على طريقتها الخاصة، عقد الجلاد تحتفل باكتوبر في حدائق عبود

على طريقتها الخاصة، عقد الجلاد تحتفل باكتوبر في حدائق عبود


10-30-2004, 04:35 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1099150545&rn=0


Post: #1
Title: على طريقتها الخاصة، عقد الجلاد تحتفل باكتوبر في حدائق عبود
Author: Hani Abuelgasim
Date: 10-30-2004, 04:35 PM


كتب الأستاذ/ محمد عبدالحميد:

على طريقتها الخاصة .. عقد الجلاد تحتفل بأكتوبر في حدائق عبود

الزمان: الحادي والعشرين من أكتوبر لسنة 2004.

المكان :حدائق عبود الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل .

التوقيت : ليلة رمضانية مترعة بالتقوى و الآمال.

الحضور : جموع من الشباب بنين و بنات دون الأربعين .

الحالة النفسية للحضور: تطلع مشروع لحلم موءود، واستدعاء ذكرى تستعصي على الحضور.

الحالة الذهنية للحضور : ثورة تمور ، ومثال مفقود يكبتها في حالة الصحو فتستحيل إلي أمنية شاحبة الوجه ، مبتورة الأطراف ، مبحوحة الصوت .

الرسم الفيزيائي للحضور: تمايل و نشوة استبدت بالجميع على أنغام التحذير من مغبة الحلم بعالم سعيد.

الغياب : أحمد القرشي طه وكل جيل البطولات .

سبب الغياب : الموت المبكر في موكب الزحف الأخضر نحو النصر .

الحالة النفسية للغياب : حسرة على الحلم بعالم سعيد .

الحالة الذهنية للغياب : تأمل في شاطئ النيل الذي تمرح فيه الضباع والحملان .

الرسم الفيزيائي للغياب:إشهار شارات النصر بكلتي اليدين .

برغم حالة النضار و التفتح التي تعم أوجه الحاضرين المعجبين بفرقة عقد الجلاد المبدعة ، إلاّ أن هناك غلالة من الحزن و البؤس تغشى تلك الأوجه التي يجول ماء الشباب في خديها وهى ترنو للأفق السياسي بعيون مشرئبة لمعانقة المثال الأكتوبرى الذي أزال طغمة عبود ، وهى تتسمع به قبل أن تكون قد تخلقت بعد. يخامرها في حالة الصحو توق أن تنفض عن نفسها غبار السنين الحالكات ، التي شهدت وهى في بواكير وعيها السياسي اضمحلال المسافة المؤسسية الفاصلة بين القصر الرئاسي و الثكنة العسكرية . كما أدركت وبنفس الدرجة من الوضوح ، وبذات العمق من الفهم أن الدين يمكن أن يكون سلاحا ذو حدين ، الأول بتار يقطع رأس النفس الأمارة بالسوء و هذا ما يعرفه أهل السودان من الصائمين العاكفين الركع السجود . و الآخر يدرك كنهه عمرو بن العاص و معاوية بن أبى سفيان و حسن الترابي ، كما شهدت ولم تزل تشهد وبدرجة عالية من الحذر و الترقب التداخل المذهل في الأدوار بين مصادري الحرية و معارضيهم ، وحالة العجز تفضح الجميع وتسقط عنهم أقنعة الاحتفال التنكري في مسرح العبث السياسي كأن جورج أو ريل ذلك الروائي العظيم قد صاغ رائعته " حقل الحيوان " من وحي ما يدور في السودان بخيال مبدع

قادر على النظر من وراء حجاب بعيون تلسكوبية نافذة للمستقبل .أو كأن وعيهم المفارق لبنية جيل العبث قد حدثهم بحدس صادق بأن الفرق بين الضحية و الجلاد من ذلك الجيل هو فرق مفترض فقط للعب الأدوار في حلقة الشر المستطير

