وما بعد الطوارئ إلا الرحيل المُر ! بقلم جلال سعيد محمد درار

وما بعد الطوارئ إلا الرحيل المُر ! بقلم جلال سعيد محمد درار


03-03-2019, 11:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1551651381&rn=1


Post: #1
Title: وما بعد الطوارئ إلا الرحيل المُر ! بقلم جلال سعيد محمد درار
Author: جلال سعيد محمد درار
Date: 03-03-2019, 11:16 PM
Parent: #0

10:16 PM March, 03 2019

سودانيز اون لاين
جلال سعيد محمد درار-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



اعلان الطوارئ هو أشّدَ أنواع الظلم والبغي بغير الحق والفساد في الارض حيث قال النائب الاول لرئيس الطوارئ الفريق اول عوض ابن عوف بعد لقائه بالسفير الأمريكي الذي ادان اعلان الطوارئ ان المقصود من الطوارئ هو محاربة الفساد وليس الاحتجاجات , ولا يحتاج محاربة الفساد لاعلان حالة الطوارئ ولا يمكن للفساد ان يحارب الفساد حيث ان النظام هو الفساد بام عينه وحامي حماه واعلان حالة الطوارئ هو أشّد انواع الفساد من تفصيل قوانين تكرّس للظلم والاستبداد واعطاء صلاحيات واسعة للجنود للتنكيل بالمواطنين وانتهاك حرماتهم واهانة آدميتهم ومصادرة ممتلكاتهم واقتحام بيوتهم والتعدي علي خصوصياتهم وممارسة التفتيش الشخصي علي المواطنين في الطرقات وتفتيش أجهزة الاتصالات المحمولة الخاصة بهم بالاضافة لتشكيل نيابات ومحاكم خاصة بالطوارئ لاذلال وظلم الابرياء باحكام قاسية تصل للسجن لمدة عشرة سنين وغرامات مالية في هذا الوقت الذي لا يكفي فيه دخل الفرد الشهري الخبز فقط .
ان اعلان حالة الطوارئ بهذا الشكل امر ينكره ويستنكره الانسانية جمعاء ولهذا ادانه وشجبه الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وكل الشعوب الحرة وهو ما قال عنه القران الكريم (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها) و (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي , يعظكم لعلكم تتقون) وان حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل .
جاء اعلان حالة الطوارئ لتثبيت النظام الذي اصبح يتمايل ويتهاوي كبنيان آيل للسقوط فهو بمثابة ترميمات ومعالجات لتثبيت البنيان وأتي لاحكام القبضة الامنية ولتشريع قوانين استبدادية كيفما يتفق وقهر الشعب وتكميم افواههم ومصادرة حرياتهم ولاطلاق أيدي القوات وكتائب الظل الذين يستحيون من افعالهم ويخافون عواقبه ولذلك يتنقبون ويتلثمون وهم يفعلون فظائعهم , ويقولون لمحاربة الفساد ونقول كيف استيقظت ضمائركم بين ليلة وضحاها وانتم تمارسون فسادكم منذ يومكم الاول والي الان بمنهج ونظام وعبقرية وبشكل مخطط له مسبقا ولا يوجد فسادا اكبر من قتل النفس التي حرم الله وانتم تقتلون ليل نهار ولم نسمع بمحاكمة قاتل بل سمعنا ان قال احدكم انه سيدفع ديات للقتلي في المظاهرات الاخيرة وذلك دون محاكمة قضائية وتجريم الجاني واثبات القتل العمد عليه وتخيير اولياء الدم بين القصاص والديّة فيأتي سيادته ليعطل شرع الله وقانون البلاد ودستوره ويخرج حفنة من الاموال من جيبه ويسكت اولياء الدم والشعب السوداني وضميره الحي النابض , بذمتكم هل هناك علو واستكبار اكثر من هذا ؟
أخيرا اعترف رئيس النظام والطوارئ بفشل حكومته واستبدلها واقّر بسؤ ادارته وسياساته والان بصدد تاسيس حزب جديد وهذا يعني انه معترف بفشل حزبه ولماذا لا يعترف بفشله الشخصي طالما هو علي رأس حزب فاشل وحكومة فاشلة وشعب فاشل , متي يعترف رئيس الطوارئ بفشله ويرحل ؟
ماذا لو اعلنوا حالة العدالة بدل حالة الطوارئ والعدالة تستوجب حرية الاعلام والصحافة وحرية التعبير وكشف اوكار الفساد وفضحها وضربها وارجاع المال العام المنهوب واحقاق الحقوق واحترام قوانين وحقوق الانسان والذي نحن كمسلمون أولي به من غيرنا ودعم السلع الاساسية ودعم الفقراء والمتعففين وإرساء قيّم التكافل والتراحم واتمام مكارم الاخلاق السودانوية ومحاربة التمميز والمحاباة والمحاصصة والرشاوي وكل اشكال وصور الفساد والمساواة بين الناس علي اساس المواطنة دون النظر للون بشرة او سياسة او جهة او دين واستقلال القضاء وقومية الجيش والقوات النظامية واعادة الخدمة المدنية لسيرتها الاولي وكل هذه الاحلام الجميلة وغير المستحيلة ؟