الإحتطاب بديلا للمنهجية والمؤسسية في العمل السياسي بقلم د . الصادق محمد سلمان

الإحتطاب بديلا للمنهجية والمؤسسية في العمل السياسي بقلم د . الصادق محمد سلمان


12-06-2017, 03:05 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1512569138&rn=0


Post: #1
Title: الإحتطاب بديلا للمنهجية والمؤسسية في العمل السياسي بقلم د . الصادق محمد سلمان
Author: د.الصادق محمد سلمان
Date: 12-06-2017, 03:05 PM

02:05 PM December, 06 2017

سودانيز اون لاين
د.الصادق محمد سلمان-السودان
مكتبتى
رابط مختصر

بسم الله الرحمن الرحيم



ظلت الأحزاب العقائدية تروج لمقولة أصبحت لازمة ثابتة لكل من يكتب عن الحركة السياسية في البلاد وهو أن الأحزاب التقليدية ليس لها برامج ، وأن قياداتها تتخذ القرارات دون الرجوع لمؤسسات الحزب وأنها تظل في سُدة رئاسة الحزب حتى الممات ، وأن هذه الأحزاب التي تقول أنها ديموقراطية لا تمارس الديمقراطية في نفسها وغيرها من النعوت التي تحفل بها أدبيات الساحة السياسية في السودان ، ولهذه الأسباب فشلت هذه الأحزاب في تحقيق التطور والنهضة التي تستحقها البلاد ، يريدون بذلك التقليل مما قامت به تلك الأحزاب في فترة الحركة الوطنية وما بعد الإستقلال .
ونكرر ما سبق أن قلناه في مقال سابق لنا ، إن ماتقوله الأحزاب العقائدية ينطبق عليها قبل أن ينطبق على تلك الأحزاب التي يكفيها شرف إنجاز الإستقلال والمحافظة عليه، فأول خطايا هذه الأحزاب التي تروج لتلك المقولات أنها جاءت للحكم عن طريق الإنقلاب ، وليس بصندوق الإنتخاب ، وإن الإنتخابات التي تتم في عهدها لم تكن نزيهة ، وإن التراجع الذي شهدته البلاد في مختلف أوجه الحياة حدث كنتاج لسياساتها ، مما يدل على أنها ليس لها برامج ، وإذ طبقنا تلك المقولات على أحد تلك الأحزاب حزب المؤتمر الوطني مثلا كحزب مولود من رحم حزب عقائدي هو حزب الجبهة القومية الإسلامية ، كيف فشلت سياساته في تحقيق شعاراته لأتضح أننا لم نتجاوز الحقيقة ولم نفتئت على تلك الأحزاب ، فالمؤتمر الوطني رغم مباهاة مسئوليه بقدراته التنظيمية ، فهو يعاني من غياب المؤسسية في قراراته ، كما يتضح من الأزمات السياسية والإقتصادية الأخيرة ، وأصبح من المعتاد إن القرارات تُتخذ بعيدا عن المؤسسات التي أصبحت مهمتها المباركة والتهليل للقرارات المتخذة . وكنتاج لتجاوز المؤسسات رغم ضعفها تحول العمل السياسي إلى إحتطاب ، مما هيأ المجال لأصحاب الأطروحات الشخصية ، وأصبحت التحركات السياسية معتمدة على الأشخاص أكثر من المؤسسات .
الأطروحات الشخصية عادة يقدمها أشخاص مقربون قد يكونوا في الداخل أو الخارج لهم شركاء ، لديهم طريق سالكة الوصول لأصحاب القرار ، وفي معظم الأحوال تظهر هذه الأطروحات مع الإزمات ، ظاهرهذه الأطروحات المصلحة العامة للدولة للخروج من أزمة ما ، لكن باطنها يهدف تحقيق أهداف خاصة ، التي هي أهداف شخصية في المقام الأول ، فالتحرك يتم خارج الخطة العامة للجهة المختصة سواء كانت إقتصادية أو دبلوماسية ،أو عسكرية ، وكمثال على ذلك الإنضمام لعاصفة الحزم ، فالقرار رغم أنه في المقام الأول سياسي ، إلا أن الجهة المختصة هي وزارة الدفاع والخارجية فالقرار في هذه الشئون بالرفض أو القبول يتم بناء على نصائحهما ، ثم بعد ذلك يأتي دور المؤسسة التشريعية للمصادقة عليه ، وبالتالي إذا كان هناك خروج من التحالف سيتم بنفس الطريقة ، كذلك التعامل مع قرار رفع العقوبات رأينا الحديث عنه يتم من المسئولين كأفراد وبمختلف المستويات وليس من المؤسسات المعنية وهي وزارات القطاع الإقتصادي مما أربك الساحة الإقتصادية وترتب عليه إرتفاع سعر الدولار وإنهيار الجنيه السوداني ، وإرتفاع أسعار السلع بصورة غير مسبوقة ، وعندما تفاقمت الأزمة تدخل رئيس الوزراء ووزير المالية والإقتصاد بعد ذلك بطرح موجهات للخروج من الأزمة ، لكن لم يصاحب ذلك أية تغييرات على أرض الواقع ، فالخطط الإقتصادية القديمة ظلت كما هي ، وكذا الهياكل السياسية ، فالإرتباط الوثيق بين السياسة والإقتصاد يقتضي إجراءات في المساقين ، فكما هو معروف فإن تأثير الإقتصاد هو الأكبرعلى كل الجوانب من سياسية وإجتماعية وثقافية ، لأن الإقتصاد هو المحرك لكل شيء في المجتمع .
إزاء هذا الوضع الذي وجدت وزارة المالية فيه نفسها عاجزة أمام الأزمة إضطرت السلطات العليا ممثلة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء إلي التدخل ، ولم يكن أمامها خيارات سوى التوجيه بإصدار تشريعات عقابية للمضاربين بالدولار ، وكان المأمول في هذه الحالة أن تطرح وزارة المالية خطة إقتصادية جديدة لمعالجة الأزمة ، أو على الأقل التخفيف من حدتها وتصاعدها . ثم جاءت زيارة رئيس الجمهورية لروسيا لتضفي مزيدا من الإرتباك على الموقفين السياسي والإقتصادي ، ومن الواضح أن الزيارة كانت مبنية على فرضية تحويل مسارات الموقفين السياسي والإقتصادي ، وتسريع جني المكاسب من أطروحات ( المشاركة في عاصفة الحزم ورفع العقوبات ) . ورغم عدم ظهور نتائج زيارة موسكو حتى الآن إلا أنه يبدو أن الذين كانوا وراء هذه المضاربات لم يدركو أن سياسات الدول الكبرى مبنية على ثوابت لا تتغير من أجل أحد ، وإن القرارات تتخذها المؤسسات لا الأفراد .
ولم يكد غبار تلك التحركات ينقشع حتى جاءت أحداث مستريحة التي إنتهت بإعتقال الشيخ موسى هلال فحبس الناس أنفاسهم تحسبا من تجدد العنف في دارفور بعد حالة الهدوء ،ولا زال التوتر هو سيد الموقف في المنطقة ، وقد فتحت الأحداث الباب واسعا أما م التأويلات بما ستكون عليه الأحوال في دار فور عامة في مقبل الأيام .
كل هذه الأحداث التي جاءت تباعا نجدها مترابطة ترابطا وثيقا بحيث لا يمكن الفصل بين ما هو سياسي وما هو إقتصادي ، وما هو أمني أو عسكري ، كما أن القرارات التي بنيت عليها لم تصدر من من الجهات المخولة ولم تمر عبرالمؤسسات خاصة البرلمان ، فأين الخلل هنا ؟ هل في الدستور ؟ أم الصلاحيات ؟ أم في الحزب ؟ كذلك لا يُحس فيها نفس( بالفتح ) العمل المؤسسي للدولة ، الحدث يقع ثم تأتي الدولة لتتبنى الأمر ، وإذا إستثنينا موضوع جمع السلاح ، فإن البقية كانت خارج الخطط العامة للدولة ، وحتى هذا لم تسبقة تهيئة تجعل تطبيق القرار سلسا . إذن يمكن القول أن ما تقوله الأحزاب العقائدية مردود عليها ، إننا نظلم الأحزاب التقلبدية إذا قلنا ( كلهم في الهوى سوا ) كما يقول المثل وساحاول تبسيط المسألة بمقارنة بسيطة ، عبود ونميري عسكريان الأول يمثل التيارالتقليدي والآخر يمثل التيار الراديكالي ، أنظر ماذا فعل كل منهم بالبلاد .