البرهان والميكروفون... حين يحاول العسكري أن يصنع شرعية بالصوت. بقلم سامي مكي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-11-2026, 00:42 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-27-2026, 04:34 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 53396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
البرهان والميكروفون... حين يحاول العسكري أن يصنع شرعية بالصوت. بقلم سامي مكي

    04:34 PM September, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    Yasir Elsharif-Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر



    Quote:

    الرواية الأُخرى · Folgen
    vor etwa einer Stunde1 Std.
    ·
    أ. سامي عبدالوهاب مكي يكتب..
    مقالات | البرهان والميكروفون... حين يحاول العسكري أن يصنع شرعية بالصوت.
    نحن اليوم أمام صورة أصبحت تختصر كثيرا من المشهد السوداني في السنوات الأخيرة.
    عبدالفتاح البرهان.
    بدلته العسكرية.
    الميكروفون.
    وجمهور سوداني وجد نفسه أمام الرجل يستمع إلى خطاب جديد من الخطابات التي حفظها السودانيون عن ظهر قلب.
    سننتصر.
    سنطهر البلاد.
    لا تفاوض.
    لا مساومة.
    لا حلول وسط.
    سنصل إلى آخر شبر.
    سنقضي على الدعم السريع.
    لن نخضع للضغوط.
    والسودانيون، الذين عاشوا الحرب بكل تفاصيلها، أصبحوا يعرفون نهاية الخطاب قبل أن يبدأ.
    تصفيق.
    ثم صورة.
    ثم خطاب آخر.
    ثم وعد جديد.
    ثم واقع آخر.
    وهنا لا بد أن نقول الأمر بوضوح.
    عبدالفتاح البرهان ليس رئيسا منتخبا للسودان.
    وليس صاحب تفويض شعبي حصل عليه من صندوق انتخاب.
    هو في الأصل قائد عسكري وصل إلى قمة السلطة الانتقالية في أعقاب سقوط نظام البشير، ثم قاد في 25 أكتوبر 2021 إجراءات عسكرية أطاحت بالشراكة المدنية الانتقالية، وحلت مجلسي السيادة والوزراء واعتقلت رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وعددا من المسؤولين.
    وقد وصفت تلك الإجراءات على نطاق واسع بأنها انقلاب عسكري ومنذ ذلك التاريخ، ظل السؤال الأساسي قائما:
    من أين جاءت الشرعية السياسية التي يتحدث البرهان باسمها؟
    فالرتبة العسكرية ليست تفويضا شعبيا.
    والبندقية ليست صندوق اقتراع.
    والمنبر ليس برلمانا.
    والميكروفون ليس استفتاء.
    والتصفيق الذي يأتي من تجمع تم تنظيمه لا يتحول إلى تفويض شعبي بمجرد أن تصوره الكاميرات.
    من قائد جيش إلى حاكم بلا انتخابات
    المشكلة الأساسية في تجربة البرهان ليست أنه عسكري
    فالعسكري يمكن أن يعود إلى ثكنته، ويمكن أن يتحول إلى رئيس منتخب إذا اختاره الشعب، ويمكن أن يكون جزءا من دولة مدنية تحكمها المؤسسات.
    المشكلة هي أن العسكري عندما يمسك بالسلطة السياسية من دون تفويض انتخابي، ثم يخوض حربا طويلة، ثم يستخدم خطاب الحرب لإعادة إنتاج سلطته، فإنه يصبح مطالبا بالإجابة عن سؤال الشرعية قبل أي سؤال آخر.
    وهذا السؤال لم يجب عنه الميكروفون.
    بل زادته الميكروفونات وضوحا.
    نحن الأن أمام ظاهرة ولع لا ينتهي بالميكروفون
    و اللافت في سلوك البرهان أنه كلما وجد تجمعا للسودانيين وجدناه مستعدا للحديث.
    في مسجد.
    بعد صلاة الجمعة.
    في استاد.
    في مناسبة.
    في سوق.
    وسط الجنود.
    أمام وفد.
    وأمام تجمع من المواطنين وكأن هناك علاقة خاصة بين الرجل والميكروفون.
    في يوليو 2026 وحده، وثقت وسائل الإعلام مخاطبته للمصلين عقب صلاة الجمعة في أم درمان، ثم مخاطبته المصلين عقب صلاة الجمعة في شمبات، متعهدا بدحر الدعم السريع وضمان عدم تكرار ما سماه «التجربة القاسية».
    وفي يونيو 2026 خاطب المصلين عقب صلاة الجمعة أيضا، وقال إن الحل يتمثل في القضاء على الدعم السريع، نافيا وجود حلول وسط.
    حتى أصبحت المسألة مادة للسخرية بين السودانيين وصار بعضهم يقول ساخرا إن الذهاب إلى صلاة الجمعة قد يعني الدخول في ورطة الاستماع إلى خطبة سياسية جديدة للبرهان.
