Post: #14
Title: Re: نقد داخلي لقاده ثوره دارفور..
Author: برير اسماعيل يوسف
Date: 10-10-2004, 08:20 PM
Parent: #12
الاخ/العزيز محمد ادم و جميع المتداخلين
تحية طيبة و احترام
اخي محمد ادم ارجو ان تتقبل مداخلتي هذه بصدر رحب, فنحن هنا من اجل التفاهم و الحوار الذي سيقودنا بدوره الى بر الامان و بر الامان هو ان يشارك الجميع و بلا استثناء في بناء السودان الجديد, سودان المساواة بين اهله في الحقوق و الواجبات بغض النظر عن العرق او الدين او اللغة او النوع!!
اولا نأسف جدا لتأخير هذه المداخلة و لكنها مشاكل الدنيا ام بناية قش و عمارات!! و الان دعنا ندخل في صلب موضوع مقالك المطول و الذي حمل عنوانا مثيرا للجدل و النقاش, حيث اخترت انت يا اخي محمد عنوان: نقد داخلي لقادة ثورة دارفور...و كنت سأتقبل منك هذا العنوان لو وجدته في ما بعد في تراث قادة حركة/جيش تحرير السودان و ليس (قادة ثورة دارفور) كما ورد في عنوان هذا المقال!! فكيف يكون يا اخي محمد هذا النقد نقدا داخليا وهو موجود على صفحات احد اهم المنابر الاعلامية في السودان؟ الا وهو المنبر الحر بسودانيز اون لاين!! الا يتناقض هذا العنوان مع كل تفاصيل المقال التي سنأتي اليها بعد قليل؟ و لماذا يا محمد تريد ان تضع نوعا من الاسوار و السلوك الشائكة حتي لا يتحدث الناس في هذا الامر بدعوي انه امر داخلي!! فداخلي بين من و من يا محمد؟
لقد قلت في هذا المقال ان الانطلاقة الاولي (لثورة دارفور) كانت في عام 2003 و لكن المنطق يقول ان ظهور العمل الي العلن لا يعني باي حال من الاحوال بان انطلاقة هذا العمل كانت في التأريخ الذي ظهر فيه العمل الى العلن, لان ظهور العمل الي العلن هو النتيجة النهائية لعمل طويل كان سابقا لظهور هذا العمل!! و لهذا السبب لا اعتقد بان انطلاقة حركة/جيش تحرير السودان كانت في عام 2003 , و لا ادري اخي محمد لماذا تسمي حركة/جيش تحرير السودان, (بثورة دارفور) مع انه قيادات و قواعد هذه الحركة يقولون عن انفسهم و في ادبياتهم بانهم فصيل سياسي سوداني لا تقف حدوده في دارفور, و انما يستهدف بعمله كل السودان, كخيار سوداني مطروح في الساحة السياسية السودانية التي تسع الجميع لو (خت الجميع الرحمن في قلوبهم)!! فالسودان اكبر من جميع الاحزاب السياسية السودانية الحالية, قديمها و جديدها, فلا مبرر يا اخي محمد لحصر الحركة في دارفور, لان ذلك لا يصب في مصلحة السودان الموحد القائم على التعددية في كل شيء!!
لا اعتقد اخي محمد بان الحركة قد بدأت كحركة مسلحة و انما المنطق يقول ان العمل المسلح لاي فصيل سياسي تسبقه الافكار, فالافكار قبل البندقية, لان البندقية مرحلة استثنائية و مؤقتة و لا تصمد طويلا, و انما الذي يصمد هو الافكار و الاطروحات السياسية, فماذا ستفعل الحركة بالجنينة مثلا اذا ما حررتها عسكريا و لم تقدم برنامجا سياسيا ثقافيا اجتماعيا لتسيير دفة العمل بالمدينة؟ و ماذا ستفعل الحركة بالسودان كله, اذا ما حررته من عصابة الانقاذ دون طرح البرامج التي تساعد في حل مشاكل الناس, فها هي الانقاذ, قد سطت على السلطة بوضع اليد و لكنها لم تقدم اي برنامج لحل مشاكل الناس حتي الان, مع انها تملك ترسانة عسكرية كبيرة, و هي ترسانة الدولة السودانية الافتراضية, فلماذا يكرر الناس ما فشل فيه الاخرون؟ و لهذا السبب اسمح ان اختلف معك بان الحركة قد بدأت عسكرية .
كم جميل هو يا اخي محمد ان تؤيد الثورة بالرغم من استهجان بعض ذوي القربي من اهلك, و من القبائل و العشائر, لان هذه القبائل و العشائر هي التي ضيعت السودان و ادخلته في غياهب الاحتراب, بداية من القبائل العشائرية المعروفة و نهاية بقبائل المثقفين/ات , لانها اخطر حالا على السودان و شعبه من القبائل التقليدية المتعارف عليها في السودان!! و جميل جد يا اخي محمد ان تسبح عكس التيار, و لكنك مطالبا بمواصلة السباحة ضد التيار, لان في ذلك المخرج من ما نحن فيه الان!! فترك العشائر و القبائل في السودان, امر لا يستحق الحنين اليه و لا البكاء عليه, لانه امر لابد من هجره و للابد و مع مواصلة الهجر و الترك حتي تنتصر ارادة الناس, اما الان او في المستقبل!! الذي ربما لا تحضره انت و لا حتي الجيل القادم و لكن حتما ستحضره الاجيال القادمة, و اعتقد ان من اهم الازمات التي يعيشها الناس في السودان, هي ان الكل يريد ان يكون قد تمتع بالتغيير الذي حدث, و لا يفكر الا القليل في الاجيال القادمة التي يجب ان تكون حياتها افضل من حياتنا الان!!
الاشارة الى ان ما حدث في غرب السودان, , كان خلفه مجموعة قبائل تعمل كمخلب قط صهيوني امريكي للاستيلاء علي الذهب الاسود و اليورانيوم, هذا الحديث مكرر و فيه نوع من انواع الهروب من تحمل المسئولية التأريخية لما لحق بأهل السودان بصورة عامة و اهل دارفور بصورة خاصة!! فلماذا لا يتحدث قادتنا الذين يروجون لهذه المللوجات و الخزعبلات عن الازمات الحقيقية التي يعاني منها اهل السودان, و التي تسببوا فيها هم انفسهم, بدلا من هذا الحديث الفطير و المخل !!
اما ان تكون مسيرتك مع الثورة اخي محمد انطلاقا من ايمانك بعدالة (قضية دارفور) و (ثورة دارفور), فهو امر لا تشكر عليه, لان من وواجبك تجاه الوطن و من حق الوطن عليك ان تعمل لعزة و كرامة اهله اجمعين, و لهذا السبب تحفظت كثيرا على ان يكون دافعك هو (عدالة قضية دارفور ) و ليس عدالة قضية اهل السودان اجمعين, فلا مبرر لاختزال الازمة المزمنة التي يعاني منها اهل السودان في دارفور!! و لان قيادات حركة /جيش تحرير السودان لا يقولون بهذا الكلام , لانهم يعلمون بانه كلام لا (يودي و لا يجيب)!!
لا اتفق معك اخي محمد بان (ثورة دارفور) هي طوق النجاة لكل اطراف السودان المهمشة, و لسبب بيسط للغاية, و هو ان التهميش ليس حصرا على الاطراف, كما لا يقبل العقل ان يكون اي حزب سياسي سوداني, هو بمثابة طوق النجاة لكل اهل السودان اجمعين, فالحزب الجامع او الحزب على غرار سفينة نوح هذا لا محل له من الاعراب في السودان, لان السودان بلد تعددي لا تنفع فيه الصمدية و الاحادية المنقرضة او تلك التي في طريقها للانقراض!! و خير شاهد على هذا الكلام هو ما حدث لاصحاب المشروع الحضاري الانقاذي الذي ادعي اصحابه بانهم يمكنهم ان يحلوا كل مشاكل السودان, لان لا بديل غيرهم الا هم انفسهم!! فحدثت الزوابع و الرعود!!
لا اعتقد اخي محمد بان دولة الجلابة قد بدأ تأريخها منذ فجر الاستقلال, لان هذه الدولة الجلابية, قد سبقت الاستقلال بكثير, و لكنها تجلت و عظمت بعد الاستغلال و ليس الاستقلال, فما حدث يا اخي محمد لم يكن استقلالا و لكنه كان استغلال الانسان لاخيه الانسان, و ما يحدث الان ما هو الا نتيجة منطقية لاحداث ذلك التأريخ العجيب!!
لا اتفق معك اخي محمد بان السودان قد اصبح مكروها من شعوب المعمورة قاطبة و رجل افريقيا المريض, نعم قد يكره بعض قيادات بعض الدول النظام الحاكم الان و لكنهم لا يكرهون باي حال من الاحوال جماهير الشعب السوداني, لعلمهم بان هنالك فرق بين النظام و الشسعب و لعلمهم بان هذا النظام اتي الي السلطة بالليل!! و لا اعتقد بان من ناضل و يناضل الان وفق ظروفه الجغرافية و التأريخية المختلفة عن بقية الشعوب, سيكون مكروها من شعوب العمورة!! و لا اعتقد بان بلد يقاوم اهله عصابات الانظمة الدكتاتورية في السودان, سيطلق عليه رجل/امراءة افريقيا المريض/ او المريضة!!
لا اعتقد اخي محمد ان (ثورة دارفور كما تقول انت ذلك)!! قد تحولت نحو العمل السياسي الاعلامي, لان المنطق يقول ان العمل السياسي في السودان و في ظل هذه الظروف الاستثنائية لا بد له من المرور بمراحل عديدة, تقتضي السرية في المراحل الاولي, بمعني اخر هنالك عمل سياسي اعلامي قد تم بسرية حتي لا يضرب, و من ثم اتت الظروف التي يجب ان يعلن فيها هذا العمل!! فما حدث اذن كان اعلانا و لم يكن تحولا الي عمل سياسي اعلامي!! و لهذا السبب لا اعتقد بان العمل الثوري سيبدأ من الصفر او من تحت الصفر .
لا اتفق معك اخي محمد بان الثورة قد جاءت من حيث لا يدري احد, فالثورة جاءت من حيث يجب ان يدري الجميع الا الذين شغلتهم اموالهم و اهليهم, و اذا لم تأت الثورة من غرب السودان, فمن اين يجب ان تأتي الثورة اذن؟
لا توجد تجربة سياسية اخي محمد خالية من الاخطاء, و ما يحدث الان في حركة/جيش تحرير السودان من اخطاء ذكرتها انت هنا, امر اكثر من طبيعي, ففي ظل التركيبة القبلية المعقدة في السودان بصورة عامة و في دارفور بصورة خاصة, كان لا بد من حدوث ما ذكرت, ثم الم نظلم حركة/جيش تحرير السودان, اذا ما طلبنا من قيادتها حرق المراحل و القضاء على القبلية و الشللية و العصبية في مرحلة وجيزة, لان هذه الازمات فشلت حتي الاحزاب التي تجاوز عمرها السياسي الخمسين عاما في حلها, فما بال حركة سياسية عمرها قصير مثل حركة/جيش تحرير السودان, فالمطلوب منك يا محمد هو عدم استعجال النتائج, لان الشفقة قد اضرت كثيرا بالعمل العام في السودان, قديما او حديثا. فمن الطبيعي جدا ان تتهافت هذه الاثنيات على مكاسب الثورة ظنا منها بان هذه الثورة هي ثورة قبيلة و ليست ثورة هدفها الانسان السوداني اينما حل في السودان, و هذا التهافت يا محمد هدفه الاول و الاخير هو غياب الدولة السودانية التي تلبي طموحات الجميع بلا تمييز (عنصري)!! فهذه الدولة غائبة يا محمد و نتيجة هذا الغياب هو التهافت القبلي للقبائل في غرب السودان على حركة /جيش تحرير السودان, فاللوم اذن يقع علي الدولة و لا يقع على هذه القبائل المتهافتة!! و ما تفعله هذه القبائل في تهافتها لا تعتقد بانه سيضر الحركة و لذلك فان التحدي الحقيقي الذي يواجهك اخي محمد هو ان تكفي حركة/جيش تحرير السودان شر هذه القبائل, لان هذه القبائل ستصيب الحركة في مقتل لو اطلق لها العنان تفعل ما تريد!!
لا اعتقد يا اخي محمد بان توزيع المكاتب في الخارج او الداخل على اناس محددين و في هذه المرحلة يعد بمثابة الكارثة, و ليس من الضروري ان يعمل الجميع من داخل المكاتب, لان هذه المكاتب لا معني لها ان لم تكن هنالك عضوية تتعامل معها!! فالعضوية اهم من المكاتب!! و يبدو انك اخي محمد تريد من الحركة ان توزع هذه المكاتب و هذه الوفود المفاوضة على القبائل, و هذا امر اكثر من محير, فما هو الجديد اذن يا اخي محمد اذا كنت تريد ان تحول الحركة من حركة سياسية سودانية في المقام الاول و الاخير الى حركة شبيبة القبائل في غرب السودان؟ لن يناصر هذه الحركة حينها احد من العالمين, لان مكانها سيكون سوق عكاظ و ليس الحقل السياسي السوداني!! فما هذا يا محمد؟ فالمطلوب منك يا محمد ان تحارب القبيلة بالفكر داخل الحركة و ان تحولها من حركة قبائل الى حركة سياسية و ليس العكس كما هو واضح من طرحك المحير!! انا اعرف اخي محجوب حسين الناطق باسم الحركة في الخارج منذ فترة ليست بالقصيرة و لا اقول لك سرا اذا قلت لك انني لا اعرف ما هي قبيلة محجوب حسين حتي الان و لا يعرف هو ما هي قبيلتي لان ذلك الامر ليس من اهتمامات الرجل و لهذا السبب وثقنا في طرح الحركة. فلا تدعو لهذا الحل الجاهز يا محمد, حل ان تكون الوفود المفاوضة تمثل جميع القبائل و كذلك المكاتب!! فهذه دعوة الجاهلية الاولي التي قد لا تفلح حتي في بلاد الحجاز. و اذا افترضنا لمصلحة النقاش يا محمد بان وفد الحركة المفاوض في ابوجا قد ضم خمسة اعضاء ينتمون عرقيا لقبيلة الزغاوة مثلا و لكنهم اعضاء في الحركة بصورتهم الشخصية و ليست القبلية, و انهم مؤهلين لاداء هذه المهمة ككوادر حركة فما هو العيب في ذلك؟ فهل يعقل ان يلحق بهم عضو اخر من (قبيلة الفور او المساليت او الرزيقات مثلا) حتي و ان كانوا هؤلاء الاعضاء غير مؤهلين من جميع النواحي لاداء هذه المهمة التفاوضية؟ هل نلحق هؤلاء النفر بالوفد المفاوض حتي نجعل التوازن القبلي موجود في وفود الحركة؟ اخي محمد كلامك هذا اكثر من اعوج!!
تحدثت في السابق اخي محمد عن دولة الجلابة مع انك لم تتحدث عنها بالتفصيل فمن هم الجلابة يا محمد؟ و الغريب في امر هو انك قد قلت عن نفسك بانك من اصل عربي, فهل دولة الجلابة هذه تمثلك ام لا؟ فاذا كانت لا تمثلك فلماذا تريد ان تكون انت اخر عربي يخرط يده من هذه الدولة الشبحية؟ هذا الكلام يا محمد فيه نوع من لخبطة الكيمان و يحتاج منك للمزيد من التوضيح و التفصيل!!
