في غرفتي الصغيرة اضرط على وجه ملكي خفية

في غرفتي الصغيرة اضرط على وجه ملكي خفية


07-02-2004, 08:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1088794962&rn=0


Post: #1
Title: في غرفتي الصغيرة اضرط على وجه ملكي خفية
Author: osama elkhawad
Date: 07-02-2004, 08:02 PM

لكنها المقاومة
عباس بيضون

لهنري ميشو قصيدة بعنوان ملكي يقول فيها :

Quote: اطبق على ملكي في الليل، اقوم اليه بالتدريج وألوي عنقه، يستعيد قواه فأرجع اليه وألوي عنقه مرة اخرى. اهزه، اهزه كشجرة خوخ عتيقة الى ان يضطرب التاج على رأسه.
ومع ذلك فهو ملكي، اعرف ذلك ويعرفه، وأنا بالتأكيد في خدمته>>.
<<في غرفتي الصغيرة اضرط على وجه ملكي خفية وانفجر بعدها بالضحك، يحاول ان يبدي وجها هادئا خاليا من الاهانة لكني لا اتوقف عن الضراط على وجهه الا حين استدير اليه وانفجر ضحكا من وجهه النبيل وهو يسعى الى ان يحفظ جلاله.
هكذا اسلك معه، وهكذا تستمر حياتي المظلمة بلا نهاية.
والآن، ألقيه الى الارض وأقعد على وجهه، وجهه المعظم. بنطلوني الخشن المبقع بالزيت ومؤخرتي، فهذا في الخلاصة اسمها، يستقران بلا منازع فوق هذا الوجه الذي صنع ليحكم، أصفعه، أصفعه، وأمخطه هازئا كما لو كان طفلا، مع ذلك لا مراء في انه هو الملك وأنا تابعه، تابعه الوحيد>>.



كان يكفي مقطع من قصيدة ميشو، <<هل تبقى قصيدة مع كل هذا الضراط والمخاط>>، لكني آثرت ان أترجم <<لست اول مترجميها>>، اثنين او ثلاثة منها. لربما كان من الإساءة للشعر ان نجعل منه شاهدا على حال من احوال الواقع. لكن اعجوبة الشعر في احيان ان يقول في كلمة خلاصة سلسلة متفجرة من المفارقات والمتناقضات، قصيدة ميشو قادرة على ذلك وبنوع من النفاذ والعبقرية. اذ اننا لا نستطيع ان نحصي الملوك الذين لا تستطيع كل اهانات الواقع وإهانات العصر وحتى اهانات رعاياهم وسخفهم بل وعارهم احيانا، لم يستطيع كل ذلك ان يمنع بقاءهم ملوكا، وأن يمنعنا من ان نكون في لحظة أتباعهم، او ان يمنع وجوههم المعفرة بالإهانات من ان تعود جليلة، وتيجانهم الساقطة في القذارة من ان ترتفع مهيبة، ملوكنا اصنامنا الجليلة،

أقانيمنا العظيمة التي لا ينتصر عليها هزء العالم والتاريخ والوقائع، ولا ينهيها ان تقع مرات بعد مرات في الوحل، او ان يثبت كل يوم بؤسها ولا جدواها، انها تنهض من تحت الصفعات والبصقات والضراط، صفعاتنا نحن وبصقاتنا وضراطنا ملكية من جديد، ليس في الامر بالطبع خديعة ولا مكيدة ولا حيلة، وليس فيه تمويه او التباس ولا شبهة، الوضوح العاري والحقيقة الساطعة وكل شيء يحصل في نهار جلي. الملك بلا تمويه والتابع بلا لبس، مع ذلك هناك اسم الملك واسم التابع، وبهذا الاسم يبقى الملك ملكاً والتابع تابعاً.

منذ 1967 تبدأ اللعبة، انهار الحلم العسكري في يوم، القائد الذي ظل طويلا جنرال الحق وجنرال الأمة بدا في لحظة مغلوبا، والجيش الذي كان الصورة المثالية للشعب عاد مزقا. كانت هذه ايضا لحظة تهريج ضخمة فجر الناس خيبتهم في اطنان من النكات والضحك، ثم نزلوا الى الشارع منادين القائد ان يبقى قائدا والجيش ان يبقى جيشا.

كانت الهزيمة موحية، يسارا ويمينا كان ثمة وحي آخر، ربما نسينا اليوم الحلم الفيتنامي وحرب الشعب، لكن الحلم الاصولي لا زال قائما ولا زال قاعه مثقوبا وبلا نهاية، ليس هذا هو المهم، عند اول محك ظهرت الاشباح جميعا ولكن غالبا في صور أسوأ، القائد مع كل الاعذار والتغاضيات فقط يبقى قائدا، وليكون لنا قائد. جنرالات الحق في كل مكان، وهذه المرة بلا حدود ولا شروط. هزيمة حزيران تكررت عدة مرات لكن بمسامحة مطلقة كان يكفي الآن تغيير الاسم، تسمي الهزيمة نصرا ويكفي، تضيف للقائد اسما آخر فيعود جديدا ويولد ثانية، بدل الهزيمة نحارب شعبا آخر. بدل فلسطين نضطهد الاكراد. وبالطبع هناك اسم آخر لكل ذلك، في النهاية تعود الوطنية والحرب والقائد اقانيم ثابتة، لا نتكلم عن الهزيمة، ليس للهزيمة اسم عندنا، بالطبع لا نحلم بمديح الهزيمة كما فعل الألمان، تلك ثقافة اخرى.

إسم يحيي واسم يميت، بدل الحرب الاهلية والانقسام اللبناني بين العرب وأعداء العرب. يغدو اسم لبنان البلد العربي المقاوم، هذا اسم فوق كل شيء وضد كل شيء، ويكفي لقلب الامور كلها وتضييع الامور كلها. اخيرا المقاومة العراقية، تفجر الامم المتحدة، نقول هذا ليس صائبا إننا نخطئ تحديد العدو، مع ذلك تبقى المقاومة هي المقاومة وبهذا الاسم سنستصرخها ونناديها من اعماق حطين ونسلمها اللواء.
تفجر المقام الشيعي وتقتل المصلين لكنها المقاومة ونحن لسنا سوى اتباعها ومناصريها، نقول هذا ليس وطنيا ولا مقاوما ويهيئ لحرب اهلية لكنها المقاومة ونحن اتباعها.

تطلق الصواريخ على زوار الأربعين في النجف ويسقط مئتين ونقول ان هذا طائفي وليس وطنيا لكنها المقاومة ونحن لسنا سوى اتباعها ومؤيديها، وفي اللحظة المناسبة نستصرخها ان تزيد.
تفجر مراكز التطوع العراقية ونقول هذا غلط هذا ليس وطنيا تماما ولا عراقيا لكنها المقاومة ونحن اتباعها. وفي لحظة ما نستصرخها ان تزيد، نلاحظ قطع الرؤوس وتصفية الاجانب. نقول هذا ليس انسانيا انه غلط ويبرر الاميركيين ويغطي على جرائمهم في بوغريب. وعلى انتهاكاتهم الفظيعة؟ للمساجين والسجينات، لكنها المقاومة في نهاية الأمر وبهذا الاسم لا نستطيع ان نكون سوى اتباعها. نشك في بيان الزرقاوي البول بوتي. بيان التصفية شبه العامة ثم نتحقق منه وفي الحالين هي المقاومة وبهذا الاسم لسنا سوى اتباعها، نفهم انها واعية او غير واعية تدبر لحرب اهلية طويلة وبلا نهاية نقول هذا، لكنها المقاومة ولسنا سوى اتباعها وفي اللحظة المناسبة نستصرخها لتزيد.

سنقول في يوم انها ليست وطنية وفي يوم انها ليست عراقية. وفي يوم انها ليست مقاومة لكنها المقاومة وبهذا الاسم لسنا سوى مؤيديها وأتباعها، هل اعيد لازمة قصيدة ميشو <<انه ملكي وأنا في خدمته>>.