|
|
|
Re: 🌹بتحب الاسبريسو؟ بتحب الراسمالية؟ (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
لو انت ما بتحب السياسة او ما بتحب السفسطة ولا الفلسفة طيب بلاش ده كله انت شايف نفسك مخدوع من النظام العالمي والراسمالية؟ والا متصالح مع الكون كله وامورك باسطة؟ ياخي اقول ليك في مقال ظريف ودمه خفيف بيتكلم عن الرسمالية والقهوة والايسكريم والسينما و التلفزيون..
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: 🌹بتحب الاسبريسو؟ بتحب الراسمالية؟ (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
#مقال جديد..: شكراً فوكو، لقد حطّمت عالمي.. كيف علّمني فوكو كشف ألاعيب الرأسمالية؟! في أحد الأيام، كنت أحتسي قهوتي في المقهى المحبب الي في طرف الشارع، ذاك المقهى الذي يملك مكينة الإسبريسو القديمه الطراز التي تغذي عقلي بالكافين الذي يساعدني في اللا ابدو مجنونا ،وبعد ان اخذت رشفة من القهوة وبدأت افهم لغة..غريبه تشبه لغة الغربان ، قررت أن أقرأ ميشيل فوكو – ذاك الفيلسوف الذي يبدو وكأنه يضع نظارات ليزر تستطيع رؤية "الحقيقة المخبأة خلف كل شيء". وكما هو متوقع، بعد قراءة بضع صفحات، لم أعد أرى العالم كما كنت! فجأة، لم أعد أرى مجرد "عروض تخفيضات" في السوق، بل آليات خطابية تعمل على ترسيخ السيطرة الاقتصادية! لم أعد أسمع فقط نصائح عن ريادة الأعمال، بل أدركت أنها ليست سوى وسيلة لتشتيت انتباهنا عن التفكير في توزيع الثروة! فوكو كان بمثابة المدرب الذي علّمني كيف أفكّك خطاب الرأسمالية، وهو درس لا ينسى! 1. الخطاب الرأسمالي: "نحن لا نبيعك القهوة، بل نبيعك الحلم!" فوكو يقول إن الخطاب ليس مجرد كلام، بل نظام يحدد ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله. وكما يبدو، فإن الرأسمالية تأخذ هذا الدرس بجدية شديدة!
هل لاحظت يومًا كيف تحب الرأسمالية أن تكرر كلمات مثل "النجاح"، "الفرص"، "النمو"، "الحرية الاقتصادية"؟ حسنًا، هذا لأنها تريدك أن تعيش داخل فيلم تحفيزي من إنتاج هوليوود، حيث كل شيء ممكن إذا عملت بجد. أما إذا كنت فقيرًا؟ فالمشكلة عندك يا عزيزي، فأنت فقط لم تجتهد بما يكفي!
لكن الغريب هو أن النظام نفسه لا يمنح الجميع فرصًا متساوية. فمثلاً، مديرك في العمل يجلس في مكتبه المكيّف ليقول لك: "إذا كنت تريد أن تكون ناجحًا، عليك أن تفكر كرجل أعمال!" لكن في الحقيقة، النظام يريدك أن تظل موظفًا مدى الحياة، تحلم فقط بأن تصبح رجل أعمال دون أن تصل إليه أبدًا!
2. تحويل الاقتصاد إلى "حقيقة موضوعية": لا تناقش، فقط استهلك!
الرأسمالية بارعة في إقناعك بأن السوق الحر مقدس مثل قوانين نيوتن! الاقتصاد "علم دقيق"، وكل من يحاول مناقشته يبدو كأنه شخص يشكّك في الجاذبية.
الخصخصة؟ "حتمية اقتصادية، لا يمكنك معارضتها!"
التفاوت الطبقي؟ "لا يوجد تفاوت، بل فقط ناجحون وفاشلون!"
الاحتكار؟ "مجرد شركات ناجحة تحصد ثمار تفوقها!"
إنها نفس الخدعة التي يستخدمها "أصحاب المحلات" حين يقولون: "الأسعار غالية؟ مش بإيدينا والله، دي السوق كده!"
3. تسليع المواضيع الخطابية: "كون نفسك يا بطل!"
إذا كنت لا تملك عملًا، فالحل ليس إعادة النظر في توزيع الثروة، بل كورسات التحفيز، ومدربي الحياة، وتطبيقات التأمل! نعم، الرأسمالية لا تريد منك أن تسأل: لماذا لدينا عدد قليل من المليارديرات وملايين العمال الفقراء؟ بل تريد منك أن تسأل: كيف أكون أكثر إنتاجية؟ كيف أستغل وقتي؟ كيف أزيد من طاقتي؟
وهكذا، تتحول حياتك إلى آلة لإنتاج رأس المال، وكلما شعرت بالتعب، يخبرونك: "المشكلة ليست في النظام، بل في طاقتك السلبية! جرب شرب القهوة العضوية مع اليوغا وستحل مشاكلك!"
4. الإقصاء والتطبيع: "أنت تفكر بشكل غير منطقي، يا صديقي!"
يحدث أحيانًا أن يخرج شخص ما ويقول: "لماذا لا نضع حدًا أعلى للثروة؟" فتأتيه الردود كالتالي:
"أنت تحسد الناجحين!"
"أنت لا تفهم الاقتصاد!"
"هذا كلام شيوعي!"
هكذا يتم إقصاء أي أفكار تهدد النظام عبر تحويلها إلى أفكار "متطرفة" أو "غير عملية". وعندما تقرر يومًا ما أن تقاطع منتجات شركة تستغل العمال، تجد أنك إذا أصررت على مواقفك، سيخبرك الجميع: "خف علينا يا فيلسوف! كلنا نعيش في النظام، خذ لك وجبة ماكدونالدز واهدأ!" 5. ثقافة الأداء: كيف تصبح سجينًا داخل مكتبك؟ إذا كنت موظفًا، فالرأسمالية تجعلك تعيش داخل سجن غير مرئي. لا تحتاج إلى كاميرات مراقبة، لأنك أنت من يراقب نفسك بنفسك! فوكو شرح هذا جيدًا في "المراقبة والعقاب"، حيث النظام الحديث لا يحتاج إلى الشرطة في كل زاوية، بل يجعلك تتأقلم مع القواعد وتنفذها بنفسك. أنت تعمل من 9 صباحًا حتى 5 مساءً، لكنك تشعر بالذنب إذا غادرت مكتبك في الوقت المحدد. المدير لا يراقبك، لكنك تقضي ساعات إضافية لأنك تخشى أن تكون "أقل التزامًا من زملائك". إذا لم تكن تعمل لوقت إضافي، تشعر أنك فاشل! وهكذا، يتحول المكتب إلى سجن مفتوح، وأنت سجانه بنفسك! الخاتمة: شكراً فوكو، لقد حطّمت عالمي! بعد أن تعلّمت من فوكو كيف أرى الخطاب الرأسمالي بعين الناقد، لم أعد أستطيع الاستمتاع بالإعلانات المبهجة، ولا بحوارات التحفيز، ولا بحديث المدير عن "الشغف في العمل"! لكن في النهاية، هل يعني هذا أنني سأترك كل شيء وأعيش في الغابة؟ بالطبع لا! ولكن على الأقل، أنا الآن أرى النظام كما هو، لا كما يريدني أن أراه! ..
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |