|
|
|
Re: ❤️🌹فنتشارك المتعة (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
عندما تمرد كامو على سارتر علي حسين
يتذكر أن علاقته بجان بول سارتر بدأت العام 1938 حين اكتشفه بالصدفة بعد أن أهداه صديق جزائري رواية: "الغثيان"، ما إن أغلق الصفحة الأخيرة من الرواية حتى قرر الكتابة عنها، آنذاك كان ألبير كامو ينشر مقالات متفرقة في الصحف الجزائرية الناطقة بالفرنسية، يظهر المقال تحت عنوان "درس في الأدب": "هذه أول رواية من كاتب لنا أن نتوقع منه كل شيء، يا لها من سكينة طبيعية جداً عند الحدود البعيدة للفكر الواعي، ويا لها من مؤشرات دالة على مواهب غير محدودة، ونرى في كل هذا أساساً مكيناً لكي نرحب بالغثيان باعتبارها أول الغيث في عقل أصيل مفعم حيوية ونشاطاً، ما يجعلنا نتحرق شوقاً إلى الآتي من دروسه". لم يكن كامو قرر بعد أن يتجه لكتابة الرواية، فقد كان يهوى النقد الأدبي، ونشر عدداً من المقالات عن كتب صدرت حديثاً مثل "المزيفون" لأندريه جيد، و"باهينا" لجورج أمادو، و"الأوراق القاحلة" لهكسلي، لكن أنطوان روكانتان بطل "الغثيان" جعله يسدل الستار على دور الناقد، ليفتح الباب أمام عالم الرواية الساحر. كان سارتر آنذاك يبلغ الثانية والثلاثين من عمره، لم يصدر له من قبل سوى كتاب واحد بعنوان "التخيل"، حاول فيه أن يقدم تفسيراً فرنسياً لفلسفة الألماني هوسرل، ثاني اثنين يعشقهما سارتر، ويعتبرهما أستاذيه، الأول طبعاً هيدجر. ومثلما حولت "الغثيان" سارتر من فيلسوف مبتدئ إلى واحد من أشهر كتاب فرنسا، استطاعت الرواية نفسها وبعباراتها المثيرة أن تستفز الشاب كامو ليصدر بعد عامين روايته "الغريب" التي عجلت بحصوله على نوبل عام 1957، قبل أن يحصل عليها سارتر عام 1964. كان عرض كامو لرواية "الغثيان" ينطوي على إعجاب كبير، ومثلما تحكي رواية سارتر الشهيرة تحطم الحياة الهادئة لبطلها روكانتان، فإن "الغريب" تتناول عبء الحياة اليومية على بطلها ميرسو. يكتب كامو في دفتر ملاحظاته: "إنه فكّر ملياً ببطل الغثيان ووجده قريباً إلى نفسه، إنها أول رواية تعبّر عنا بالصور الذهنية". بعد سنوات يلتقي الشاب كامو بالمعلم سارتر. اللقاء عام 1943 تم عند افتتاح مسرحية سارتر الشهيرة "الذباب"، تقول سيمون دي بوفوار: "كنت أقف مع سارتر حين أقبل علينا شاب وسيم وقدم نفسه: أنا ألبير كامو، كنت قد قرأت له بإعجاب روايته الغريب، وطلبت من سارتر أن يقرأها". وتضيف بوفوار: "لقد وجدنا فيه شخصاً جديراً بالحب". بعد عام على صدور "الغريب" يكتب سارتر: "ليست الجريمة الحقيقية هي ما يُحاكَم ميرسو عليه، بل هي جريمة أخرى سيفهمها فهماً تاماً في النهاية، عندما يدرك مستوىً جديداً من الوعي، إن رواية الغريب عمل كلاسيكي منهجي مؤلف عن العبث وضد العبث". قبل ذلك كان سارتر قد قرأ "أسطورة سيزيف" وهو يعد مسودات كتابه الكبير "الوجود والعدم" فيقرر أن ينشر مقالاً مطولاً عن كامو وسيزيفه فيكتب: "العبث ليس كامناً في الإنسان ولا في العالم إذا ما فكرنا في كل منهما بمعزل عن الآخر، ولكن حيث إن الخاصية المهيمنة للإنسان هي الوجود في العالم، فإن العبث في النهاية جزء لا انفصال له عن الظرف البشري، ومن ثم لنقل بادئ ذي بدء إن العبث ليس موضوع فكرة مجردة، وإنما يتكشف لنا في استنارة باعثة على الحزن، الاستيقاظ والتنقل بالسيارة وأربع ساعات عمل وغداء ونوم والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت على النمط نفسه، ثم فجأة ينهار المشهد ونجد أنفسنا في حالة من وضوح الفكر العضال". يكتشف سارتر في الغريب وأسطورة سيزيف نمطاً جديداً من الكتابة يستلهم الوجودية لكنه يخلطها بالعبث، فيما بعد بسنوات يقول سارتر: "الشعور بالعبث يسطع وجه الإنسان عند أية زاوية من زوايا الطريق" ونجد في صفحات أسطورة سيزيف كلمات قريبة مما قاله بطل الغثيان، وإذا قلبنا الصفحة الأولى من كتاب كامو سنجد اسم رواية سارتر يشار إليه بشكل واضح: "هذا الغثيان كما يسميه كاتب من كتاب اليوم هو أيضاً العبث". تكتب سيمون دي بوفوار في كتابها "قوة الأشياء": "كان كامو قبل خلافه مع سارتر هو الشخص الذي نجد في صحبته مصدراً للاستمتاع والمرح إلى أقصى حد، رأينا في علاقتنا به صفقة كبيرة إذ تبادلنا قصصاً لا حصر لها، كان بسيطاً يفيض مرحاً، لكنه في المقابل كان يتحرق شوقاً للنجاح والشهرة ولم يكن يخفي هذا، واعتاد بين الحين والآخر أن يبدو في صورة الشاب الطموح على الرغم من أنه معدم لكنه كان بسيطاً رائق المزاج". عندما كُتِبَ كتاب كامو الشهير "الإنسان المتمرد" الذي صدر عام 1951 اعتبره البعض إسهاماً بارزاً في النظرة المناهضة للماركسية، واعتبره آخرون فهماً جديداً للفكر اليساري يتصف بالحيوية والنقاء، وكان من أهمية هذا الكتاب أنه أثار هجوماً عنيفاً من قبل مجلة "الأزمنة الحديثة"، وأصبح سبباً في القطيعة الشهيرة مع سارتر. كان الخلاف بين سارتر وكامو حديث باريس، فقد ندد كامو في "المتمرد" بالاستبداد الستاليني، وهاجم سارتر على نحو خفي لتعاطفه مع الحملة الستالينية، وكما رأى كامو فإن المتمرد لديه عقل مستقل في حين أن الثوري هو شخص تسلطي يعقلن القتل دائماً، وقد حاول كامو أن يبرهن أن العنف دائماً غير مبرر حتى إذا كان وسيلة لغاية. في اجتماعات هيئة تحرير "الأزمنة الحديثة" تجري مناقشات حامية حول "الإنسان المتمرد"، من منهم سيكتب نقداً عنه؟ أخيراً وقع الاختيار على فرانسيس جانسون الذي كتب مقالة نقدية قاسية أكثر مما طلب منه سارتر أن تكون، لكنه كرئيس تحرير للمجلة مررها دون أية إضافات أو تعديل. شعر كامو بالخيانة، وفي الرد الذي بعثه إلى المجلة يعبر عن غضبه إزاء ما اعتبره تشويهاً فاضحاً ومنافياً للذوق لكل ما جاء في كتابه "الإنسان المتمرد"، ورغم أن سارتر لم يكتب شيئاً ضد الكتاب، إلا أن كامو ظل يعتقد أن محرر المجلة كتب المقال بوحي من سارتر: "أخيراً لا أحد سوى صحيفتكم سيراوده التفكير في الطعن في الدعوى بأنه إذا كان ثمة تطور قد حدث من رواية الغريب إلى الطاعون، فإن هذا التطور مضى في طريق الإنسان المتمرد، لكنكم تريدون أن تثبتوا للأسف أنني في هذا الكتاب منفصل عن الواقع والتاريخ". والمقال الذي نشر في 17 صفحة يغمز فيه كامو من قناة سارتر ويحاول أن يصور للقارئ أن كاتب مقال الهجوم على الإنسان المتمرد هو سارتر لا غيره. لم يسكت سارتر أمام هذا الهجوم الشديد، فأراد أن يقدم درساً قاسياً لتلميذه فيكتب مقالاً مطولاً في "الأزمنة الحديثة" يبدأه بعبارة: عزيزي كامو: "من المؤسف أن تضعني عن عمد أمام محكمة وبمثل هذه اللهجة القبيحة، بحيث أصبحت عاجزاً عن التزام الصمت من دون أن أفقد ماء وجهي، لذلك سوف أجيبك من دون غضب، ولكن في إسهاب لأول مرة منذ عرفتك. إن جمعك بين تصورات كئيبة وموقف هش حال دائماً بينك وبين الناس، واطلاعك على الحقيقة من دون تجميل أو مواربة، والنتيجة أنك أصبحت ضحية زهو أخرق، يخفي مشكلاتك التي تطوي عليها صدرك.. عاجلاً أم آجلاً سيخبرك أحدهم بهذا، وربما من الأفضل أن أكون أنا - أدباء معاصرون ترجمة جورج طرابيشي -". ويضيف سارتر: "لكن قل لي، يا كامو، ما السر الذي يجعلنا لا نستطيع أن نناقش كتاباتك دون أن نجرد الإنسانية من دواعيها للحياة؟ بأي معجزة تتحول فوراً الاعتراضات التي توجه إليك إلى انتهاك للقدسيات؟". كانت رسالة كامو حادةً، فجاء رد سارتر موجعاً. تتذكر سيمون دي بوفوار أن انقطاع العلاقات بين سارتر وكامو كان أشبه بنهاية قصة حب، وهي تعترف أنها انحازت إلى سارتر، وستكتب في «قوة الأشياء»: "كامو الذي كان عزيزاً عليَّ لم يعد له وجود بالنسبة لي." منذ عام 1951 لم يتحدث سارتر ولا بوفوار مع كامو، لكنهما كتبا عنه يوم وفاته بحادث سيارة مقالين منفصلين كانا غاية في الرقة والوفاء لصديق سنوات الخوف والحرية والبهجة، كما وصفه سارتر في نعيه. يكتب سارتر: "إنني أسمي الحادث الذي قتل كامو فضيحة؛ لأنه يكشف النقاب في قلب العالم الإنساني عن عبث أعمق مطالبنا. لقد اكتشف كامو في العشرين من العمر العبث، ذلك النفي الغبي للإنسان، ولقد تألف معه. وقد يعتقد البعض أن آثاره الأولى وحدها التي تعبر عن حقيقة حياته، مادام هذا المريض الذي أبلَّ قد سحقه موت غير متوقع، آتٍ من مكان آخر.. كنا متشاجرين، أنا وهو، والمشاجرة لا تعني شيئاً، حتى لو بتنا لا نلتقي، وهي لا تعدو أن تكون طريقة أخرى في أن نعيش معاً ومن غير أن نغيب عن أنظار بعضنا البعض، ولم تكن المشاجرة لتمنعني من أن أفكر فيه، عبر استشعار نظراته من خلال صفحات الكتب أو الجرائد التي يطالعها، كأني به يقول: "ماذا تقول عن كل هذا؟ ماذا تقول عنه في هذه اللحظة؟". – أدباء معاصرون ترجمة جورج طرابيشي - .
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ❤️🌹فنتشارك المتعة (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
سلام إخى المحترم ود الحسين~
والسلام للأخ صديق وربنا يشفيك ويعافيك يا صديق من أى مرض
…مع الاستغراب الشديد من ورود المثل فى تعليق على كتابات أخى ود الحسين المفيدة جدا #تصحيح لهذا المثل : الفايق "الهم" يذمه وهذا ما وجب !
| |
  
|
|
|
|
|
|
|
Re: ❤️🌹فلنتشارك المتعة (Re: Amira Hussien)
|
Quote: مع الاستغراب الشديد من ورود المثل فى تعليق على كتابات أخى ود الحسين المفيدة جدا #تصحيح لهذا المثل : الفايق "الهم" يذمه وهذا ما وجب ! |
والله ما طالبني حليفة، دائما وابدا وباستمرار وبمواظبة دائمة اقرا تعليقاتك صديق ربنا يشفيه . ليه؟
لانها مثال للشتارة كاملة الدسم. ما يكتب هو شبح صديق. فاصلا هو كان إله الشتارة عند سكان الكهوف.
شكرا ود الحسين على المتعة، وعلى صبرك على الأذى.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: ❤️🌹فلنتشارك المتعة (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
"إنني لا أخاف من أن يُقال عني إنني لا أمتلك الحقيقة، لأنني أفضّل الشك
على الوهم، والبحث على الطمأنينة الكاذبة. إن الهدف من الفلسفة
ليس التأكيد، بل التوسيع؛ ليس أن تمنحنا أجوبة نهائية، بل أن
تفتح عقولنا لاحتمالات لم نكن لنفكر فيها من قبل."
برتراند راسل مشكلات الفلسفة
✨️😒 هذه متعة من نوع آخر .. ولكنها متعة مقلِقة مرهِقة...لأنك تكشف لك حقيقة الحياة وتكشف عنك الغطاء فتتركك لوحدك في مواجة الحقيقة.
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |