهم تلقائيًا ينسبونها إما إلى الشام أو إلى جنوب الجزيرة العربية.
العربية ليست لغة مستقلة نشأت في بيئة جغرافية تخصها أو مجموعات تتحدث بها أصالة، وهي مجرد "كوكتيل" من مجموعة لغات تناهت في المنطقة باعتبار منطقة الجزيرة العربية نقطة التقاء بين أربعة حضارات (حبشية، فارسية، رومانية، هندية) وثلاث قارات (أفريقيا، آسيا، أوروبا)، التناهي اللغوي (language continuum) هو امتداد نطاق استخدام اللغة بلهجاتها في حيز جغرافي يخص لغة أخرى، وهو بالضبط ما نجده في الجزيرة العربية، حتى في الوقت المعاصر.
وللتدليل على ذلك أفردنا بعض الأمثلة و"النماذج" - نموذه أو نموذج مفردة فارسية - والغرض هنا إثبات مبدأ الاقتراض الكثيف من لغتين هما الحبشية القعزية ونسلها (التقرينيا والأمهرية) والسريانية، لكن الواقع أن الفارسية والآرامية والعبرية وحتى الهندية كل لها نصيب في العربية المعاصرة، المفردات في العمودين في الوسط بالحروف العربية (أصلها سرياني) كلها توجد في المعاجم العربية بتخريجات تنسب معظمها إلى أصول في الثقافة العربية جملة بينما هي ليست كذلك.
| أمهرية | قراءة الأمهرية | عربي حبشي | عربي سرياني | سريانية | قراءة السريانية | إنجليزي |
|---|
| ነፍስ | /nɛfɨs/ | نَفْس | نَسْمَة | ܢܫܲܡܬܵܐ | /nʃamta/ | soul |
| ባሕር | /bahɨr/ | بَحْر | يَم | ܝܲܡܵܐ | /jama/ | sea |
| ገነት | /gɛnɛt/ | جَنَّة | بُسْتَان | ܒܸܣܬܵܢܵܐ | /bɪstana/ | garden |
| ጥርስ | /tˤɨrɨs/ | ضِرْس | سِن | ܫܸܢܵܐ | /ʃɪna/ | tooth |
| ሰው | /sawiː/ | سَوِي | نَاس | ܐ݇ܢܵܫܵܐ | /naʃa/ | human |
| ቅጠል | /kʼɨtˤɛl/ | أخْضَر | جُون | ܓܵܘܢܵܐ | /gawna/ | green |
| ሰማያዊ | /sɛmaːjawi/ | سَمَاوِي | أزْرَق | ܙܰܪܩܐ | /zarqa/ | blue |
| ንጹሕ | /naːsˤiʕ/ | نَاصِع | حَوْر | ܚܶܘܳܪܐ | /ħawɑra/ | white |
| መረቅ | /mɛrɛkʼ/ | مَرَق | شُورْبة | ܫܘܼܪܒ݂ܵܐ | /ʃwrva/ | soup |
| ብናማ | /bɨnamaː/ | بُنِّي | سَخَم | ܫܳܚܡܳܐ | /ʃɑħmɑ/ | brown |
| ውስጥ | /wɨsɨtˤ/ | وَسَط | جُوَّة | ܓܵܘ | /gaw/ | inner |
| ፎጣ | /fotˤa/ | فُوطَة | مَخْمَل | ܡܰܚܡܳܠܳܐ | /maħmɑlɑ/ | towel |
| ምሽት | /mɨʃɨt/ | مَسَاء | لَيْلَة | ܠܲܝܠܹܐ | /lajle/ | night |
| አመት | /ʔɛmɛt/ | عَام | سَنَة | ܫܶ̈ܢܶܐ | /ʃɪne/ | year |
| ግብፅ | /gɨbɨtsˤ/ | قِبْط | مِصْر | ܡܶܨܪܝܢ | /masˤrjn/ | Egypt |
| ወረቀት | /wɛrɛkʼɛt/ | وَرَقة | سَطْر | ܫܛܪܐ | /ʃtˤra/ | document |
| ሰብ | /sɛb/ | شَعْب | أُمَّة | ܐܘܡܬܐ | /ʔumta/ | nation |
| ሐብሐብ | /hɛbɨhɛb/ | حَبْحَب | بَطِّيخ | ܦܛܝܚܐ | /fatˤjħa/ | watermelon |
| ሐዲድ | /hɛdid/ | حَدِيد | فُولاذ | ܦܽܘܠܳܕ | /folɑd/ | steel |
| ማሕፀን | /maːhɨtsˤɛn/ | مَحْسَن | رِحْم | ܪܚܡ | /rɪħm/ | womb |
| ይለፍ | /jɨlɛf/ | إيلَاف | عُبُور | ܥܒܘܪܐ | /ʕbura/ | passage |
| ሰካራም | /sɛkaraːm/ | سَكْرَان | رَوِي | ܪܘܝܐ | /ruja/ | intoxicated |
| ሆድ | /hod/ | حَوْض | مَعِي | ܡܥܝܐ | /mʕja/ | abdomen |
| ያዘ | /jazɛ/ | حَازَ | أخَذَ | ܐܚܕ | /ʔħd/ | take |
| በረዶ | /bɛrɛdo/ | بَرَد | جَلِيد | ܓܠܝܕܐ | /galiːda/ | ice |
| ወንበር | /wɛnɨbɛr/ | مِنْبَر | كُرْسِيّ | ܟܘܪܣܝܐ | /kursija/ | chair |
| ብርቱካን | /bɨrɨtukan/ | بُرْتُقال | نَارِينْج | ܢܵܪܸܢܓ̰ | /narɪndʒ/ | orange |
| ቀይሮ | /kʼɛjɨro/ | غَيْر | خِلاف | ܚܘܠܦܐ | /ħulfa/ | change |
| በቆሎ | /bɛkʼolo/ | بَقْلا | حُمُّص | ܚܒܨܐ | /ħabsˤa/ | bean |
| እቶን | /ʔɨton/ | أتُون | تَنُّور | ܬܢܘܪܐ | /tanura/ | oven |
| አፍንጫ | /ʔɛfɨnɨtʃa/ | أنْف | نَخْرَة | ܢܚܝܪܐ | /naħjra/ | nose |
العربية المشرقية(4)
مجهودات إعادة تعريف كل المفردات المستخدمة فيما يعرف تحت اسم (اللغة العربية) انبنى على استحالة الإحاطة في معجم واحد بمفردات أربع أو خمس لغات وبالتالي ظهرت الحاجة لتصنيفات تناسب كل ظرف زماني ومكاني وهي (العربية الفصحى Classical Arabic) و(العربية المعاصرة Modern Standard Arabic) والاثنتان تعتبران اختزال منحاز لمعاجم اللغات المقرضة الأصلية مثل الحبشية والفارسية والآرامية، وأي منهما تعتبر لغة محكومة بمعنى أن العربية الفصحى والعربية المعاصرة هي نسخ تواضع الناس على أن تكون اللغات (المعيارية) وبمقتضى ذلك تعتبر كل الألفاظ والمفردات المشمولة فيها "مفردات عربية خالصة" أو على أسوأ الفروض (معربة) بوضع اليد أسوة بأمور ثقافية واجتماعية أخرى.
المجهودات المعجمية نشط فيها من السابقين الفرس على نحو خاص في البصرة والكوفة ومن المعاصرين أهل بغداد والشام ومصر، ولذلك أطلقنا على النسختين منها (الفصحى+المعاصرة) مصطلح (العربية المشرقية) للتمييز بينها والأصول الحبشية لذات المفردات، وهي حسب التعريف تعتبر لهجة هجينة جمعت كل المفردات من الغرب ومن الشرق والشمال في معجم واحد مع صبغة انحياز للمشرق في ما يختص بتأصيل المفردات.
عندما نقول لهجة هجينة نقصد أنها استقلت بعد القرن السادس الميلادي الذي أرخ لسقوط سلطة الأفارقة على جنوب شبه الجزيرة العربية ومن بعدها سعت المجموعات المنتصرة لإعادة كتابة الوقائع التاريخية بانحياز شديد بلغ منتهاه إنكار فضل لغات شرق أفريقيا وتحول الكتابة من الحرف القعزي (أعادوا تسميته بالمُسند) إلى الحرف السرياني لكل المفردات المستخدمة في ذلك الوقت وبلا تنقيط، فحروف الفيدل (Fidel) (5)
القعزية لا تحتوى أي تنقيط وكل الأمر كان مجرد عملية نقل حرفي (transliteration) حرف بحرف إلى أن اضطروا لإعادة وضع التنقيط لاحقًا فيما يعرف بالحركات.
ولكن بقيت ظاهرة اختلاف النطق تعمل على توليد المزيد من المفردات حتى على مستوى المفردة الواحدة (كبد، كمد، قبض، غمط، غمد، كبت، قمط) وكذلك (إصر، أصر، عسر، حصر، حشر، حظر، عصر، هصر) وأيضًا (هبد، همد، خمد، خفت، خبت، هبط، حبط)، فقابل كل صوت أساسي ظهر آخر واثنين وخمسة، فعمدوا لتعريف هذه الألفاظ إلى تخريجها كيفما أتفق بواسطة أفراد لهم ذات الانحياز العقدي الأكاديمي السابق، ويصطلح على تسميتها أكاديميًا باسم (Phonetic Variants, allophones).
ومثال ذلك كأن تؤخذ المفردة الحبشية (أسر) مثلا، فتنطق بطرق مختلفة عند مجموعات متفرقة في الصحراء شمالاً وجنوبا، يجمعها أهل اللغة في معجم ومعظمهم ممكن يصفهم الشرع بمصطلح "عجم" فيكتبونها كما سمعوها فتظهر أصر وعصر وعسر وهصر وحصر وكلها من ذات الحقل الدلالي(6) فيحتارون في معنى كل مفردة ثم لن يجدوا غير التخريجات التي نراها حالياً، حدث هذا جزئيا بسبب الانتقال من نظام كتابة لآخر (الفيدل القعزي إلى الخط السرياني). بذات القياس نجد مفردات من الفارسية ولغات القارة الهندية وغيرها وفي النهاية لن تبقى سوى مفردات البادية، ويمكن ببساطة رسم خطوط فاصلة واضحة بين هذه اللغات من داخل المعاجم العربية في غير مشقة.
3- اللغات السماوية
وهي اللغات ذات الارتباط بالديانات الإبراهيمية إجمالًا، ومعظمها يستند على النص الديني باعتباره أصلًا فيها، أي أن مفرداتها هي كلام الرب المباشر الموجب للتقديس، فالآرامية المدونة في ألواح موسى (كليم الرب) والعربية هي التي اختارها الله لمخاطبة رسوله، هذه ببساطة الفكرة الأساسية، وأي لغة تناسلت من هاتين اللغتين (السريانية الشرقية والغربية والعبرية من الآرامية) أما اللغات الأفروآسيوية فيجب أن ترجع بأصولها إلى العربية لأنها (لغة القرآن) وعلى هذا النحو يكون افتراض أن القعزية ونسلها (التقرينيا والأمهرية والتقرية) "لهجات" أخذت مفرداتها من العربية.
التقديس أو الاعتقاد في أن لغة ما يستخدمها الرب لمخاطبة البشر ينفي كونها (لغة طبيعية) وهذا بالضرورة يمنحها الحصانة من تدخل البشر في تعديلها أو تقنينها أو الإضافة إليها وأيضًا نسبها إلى لغات أرضية أخرى، وهذا ما درج عليه السابقون في علوم اللغات وبالأخص المهتمون بلغات الآرامية والعبرية والعربية ولا يستثنى من ذلك حتى المعاصرون من علماء اللغة، ولف لاسلو Wolf Leslau (7) (توفي 2006) من علماء اللغويات المخضرمين، تخصص في لغات القرن الأفريقي مثل القعزية وبناتها (التقرينيا والتقرية والأمهرية) وامتدت يده كذلك إلى لغات القوراقي والهدِيّا، وكان قد أفرد جانبًا كبيرًا من مؤلفاته لإثبات أن التراكيب والمفردات في القعزية مقترضة من (العربية الجنوبية)، منطقة اليمن حاليًا، ولف لاسلو لم يرغب في النظر لموضوع اقتراض المفردات من القعزية والتقرينيا إلى العربية مع أن تصنيفها كلها جاء على السمو (سامية، سماوية) وله أسبابه الخاصة، ولف لاسلو يتحدث اللغة اليدية وهي لهجة من اللغة العبرية تنتشر في أوروبا الشرقية، فهو يهودي من بولندا.(7)
أمثلة توضيح السياق
الصدقة والهدية
المفردة (صدقة) وترد اصطلاحًا بمعنى التصدُّق أما المفردة (هدية) فغالبًا تفهم من باب الإهداء، ولكن لننظر للحديث أدناه:
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أُتيَ بطَعامٍ سَألَ عنه: أهَديَّةٌ أم صَدَقةٌ؟ فإن قيلَ: صَدَقةٌ، قال لأصحابِه: كُلوا، ولَم يَأكُلْ، وإن قيلَ: هَديَّةٌ، ضَرَبَ بيَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأكَلَ معهُم.(8)
لَو دُعيتُ إلى ذِراعٍ أو كُراعٍ لَأجَبتُ، ولو أُهديَ إليَّ ذِراعٌ أو كُراعٌ لَقَبِلتُ. خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري، المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 2568، التخريج : من أفراد البخاري على مسلم
دلالات مفردتي (صدقة وهدية) يجب أن تؤخذ في سياقها الزمني والاستعانة ليس بالعربية المشرقية بل باللغات الإثيوبية، صدقة هنا تعني غطاء الطعام، والإشارة في مفردة "صدقة" إلى نوع الطعام، عند أهل إثيوبيا وقد حافظوا عليه، والاسم المعاصر (ماسوب) (መሶብ) بينما الهدية هي الذبيحة فالهد لغة هنا يعني الذبح، وحتى لو أخذناه بمعنى الإهداء فهو في السياق الديني يعني التقرب إلى الرب وقد كان دائمًا ذبيحة بحسب ثقافة القربان بالنفيس والدماء (دماء بهيمة أو انسان) في مناطق الديانات الابراهيمية، ولهذا يسمى في الوقت المعاصر بمصطلح (الهَدِي) في شرائع المسلمين.