، لاكسرها وتخطى معطياتها التي تتكامل بين الكاب العسكري و العمامة المدنية وهم في حالة من الذهول الكامل ، يبحثون عن الحلول الممكنة عبر طاولت المفاوضات بعد أن طال بهم عنت التطرف في الخصومة ، فلم يمحق أحدهم الآخر ، و لم تقدهم طرقهم الممزقة ألي وطن معافى . بعد استهلاك كل شعارات النفى و الإقصاء ، و الاقتلاع من الجذور و الترديد الميكانيكي لمقولة ما أخذ بالقوة لا يسترد الأّ بها … وتقلصت المسافة الفاصلة بين أسمرا و ما شهدته من مواثيق البت في القضايا المصيرية ، إلى جدة و ما تبنته من وثائق تسعى لفتح نوافذ جديدة للحوار . إلى ضاحية نيفاشا والبحث عن الذات وراء بروتوكولات لتحديد رسم توازن القوى الجديد في السودان القديم ، مرورا بابوجا بكل محطاتها ، وصولا للقاهرة التي تأمل أن تذوب الفوارق بين كل هذه المدن و الضواحي بما فيها الخرطوم لبضعة سنتيمترات جغرافية في أطلس مفتاحه ضائع في دهاليز القوى القادرة على ممارسة النفوذ و الضغط على الفرقاء السودانيين للوصول لحل شامل للمسألة السودانية . .. و الجيل المتطلع بوجوه أبنائه النضرة يردد مع فرقته المبدعة عقد الجلاد……

لا تحلموا بعالم سعيد *** فخلف كل قيصر يفوت قيصر جديد

هكذا إذن تنحل العقدة عن لسان كل المندهشين ، الذين لا يجدون سبيلا لفهم أن يكون هناك احتفالا بأكتوبر الأخضر في حدائق عبود الخضراء .

ترى من ذا الذي أطلق على تلك الحدائق اسم ذلك الرجل الذي أجمع الشعب يوما على لفظه منذ أربعين عاما خلت ؟!! ألانه كان ديكتاتورا أبويا كما يحاول أن يصور ذلك أبناء الجيل الوسيط؟؟ .. أم ترى أنه عبث الأقدار أن يخلد شعبنا جلاد يه و مكممي أفواهه ومصادري حرياته ، بإطلاق أسمائهم على الحدائق العامة و الساحات و المنتزهات و الساحات العامة ، ليفتح في ذاكرة الأجيال الصاعدة ثقبا تنسرب إليه كل أصناف الهوام والعلق لتستكين في تجاويفها استكانة أبدية كما فعلت مع الذين من قبلها ؟؟!! وبالضفة الأخرى من النهر المغلوب على أمره تنكفئ على حزنها حدائق أخرى تحمل اسم عريس شهداء ثورة أكتوبر . لعل عبقرية أخرى أرادت أن تخلد ذكراه ، ففعلت كما فعلت أخرى بتخليد ذكرى قاتله . وفرقة عقد الجلاد تغنى وتطرب الحضور المتوثب لمثال القرشي الذي ذهب وهو مغشيا عليه وهو في ذات نضار سنهم ، وبذات ملامح أحلامهم . ولو أن رصاص الغدر قد تركه لقدره لكان اليوم أبا لواحد من ألئك الحضور و لردد ابنه مع عقد الجلاد

وأحزان بلا جدوى و دمعة سدى

لكنما صوت القرشي ينبعث من مرقده في قريته تلك المنسية مرددا مع ذلك الصوت الشجي الذي شق فضاء حدائق عبود قائلا …

فقط افهموا ألا حقيقة أو نفاق و لا وثيقة أو ميثاق تخفى عن الأطفال عورة من دفنتم من


والقائمة تطول


محمد عبد الحميد

Post: #2
Title: Re: على طريقتها الخاصة، عقد الجلاد تحتفل باكتوبر في حدائق عبود
Author: حبيب نورة
Date: 10-30-2004, 04:45 PM
Parent: #1

سلمتم جميعاً