قصيدة (سِفْر الألم) مهداة إلى كل الأعضاء وإلى كل أصحاب القلوب النبيلة والضمائر الوطنية!!

قصيدة (سِفْر الألم) مهداة إلى كل الأعضاء وإلى كل أصحاب القلوب النبيلة والضمائر الوطنية!!


07-03-2006, 05:54 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=60&msg=1151902440&rn=0


Post: #1
Title: قصيدة (سِفْر الألم) مهداة إلى كل الأعضاء وإلى كل أصحاب القلوب النبيلة والضمائر الوطنية!!
Author: ابوبكر يوسف إبراهيم
Date: 07-03-2006, 05:54 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

سِفْر الألم

د. ابوبكر يوسف إبراهيم

(إلى أصحاب القلوب النبيلة والضمائر التي آثرت عدم بيع ضمائرها في سوق البوار!!...إلى السودان موطن القلوب النقية... إلى ( م) المجدلية التي لم تحنِ رأسها!!)

[I]سِفْر المغادرة 1973 :-
أكـره أن أكـون واحـداً
من الذين يشربون في المساء والسحر
كأسكِ يا مطلية الخدين يا معصوبة النظر
يا إمـرأة حبـلى، وزوجـها المغـامر...
الـذي إختــفى
وغادر البيت الكبير، لا أثـر
له، فقيل أنه إختفى
وقيل أنه إنتــحر
لكنه مضى ، ورائعاً بدا السفر!!

أكره أن أشرب ، أن أنام
أن أكون واحداً من الخفر
وأشتهي الرحيل في الزمن
يا إمرأةً لا تعرف الزمـن
أكره أن... ، وأشتهي السفر
لعلني أصادف الذي يقال أنه إنتحر
وأَدْرَكَ اللعبةَ واستعار
أجنحة الريـاح للفـرار
أفتحُ صــدري عنده...
أقول ما سمعتُ ، ما رأيتُ بإختـصار
أشكوك يا مدينةَ الغبار
لذلك الذي اختفـــى
وقلت أنه انتهــــى
وأنه... لكنه ما زال بيننا
وربما هنا !!!!
يسمع صوتنـا
أتعرفينــه؟!
....................
أنا المسافر الذي
في ليلة العرس إختفى
وغادر البيت الكبير ، لا أثر !!!



سِفْر وجع الذاكرة 1978:-
في وجه حبيبي كنت أراك..
خميلة عشاق ، خبزاً
وجرار من خمر
وأراك اليوم خريطة حزنٍ...
تعصــف فيـها الـــريح
جـثث القتلى ، لا تعرف قاتلها ، ولماذا
تتركها الجثث الأحياء عرايا....
في الساحات ، الليلة أبـكي....
وحدي أبـكي مصــرعهم....
وأقلبُ اوراق الذهن المُتَفَلِّتْ
أقرأ بعض سطور
تتوارى ، أعجز عن رسم الكلماتِ ،
الضوءُ يغيبُ ،
الأسطر تصبحُ غابة رعبٍ ...
تركضُ خلف الذهن اللآهث...
بين محطات الزمن المقـهور
لو تعلم ذاكرتي ،
لو تعلم أن الأرض تدور
لو تفهم عريَ الصيف...
اللآبس ثوب سواه ،
الليلَ ، وشرنقة الخِدر المنغلِّ
بأذهان الجمهور
حملت وزرَ المقتول الساكن ...
في رأسي ، خلعتُ أبوابَ السور
خرجتْ للشارع تدفن قتـلاها
يتعرى القاتلُ ، يهرب ، أين ؟...
عيونُ القتلى تزهرُ أسلحةً ،
ورجالاً تقطعُ ثديَ الصمتِ ، تثور
لو تعلم ذاكرتي من أخطأ ،
من قلبَ المنظور ...
ما ظـلَّ حبيبي ..
خارطة للحزن ، وللمقدور !!

سفر البيان الأول1985:-

أعلنتُ الأحكام العرفية
أغلقـتُ الأجواء
وزعتُ جنودي في المدن الشوهاء
وأقمتُ مجازر للشعراء
أطعمتُ النيران الكتب الصـفراء
وإذاعة َ قتلِ الوقـت
توَّجت حبيبي الصمت
ملكاً ، فأتتني بــرقية
قد وقَّعها المكتومون الفقـــراء
تثنـي وتـؤيد عهـد الحــــرية
وتطالبنـي بهويات لا يخجل حاملها !!
ألغيتُ الرُتبة والنيشان
سرَّحت ذويها القطعـان
فإستنكرت الإجراء
مـدنٌ لا تحلـــم،
خارطة الوطن الصماءْ
غيَّرت معالمها الأسماءْ
ونقلت البدو إلى المدن الشلآَّءْ
أولمتُ لهم بالشوكة والسكين ،
حزن القرن العشرين
وهزائم أكثر من ورقِ التقويم ،
مع الشاي الأسود أعلنَّـا
موتُ العصر الهمجيْ
وبداية عصر الأفراح الطائفيْ!!

