السودان انتصر بإرادة الشعب التي لا تهزم بقلم جورج ديوب

السودان انتصر بإرادة الشعب التي لا تهزم بقلم جورج ديوب


08-06-2019, 05:35 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1565066109&rn=0


Post: #1
Title: السودان انتصر بإرادة الشعب التي لا تهزم بقلم جورج ديوب
Author: جورج ديوب
Date: 08-06-2019, 05:35 AM

05:35 AM August, 05 2019

سودانيز اون لاين
جورج ديوب-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر







بالأهازيج والزغاريد والرقص والغناء والأناشيد الوطنية احتفل الشعب السوداني وغصت به الساحات العامة في كافة أنحاء البلاد إبتهاجا بتحقيق الخطوة الأولى على طريق تحقيق النصر النهائي لإقامة النظام المدني العادل الذي ينشده السودانيون جميعا . فهنيئا للسودانيين ومباركة جهودهم بالنصر الذي هزموا به عقلية التخلف والتسلط والحكم العسكري .
إن نظام عمر البشير الذي جثم على صدور السودانيين ثلاثين عاما , مدعوما من القوات المسلحة , ومن بعض فلول الأحزاب الإسلامية والحزب الوطني الذي أسسه البشير لإضفاء الصبغة السياسية والديمقراطية على نظامه , تحاول بشتى الوسائل الإنقضاض على الثورة وعرقلة ما تم إنجازه , أملا في استعادة ما خسروه مؤخرا والعودة إلى صدارة الحكم , لاستعادة المكاسب التي جنوها أثناء فترة النظام السابق . والمجلس العسكري الذي استلم السلطة بعد سقوط البشير لم يكن إلا جزءا من ذلك النظام وخاصة قوات الدعم السريع , الذي مارس المماطلة والمراوغة في تسليم السلطة للمدنيين مدة أكثر من مائة يوم , بوسائل وحشية أقلها القتل العمد وارتكاب المجازر بحق الثوار , وضربهم بالعصي والرفس على وجوههم وهم مكبلين مرميين على الأرض , صور مقززة نقلتها كافة وسائل الإعلام . فعقلية القمع الوحشي التي مارستها تلك الأجهزة مازالت مستمرة , لهذا من المتوقع أن لا تحترم تلك القوات الإتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع قوى إعلان الحرية والتغيير . فحذار حذار أيها الثوار .
لقد واجه السودان تحديات كبرى , أخطرها كان الحروب الأهلية التي عصفت في مناطق عديدة من البلاد, لم يستطع نظام البشير معالجتها , ووضع حلول لها للمحافظة على وحدة الأراضي السودانية التي تعرضت لمحاولات إنفصالية , أدت إلى انفصال الجنوب السوداني عن الوطن الأم . وبعض هذه القضايا مازال عالقا لحد الآن , مؤملا أن يقوم النظام الجديد بوضع الحلول لها .
رغم التوقيع بالأحرف الأولى على الإعلان الدستوري , والإتفاق عليه ووضع الملامح الأساسية للمرحلة القادمة , إلا أن كل ذلك مازال في بداياته , بانتظار الوصول إلى الهدف النهائي وهو تحقيق إرادة الثوار وما يطمح إليه الشعب السوداني , وهذا يتطلب مزيدا من الجهد والصبر والإرادة المقتدرة التي لا تلين , إكراما للشهداء الذين رووا بدمائهم تراب الوطن وأسسوا لمرحلة جديدة . وهكذا تكون الثورة قد عمدت بدماء أولئك الشهداء , فكان الثمن غاليا تجاه الوطن الحلم .
لدى السودان فرص في غاية الأهمية لتحقيق السلام والعدالة لكافة أبنائه والنهوض الإقتصادي الذي قد لا تقتصر عائداته على السودانيين فقط , وإنما على العالم العربي برمته , بما يمتلكه من طاقات تبشر بالخير . فالمطلوب حاليا هو تحصين الإنجازات التي تحققت لحد الآن من أي انتكاسة , قد يكون سببها القوى المناهضة للثورة , أو تفكك وانحلال عقد قوى الحرية والتغيير بسبب اختلاف الرؤى السياسية والعقائدية وخروج بعضها من تحت مظلة الإجماع الوطني والوحدة التي ضمتهم جميعا , ولدرء تلك الأخطار لا بد من معالجة كافة القضايا ووضع الحلول لها قبل استفحالها بروحية عالية ومصداقية ترضي الثوار واعتبار الولاء للوطن أولا وأخيرا قبل أي اعتبار فئوي إلى أن ترسو السفينة على شاطئ الأمان , بكتابة دستور دائم وإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة وتشكيل حكومة مدنية تسهر على تطبيق الدستور بشفافية عالية وحل المشكلات العالقة , وهذا يتطلب مزيدا من تماسك تلك القوى والتعبير عنه بالقول والفعل . وهذا يحصن الثورة ويمنحها ثقة الجماهير مما يقوي من منعتها ضد كل التوجهات المضادة المغايرة والمغامرة لإجهاضها
إننا نرجو للسودان السلام والأمن والخير كله , وأملنا كبير في تحقيق ذلك , ليبقى السودان التجربة التي يحتذى بها في العالم العربي وهو أهل بذلك
للتواصل : 0061434631501