وللتوضيح فإن الطعام الإثيوبي في معظمه نباتي تطابق طريقة تقديمه طعام مناطق جنوب الهند.

كعبة
مفردة (كعبة) رغم أهميتها لن نجد لها معنى واضح في كل المعاجم العربية، بينما هي البناء الحجري في اللغات الإثيوبية، وهذا ما لن نجده في عديد التخريجات المخصصة لمعنى (كعبة) في لسان العرب (9) ومنها التعريف التالي:
والكعبةُ: البيتُ الـمُرَبَّعُ، وجمعُه كِعابٌ. والكعبةُ: البيتُ الحرام، منه، لتَكْعِـيبها أَي تربيعها. وقالوا: كَعْبةُ البيت فأُضِـيفَ، لأَنهم ذَهَبُوا بكَعْبتِه إِلى ترَبُّعِ أَعلاه، وسُمِّيَ كَعْبةً لارتفاعه وترَبُّعه. وكل بيتٍ مُرَبَّعٍ، فهو عند العرب: كَعْبةٌ. وكان لربيعةَ بيتٌ يَطُوفون به، يُسَمُّونه الكَعَباتِ. وقيل: ذا الكَعَباتِ، وقد ذكره الأَسْوَدُ بن يَعْفُرَ في شِعره، فقال: والبيتِ ذي الكَعَباتِ من سِنْدادِ والكعبةُ: الغُرفة؛ قال ابن سيده: أُراه لتَرَبُّعها أَيضاً.(9)
لم يتفطن أهل المعاجم أن المفردة أبسط من تلك التوصيفات الهندسية، لأن لها أصولها في لغات الحبشة بما في ذلك كل تصريفاتها واشتقاقاتها كونها تجيء فعلًا واسمًا، أهل المعاجم، ومعظمهم فرس، ربما لم يهتموا بالبحث عن أصل المفردة في لغات الحبشة، أو لم يرغبوا في في نسبة المفردة للحبشة، الكعب في العامية السودانية هو القاسي القلب.
حج
حج، هج(ሒድ، ሒጅ): أصلها بالهاء في لغات الحبشة وتنطق الجيم دالًا في الأمهرية وتعني الذهاب مطلقًا وفي العامية السودانية هجّ تعني السفر الطويل، واسم العلم (هَجُو) تفيد معنى المسافر، المفردة لها كل التصريفات الفعلية لكل الأزمان وكذلك كل الاشتقاقات الأسمية للظرف والحال واسم الفاعل إلخ.
عَرَفة
ومعناها الأصلي في اللغات الثلاث (قعزية وتقرينيا وأمهرية) يفيد الاستراحة والتوقف عن العمل ونطقها الأصلي (عرفات) أما التخريجات في المعاجم العربية فهي مبينة أدناه:
- السياق الديني والإسلامي:
- يوم عرفة: هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويُعد أهم أيام الحج (الحج عرفة).
- جبل عرفة (عرفات): المشعر المقدس الذي يقف فيه الحجاج خارج مكة المكرمة.
- سبب التسمية: قيل لأن الناس يتعارفون فيه، أو لأن آدم وحواء التقيا وتعارفا هناك بعد نزولهما من الجنة، أو لأن جبريل علم إبراهيم المناسك فكان يقول "أعرفت؟" ويجيب "عرفت".
- المعنى اللغوي:
- العلم والإدراك: معرفة الشيء وفهمه بعد جهله.
- الرائحة الطيبة: يُقال "عَرَفَ الشيء" أي طابت رائحته ومنها الطِيب (العَرْف).
إيلاف
إيلاف: مختلف عليها ولها تخريجات عديدة ولكنها تعني العبور مطلقًا.
وفي العامية ألفاه وألفيته وألفاني كلها تعني المرور واللقاء العابر.
سراط وشريعة
ومعناها الأصلي في اللغات الإثيوبية (قعزية، تقرينيا، أمهرية) يفيد الطقس التعبدي أو النظام والترتيب، وهي ذاتها مفردة (شرعة) و(شرط).
في القرآن الكريم: يُقصد بـ"السراط المستقيم" دين الإسلام، الحق الواضح، أو طريق الطاعة الذي يوصل العبد إلى رضوان الله وجنته.
لم ندرج في الأمثلة أعلاه مفردات مثل صلاة وصوم ومسجد والله وملاك وجنة لأن معظمها يتم تصنيفه باعتباره يشترك في الجذر (السامي).
فض الاشتباك
الفقرات أدناه مقتبسة من دراسة في طور الإعداد تختص باللغويات الاجتماعية (Sociolinguistics)(10)
| المصطلح | عربي | قعزي | تقرينيا | أمهرية | ملحوظات | المعنى بالإنجليزية |
|---|
| مصحف | كتاب | መጽሐፍ (Mäṣḥaf) | መጽሐፍ (Mäṣḥaf) | መጽሐፍ (Mäṣḥaf) | جذر حبشي مشترك ويعني كتاب | Holy Book، Mushaf |
| نبي | | ነቢይ (Nabiy) | ነቢይ (Nabiy) | ነቢይ (Nabiy) | | Prophet |
| إيلاف | المرور، العبور | ኃለፈ (Ḫāläfä) | ሓለፈ (Ḥaläfä) | አለፈ (Aläfä) | | Pass |
| حج | ذهب، ذهاب | ሐወረ (Ḥäwärä) | ከደ (Kädä) | ሄደ (Hédä) | فعل الذهاب والحركة | Go |
| عَرَفة | راحة | ዕረፍቲ (`erefti) | ዕረፍቲ (`erefti) | ዕረፍቲ (`erefti) | استراحة | Grest, break, pause, holiday, or vacation |
| كعبة | بناء حجري | ኰበ (Kwäbä) | ካብ (Kab) | ካበ (Kabä), ካባ (Kaba) | البناء المرصوص بالحجارة بدون طين أو ملاط | Build with stone, pit, mine, quarry, excavation |
| كسب، ربح | | ረብሐ (Räbḥä) | ረብሐ (Räbḥä), ረብኃ | አተረፈ (Atäräfä), ገቢ አገኘ | جلب الدخل المالي أو تحقيق الأرباح | Making income |
| منبر | كرسي | መንበር (Mänbär) | ወንበር (Wänbär) | ወንበር (Wänbär) | مقعد أو عرش | Chair |
| قبلة | استقبال، قَبول | ቅበላ (Qibela) | ቅበላ (Qibela) | ቅበላ (Qibela) | يطلق أيضاً على الأحد الذي يسبق الصوم الكبير | Reception، Acceptance، Welcome |
| حواري | | ሐዋርያ (Ḥawarya) | ሓዋርያ (Ḥawarya) | ሐዋርያ (Ḥawarya) | رسول/تلميذ | Disciple |
| سوي | | ሰብእ (Sab'e) | ሰብ (Sab) | ሰው (Säw) | | Human |
| إيمان | | አእምሮ (A'emro) | እምነት (Emnet) | እምነት (Emnet) | التصديق والثقة | Faith |
| سُنّة | | ሠናይ (Śänay) | ሰናይ (Sänay) | ሠናይ (Sänay) | | Good |
| فرض | حكم، قضاء | ፍርድ (Fərd) | ፍርዲ (Fərdi) | ፍርድ (Fərd) | الحكم القضائي، العدالة، أو القرار الفاصل | Judgment, Decree |
| خطيئة | | ኃጢአት (Ḫaṭi'at) | ሓጢአት (Ḥaṭi'at) | ኃጢአት (Ḫaṭi'at) | جذر حبشي دخل العربية | Sin |
| ظلمات | ظلمة، ظلام | ጽልመት (Ṣəlmat) | ጽልመት (Ṣəlmat) | ጨለማ (Č̣äläma) | | Darkness، Obscurity |
| سماء | | ሰማይ (Sämay) | ሰማይ (Sämay) | ሰማይ (Sämay) | | Sky |
| نفس | | ነፍስ (Näfs) | ነፍሲ (Näfsi) | ነፍስ (Näfs) | | Soul |
| حيوة | حياة | ሕይወት (Ḥəywät) | ሕይወት (Ḥəywät) | ሕይወት (Ḥəywät) | (ح-ي-و) يعبر عن العيش | Life |
| كفل | دفع، سداد | ከፈለ (Käfälä) | ከፈለ (Käfälä) | ከፈለ (Käfälä) | دفع المال أو التعويض | Pay |
| جزى | اشترى، شراء | ተዐደገ (Tä'ädägä) | ዓደገ (Adägä) | ገዛ (Gäza) | شراء أو مبادلة تجارية | Buy |
| كَبَد | | ክቡድ (Kəbud) | ከቢድ (Käbid) | ከባድ (Käbad) | | Heavy |
| ساعة | | ሰዓት (Sä'at) | ሰዓት (Sä'at) | ሰዓት (Sä'at) | الوقت أو الآلة | Hour |
| صِدْق | | ጽድቅ (Ṣedq) | ጽድቂ (Ṣedqi) | ጽድቅ (Ṣedq) | العدل أو الحق | Truth |
| صَدَقة | | ምጽዋት (Meṣwat) | ምጽዋት (Meṣwat) | ምጽዋት (Meṣwat) | العطاء الخيري | Charity |
| صَدَقة | هبة | ሠደቃ (Śädäqa) | ሰደቓ (Sädäqa) | ሠደቃ (Śädäqa) | حافظة مصنوعة من القش الجاف | Holder (case) made of dry grass / Alms |
| معاد | موت | ሞተ (Motä) | ሞተ (Motä) | ማት (Mat), ሞት | الموت أو الهلاك | Death / Died, rage of God, huge number (multitude) of people |
| معراج | مرتبة، درجة | ማዕረግ (Ma'əräg) | ማዕረግ (Ma'əräg) | ማረግ (Maräg), ማዕረግ | الرتبة العسكرية، المرتبة الاجتماعية، أو اللقب البارز | Rank / Title, go up into heaven |
| صعود، عروج | | ዐረገ (ʻArägä) | ዓረገ (ʻArägä) | ዐረገ (ʻArägä) | للصعود | Go up into heaven |
| شريعة | شرع | ሥርዓት (Śərʻat) | ስርዓት (Sər'at) | ሥርዓት (Sər'at) | نظام أو قانون | Law |
| سراط | نظام، طقس | ሥርዓት (Sərʿat) | ሥርዓት (Sərʿat) | ሥርዓት (Sərʿat) | قاعدة، مؤسسة، ترتيب، أو طقس ديني ودنيوي | System, order, rite, ritual, institution |
| برهان | | በርሃን (Bärhan) | ብርሃን (Berhan) | ብርሃን (Berhan) | الضوء أو الدليل المنير | Proof |
| مشكاة | | መስኮት (Mäskot) | መስኮት (Mäskot) | መስኮት (Mäskot) | نافذة أو كوّة | Niche |
| زيتون | | ዘይቱን (Zäytun) | ዘይቱን (Zäytun) | ዘይቱን (Zäytun) | الفاكهة الاستوائية المحلية | Guava |
| رزق | رزق، قُوت | ርዝቅ (Rəzq) | ርዝቅ (Rəzq) | ርዝቅ (Rəzq) | | Sustenance، Provision، Livelihood |
| رجم | طويل، ممتد | ነዊሕ (Näwiḥ), ረጂም (Räjim) | ነዊሕ (Näwiḥ) | ረጅም (Räǧəm) | | Long، Tall |
| سيرة | | ሥራሕ (Śəraḥ) | ስራሕ (Səraḥ) | ሥራ (Səra) | عمل أو مسيرة | Biography |
| ضحى | شمس | ፀሐይ (Ṣäḥay) | ጸሓይ (Ṣäḥay) | ፀሐይ (Ṣäḥay) | | Sun |
| مشرق | | ምሥራቅ (Məśraq) | ምብራቅ (Məbraq) | ምሥራቅ (Məśraq) | جهة شروق الشمس | East |
| مغرب | | ምዕራብ (Mə'rab) | ምዕራብ (Mə'rab) | ምዕራብ (Mə'rab) | جهة غروب الشمس | West |
| جاحد | | ከሓዲ (Käḥadi) | ከሓዲ (Käḥadi) | ከሓዲ (Käḥadi) | | Disbeliever |
| مسكين | | ምስኪን (Məskin) | ምስኪን (Məskin) | ምስኪን (Məskin) | | Poor |
| ذكر، تذكار | | ዝክር (Zəkr) | ዝክሪ (Zəkri) | ዝክር (Zəkr) | الذكرى، التذكير، أو الصدقة التأبينية | Remembrance / Commemoration |
| فَتْح | تخلية، حلّ، غفران، حكم | ፍትሐት (Fətḥat) | ፍትሐት (Fətḥat) | ፍትሐት (Fətḥat) | يُستخدم كنسياً بمعنى صلاة الجناز أو الغفران للمتوفى | Absolution، Requiem, Deliverance |
| صلاة، تضرّع | | ጸለየ (Ṣäläyä) | ጸለየ (Ṣäläyä) | ይጠልይ (Yəṭäləy) | صيغة الفعل أو التضرع والدعاء لله | Pray |
| صلّى، دعا | | ጸለየ (Ṣäläyä) | ጸለየ (Ṣäläyä) | ጠለየ (Ṭäläyä) | فعل الصلاة، الدعاء، أو التضرع لله | To pray |
| حرام، مَحْرم | | ዕርም (ʻƏrm) | ዕርሚ (ʻƏrmi) | እርም (Ərm) | التحريم أو الشيء الممنوع دينيًا | Forbidden / Haram |
4- العامية السودانية مزيج من لغات غرب أفريقيا وشرقها
ملخص الخصائص الصوتية
الفروقات في طريقة نطق الحروف هي السبب الرئيس المؤدي لنسب مفردة ما إلى لغة دون أخرى, وبالنسبة للغات شرق ووسط أفريقيا فإن تبدل أصوات الحروف يبدأ من مناطق العفر شرقا فتظهر أصوات الحاء والخاء والغين والعين والضاد والظاء بديلة للهاء والكاف والقاف والألف والدال والزاي لذات المفردات الرديفة في لغات مختلفة وهذا أمر مهم جدًا ملاحظته عند الشروع في عملية تأصيل لأي لفظ أو مفردة غض النظر عن طريقة كتابتها، عدم وجود المفردة في اللغة المحلية أو حتى عدم إلمام المكلف بالتوثيق بسائر لهجات المنطقة الجغرافية وبالحد الأدنى يقوده إلى التخمين والافتراض.
- وعلى سبيل المثال أسماء مناطق مثل (بحر العرب، بحر الزراف) لا تشير أبدًا إلى دلالاتها السطحية إذا رديناها إلى أصولها بلغاتها المحلية، فالبحر المقصود لا علاقة له بإثنية العرب والزراف ليس هو الحيوان الاستوائي المعروف فهو يعيش في سهول السافنا وليس المستنقعات، المفردة (بحر) حبشية تعني البحر المعروف ولكن (عرب) تعني الغربي والزراف هي في الحقيقة (زاف - ዛፎች ) وهو الشجر في عمومه والقصد (البحر الغربي) في تأصيل "بحر العرب" في إشارة لمنطقة المستنقعات، بينما (بحر زاف) تبدو أقرب في المعني إلى (منطقة نباتات المستنقعات) في مقارنة مع اسم (بحر دار)، واللغة المرجعية هنا هي الأمهرية.
وبذات النحو يكون (سد مأرب) هو السد الغربي فقد أنشأ الحبش سدودًا كثرة على الأودية في منطقة اليمن الحالية، والمفردة (مأرب - ምዕራብ) تعني الغرب في الأمهرية وفي القعزية (ዐረበ - ‘Areb) وفي التقرينيا (ምዕራብ - Mi'rab) مقابل (مسرق، مشرق - ምሥራቅ) في الأمهرية. والسدود وردت في شأنها إشارات مهمة كما في نقش أبرهة (11)حيث وردت كذلك كلمة فيل (فِيَل - ፍየል - fɨjal) ضمن قوائم المواد الغذائية والتموينية المستهلكة لإعاشة آلاف العمال والقبائل التي شاركت في إعادة بناء وترميم سد مأرب بعد تصدعه، و(فيل) تعني الماعز وليس الحيوان الاستوائي الضخم المعروف، هذا النقش وغيره من النقوش يسمى (شهادة إنجاز، لوحة تكريم، نصب تذكاري) بالمصطلحات المعاصرة وشعب كان يتصرف بهذه الطريقة لا يمكن وصف عصره بالجاهلية مطلقًا، فهؤلاء أقوام عاشوا للبناء والتعمير وليس الهدم.

الكتابة والقراءة كانتا من الصنائع يجيدها العجم، فعمليات اختيار خشب الاقلام ونحتها وإعداد حبر الكتابة ثم دبغ الجلود وتبييضها لعمل الورق كل هذه كانت صنائع يأنف أهل البادية من مزاولتها، وحتى الآن أقل الأمم قراءة هم أهل الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس فمن ينقش تاريخه على الصخر لن يكون عربيًا بأية حال، ولن يكون من (أهل الجاهلية) قياسًا بمنطق الجهل وأعماله في مختلف العصور.
وعليه فإن مفردة (عرب) تفيد دلالة الاتجاه الغربي في معظم اللغات الشرقية تعني الغروب في إشارة إلى اتجاه الغرب وكذلك في لغات الحبشة، وذات مفهوم الغروب في الآرامية يكون (ܡܰܥܪܒ݂ܳܐ - معربو)، فإن خرجت من دلالتها الأصلية إلى تعريف (العرب) كإثنية فالقصد هو الإشارة إلى الأقوام الذين يعيشون في غرب الجزيرة العربية.
- بالنسبة لحروف الهاء والحاء والخاء والعين، نأخذ المفردة (رهد - ረሃጽ) وتعني العَرَق ومنها الاشتقاق (مِرهاد، مِرهاض- መርሃጽ - ምርሃጽ) في التقرينيا والقعزية بينما تأتي في الأمهرية بالرسم (مرهاد - መርሕፅ) وتعني التعرُّق تأتي في العربية المشرقية بالحاء بدلًا عن الدال والهاء كما يظهر في الشرح أدناه (المصدر جيميناي):
كلمة "رَحَضَ" في اللغة العربية تعني الغَسْل والتطهير بالماء، وهي الجذر اللغوي الذي اشتُقت منه كلمة "مِرحاض" (الذي كان يعني تاريخياً المغتسل).
رَحَضَ الثوبَ أو اليدَ: غسله ونظفه بالماء. يُقال في الحديث الشريف عن أواني المشركين: "إن لم تجدوا غيرها فارْحَضُوها بالماء" أي اغسلوها.
رُحِضَ المريضُ: عَرِقَ عرقاً شديداً وكثيفاً أثر الحُمَّى حتى كأن جسده قد غُسِل بالماء.
الرُّحَضاء: هو العرق الكثير الذي يغسل الجلد ويتصبب من المحموم.ثوبٌ رَحِيضٌ: ثوب مغسول ونظيف
نعم (المرهاد، المرهاض، المرحاض) كلها صحيحة، على أن صوت الخاء يوجد في غرب أفريقيا كذلك عند الولوف وفي جبال النوبة كذلك، وهذا مبحث مهم جدًأ تداركه، فهناك علاقة بين الألفاظ في كل من السينيقال وجبال النوبة وإثيوبيا لا يسع المجال للإفاضة فيها هنا.
- الفعل (وَهَط، تَوَهَّط) في المعاجم العربية هو ذاته (وَهَدَ، تَوَهَّد) من حيث الدلالة، وهو ذاته (تَوَحَّط - ተወሕጸ) في القعزية ويعني انضغط أو دُقَّ أو هُبِطَ به إلى الأسفل نتيجة ثقل أو ضربة، أما فعل "وَهَدَ" (انخفض، غارَ) بالقعزية (ወሐደ، ወሀደ) ومنه الصيغة المتعدية "أَوْهَدَ" (خَفَض، مَهَّدَ منخفضاً) (አውሐደ،አውሀደ) وكلها تشترك في الدلالة مع الاسم (هدية) الذي شرحناه آنفًا في معرض المقارنة مع الصدقة، كلها ألفاظ تتبدل فيها أصوات الهاء والدال مع الحاء والحاء وحتى الصاد.
- بالنسبة لحروف العين والحاء، والقاف والكاف، فإن الاسم (عقّار) هو في الواقع (حكَار) وهي ذات المفردة (حقّار) ونفسها (حجر) وكل مفردة منها تنطق حسب لهجة المجموعة الإثنية التي تفضل أصواتًا على غيرها، ولكن الدلالة واحدة وتعني صاحب الحكر أو "ابن البلد" ببساطة، فما يربط أصحاب هذه الأسماء كبير. وبذات المنطق تكون بلدة مثل (حجر الطير) أو (حجر العسل) ليست تعني حجارة بذاتها بل القصد (حِكر الطير وحِكر العسل) أي بلاد الطير وبلاد العسل، والمفردة حكر هي ذاتها الحَجْر والحُجرة.
- بالنسبة لحروف القاف والغين والجيم، فالتعليق الذي أطلقه الفريق مالك حكار (عقار) في فترة سابقة (لا جدة لا جدادة) لم يكن من قبيل الترادف الصوتي فاللفظين (جدة) و(جدادة) هما أسماء لمدينتين في غرب إثيوبيا الحالية في مناطق الأرومو التي تجاور إقليم النيل الأزرق، وتنطقان بالقاف بدل الجيم، بل تتشابه أسماء المدن في كل من مناطق العفر في شرق إثيوبيا مع مثيلاتها في اليمن وجنوب الجزيرة العربية. بينما إحدى لهجات الأرومو وهي البورانا (Borana) لا تختلف على في وقعها العروضي (Prosodic) عن لغة الهوسا، نلحظ كذلك الملابس وتسريحات الشعر والحلي والرقصات عند مجموعة البورانا لا تكاد تختلف عن تراث جنوب كردفان وبعض دارفور.
الخلط بين دلالة مفردة (عرب) واللغة المتداولة في المنطقة وإثنية العرب في غرب آسيا يضاف إليها التعقيدات التاريخية التي صاحبت نشر الإسلام مصحوبًا بملامح الثقافة المشرقية أفرزت واقعًا اضطر فيه أولئك المتحمسون لإعادة تعريف الإثنية العربية ذاتها بناء على ما خفّ لهم فيجتهد الفرد منهم في تمحيص مخرجات اللغة العربية في نسختها المشرقية لإيجاد (اختلاف) في اللفظ أو الإملاء يتميز به أو يميز الآخرين لأن المفردة أضحت معيارًا للأصالة والصراحة، أنت تتحدث بالفصحى أو تلتزم بمخرجات النحو والإملاء فأنت إذن عربي صريح النسب، مع أن لا أحد مطلقًا يتحدث الفصحى بطبيعته، لا في السابق ولا حاليًا، فهي لهجة مصطنعة، أما النسخة الكلاسيكية فهي مزيج من القعزية ونسلها مع إضافات من الفارسية والآرامية كما أوجزنا.
ويلاحظ كذلك اقتصار الاحتفال باللغة وما يتعلق بها من شعر ونثر ونحوه مع إهمال الطقوس الدينية تجمع المستعرب مع غرب أفريقيا بينما اللغة المشرقية تميزه نظرًا لاحتوائها على الحروف الحلقية الصعبة على أهل غرب أفريقيا من ناحية النطق.
المفردات من شرق أفريقيا (لغات الحبشة)
ملحوظة: معظم المفردات أدناه مشتركة بين لغتين من لغات الحبشة على الأفل وكلها متصرفة وقابلة للاشتقاق فمنها المصدر واسم الفاعل والفعل بأزمانه وغير ذلك، ما نورده هنا أمثلة مختصرة فقط ويمكن للمهتمين البحث في الإنترنت باستخدام المفردة بلغتها الحبشية الأصلية لمزيد من المعلومات، نحذر كذلك من محاولة التحدث بها مع الناطقين بها أصالة حتى لا يفهم المستمع خطأ والأفضل عرض المفردة مكتوبة بغرض الاستفسار.
| اللغة الحبشية | المفردة العامية | الإثيوبية | العربي | | إنجليزي |
|---|
| أمهرية وتقرينيا | جبنة | ጀበና (Jebena) | دلة | | Coffee pot |
| أمهرية | زول | | شخص، سوي | | |
| أمهرية | وييي، واي | ወዬ (Wayee) | نعم | | Yes |
| أمهرية | ياتو | የቱ (yetu) | أيهم، أية | | which one |
| أمهرية وتقرينيا | دلكة | ድልኽ | خلطة | | traditional Habesha red pepper spice paste |
| أمهرية وتقرينيا | كَبَريت | ክብረት | تعظيم | | Honor / Dignity / Respect |
| أمهرية وتقرينيا | مَرَارَة | መራራ | مر | | bitter |
| أمهرية | جلالة | ሽለላ (Shilela) | أغاني حماسية | | war songs |
| أمهرية | ياهو | ያሁ | هذا | | the current one, now |
| أمهرية | أرْتِ | አርቲ፡ቡርቲ | | /ʔɛrɨti፡burɨti/ | ritual, incantation |
| أمهرية | سِت | ሴት | سيدة | /set/ | female |
| أمهرية | هَجَّ | ሔደ | ذهب | /hedɛ/ | go |
| أمهرية | دَامْرَة | ድመራ | مكان تجمع، قرية | /dɨmɛraː/ | totaling |
| أمهرية | بَرَّاق | ብራቅ | برق | /bɨraːkʼ/ | flash of light |
| أمهرية | حِتِيتة | ሐተታ | قليل | /hɛtɛta/ | details, particulars, information, the whole story |
| أمهرية | ظَار | ዛር | زار | /zar/ | an evil spirit |
| أمهرية | شَرْقَة | ስርቅታ | اختناق | /sɨrɨkʼɨta/ | hiccough, hiccup |
| أمهرية | عَمَكَ | አመቀ | خنق | /ʔɛmɛkʼɛ/ | squeeze, compress |
| أمهرية | كُمْشَة | ቁማጭ | قبضة | /kʼumaːtʃ/ | part, portion, snip |
| أمهرية | تَاتِي | ዳዴ | يحبو | /dade/ | walking on four |
| أمهرية | فَنْقَلَ | ፈነገለ | شقلب | /fɛnɛgɛlɛ/ | upset, over turn |
| أمهرية | كَبْكَبَة | ቀብቃባ | توتر | /kʼɛbɨkʼaba/ | inordinately stingy, penurious, niggardly |
| أمهرية | نَقْنَقة | ንቅነቃ | فوضى | /nɨkʼɨnɛkʼa/ | disturbance, shake up, stir |
| أمهرية | شَوتَال | ሾተል | خنجر | /ʃotɛl/ | glaive dagger, sword |
| أمهرية | جُلَّة | ቀለህ | كرة حديدية | /kʼɛlɛh/ | shotgun shell, bullet, projectile |
| أمهرية | كُرْضُمة | ቁርጥማት | ورم | /kʼurɨtˤɨmaːt/ | stiffness joints or muscles |
| أمهرية | دُلْدُمَة | ዶልዷማ | بليد | /dolɨdoamaː/ | be blunt, unsharpened, not bright |
| أمهرية | كَاكا | ካካ | خراء | /kaka/ | excrement (a word used by children) |
| أمهرية | بَشْتَنة | በሽተኛ | فساد | /bɛʃɨtɛɲa/ | invalid, unwell person, ill person |
| أمهرية | تشَكْتشَكَ | ጨቀጨቀ | ثرثرة | /tʃɛkʼɛtʃɛkʼɛ/ | nag, pester, get into an argument |
| أمهرية | أصْنَج | አሰልቺ | غبي | /ʔɛsɛlɨtʃ/ | dull |
| أمهرية | جِبَّة | ካባ | جلباب | /kaba/ | shroud, mantle, cloak, veil, cover |
| أمهرية | دَنْقَرَ | ደነቀረ | دنا | /dɛnɛkʼɛrɛ/ | stick into |
| أمهرية | دَفَرَ | ደፈረ | قاوم | /dɛfɛrɛ/ | dare |
| أمهرية | دَفَّار | ደፋሪ | قاوم | /dɛfar/ | dare |
| أمهرية | طَنْبَج | ጠነባ | فسد | /tˤɛnɛba/ | emit a bad smell, as in decay |
| أمهرية | يَطَنْبِج | ይጠንባ | يفسد | /jɨtˤɛnɨba/ | emit a bad smell, as in decay |
| أمهرية | قُرَاف | ጅራፍ | سوط | /dʒɨraːf/ | whip used by farmers for urging an ox on |
| أمهرية | كَبَلو | ገበሎ | تمساح | /gɛbɛlo/ | type of lizard |
| أمهرية | بِج | በግ | حمل | /bɛg/ | lamb |
| أمهرية | دَرْدَرة | ድርድር | نقاش | /dɨrdr/ | negotiation, bargaining |
| أمهرية | سَبّاب | ሰብሳቢ | جابي | /sɛbɨsab/ | person who collects money |
| أمهرية | شَيَّال | ሸላይ | مغني حماسي | /ʃɛlaːj/ | chant war songs |
| أمهرية | صهج، صهد | ፀሐይ | سخونة، لفح (عامية مصرية) | /tsˤɛhɛj/ | sun |
| تقرينيا | دَقَس | ደቅስ (daqese) | نوم | /dɛkʼɨs/ | sleep |
| تقرينيا | سَرْحة | ስራሕ (serāḥe) | عمل | /sɨraːħ/ | job |
| تقرينيا | سُمْبُك | ሳምቡቕ | قارب | /saːmɨbuq/ | boat |
| تقرينيا | تَنْتَنَة | ትንተና | تمحيص | /tɨnɨtɛnaː/ | analysis |
| تقرينيا | جَبْجَبَة | ጨብጨባ | طرب | /tʃɛbɨtʃɛbaː/ | applause |
| تقرينيا | رَتْرَت، تَرْتَر | ረጥረጠ | تراجع | /rɛtˤɨrɛtˤɛ/ | to abandon |
| تقرينيا | خَرْخَرَ | ተኸራኸረ | يعترض | /tɛχɛraːχɛrɛ/ | argue, to |
| تقرينيا | هَوْهَوَ | ዉሕዉሕ | نباح | /wuħɨwuħ/ | bark, to |
| تقرينيا | غَاشِي | ገይሸ | عابر سبيل | /gɛjɨʃɛ/ | stranger |
| تقرينيا | غَفِير | ቀፊር | حارس | /kʼɛfir/ | watch |
| تقرينيا | يَصُب | ይጽበዩ | يرابط، ينتظر | /jɨsʼɨbɛju/ | wait |
| تقرينيا | كُهْنَة | ክህነትን | خرقة | /kɨhɨnɛtɨn/ | worn |
| تقرينيا | نِحْنَا | ንሕና | نحن | /nɨħɨnaː/ | we |
| تقرينيا | مرّة | ማራ (mara) | جدًا | | very, really, a lot |
| تقرينيا | تِمْ | ትም | صمت | /tɨm/ | silent |
| قعزية وتقرينيا وأمهرية | حجاب، تميمة | ክትብ (Kətəb) | تميمة مكتوبة وقائية في التراث الشعبي | | Amulet / Talisman |
| تقرينيا | قِدْ | ኪድ (kid) | إذهب | | go, to a male |
| تقرينيا | قِدِّي | ኪዲ (kidi) | إذهبي | | go, to a female |
| تقرينيا | قِدُّوا | ኪዱ (kidu) | إذهبوا | | go, to a to a group |
| تقرينيا | نَهَر | ነሃረ (nahāra) | زجر، استعجل | /nɛhaːrɛ/ | accelerate, to |
| تقرينيا | بالتَحْنِيس | ብሓንሳእ (beḥānesāʼe) | | /bɨħaːnɨsa/ | jointly |
| تقرينيا | بَخْت | ባህታ (bāhetā) | حظ | /bahɨta/ | joy |
| تقرينيا | طَنْطَنَ | ጠንጠነ (ṭaneṭana) | تخلى | /tˤɛnɨtˤɛnɛ/ | to abandon |
| تقرينيا | رَترَت | ረጥረጠ (raṭeraṭa) | تخلى | /rɛtˤɨrɛtˤɛ/ | to abandon |
| تقرينيا | وَدْ | ወዲ (wad) | ابن | /wɛdi/ | son |
| تقرينيا | قَلَّع | ቈልዓ (qwaleʻā) | صبي | /kʼoalɨʕa/ | child |
| تقرينيا | التاية | እትየ (ʼeteya) | سيدة | /ətɨja/ | lady |
| تقرينيا | بَرَّاد | በራድ (barāde) | براد | /bɛraːd/ | kettle |
| تقرينيا | فنجال | ፈንጃል (Fenjal) | فنجان | | Small coffee cup |
| تقرينيا | عَقارِية | ኣካረየ (ʼākāraya) | كراء | /ɑkarɛja/ | lease, to |
| تقرينيا | رَحْرَحَة | ርሕራሐ (reḥerāḥa) | ليونة (عامية مصرية) | /rɨħɨraːħɛ/ | leniency |
| تقرينيا | هَجّاص | ሕጉስ (ḥeguse) | لاهي (عامية مصرية) | /ħɨgus/ | jovial |
| تقرينيا | هَجْص | ሓጐስ (ḥāgwase) | لهو (عامية مصرية) | /ħaːgoas/ | joy |
أمثلة الجمل ومقارنتها مع العامية والفصحى
في الأمهرية لوحدها خمسة وعشرين صيغة صرفية شملت كل الصيغ المعروفة (ضرب،انضرب، تضارب إلخ)في كتب النحو العربية والأهم من ذلك صيغ لم تعرفها النسخة المشرقية ولكنها في العامية السودانية موجودة
قوة بالتكرار، صببن ودولب وشرح ذلك في الفقرات أدناه.
وتمتد حتى غرب أفريقيا تبراع وفي موريتانيا. وهي صيغ تندر في العربية المشرقية
حالة الرفع في المبتدأ والمنادى والتنوين في حالة الاسم النكرة كلها موجودة في الأمهرية بإضافة نون حقيقية، كذلك المثنى موجود في القعزية للعاقل وغير العاقل وبذات الهيئة إضافة ألف ونون وألف وتاء، وكذلك مفردات تصنف على أنها من (أخوات إن) نجد لها دلالات حقيقية منطقية مثل (لعل) في التقرينيا والقعزية فهي (لعليات - ላዕላያት) مع جمع الإناث و (لعلاه - ላዕላዩ) مع المفرد المذكر و (لعلاها - ላዕላይዋ ) مع المفرد المؤنث، وهي أسلوب خطاب مهذب يفيد التوقير ولا يزال مستخدمًا بالرسم (معالي).
| الجملة العامية | العربي | أمهرية | تقرينيا | قعزية | ملحوظات |
|---|
| ضربة سحايْ | ضربة شمس | | ወቕዓት ፀሓይ (weq’at tsehay) | ቅሥፈተ ጸሐይ (qesfete tzahay) | الشمس هي (ፀሐይ - Ṣäḥay) في الأمهرية وتقابلها في الفصحى (ضحى) و(صحو)، يتضح أيضًا احتفاظ الفصحى بلفظ (قصف) القعزية بينما بقيت مفردة (وقعة) في العامية السودانية وهي مستخدمة لوقتنا هذا (فلان وقع بملاريا) |
| آبنوم | لا أنام | አልተኛም (al-teñam) | አይድቅስን (ay-diqsin) | ኢይነውም (i-yə-näw-wəm) | أداة النفي (آ) المستخدمة في العامية السودانية تقابل (አል) الأمهرية و(አይ) التقرينية و (ኢይ) القعزية |
بخصوص لوحة إبراهيم وسارة
أنا لست من المختصين في دراسة الآثار لكن استطيع تصور أن اللوحة تبين ملامح موجودة في إثيوبيا الحالية، ومن تلك الملامح يظهر العرش والونبر (البمبر) للجلوس، فالتقرينيا والأمهرية تسميه ونبر (ወምበር) وهو المقعد بينما القعزية تسميه منبر (መንበር) وهو الكرسي أو العرش والأهم من ذلك أضاف الرسام بذكاء زهرة عباد الشمس الإثيوبية (አደይ አበባ - Adey Abeba) لتوثيق مكان الحدث.

المصدر: http://www.ankhonline.com/nubie_egypte/pharaon_byzance_abraham_octateuque.JPG
المفردات من غرب أفريقيا
والجدول أدناه يقدم أمثلة منتقاة من ثلاث لغات غرب أفريقية رغم وجود مفردات من لغات أخرى من الماندينكا والسرير والصونغي والزبرما، والمفردات بعضها أفعال وأخرى أسماء وبينها كذلك مفردات تستخدمًا أسماء أعلام أو أسماء مناطق جغرافية ومدن وقرى سودانية. واللغات المدرجة هي لغة الفلفلدي أو الفولا (الفلاتة، حزام السهل جنوب الصحراء) ولغة الهوسا (شمال نيجيريا والسودان والنيجر) و لغة الولوف (السينيقال)، مع أن عربي تشاد (الشوا) فيه الكثير من المفردات التي تتشارك في الدلالة والمعنى و اللفظ مع مثيلاتها في غرب إثيوبيا ووسطها
| اللغة | سوداني | غرب أفريقي | الصوت | عربي | إنجليزي |
|---|
| فلفلدي | دَقَل | adakal | /ɑdɑkɑl/ | جذع | trunk |
| فلفلدي | عَرْ | araa | /ɑrɑː/ | حمار | donkey |
| فلفلدي | أوتام | cuutam | /tʃuːtɑm/ | مديدة، عصيدة | porridge |
| فلفلدي | دَلِّي | dillan | /dɪllɑn/ | يذهب | go |
| فلفلدي | جَرَبَنْدِي | garbunde | /gɑrbundɛ/ | متسول | request |
| فلفلدي | قَنْقَر | goonga | /gɔːngɑ/ | حقيقة | truth |
| فلفلدي | هَبُّو | haaɓude | /hɑːɓudɛ/ | يستعجل | hurry |
| فلفلدي | حَنْدَكُو | hunnduko | /hunndukɔ/ | فم | mouth |
| فلفلدي | حَنْدَك | hunnduko | /hunndukɔ/ | يغري | tease |
| فلفلدي | جَانْقَى | jaange | /dʒɑnge/ | أيدي | workers |
| فلفلدي | جَنْقُو | junngo | /dʒungɔ/ | يد | worker |
| فلفلدي | جُودِي | juudi | /dʒuːdɪ/ | يجلس | sitting |
| فلفلدي | جُودِيّة | juudi | /dʒuːdɪ/ | مجلس صلح | domestic council |
| فلفلدي | جَلابة | juulbe | /dʒuːlbɛ/ | المسلمون | Muslim believers |
| فلفلدي | كُرْعَين | korre | /kɔrre/ | ساقين | shin |
| فلفلدي | مَرْكوب | mukkuwo | /mukkuwɔ/ | حذاء | shoe |
| فلفلدي | دَكِّن | nyukkunu | /ŋuk'kunu/ | أخفى | hided |
| فلفلدي | نَوْري | nore | /nɔre/ | كف اليد، النخيل | palm |
| فلفلدي | يجَخْنِن | nyukkunu | /ŋuk'kunu/ | يخفي | hide |
| فلفلدي | جَخْنون | nyukkunu | /ŋuk'kunu/ | مخبأ | hide |
| فلفلدي | جَكْنُون | nyukkunu | /ŋuk'kunu/ | محفوظ | saved |
| فلفلدي | مادِبُّو | moodibbo | /mɔːdɪb'bɔ/ | معلم القرآن | Koranic teacher |
| فلفلدي | الغالي | alkali | /ɑlkɑlɪ/ | قاضي المسلمين | Muslim judge |
| فلفلدي | القُوني | alkoni | /ɑlkɔnɪ/ | حافظ القرآن | |
| فلفلدي | دَكِين | nyukkunu | /ŋuk'kunu/ | محفوظ | saved |
| فلفلدي | تَبِيدي | tappude | /tɑp'pudɛ/ | يطرق | hammer |
| فلفلدي | تاتاي | tati | /tɑtɪ/ | الثالث | third |
| فلفلدي | سَلْبَطة | selbude | /sɑlbudɛ/ | مراوغة | watery |
| فلفلدي | جَلْبَطة | selbude | /sɑlbudɛ/ | تلطيخ | smear |
| فلفلدي | سَلْبَط | selbude | /sɑlbudɛ/ | راوغ | be watery |
| فلفلدي | جَلْبَط | selbude | /sɑlbudɛ/ | لطخ | smeared |
| فلفلدي | شِينِي | siini | /ʃiːni/ | أزرق | Indigo |
| فلفلدي | تَبَلْدي | tabalde | /tɑbɑldɛ/ | طبل | drum |
| فلفلدي | تَنْدَه | tiynde | /tɪjndi/ | الجبهة | forehead |
| فلفلدي | تُر | turu | /tur/ | يدفع، يندفع | push |
| فلفلدي | واسُودى | wasude | /wɑsudɛ/ | يحفر | dig |
| فلفلدي | واسُوق | wasude | /wɑsudɛ/ | حفر | dig |
| فلفلدي | جُقْدِي | yuwude | /juwudɛ/ | خنجر | dagger |
| فلفلدي | جَقِّد | yuwude | /juwudɛ/ | طعن | stab |
| هوسا | قَرْقَرة | gurgura | /gurgurɑ/ | حفر الشيء | bite, gnaw |
| هوسا | كَبّوت | Ƙabido | | معطف | rain cover, coak, coat |
| هوسا | كَنْكَش | Kamƙe shi | | تشبث | to grip ightly, clamp down, lock completely |
| ولوف | داجي | daj | /dɑdʒ/ | يلاقي | encounter |
| ولوف | دُقار | dëgar | /dɑgɑːr/ | شيء صلب | be hard |
| ولوف | دَكْوة | dege | /dɑg'ga/ | عجينة الفول السوداني | peanut butter |
| ولوف | دَقَّر | dëgër | /dɑgɑr/ | يصير صلبًا | be strong |
| ولوف | داموت | demut | /dɑmɔt/ | لا شيء | nil |
| ولوف | خَنْجر | khanjar | /χɑndʒɑr/ | البرونز | bronze |
| ولوف | لَخّ | laax | /lɑχ/ | عجينة | porridge |
| ولوف | نْجَنْق | ŋaañ | /ŋɑːŋ/ | يقضم | bite |
| ولوف | نْجَنْجا | ŋaaŋ | /ŋɑːŋ/ | يأكل | eat |
| ولوف | نْجَنْج | ŋaaŋ | /ŋɑːŋ/ | يفتح فمه | open mouth |
| ولوف | تاج | taaj | /tɑːdʒ/ | موضع | place |
| ولوف | تج | tach | /tɑtʃh/ | يفرد، يسطح | flatten |
| ولوف | طَج | tek | /tɑdʒ/ | يضع | put, place, set down |
| ولوف | طَق | tek | /tɑg/ | تمامًا | exactly |
5- مملكة مالي و"عرب السودان"
وكنت أشرت إلي مملكة مالي سابقًا بوصفها منطلق (عرب السودان)، مالي المملكة ليست الدولة الحالية، فقد كانت تشمل دول (موريتانيا، السينيقال، مالي، سيراليون، غامبيا، غينيا، ليبيريا، ساحل العاج، غرب نيجيريا وغرب النيجر) وتشمل مملكة ماسينا لاحقًا وهذه كانت مساحة ضخمة للغاية جمعت كل اللغات التي تناولناه مثل الولوف والسرير والبمبارا والفلفلدي والماندي بالإضافة إلى العربية المشرقية بالذات في السينيقال وموريتانيا وغامبيا الحالية، وهي مناطق انتشار الفولاني في أقصى غرب أفريقيا، بل غامبيا والسينيقال هي مهد أول إمارة إسلامية أنشأها الفولاني في أفريقيا (أمارة التكرور)، وكلمة التكلور (التكرور) وتوكر (ጥቁር ) تعني أسود في في عدة لغات من بينها الأمهرية، وللمفارقة فإن أول مملكة إسلامية في السودان في سنار، وسميت (السلطنة الزرقاء). وإحدى حواضر مملكة مالي كانت مدينة تمبكتو وقد مثلت العاصمة الحضارية للمملكة وكان أهلها من علماء الدين يجيدون العربية المشرقية تحدثًا وكتابة للنثر والشعر والخطب الدينية والتوثيق للتاريخ وأدب الرحلات والمدائح بما لا يختلف عن تراث مستعربي جمهورية السودان الماثلة من كل الأوجه.
