كونوا شجعاناً مثل مهند بقلم خالد الطاهر العجيمي

كونوا شجعاناً مثل مهند بقلم خالد الطاهر العجيمي


12-07-2019, 07:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1575741731&rn=0


Post: #1
Title: كونوا شجعاناً مثل مهند بقلم خالد الطاهر العجيمي
Author: خالد الطاهر العجيمي
Date: 12-07-2019, 07:02 PM

06:02 PM December, 07 2019

سودانيز اون لاين
خالد الطاهر العجيمي-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر




مهند .. طالب ثانوي .. في السابعة عشر من عمره .. و على مشارف الثامنة عشرة .. يدرس في الصف الثاني في مدرسة البويضاء الثانوية .. و بعد أربعة أشهر سيلتحق بالصف الثالثى.. ليس لديه نبوغ يميزه عن أقرانه .. بقدر ما لديه من ذكاء يجعله متميزا في دروسه .. لكنه ظل يعاني بعض الشيء في مادة الرياضيات .. رغم حبه لها .. لكنه يجد صعوبة في فهم بعض تفاصيلها .

و في خواتم العام الدراسي .. قبل إمتحان آخر السنة .. جلس مهند إلى صديقه أمجد ..أسر إليه بما يلاقيه من عنت في مادة الحساب .. و هو محتار كيف يفعل معها .. تفاعل أمجد مع صديق عمره و رفيق دربه.. و أحس بما يلاقيه صاحبه و ابن عمته .. لكنه أسر في قرارة نفسه أن يجد حلا لهذا الإشكال و لو بعد حين .

* في مساء اليوم التالي أتى أمجد لصديقه مهرولا لمقابلته في أمر يخصه .. و بعد تبادل التحايا و المجاملة .. سلمه مظروفا فيه خطاب بخط اليد .. طلب أمجد من صديقه أن يقراه على تمهل .. تعجب مهند من تصرف أمجد .. و أخذ يقلب كلمات الرسالة التي كانت داخل المظروف .. أخذ يقرأ مشدودا دون أن ينبس بكلمة ..و علامات التعجب و الدهشة و الفجائية مرسومة بادية على وجه مهند .

