سلطة تقويم التعليم العالي وظُلم معايير التصنيف العالمي بقلم الطيب مصطفى

سلطة تقويم التعليم العالي وظُلم معايير التصنيف العالمي بقلم الطيب مصطفى


04-04-2018, 03:32 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1522852327&rn=1


Post: #1
Title: سلطة تقويم التعليم العالي وظُلم معايير التصنيف العالمي بقلم الطيب مصطفى
Author: الطيب مصطفى
Date: 04-04-2018, 03:32 PM
Parent: #0

03:32 PM April, 04 2018

سودانيز اون لاين
الطيب مصطفى -الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر


سعدتُ بحضور منتدى إعلامي أقامته السلطة القومية لتقويم واعتماد التعليم العالي بغرض إلقاء الضوء على معايير تصنيف الجامعات على مستوى العالم، وكذلك للتعريف بدور تلك السلطة في تحديد المعايير القياسية لجودة التعليم الجامعي في السودان.

لعل القراء يذكرون تلك الغضبة المُضرية التي عبّرت عنها في زفرات حرى انتقدت فيها ما آل إليه حال التعليم العالي في بلادنا بعد أن خلا التصنيف العالمي للألف جامعة الأولى في العالم من أي من الجامعات السودانية بما في ذلك جامعة الخرطوم ذات التاريخ الباذخ والمكانة العلمية الكبيرة التي لطالما بزّت بها الجامعات الأوربية والبريطانية.

لقد كان الخطاب الذي ابتدرت به وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي بروف سمية أبوكشوة المنتدى والشرح الذي قدمه بعد ذلك كل من رئيس سلطة التقويم والاعتماد بروف يوسف حسن وبروف علي حمود وبروف عبد الرحمن إبراهيم حول المعايير الظالمة والمتحامِلة المعتمدة في أمريكا والدول الأوربية لتصنيف الجامعات في التقويمات العالمية الشهيرة مثل شنغهاي والفاينانشيال تايمز وويبو ماتركس وغيرها.. كان ذلك البيان مقنعاً وكاشفاً عوار تلك التصنيفات مما أقنعني بأن القائمين على أمر تلك التقويمات لم يضعوا معاييرهم إلا لأنفسهم في تجاهُل (للفقراء والمساكين) في دول العالم الثالث تماماً كما ظلوا يفعلون في كل شؤونهم، ومن ذلك مثلاً منح درجات معتبرة للجامعات التي يعمل بها علماء حاصلون على جائزة نوبل وكذلك اشتراط نشر البحوث في مجلات علمية محددة يصعب المنافسة في الاستجابة لمطلوباتها وغير ذلك من العوائق التي لا يمكن تخطيها وليس أدل على اختلال تلك المعايير من شهادة شاهد من أهلها هو منظمة اليونسكو التي انتقدتها وقالت إنها إقصائية وانتقائية!

إن ذلك للأسف الشديد سلوك ظالم ساد منهج التفكير الأوروبي والأمريكي جراء فقدان القيم الأخلاقية الضابطة، ولذلك لا غرو أن تجدهم يخالفون القيم والشعارات التي يرفعونها مثل الديمقراطية والتعددية الثقافية والتي لا يتعاملون بها إلا عندما تخدم مصالحهم بل إنهم يسعون لإدراج العالم أجمع في نمط حياة معين أو قل نمط ثقافي محدد، وهي ذات المعايير الظالمة التي منحت العضوية الدائمة في مجلس الأمن للمنتصرين في الحرب العالمية، أما الآخرون فليس عليهم إلا الانصياع لإرادة الأقوياء!

في أحد التقويمات التي شرحها خبراء التقويم خلال المنتدى اتضح أنه لا مجال لأي من الدول الأفريقية أو دول العالم الثالث في الحصول على نقطة واحدة من (90)% من النقاط ولم يبق للمظاليم غير (10)% ينافسون عليها فكيف بربِّكم تدخل جامعاتنا في تلك التصنيفات؟!

ذلك ما أقنعني أنني كنتُ أجهل حقيقة تلك التقويمات الظالمة التي يستحيل أن ننافس فيها أو نخترق معاييرها المتحاملة، الأمر الذي جعلني أُعلن بمجرد انتهاء أولئك العلماء من تقديم بيانهم حول معايير التصنيف عن اعتذاري لوزارة التعليم العالي ولجامعة الخرطوم ولجميع الجامعات السودانية التي لا يحق لنا أن نطالبها بالمستحيل، في ظل الظلم الذي مُورِس عليها وعلى جامعات العالم الثالث.

عُرض علينا خلال ذلك المنتدى تصنيف أفريقي للمائتي جامعة الأولى في أفريقيا خلال العام 2018 وقد دخلت فيه خمس جامعات سودانية واحتلت جامعة الخرطوم الترتيب رقم (19) بينما ضم التصنيف جامعات السودان للعلوم والتكنولوجيا والجزيرة وجامعة أفريقيا العالمية والأحفاد للبنات.

كان التداول في ختام المنتدى الذي أداره الأستاذ عبد الباقي الظافر، جيداً شارك فيه أساتذة من جامعات مختلفة بالإضافة إلى وزيرة التعليم العالي ورئيسة لجنة التعليم بالمجلس الوطني د. انتصار أبوناجمة، وعدد من كبار الصحافيين، وطالب عدد من المتداخلين بأن يكون للجامعات السودانية وبصفة خاصة جامعة الخرطوم بما لها من مكانة علمية متميزة بين الجامعات الافريقية ، دور فاعل في قيادة مبادرة لوضع تقويم أفريقي تُشارك في تحديد معاييره.

assayha