وتتعمق مؤشرات انتماء مستعربي السودان لغرب أفريقيا بل تنتشر على جميع التراب السوداني الناطق بالعربية بلا استثناء بما في ذلك:
- النسب الأمومي عند مجموعة السوننكي ولا تزال مجموعات وأفراد في المجتمع السوداني المعاصر تتمسك به تقليدًا (ود كوثر، ود آمنة، ود مكة) وغيرها.
- تطابق أنماط العيش التي تعتبر واحدة من أميز أساليب قياس الانتماء الإثني، فنجد أن السكن في أحواض المجاري المائية وضفاف النهار وممارسة الزراعة بما يفرض نمط حياة مستقر بعكس ما يعرف عن حياة البداوة بالضرورة، نفس النمط موجود في حوض نهر السينيقال ونهر النيجر ونهر الكونغو ونهر غامبيا، وهو الأمر الذي ساعد الانجليز في نسخ تجاربهم الاستعمارية في نيجيريا في السودان فقد زرعوا القطن في كانو قبل زراعته في مشروع الزيداب، وخطوط السكك الحديدية قامت في عطبرة وكانو في ذات العام.
- الشلوخ (Facial scarification) ووشم الشفاه "دق الشلوفة" (Tchoodi, Black lip tattooing) والمجالدة (البُطان) (Flagelation) وختان الإناث و عادات الزواج المنغلق (Endogamy) والطعام، فعلى سبيل المثال لا تختن الإناث إلا في مناطق أفريقيا التي خبرت ثم اعتادت على تجربة الرق من طرف دول الخلافة (12)، ولا تعرف شرق أفريقيا البامية الجافة مع العصيدة التي تعتبر الطعام المفضل في كل دول غرب أفريقيا وجمهورية السودان، كما أن عادة المجالدة موجودة في نيجيريا حصرًا ويضاف إليها عادة وشم الشفاه وهي تمارس حتى الآن في النيجير.
- أسلوب النسبة للمكان أو المجموعة الإثنية بإضافة (اب) نهاية الاسم وهو أمر شائع في المجموعات التي تدعي أنسابًا عربية (عبدلاب، سعداب إلخ) وهي سمة نحوية في لغة الفلفدي (الفلاتة) لا غير وعند الموجودين في غرب أفريقيا تحديدًا، فأهل شرق أفريقيا وشمالها يستخدمون اللاحقة (اوي) كما في (ኢትዮጵያዊ - Ityoppya-awi - Ethiopian "man") و(ኢትዮጵያዊት - Ityoppya-awit - Ethiopian "woman") و (ኢትዮጵያውያን -Ityoppyawiyan - Ethiopians "plural") وهي بالمناسبة ذات صيغ النسبة العربية ومنها المثال (Tekla-awi - ተክላዊ - تقلاوي).
- أساليب العمارة السودانية التقليدية (الجالوص) لا تختلف عن مثيلاتها في مناطق مالي والنيجر الحالية.
- والمؤشر الأخير هوي التدافع للانتساب إلى إثنية العرب كيفما اتفق، والشاهد أن حتى أهل غامبيا من السوننكي لا يزالون في اعتقاد أن جدهم اسمه أبوذر الغفاري وفد إلى غرب أفريقيا في معينة جيش عقبة بن نافع، هذا لا يعفي شرق أفريقيا فعلى سبيل المثال قبيلة اسمها إسحق تعتقد أن جدها شريف حسيني هاشمي اسمه (اسحق أحمد محمد) في المنام من خاطبه بضرورة الدعوة في الساحل الغربي فركب مصلاته وخاض البحر إلى الصومال.
وباختصار، كل متحدثي العربية بنسختها المشرقية والذين يدينون بالإسلام التقليدي داخل الدولة السودانية فهم بنسبة 95% من أصول غرب أفريقية، فلا يجوز أن يحدثنا من يعمل أبواه بالزراعة وتزدان خدودهما بشلوخ اليوروبا والهوسا عن اتصال نسبه بالعباس أو أبوبكر أو الزبير،
مالم تكن مزاعم العروبة وسيلة ملتوية لنفي شبهة الرق باعتبار أن الشرع الإسلامي لا يجيز استرقاق العربي فكانت المسارعة للانتساب لأشراف العرب لسد باب الشبهة، إلا أن المعاصرين من نسل المتوسلين الأوائل باتوا وهم التكرار لا يداخلهم الشك في أن جدهم من قريش بالحق وبدليل مشجرات النسب المناطة على المخادع.
وتبقى حقيقة منطقية واحدة هي أن عملية توزيع تركة الانتساب لأشراف العرب عند السابقين من أهل غرب أفريقيا الوالغين في مخاضة الرق قد تمت بسلاسة وفي جو ديمقراطي لطيف يخلو من النزاعات، فلم يحدث طوال القرون السابقة أن تشاحنت مجموعتان من السودان في احتكار صحابي أو تبادلتا إنكار نسبة إحداهما لشريف عربي.
توثيق مفردة "فلاتة"
مفردة "فلاتة" نفسها هي الاسم المبتدع (Exonym) والشائع في كل من تشاد والسودان وإرتريا، فدلالتها بلغة التقرينيا تقابل (تلميذ) أو طالب علم
والبشر للأسف لا يتفقون على مصطلحات وأسماء قياسية لأن التسميات تكون وليدة لظروفها، الفلات (ፈላጥ - Felat / Feleti) هو الحكيم والخبير والشخص المتعلم وتجمع على فلتات (ፈላጣት - Felatat) وكلها تحمل دلالة التميز والانفراد والإدراك والفطنة، والمفردة لها أصلها في القعزية
(ፈለጠ - Fäläṭä) ويفيد التقسيم والفصل والتمييز.
في العموم نجد أن المفردة تعني الانعزال أو التفرق غض النظر عن الغرض منه، وهذا بالضبط ما تعنيه مفردة (فُلبي- Fulɓe) وهي الاسم الأصلي (Endonym) وهي كذلك صيغة الجمع ومفردها (بُلُّو - Pullo) ويمكن ترجمتها إلى (مهاجر) والمفردة لها دلالة الحركة والانطلاق، وهي الاسم المحلي للفلاتة الذي يطلقونه على أنفسهم وقد يكون من الأنسب ترجمتها إلى ( السائحون أو المتفرقون) توصيفًا لنمط الحياة الرعوي في سهل عرضه 200 كليومتر يمتد من السينيقال وغانا في غرب أفريقيا حتى كسلا وجيبوتي في شرقها، هذا هو مجال الحركة ولا يعني بالضرورة مناطق الوجود الفعلي للأفراد منهم.
وهناك مفردة ذات لفظ قريب آخر في القعزية والتقرينيا (ፈለሰ - Fäläsä) ترتبط المفردة بدلالات الهجرة والتنقل والسفر والارتحال أو الاغتراب والابتعاد عن الطريق بينما في الأمهرية (ፈለሰ - Fäläsä) تعني لها ذات المفاهيم. ومنها مفردة (فلاشا - Falasha - ፈላሻ) وتعني الغرباء أو المهاجرون أو التائهون ف إشارة إلى طائفة (بيتا إسرائيل) اليهودية المنعزلة في إثيوبيا بعد هجرتها من أورشليم، وفي الأمهرية يسمى الفيلسوف (فلسفا - ፈላስፋ - Felasfa) وتوثق المصادر أن القعزية استعارتها من اليونانية وقد يكون العكس صحيحًا.
وبمقارنة المفردة في لهجات الشرق الأوسط، في العامية المصرية لها لفظ مقارب الماضيس منه فَلّ، والمضارع: يِفِلّ،وتعني "يهرب"، "يزوغ"، أو "يمشي بسرعة دون أن يشعر به أحد"، بينما (فلت) في لهجات الشوام هي (بلّش) من الانطلاق والبدء في عمل شيء، والانفلات يعني الذهاب مطلقًا، ولعل الوصف ينطبق على حال طالب العلم قديمًا يسافر في الأرض لتلقي الدروس بعيدًا لسنوات منفلتًا عن حاضنته الاجتماعية، لأن ارتباط المفردات الدالة على التعلم بالمعتقدات ليس وليد الصدفة والأمثلة على ذلك عديدة:
- حواري (ሐዋርያ - Ḥawarya) أو في التقرينيا (ሓዋርያ - Ḥawarya) في القعزية معناها طالب العلم (الديني غالبًا) ومنها حائر.
- ويوصف الشخص المتمكن في العلوم بأنه شخص (فلتة)، وفي التقرينيا (فلاتي - ፈላጢ - Felati) هي المفردة المستخدمة لوصف الفرد من العلماء.
- والمفردة (تلمود - תַּלְמוּד) التي تشير إلى كتاب الشرائع اليهودية تعني "الدراسة والتعلم أو التدريس" حرفيًا وتشترك في الجذر مع مفردة تلميد و (תַּלְמִיד) هي تعني تلميذ.
- فمفردة (سيخ) وتنطق (سيك - Sikh - ਸਿੱਖ) الدالة على الطائفة الدينية تعني تلميذ أو تابع أو حواري.
التشابه اللافت في أسماء الشخوص والأماكن
ومن الصعوبة أغفال هذا الجانب في خضم السرد التاريخي والتأصيل اللغوي للمفردات إذ أن الأسماء سواء كانت شخصية أو جغرافية تعتبر بحق كنز تاريخي يحفظ مسارات التاريخ، وهي تعتبر من أهم المؤشرات الدالة في البحوث الديمغرافية لربط الإثنيات مع جغرافيا البلدان التي تنتشر فيها حاليًا.
والجدولين التاليين يسردان أمثلة التشابه بين بعض الأسماء في جمهورية السودان الحالية مع ما ينتشر في المناطق حولها في القارة شرقًا وغربًا، وليس الغرض هنا تأكيد الارتباط بقدر ما هو تشجيع على البحث والتقصي، إذ أن الكثير من هذه الأمثلة يسعى البعض لإعادة تعريفها وكتابتها بطريقة توحي بارتباطها اللغوي بلغات من خارج أفريقيا.
| الاسم المحلي | الاسم الشبيه | المنطقة | ملحوظات |
|---|
| أبارو | Abaro | نيجيريا | الناجي من موت أحد التوائم عند الهوسا |
| أباري | Abara | نيجيريا | الناجي من موت أحد التوائم عند الهوسا |
| أبَرْسي | A Bar Shi (أبرشي) | نيجيريا | الناجي من موت أحد التوائم عند الهوسا، (الله يحفظه) |
| أبُوجُولة | Obiola (أوبيولا) | نيجيريا | المولود في بداية السنة |
| أصم | Samba (صمب) | موريتانيا، السينيقال | تكتب كذلك صَمْبَارا، صَمْبَا، صَمْبَ، سَمب، سَم |
| البيلي | Mbele (أَمْبِيلِي) | تنزانيا | |
| الجَيلي | Jèli | مالي | اسم طبقة المطربين والفنانين |
| الدِّعيتة | Diatta (دياتا) | السينيقال | |
| السماني | Assumani | نيجيريا | عثمان |
| الضو | Ndaw (أنْداو) | السينيقال | لا علاقة له بالضوء |
| الضي | Ndiaye (أندِياي) | السينيقال | لا علاقة له بالضوء |
| الكودة | Koode (كُودا) | السينيقال، الكاميرون، أفريقيا الوسطى، نيجيريا | يعني النجم |
| أم بَلينة | Mbelena (أمْبلينا) | تنزانيا | مؤنث أمبيلي |
| أمبَدّة | Mbodje (أمْبوجا) | نيجيريا، موريتانيا، الكاميرون | (أبوجا) عاصمة نيجيريا |
| بادي | Badde, Bade (بدّي) | تشاد، موريتانيا | مجموعة إثنية كونت إمارة بدِّي (Badde) تتبع للبرنو، (بداه، بدا، بدي)، يعني (الهادي أو العاطي) |
| باري | Barry (برٍّي) | مالي، السينيقال | من الاسماء العائلية عند الفولاني |
| باسِي | | موريتانيا | الاسم القديم لمملكة غانا |
| بَدِّه | Badde, Bade (بدّي) | تشاد، موريتانيا | مجموعة إثنية كونت إمارة بدِّي (Badde) تتبع للبرنو، (بداه، بدا، بدي)، يعني (الهادي أو العاطي) |
| بَدَوي | Badawy (بُداوي) | موريتانيا | نسب لمجموعة بدِّي أو إمارة (Badde) تتبع للكانوري |
| بَلَّة | بِيْلُّو | نيجيريا | فولاني الأصل يعني الرفيق المساعد أو الصاحب |
| بقال | በቀለ (Bakela) | إثيوبيا | |
| بُوشِي | Bauchi | نيجيريا | ولاية بوشي في نيجيريا، كانت تتبع لإمارة سكوتو القديمة |
| بولا | | نيجيريا | اسم ولاية في إمارة سكوتو القديمة |
| بُوني | Funi | مالي، والسينيقال، وغينيا، وغامبيا | طبقة المداحين بلغة الماندينكا |
| تاتاي | Tati | نيجيريا | الثالث بلغة الفلفلدي |
| تاية | Taito | إثيوبيا | لقب للسيدات، يكتب (التاية) |
| تقل، تقلاوي | ተክላዊ | إثيوبيا | اسم شائع في إثيوبيا والسودان |
| تِنقاري | Tounkara (تُونْكاري) | قامبيا والسينيقال وموريتانيا ومالي | اسم عائلي عند مجموعة السوننكي |
| تِنقوري | Tounkara (تُونْكاري) | قامبيا والسينيقال وموريتانيا ومالي | اسم عائلي عند مجموعة السوننكي |
| تَنقو | Tanko | نيجيريا | أخ البنت عند الهوسا |
| تُورالدبّة | Torodbe (تُورُدُوبي) | قامبيا، السينيقال | طبقة رجال الدين عند التكرور |
| جالي | | السينيقال | اسم طبقة الشعراء والفنانون |
| جَفون | Djafoun | نيجيريا | فرع من مجموعة الفولاني (جافون) |
| جَقْلة | دقلة، جوكولو | مالي | موسى جكولو الجد الحادي عشر لعثمان فودي |
| جَكْنون | | نيجيريا | من الفلفلدي، بمعنى محفوظ |
| جَلِّي | Djély | مالي | طبقة المطربين بلغة الماندينق |
| جَمّالي | | السينيقال | المبارز بلغة الولوف |
| جَمَكّو | Zémmùków | مالي | اسم طبقة الشعراء والفنانون عند مجموعة الزبرما |
| جيكني | | موريتانيا | تكتب (شيكني) اسم منطقة |
| دَكِين | | غرب أفريقيا | من الفلفلدي والهوسا والولوف، بمعنى محفوظ |
| سَنوسِي | Asinus | المغرب | الإسنوسي راعي الاسطبل، لاتينية تعني الحمار، مالي والسينيقال ونيجيريا |
| شاويش | Çavuş | تركيا | جاؤوش |
| شَبَكة | | بوركينا فاسو | اسم فولاني |
| شِبيكة | Shibkau (شِيبكاو) | نيجيريا | المولود وقت الحصاد عند الهوسا |
| شِدّو | Ceɗɗo (إشْدُو) | السينيقال | حرس بلاط الملك عند التكرور |
| شكّا | Shaka | مالي | يكتب (شقة) |
| شِقِدّي | Diakité (جاخيتي) | السينيقال وساحل العاج | اسم شائع عند طبقة المحاربين عند الفولاني |
| شَمْبول | ሻምበል (شمبل) | إثيوبيا | القائد البحري |
| عَقيد | أقيت | موريتانيا | اسم عائلي في موريتانيا |
| عَلّوب | Alauɓe | السينيقال | اسم فئة الدباغين عند التكرور |
| عَمَّسَيْب | አንበሴ, አንበሳ (عَنْبَسا) | إثيوبيا | اسم الأسد في الأمهرية وهو أصل الاسم (عباس) |
| غاندي | Ngaandi | | تعني المخ بلغة الفلفلدي، تقابل (ذكي) |
| قَدور | قدُرمالي | نيجيريا | ولاية برنو في نيجيريا، يكتب الاسم "قدُرْمالي" |
| قرْجة | Garji | نيجيريا | اسم فرع من الفولاني |
| قركسابي | Garkasaaɓe | نيجيريا | يكتب (كركساوي، قركساوي) فئة الدباغون بلغة الفلفلدي |
| قَمْبو | Gambo | نيجيريا | أخ التوائم عند الهوسا |
| كبيدة | ከበደ (Kibida) | إثيوبيا | الشريف، العظيم |
| كروري | | نيجيريا | نسبة إلى ولاية كروروفا |
| كَبَلّو | Cubballo | السينيقال | اسم فئة الصيادين عند التكرورأيضاً في قامبيا وغانا |
| كُدُنقا | Gadunga | نيجيريا | صفة الشجاعة عند الهوسا، لقب مرافق لاسم علي مدينة في ولاية جيقاوا |
| كُرُنْكي | Garanké | السينيقال | اسم فئة الدباغين بلغة الماندينق والسرقولي |
| كَمْبال | Kumbal | نيجيريا، النيجر | القمر بلغة الكانوري، تنطق أيضا (قَمْبَل) |
| كندري | كندوري | نيجيريا | مملكة كندورة (قندرة) |
| كَنْدَو | | النيجر، نيجيريا | القمر بلغة الكانوري |
| كَنْدورا | | نيجيريا | اسم منطقة في إمارة سكوتو القديمة ترسم (كندورة، قندرة) |
| كَوارْتي | | النيجر | مدينة في النيجر |
| كوباني | | موريتانيا | منطقة (كوبني) في ولاية الحوض الغربي |
| كوباني | Kubanni | نيجيريا | منطقة (كوبني) |
| مَادِبُو | Madibu | نيجيريا | (موديبو) عند الفولاني والهوسا تعني المعلم |
| مَك | መኮነን (مَكونَن) | إثيوبيا | اسم الأمير أو الزعيم في بعض اللغات الإثيوبية |
| نابْري | | إثيوبيا | الذهب |
| نجومي | Ngomo, Njomou (أنقومو) | النيجر، مالي | عشيرة من الكانوري في نيجيريا |
| نُوبي | Nope | نيجيريا | اسم ولاية ومجموعة إثنية في جنوب غرب نيجيريا |
| ورّاق | ወርቁ (Warqu) | إثيوبيا | الذهب |
وتأتلف كذلك أسماء المناطق في تشابه ملحوظ لا يخفى على الدارس، إذ تتشابه أسماء المناطق في بعض نواحي جمهورية السودان بمثيلاتها في غرب أفريقيا بدرجة لا يمكن تجاهلها، نوصي بإخضاغ هذه الأمثلة وغيرها لمزيد من التمحيص بكل حيدة من خلال تتبع سيرة نشوء الاسم في كل منطقة.
| اسم المكان | الاسم الشبيه | باللاتينية | الدولة | ملحوظات |
|---|
| أكُّد | | | النيجر | |
| الباسا | باسا | Base | النيجر، السينيقال | الاسم القديم لمملكة غانا |
| الباوقة | باوقاو | Bougaou | النيجر | |
| البَرْصة | | | النيجر | |
| التِكينة | | | المغرب | تصغير تكنة |
| الحُوري | | | السينيقال | معناها الحر بلغة الولوف اسم لطبقة اجتماعية |
| الداخلة | | | موريتانيا | |
| الدامَر | دامرو | | إثيوبيا | في اللغات الإثيوبية تعني التجمع والمجمع، منها دامرة، وفي اللغة (ضامر، ضمير) |
| الدمْبو | تمبو | Timbo | غينيا | اسم مدينة في تاريخية في منطقة مرتفعات فوتاجالو، غينيا، مكان ظهور أول إمارة إسلامية في غرب أفريقيا |
| الدِنْدر | زندير | Zinder | النيجر | |
| الزُومة | | | نيجيريا | |
| الشطيب | | Setebe | | طبقة سطيبي (الحكام) عند مجموعات الماندي والولوف في مالي والسينيقال وغامبيا، الاسم شطيب ينتشر في بارا والنيل الأبيض والمتمة |
| الصَّبابي | سوبالبي | subalɓe | السودان | طبقة الصيادين عند الفولاني والتكرور |
| القُولِد | | Kolda | | |
| الكَدَرُو | | | | إثنية في جبال النوبة تنتمي قبيلة الكدرو إثنياً إلى مجموعة قبائل "الأَجَانِق" (Ajang)، أو العنج |
| الكُرُو | كرو | | موريتانيا | اسم مدينة في ولاية العصابة |
| المَتَمّة | ماتام | Matam | السينيقال | مدينة شمال السينيقال |
| المَتَمّة | ماتامى | Matameye | النيجر | مدينة جنوب النيجر |
| المَتَمّة | متمة | Maitama | نيجيريا | أحد أرقى وأغلى الأحياء السكنية والتجارية في مدينة أبوجا عاصمة نيجيريا |
| أم دُرْمان | أمدرمان | Abduraman | | نحت لاسم عبد الرحمن |
| أمْبدّة | أمبوج (أمبود) | | موريتانيا | أبوجا |
| أمْري | | | النيجر | |
| أمَنتقو | | | النيجر | |
| أنقوري | | | النيجر | |
| بارا | | Gbara | مالي | تنطق (Bara) بلغة الماندينق، مدينة قديمة |
| بُرام | بورام | Bouram | مالي | اسم بلدة |
| بَربَر | | | | الغبار في لغة الكانوري، اسم إثنية الكانوري بلغة الهوسا |
| بُرِّي | | | نيجيريا | |
| بُرِّي | | Bouré | السينيقال | |
| تمنار | | | النيجر | |
| تَنقاسي | | | النيجر | |
| حمدنالله | حمدالله | Hamdulla | مالي | مدينة "حمد الله" (Hamdullahi) التاريخية في غرب إفريقيا كانت عاصمة لإمبراطورية "ماسينا" الإسلامية (سلطنة ماسينا) التي تأسست في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (عام 1820) على يد الشيخ أمادو، وتقع حالياً في منطقة موبتي بدولة مالي |
| دارمالي | دارمَلّي | | | المَلّي فرع من الفولاني |
| سالي | | | النيجر | |
| سرقيلا | سَرْقولي | Serahuli, Serakhulle, Sarakole | | منطقة جنوب دارفور (تُلُس)، سرغولي (سوننكي) |
| سِنار | سِندر | Sinder | النيجر | |
| سُودَري | سودري | Soudouré | النيجر | |
| سِيدون | | | موريتانيا | سيدٌ، بالتنوين |
| شَركيلا | سَرْقولي | Serahuli, Serakhulle, Sarakole | | منطقة شمال كردفان (أم روابة) سرغولي |
| غَناوة | كناو (قناو) | | نيجيريا | صيغة أخرى لاسم كانو |
| قَرّي | قواري | Gwari | نيجيريا | |
| قَنَتي | | | النيجر | |
| قندرة | كندورة | | نيجيريا | اسم لمنطقة تتبع لإمارة سكوتو |
| كَجْبار | | | النيجر | |
| كُرْدُقيلي | كَرْتَكيلا | Kartakila | | اسم مشهور عند النوبة إثنية "كُتْلا" (Katla) غرب الدلنج |
| كَرْمة | كرما | Gourme | بوركينا فاسو | بلدة في بوركينا |
| كَرْمة | كرمي | | نيجيريا | بلدة في بوركينا فاسو ومنطقة تجارية في ولاية كانو |
| كَلّي | | | مالي | |
| كَنّور | كنوري | | نيجيريا | اسم مجموعة إثنية في ولاية بورنو |
| كورْتي | كورتي | Kourteye | النيجر | |
| مايَرْنو | ماي_وُرنو | Mai-Wurno | نيجيريا | وُرْنو اسم منطقة، الماي والباي ألقاب |
| مايْقوما | ماي_قوما | | نيجيريا | الماي والباي ألقاب |
| مَدَنِي | مَدَنِي السُّني | | السينيقال | اسمان شائعان في السينيقال |
| مَرَوِي | | | | شمال الكميرون، منطقة للفولاني على نهر السينيقال |
| مَقاشي | مقاشي | Magashi | نيجيريا | |
| مَقاوادا | | | النيجر | |
| مُورة | موري | Moure | السينيقال | |
| ناوا | | | النيجر | |
| نَبْتة | | | النيجر | |
6- عاهة التحرج من غرب أفريقيا
الحساسية الزائدة من ذكر الانتماء لغرب أفريقيا تعود، في رأيي، إلى التعقيدات التاريخية المتعلقة بالغزوات الاسلامية العربية وما تلاها من ممارسات الاسترقاق، وما يحدث الآن من تقاذف (التهم) بالانتماء لغرب أفريقيا ليس شيئا حادثا فقد تكرر في القرن الثامن عشر بفتاوى من أحمد بابا التنبكتي وعثمان دانفوديو في التضحية بالآخرين على أساس ديني لإرضاء دول الخلافة السابقة، وعثمان دانفوديو درس المنهج الوهابي ووجد احتفاء غير مسبوق من طرف الإسلاميين في السودان مطلع التسعينيات، بينما أحمد بابا من أسرة انشغلت بالإمامة والقضاء في تمبكتو، وقد أفتى ألف كتاب (معراج الصعود إلى نيل حكم مجلب السود) أو (الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان) في إطار نوازل الاسترقاق الخاصة بأهل السودان الغربي جنوب الصحراء، في وقت أضحت فيه هذه البلاد مصدرا لسوق العبيد نحو العالم الجديد، وموردا اقتصاديا مهما للمغرب الأقصى في العهد السعدي، ولأسرة أحمد بابا امتدادات في جمهورية السودان الحالية. (13)
شيوع تجارة الرق وبقاء تبعاتها
ولا أدل على ذلك من انتشار مراكز تجميع الرقيق بطول وعرض جمهورية السودان الحالية، والواحد منها يسمى ديم (التصغير: دويم ): معسكر الرقيق، الديم المنسوب لاسم شخص يبين علاقة الشخص بالتجارة أما المنسوب لمجموعة إثنية فهو غالبًا يعني معسكر الرقيق التابعين للمجموعة الإثنية، والمفردة موجودة في لغة الولوف بمعنى (فئة العبيد) ولهذا تأتي التسمية (ديم الزبير) على المنطقة التي تجمع الرقيق فيما يشبه القرية المحمية أو الحظيرة (chattel) ولا تزال المفردة مستخدمة مع بعض المناطق في حواضر جمهورية السودان التي قد لا تكون مرتبطة تاريخيًا بنشاط الرق وإنما تسمية إزدرائية لوصم المجموعات الضعيفة اقتصاديًا فيها ومن بينها منطقة الديوم في العاصمة وهي مجموعة من الأحياء المتجاورة بأسماء مختلفة، وديم القراي وديم سراج وديم ود حاج في منطقة نهر النيل.