* ما أن فرغ صاحبنا من قراءة ما بداخل المظروف .. بادره صاحبه أمجد بالقول .. هذا نص خطاب و فحواه .. نوجهه إلى مدير المدرسة أو أستاذ الفاضل أستاذ الحساب .. أيهما كان .. نطلب منه بأننا في حاجة .. أشد الحاجة .. لبعض المراجعة في مادة الرياضيات .. دون أن نخبره بمرسلها .. و لئن جاء الأستاذ ليطلب من الطلاب أن يخبروه بصاحب الرسالة .. ننبري لإخباره .
* هنا .. تخوف مهند من فشل المهمة .. لكن أمجد طمأنه بما ستجري عليه الأمور .. و في حال أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن .. نرسل رسالة إعتذار رقيق للأستاذ مع بعض النماذج مما نعانيه في المادة .. هنا اطمأن قلب مهند .. فقط تحاورا في كيفية إرسال الرسالة .. هنا أشار امجد إلى أنه سيجد طريقة لإرسال الخطاب و بطريقة سليمة و سريعة و سلسة .
* فض أستاذ الفاضل الرسالة من المظروف .. حيث جاء فيها : أيها الأستاذ تحية و إحتراما .. أرسل إليك عاطر التحايا و الود و الحب ..أرجو شاكرا أن يجد مكتوبي هذا القبول لدى معاليكم .. أود أن أخبركم بأني أجد عنتا في فهم مادة الحساب .. فهلا تفضلت بمراجعتها إلينا .. خاصة و نحن مقبلون على إمتحان النقل للعام الدراسي النهائي المؤهل للجامعة .. و في حال قبولكم رجاءنا هذا .. فنكون شاكرين عاجزين عن رد الجميل أيها الأستاذ .. الرجل الفاضل .
* ارتسمت المفاجأة في وجه الأستاذ .. من عبارات الرسالة .. و التي حاول جاهدا لمعرفة من سيكون صاحبها .. لا سيما و هو يعرف ما يدور بخلد تلاميذه جميعا .. و اخذ يراجع كلمات الرسالة و ما يعرفه عن تلامذته .. أصابته الحيرة في معرفة صاحب الرسالة .. رغم أنه رشح عدد منهم .. لكنه لم يضع مهند أو أمجد نصب ترشيحاته .. استبعدهما البتة .
*أخذ الرجل موقعه داخل قاعة الدرس .. و كأن شيء لم يحدث كأنه لم يقرأ رسالة أرسلها إليه أحدهم .. أو كأن الخطاب قد ضل طريقه إلى مكان .. وقف أستاذ الفاضل بتقاسيمه الصارمة المعروفة لدى كل وغد ...كما يحلو لهم تسميتهم بها .. ظل يحدق ببصره سريعا ذات اليمين و ذات الشمال .. هذا بعد أن ألقى التحية المعهودة إليه .. و ظل كما هو ربما لثلاثين ثانية .. أو تزيد قليلا .
* في هذا الموقف العصيب .. تصبب أمجد و صاحبه عرقا و خوفا .. تحسبا لهجمة غير محسوبة المطاف .. من رجل كأنه الأسد .. حتى تبدد الخيال و الصمت بكلمات موجزات .. قالها أستاذ المادة .. من صاحب الرسالة ؟ من الذي أرسل الرسالة ؟ نظر الرجل فلم ير أحدا .. لكن أمجد همهم ثم تشجع مخاطبا أستاذه .. يا أستاذ .. هذا مهند .. قالها و هو رافعا كلتا يديه .. و بعد هذا ما رآه أستاذ الفاضل .
* تنبه أستاذ الفاضل متسمرا عيناه صوب مهند .. وجد يمناه قرب أذنه مرفوعة .. يا للهول .. ما له لم يلحظ مهند و ما به من حال .. حال يديه القصيرتين .. اللتان خلقهما الله هكذا .. في نمو ناقص لم يكتمل .. ما بهما من شلل .. ههكذا جاءنا عند مولده .. رغم هذا فيداه تعملان .. لكن ببطء غير ملحوظ .. لا سيما مادة الحساب .. فما كان من أستاذ الفاضل إلا و اغرورقت عيناه و زرفت الدموع على خديه .
* تمالك الأستاذ نفسه .. سأله أأنت صاحب الرسالة ؟ قال مهند أي نعم .. في شجاعة باهرة متناهية رغم أدبه الواضح .. لكنه خاطب الأستاذ بلطف .. أن كلنا نعاني بعض الشيء .. إذ نجد صعوبة في مادة الحساب .. نود فهمها و إستيعابها .. هنا أخذ صاحبنا - أستاذ الفاضل - برهة من وقت .. ثم قال في حزم و عطف .. شأشرحها لكم جميعا .. و من أول صفحة و حتى آخر سطر في الكتاب .. و من وجد صعوبة فليرفع إصبعه .. و إن كانت يده مثل مهند .. أمرهم بأن يكونوا شجعان مثل مهند .. و إنتهى الأمر !!

كلمة أخيرة :
قصة قصيرة .. كتبناها من الخيال .. لكن فصولها تحدث في الواقع المعيش .. أحداثها تدور في أعماق المجتمع .. من عدة فصول و هذه الحلقة الأولى .. تحكي عن عظمة كفاح و نضال و جهاد مجموع أفراد هذا المجتمع الفضيل .. رغم الجراحات و ابتلاءات الاعاقة .. لكنه لم يستسلم لهذا الواقع .. المملوء بالجراحات و صنوف الاعاقة .. فمهند و صحبه انما نماذج للعشرات من هذه الوجوه المشرقة .
خالد الطاهر العجيمي - صحفي سوداني.
Email: [email protected]