وطنية المجرم السوداني بقلم د.أمل الكردفاني

وطنية المجرم السوداني بقلم د.أمل الكردفاني


05-25-2019, 09:25 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1558772700&rn=1


Post: #1
Title: وطنية المجرم السوداني بقلم د.أمل الكردفاني
Author: أمل الكردفاني
Date: 05-25-2019, 09:25 AM
Parent: #0

09:25 AM May, 25 2019

سودانيز اون لاين
أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
مكتبتى
رابط مختصر







درس علماء علم الاجرام criminology الجريمة كظاهرة اجتماعية ، وذلك في محاولة لفهم السلوك الاجرامي ، ومن ثم مكافحته بالوسائل الأنجع ذلك أن من أهم مبررات الدولة بل وهو مبرر وجود أي دولة هو الشعور بالأمن (الاقتصادي ، السياسي ، العاطفي ، الأمني "بمعناه الضيق"). يتجمع البشر في مجموعات سواء تقليدية (قبائل وعشائر) أو حديثة (مدن ودول) ، لكي يحصلوا على درجة من الأمان من خلال تعاضدهم على رد ودفع المخاطر. فإذا انفرط عقد الأمن بينهم انفرط مجتمعهم هذا ، وتشتت شملهم ، ولذلك فالمجتمعات لا تراهن أبدا على أمنها.
منذ بداية الثورة وإلى ما قبل أيام اختفت القوات الشرطية تماما ، ومع ذلك يمكننا ملاحظة أن معدل الجرائم لم يرتفع إن لم يكن قد انخفض.
لقد لاحظ علماء الاجرام ؛ أن معدلات الجريمة تنخفض في بعض الظروف ومن ضمنها:
- تنخفض الجريمة في موسم الربيع وموسم الشتاء (بالمقابل ترتفع في موسم الصيف وتبقى معتدلة في موسم الخريف).
- تنخفض معدلات الجريمة أثناء الحروب (لازدياد حالة الشعور القومي) ووجود عدو مشترك.
- تنخفض الجريمة في بداية الثورات الجماهيرية (لازدياد مشاعر الوطنية).
- تنخفض معدلات الجريمة أثناء الكوارث الطبيعية (حيث يرتفع معدل الشعور بالولاء للجماعة أو كما يقول المثل العربي (المصائب يجمعن المصابين)).
- تنخفض معدلات الجريمة في حالات النمو الاقتصادي المتسارع.
"وليس التدين من بين تلك العوامل المؤدية لانخفاض معدل الجريمة".
في الوقت الذي تتكالب فيه القوى السياسية على السلطة من أجل اقتراف جرائم مغطاة بالشعارات البراقة (حرية ، عدالة ، ديموقراطية). نجد أن المجرمين يفضلون المشاركة في الثورات عبر امتناعهم عن اقتراف الجريمة. وفي المقابل سنجد أن هناك حالات كثيرة كان المجرمون يقترفون الجريمة لدوافع أخلاقية كما كان يفعل الشطار العرب وكما فعل روبن هود وغيرهم حيث يسرقون الأغنياء لينفقوا المال المسروق على الفقراء.
خلال الشهور الخمسة الماضية لم تقترف جريمة ذاع صيتها كما كان يحدث من قبل. فلنلاحظ أن المجرمين الذين كانوا يتقلدون دراجات نارية ويخطفون حقائب الناس اختفوا إلى حد كبير بعد أن كانت تلك ظاهرة بدأت في التفاقم على نحو واضح.
ورغم عدم وجود شرطة قلت معدلات السرقات بالتسور واقتحام المنازل ، كما قلت جرائم القتل: (لا أملك احصائية علمية لكن هذا من مجرد ملاحظاتي العامة من خلال الصحف والوضع العام وقد يكون هناك من يخالفني الرأي ممن يملك احصائيات رسمية).
اثناء تواجد شرطة المرور -قبل الثورة- كانت ظاهرة كسر قانون المرور لسنة (2010) ظاهرة واضحة ؛ لمدة اربعة أشهر منذ بداية الثورة كان تواجد شرطة المرور ضئيلا جدا ومع ذلك كانت الحركة المرورية تنساب بسلاسة حتى في أماكن الاعتصامات كما في بري حيث لا تستمر السواتر إلا لفترات تعبر عن الرفض الشعبي للنظام ثم تزال. لكن حتى تلك السواتر كانت مجهزة بحيث لا تعطل المرور تعطيلا شاملا.
عندما دخلنا إلى بري الدرايسة في بداية التظاهرات ووقعنا في فخ السواتر أخبرنا أحد شباب بري بأن نقود السيارة دوما منحرفين بها إلى الجانب الأيمن فكل ساتر به فسحة صغيرة لا يمكن ملاحظتها تسمح بمرور السيارات.
مع ذلك.. فعلماء الإجرام أيضا نوهوا إلى حقائق مفزعة قليلا منها:
- ترتفع معدلات الجريمة في فصل الصيف.
- ترتفع معدلات الجريمة بعد نهاية الحروب وخاصة اذا انتهت الحرب بالهزيمة.
- ترتفع معدلات الجريمة بعد نهاية الثورات أو تراخيها لوقت طويل.
ولذلك أتوقع ان معدلات الجريمة قد ترتفع خلال شهر أو شهرين من الآن.
وهذا يتطلب من المواطنين توخي الحيطة والحذر وتشكيل فرق شبابية في كل حي من الأحياء خلال الفترة اللاحقة.
أوصي أيضا جهاز الشرطة برفع حالة التأهب والظهور في الشوارع الرئيسية بحيث تكون هناك مظاهر لهيبة الدولة تكبح أي تفكير في انتهاك السلام والأمن المجتمعي.