نفيسة النفيسة بقلم محمد المرتضى حامد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-11-2026, 00:42 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-27-2026, 03:32 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 53396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
نفيسة النفيسة بقلم محمد المرتضى حامد

    03:32 PM September, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    Yasir Elsharif-Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر





    Quote:
    محمد المرتضى حامد
    vor 22 Stunden22 Std.
    ·
    نفيسة النفيسة
    - محمد المرتضى حامد –
    صفحة أخرى من السكينة..
    أذكر جيدا تلك الجمعة التي كنا فيها والرفاق، على موعد إفطار ببيت النفيسة بدعوة من إبنها الحبيب الرائد طيار أكرم الفاتح (بسّام العشيات الوفي)، فقبل وصولي بأمتار لفت نظري أزيز عالٍ بالسماء فشاهدت طائرة قادمة من ناحية الجنوب على مهل سرعان ما ألقت بقنبلة في الإذاعة. دخلتُ مدرسة المليك سريعا فسقطت أخرى بمنزل حسن عوض الله، إنفجارين غطيا الشمس لثوان جراء الأتربة المتصاعدة.
    ذكر الإعلام المايوي وقتها أنها طائرة (ليبية).
    رغم الزلزال خرجت الخالة النفيسة في هدوء لتطمئن علينا (إنتو كويسين؟) ثم عادت إلى الداخل في وقت سارعت فيه بعض الأسر إلى مغادرة المنطقة، فذلك الحي ابتلى بالإنقلابات، فقد ظل الحالمون بالسلطة يطلون علينا من الإذاعة والتلفزيون لتلاوة ما يعرف بالبيان رقم (١) كإعلان عن مزيد من الخراب والليالي الكوالح المسهدات..
    كنا دائمي الزيارة لأكرم وللخالة النفيسة بصحبة صديقتها العتيقة أمي، لهما عليين، فقد جمعتهما صداقة عمر أراها مقياس رسم للحب والوفاء والعشرة طويلة التيلة وود لا ليهو حد لا ليهو قيد. تأتلق اللحظات البهية حين تجتمعا بالحوش في حضرة الأبناء والبنات والأصدقاء ورفيق النفيسة المغفور له عمنا الفاتح يوسف دفع الله، لتنفتح سيرة وذكريات فنمتع النفس بالإنصات ويسعد الجميع وتصح الرئات بأوكسجين اللقيا والذكريات الماتعة الصادقة وجميلة ويتجسد معنى (الجو صِفا ورحلوا العِدا) بذكرى أيام خالدات في التربية ثم التعليم فينتشي ياسمين الحوش ويضوع عبقه حين يُذكر الإتحاد النسائي وسيرة صديقتيهما عزيزة مكي (أم المنتصر) وحاجه كاشف وأخريات من عناصر جبهة المجد و(العظما المثلوا أعظم دور).
    كن يحكين عن كيف كان ينظر إليهن البعض زمانئذ كبنات متمردات فقد كسرن قيودا وأغلالا ظلت ترسف فيها المرأة السودانية في مختلف مواقعها وإحداثياتها لكن سرعان ما استبان الناس الفارق بين الظلمات والنور، فخرجت الكثيرات إلى الصفوف الأمامية للعلم ومكافحة الموروث البالي والجهل الملحد وتقدمن واثقات راسخات في مارشات الجمال وقوافل النصر يشرحن القلوب، أيوا (عزة العاملة ومشيها)..
    أذكر آخر لقاء جمع الوالدة والسيدة النفيسة والعم الفاتح والأبناء والبنات وآخرين، حيث رحلت الوالدة عقب فترة وجيزة في ٢٠٠٤، فأضافت جرحا إلى النفيسة التي فقدت كثيرين ممن سكنوا القلب تباعا. لكن رغم الألم المقيم كان الفقد الأعظم رحيل ابنها الأكبر (أكرم) الذي اغتاله المجرمون في مذبحة ضباط رمضان المعروفة والعيد على الأبواب، فالتتار آلوا على أنفسهم أن يغتالوا الفرح في كل عيد وما فتئوا، بلغها النبأ في مانشستر وهي لتوها قد أكملت رسالة الماجستير في تنمية المجتمعات، فعادت وابنتها وفاء لتستقبلها الجموع بمطار الخرطوم، شامخة لم تنحن إلا لخالقها وصبرت وتجلدت وصمدت النفيسة ورفيق الرحلة والفقد وشريك الفاجعة عمنا الفاتح، فقد كانا من المؤمنين بأن الآخرة خير وأبقى وأن الأكرم راحل وإن طالت سلامته.
    إرتقى ابن الأكرمين نظيفا طاهرا كأهله ورفاقه، لم يَقتل ولم يسرق وواجه الردى بثبات نادر مقبل غير مدبر كالهاربين بعارهم اليوم، وكان العزاء أن جاء إلى الدنيا عقب شهور قلائل إبنه الوحيد (أكرم أكرم) ثم توافد الأكارم تباعا مصداقا لقول محمود درويش:
    الوحش يقتل ثائرا والأرض تنبت ألف ثائر
    يا كبرياء الجرح لو متنا لحاربت المقابر
    فملاحم الدم في ترابك مالها فينا أواخر
    حتى يعود القمح للفلاح يرقص في البيادر