أما على البحر الأحمر فيوجد ديم النور وديم الشاطي وديم عرب وديم موسى وديم سواكن وديم جابر وديم مدينة وديم سجن وديم مايو وديم التيجاني إضافة لديم منصور في مدينة الكرمك في منطقة النيل الأزرق، وكثرة هذه "الدُيوم" على ساحل البحر الأحمر مقارنة بوسط جمهورية السودان يؤكد على أن تجارة الرقيق كانت على أشدها ناحية المنفذ الشرقي باتجاه الحجاز، فالتاريخ يحدثنا أن موانيء عدوليس وباضع وزيلع كانت من مراكز تفويج الرقيق عبر المحيط الهندي منذ القرن السادس عشر وحتى صدور مرسوم إلغاء تجارة الرق، ومن بين أهل شرق أفريقيا لن تجد سوى الصوماليون وبعض مستعربي جمهورية السودان ينكرون علاقتهم بأفريقيا من الأساس.
فتاوى استرقاق أهل غرب أفريقيا
تذخر كتب الفقه الإسلامي بأحاديث الاسترقاق والسبي ومن هذه الأحاديث ومثيلاتها جاءت فتاوى عثمان دانفوديو وأحمد بابا التنبكتي بجواز استرقاق أهل غرب أفريقيا، هذه الفتاوى منشورة في موضع سابق (14):https://sudaneseonline.com/msg/board/515/msg/1756238610/rn/31.html
و أحمد بابا التنبكتي عاصر سلطنة الصونغي ودولة السعديين في غرب أفريقيا وقد امتد سلطانها حتى غرب الجزائر الحاليةفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر ولهذا استفتاه أهل مدينة توات الجزائرية، ومن الواضح أن الأوضاع القانونية والاجتماعية لمعظم أهل غرب أفريقيا المسلمين كان يتم إدارتها بتلك الطرق التي هي في أصلها مزيج من التقاليد المجتمعية والدين، بما في ذلك الوضع الحالي للأفارقة في (الجمهورية الإسلامية الموريتانية) والتي يمارس في الرق بشهادة المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة .(15)والإشارة بجملة (ممارسات متجذرة) يقصد بها تصنيف البشر على أساس سادة وعبيد (بيضان وحراطين) وتطبيق ما أوجب ذلك من الشرع على فقه الإمام مالك تحديدًا. ولكن يجب إقرار أن النظم الطبقية المجتمعية (Social stratification) موجودة بالفعل في مجتمعات غرب أفريقيا وشرقها قبل الإسلام وبالذات عند المجموعات التي كونت مملكة مالي القديمة، كلها بدون فرز، إلا أن التشريعات الإسلامية اللاحقة أضفت بعدًا عقديًا ولاهوتيًا زاد من تعقيد المشكلة.
شكرًا جزيلًا تراوري
خطاب إبراهيم تراوري لمس عصب المشكلة في أفريقيا المسلمة عمومًا، المنطقة التي تقع فيها دولة بوركينا فاسو الحالية كات ضمن مملكة مالي (1235م إلى 1600م ) القديمة، وأهل بوريكنا فاسو كانوا ضمن الفئات التي صدرت بحقها فتاوى الاسترقاق ومعهم مجموعات من جيني (غينيا) وبنين وحتى ساحل العاج الحالية، ما قاله ليس صادمًا كما تعكسه الميديا، بل مرفوضًا في اللاوعي، فالأفريقي "سوّد الله وجهه" لأنه مغضوب عليه في الثقافات الشرقية وبالتالي في الأديان الناشئة عنها، وعليه فإن حدود الشريعة الجزائية تناسبه، تراوري يحمل درجة الماجستير في الجيولوجيا، ويفهم الجغرافيا، زعيم شاب أتى في عصر الذكاء الاصطناعي وبالتأكيد لا يرغب في أن يرى شعبه بهذه الصورة التي شهدها السودانيون في الثمانينات في ما عرف باسم (محاكم العدالة).

إلا أن أخطر ما قاله تراوري في تعريضه بتاريخ الغرب الأوروبي هو حديثه عن استخبارات جهة غربية عرضت تزويده بأربعة منتجات محددة لاستخدامها في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية تخلط بنسب مختلفة في الأغذية والمشروبات الكحولية والسجائر والعصائر والحليب تسبب إضعاف العقل وتوهين الإدراك والكسل البدني بإعطاء إشارة للجسم بالإرهاق والتداخل مع عمل الدماغ، وقد ذكر تراوري أنهم اعترفوا بأن هذه المنتجات تمت تجربتها في بعض مناطق أفريقيا وآسيا، فهي لم تكن للتجربة العلمية بالتأكيد، فهم جربوها غالبًا وتيقنوا من فعاليتها، فإن قبل عرضهم جعلوه بطلًا، ثم يتهمونه لاحقًا بإبادة شعبه بعد أن يحقق أغراضهم. والإشارة في كلامه لم تكن وليدة اللحظة فقد أبرزت جوي ديغرو نفس الحقيقة عندما عرضت لكتاب حديث صدر في العام 2007 باسم (Medical Apartheid) يسرد أحداث التجارب الطبية على السود منذ جلبهم إلى أمريكا حتى الوقت المعاصر وهذا يعني ضمناً أن لا حاجة للخوض في الأحداث التاريخية بل يحدث الآن في هارفرد وجون هوبكنز لأن السود ببساطة ليسوا بشر.
Re: لماذا يتصرف الإنسان الأسود بهذه الطريقة...Re: لماذا يتصرف الإنسان الأسود بهذه الطريقة...
https://en.wikipedia.org/wiki/Medical_Apartheid
هذه الفقرة في خطاب إبراهيم تراوري تبين مرحلة متقدمة جدًا لا تركز على الإيذاء الجسدي الظاهر والقابل للكشف بل على التصرف في المقدرات العقلية للأفارقة، فأصحاب الفكرة إما أن يثبتوا بطريقة علمية أننا (كسالى وأغبياء) أو يرغموننا على أن نصير كما أرادوا بحشرنا داخل إطار الصورة المتوهمة التي يروننا عليها. وكلامه عن بلوغ الأفارقة درجة من الوهن بعد قرون العبودية أصبحوا بعدها يحبون ويدافعون عن من أذاهم (متلازمة استكهولم) ويكرهون بعضهم يظل صحيحًا وواقعًا معاشًا بل أسوأ من ذلك بكثير بالنظر لحال أهل جمهورية السودان الذين أثبتوه عمليًا في الحرب الدائرة حاليًا وقبلها في تجاوزهم لمتلازمة استكهولم بتسول الوصاية الأبوية الكاملة من الجد العربي المفترض عباسًا كان أو أبوبكر أو علي، بل بلغ الأمر في كراهية ذواتهم أن يصرح بعضهم بعلاقة قرابة بالدم مع اليونان وتركيا.
القهر الديني
الاديان السماوية تكرس العنصرية بالضرورة فهي دائمًا تبدأ بتمثيل معتقدات مجموعات صغيرة ومنعزلة مسنودة بأساطير لا تلزم سواها وطقوس هي بذاتها مجرد تقاليد ثقافية محلية ثم تفترع التشريعات لحماية ذات المجموعة يضاف عليها ما يقيد حرية من هم خارجها أو يذمهم سواء بالقوة الجبرية الناعمة. وبسبب المعتقدات لا يتم تقديس اللغات فحسببل جغرافيا اللغات وديموغرافيتها بما في ذلك ألوان وسحن متحدثيها وتاريخهم ومستقبلهم، فمن غير المستهجن أن تتفق الأديان الإبراهيمية كلها في ذم السواد وجغرافية السود.
المستعرب يدين بالولاء بما في ذلك إبداعه الفكري لذلك لا يجد حرجا في التخلي عن منجزاته للأجنبي (أجنبي مفردة أوردية) فهو بشخصه بشرًا سويًا، ملك لمولاه العربي، بشرع الله وسنة نبيه، فالمولى لا يورث وماله لسيده، هذا عين ما يتشبث به ويعتقد فيه مستعربو السودان، فمسائل نفي لهجة الآخر وثقافته ومحاولات إنكار حقوقه مبعثها الوحيد هو الشعور بأن السودان الدولة كما شخوصهم يفترض بل يجب أن تكون ملك للسيد العربي، توجهها عروبي ونهجهها لخدمة العرب ومواردها لمصلحتهم وكل ذلك مقابل شيء واحد هو (الاعتراف).
كثيرة هي الأحاديث التي تجوز استرقاق غير العربي مع التشديد على إبقاءه في العبودية لهذه الأحاديث جملة أحاديث صحيحة تمنع استرقاق العربي مطلقًا، من كل ذلك نعرف سبب (لكن لماذا يصر بعض أهل السودان على إدعاء أنساب عربية) وكذلك إجابة السؤال (لماذا يصاب مستعربو السودان بالهستيريا من ذكر غرب أفريقيا).
الشروط العُمرية، مثال معاملة أهل الذمة
المسيحيين من أهل العراق والشام وفلسطين وأقباط مصر هؤلاء يفترض بهم أن يكونوا أهل ذمة، لم يقاتلوا أو يدافعوا عن أنفسهم، بل يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، وإمعانًا في الإذلال لم يكتف الشرع في زمن الخلفاء (الراشدين) بذلك بل ابتدعت قواعد للمعاملة سميت بالشروط العمرية، والسبب في اختلاف المعاملة عن الأفارقة أن مناطقهم كانت مصدر لما عرف في الشرع الإسلامي بمصطلح (الخراج) أي المحاصيل، فهي مجتمعات زراعية بالأساس.
بدأ تطبيق هذه الشروط أو ما يشابهها في المدن والأقاليم المفتوحة صلحاً أو عنوةً خلال عصر الخلافة الراشدة، واستمر العمل ببعض بنودها وتطويرها في العصور اللاحقة: الأموي: حيث نُظمت العلاقة مع سكان الشام والعراق ومصر، وكذلك العصر العباسي: وقد شهد تشديداً أو تخفيفاً في تطبيق البنود (مثل قيود اللباس) بحسب سياسة كل خليفة (كعصر عمر بن عبد العزيز أو المتوكل)، ثم العصر العثماني: وفيه استمرت روح هذه الشروط متجسدة في "نظام الملل" العثماني حتى إلغائه في القرن التاسع عشر ومن الواضح أن نصيب مصر من هذه الشروط كان الأوفر نظرًا لخصوعها لكل العصور المذكورة. والشروط العُمرية التي كانوا ملزمين بها:
- ١- أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديراً ولا كنيسة ولا قُليّة ولا صومعة لراهب, ولا يجددوا ما خرب منها.
- ٢- ولا يمنعوا كنائسهم التي عاهدوا عليها أن ينزلها المسلمون ثلاثة أيام، يُطعموهم, ويؤووهم.
- ٣- ولا يظهروا شِركاً ولا ريبة لأهل الإسلام.
- ٤- ولا يعلوا على المسلمين في البنيان.
- ٥- ولا يعلموا أولادهم القرآن.
- ٦- ولا يركبوا الخيل ولا البغال, بل يركبوا الحمير باللُكف عرضاً من غير زينة لها ولا قيمة. ويركبوا وأفخاذهم مثنية.(16)
- ٧- ولا يظهروا على عورات المسلمين.
