البلابل و التلفزيون السوداني

البلابل و التلفزيون السوداني


11-19-2004, 04:13 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1100834027&rn=0


Post: #1
Title: البلابل و التلفزيون السوداني
Author: sympatico
Date: 11-19-2004, 04:13 AM

لا يزال القرار الطالباني بمنع اغاني الثلاثي المبدع : البلابل ساري المفعول والى اشعار آخر ، فقبل شهور استضاف التلفزيون في برناج كل الألوان - ان لم تخني الذاكرة- الموسيقار بشير عباس ، واستطاع المخرج ببراعة يحسد عليها ان يأتي باحدى اغاني البلابل ولكن جاء بمقاطع للاوركسترا فقط مع صوت الابلابل فقط .

ما الذي تعيبه ادارة التلفزيون في اغاني البلابل؟
هل لأنهن لم يكن يلبسن الثوب او الطرحة؟
فها نحن نرى الكثير من المستضافات هذه الايام بلا طرحة او ثوب
وهناك فنانات راقصات من مختلف اقاليم السودان يظهرن بلا طرحة
هل في ادائهن شيء يعاب ؟
هل مسحت ادارة التلفزيون تسجيلات البلابل نتيجة لذلك القرار الطالباني؟
لا اظن لأن الاغنية التي بثها ذلك المخرج تؤكد ان بعض التسجيلات ان لم تكن كلها موجودة.

اذن من سيبطل ذلك القرار الطالباني ويبث اغاني البلابل؟




Post: #2
Title: Re: البلابل و التلفزيون السوداني
Author: Tumadir
Date: 11-19-2004, 04:54 AM
Parent: #1

ياسمبتيكو العزيز

انها خطوة جادة لاغتيال كبيرلشخص المرأة السودانية عامة فى شخصية الفنانة مغنية كانت ام ممثلة,التى يفترض ان تعبر عن حالتها ككائن مشارك فى تجميل واعادة صياغة جمال الكون. الجمال الكبير بكل معانى الالتزام والتطوير والتمحيص والكشف والانتقاء والتأريخ والتراث. جمال الوجدان والفكر والروح والجسد.

فهذا الخطاب الاعلامى السائد يستبطن الكثير من ال "اياك اعنى فاسمعى يا جارة" ، و "اكتل الدعتة قبال تعتى" وادبيات ال "لايجوز..." والوعى التناسلى..المسيطر على وسائل الاعلام والمنابر الثقافية (الله يريحك يا ابكر ادم دنيا واخرة ..زى ما ريحتنى بهذا المصطلح)

الغريبة ان الفنانة الاجنبية عربية او افريقية او غريبة ...تبث صورتها كما قلت ، وكأن المشاهد ما هو نفسه المشاهد، تعتريه حالة سمو وارتقاء او حالة سقوط وهبوط حسب ما يمتلىء به اناء الاخلاق الذى يحمله.

نحن فى سباق مع الزمن لنستعجل الاتى الجميل..

والتحية للبلابل، صوت وصورة، وهن يتحملن المراهقة الاعلامية التى تحجب صورتهن من الشاشة البلورية ولا تقوى على حجبهن من ذاكرة الجمال.

Post: #3
Title: Re: البلابل و التلفزيون السوداني
Author: jini
Date: 11-19-2004, 05:04 AM
Parent: #2

Quote: أيام خريفية فى واشنطن
الطيب صالح
الحلقة 365 من سلسلة نحو أفق بعيد
مجلة المجلة العدد 632 بتاريخ 22/1/1996م

تفرقت البلابل, وهاجر بشير عباس الملحن الموهوب الذى قدمهنَّ للجمهور السودانى أوائل السبعينات.
كنَّ صغيرات وجميلات وأصواتهن مثل شقشقة العصافير عند الفجر, أغانيهن خفيفة, مريحة, جديدة ولكن فيها روح القديم. غزلة, ولكنه غزل صاف عفيف خال من أية إيحاءات جنسية.
أخذن العذوبة والشجن من منطقة النوبة العريقة أقصى شمال السودان, بتراكماتها الحضارية, التى أخذ منها محمد وردى أيضاً فنه العبقرى.
ربما أكثر من أى ظاهرة أخرى, كان غناء البلابل تلك الأيام, يعبر عن روح السودان. عن ثقته فى نفسه وتفاؤله فى المستقبل, وإقباله على الحياة. ولما إنفرط عقدهن, كأنما السودان نفسه فقد حيويته وأخلد إلى الكآبة والركود.

والدهن الأستاذ محمد عبدالمجيد طلسم رحمه الله, كان من الرجال الرواد أصحاب النظر البعيد من طراز المرحوم بابكر بدرى الذى آمن بتعليم البنات فى السودان أول القرن فى وجه مقاومة إجتماعية عظيمة, وقد أسعدنى الحظ أننى تتلمذت على يدى المرحوم طلسم فترة فى جامعة الخرطوم, حين كان محاضراً فى كلية العلوم, أذكر مرحه وطيبته وأبوته الغامرة.
كان رجلاً شجاعاً شجاعة بالغة, ففى وقت كان فيه الشعب السودانى ينظر إلى الفن, وخاصة التمثيل والغناء, بريبة وحذر وغير قليل من الإحتقار سمح لبناته السبع أن يدخلن المعهد العالى للموسيقى والمسرح, ويعملن بعد تخرجهن فى ميدان التمثيل والغناء, وكن من المؤسسات فى الفرقة القومية للفنون الشعبية, وهى فرقة سرعان ما حصلت على شهرة عالمية واسعة.
فى أواخر عام 1971, إنطلقت فرقة (البلابل) المكونة من ثلاثة أخوات هن هادية وآمال وحياة, ويعزى أكبر الفضل فى إنطلاقتهن ونجاحهن إلى الموسيقى الموهوب بشير عباس وهو أيضاً من أسرة عريقة من (حلفاية الملوك) فى الخرطوم بحرى.

لقيت هادية أول مرة فى زيارتى لواشنطن فى ربيع عام 94, مع زوجها الدكتور عبدالعزيز بطران, أستاذ التاريخ فى جامعة (هوارد), عرفنى بهما الفاتح إبراهيم أحمد وكان معنا الدكتور محمد إبراهيم الشوش, وأسامة الذى يسكن قريباً من الفاتح, وهو مهندس معمارى, أضطرته الظروف أن يعمل فى النقل, صوته جميل فى الغناء, وكذلك الفاتح, فكانا لها بمثابة الكورس,وأحياناً يغنيان معها
.
قضينا فى دارهم, وفى دار الفاتح, أمسيات لا تنسى, نستمع إلى ذلك الصوت الساحر.
تعيد إلى الحياة بصوتها العربى النوبى, ووجهها الفرعونى, وإستغراقها حين تغنى كأنها تصلى – عالماً كاملاًً ضاع أو كاد يضيع, غنت تلك الأغنية القديمة التى لا أمل سماعها:

يجلى النظر يا صاح
منظر الإنسان, الطرفه نايم وصاح

وغنت تلك الأغنية البديعة للمطرب الكبير أحمد المصطفى

زاهى فى خدره ما تألم
إلا يوم كلموه تكلم
حن قلبه ودمعه سال
هف بى الشوق قال وقال

وغنت للمرحوم إبراهيم الكاشف

أنا يا طير بشوفك
محل ما تطير بشوفك

غنت من القديم ومن الجديد, من أغانيها وأغانى غيرها, بالعربية وبالنوبية, فجعلت الناس يغرقون فى سبحات سودان آخر, فى زمان آخر.

فى زيارتى هذه المرة, صادفت بشيرعباس أيضاً, وهو بالإضافة إلى موهبته الكبيرة فى التلحين, عازف لا يجارى فى العود, وله صوت جميل فى الغناء, فسمعنا منها عجباً.

لاحظت كيف إنها توزع بين همها بين فنها وطفليها, تكون مستغرقة فى الغناء, وفى الوقت نفسه, منتبهة إلى تحركات طفليها فى أرجاء الدار. ولاحظت كيف أن زوجها الدكتور بطران, هذا الإنسان المهذب المتحضر, يرعى موهبتها الكبيرة بحنو وعطف عظيم.

صوتها غدا أكثر نضجاً, تلبسته أشجان بعيدة الغور, كأنما الصوت مرآة للتحولات العميقة التى تجتاح السودان نفسه.

ذلك الزمان زمان الظبى المكنون فى خدره لن يعود بطبيعة الحال, ولكن الزمان الجديد, الذى يتشكل بوحى من أصوات المغنين والشعراء والكتاب والحداة, لعله يأتى فى صورة مدهشة لم تخطر فى خيال أحد.