أبومازن.. دموع على المنصة الدولية بقلم د. ياسر محجوب الحسين

أبومازن.. دموع على المنصة الدولية بقلم د. ياسر محجوب الحسين


09-29-2018, 05:35 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1538195743&rn=0


Post: #1
Title: أبومازن.. دموع على المنصة الدولية بقلم د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 09-29-2018, 05:35 AM

05:35 AM September, 28 2018

سودانيز اون لاين
د. ياسر محجوب الحسين-UK
مكتبتى
رابط مختصر

أمواج ناعمة




عبّاس أبو مازن وسلطته منزوعة الدسم يمثلان أحد أبرز تمظهرات النظام العالمي الجديد. عبّاس وهو يعتلي منصة الأمم المتحدة وهي بيت أوهن من بيت العنكبوت. هناك من على أعتى آليات النظام العالمي الجديد قال عبّاس في كلمته الباكية التي لم ولن تحرك الضمير العالمي: "سنواصل مد أيدينا من أجل السلام ولم نرفض يوما المفاوضات مع إسرائيل". عبّاس شدد على التمسك بالمقاومة السلمية وعدم العودة إلى "العنف والإرهاب". إذن وفقا لعبّاس وهو ليس ذلك العبّاس إن احتدم الوغى، إن كل نضالات وبطولات الشعب الفلسطيني وشهدائه لا تعدوا أن تكون إلا مجرد "عنف وإرهاب".
قد تختلف التفسيرات حول مصطلح النظام العالمي الجديد لكنها ترتبط بالمدلول الأيديولوجي للحكومة العالمية التي أضحت أكثر سفورا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث كان الأمريكيون يبشرون بنظام آخر بديل تؤول فيه السيطرة على العالم إليهم وحدهم. وغلفت النوايا المستبطنة للنظام العالمي الجديد بمجموعة قوانين واطر نظرية مخادعة. والنظام العالمي الجديد وفقا لتلك الخدعة هو نظام رشيد يضم العالم بأسره، ليس فيه انفصال أو انقطاع بين المصلحة الوطنية والمصالح الدولية وبين الداخل والخارج. سعيا للاستقرار والعدل للجميع، ويضمن حقوق الإنسان للأفراد.
لكن عبّاسا من دون رصفائه من أبناء النظام العالمي الجديد المشمولين بالرعاية الخاصة، أظهر براً وولاءً غير معهودين حتى أنه أعتبر مقاومة شعبه للاحتلال الإسرائيلي "عنفا وإرهابا". موقف عبّاس الانهزامي أثار غضبا على مواقع التواصل بين مغردين عرب وليس الفلسطينيين وحدهم، مما دفعهم إلى إطلاق هشتاق على تويتر يقول: "عبّاس لا يمثلني".
في العام 2012 والقذائف الإسرائيلية تمطر غزة بلا هوادة ضمن عملية "عمود السحاب الإسرائيلية"، سألت صحيفة مصرية أبو مازن سؤالا فحواه أنهم تخلوا عن الكفاح المسلح الذي هو اللغة الوحيدة التي يعرفها العدو الإسرائيلي؟ فأجاب دون تردد: "لقد قلت قبل ذلك منذ عام 2000، لن نعود للاحتكام إلى السلاح، ونحن لسنا بقادرين على ذلك". حينها كتبت ملكة أحمد الشريف وهي أم فلسطينية صابرة ومكلومة مقالاً مؤثراً وجهته إلى أبي مازن تقول فيه: "انتظرت خطاب الرئيس أبو مازن على أحر من الجمر، وتركت خوفي وذعر أطفالي، واهتزاز بيتي كما بيوت القطاع وكأنها على فوهة بركان من القصف، وانتظاري للموت الذي لم يعد يميز بين بيوت المواطنين الآمنين وبين المواقع المطلوبة التي يدَعي العدو الصهيوني بضربها).. وتمضي ملكة قائلة: "لقد دعوت الله ألا يؤثر القصف على خطوط الكهرباء حتى أسمع الخطاب الفاصل لسيادة الرئيس وهذا كان أضعف الإيمان. لقد انتظرت رئيسنا أن يهب لنجدتنا وتوقعنا أن يزورنا في غزة لتفقد أبنائه الجرحى ويمسح دمعة المكلومين ويمد يد العطاء والعون. ولكني كما غيري فوجئت بقوله: اتصلنا بالإدارة الأمريكية. وطلبنا من الأمين العام للجامعة العربية. وختمت ملكة بقولها: إلى متى سيظل حالك يا سيادة الرئيس كأخي الذي يرسل جاره للاطلاع على أحوالي؟. لقد خاب ظني".
رغم الرفض الظاهري من جانب عبّاس لما يعرف بصفقة القرن الأمريكية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية إلا أن مواصفات الرجل وتاريخه ينبئان بأن هذه الصفقة الكارثية لن تمر إلا عبره خاصة إن كان الثمن تنحيته واستبداله بآخر، فهو نفسه لم يأت إلا عبر ترتيبات النظام العالمي الجديد.
ومثلما جاءت السلطة الفلسطينية عبر ترتيبات وآليات النظام العالمي الجديد سيعيد التاريخ نفسه وتصبح صفقة القرن واقعا يمشي بين الناس. وتتضمن هذه الصفقة التزام الدول المانحة بتوفير 10 مليارات دولار لإقامة الدولة الفلسطينية وبنيتها التحتية بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة والإسكان والزراعة والمناطق الصناعية والمدن الجديدة. علما بأن المانحين المشار إليهم لم يلتزموا يوما بوعودهم حيث تتبخر هذه الوعود قبل أن يجف حبر التوقيع مخلفة واقعا أكثر تأزيما.
هذه الصفقة تدعو صراحة إلى تأجيل وضع القدس وقضية عودة اللاجئين. وكذلك بدء محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية.