إثيوبيا تشن هجوماً بطائرات مسيرة على قوات إريترية توغلت في إقليم تيغراي
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في ميكيلي بعد انسحاب "جبهة تحرير شعب تيغراي" من المدينة. تصوير: رويترز
عناصر من الحرس الجمهوري الإثيوبي يقومون بدورية في مطار "ألولا أبا نيغا" الدولي في ميكيلي يوم الأربعاء. الصورة: رويترز.
قوات موالية للحكومة في ميكيلي يوم الأربعاء. الصورة: الأناضول/غيتي إيماجز
إثيوبيا تشن هجوماً بطائرات مسيرة على قوات إريترية توغلت في إقليم تيغراي
هجوم القوات الحكومية يزيد من مخاطر اندلاع صراع داخلي في إثيوبيا قد يشعل حرباً إقليمية
راشيل سافاج ووكالات أنباء
الخميس 8 أكتوبر 2026، الساعة 17:11 بتوقيت بريطانيا الصيفي
صحيفة "الغارديان"
تعرضت قوات إريترية -كانت قد توغلت داخل إقليم تيغراي الإثيوبي- لهجوم شنته طائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية؛ مما أثار مخاوف من أن يؤدي تجدد الصراع الداخلي في إثيوبيا إلى إشعال حرب إقليمية شاملة بين البلدين الجارين.
وأفاد شهود عيان وقائد ميليشيا ومجموعة "أكليد" (Acled) المعنية برصد النزاعات، بأن مركبات عسكرية تقل جنوداً عبرت الحدود الجنوبية لإريتريا ودخلت إقليم تيغراي يوم الأربعاء، ووصلت إلى بلدة "أديغرات" الواقعة على بعد 25 ميلاً (40 كيلومتراً) إلى الجنوب.
وذكرت مجموعة "أكليد" أن القوات الإريترية تعرضت بعد ذلك لهجمات شنتها طائرات مسيرة تابعة للحكومة الإثيوبية مساء الأربعاء وصباح الخميس.
وتجمع إريتريا عداوة تاريخية بـ "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) -التي شنت هجوماً ضد الحكومة الإثيوبية في 23 سبتمبر- إلا أن هذه العداوة السابقة تراجعت أمام رغبة إريتريا في درء خطر محتمل يتمثل في غزو إثيوبي لأراضيها بهدف الوصول إلى البحر الأحمر.
وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، خاضت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" وست جماعات مسلحة أخرى في إثيوبيا معارك ضد الحكومة في إقليم تيغراي والمناطق المجاورة له (أمهرة وعفر). وقد شن الجيش الإثيوبي هجوماً مضاداً، وسيطرت ميليشيا حليفة تُدعى "قوة السلام في تيغراي" على "ميكيلي" -عاصمة الإقليم- في 4 أكتوبر، وذلك بعد انسحاب "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" من المدينة.
وفي المقابل، قال وزير الإعلام الإريتري، يماني غيبريميسكيل، في بيان له: "لسنا بصدد دحض مزاعم أو روايات جامحة". ولم يؤكد الوزير أو ينفِ صراحةً وجود قوات إريترية داخل إثيوبيا. صرحت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان لها يوم الاثنين قائلة: "إن إثيوبيا على أهبة الاستعداد للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية الجوهرية، وفي الوقت نفسه تحث جميع الأطراف الإقليمية على معالجة التحديات المشتركة من خلال الحوار البنّاء والشراكة والالتزام بمبادئ حسن الجوار، بدلاً من المواجهة ونهج ’الربح والخسارة المطلقة‘ (حيث لا بديل عن انتصار طرف وهزيمة الآخر)".
خاضت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) والحكومة الإثيوبية حرباً أهلية طاحنة في الفترة ما بين عامي 2020 و2022. ووفقاً لتقديرات الحكومة البريطانية، لقي ما بين 300 ألف و800 ألف مدني حتفهم خلال الصراع، كما وُجهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب لكلا الجانبين وحلفائهما.
وكانت إريتريا قد تدخلت في ذلك الصراع إلى جانب إثيوبيا، وذلك في أعقاب تقارب بين البلدين عام 2018، وهو التقارب الذي أثمر عن فوز رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بجائزة نوبل للسلام عام 2019.
وتجمع إريتريا -التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993- عداوةٌ طويلة الأمد مع "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، التي حكمت إثيوبيا في الفترة من 1991 إلى 2018؛ وقد خاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000.
وفي السنوات الأخيرة، تدهورت العلاقات بين البلدين مجدداً؛ إذ صرح آبي بأن إثيوبيا بحاجة إلى منفذ على البحر الأحمر، كما زعمت وسائل الإعلام الرسمية أن للبلاد حقوقاً تاريخية في ميناء عصب الإريتري. وقد أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران -وما تبعها من تقييد إيران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز- إلى زيادة أهمية مسألة الوصول إلى البحر الأحمر.
وفي بيانها الصادر يوم الاثنين، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية: "إن أي نقاش جاد حول الشؤون البحرية الإقليمية وهيكلية الأمن يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لإثيوبيا وارتباطها الراسخ بالبحر الأحمر".
من جانبه، قال يماني في منشور على منصة "إكس" يوم الأربعاء إن إثيوبيا "تقرع طبول الحرب بلا هوادة وتعلن صراحةً... أنها ستشن حرباً عدوانية ضد إريتريا للاستحواذ على ما تسميه ’الوصول السيادي إلى البحر‘... وفي الأسابيع الأخيرة، حاولت إعادة صياغة أجندة الحرب هذه تحت مسمى ’الدفاع عن النفس‘ من خلال اختلاق مزاعم شتى ضد إريتريا". قال ماغنوس تايلور، نائب مدير برنامج القرن الأفريقي في مؤسسة "مجموعة الأزمات" (Crisis Group) البحثية: "يكمن القلق الأكبر في أن [آبي] قد يحاول حل جميع مشاكله في آن واحد؛ وذلك من خلال غزو إريتريا -ربما بهدف تغيير النظام والاستيلاء على ميناء مطل على البحر الأحمر- وفي الوقت نفسه تسوية النزاع مع تيغراي. ومع ذلك، فهي أجندة عسكرية طموحة للغاية".
وفي حين لم تتضح بعد التداعيات الكاملة للقتال على المدنيين في تيغراي، وردت تقارير تفيد بأن "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) تقوم بتجنيد فتيان قسراً -لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً- للقتال.
