للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي

للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي


09-09-2006, 02:28 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=60&msg=1157765322&rn=0


Post: #1
Title: للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي
Author: د.محمد حسن
Date: 09-09-2006, 02:28 AM

في الشكل الظاهر حين نلتقي نحن سودانيين ويبدأ الاعتزاز بالسودانية ..الخ وبمجرد ان نحاوربعضنا البعض تظهر النعرات ويفترض كل فرد هذه الحالة الفصامية نتيجة تراكم احباطات سياسية تبدا منذ الفترة التعايشية وما تبعها من ابادة جماعية في كرري وسقوط مذل للخرطوم بالاضافة لمخرجات التعليم بعد الاستقلال ( وهذه سياتي الحديث عنها مفصلا) بالاضافة الى تعامل المثقفين والطائفيين سياسيا مع السودان بنظرة لم تتجاوز العاصمة المثلثة على مدى 50 عاما ، متناسين ومتجاهلين ان السواد الاعظم من الشعب يترنح بين درجتي الجمع والالتقاط والرعي في السلم الحضاريانه هو السوداني دون غيره

إن أول من عمل على تشكيل عقل جمعي للمجتمع السوداني كان محمد احمد المهدي ذلك المولود في جزيرة لبب، فقد وجه فكره إلى إحداث آلية لطرد المستعمر الغازي فعمد إلى توحيد الرؤية ( كثير من المؤرخين يذهبون إلى نه حارب مشايخ الطرق الصوفية ، بل وبعضهم يذهب بعيدا إلى انه انقلب على شيخه) وذلك بتوحيد الهدف والمقصد فأيده رجال الطرق الصوفية مما يعني آن الأمر لم يكن صراع مذهبي ( الصراع المذهبي بين طائفة الأنصار والختمية جاء لاحقا بعد وفاة المهدي) لانه لو كان في الأمر صراع مذهبي لما نجحت الثورة المهدية ولما نجحت الآلة العسكرية البدائية لجيش المهدي التي كان أساسها الحراب والسيوف وبعض الخيالة آن تدحر الة عسكرية اساسها النار والبارود. إن وحدة الرؤبة ووحدة الهدف تؤدي حتما الى وحدة المصير المشترك بما يعني تشكل عقل جمعي لمجتمع واع ومدرك للحركة الحياتية التي تشكل مستقبل ايامه
ثم جاءت فترة التعايشي ، وكان عبدلله رجل دولة اكثر منه مفكرا وكان سياسيا اكثر من كونه مصلحا آو قائدا فعمل على توطين اركان ملكه ولجا للعبة الولاء العرقي والجهوي ، فكانت الدولة البوليسية الاولى، وكانت أولى إحالات الصالح العام في الدولة السودانية الوليدة تتم في عهده الذي انتهى بمذبحة كرري وسقوط الخرطوم وما أشبه الليلة بالبارحة

وفي تاريخنا الحديث تجذرت هذه الحالة الفصامية في نفوس وعقول الساسة والمثقفين فكان آن اختزل كل السودان في الخرطوم فقط متجاهلين ان التخوم والفيافي تعج بالبشر الذين يعانون الفقر والمرض والجهل والتجاهل، مجتمع في الدرك الأسفل من السلم التاريخي كان اكبر كارثة وحتى كتابة هذه الاسطر
هذه الهوة الكبيرة بين مجتمع المستنيرين والساسة وبين المجتمع الكبير ازدادت مع الايام ، وبدأت لعبة الاستغلال بين الأطراف الثلاثة المثقفون ياملون في استغلال الطوائف سياسيا والطوائف تعمل على استغلال المثقفين والمتسيسين لاستمرار بقائهم على قمة الهرم ويتميز الطائفيون بالقاعدة الجماهيرية الكبيرة والجاهلة والتي ترتبط بهم بعاطفة قوية. ومما يؤسف له ان هذه القواعد لم تنل الا الوعود ، ولاينسى من عاصر الرعيل الاول ذلك الذي وعد اهالي الدبيبة بان (دبيبتهم ستصير دبة كبيرة ( وهاهو اليوبيل الذهبي للسودن وهي ما زالت دبيبة
ولا ذلك الذي وعد جماهير الشرق بأنه سيبني لهم جسر بين بورتسودان وجدة!!!!!!!!!!!!!!!!!
وما تبع ذلك من محسوبيات وتفضيل بين البشر ،والحشد الرقمي لهؤلاء البسطاء تكديسا للأصوات وترحيلا لهم في مراكز للتوطين دونما نظرة لما سيؤل عليه الحال حيث تنعدم النظرة المستقبلية للأشياء. وفوق هذا تمكنت النظرة الفوقية والإحساس بعظم النفس لدى الكثير من المتأنقين من محترفي السياسة فصعب عليهم رؤية أخطائهم والتي يدفع ثمنها أكثر من 20 مليون مواطن من تعبهم ومالهم وعمرهم
هذه الممارسات الخاطئة من النخبة وعدم جدية ممارسة العمل التنفيذي والمفهوم الخاطئ لممارسة السياسة أدت إلى تباعد الشقة بين المحكومين والحاكمين ، وإذا نظرنا إلى إن وجود الدولة يعتمد على قوة الخزينة العامة والتي تعتمد بدورها على عائدات الإنتاج أي أن اهتمام الدولة بالإنتاج هو استمرارية للتدفق المالي للخزينة العامة وبالتالي يوجد تناغم بين فئات المجتمع حيث يتجه تفكير المجتمع للإنتاج.و للإنتاج مفاتيح عدة وعلاقات متشابكة وارتباط مصالح وهذه الأخيرة هي مربط الفرص حيث عنده تذوب كل الفوارق الطبقية والقبلية والاجتماعية بما يؤدي إلى حالة من التصالح العميق بين إفراد المجتمع وبالتالي السلام والأمن الاجتماعيين. هذه الحالة من الأمن تنعكس على المجتمع إنتاجا ماديا وفكريا حيث ترتبط مخرجات التعليم بحاجيات المجتمع وفق الحالات الإنتاجية السائدة وبالتالي تقل إلى حد كبير ظواهر العطالة ، ويزداد الحراك الاجتماعي والذي من خلاله تتطور منظمات المجتمع المدني بما يرتقي بالدولة والتي بدورها تقوم باستحداث أدواتها بما يخدم هذا الحراك. هذا التناغم والسير نحو المستقبل هو الذي يتشكل نتيجة لتفكير العقل الجمعي حيث تكون مصلحة الوطن العليا فوق كل المصالح .
ونحن الآن نفتقد للعقل الجمعي وبالتالي تنعدم الرؤى لعلاج الواقع الحالي

Post: #2
Title: Re: للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي
Author: د.محمد حسن
Date: 09-10-2006, 00:47 AM
Parent: #1

up

Post: #3
Title: Re: للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي
Author: ابو جهينة
Date: 09-10-2006, 01:23 AM
Parent: #2

د. محمد

سلام

Quote: وفي تاريخنا الحديث تجذرت هذه الحالة الفصامية في نفوس وعقول الساسة والمثقفين فكان آن اختزل كل السودان في الخرطوم فقط متجاهلين ان التخوم والفيافي تعج بالبشر الذين يعانون الفقر والمرض والجهل والتجاهل، مجتمع في الدرك الأسفل من السلم التاريخي كان اكبر كارثة وحتى كتابة هذه الاسطر


هذه ( جهوية مستترة إسمها الخرطوم ) ... سيطرة المركز

Quote: هذه الهوة الكبيرة بين مجتمع المستنيرين والساسة وبين المجتمع الكبير ازدادت مع الايام ، ،والحشد الرقمي لهؤلاء البسطاء تكديسا للأصوات وترحيلا لهم في مراكز للتوطين دونما نظرة لما سيؤل عليه الحال حيث تنعدم النظرة المستقبلية للأشياء. وفوق هذا تمكنت النظرة الفوقية والإحساس بعظم النفس لدى الكثير من المتأنقين من محترفي السياسة فصعب عليهم رؤية أخطائهم والتي يدفع ثمنها أكثر من 20 مليون مواطن من تعبهم ومالهم وعمرهم


الفدرالية البحتة .. أحسن أسلوب لنا ..

Quote: هذه الممارسات الخاطئة من النخبة وعدم جدية ممارسة العمل التنفيذي والمفهوم الخاطئ لممارسة السياسة أدت إلى تباعد الشقة بين المحكومين والحاكمين ،


ليس بتباعد .. بل فقدان كامل

واصل

Post: #4
Title: Re: للنهوض بالوطن (1) العقل الجمعي
Author: د.محمد حسن
Date: 09-10-2006, 04:19 AM
Parent: #3

الاخ ابو جهينة

لمثل هذه الإضافات تمت كتابة هذه السلسلة لتكون نواة لتوحيد الوجدان العاقل تجاه وطن منكوب بابنائه