    كانت النفيسة المحرك الذي لا يهدأ في مدرستها في ثوب أخذ منه الأبيض لونه، تدير تلك المؤسسة كقبطان يبحر بسفينته في بحر الظلمات رغم ما لاقته من عنت وتضييق أعداء الحياة الذين تعرفونهم جيدا. في بيتها كانت المايسترو المثقف المربي في دولة الحب المُرَشّد، يعز أن تلقاها وليس بقربها كتابا يجاور نظارتها وبشاشتها وحفاوتها بزائريها تحت سقف الريادة والوِفادة والرِفادة حتى أصبحت تلك الصفات بعضا من نفيسة المليك وقسماتها.
    التهذيب عيار ٢٤ والشجاعة والثقافة والنظافة مخبرا ومظهرا هي زينة كل إنسان، وكانت النفيسة كذلك، إمرأة عالية في لغتها وسلوكها ولم يُخِل ذلك بضبط إرسالها على ذبذبات وأجهزة استقبال الحاضرين حولها، فيجالسها العلماء والبسطاء على حد سواء وكلٌ (على قدرِ الزيت فيه يُضاء).
    كانت والوالدة تتبادلان حكاوي وتجارب لا تجدها إلا عندهن، وأشهد أن تلكم السيدات السمحات خدمن السودان بما لا يحصى، فقد كن معلمات ومربيات وعاملات نظافة شاملة أين حللن، كن وزارات متنقلة ومنارات تستهدي بهن مجتمعاتهن إلى المرافئ الآمنة، لا يساومن في أمر التعليم البتة ولا مساحة عندهن للتسويات عندما يتصل الأمر بالمعرفة والصحة والإنضباط ومكافحة الشعوذة والدجل والدجاجلة فلا يوجد هامش تسامح تجاه أي ابتذال أو سلوك شائن ويتفرع على ذلك أن أي تفلت يصنف من الموبقات ويقابل بحسم فوري.
    عملن في صمت في كثير من أرجاء السودان وفي (بلادَن أصلو ما معروفه وين)، أماكن لم يسمع عنها قوقل إيرث، فالوالدة، في تنقلها مع الوالد أطال الله عمره، لم تكتفِ بتعليم التلاميذ بل بالتوعية الشاملة للأمهات في كل المناطق النائية التي انتقلت إليها وكان ذلك دور النفيسة أيضا وهي بعد صبية. ما عملن لمال ولم ينلن مقابل تلك الرسالة الخالدة سوى حب المجتمعات التي عشن فيها، يحلِّقن كالحمائم بأجنحة سعادة لا سقف لها وهن يشهدن ثمار غرسهن. كانت قلوب البسطاء مأوى لهن ووطن، فقد ناضلن بمعية الصالحات من السودانيات المغمورات اللواتي تفوقن على الأم تيريزا ولورا باركس ضد الغلط والشين فغدون مصدات لرياح الجهل وترياق ضد الإبتذال والتصحر الأخلاقي والإنحلال فصدق في حقهن قول العبادي:
    بَذْكُر جلستن يوم جمعة بعد النافِلة
    ربات العفاف، الطبقة الما سافلة
    دارسات كل فن إلا الأمور الآفلة
    ظللنا ورفاق أكرم نداوم على زيارة أمنا النفيسة لنتزود بما يعيننا على الوجع المتخثر في الشرايين بفعل الحال الكعب وأنظمة السَفَه والغفلة فتمدنا حكمتها ورؤيتها ومجالستها الحبيبة بصبر وطاقة تعيننا على السير والتنفس في زمن الإسفكسيا المريب، وكنا ونحن نحج إلى بيتها نتمثل قول الجواهري:
    كان قلبي إلي رؤياك باصرتي
    حتى اتهمت عليك العين والحدقا
    شممت تربك أستاف الصبا مرِحا
    والشمل مؤتلفا والعقد مؤتلِقا
    وسِرتُ قصدك لا كالمشتهي بلدا
    لكن كمن يشتهي وجه من عَشِقا
    ربما يحزن البعض أن يوارى جسدها الطاهر خارج الوطن، لكنني أعي أن رحيلها ليس إلا نقلة وانعتاق للروح الخالدة من إسار الجسد الفاني، وأننا سنلقاها في صورة أخرى بصحبة أحباب كثر ارتقوا من دار البوار هذه إلى دار القرار والحب والسلام الأبدي، حيث لا نَصَب ولا تعب ولا لغو ولا لغوب بجوار (الملائك المبللين بالتقوى وبالمطر).
    سامحيني أيتها المهاتما، واعذريني فأنا لا أجيد النظم عن الأحباب الراحلين ويخذلني قاموسي وقافيتي وتعبيري وعبارتي وعبَراتي. لست هنا لسرد مآثرك التي لاتحصى، فأنت لا تحيطك الكلمات وتقصر عن وصفك القوافي وتنخذل، ورغم الفاجعة إلا أنني اجتاحني يقين إلهي وأنا في العزاء بين المعزين وأيمن وأيسر ورفاء وسحر، يقين منبعه أنك أديت الرسالة كاملة فارقدي بسلام.
    يا أم أكرم، أرسل إليك وأمي والراحلين الأحباب، حين ينام الناس.. سلامي.
    سبتمبر ٢٠٢٦






                  

09-27-2026, 04:42 PM

Amira Hussien
<aAmira Hussien
تاريخ التسجيل: 11-26-2016
مجموع المشاركات: 1948

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: نفيسة النفيسة بقلم محمد المرتضى حامد (Re: Yasir Elsharif)

    لها الرحمة والمغفرة
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de