كان يجب عليك اخي محمد ان تلتفت لخطاب الحركة السياسي و الاعلامي في مهده و ليس الان فقط لانه اذا كان خطابا يخدم غرض قبيلة فوجب عليك تعريته للناس في مهده, و ان لا تتحرك الان بسبب عدم مشاركة جميع القبائل في وفود الحركة المفاوضة و مكاتبها الخارجية!! هذا الكلام غير مقبول يا اخي محمد!! و هل اذا ما شاركت كل القبائل في الوفود و المكاتب الخارجية, ستكون هذه الحركة تمام التمام ؟ يا رجل هذا الكلام ايضا غير مقبول ان وقع!! و حيرتني و الله يا محمد بحديثك عن الوان الطيف المشكلة للحركة و انت تقصد القبال طبعا, و لا اريد ان اكرر لك ما قلته سابقا عن هذه القبائل, لانه امر اكثر من محير.
جميل جدا يا محمد حديثك عن سقوط الثورة في وحل القبيلة و لكنك اخي لم تعمل لانقاذ الثورة من هذا الوحل بل طالبت بدخول الوان الطيف القبلي في وفود ومكاتب الحركة, فهل هنالك وحل اكبر من هذا؟ فانت يا محمد لم تشارك في توحيل الحركة في مستنقع القبيلة فقط بل تريد لها ان تغرق غرقا, فالوحل يا محمد اسهل من الغرق!!
لا اعتقد يا محمد بان اهل دارفور ستحقق احلامهم ثورة واحدة و انما ستحقق احلام جميع اهل السودان جميع القوي السياسية السودانية وفق برامج معلومة و في ظل تنافس شريف ابان ظروف طبيعية لا استثنائية كما هي الان و كما هي في الماضي, لان الماضي لم يكن باي حال من الاحوال احسن بكثير من الحاضر البائس!!
اما كونه الزغاوة قد اغلقوا باب العمل السياسي فى وجوه القادمين الجدد , كما قلت انت ذلك, فنقول لك ان هذا هو التحدي الذي ينتظرك و ينتظر الجميع, اي بمعني هزيمة القبيلة لصالح مشروع التغيير في السودان. فلا ينفع التنديد فقط بهذا العمل ان صح وقوعه!!
اما حديثك اخي محمد بان (جماهير دارفور) لا تعلم الكيفية التي شكلت بها وفود التفاوض لكل من اديس ابابا و انجمينا و ابوجا, فحديث اكثر من عجيب, لانني لا اعتقد بان هذه الحركة تمثل جماهير دارفور فقط او حصريا حركة دارفورية و ان كانت تقول بذلك فعليك منازلتها فكريا لتصحيح هذا الاعوجاج, لان بدارفور حزب الامة و الاتحادي الديمقراطي و الشيوعي السوداني و الفدرالي و الجبهة الاسلامية و التحالف الوطني السوداني...الخ, و ليس من حق اي حزب سياسي سوداني مهما كان ان يقول بان لا احد معي في الاقليم الفلاني, فهذه عقلية قطيع لا وجود لها في هذا الزمن الجديد!! و الي ان يحدث استفتاء يقسم الناس الى حدود جغرافية , فان السودان الان وطن افتراضي في طور التكوين و عليك بالمساهمة في تكوينه على اسس جديدة لا اسس قديمة.
و لم نفهم سؤالك الذي فحواه هل نادوا لعقد اجتماع يشمل كل الوان الطيف الدارفوري؟ لان هذا السؤال سيعود بناء الى موضوع شبيبة القبائل السابق, فالحركة كما قلت لك لا يحق لها امتلاك جماهير اقليم, لانها ان قالت بهذا الكلام سنكون اول من يعارضها, لانها بهذا الطرح ستكون اخطر على السودان من اهل الانقاذ اصحاب المشروع الحضاري.
و نلاحظ يا اخي معي بانك لا تنتقد الحركة في ان تسيطر قبيلة محددة علي قيادتها و لكنك تريد لها ان تتوسع لتشمل كل القبائل , بدلا من ان تتوسع لتشمل عضويتها كل اقاليم السودان, و هذا كلام غير مقبول لانه سيعطل السودان المتعطل اصلا. و لا اعتقد بان الحركة قد ماثلت الانقاذ في شيء في وفودها, فالانقاذ عصابة و هذه الحركة تنازل الانقاذ سياسيا و عسكريا, فلماذا التشبيه هنا بان وفد الانقاذ كان جعليين و شايقية و وفدالحركة زغاوة و قبيلة او قبيلتين!! و سؤالك عن اين السلاطين و رؤساء القبائل و العشائر في وفود الحركة, يؤكد لي بحقيقة المأزق الذي ادخلت فيه نفسك, لان في هذه الالفية الثالثة لا يستطيع لا النظار ولا رؤساء القبائل و لا العشائر ان يحلوا قضايا الحرب و السلام و العدالة و الديمقراطية في السودان, و ان كنا لا ننكر دورهم الشعبي وسط اهلهم و ذويهم في حل بعض مشاكل الديات و لكن يا محمد هذه قضية شعب و ليست قضية دفع دية او مشكلة حدود المزارع التي لا ينزل عليها المطر في الكثير من الاحايين!!
حديثك اخي محمد عن دولة زغاوة الكبري !! حديث سمعناه في اكثر من مكان, و لكنه يجافي الواقع العملي لهذه الدولة المزعومة, فلا يعقل ان تفكر قبيلة في ظل الوضع الدولي و المحلي و الاقليمي الحالي في ان تكون لها دولة, يقال لها دولة زغاوة!! فما هي شروط تكوين الدولة يا محمد؟ حتي لا نطلق الكلام على عواهنه بسبب عجزنا لتحليل ظاهرة القبيلة في السودان؟ لهذا السبب لا اعتقد بان ابوجا كانت تكريسا لمفهوم القبيلة, لان ذلك يعد نوع من انواع الانتحار السياسي للحركة يا محمد.
دعوتك للحركة بان تشرك كل (الاطراف الاساسية) القاطنة في دارفور بمن فيهم (المهاجرين) , دعوة باطل اريد بها باطل, لانك ببساطة تريد ان تكون اخر (مهاجر) ينضم للحركة , فاين (الانصار) يا محمد؟ فلماذا يشارك (المهاجرين) في وفود الحركة و لا يشارك (الانصار), انصار (الامام المهدي) !! و لكنك لم تحدد لنا تأريخا محدد لهؤلاء المهاجرين, فنرجو تحديد هذا التأريخ مع ذكر الاسباب لتحديده بسنه بعينها!! يا محمد انت تختار الحلول الجاهزة و التي لا تحتاج الي جهد كبير, فتارة كل القبائل و تارة زعماء العشائر و تارة المهاجرين , علما بان كل ما ذكرت لا يزيد المشكل الا تعقيدا.
اما دعوتك بان يكون سكان الاقليم هم المسئولين عن الاقليم تحتاج ايضا الى تفصيل لانها غير واضحة المعالم, فالاقاليم تديرها القوي السياسية السودانية وفق برامج و ليس وفق قبيلتي و قبيلتك...الخ من الهرج و المرج.
نؤيدك في دعوتك للتدخل الاجنبي في الاقليم للمحافظة على ارواح الناس اذا ما فشل الناس في حل مشاكلهم و في المحافظة على ارواح بعضهم البعض و لكنك لا تنسي شرور التدخل الاجنبي , فالتدخل الاجنبي ليس بعصاة موسي التي تبتلع كل ازمات الاقليم و لذلك نفضل ان تحل الناس مشاكلها لوحدها حتي تكفي البلاد شرور التدخلات الاجنبية العسكرية و التي هي بمثابة العلاج المر, لانه لا يمكن ان تحصد بندقية الحكومة و جنجويدها ارواح الناس و تقول في نفس الوقت لا للتدخل الاجنبي, فهذا الكلام لا يخلو من العبط. اما التدخل الاجنبي بغرض الكارثة الانسانية فقد حدث من عشرات السنيين , فشريان الحياة في جنوب السودان, لم يسيره ابوسفيان بن حرب و كذلك الامر فى جبال النوبة و في شرق السودان و الان في غرب السودان, فكل هذه المناطق يطعم اهلها (الاجانب), فعن اي تدخل اجنبي يتحدث هؤلاء, فالذي يرقص لا يستطيع تغطية لحيته/دقنه يا محمد!! فلا يمكن ان تطالب الانقاذ علي لسان رئيسها المجتمع الدولي بتوفير العلاج و الطعام لمواطنييه/اته ثم يقول وزراؤه لا للتدخل الاجنبي!! هذا استهبال علي الناس يا محمد!!
اما مسألة التعويض فلا ندري اخي محمد من يعوض من!! لذلك نقول منه العوض و عليه العوض!! فما فعله اهل الانقاذ بالناس لا يعوض بثمن يا محمد و ربنا يعوضنا السودان ناهيك عن الارواح التي زهقت في هذا العهد الغيهب.
نعم يا محمد لا لمجموعة عرقية تأتي على ظهر دبابة امريكية او باخرة ليبية و لكن قبل ان نقول هذا الكلام ماذا فعلنا حتي لا يحدث هذا؟ الم يعد هذا الكلام فيه نوع من الاساءة لبعضنا البعض؟ لماذا نتهم بعضنا البعض بالعمالة و الخيانة لمجرد عدم مشاركة قبيلتنا في وفود التفاوض او في المكاتب الخارجية للحركة؟ و اقول لك يا محمد لا اعتقد بانك ستشارك قريبا في اي وفد من وفود الحركة و عليك بالعمل للاجيال القادمة, لان الحركة حركة وليدة و في بداية طريقها و تعاني من تركة كبيرة من الازمات و يسعي قادتها لمعالجة هذه المشاكل الكثيرة, فعليك بالمساهمة معهم دون المطالبة بالدخول في هذا او ذاك , لان ذلك ليس بالامر المهم. و لا تشبه هؤلاء الشرفاء بما فعله الذين امتطوا دبابة كتشنر (لاعادة فتح السودان), فهذه مقارنة غير مقبولة, فمحجوب حسين ليس بزعيم طائفة دينية و لا يهمبت مزارع الناس باسم البركة و باسم الله!! فالعدو المشترك يا محمد هو الدكتاتورية و الفقر و الجوع و المرض و القبلية و الشللية و الانتهازية و الجهل...الخ و ليس الدبابة الامريكية او البارجة الهندية, فهذا الكلام يعود بنا الى عهود الهروب من تحمل المسئولية.
اراك اخي محمد قد ختمت مقالك المفيد و المطول بعبارة (عاش كفاح الشعب الدارفوري)!! و لكنك لم تقل لنا ما هو هذا الشعب الدارفوري؟ و لماذا تكون انت (العربي الاصل علي حد تعبيرك في هذا المقال) منتميا (للشعب الدارفوري) و تحرم الاخرين/ات من هذا الانتماء ؟ فهل تريد انت ان تكون اخر (عربي) (هاجر) الي دارفور و اصبح دارفوريا مثله مثل الاخرين/ات؟ و ماذا سيكون مصيرك و باي شعب ستختم مقالك اذا ما قرر اهل دارفور بان كل (عربي مهاجر) يجب ان يعود الى موطنه (الاصلي)؟ و ماذا سيكون مصيرك اذا قال ناس السلطنة الزرقاء على كل (_عربي مهاجر) الرجوع الى جزيرة العرب؟ و ماذا سيكون مصيرك اذا ما قام السعوديون بكشتك خارج حدود جزيرتهم العربية ؟ فالي اين ستتجه يا محمد؟ لهذا السبب نقول لك ان مثل هذه الدعاوي لا تزيد السودان الا تفجيرا ...و لك نكرر الشكر و التقدير يا محمد على مقالك الرائع هذا و ارجو ان تتقبل وجهة نظري هذه, فهي ليست بالقول الفصل و فيها الكثير من الاشياء التي يمكن لك و لاخرين/ات ان يتوسعوا فيها بصورة اجمل وعاش كفاح الشعب السوداني يا محمد و دمت انت.
|