وقالت جلالي غيتاتشو بيرو، المحللة المختصة بالشأن الإثيوبي في منظمة "أكليد" (ACLED): "لم يتعافَ المدنيون في هذه المناطق الثلاث [تيغراي وأمهرة وعفر] تماماً من آثار موجة العنف الأولى التي توقفت بموجب اتفاق السلام [المبرم عام 2022]؛ إذ أنهم بدأوا للتو في التعافي مؤخراً".
ساهمت وكالة "أسوشيتد برس" في إعداد هذا التقرير.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++
السرطان يتسارع في أفريقيا والعالم النامي
أول أفريقية تقود مكافحة السرطان عالمياً تدق ناقوس الخطر
إصابات السرطان مرشحة للارتفاع إلى 34 مليون حالة سنوياً
زينب شنكافي: السرطان يزداد والأشد تضرراً هم فقراء العالم
دعوات لصندوق عالمي لمواجهة السرطان على غرار الإيدز والملاريا
نقص التشخيص والعلاج يفاقم أزمة السرطان في أفريقيا
الوقاية والكشف المبكر مفتاح المعركة ضد السرطان
أفريقيا تطالب بدور أكبر في أبحاث السرطان والابتكار الطبي
السرطان يضغط على الأنظمة الصحية الضعيفة حول العالم
معركة السرطان تنتقل إلى قلب الجنوب العالمي
الدكتورة زينب شينكافي-باغودو، طبيبة أطفال نيجيرية والرئيسة المنتخبة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، تتحدث خلال مؤتمر السرطان العالمي الذي عُقد مؤخراً. الصورة: الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC).
"معدلات الإصابة بالسرطان تتضاعف ثلاث مرات وستستمر في الارتفاع": أول أفريقية تقود جهداً عالمياً لمكافحة المرض تستعد للمعركة
في ظل تزايد حالات الإصابة بالسرطان بوتيرة أسرع في البلدان الفقيرة، تؤكد زينب شينكافي-باغودو -الرئيسة المنتخبة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان- أن أفريقيا بحاجة ماسة إلى الاستثمار في مجالات البحث والتشخيص والوقاية.
بدعم من theguardian.org
جون موسينزي
الخميس 8 أكتوبر 2026، الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي
عندما التقت الدكتورة زينب شينكافي-باغودو بالمريضة الشابة "غلوريا" -المصابة بسرطان الثدي- للمرة الأخيرة في أبوجا، كانت حالة غلوريا الصحية متدهورة للغاية لدرجة أنها كانت ترقد في المستشفى؛ فقد كان السرطان قد انتشر إلى عظامها ورئتيها، وكانت تعاني من مضاعفات المرض.
ولكن في الشهر الماضي، وخلال مؤتمر عالمي حول السرطان عُقد في هونغ كونغ -على بعد آلاف الأميال- التقت باغودو بـ "غلوريا" مجدداً. كانت غلوريا تمشي مستعينة بعصا بسبب إصابة وركيها بالسرطان، إلا أنها كانت تحضر الجلسات، وتتحدث عن تجربتها، وتدافع عن حقوق المرضى الآخرين.
وتستذكر باغودو الموقف قائلة: "رأيتها وهي تقفز (تتحرك بصعوبة) في الممر هنا؛ لقد شعرت بالذهول".
كانت باغودو تروي هذه القصة على هامش المؤتمر العالمي للسرطان في هونغ كونغ، الذي حضره أكثر من 2000 شخص من 124 دولة.
تُعد باغودو -وهي طبيبة أطفال نيجيرية وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق مرضى السرطان- الرئيسة المنتخبة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، وهي بذلك أول أفريقية تتولى قيادة هذه المنظمة. وتتولى باغودو مهام منصبها في وقت يُتوقع فيه ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه، مع تركز أكبر الزيادات في البلدان الفقيرة.
وتقول باغودو: "إن حقيقة استغراق الأمر كل هذا الوقت [لانتخاب شخص من ذوي البشرة السوداء] تعكس قصوراً في منظومة رعاية مرضى السرطان بمختلف جوانبها في أفريقيا وغيرها من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل".
ويأتي انتخابها في وقت تواجه فيه دول "الجنوب العالمي" عبئاً متزايداً جراء مرض السرطان، بالتزامن مع معاناتها من نقص في معدات التشخيص والأدوية وخدمات العلاج الإشعاعي والأخصائيين المدربين والتمويل اللازم. وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تم تشخيص إصابة 20.6 مليون شخص بالسرطان، بينما توفي 9.8 مليون شخص جراء المرض في عام 2024.
وتتوقع الوكالة ارتفاعاً سنوياً في عدد الحالات بنسبة 67% ليصل إلى أكثر من 34 مليون حالة بحلول عام 2050، في حين قد تصل الوفيات إلى 17.5 مليون حالة، أي بزيادة قدرها 79%. ومن المتوقع أن تحدث غالبية هذه الوفيات الإضافية في البلدان منخفضة الدخل.
وترى باغودو أن هذه التوقعات تعزز الحاجة إلى إعادة توجيه سياسات مكافحة السرطان العالمية نحو البلدان التي تعاني أنظمتها الصحية بالفعل من ضغوط كبيرة.
وتقول: "تتضاعف معدلات الإصابة بالسرطان وستستمر في الارتفاع، والأشخاص الأكثر تضرراً هم سكان دول الجنوب العالمي".
وتتمثل طموحاتها في استخدام "الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان" (UICC) -الذي يضم أكثر من 1100 منظمة عضو في أكثر من 170 دولة- كجسر يربط بين البلدان ذات الخدمات المحدودة في مجال السرطان وبين الأبحاث والتقنيات والعلاجات التي يتم تطويرها في أماكن أخرى.
وتضيف قائلة: "لدي فرصة لطرح العديد من المشكلات التي تواجهها البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أمام دول الشمال العالمي".
لكن باغودو تؤكد أن مسألة توفير الرعاية لمرضى السرطان لا يمكن حلها بمجرد بناء المزيد من المستشفيات المتخصصة؛ إذ تقول: "نحن مستمرون في بناء مراكز لعلاج السرطان، ومع ذلك نرى أن هذا لا يكفي".
وتشير إلى أن مراكز علاج السرطان تحتاج إلى دعم يشمل برامج الفحص، والتشخيص المبكر، والعلاج الإشعاعي، والأدوية، والكوادر الصحية المدربة، فضلاً عن أنظمة تحمي الأسر من الوقوع في ضائقة مالية بسبب تكاليف العلاج.
وتقول: "أحاول الحد من العبء المالي الذي يثقل كاهل المرأة في القرى".
وهذه الفجوة واضحة بالفعل في الخدمات الأساسية المتعلقة بالسرطان؛ فقد صرح كاري آدامز، الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، للمشاركين بأن أقل من نصف سكان العالم يحصلون على خدمات التشخيص، في حين يضطر العديد من المرضى في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى دفع تكاليف الرعاية من مالهم الخاص. وفقاً للأرقام التي عُرضت خلال المؤتمر، فإن 14% فقط من أصل ما يقدر بنحو 73 مليون شخص يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية سنوياً هم من يحصلون عليها بالفعل.
وقد ركزت "باغودو" في عملها داخل نيجيريا على معالجة بعض هذه الفجوات؛ فبصفتها طبيبة أطفال ومؤسِّسة لـ "مؤسسة ميديكيد لمكافحة السرطان" (Medicaid Cancer Foundation)، ساهمت في وضع أول خطة وسجل لمكافحة السرطان في ولاية "كيبي" خلال فترة توليها منصب السيدة الأولى للولاية بين عامي 2015 و2023.
كما عملت مؤسستها على نشر الوعي حول مرض السرطان وتسهيل حصول المرضى الأكثر احتياجاً على العلاج. وقادت حملات للوقاية من سرطان عنق الرحم، شملت إدخال لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بجرعة واحدة ضمن برنامج التطعيم الروتيني في نيجيريا عام 2023.
وفي عام 2024، تولت منصب كبيرة مستشاري الوزير المنسق للصحة والرعاية الاجتماعية في نيجيريا، حيث شملت مهامها قضايا صحة المرأة ومناصرة جهود مكافحة السرطان. وتسعى "باغودو" حالياً لنقل هذه الخبرات والدروس إلى المستوى الدولي، بما في ذلك الدفع نحو تبني أساليب جديدة لتمويل جهود مكافحة السرطان.
تشير "باغودو" إلى أن مرض السرطان لم يحظَ قط بآلية عالمية لتمويل العلاج كتلك التي استفادت منها أمراض نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسل والملاريا؛ وتقول: "لم يكن السرطان يوماً مستفيداً مباشراً من التمويل العالمي المخصص للعلاج".
وستدعم "باغودو" الجهود الرامية إلى تطوير منصة عالمية لتمويل مكافحة السرطان، على غرار "الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا"، وذلك لحشد الموارد من الحكومات والجهات المانحة ومصادر أخرى لتعزيز سبل الوقاية من السرطان وتشخيصه وعلاجه.
ويأتي هذا المقترح في وقت تواجه فيه الحكومات الأفريقية مطالب متنافسة على ميزانيات الصحة، بينما يرزح تمويل التنمية الدولية تحت ضغوط كبيرة جراء الاقتطاعات الهائلة في المساعدات الخارجية.
كما تسعى "باغودو" إلى إيلاء اهتمام أكبر لأنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها أو الحد من انتشارها من خلال تدخلات علاجية ووقائية متاحة بالفعل؛ وتعتزم التركيز بشكل خاص على سرطانات الأطفال وسرطان الكبد المرتبط بالتهاب الكبد الوبائي.
وتضيف أن جهود الوقاية يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع الاستثمار في التشخيص والعلاج، لا سيما وأن مخاطر الإصابة بالسرطان تتأثر بعوامل تشمل تعاطي التبغ، والعدوى، واستهلاك الكحول، والنظام الغذائي، والسمنة.
وتطمح "باغودو" إلى أن تلعب أفريقيا دوراً أكبر في مجال أبحاث السرطان، بدلاً من الاكتفاء بكونها متلقياً للاكتشافات والبرامج التدريبية القادمة من الدول الأكثر ثراءً.
وتقول في هذا الصدد: "تُعد الأبحاث أمراً أكثر صعوبة بعض الشيء؛ إذ تتطلب توفر الكوادر البشرية المؤهلة، والاهتمام الجاد، والبيئة الملائمة".
وتشير إلى ظهور مراكز بحثية جديدة في نيجيريا ورواندا وكينيا، فضلاً عن برامج تدريبية تتيح للعاملين في القطاع الصحي الأفريقي السفر إلى دول -مثل الصين- لتطوير مهاراتهم في مجالات العلاج الإشعاعي، وتقنيات مكافحة السرطان، وغيرها من التخصصات الدقيقة.
وقد حدد الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) أهدافاً تشمل خفض معدل الوفيات الناجمة عن السرطان بنسبة 25% بحلول عام 2035، وتقليل التعرض لعوامل الخطر الرئيسية المسببة للمرض بنسبة 30%، وضمان تشخيص 60% من حالات السرطان في مراحلها المبكرة.
وترى "باغودو" أن الاختبار الحقيقي لرئاستها سيكمن في مدى وصول الالتزامات العالمية -التي تُناقش داخل قاعات المؤتمرات- إلى الناس في المجتمعات الواقعة خارج نطاق تلك القاعات.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مراهق يصبح أول شخص يخضع لعملية زراعة أنسجة الخصية في المملكة المتحدة
أعاد أطباء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) زرع أنسجة الخصية -التي كانت مجمدة سابقاً- في جسم الرجل، وذلك أملاً في أن تبدأ في إنتاج الحيوانات المنوية. الرسم التوضيحي: كريستوف بورغشتيدت/Getty Images
مراهق يصبح أول شخص يخضع لعملية زراعة أنسجة الخصية في المملكة المتحدة
عملية جراحية لشاب يبلغ من العمر 19 عاماً - كان يعاني من غياب الحيوانات المنوية بعد العلاج الكيميائي - تفتح باب الأمل للحفاظ على خصوبة الأطفال بعد علاج السرطان
أندرو غريغوري - محرر الشؤون الصحية
الخميس 8 أكتوبر 2026، الساعة 05:00 بتوقيت بريطانيا الصيفي
أجرى جراحون أول عملية زراعة لأنسجة الخصية لمراهق في المملكة المتحدة، مما يبعث الأمل في أن يتمكن الفتيان الذين فقدوا خصوبتهم بسبب العلاج الكيميائي من إنجاب أطفال بيولوجيين يوماً ما.
كان الشاب، البالغ من العمر 19 عاماً، قد خضع لعملية استئصال وتجميد لأنسجة الخصية قبل ثلاث سنوات، وذلك قبل البدء في علاج لاضطراب دم خطير. وقد عبّر عن امتنانه العميق للفريق الطبي الذي أنجز هذا الإجراء الرائد، والذي يمثل طفرة محتملة في مجال الحفاظ على خصوبة الذكور.
يمكن للعلاج الكيميائي أن يتسبب في تلف دائم للخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، مما يعرض الأطفال الذين يتلقونه لخطر العقم عند البلوغ. وبعد مرور ثلاث سنوات على علاجه الكيميائي، أظهرت الفحوصات خلو سائله المنوي من الحيوانات المنوية.
والآن، قام فريق من الأطباء التابعين لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إدنبرة بإعادة زرع أنسجة الخصية -التي كانت مجمدة سابقاً- في جسمه، على أمل أن تبدأ في إنتاج الحيوانات المنوية.
تُعد هذه العملية الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، والثانية فقط التي يتم الإبلاغ عنها على مستوى العالم. وقال المريض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "لطالما عانيت شخصياً من مسألة الخصوبة لفترة طويلة".
وأضاف: "كنت أرغب دائماً في إنجاب أطفال، لكنني بدأت في مرحلة ما أتقبل ببطء فكرة أن ذلك قد لا يكون ممكناً بالنسبة لي. لقد منحني هذا الإجراء أملاً حقيقياً في المستقبل".
وتابع الطالب قائلاً: "لا نعرف بعد ما إذا كانت العملية ستنجح، لكن مجرد معرفة أن هناك احتمالاً -ولو بسيطاً- لذلك يعني لي أكثر مما يمكنني التعبير عنه بالكلمات".
واختتم حديثه قائلاً: "أنا ممتن للغاية لكل من منحني هذه الفرصة ولكل الجهود التي جعلت هذا الأمر ممكناً. كما آمل أن تساهم مشاركتي في هذا البحث في منح أمل مماثل لشباب آخرين قد يجدون أنفسهم في الموقف ذاته مستقبلاً". يُعد تجميد السائل المنوي وسيلةً راسخةً للحفاظ على الخصوبة لدى المراهقين الأكبر سناً والرجال البالغين، إلا أن هذا الخيار غير متاح للأولاد الذين لم يبلغوا سن البلوغ بعد. ويفتح العلاج الجديد باباً محتملاً للحفاظ على الخصوبة لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية لعلاج السرطان أو غيره من العلاجات التي تتطلب استخدام العلاج الكيميائي.
وتحتوي الأنسجة المأخوذة لغرض الزرع على خلايا جذعية منوية (spermatogonial stem cells)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية بدءاً من مرحلة البلوغ فصاعداً.
ومن المتوقع أن يتبين للأطباء، في غضون أشهر قليلة، ما إذا كان الإجراء -الذي أُجري في شهر أغسطس- قد مكّن الشاب البالغ من العمر 19 عاماً من إنتاج حيوانات منوية قابلة للحياة.
وتأتي عملية الزرع هذه -التي نفذها أطباء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في منطقة "لوثيان" (NHS Lothian) بدعم مالي من مؤسسة "Children with Cancer UK"- تتويجاً لعقد من الأبحاث التي أجرتها جامعة إدنبرة.
وفي هذا الصدد، قال رود ميتشل، أستاذ الغدد الصماء التطورية في معهد التجديد والإصلاح بجامعة إدنبرة واستشاري الغدد الصماء للأطفال في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في "لوثيان": "تُعد هذه خطوة كبيرة نحو مساعدة الأولاد الذين يخضعون لعلاجات قد تضر بخصوبتهم، ليتمكنوا مستقبلاً من إنجاب أطفالهم الخاصين".
وأضاف: "لقد بدأنا برنامجنا البحثي قبل عشر سنوات بهدف تجميد وتخزين أجزاء من أنسجة الخصية لدى الأولاد قبل بدء العلاج الكيميائي، وذلك للحفاظ على خصوبتهم".
وتابع قائلاً: "بدأنا نرى بعض هؤلاء الشباب يعودون لاستكشاف خيارات الخصوبة المتاحة لهم؛ وتوفر هذه الدراسة أملاً حقيقياً فيما يتعلق بالخصوبة المستقبلية للأولاد الذين يتلقون علاجاً للسرطان".
ومن جانبها، وصفت تريسي جيليس، المديرة الطبية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في "لوثيان"، العملية بأنها "إجراء بارز" يمثل خطوة مهمة إلى الأمام للأطفال الذين قد تتأثر خصوبتهم بالعلاجات اللازمة للتغلب على أمراض خطيرة.
وأضافت: "نحن ممتنون للمريض وعائلته لمساهمتهم في دفع عجلة الأبحاث التي قد تُحدث تحولاً في مستوى الرعاية المقدمة للآخرين في المستقبل".
وكانت صحيفة "الغارديان" قد أفادت في شهر مايو الماضي بأن رجلاً -كانت قد جُمدت أنسجة خصيته قبل خضوعه للعلاج الكيميائي في طفولته وأُعيد زرعها بعد 16 عاماً- قد تمكن من إنتاج حيوانات منوية.
وذكرت جامعة إدنبرة أن أكثر من 1200 مريض في المملكة المتحدة و3100 مريض حول العالم قد خضعوا لعمليات تخزين أنسجة الخصية لاستخدامها المحتمل في المستقبل.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»
السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»
تصريحاته أثارت جدلاً كثيفاً وردود فعل متباينة
نيروبي: محمد أمين ياسين
نُشر: 17:35-8 أكتوبر 2026 م ـ 27 ربيع الثاني 1448 ه
لوّح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً، احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد... وأثارت تصريحاته الكثير من الجدل والتكهنات حول دلالتها السياسية والعسكرية، في وقت تقاتل قواته إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».
وفي لقاء جماهيري، الأربعاء، في العاصمة السودانية الخرطوم، قال مناوي: «لا نريد دولة تدعم الميليشيات، وسنتمرد على أي دولة تدعم ميليشيات الجنجويد أو أي ميليشيات تحت أي مسمى»، مكرراً عبارة: «تحت أي اسم» أكثر من مرة.
استرسل قائلاً: «لن نقبل بدولة تأتي بأي جنجويدي أو ميليشياوي وتدعمه من أموال دافع الضرائب السوداني... أو من دمنا ودم أطفالنا».
لكن في المقابل، أكد، حاكم دارفور، مناوي، أن «القوة المشتركة» والقوات المسلحة السودانية «يعملان جنباً إلى جنب على الأرض وفوق الجو لتحرير» آخر منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»؛ في إشارة إلى إقليم دارفور، التي تسيطر عليه الأخيرة بالكامل.
ويرأس «مناوي» حركة «جيش تحرير السودان»، أكبر الفصائل المسلحة المكونة لـ«القوة المشتركة» في إقليم دارفور، التي انحازت للقتال في صفوف الجيش ضد «قوات الدعم السريع». إلى جانب «حركة العدل والمساواة»، بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم.
ولم تمض إلا ساعات على حديثه، حتى استدرك مناوي في منشور على منصة «إكس»، بالقول، إن خطابه الذي رفض فيه «أي ميليشيا تم تحريفه من قبل إعلامي الجنجويد»؛ في إشارة إلى منتسبي «قوات الدعم السريع». وأضاف: «نعم أرفض الميليشيات مستفيداً من تجربتكم... ومهما حرفتهم أو حرضتم، لا ميليشيا سواكم حتى الآن، كنتم الميليشيا الأولى ويجب أن تكون الأخيرة».
ورأى البعض، أن تصريحات مناوي التي وصفت بأنها أقرب إلى لغة التهديد، تعبر عن مخاوفه من تحالف عسكري جديد قيد التأسيس، تحت اسم «درع الغرب» يضم عدداً من القادة الميدانيين الذين انشقوا من «قوات الدعم السريع»، وانضموا إلى الجيش السوداني، وغالبيتهم ينحدرون من المجموعات العربية بدارفور.
من جهة ثانية، أثار حديث مناوي، بصفته حليفاً رئيسياً للجيش في حربه ضد «الدعم السريع»، موجة شديدة من العداء والغضب وسط أنصار الحكومة التي وجهت إعلامها في منصات التواصل الاجتماعي للهجوم عليه. وأشار البعض منهم، إلى أن تصريحاته «رسالة تهديد صريحة ومباشرة إلى الجيش»، باعتباره يقف وراء احتواء الفصائل المنشقة من «الدعم السريع» للاستقواء بها، تحسباً من أي مواجهات عسكرية داخل معسكر المجموعات المسلحة المتحالفة معه.
وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية الفصائل المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش أو «قوات الدعم السريع»، يغلب عليها التكوين «القبلي والجهوي» بلا استثناء، وإن زعمت غير ذلك. وأضافت أن «وجود هذا العدد الكبير من الميليشيات خارج نطاق سلطة الدولة والجيش يُشكل مصدر قلق حقيقياً لمستقبل السودان». وأشارت إلى أن تعدد الميليشيات وتكاثرها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، يثير الكثير من المخاوف بين السودانيين من اندلاع حروب ونزاعات مسلحة جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.
ويأتي الهجوم الكثيف على حاكم إقليم دارفور، عطفاً على واقعة سابقة، عقب تمرده الثاني أبان توليه منصب كبير مساعدي مساعد الرئيس المعزول، عمر البشير، في عام 2013.
ودافع أنصار الرجل عنه، باعتبار أن حديثه «يتسق تماماً» مع موقف رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، بدمج كل المجموعات العسكرية في الجيش.
وتُعد «القوة المشتركة» التي تضم إلى جانب حركة مناوي، «حركة العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية، جبريل إبراهيم، و«قوات التحالف السوداني» من الفصائل الفاعلة في الميدان العسكري ضد «الدعم السريع»، وتشارك قواتها حالياً في كل العمليات الحربية التي تدور في إقليمي كردفان ودارفور.
+++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد الكريم الكابلي تاني ريده
الكابلي ده من الحاجات المابتتكرر في الدنيا
كلمات والحان وآداء الفنان : عبدالكريم الكابلى
تانى.. تاني ريده كمان جديده..
ياقلبي مالك في دروب دلالك..
تحكم عليّ بعُيون سعيده..
كأنه ماضقت الغرام..
كأنه ماعرفت الحقيقه..
كأنه مادرته المنام..
كان طيفه يتعطف دقيقه..
رغم المواعيد الكلام..
التهت في لمعان بريقها..
تخلق معاذير للحبيب..
وتقول كمان كلمات رقيقه..
في بسمته..
في لفتته..
في ضحكته..
في ضيِّ مواهبه وحسنه..
تتمنى الحديقه..
انا وسهادك وسط عنادك..
قُلال ومالاقين طريقه..
نسهِّر الليل والنجوم..
والقمره والغيمه الصديقه..
ونبني آمال في الخيال..
للغمضه والنومه العميقه..
وفجأة في وسط الاماني..
بين تاب قلبنا غنوا الاغاني..
نلقانا تاني..
في ريده كمان شديده..
تانى ريده كمان جديده..
ياقلبي مالك في دروب دلالك..
تحكم عليّ بعُيون سعيده..
مواكب الريد القُدام ياغالي..
شهُوني المنام..
وخوفي كان منك تعيدها..
مابين ظروفنا الإبتسام..
وبين خصام الريد حرام..
سهران عشان نكتب قصيده..
طالبين رضاك..
ورضاك محال..
ياالبين جفاك وصفاك حال..
بعدين معاك كان ريدنا طال..
والخوف ياغالي تسرح طوالي..
تدخل بحوراً تغرِق آمالي..
وتسلك دروباً فوق إحتمالي..
لكن بخاطرك زيد في مخاطرك. . طول ماخطايا سايره في خطاك .. اغصب وارضى لازم اشاطرك..
ياالعمري بيك حتى في خطاك..
كان اصلي فاني هاك كل حناني..
دوبني تاني في ريده..
كمان شديده..
ياقلبي مالك في دروب دلالك..
تحكم علي بعُيون سعيده..
" target="_blank">
++++++++++++++++++++++++++++++
وول ستريت جورنال: بعض اليسار الغربي يبرر حماس ويهاجم إسرائيل
اليسار الجديد والسياسة الإسلامية.. تحالف الضرورة أم تقاطع الأيديولوجيا؟
لماذا يتعاطف جزء من اليسار الغربي مع الحركات الإسلامية؟
الهوية والاستعمار والسلطة.. مفاتيح فهم اليسار الجديد
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني
الاحتفاء بحماس في 7 أكتوبر
يستغل زهران ممداني وآخرون ذكرى المجزرة لإلقاء اللوم على اليهود.
بقلم هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال"
تحديث: 7 أكتوبر 2026، الساعة 6:49 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي
استغل زهران ممداني -عمدة نيويورك- يوم 7 أكتوبر 2026 بالطريقة نفسها التي استغل بها 7 أكتوبر 2023: كفرصة أخرى للتشهير بإسرائيل. فبعد إشارة عابرة وشكلية يوم الأربعاء إلى مجزرة حماس، انهمر سيل من الدعاية -أطول بكثير- حول "الإبادة الجماعية المستمرة" التي ترتكبها إسرائيل، و"ما يسمى بوقف إطلاق النار"، و"الفصل العنصري"، و"جرائم الحرب"؛ بينما تلاشت حماس من المشهد وكأنها اختفت داخل أنفاق الرهائن الخاصة بها.
يُعد عدم الأمانة سمةً أساسيةً في مثل هذه الخطابات التحريضية؛ إذ يروج السيد ممداني لأرقام الضحايا في غزة التي توفرها حماس وكأن جميع القتلى مدنيون، متجاهلاً ذكر حقيقة أنه يُعتقد أن ما لا يقل عن 25 ألفاً منهم كانوا مقاتلين إرهابيين.
فالاعتراف بذلك يعني الإقرار بأن إسرائيل خاضت حرباً -وليس إبادة جماعية- بمعدل إصابات بين المدنيين والمقاتلين يقع ضمن النطاق المعهود تاريخياً في حروب المدن المعقدة. وللسبب ذاته، يتعين عليه أيضاً إغفال حقيقة أن حماس قاتلت انطلاقاً من المستشفيات والمدارس والمساجد، وانتحل عناصرها صفة صحفيين، وشيدوا شبكة أنفاق عسكرية غير مسبوقة تحت مدن غزة.
ثمة قبح خاص في تشويه سمعة إسرائيل تزامناً مع ذكرى 7 أكتوبر، وهو اليوم الذي أشعلت فيه حماس الحرب عبر ارتكاب مجزرة متعمدة بحق اليهود؛ إذ قتلت ما يقرب من 1200 شخص من مختلف الأعمار في مشاهد تُعيد للأذهان ممارسات فرق الموت النازية. بل إن الإرهابيين احتجزوا رضيعاً كرهينة، ضمن 250 رهينة آخرين.
ومع ذلك، فإن السيد ممداني يصر على ضرورة وضع "السياق" عند الحديث عن هجوم حماس تحديداً؛ فقد كتب يوم الأربعاء قائلاً: "المعاناة لم تبدأ ولم تنتهِ في ذلك اليوم". وهكذا، تصبح إسرائيل هي المسؤولة حتى عن أحداث 7 أكتوبر.
تلك هي الطريقة ذاتها التي استجاب بها السيد ممداني لهجوم حماس في عام 2023. في ذلك الوقت، كانت زوجته تحتفي بالمجزرة، وكان حزبه السياسي -فرع نيويورك لمنظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" (DSA)- يروج لمسيرة تضامنية. وبعد مرور ثلاث سنوات، أيد الجناح الشبابي للحزب احتجاجاً مماثلاً في السابع من أكتوبر؛ حيث جاء في المنشور الدعائي: "المجد للشهداء، والنصر للمقاومة".
اتسمت احتجاجات يوم الأربعاء بالإشادة بمجزرة حماس، مع التنديد بإسرائيل باعتبارها الطرف المعتدي؛ إذ رفعت مجموعة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" (SJP) شعار: "ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية، وثلاث سنوات من المقاومة". وفي 8 أكتوبر 2023، كانت المنظمة الوطنية نفسها (SJP) قد وجهت فروعها للاحتفال بـ "الانتصار التاريخي للمقاومة الفلسطينية".
وخلال وقفة احتجاجية في جامعة كولومبيا يوم الأربعاء، هتف الطلاب قائلين: "المقاومة مشروعة عندما يكون الشعب واقعاً تحت الاحتلال"؛ وهم بذلك يعنون أن مجزرة اليهود التي وقعت في ذلك اليوم كانت مبررة، رغم أن حماس كانت تحكم قطاع غزة بأكمله آنذاك. وفي لندن، دعا متظاهرون تجمعوا أمام مقر المنظمة الرئيسية للجالية اليهودية البريطانية إلى "الانتفاضة".
وفي يوم الثلاثاء، أُلقي القبض على أستاذ جامعي من كلية "هافرفورد" بتهمة ملاحقة وتهديد زميل له -وطفله الرضيع- بعبارات معادية للسامية على مدى أشهر عبر حسابات مجهولة الهوية على الإنترنت. وكان هذا الأستاذ -الحاصل على الدكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة كولومبيا (وماذا عساه أن يكون غير ذلك؟)- قد كتب سابقاً باسم مجموعة "أعضاء هيئة التدريس من أجل العدالة في فلسطين" في هافرفورد، مندداً بالجهود الرامية لمكافحة معاداة السامية في الجامعات، واصفاً إياها بأنها "حملات صيد ساحرات صهيونية".
لقد ردت إسرائيل بقوة بعد أحداث 7 أكتوبر لإزالة التهديدات الوجودية؛ إذ تعرض حزب الله لضربات مدمرة وأصبح البرنامج النووي الإيراني في حالة خراب. غير أن موجة معاداة السامية التي انطلقت مجدداً قبل ثلاث سنوات لا تزال قائمة بيننا، ويظل التصدي لها واجباً على الغرب.
نُشر هذا المقال في النسخة المطبوعة بتاريخ 8 أكتوبر 2026 تحت عنوان "الاحتفاء بحماس في 7 أكتوبر".
هيئة التحرير
تدافع هيئة التحرير عن الأسواق الحرة والشعوب الحرة؛ وهي المبادئ التي تبلورت -إن جاز التعبير- في عام 1776، ذلك العام الفاصل الذي شهد صدور "إعلان الاستقلال" لتوماس جيفرسون وكتاب "ثروة الأمم" لآدم سميث. وعليه، فإن الصحيفة تواصل -على امتداد القرن الماضي وما يليه- دعم التجارة الحرة والسياسات النقدية السليمة. ضد الضرائب المصادِرة ومراسيم الملوك وغيرهم من دعاة الجماعية؛ ومن أجل الاستقلالية الفردية في مواجهة الديكتاتوريين والمتسلطين، وحتى نزوات الأغلبية العابرة.
شرح وتحليل للمقال الافتتاحي في صحيفة "وول ستريت جورنال"
أولاً، من المهم فهم طبيعة هذا المقال.
هذا ليس تقريراً إخبارياً، بل هو مقال افتتاحي صادر عن هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال". وهذا يعني أنه مقال رأي يعبر عن وجهة نظر الصحيفة، وليس تقريراً محايداً عن الأحداث.
تتمثل الحجة الرئيسية للمقال في أن بعض السياسيين والناشطين والأكاديميين والمنظمات اليسارية يحيون ذكرى هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ليس من خلال إدانة حماس في المقام الأول، بل من خلال إدانة إسرائيل وتصويرها على أنها المعتدي الرئيسي.
ويرى كاتبو المقال أن رد الفعل هذا يرقى إلى مستوى التقليل من شأن مجزرة حماس، أو التماس الأعذار لها، أو تبريرها بشكل غير مباشر.
ماذا حدث في 7 أكتوبر؟
يشير المقال إلى هجوم حماس الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023.
عبر مقاتلو حماس من غزة إلى جنوب إسرائيل وقتلوا ما يقرب من 1200 شخص، واحتجزوا رهائن واقتادوهم إلى داخل غزة.
وقد أدى هذا الهجوم إلى اندلاع الحرب التي تلت ذلك في غزة.
وتصف الافتتاحية الهجوم بأنه مجزرة متعمدة استهدفت المدنيين، وتجادل بأن هذا الحدث يجب أن يظل محورياً عند مناقشة الصراع.
لماذا يركز المقال على زوهران ممداني؟
تنتقد الافتتاحية تحديداً زوهران ممداني (عضو مجلس الولاية في نيويورك).
ويتهمه كاتبو المقال بـ:
الإشارة إلى هجوم حماس بشكل مقتضب. قضاء وقت أطول بكثير في انتقاد إسرائيل.
استخدام مصطلحات مثل:
إبادة جماعية
فصل عنصري (أبارتهايد)
جرائم حرب
التركيز بشكل أقل على دور حماس.
وترى "وول ستريت جورنال" أن هذا الطرح يعفي حماس من المسؤولية ويصور إسرائيل على أنها الطرف المخطئ الرئيسي.
وسواء اتفق المرء مع ذلك أم لا، فإن هذه هي التهمة الجوهرية التي يوجهها المقال.
الجدل حول الضحايا المدنيين
تتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في مسألة الضحايا في غزة.
وتجادل الافتتاحية بأن:
الأرقام التي تعلنها حماس بشأن الضحايا غالباً لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
يتم إدراج العديد من مقاتلي حماس ضمن أعداد القتلى.
وبالتالي، فإن الاعتماد على إجمالي أعداد القتلى وحدها قد يعطي صورة مضللة.
في المقابل، يجادل منتقدو إسرائيل بأن:
أعداداً كبيرة جداً من المدنيين قد لقوا حتفهم.
البنية التحتية المدنية قد دُمرت بالكامل. كانت العواقب الإنسانية هائلة.
تُعد هذه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الصراع بأكمله.
تتبنى الافتتاحية بوضوح وجهة النظر المؤيدة لإسرائيل في هذا النقاش.
لماذا تعترض الافتتاحية على حجة "السياق"؟
من العبارات التي ينتقدها المقال:
"لم تبدأ المعاناة في ذلك اليوم ولم تنتهِ فيه."
يرى العديد من النشطاء المؤيدين للفلسطينيين أنه لا يمكن فهم أحداث 7 أكتوبر دون النظر في:
عقود من الصراع.
الاحتلال.
التهجير.
الحصارات.
الحروب السابقة.
أما افتتاحية صحيفة "وول ستريت جورنال" (WSJ) فترى الأمر من منظور مختلف.
وتتمثل حجتها في أن طرح هذا السياق - وتحديداً في ذكرى الهجوم - قد يُستخدم كوسيلة لتبرير الهجوم.
وبعبارة أخرى:
ترى الافتتاحية أن بعض النشطاء يركزون على السياق التاريخي فقط عندما تكون إسرائيل هي الضحية، وليس عندما يناقش الإسرائيليون مقتل مدنيين.
الجامعات والنشاط
ثمة محور رئيسي آخر يتمثل في دور الجامعات.
ويجادل المقال بأن:
بعض المنظمات الطلابية احتفلت بالهجوم أو بررته.
بعض النشطاء في الجامعات يصورون حركة حماس كمقاتلي مقاومة وليس كإرهابيين.
تزايدت مظاهر معاداة السامية في بعض الجامعات.
وتعتبر الافتتاحية هذه التطورات دليلاً على مشكلة أيديولوجية أوسع نطاقاً داخل أوساط أكاديمية وثقافة النشاط السياسي.
وفي المقابل، قد يرد منتقدو الافتتاحية بالقول إن:
العديد من المحتجين المؤيدين للفلسطينيين يعارضون السياسات الإسرائيلية، لا اليهود.
انتقاد إسرائيل لا يُعد بالضرورة معاداة للسامية.
تضم الجامعات طيفاً واسعاً ومتنوعاً من الآراء.
ولا يزال هذا التمييز مثيراً للجدل بشكل كبير.
فهم المصطلحات الرئيسية
معاداة السامية
العداء أو التحيز أو التمييز ضد اليهود.
تعريف مبسط
كراهية الأشخاص أو استهدافهم لمجرد كونهم يهوداً.
الانتفاضة
كلمة عربية تعني "نهوضاً" أو "نفضاً" (بمعنى التخلص من شيء ما).
تاريخياً، تشير الكلمة إلى الانتفاضات الفلسطينية ضد الحكم الإسرائيلي.
غالباً ما يرى المؤيدون المصطلح تعبيراً عن المقاومة.
بينما غالباً ما يربطه المعارضون بالعنف والإرهاب.
الفصل العنصري (أبارتايد)
في الأصل، هو النظام العنصري الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.
يستخدم بعض منتقدي إسرائيل هذا المصطلح لوصف السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وترفض إسرائيل ومؤيدوها هذا التوصيف بشدة.
الإبادة الجماعية
التدمير المتعمد لمجموعة قومية أو عرقية أو إثنية أو دينية.
هناك خلاف دولي واسع حول ما إذا كانت أفعال إسرائيل تشكل قانونياً إبادة جماعية.
وترفض الافتتاحية هذا الاتهام بشدة.
لماذا تدعم أجزاء من اليسار الحديث الإسلام السياسي أو تدافع عنه غالباً؟
هذا هو السؤال الأوسع الذي طرحته.
أولاً، ثمة تمييز مهم:
يقصد بالإسلام السياسي تلك الحركات التي تسعى لتنظيم السياسة استناداً إلى المبادئ الإسلامية.
وتتفاوت الأمثلة على ذلك بشكل كبير:
جماعة الإخوان المسلمين
حركة حماس
حركة النهضة
حزب العدالة والتنمية (بصيغة مختلفة)
جماعات إسلامية متنوعة
ليست جميعها متطابقة.
وبالمثل، فإن "اليسار" ليس حركة موحدة.
ومع ذلك، توجد أسباب واضحة تجعل أجزاءً من اليسار الغربي المعاصر تتعاطف غالباً مع الحركات الإسلامية أكثر مما فعلت الأجيال السابقة من اليساريين.
1. التحول من سياسات الطبقة إلى سياسات الهوية
ركزت سياسات اليسار التقليدي في المقام الأول على:
العمال
الصراع الطبقي
التفاوت الاقتصادي
أما اليسار التقدمي الأحدث فيركز غالباً بشكل أكبر على:
الهوية
العرق
الاستعمار
القمع
وضع الأقليات
وفي ظل هذا الإطار:
غالباً ما يُنظر إلى الفلسطينيين في المقام الأول على أنهم:
خاضعون للاستعمار
مضطهدون
محرومون (أو في وضع غير متكافئ)
بينما غالباً ما يُنظر إلى إسرائيل على أنها:
قوية
مهيمنة عسكرياً
حليفة للغرب
عندما تُصاغ السياسة بهذه الطريقة، غالباً ما يتجه التعاطف نحو الطرف الذي يُنظر إليه على أنه الأضعف.
2. الفكر المناهض للاستعمار
يفسر العديد من النشطاء المعاصرين الصراعات العالمية من منظور استعماري.
في هذا الإطار:
الأوروبيون = مستعمِرون
الشعوب الأصلية = خاضعة للاستعمار
يطبق العديد من النشطاء اليساريين هذا النموذج على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وبالتالي، ينظرون إلى الحركات الفلسطينية باعتبارها حركات مقاومة مناهضة للاستعمار. يؤدي هذا التفسير بطبيعة الحال إلى زيادة التعاطف مع المنظمات الفلسطينية، بما في ذلك بعض المنظمات الإسلامية.
3. تأثير مبدأ "عدو عدوي"
تعارض العديد من المنظمات الإسلامية:
السياسة الخارجية الأمريكية
التدخلات العسكرية الغربية
إسرائيل
كما تعارض العديد من المجموعات الناشطة اليسارية هذه الأمور أيضاً.
وهذا يخلق تلاقياً في المصالح حتى عندما يختلف الطرفان حول قضايا أخرى عديدة.
تاريخياً، غالباً ما تنشأ تحالفات سياسية غير متوقعة عندما تشترك مجموعتان في خصم واحد.
4. التركيز الانتقائي على موازين القوى
تولي العديد من النظريات التقدمية اهتماماً كبيراً لعلاقات القوة.
وغالباً ما يتم إخضاع الطرف الذي يُنظر إليه على أنه الأقوى لتدقيق نقدي أكبر.
ونظراً لأن إسرائيل تمتلك:
جيشاً أقوى
موارد اقتصادية أكبر
دعماً غربياً
فإن بعض النشطاء يوجهون انتقادات لإسرائيل تفوق بكثير تلك الموجهة لحركة حماس.
ويرى النقاد أن هذا يخلق ازدواجية في المعايير الأخلاقية.
وهذا هو جوهر الحجة التي تطرحها الافتتاحية.
5. تراجع الوعي الديني
ثمة عامل مهم غالباً ما يُغفل، وهو أن العديد من التقدميين الغربيين علمانيون للغاية.
ونتيجة لذلك، فإنهم يقللون أحياناً من شأن المضمون الأيديولوجي للحركات الإسلامية.
إذ قد يركزون بشكل أساسي على:
التحرر الوطني
المقاومة
النضال ضد الاستعمار
بينما يولون اهتماماً أقل لـ:
العقائد الدينية
النزعة المحافظة الاجتماعية
القيود المفروضة على المعارضة
القيود المفروضة على النساء
القيود المفروضة على الأقليات
ويرى النقاد أن هذا يؤدي إلى تكوين نظرة غير واقعية تجاه بعض الجماعات الإسلامية.
6. لماذا كان اليساريون من الأجيال السابقة مختلفين غالباً
من المثير للاهتمام أن العديد من اليساريين التقليديين كانوا ينظرون بعين الريبة الشديدة إلى الإسلام السياسي.
تاريخياً:
غالباً ما اعتبر الماركسيون الدين قوة رجعية.
وكثيراً ما عارضت الأحزاب الاشتراكية الحركات السياسية الدينية.
من المرجح أن العديد من اليساريين في حقبة الحرب الباردة كانوا سينظرون إلى حماس أو جماعة الإخوان المسلمين نظرة مختلفة تماماً عن نظرة الكثير من النشطاء المعاصرين.
ويعكس هذا تحولاً أيديولوجياً كبيراً داخل أجزاء من اليسار الغربي على مدى العقود الأخيرة.
انتقادات لموقف صحيفة "وول ستريت جورنال"
ومن باب الإنصاف، يرى المنتقدون أن:
دعم الحقوق الفلسطينية لا يعادل دعم حركة حماس.
انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يُعد بالضرورة معاداة للسامية.
هناك نشطاء يعارضون كلاً من حماس والسياسات الإسرائيلية في آن واحد.
المخاوف الإنسانية بشأن غزة هي مخاوف حقيقية وليست بالضرورة نابعة من عداء تجاه اليهود.
وهذه فروق جوهرية غالباً ما تغيب عن النقاشات التي تتسم باستقطاب حاد.
التقييم العام
تتمثل الحجة الرئيسية للمقال الافتتاحي في أن أجزاءً من اليسار المعاصر باتت تتعامل بشكل متزايد مع عنف حماس باعتباره أمراً ثانوياً، بينما تصور إسرائيل على أنها الطرف المخطئ أو المعتدي الرئيسي.
وسواء اتفق المرء مع هذا الاستنتاج أم لا، فإن المقال يسلط الضوء على انقسام سياسي حقيقي في الغرب:
فريق يرى حماس في المقام الأول حركة إرهابية بادرت بإشعال الصراع.
وفريق آخر يركز بشكل أكبر على المظالم الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية.
إن تعاطف اليسار المعاصر مع بعض الحركات الإسلامية لا ينبع عموماً من اتفاق مع العقيدة الإسلامية، بل يرجع أكثر إلى أطر سياسية مناهضة للاستعمار والإمبريالية وقائمة على قضايا الهوية، وهي أطر اكتسبت نفوذاً واسعاً في السياسات التقدمية خلال العقود القليلة الماضية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة