المك علي المك ـ أشجان ورثاء

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 26-06-2019, 11:44 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة البروفسير على المك
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-10-2003, 01:28 PM

عبدالقادر الكتيابي
<aعبدالقادر الكتيابي
تاريخ التسجيل: 28-08-2002
مجموع المشاركات: 442

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المك علي المك ـ أشجان ورثاء


    أحييك أخي بكري ـ أنت تقوم بما عجزت عنه حقيبة الإعلام والثقافة
    المنكوبة عبر أنظمتنا المتعاقبة على معاقبتناـ وأحي كل من استجاب وأسهم ـ وهذه مني ـ إلى روحه الطيبة الطاهرة :ـ




    قدر ( البليلة ) في زاوية قصية من خلوتنا .. يتنفس جاهدا ليزاحم فوح طين الجدران و نكهة ( حبر العمار ) ـ وما ينفح من الأشجار المتقافزة فوق جدران البيوت ، تلك الروائح المتمازجة ـ صاغت عطرا محفوظ التناسبات والسمت ـ ضمخ كل شئ في خلوتنا ، الألواح والبروش وملابسنا والسبورة وعيوننا وقوارير العمار وأنوفنا الصغيرة المتحفزة وأقلام البوص والطواقي وحصيرة الشيخ والأباريق و ذواكرنا .. العطر ذاته ـ لم يتغير ـ لم يختلف ـ لم يخفت ـ لم يشتد ـ منتظما كان كأنفاس نائم تحت شجرة مانجو.
    في صدر ذلك الضحى الخريفي الوضاء اتحدت أوتار حواصلنا مرددين ما يقرأ علينا شيخنا ( الفكي العوض علي مصطفى ) رحمه الله ، وهو يجيل عينيه في مجالات أصواتنا ليتبين من هذا الذي يطيل المدود ومن يضيع الغنن وكأنه يميز أصواتنا بألوانها فسرعان ما يثبت نظرته على النشاز ـ رحمه الله ـ وبينا نحن هكذا ـ تناهت إلينا أصوات رجال يتكلمون مازالت تتضح شيئا فشيئا ناحية باب الخلوة ـ رفع الشيخ يده فسكتنا ـ دخل علينا عندئذ الرجال ثلاثة كانوا ، تهادرت أصواتهم بالسلام و ( المطايبة ) مع الشيخ وتحسسوا ما كان في متناول أيديهم من رؤوسنا الصلعاء وطواقينا المغبرة وبدأ ضجيجنا يعلو كعادتنا كلما ينشغل الشيخ ، حتى ينتهرنا بصيحة من صيحاته الصارمة .
    كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها هذين الرجلين ـ أما الثالث ، فقد كان خالي عليه رحمة الله ( محمدعلي ) شقيق التيجاني ـ والذي نادى علي وعلى ابن خالتي صديق ليقول لهم هذان ابنا اختي ـ نعم كنت قصيرا وقتها لكن ليس إلى ذلك الحد الذي استشعرته بينهم و أصابعهم تعبث في طاقية جدي الكبيرة التي تدور على ( دومة ) رأسي تلك الصغيرة ـ سمعتهم يتحدثون عن تشابه الملامح بيني وبين ذلك الخال الراحل ففهمت أن الموضوع كما هو معتاد عندنا في البيت من زيارات الأفندية الذين يسألون عن سيرة التيجاني وكما هو معتاد يعتذر جدي ويأخذهم خالي إلى غرفة التيجاني يفرجهم على مخطوطته ويتبادلون حديثا لا نفهمه أنا وصديق وربما استوعبه بكري وعبدالوهاب والمرحوم أحمد ثم كما هو الحال يستدعى لهم المرحوم خالنا إدريس الكنزي وجارنا شمام وغيرهم ممن عاصر التيجاني إذن فالأمر لا يعدو أن يكون زيارة ككل الزيارات المشابهة ـ الحمد لله لن نخرج أنا وابن خالتي بعقوبة أو شكوى للشيخ على مشاجراتنا ـ من زيارة خالنا محمدعلي هذه كما أن الشيخ لم يقل في حقنا إلا خيرا ـ هذا كل ما يهمنا في الأمر .
    كانت تلك أول مرة أسمع فيها هذين الاسمين ( علي المك ) و ( محمد المهدي المجذوب ) رددهما أهل بيتنا كثيرا جدا ذلك اليوم كان ذلك أواسط الستينيات تقريبا ثم اعتدنا بعدها على رؤية الرجلين في الأمسيات مع خالنا في ( حوش الديوان ) صيفا وفي الصالون شتاء ـ تتعالى ضحكاتهم ويتعاقب على جلساتهم كثير من الضيوف الجدد كل مرة .
    رأينا فيها كثيرين ممن نسمع أصواتهم عبر ذلك ( الراديو ) العتيق ـ عثمان حسين ـ سيد خليفة رحمه الله ـ التاج مصطفى وقد كان يشهد معهم من حين لآخر خالنا الشاعر والعالم الراحل ( صديق عمر جولة ) ـ صنو التيجاني وأبو الطفل المعني بالقصيدة ( دمعة على طفل ) .
    ظل صوت ( علي المك ) مميزا في تلك الجلسات ـ عيناه الواثبتان وحسه المتحفز للمزاح والتلطف ـ تداركه للمواقف طربه ـ حكمته في مواددة من تختلف بينه وبينهم المواقف غزارة حفظه للشعر والقصص والأمثال والطرائف ـ جذبتنا وكان لابد أن تجذبنا هذه الصفات ـ لم يعد خالي بحاجة أن ينادي كعادته ( يااااا ولد ) حينما يكون معه ضيوف بينهم علي المك ـ فنحن هناك سعداء مترقبين حديثه ـ لاسيما وقد اكتسب ابن الخالة صديق مهارة في تقليد طريقته المميزة في الكلام .
    لا أذكر أول مرة قدمنا فيها خالي لنقرأ شعرا في مجلسهم ذاك ولكنها أصبحت فقرة متكررة في برامج لقاءاتهم تلك ـ و يالها من لقاءات ، الذاكرة والله ملأى بصور الأحداث والمواقف التاريخية فيها .
    أما كيف تحولت تلك العلاقة مع السنوات إلى صداقة كسرت حواجز السن والجيل فهذا ما لا يعلم كيفيته إلا الله الذي وهب حبيبنا الراحل تلك الملكات التربوية وذلك العمق مع تلك السعة فكم له علي شخصيا من حقوق وفاء مهما قلت فيه لا أظنني أوفيه قدرها .

    إلى من شهد ومن لم يشهد تشييعه أهدي هذا الرثاء وهو منشور في كل من ( هي عصاي ) و( قامة الشفق )ه

    أحـار لكيف تنحسـر البحـار
    وكيف تطـامن القمــم الكبار
    وكيف تطـيق أمدرمـان حزنا
    عليك وحـزن أمـدرمـان نار
    مـنابرها ومـلعبهـا وحـتى
    مقـابرها ســرى فيها الأوار
    غداة رحلت يا بن المـك باتت
    كواكبها يضـيق بها المـدار
    لأول مـرة خرجـت خـناس
    تقول الصـخر أدركـه انهيار
    هوت عمم لهـول نعي صخر
    وأفـلت من تماضـرها الخمار
    إذ انحــدرت أزقتهـا تلاقي
    أزقتهــا يدور بهــا الدوار
    ونعشك فوق موجتها تهـادى
    إلى ما حـيث ما برق المـنار
    عــلى أدب تيتــم أم بكائي
    عـلى عينين ضوؤهما الوقـار
    وبرقهـمـا إذا برقـا مغـيث
    وعلمـهـمـا بعلمهــما يدار
    بكيت إذا بكيت عـليك روحـا
    مـلونة يرف بهــا كـــنار
    فقـلبك مـسـجـد ويداك نيل
    و وجـهـك دون لافـحـة نهار
    تصـور فيك أمـدرمـان منها
    شـموخ ديار مـا عفـت الديار
    كـأنك يا عـلي أبو الطـوابي
    وقـبة مـن يزور و مـن يزار
    فـأنت بجــيد أم الدر در
    وفـنك حـول معصـمها ســوار
    تشـاقق مـن فتيح مع خليل
    إلى أبروفـهـا ومـتى المـــزار
    تطـوف كدمعة الشوق الليالي
    شـوارعـهـا يفـيض بك ادكـار
    أيا ابن المك حسبك أجر علم
    يفيض على المـدى ولك الفـخـار
    عليك شآبب الرحمـات تهمي
    وفـقـدك لا يعوضــه اصـطـبار



    إنه ( علي المك ) في أزقة أمدرمان العتيقة ( شارع القصيرية ) وفي معالمها ( قهوة ودالاغا ) أو ( قهوة يوسف الفكي ) ـ في قاعات الدرس ـ والسينما و( الليك) في منابر الندوات و المناسبات الشريفة و( دار الرياضة ) ـ في الصالونات الأدبية وفي حلقات الذكر في الموالد ـ في زحمة ( المتباشرين ) في جامعة الخرطوم كلها المنابر والمدرجات ودار النشر ـ أمام الفنان في ( هيصة ) حفلة عرس ـ في تدافع الناس على ( عنقريب جنازة ) نحو البكري أو أحمد شرفي ـ على أرفف المكتبات ـ في قعاد على مصطبة ناصية في ( حي الدومة مع ـ سيناـ والهادي نصر الدين ) في ( الحيشان التلاتة ) الإذاعة والتلفزيون والمسرح ـ مكاتبها وقاعاتها والاستديوهات ـ في الهينة والقاسية كما تقول أمي ـ في كل تفاصيلك يا أمدرمان هناك دائما علي المك و في كل تفاصيلك أيها السودان ، هنالك دائما أمدرمان هنالك مفخرة الوطن علي المك .
    اللهم ارحمه واغفر له وتقبل دعاء كل من دعا له بخير .ه

    كتيابي

    (عدل بواسطة عبدالقادر الكتيابي on 08-10-2003, 02:18 PM)

                  
حرية سلام و عدالة
|Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
المك علي المك ـ أشجان ورثاء عبدالقادر الكتيابي08-10-03, 01:28 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Elmosley08-10-03, 01:50 PM
    Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء abuguta08-10-03, 02:18 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء عبدالقادر الكتيابي08-10-03, 03:17 PM
    Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Elmosley10-10-03, 01:07 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء الجندرية09-10-03, 12:34 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء فتحي البحيري09-10-03, 09:04 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Remo09-10-03, 09:14 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء SAMIR IBRAHIM10-10-03, 03:47 AM
    Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء bayan10-10-03, 04:09 AM
      Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء tmbis10-10-03, 09:53 AM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء DKEEN10-10-03, 02:25 PM
    Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Tumadir10-10-03, 02:41 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء bushra suleiman10-10-03, 03:08 PM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Yasir Elsharif11-10-03, 08:20 AM
  Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء عبدالقادر الكتيابي11-10-03, 11:22 AM
    Re: المك علي المك ـ أشجان ورثاء Giwey11-10-03, 01:10 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de