وأد مسرح نادي الضباط .. قتل الفرح المعافى لصالح ثقافة "الجخانين"

وأد مسرح نادي الضباط .. قتل الفرح المعافى لصالح ثقافة "الجخانين"


08-10-2004, 05:04 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1092110660&rn=0


Post: #1
Title: وأد مسرح نادي الضباط .. قتل الفرح المعافى لصالح ثقافة "الجخانين"
Author: atbarawi
Date: 08-10-2004, 05:04 AM

تتيح المقارنة دوما زاوية رؤية أكثر اتساعاً لاكتشاف المتغيرات سلباً كانت أم ايجاباً فيما يود المرء التطرق اليه نظريا كان أم مادياً. عن لي كل ذلك بعد أن اتيحت لي الفرصة لأجدد العهد بزيارة مسرح نادي الضباط بالخرطوم حيث أنه كان وما زال يحتل جزءاً من حيز الذاكرة والوجدان لازمان خلت كان فيها هذا المسرح مرتعاً للابداع والمبدعين بشروط عصرية ومواكبة لا تخطئها العين. كان هذا فيما مضى، اذاً ما هو الحال الآن؟؟؟ هنا مربط الفرس كما يقولون والمحفز الحقيقي لكتابة هذا المقال. كنت في غاية الشوق لمعانقة حفل الفنان الكبير أبوعركي البخيت وفي ذات اللحظة الاحتفاء بالمكان بما يمثله من ذكريات محفورة في عمق الذاكرة. ولكن هل كان كل شيء كما هو في المخيال؟؟ للاسف، فقد كانت لحظات مثل فيها الحزن والاحباط كامل نسيجها رغم تلك الفرحة العابرة التي تخللتها. فأما أسباب هذه الفرحة فهي اطلالة الفنان العظيم أبوعركي راسخاً بشموخه المعهود وانحيازه لفنه وجمهوره وهو العصي دوماً على المزايدة والابتزاز. كان كما هو فناناً مبدئياً لا تنهكهه الحصارات ولا جحود وطن تناوبت نهشه الذئاب ونالت من معنويات انسانه ومن قيمه الكثير. أما أسباب الحزن والأسى فهي الحالة المزرية التي آل اليها المسرح والتي مهما تفانيت في وصفها الا أن المفردات تقف عاجزة عن وصف هول الواقع. فالمسرح ذائع الصيت في شكله "وباهتيته" أقرب الى المقابر منه الى موقع للعروض الابداعية. فقد صار المسرح ذائع الصيت بفعل سنوات الانقاذ عبارة عن مصاطب مخلعة ومسرح متهالك واضاءة معدومة وخلفية عليها بعض الرسومات الساذجة الباهتة هي الآخرى لغياب الطلاء عنها هذا غير أنها "اي الخلفية" مليئة بالخدوش والصدوع . انه باختصار وضع مأساوي يفاجئك لحظة دخولك ويقتل دفعة واحدة تلك الاشواق التي تمور داخلك ، ولا تجد في كل هذا الخضم المأساوي من تسأله عما آل اليه الحال ولماذا هذا الوأد القسري لمعلم كان يمور بكل أشكال الابداع. معلم تعاور عليه كل رموز الفن والابداع الذين شكلوا وما زالوا وجدان الشعب السوداني؟ تموت مثل هذه الاسئلة الحيوية لأنه ببساطة وتلقائية يرد عليك أحد المحبطين في ارض المليون ميل "محبط" "هو شنو الما انتهى في البلد دي" أو يردف آخر "ياخ هو الانسان زاتو انتهى خليك من المسرح" !!!. ووقتها لا تملك سوى أن تلوذ بالصمت وتلتحف حزنك وتبكي مآل الحال.

المفارقة المؤلمة أن يحدث كل هذا لمسرح نادي الضباط بينما النادي نفسه يصح عليه القول عليه –مجازاً- "كل يوم هو في شأن" من حيث الالق والابهار والتجديدات التي تتم على المدار اللحظي بما يتناسب مع مقام الجنرالات من هم على سنام السلطة أو من يتحرقون شوقاً لتسنمها يوما ما. فكل مقومات تنامي الزهو متوفرة وسيكولوجية تضخم الذات الاجوف تعمل بكفاءة مطلقة في هذا الحيز الجغرافي مستلهمة هذه المرة أيدولوجية عقائدية تعمل بكفاءة لهدم الذوق السليم وتجفيف كل منابع الجمال داخل الانسان والوصول بعميق وعيه الى مرحلة احتقار الفن والفنانين. هذا التناقض بين حال النادي ومسرحه يعطي اشارات ودلالات واضحة لأزمة الوطن الكبير وحجم مستنقع التناقضات الذي يرزح فيه. لأن المأساة تتسع لتشمل مفاهيم وعقليات من يضطلعون بتسيير مهامه. فالوضع الحالي والتضاد الذي يعمل بكفاءة في تنمية النادي وتكسير مسرحه في ذات اللحظة هو نتاج ذات العقليات المشار اليها والتي هي بدورها نتاج ما يمكن ان نصطلح عليه "الاستقامة الموهومة" بنهجها التاريخي الذي وطد مفهوم ما ينبغي أن يكون عليه "الجنرال" هذا فضلاً عن البعد الايدولوجي الذي اضافته مؤخراً الدولة العقائدية بالنيل من كل عناصر "اللهو" والزندقة !!!. هذا هو المناخ السائد الذي يقتال دوماً "الفرح المعافى" وينتج لنا ما يمكن تسميته بثقافة "الجخانين" وهي ثقافة لا تزدهر أو تنمو الا في وضع اجتماعي غير صحي يفتقد فيه الانسان تصالح الذات ويكون في حالة أقرب الى الفصام ان لم يكن هو الفصام ذاته. انسان يسعى دوما لخلق عالم سري حين يتطلب الأمر أن يكون على سجيته حتى يتوازن نفسياً ويتحرر من عبء شخصية "سيد بشبش" - الحلمنتيشية الشهيرة – الصارمة والتي يرزح تحت وطئة قوانينها الارثوذكسية.

هذا التشظي السيكولوجي –ربما- يفسر لنا دواعي هذا الاضطهاد المقصود والمتعمد لمسرح الجنرالات والذي – للمفارقة- يمثل مصدر داخل مهم للنادي ويسهم اسهاماً حقيقياً في التحديث المستمر للنادي. وهو في هذه الحالة ووفقاً لفقه التبرير يكون عائده حلالاً مصفى لا بمنطق الفعل المكروه أو الحرام – حسب الحالة الارثوذوكسية المتقمصة الشخص المسئول-، هذا بينما أي محاولة لصرف بعض عائده عليه تندرج في خانة الصرف على " اللهو" ... والعياذ باللهّّّ!!!.

هذا الوضع الباعث على التشاؤم من امكانية أن يسهم الابداع "كفعل حضاري" في النهوض بمجتمع معافى في ظل هذه الحرب الشعواء التي تمارس ضده بمختلف الاساليب لا يمكن السكوت عليه خصوصا وأن الدولة ما تزال تتكلم بلسان لا يمت بصلة للسلوك المشاهد وتمتهن الكذب بشكل لا يصدق، فبينما هي الآن تصك الآذان ضجيجاً بكون الخرطوم ستكون عاصمة للثقافة العربية عما قريب نجدها في الجانب الآخر تهدم بانتظام كل صروح الثقافة والابداع – وما مسرح الضباط سوى نموذج- وتجفف كل مصادرهم وتعمل بشكل "احترافي" على احباط المبدع بحيث يزهد في الانتاج وبالتالي التواصل مع الجماهير. والكاسب الوحيد من هذه الازدواجية هم طيور الظلام والساعين دوما لتحنيط المجتمع السوداني وفق أطر محددة قائمة على مفهوم مبتسر للحلال والحرام وخلق كائنات شائهة متصحرة الوجدان خشنة المشاعر متعطشة لاحلال السودان مكان أفغانستان.
حرياً بنا في هذا المقام أن نسائل الدولة بوصفها المهيمن الأول على مقدرات نادي الضباط كأبن مدلل، من هو المسئول عما لحق بمسرح نادي الضباط؟ ولماذا الاهمال المقصود حد المؤامرة؟ ولمصلحة من ان كان هذا الافتراض صحيحاً؟ وكيف يتسق أن تكون دولة موعودة عاصمتها بلقب "عاصمة للثقافة العربية" ثم تمارس هذا الوأد المنتظم للصروح الثقافية بدلاً من العمل على ازدهارها؟

نعلم أنها أسئلة لا تجد من يجاوب عليها من أهل النظام أو هي قد تجابه باستخفاف متوقع حيث أن العقلية "الرسالية" التي تسيطر على وعي القوم لا تترك لهم مساحة للتفكر في قيم الخير والجمال طالما أن "الجنة" تحت ظلال الانتينوف والالغام!!!!.

عبد الخالق السر
10/8/2004

Post: #2
Title: Re: وأد مسرح نادي الضباط .. قتل الفرح المعافى لصالح ثقافة "الجخانين&qu
Author: Elmosley
Date: 08-10-2004, 05:14 AM
Parent: #1

كلام عقل تب

Post: #3
Title: Re: وأد مسرح نادي الضباط .. قتل الفرح المعافى لصالح ثقافة "الجخانين&qu
Author: atbarawi
Date: 08-10-2004, 11:30 PM
Parent: #2

سلامات يا موصلي
والله العظيم يا موصلي لو شفت الحال ما عندك حل غير تبكي بمرارة وتأسف على مستقبل بلد ح يكون احلك من الظلام

خالص المحبة