- ٨- ويتجنبوا أوساط الطرق؛ توسعة للمسلمين.
- ٩- ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية.
- ١٠- وأن يجذّوا مقادم رؤوسهم.
- ١١- وأن يلزموا زيَّهم حيث ما كانوا .
- ١٢- ولا يستخدموا مسلماً في الحمام, ولا في أعمالهم الباقية.
- ١٣- ولا يتسموا بأسماء المسلمين, ولا يتكنوا بكناهم, ولا يتلقبوا بألقابهم.
- ١٤- ولا يركبون سفينة نوتيها مسلمٌ.
- ١٥- ولا يشترون رقيقاً مما سباه مسلم.
- ١٦- ولا يشترون شيئاً مما خرجت عليه سهام المسلمين.
- ١٧- ولا يبيعون الخمور.
- ١٨- ومن زنى منهم بمسلمة قُتل.
- ١٩- ولا يلبسون عمامة صافية, بل يلبس النصراني العمامة الزرقاء عشرة أذرع, من غير زينة لها ولا قيمة.
- ٢٠- ولا يشتركون مع المسلمين في تجارة, ولا بيع, ولا شراء.
- ٢١- ولا يخدمون الملوك, ولا الأمراء فيما يُجري أميرهم على المسلمين من كتابة, أو أمانة, أو وكالة, أو غير ذلك.
الخلاوي والتلقين القسري
وهي واحدة من بقايا ممارسات الرق في الصحراء الكبرى والسهل الأفريقي زمن الفتوحات الإسلامية في غرب أفريقيا بكل بساطة، فصيغة التلقين الديني وتحفيظ النصوص بهيئتها الحالية لن توجد إلا في شرق وغرب أفريقيا في حيز جغرافي تتوزع أركانه في موريتانيا وغينيا وحتى شرق جمهورية السودان وداخل حدود الصومال، وهي بالضبط الرقعة الجغرافية التي انتشرت فيها ممارسات الرق في عصور الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية، والخوف المتوارث وحده هو الذي يجبر الأهالي على قبول الضرب والإجبار والتقييد بالسلاسل مقابل تلقين أطفالهم منعًا لما كان في السابق يجر عليهم مصائب مماثلة أفتى بها (العلماء)، الشاهد أن دول الضحايا في هذه الممارسات لا تكلف نفسها تصحيح هذه الأوضاع مع علمها التام أنه ومنذ نشوء البشرية لم يمر على الناس علم (أو جهل) يساق فيه الأطفال والصبيان لتلقيه بالضرب العنيف والتقييد بالجنازير والإذلال البدني والنفسي، فهذه الأفعال أضحت جرائم من الماضي كانت تمارس في أعمال السخرة والعبودية حرفيًا.

طلاب خلاوي السودان، الصورة من تقرير عن خلاوي السودان في موقع بي بي سي 2020.

طلاب خلاوي نيجيريا، الصورة من تقرير في موقع صحيفة واشنطون بوست 2019.
7- النوبيون لا يتوهمون لغويًا
مسألة أن النوبيين من غرب أفريقيا هذا جائز وموضوع يمكن مناقشته أكاديميًا ولكن ليس مكايدة من مستعرب يشعر بأن رمي الآخرين بهذا الزعم يصرف عنه ذات (التهمة) الغارق فيها، وقد ذكرهم أحمد بابا بالاسم (النوبي والفديجا) وغيرهم ولا شيء يحملنا على الاعتقاد بأنها مجموعات تختلف كثيرًا عن الموجودة في جمهورية السودان. فهي مسألة مكانها ميادين البحث وقاعات النقاش وإن كنت أرى أن المجموعات المستعربة اكتشفت فجأة أن "الكنكشة" في الأنساب العربية خطأ تاريخي استراتيجي يفرض إعادة كتابة التاريخ في وقت تيسرت فيه طرق الحصول على المعلومة فبدلًا عن الاعتراف بانتمائها الحقيقي لغرب أفريقيا آثرت إنكار حق الآخرين في الانتماء التاريخي للمكان المسمى جمهورية السودان، وهي تبدو عاهة أخرى مزمنة بالنظر لواقع فصلهم للجنوب ثم سعيهم لفصل مكونات أخرى.
المطابقة الصوتية (phonemic) للمفردات بغرض مضاهاتها أو تأثيلها ليس بدعة منهم فهي أسلوب متبع في الدوائر العلمية لكنه ليس حاسمًا وما يعيبه من وجهة نظري هو سهولة تطبيقه لذلك من السهولة الوقوع في الخطأ ولكنه خطأ حميد لأنه على الأقل يزاوج بين لغتين وينبه المختصين إلى مسألة التحقق من الزعم باختبار هذا التطابق بطريقة أكاديمية متعمقة، فاللغات تتبادل الاقتراض ولا توجد لغة طبيعية تعطي فقط أو تقترض فقط. لذلك كان التحذير من الأخذ بتصنيفات علماء اللغات كيف جاءت من حيث أنها تسعى لصنع الفوارق والفواصل الجغرافية والاجتماعية (الأنثروبولجية) مع عدم وجودها ابتداء في قارة مثل أفريقيا، فيمكن مثلًا أن تأخذ لغة واحدة مثل الفلفلدي حيزًا يشمل كل حزام الساحل من غامبيا إلى جيبوتي مع فروقات ضئيلة، وعندما يصنفون عائلة مثل (النيل-صحراوية) أو (النيجر-كونغو) فإنهم يصنفون البشر في الواقع.
ما يفعله أفراد المجموعة النوبية يسمى التأثيل الشعبي (Folk Etymology) أو التأثيل غير الأكاديمي (Pseuduetymology) وهو أمر جيد إلا أنني أعيب عليهم تجاهل لغاتهم بدرجة الإهمال الذي يصل أحيانا للخجل منها لعوامل تاريخية اجتماعية، فالمتوفر من الأعمال التوثيقية للغات النوبية لا يتجاوز أصابع اليد من محاولات خجولة يقوم بها أفراد نشطين وليست مؤسسات على الأغلب. إضافة لذلك تنحصر معظم اجتهاداتهم في رقعة جغرافية ضيقة لا يغادرونها وكأن العالم خرج من بلادهم، ومع ذلك تعوزهم الإطلالة على كثير من التفاصيل اللغوية وعدم الركون إلى البحوث الغربية التي لا تخلو من الغرض وفيها ما فيها من مجافاة الأصول الصوتية للغات الأفريقية، إذ أن الباحث الغربي عندما يلجأ للتوثيق فإنه يستخدم لغة بنظام كتابة وسيط (Transcript) فالأسماء في الآثار النوبية مدونة بحروف لاتينية، على سبيل المثال الاسم (Tharga) غالبًا لا ينطق (تهارقا) بل (طارقا)، بتفخيم حرف التاء لعدم توفر صوت الطاء في الحروف اللاتينية، وهي ذاتها تاريخ وأقرب اسماء معاصر هي طارق وترك، والدلالة فيها هي عتيق، وتشترك في الدلالة مع الفعل ترك والاسم "تاريخ".
التشبث بالمنجزات الحضارية أو (السلبطة) وهي المفردة الفولانية التي وظفها صاحب البوست باحتراف كما قرأنا، مقابل تشنيع منجزات الأفارقة والنوبيين ليس بدعة، ربما لم يسمع بأن الأوربيون عندما اكتشفوا حضارة بنين (إثنيات اليوربا والنوبي) في مناطق جنوب غرب نيجيريا الحالية بما يشمل دول بنين توغو، الانجليز شحنوا سفن بأكملها من آ في أعمالهم الفنية، كانت لهم مدن مخططة ومسورة، ولغات مكتوبة. وكانت حضارات مثلهم في شرق القارة في زيمبابوي، نحتوا الصخر وبنوا القلاع، وفي إثيوبيا كنيسة لاليبيلا (17) بتماثيلها المنحوتة في الجدران الصخرية تقف شاهدًا لا يضاهيها إلا معبد كيلاش(18) (Kailasa) في الهند، أنظر وخزنة البتراء في الاردن الحالية وتماثيل باميان، أربعة حضارات فقط كانت تمثل العالم القديم.
+++
كل من تحمس وتجند لخدمة غيره بسبب الغزو يكون ذلك إما سخرة أو خوفا من مصير مجهول، العثمانيون امتد سلطانهم لكل شمال أفريقيا وشرقها والحجاز، وفي أوج قوتهم احتلوا البلقان وحاربوا أساطيل الأمريكان وقرصنوا سفن الاسكندنافيين وأخذوا الجزية من الكل.
روما القديمة بشقيها الغربي والشرقي (بيزنطة) قسمت المجتمع لطبقات على أساس المهن، في أدناها كانوا المحاربين والفلاحين، وتركيا العثمانية وريثة بيزنطة لم تفارق ذات النهج في تجنيد الأرمن والقوقاز والشركس والبربر، وأيضاً الزنوج ومنهم الزبير "رحمة" منصور. كاسياس كلاي رفض الذهاب إلى فيتنام عندما اكتشف أن الأمريكان يستغلون أمثاله للموت ضحية في بلد لم يسمع به معظم الأمريكان.
الانكشارية والدوشيرمة كانت للرقيق الأبيض صغار السن، والأغوية كانت للأفارقة صغار السن من السودان الحالي، بينما العسكرية لكبار السن كانت عبر الشراء بالمال والسلطة، النياشين والرتب العسكرية البكوية والبهوية في مصر وليبيا والجزائر وتونس والباشوية في البلقان والسودان لم تكن سوى إعلان رسمي بوضع اليد (على الرأس)، لا تختلف عن مراسيم إلباس العمامة والقفطان والحزام المذهب في وسط الأغا المخصي، مع اختلاف الأدوار، هذا يحمي النساء في الحريم والآخر يحمي الرجال في الميدان، الأغا لا يورث والمسترق لا يخلد، فلا توب غابي ولا القاهرة اعترفت بفضل الزبير أو عبود، بل أهانت الأول واستغفلت الثاني، ولم تقيدهما بالسلاسل لأن الاثنان في عداد أولاد البيت حرفيًا.
+++ حاتم إبراهيم +++
_____________________________
المصادر:
- قصة الأخدود، تفسير الطبري، https://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura85-aya4.html
- سيرة ابن هشام، كتاب التيجان في ملوك حمير, https://shamela.ws/book/37473/304؟__cf_chl_f_tk=IZH_Wuq3zBTOgT0RC4gO_TcbzDRniKLqjQpnCcHajPU-1783159165-1.0.1.1-bSdPN3iBAk2q59rI26K7u8rD8eSds034Md0KSt563k0
- The Rise and Fall of a Jewish Kingdom in Arabia, https://www.ias.edu/ideas/2011/bowersock-jewish-arabia
- التعريف العلمي في طور التنقيح حاليًا.
- الأبجدية التي تكتب بها اللغات الثلاث الأساسية في إثيوبيا (القعزية، التقرينيا، الأمهرية)، لغة الأروموم تكتب بالألفبائية اللاتينية.
- Semantic Field / Lexical Field
- Wolf Leslau, https://senate.universityofcalifornia.edu/_files/inmemoriam/html/wolfleslau.html
- الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2576 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]، التخريج : أخرجه البخاري (2576) واللفظ له، ومسلم (1077)، https://dorar.net/hadith/sharh/39337https://dorar.net/hadith/sharh/39337
- لسان العرب، ابن منظور
- HornMorpho is part of the L3 Project http://www.cs.indiana.edu/~gasser/Research/projects.html; Carl W. Isenberg, Grammar of the Amharic Language https://github.com/admasethiopia/dictionaries/blob/master/Amharic%20Tigrinya%20English%20Dictionary.txthttps://github.com/admasethiopia/dictionaries/blob/master/Amharic%20Tigrinya%20English%20Dictionary.txt, https://github.com/fgaim/Tigrinya-BiLexicon/blob/master/Tigrinya-English.dichttps://github.com/fgaim/Tigrinya-BiLexicon/blob/master/Tigrinya-English.dic
- CIH 541 Sadd Maʾrib, https://dasi.cnr.it/project/1/epigraphs/2382https://dasi.cnr.it/project/1/epigraphs/2382
- الخبرة والاعتياد هنا إشارة إلى تمتين أنماط استرقاق البشر في غرب أفريقيا وربطها بالشرع الإسلامي كما كان يحدث في القرن التاسع عشر في مملكة مالي.
- باسم (وثيقة أهل السودان) وبدأت المواجهات في العام 1804، فتوى أحمد بابا منشورة في كتاب (الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان)، https://dawa.center/file/5421https://dawa.center/file/5421
- البروف قال ما وجد لها جواب شاف .. نشوف أميرنا الكوشي بشاشا ! https://sudaneseonline.com/msg/board/515/msg/1756238610/rn/31.html
- موريتانيا: خبير الأمم المتحدة طمئنه التقدم المحرز ويقول إن هناك حاجة لمزيد من العمل للقضاء الكامل على الرق. https://www.ohchr.org/ar/press-releases/2022/05/mauritania-un-expert-encouraged-progress-says-more-work-needed-fully
- كتاب مسألة في الكنائس لابن تيمية، https://shamela.ws/book/22651/36، على الحمير دون سرج (الجلوس على الأكف/البراذع)، مع الجلوس بشكل عرضي (جنباً إلى جنب) وإلزامهم بوضع كلا الساقين في جانب واحد (أفخاذهم مثنية) كدلالة على التواضع وعدم التجبر في المظهر
- https://holeinthedonut.com/2018/05/26/rock-hewn-churches-of-lalibela-ethiopia/https://holeinthedonut.com/2018/05/26/rock-hewn-churches-of-lalibela-ethiopia/
- https://miro.medium.com/v2/resize:fit:640/format:webp/1*oj_PqpYP-hfchS1IjuKT_A.jpeg kailasa