التعددية والإنكفاء الأحادي بقلم محمد كاس

التعددية والإنكفاء الأحادي بقلم محمد كاس


03-22-2018, 03:34 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1521729284&rn=1


Post: #1
Title: التعددية والإنكفاء الأحادي بقلم محمد كاس
Author: محمد كاس
Date: 03-22-2018, 03:34 PM
Parent: #0

03:34 PM March, 22 2018

سودانيز اون لاين
محمد كاس-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




استوقفتُ كثيرا باستغراب عن ما يعول إليه النخب السياسية خاصة التقليدية العشائرية وعن النخب السياسية زوي الأفكار التي بُنِيّت على أفكار جديدة إذا أصح التعبير عن مفهوهم السطحي عن كيفية بناء دولة ذات ركائز متينة وصلبة قادرة على تجاوز كل المشاكل الناتجة عن فشل وحدة السودان وغياب الاستقرار فيما تبقّى من البلاد والسبب من ذلك عدم الاعتراف الضمني والصريح بالتعدديات التي تشكل نقطة الالتقاء بين مزيج الشعب السوداني ككل وعدم وجود بنية سياسية قوية لاستدار الاذمة نفسها وكان بامكان على النخب السياسية أن تتحلى بنوع من التعددية الدينية والثقافية والاجتماعية أفضل من الاكتفاء بالتعددية السياسية وبعض الديكورات الاجتماعية فمحدديات الهوية مفقودة ومجردة من معظم الكيانات الاجتماعية وهذا بفعل فاعل والفاعل في ذاك الاتجاه هو الأنظمة العربية الإسلامية (ذات التوجهات الأحادية) وما هي إلا وان تعمل لتصعيد حدة الإنكفاء الداخلي مع الانفتاح ضد اعراق معينة بهدف ذبلها أو ذوبانها داخل المركز الأحادي أو إسقاطها لتسع وتمدد ألسنة تلك الأنظمة وهذه الأفكار تذبلها الإعتراف بالتعدديات والوحدة والعدالة وما على نظام الخرطوم إلا وان تنفذ لتلك السياسات التي خططها أنظمة الحكم سابق والنظام الحالي ما عليها فقط أضافت حبة مخدرات في المشروع تحت التنفيذ فإذا نظرنا بعيون فاحصة بكل تجرد من الذي بدأ بتمليش المليشيات العربية في السودان؟ وعلى أي أساس؟ وما المكان والزمان؟ فهذا يتنافى مع المفهوم العام أو العالمي للتعدديات بمجرد عدم اعترافك ببقية الكيانات الاجتماعية الأخرى بل تستمر في تلك النهج لكي تقضي عليهم بكل أشكالها الأسلحة المدمرة جسديا وثقافيا وديمغرافيا فيجب على الجميع أن يضعو مسافة متساوية بين الدولة كل القوميات في السودان وعدم اقتراب الدولة لأي مكون من المكونات الاجتماعية والثقافية وان نقر ونعترف ونعتز بالتعدديات الملموسة والواقعية في البلاد فالحكومة السودانية ما قدرت تعالج المشكلات التي صنعتموها فكيف يبتدر في أذهانكم بأن تجلبو الكويتين(البدون)؟ والسوريين والفلسطينيين؟ لو كنت على حق فالتجلبو من شرق إفريقيا وغرب أفريقيا ناهيكم عن التخلص من الشعب السوداني الأصيل مثلا جنوب السودان أو دارفور او النيل الأزرق أو شرق السودان. علاوة على ذلك لا يتوفر أدنى احترام بين هذه المكونات المزكورة اعلاه من قبل الدولة أو النخب التي حكمت البلاد لأن كل الأنظمة الحاكمة والحكمت السودان بتوالي أجت شُحن سالبة(حرب الكل ضد الكل) والحكومات التي حكمت البلاد لها نصيب الفيل في الاذمة لأنها اغتنمت الفرصة وغرزت أفكار غير موفقة وهذا نجملها في سببين رئيسيين 1/السند العربي 2/السند الإسلامي فهذين السندين ساهما في تطويع بساط الاحترام والتعدد مما لا شك في ذلك جعل منهما دولتين منفصلتين وفي حالة الإستمرار نتوقع دول أخرى تخرج من رحم السودان لكن بشرط إذا استمرو الأنظمة بهذا النهج الاسلاموعروبي فتلك السياسات الأعوج ما يسمى بالعنصرية الممنهجة استقى في دماء كثيرا من المناضلين وشكل لهم عقدة نفسية بالغة ومع العلم بأنهم المستهدفين لفترة اقلاها 65 عاما من قبل الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم فانتجو ما يسمى بالعنصرية والعنصرية المضادة بمعنى الأنظمة الإسلامية كانت تِلمّع نفسها بأفراد من الهامش وتلك الأفراد هم المستهدفون من قبل مشاريع الاستهداف سوى كان عرقي أو ثقافي أو ديني أو جغرافي والغرض من التلميعات كي يحظو بنوع من التبريرات والهروب من الأسئلة التي تواجه انسان المشروعات الهشة والتي تستهدف شعب وتلك الهشاشات السياسية صنعت ثورة شعب شريف ينادي بتغيير تلك السياسات الابرتهايدية العرجاء وللأسف الشديد تلك الأفكار جعل من بعض أبناء الهامش وليس كلهم خاصة الذين يعيشون تحت درك الاذلال والكي بالنار وفي نفس الوقت يعتقدون بأن ثورتهم لم تنجح إلا تحت ظلال قيادة أفراد من الأنظمة الاسلاموعروبية الذين هم السبب الرئيسي لقيام الثورة لأنهم مارسو أبشع الجرائم لا تليق بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية من الاغتصاب والقتل والابادة الجماعية والتطهير العرقي والنهب وقطع أطراف الإنسان واختطاف الأطفال وذجهم في لهيب النار والنزوح واللجوء ووالخ فهذا يشرعن الثورة نفسها اي تمنح الثورة صبغتها فلابناء الهامش الذين يعتبرون بأن نجاح الثورة تكمن ف إدارة المركز هذا نسميه(الشعور بالدونية) وعدم تعميق مفهوم الإعتراف بالذات، أما بخصوص التساوي بين كافة المكونات الاجتماعية التي تشكل الشعب السوداني أصبح حلم بعيدة المدى في ظل وجود نظام قمعي يستخدم العنصرية لمصلحة حزبه وليس شعبه وكل الأنظمة النيلية والعقائدية لها نصيب في الحكم القائم بقيادة المؤتمر الوطني سوى كان معارض او موالي وهذا أيضا نجملها في سببين هما (الاسلمة والاستعراب) فهذين القضيتين أصبحا من أمهات المشاكل في السودان وتمنياتي وعملا ونتأمل بأن الخيار الوحيد لنيل استقلال البلاد وتطويع فراش الاقتتال بأن يسقط الأنظمة ذات التوجهات الأحادية من أجل مصلحة الوطن والمواطن.


[email protected]