    هذه السخرية، في تقديري، ليست من الصلاة وليست من المسجد بل من تحويل المنبر الديني إلى منصة سياسية متكررة
    فالناس ذهبت إلى المسجد لتسمع عن الدين، فإذا بها تجد نفسها أمام خطاب حرب وسياسة وتعبئة ووعود بالنصر ومن هنا جاءت النكتة السودانية الثقيلة:
    بعض الناس قد يفكر مرتين قبل أن يذهب إلى الجمعة، ليس بعداً من الصلاة، وإنما خوفا من أن يجد البرهان في انتظارهم بالميكروفون.
    المشكلة ليست في أن البرهان يتحدث
    المشكلة أنه يتحدث وكأنه يستطيع بالكلام أن يعيد ترتيب الواقع.
    في مايو 2024 قال إن الحرب «في بدايتها»، وتعهد بملاحقة قوات الدعم السريع واستعادة ما فقده المواطنون حتى تحقيق النصر.
    وبعد ستة أشهر فقط، في نوفمبر 2024، أصبح الخطاب: «هذه الحرب في نهايتها».
    وأكد في الوقت نفسه عدم وجود فرصة للتهادن أو الهدنة.
    ثم جاء 2025.
    ثم 2026.
    والحرب لم تنته.
    فتغيرت الجملة، لكن لم يتغير جوهرها.
    مرة النصر قريب.
    ومرة الحرب في نهايتها.
    ومرة لا تفاوض.
    ومرة الحوار.
    ومرة لا حلول وسط.
    ومرة لا بد من الوصول إلى آخر شبر.
    ومرة الحديث عن ترتيبات سياسية وحوار داخلي.
    وهكذا أصبح النصر عند البرهان موعدا مؤجلا باستمرار.
    ماذا تقول العسكرية نفسها؟ فإذا أردنا أن نتحدث بلغة عسكرية، فإن السؤال ليس من يرفع صوته أكثر لأن
    القائد العسكري يقاس بقدرته على تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية ضمن الموارد المتاحة، وبقدرته على قراءة الميدان، وتقدير خصمه، وحماية قواته ومدنييه، وتحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.
    وهنا تكمن مشكلة البرهان.
    فبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، لا يستطيع أحد أن يقول إن السودان وصل إلى النهاية التي ظلت خطبه تعد بها.
    حتى عندما استعاد الجيش الخرطوم، لم تنته الحرب.
    وحتى عندما استعاد الجزيرة، لم تنته الحرب.
    وحتى عندما ارتفعت نبرة الحديث عن النصر، بقيت جبهات أخرى مفتوحة.
    بل إن خطاب مارس 2025 قال إن النصر لن يكتمل إلا بالقضاء على آخر متمرد في آخر بقعة من السودان وهكذا تحولت الحرب إلى هدف بلا خط نهاية.
    كلما اقتربت النهاية، اكتشفنا أن هناك «آخر شبر» جديدا وهنا يصبح السؤال العسكري مشروعا:
    إذا كانت الحرب في نهايتها في نوفمبر 2024، فلماذا ظل القائد نفسه بعد ذلك بعام ونصف يتحدث عن القضاء على آخر بقعة؟
    هذه ليست مسألة دعاية هذه مسألة تقييم للأداء.
    أما سياسيا فالمشكلة أكبر
    السياسي الذي يفشل في تحقيق وعده يمكن أن يخسر الانتخابات لكن البرهان لا توجد انتخابات خسرها.
    لا توجد صناديق قال فيها السودانيون كلمتهم ثم خرج منها الرجل رئيسا لذلك فإن الشرعية التي يتحدث باسمها لا يمكن أن تكون شرعية انتخابية.
    وإذا كانت شرعيته مستمدة من موقعه العسكري، فالسؤال يصبح: هل يستطيع الجيش أن يمنح قائده شرعية سياسية دائمة؟
    هذه هي العقدة.
    الجيش مؤسسة وطنية والبرهان قائد للجيش لكن قيادة الجيش لا تعني امتلاك تفويض الشعب في اختيار من يحكمه.
    والميكروفون لا يستطيع سد هذه الفجوة.
    البرهان يعيش على الأوهام أم يصنعها؟
    ربما يكون أخطر ما في المشهد كله أن الخطاب لا يبدو أحيانا وكأنه يحاول إقناع الآخرين فقط بل كأنه يحاول إقناع صاحبه نفسه بأن كل خيبة تحتاج إلى خطاب.
    كل تعثر يحتاج إلى وعد.
    كل ضغط خارجي يحتاج إلى تهديد.
    كل تقدم عسكري يتحول إلى إعلان نصر.
    وكل تأخير للنصر يحتاج إلى تفسير جديد وهكذا تصبح البلاد أسيرة لحالة من الهروب إلى الأمام بدلا من الوقوف لحظة أمام الحقيقة والسؤال:
    ماذا حدث؟
    لماذا حدث؟
    أين أخطأنا؟
    ماذا خسرنا؟
    كيف نوقف النزيف؟
    كيف نعيد بناء الدولة؟
    يأتي الميكروفون مرة أخرى وتبدأ الحكاية من جديد.
    من البدروم إلى الميكروفون
    وهنا تعود صورة البدروم.
    لا باعتبارها مادة للسخرية بل باعتبارها رمزية لرجل عسكري وجد نفسه في بداية الحرب محاصرا داخل القيادة العامة، ثم خرج من هناك إلى بورتسودان، وبعدها تحول شيئا فشيئا إلى رجل يخاطب التجمعات، ويطلق الوعود، ويرفع سقف التحديات.
    لكن السودان لم يكن يحتاج إلى الانتقال من مكان للاختباء إلى مكان للكلام.
    كان يحتاج إلى الانتقال من الحرب إلى الدولة.
    ومن البندقية إلى السياسة.
    ومن السلطة العسكرية إلى التفويض الشعبي.
    ومن الخطاب إلى الفعل.
    ومن الوعد إلى النتيجة.
    الميكروفون لا يمنح الشرعية.
    يمكن للبرهان أن يخطب ألف خطبة
    ويمكن أن يعتلي ألف منصة.
    ويمكن أن يواجه ألف تجمع.
    ويمكن أن يقول ألف مرة:سننتصر لكن الشرعية لا تأتي من عدد الميكروفونات بل أن الشرعية تأتي من الشعب والشعب لا يمنحها بالتصفيق في تجمع ولكن يمنحها بصندوق الاقتراع.
    ولا يستطيع قائد عسكري أن يستبدل الانتخابات بالتجمعات، ولا الدستور بالخطاب، ولا التفويض الشعبي بالرتبة وهذه هي الحقيقة التي يحاول الميكروفون إخفاءها ولا يستطيع.
    وما قتل الميكروفون ذبابة.
    بعد كل هذه السنوات من الخطابات والوعود والتهديدات، يمكن للسوداني أن يسأل ببساطة: ماذا فعلت كل هذه الخطب؟
    هل أوقفت الحرب؟
    هل أعادت النازحين؟
    هل أعادت الاقتصاد؟
    هل أعادت المدارس والمستشفيات؟
    هل أعادت الأمن إلى البيوت؟
    هل أعادت الدولة إلى صورتها الطبيعية؟
    هل أنتجت تسوية سياسية؟
    هل أنتجت تفويضا شعبيا؟
    لا....
    الميكروفون رفع الصوت فقط والسودان كان يحتاج إلى شيء آخر تماما: أن تنخفض أصوات المدافع.
    الخلاصة:
    أنا لا أرى في البرهان رئيسا منتخبا ينبغي أن نتعامل معه باعتباره صاحب تفويض شعبي بل أراه، في هذا المشهد، قائدا عسكريا وجد نفسه في موقع سياسي بلا تفويض انتخابي، ثم حاول طوال سنوات الحرب أن يعوض أزمة الشرعية السياسية بكثافة الظهور والخطاب ورفع سقف الوعود والتحديات وهذه ليست مسألة موقف سياسي منه...هذه قراءة لمسار يمكن تتبعه منذ إجراءات أكتوبر 2021، مرورا بخطاب الحرب، وصولا إلى الميكروفون الذي أصبح رفيقه في المساجد والتجمعات.
    أما الحكم على كفاءة أدائه العسكري والسياسي، فالأرقام والنتائج وحدها تكفي لإثارة الأسئلة.
    ثلاثة أعوام وأكثر من الحرب.
    بلد ممزق.
    ملايين النازحين.
    اقتصاد منهك.
    جبهات لم تغلق.
    وحوار سياسي يعود كلما فشل الحل العسكري في إنتاج نهاية.
    ثم ميكروفون جديد.
    وخطاب جديد.
    ووعد جديد.
    لكن السودان لا يحتاج إلى خطاب جديد.
    السودان يحتاج إلى نهاية لهذه الدائرة.
    ولا يحتاج إلى قائد يتحدث باسم الشعب من فوق المنصة...يحتاج إلى شعب يتحدث بنفسه من أمام صندوق الاقتراع.
    فالميكروفون يمكن أن يصنع ضجيجا والتصفيق يمكن أن يصنع صورة والبندقية يمكن أن تفرض أمرا واقعا لبعض الوقت.
    لكن:
    لا الميكروفون يصنع شرعية، ولا الرتبة تصنع تفويضا، ولا البندقية تصنع دولة.
    والسؤال الذي سيظل قائما مهما ارتفع صوت الميكروفون: من فوض البرهان؟
    ————————————
    الرواية الأُخرى






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de