حكايات من حلتنا2

حكايات من حلتنا2


05-27-2005, 09:24 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=80&msg=1117182289&rn=0


Post: #1
Title: حكايات من حلتنا2
Author: msd
Date: 05-27-2005, 09:24 AM

الحكاية الثانية
كانوا يشعرون نحوي بأكبار ربما لاني دخلت الجامعة وكنت اشعر نحوهم بحب، كانوا يريدون مني أجوبة واضحة عن الوضع، كنت انا اليافع الذي لم يحدد بعد وجهته مطالباً منهم بأن أكون زعيماً احدد لهم ما هو الخطأ وما هو الصوأب، كان عندهم استعداد جيد للانقياد لي، كنت مطالباً بوضع توضيحات سياسية لما يحدث وانا الغٌر الذي لم يحدد بعد وجهته، كنت اعرف انتماءاتهم السياسية السابقة فناصر حزب أمة ومحمد اتحادي ديمقراطي وعبد الباقي جبهة اسلامية، لا اعرف لماذا ناصر حزب أمة ولا لماذا محمد اتحادي ديمقراطي ولا لماذا عبد الباقي جبهة اسلامية، أظنهم ايضاً لا يعرفون لماذا، فالناس في قريتي يرثون انتماءتهم السياسية كما يرثون اسمائهم الممتدة لعشرين جداً، حاولت ان اضع تحليلاً يرضي هذا الخليط وتحدثت عن تعسف ناس الجبهة وظلمهم وعن متاجرتهم بالدين، شعرت بالرضي في اعين ناصر ومحمد، شعرت بالرضي لارضائهم، انا الضائع بين انتمائي ولا انتمائي انا الممتلئ زهواً وخواءاً احدث الاخرين بما يرضيهم وانا الضائع لحد الثمالة، كنت انظر لعينهم فاشعر بالاحتقار لنفسي، ناصر يزرع ويرسل حصاده لاخيه نور الهدي في مصر ليتعلم ويحضر معه شهادة عالية، ومحمد اخو البنات شيال التقيلة يساعد الملهوف ويتكئ عليه والده بعد انحني الظهر واغترب الابناء بحثاً عن سترة الحال، وانا من انا؟ انا لست اكثر من فتي مدلل درس وتعلم مجاناً من تعبهم وعرقهم، من انا الثمل بقصة حب عصفت بروحي وجعلتني اروض نفسي علي الصبر والانتظار، كنت اجد صعوبة في ارضاء عبد الباقي ذلك الفتي الذي يتحدث بمجون عن النساء ويهوي اكل الفول السوداني، يقال انه يوماً اكل جوال فول كامل في يوم واحد، لا ادري لماذا انضم عبد الباقي للجبهة الاسلامية ربما يريد ان يمسح عن نفسه شعوراً بالاثم وربما في داخله متدين، الله وحده يعلم السبب، ولكني كنت اجد صعوبة في ارضاءه ففي عمق نفسي صرت اكره الجبهجية لانهم يكذبون ببساطة كانهم ياكلون او يشربون وربما لاني في داخلي فوضوياً ولا منتمي وأكره أن اضع نفسي في أطر محددة، في ايام ثورتهم الاولي كنت اشعر بالضجر منه ولم اكن اجتهد في ارضاءه وكان يتمادي في الحديث عن انتماءه الصارخ للجبهة وانضمامه للدفاع الشعبي واللجنة الشعبية ومنظمة شباب الوطن، ولكني اظنه كان قانعاً بحور الدنيا فلم يحدثنا يوماً عن رغبته في الجهاد في الجنوب رغم عدم اخفاءه لاعجابه ببرنامج ساحات الفداء وبطولات المجاهدين، قابلته قبل فترة وشعرت في حديثه فتوراً نحو حزبه القديم، عندما اقمت قليلاً في القرية وسمعت احاديثهم المتكررة المتضجرة من قسوة البنوك في تحصيل تمويلها و تأخر صرف أرباح القطن وتعلل الحكومة بالحرب الجديدة في دارفور عرفت السبب، ما أقسي الحاجة الي اللئيم، لم اجد صعوبة هذه المرة للشعور بالرضا مع ناصر ومحمد وعبد الباقي، أنا الذي لا يساوي شيئاً أمامهم.

الحكاية الثالثة
كنا متحلٌقين حول جدنا عند الظهيرة، انا واخي وابن عمي، كنا جميعاً خريجي جامعات وبدأنا في العمل وجني المال، لم يكد جدي يتشاغل عنا ولكنه كانه يتفقد حبات مسبحته الصندل او لعله كان يسبح لا ادري ماذا كان يفعل ولكن كانت تلوح في عينيهه نظرة عميقة وثاقبة، نظر لي، لعل جدي كان يكن لي حباً خاصاً او لعله كان يرهب ذلك النٌزق والتهور الذي عرفت به، لم نعتد في الجزيرة ان نخاف من اباءنا فكنا والاباء كاننا عقد واحد انفرط فتساقطت حباتة في اوقاتاً متفرقة، كنا انداداً فالزراعة نتعلمها من اثداء امهاتنا وحب الأرض والحمارة والغنماية والبقرة والقروش ينمو معنا الحذو بالحذو، كان يحبني ويرهبني فأنا مشاكس ولا ارتاد المساجد الا يوم الجمعة ولا ازور الاضرحة فكاني كنت أٌمثل دين المدرسة ويمثل هو دين الاضرحة، لا علينا، ركز جدي نظره في وجهي ونادني باسمي في القرية موحمد انت خلاص اشتغلت والقروش جرت بين يديك فلماذا لا تتزوج؟ كنت اعلم انه لا يهمه كثيراً أن اتزوج الان فانا لا زلت صغيراً ولم يفت الاؤان بعد ولكنه كان يريد أن يبدأ حديثاً مطولاً عن شي ما أحسه ولا أعرف له كنهاً قلت له الله يهون يا جدي بس لسة ما لقيت بت الحلال، نظر لي ولاخوتي ثم قال: موحمد انتم سندنا وعوننا لم يكن يهمنا شي غير ان نعلمكم، كنا حين تدلهم بنا الخطوب ويضع الانجليزي أحدنا في أب عشرين نحتمل الأهانة ونمضمض ذلنا بأملنا فيكم، عندما كانت قرانا رواكيباً وجالوصاً لم نسال الله غير أن تبني المدارس ونعلمكم، انتم رصيدنا وحلمنا، نرضعكم منذ الصغر الحب لابائكم وامهاتكم وأرضكم، عندما تشبون عن الطوق نعلمكم كيف تزرعون وتحصدون ونذيقكم حلاوة الحصاد فتتعلمون ان لكل مجتهد نصيب، نعلمكم اننا لا نهين نساءنا ولا نتجبر علي صغيرنا ولا نحتقر فقيرنا فتتعلموا معني الحب، فنغرس في قلوبكم ان بيوتكم الجالوص أرحب واجمل من كل القصور، نتغاضي عن هفواتكم في المراهقة، وندعكم تحبون بنت العم والخال والقرية ولكننا نعلم انكم لا تهكتون عرضاً ولا تخفرون ستراً لبنت، فتتعلمون ان الحب فضيلة وان الشرف غالي، نعرف انكم تدخنون السجائر وتتعاطون التمباك ولكننا نعلم انكم لا تشربون الخمر وانكم تقامرون ولكننا نعلم انكم لا تقامرون لحد التهور وانكم تعلمون ان أموالكم مبذولة للاسرة وللقرية فلا نعاتبكم ولا نضايقكم، فلماذا كل هذا؟ لم يجب احد علي سؤاله، فاستمر في الحديث وقال: لاننا ندخركم لزماننا الإتي ولانكم ذخرنا الذي لا يصدأ، نعلم انكم حين تذهبون الي المدينة سوف تكونون جذابين لان في ملامحكم وسامة وهبها الله لكم فلا تخطئكم العين وفيكم حنان يفيض علي ما حولكم ولكننا لا نخشي عليكم ونعلم انكم ستعودون مدفوعين بشوقكم لمرتع صباكم وحنو حياتكم ولان بنات المدن يخشين منكم ارتباطكم باهلكم وادمانكم للتمباك، لا ادري لعل هذا التمباك هو ترياقنا، ولعل جدي في هذه اللحظة قد خَرِم فأخد سفةً من حقته ودفقها في فمه دفعة واحدة وعاد للحديث مرة اخري، عندما تسوء احوالنا وتجور علينا الحكومة فتاخذ محصولنا او يصيبنا القدر بأفة أو يكثر المطر فنعجز عن نظافة الارض فاننا لا ننوم غاضبين او يائسين فنحن نعلم انا لنا زرعاً أخر لا يخذلنا الأ وهو انتم، فانتم وان سافرتم بعيداً فإن قلوبكم هنا واني اعلم ان الاسلام قال أن الابن وماله لابيه ولكني اعلم ان في عرفنا ان الابن وماله لاهله وقريته فانتم ذخرنا وحصادنا، اتكي جدي علي عنقريبه الهببابي ولاعب سبحته مرة أخري وشعرت كانه يريدني أن أتحدث ولكني عندما نظرت الي عينيه وجدته قد غفا، فعرفت انه لا يريد مني رداً ولكنه يريدني ان احفظ هذا الحديث عن ظهر قلب، عندها شعرت اني شجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء. في المرة القادمة عندما حضرت الي القرية في عيد الفطر لم يتحدث معي جدي هذا الحديث مرة اخري لانه كان يعرف اني قد بنيت مدرسة الثانوي العام و ابن عمي الشفخانة وان بيت اخي في المدينة كان ملجأ جميع ابناء القرية الطلاب.

Post: #2
Title: Re: حكايات من حلتنا2
Author: msd
Date: 05-29-2005, 02:07 PM
Parent: #1

*****

Post: #3
Title: Re: حكايات من حلتنا2
Author: msd
Date: 06-27-2005, 09:59 AM
Parent: #2

'''''

Post: #4
Title: Re: حكايات من حلتنا2
Author: msd
Date: 06-29-2005, 07:58 AM
Parent: #3

كان يافعاً وقوياً، نضر الوجة والقسمات، كان اسمه ممتداً مثلنا حتي الجد العشرين، وكان اسمه عادياُ الا أن اسم اباه كان فيه تلك اللزمة، عندما كنا صغاراً لم اكن اشعر ان هناك فرق بيننا، لعبنا وتعاركنا وتصالحنا وتنافسنا في المدرسة، كان عقله كانه ألة حاسبة لم يكن احد يستطيع ان يباريه في الحساب أو الجغرافيا أو التاريخ، كانه كان حاضراً للثورة المهدية وكانه كان جندياً في جيش الزبير ود رحمة وكانه كان رقيقاً مساقاً للشمال، لم يكن عقله يستعصي عليه شي، كنا نحسده ونحبه ففي عينيه وميض و في قلبه محبة تسع الجميع، كان صديقي وغريمي كنا مع بعضنا البعض كل الوقت، وكانت اختي مثله تماماً متميزة وجميلة ذلك الجمال المسحور وذكية ذلك الذكاء الذي تعاب بسببه النساء في بلادي، تخرجنا من الجامعة وما زالت علاقتنا كما هي نفس الحب والحسد ونفس التفوق والرغبة في المزيد، ولكن بدأت تتكثف تحت الاشياء اشياء وبدات تتضح تحت الاشياء اشياء، عندما شاور ابأه لخطبة اختي قال له ابأه: (متي كان يتزوج العبد سيدته) عندها اختفي من قريتنا كانه لم يعش فيها يوماً واحداً، أنقطع كل شي كحبل سري بعد الولادة، يقال انه تزوج حلبية من المدينة. استمرت الحياة عادية في القرية الأطفال جميعاً ذكوراً ونساءاً يلعبون ويدرسون ويتعاركون بلا تمييز سوف يكتشفونه عندما يتقدم احدهم لخطبة احداهن. ما أقسي الشعور بالمهانة وانت في بلدك.

Post: #5
Title: Re: حكايات من حلتنا2
Author: علاء الدين صلاح محمد
Date: 06-29-2005, 03:08 PM
Parent: #4

لك كل الشكر والتقدير على تلك الحكاوي والتى بمثابة المرآة التى نرى من خلالها او تعكس لنا الحياة في حلتكم اوقل حلتنا حيث ان الحلة السودانية في حقيقة الامر عبارة نسخ متكررة وكيف لا و لدينا في حلتنا ناصر حزب الامة ومحمد الإتحادي وعبد الباقي الجبهجي مستجد النعمة بل والاب الذى لا يتررد في ردع من يود خبطة ابنته من .... (متي كان يتزوج العبد سيدته)
اردد معك ما أقسي الشعور بالمهانة وانت في بلدك.

هلا واصلت المسيرة من حلتكم في ارض المحنة ارض الجزيرة حتى الجامعة وحكايتها.
نرغب في قراءة او قل الاستماع الى حكايات الجامعة
اكرر لك الشكر والتقدير