سفر النحيب والعويل 1989:-
وحيداً كنت والزيف الخريفية
تضرب جبهتي ، وتهز جذع النخلة المعطاء..
يسقط تمرها للريح تحمله
فمن يقوى على الريح البدائية
ومن يأتي لصد الريح ،
كسَّرتْ الجذوع ‘ وأكبر السعف تطاير
وإرتمى رمحاً ..
تغلغل في الصدور ، أصيـح من لهفي ،
أصيح ... أصيح ، نام الناسُ ، بُحَّ الصوت
أما من واحدٍ يأتي
يردُّ الصوت ؟!
أصيحُ ... أصيحُ
كـأيَّ كـسيح
وما من واحدٍ يأتي
ونار الشـيح
أطفأها الضباب
يا نخلة العذاب
كوني معي ، قرأتُ في النقولْ
عن فارسٍ مضى وغـاب
وسيفه لا يعرف القرابْ
يأتي هنا في آخر الزمان
ملثماً بالرعد والشرر
إن حلَّ يا حبيبتي
يستيقظ النهــرْ
ويسقط المطــر
فأنتظري الحلول ،
واصلي الســهر
قد يُزهر الصوَّان ،
وينضج الثمـــر !!

سفرالرجاء والإنتظار إلى الراحل مصطفى سيد أحمد)2004:
صوتك القادم ..
من خلف المسافات الطويلة
ترك البابَ ، ومنْ شرخ الجــدار
دغدغَ الغافــين حيناً واسـتدار
شارةً صمـاء في وجـه القبيلـــهْ
أعيتْ العرَّاف ، لم تترك وســيلهْ
تسعف الكـشف وتفـضي ..
بالـرموز المستحيلهْ
صوتك المتعب أعياه الدوار..
والرياح المستـطيلهْ
دخـل الحـي ِّ ولـم يوقـظ ..
نِيَّام الحي، غفوات الكهولهْ
تُتعبُ الآتين من خلف البحار..
صـوتك التـائه غار..
في خلايا العُقمِ ، في الرحم البـوار
وتـوارى مــثلما جاء إلـينا
غيمةً صيفية اللـون بخيــلهْ
تشربُ الضوء وتبقى..
مقلة الصبحِ كليلهْ
ترقبُ الآتي ، وتحيا في إنتظار
عــودةَ الـفادي الجــسور
أيـها السائح في كل العـصور
تتمطى ساعة القهر ،
ويمتــد النهار
مُـرعب الخــطو،
يُكفينـا إنـتظار
مهركَ الراقد ، والسيف الصديء
آن أن تظهر بعد الغيبة الكبرى.. تجيء
تسـرجُ المـُهْرَ ، تسُـنَّ السيف،
تصـــــرخ ... ثـمّ تصــرخ
وتعرِّي ساسـةَ الموت البطـيء

سفر لطرد الغلاة 2005:-
في اللحظة التي بها غنيتُ
يا سيدي بكيت
وقبلما إنتهـيت
رأيت ...
جوادك المنهزم المُهان
يفـرُّ منكَ ساعة الحضورْ
ويــترك الفـرسانْ
يأتـون كالــبثور
في وجهك المجدور
وحينما صرختْ..
يا سيدي الســلطان
خصي الذي أحببتْ
تركتني ، إختفيـت
ماذا يقول الناس
إن شاهدوني ... ثم شـاهدوك..
تمرُّ عارياً ، تلوذ بالذين ساءلوكْ
أن تستعر العري الذي..
أثـقلهم بالنوم والنُـعاس
ماذا يقول الناس.. ماذا يقول الناس؟!!

سفر سوء الخاتمة2006:-
إنهدَّ سقف البيت
وإنهارت الجدران
خذلتني
لكنني ،
أحيا وما انـتهيتْ
فلتبق حبيس النفس
فلتبق في منفاك ،
لا سلطان لديك ، لا حولٌ ، ولا قوة !!

( في كل عام مذكور تمت إضافة للقصيدة)