مبدعٌ يا خواض، لكن الجراح لن تبرأ، والأحزان لن تزول بسهولة. كأننا نهوي نحو هاوية لا قاع لها. لا أظن أن يومًا مرّ منذ نزوحنا إلى القاهرة من غير أن تدمع عيني؛ حتى في نومي، يظل القلب مثقلًا بما حمله من الاحزان. هل لتقدّم السن أثرٌ في ازدياد هشاشتنا العاطفية، أم أنها المحنة التي نزلت بنا وأقسمت أن تبقى بيننا حينًا من الدهر؟
تحياتي استاذ أسامة بصراحة أعجبتني تجربتك الإبداعية هذه أيما إعجاب أنت هنا عملت كمنتج ومخرج إبداعي، مستخدمآ ChatGPT لسد الفجوة بين كلماتك واللحن والقطعة الموسيقية المكتملة. السؤال هنا ، هل يحمي قانون حقوق النشر المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ، مثل حمايته الإبداع البشري؟ خاصة وإن الإحتيال/ السطو على الأعمال الإبداعية بشكل عام أصبح ظاهرة متنامية هذه الأيام.
09-27-2026, 06:55 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
شكرا حيدر على الكلمات المشجعة. اما بالنسبة لسؤالك التالي:
Quote: السؤال هنا ، هل يحمي قانون حقوق النشر المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ، مثل حمايته الإبداع البشري؟ خاصة وإن الإحتيال/ السطو على الأعمال الإبداعية بشكل عام أصبح ظاهرة متنامية هذه الأيام.
نعم. طبعا هنالك شروط اخرى . مثلا الموقع الذي استخدمه لا يسمح بالتكسب من النسخة المجانية. نسختي ليست مجانية والا لما استطعت ان ابتكر اغنية في حدود خمس دقائق.
سلام يا مشاء تستحق هذه التجربة كل الجهد الذي بُذل فيها، والأهم من ذلك أنها فتحت باباً واسعاً لما سيأتي لاحقاً في مجالات التلحين والموسيقى والغناء باستخدام الذكاء الاصطناعي. فهي بمثابة إشارة مبكرة إلى التحولات القادمة في عالم التلحين والغناء وصناعة الموسيقى بالاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي. لقد فتحت نافذة جديدة يمكن للشعراء والفنانين أن يطلوا منها على آفاق إبداعية رحبة. أراها تجربة رائدة ستفتح آفاقاً جديدة للشعراء والمبدعين لاتباع المنهجية ذاتها واستكشاف إمكانات إبداعية غير مسبوقة. أكثر ما أعجبني فيها هو روح الابتكار والجرأة على خوض مساحة جديدة لم تُختبر كثيراً في مجالنا. لك التحية والتقدير.
ليتك تشمل ايضا "انقلابات عاطفية" ليكون مشروع إلبوم كبير قدرت إتخيل شكل اللحن حتى قبل ولادته لأن القصيدة عمل مميز جدا فيه مزج خلاق بين البعد العاطفي والرمزية السياسية. لحن أقرب لألحان أغاني الراحل مصطفى سيد أحمد ، لنستحضر فيه عبق "جيل الطيبين"، نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات.
09-28-2026, 11:40 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
مداخلة كتبتها قبل قليل في صفحتي في الفيسبوك: كما يلاحظ القارئ الذي استمع الى الاغنية فهذا هو النص كما ورد في الاغنية وليس النص كما كتبه الشاعر.
ادرك الان من تجربتي المتواضعة ما كنا نقراه او نسمعه عن خلافات بين الشعراء والملحنين في ما يختص بالتصرف في النص الشعري. بالنسبة لي اتفهم الان وجهة نظر الملحنين وهي التي انتصرت في النهاية. فالاغنية هي التي تحكّمت في الطريقة التي يرد بها النص الشعري في الاغنية.
واغرب من ذلك فانني حينما حاولت ان اسال التشات جي بي عن المصطلح الذي يعني الكلمة او العبارة التي تتكرر اثناء الاغنية:، جاءتني الاجابة التالية بحكم انه ساعدني في كتابة برومبت الموسيقى: أما عبارة مثل "يا شوارع، يا شوارع..." التي تتكرر داخل الأغنية لتصبح مركزها السمعي، فيمكن وصفها بأنها hook أو refrain بحسب طريقة استخدامها.
09-29-2026, 10:58 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
سأستغل فرصة الاغنية الاولى للحديث عن تجربتي في "التكنلوجيا الابداعية". هذا المصطلح السالف الذكر، لم اسمع به من قبل، وهو من ابتكاري ما لم يثبت العكس. وارجو ان يكون حديثي ذا فائدة لمن يهمهم الامر من كافة الاطياف الابداعية.
لايمكنك الاستمرار في تجربة جديدة ، دون توفر عاملين: إدراكك النظري على الاقل باهمية المخاطر\المغامرة\المقامرة التي تقوم بها. وأكثر من ذلك ، استمتاعك بها.
10-02-2026, 05:13 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
الاستمتاع بما تقوم به قد يكون مفيدا جدا اثناء العمل. لكن لن يكون كافيا لو ان عملك لم يستقبل استقبالا مناسبا ومحفزا. هنا قد تقع في فخ احاسيس عدم الجدوى ، وبالتالي تتوقف عن العمل.
منصات التواصل الاجتماعي تتيح خاصية التعليق على عملك. لا تلتفت الى التعليقات السلبية التي لا توضح لماذا ان عملك ليس جيدا، ولا تطرح اقتراحات عملية لترقية عملك. ففي الغالب الأعم ، اصحاب تلك التعليقات ليست لهم فكرة اطلاقا عما تقوم به.
10-02-2026, 06:23 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
حسب تجربتي المتواضعة ، ان الامور عادة لا تجري بشكل سلبي دائماً. ففي التجارب الطليعية ، توجد احياناً اصوات تتقبلّها، ولو كانت قليلة العدد.
هذه اشارة جيدة تفيد "انت لست وحدك". وأن هنالك على الاقل شخص واحد على ظهر هذه البسيطة، يشاركك نفس الاهتمام الابداعي .
سأحكي مثالاً من الملتيميديا الشعرية. في بوست ما ،ذكر واحد من المعلِّقين ان تجربة الملتيميديا الشعرية، ستغيِّر مفهوم الامسيات\الليالي الشعرية في السودان.
فبدلاً من الانشعال بإيجاد مكان، ثم رصّ الكراسي ، يمكن ان نجد قصيدة الشاعر في الانترنت، ونحن جلوس في بيوتنا "دا كان قبل الحرْبة الاخيرة".
وفعلاً بعد سنوات، بعد بدء الحرْبة ، طلب مني الصديق الشاعر عفيف اسماعيل المشاركة لايف ، فاعتذرت لسبب وجيه لا اتذكّره الآن. فاستعاض عن ذلك ببثّ فيديو من أحد فيديوهاتي في يوتيوب.
10-02-2026, 07:37 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
سبق لي ان نعتّ ما يقوم به المبدعون خاصة الكتّاب "في غالبهم"، هو نوع من العمل في "الوردية الثانية". واستلهمتُ التسمية من عنوان مماثل لامريكيتين سوسيولوجيتين عن عمل المراة العاملة في المنزل بعد عودتها من " الوردية الاولى " المدفوعة الأجر.
فالمشابهة بين عمل المرأة العاملة في البيت ، وعمل المبدع خارج عمله الاصلي "الوردية الاولى" المدفوعة الاجر، هو انهما غير مدفوعي الاجر، ويُنظر اليهما مجتمعيا بنوع من عدم التقدير أو في احسن الاحوال "الاهمال والتجاهل"..
لماذا قمت بالعودة الى مصطلح "الوردية الثانية"؟ وما مدى ملاءمته للسياق الذي أتحدث فيه؟ انْ كنت طليعيا، فما تفعله في حقول اخرى وجدت تقديرا ما، يشترك مع ما تفعله الآن في انها اعمال غير مدفوعة الاجر، وبالمقابل غير مهمة على الاقل.
ربما ينشأ سؤال: منصات التواصل الاجتماعي تكافئ الان ماليا ؟ نعم ، لكن هذا يصطدم في حالتنا الراهنة بالقبول الجماهيري، وعدد المشاهدات والتعليقات والمشاركات، وكلها تُحسب بالارقام.
على من تقع المسؤولية ؟ طرفا المعادلة المعروفة : المبدع والمتلقي، لا يتحمّلان المسؤولية. من يتحمّلها ؟
الوضع المتخلف لمجتمعنا.
10-02-2026, 07:44 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
تذكرت كتابة طليعية ورائعة لكاتب لا اعرفه اسمه محمد كمال الدين. كتابته الطليعية كانت في "الراكوبة". لم يعلق احد عليها. وجدتها صدفة قبل سنوات عندما كنت ابحث عن نصوص كتبت عن ماركس. واعتبر تلك الكتابة الطليعية هي التي الهمتني كتابتي الاخيرة عن "اشباح الماركسية اللينينية في الحربة الاخيرة". ارجو ممن يعرفه ان ينقل اليه اعجابي الفائق بما كتب,
والغريبة هو نشر في المنبر العام، وايضا لم تلق كتاباته ما تستحقه. اتمنى الا تكون الاستجابة السلبية لكتاباته سببا في توقفه عن الكتابة.
فتحت حقيبتي لإخراج جهاز اللابتوب ففوجئت بوجود دمية كبيرة و بعض أكياس البلاستيك الفارغة بداخلها. بين مستغرب و منتش لسخافة الموقف أطلقت ضحكة اهتزت لها رؤوس كل من بالمكتبة إحتجاجاً. إنتبهت لذلك فتمالكت نفسي و صدر من داخلي صوت هامس يقول “تاااااااني يا مريومة!!!”. نعم إنها صغيرتي مريم لا أحد غيرها يقوم بمثل هذه الأفعال الغريبة. لم أتهم مريم إفتراءاً بل كان ذلك تخمينا منطقياً للتعرف على الفاعل من خلال الفعل. فإختفاء مجوهرات من الخزانة مثلاً يدل على وجود سارق و بابٌ كُتب عليه ” حضرنا و لم نجدكم” يدل على قدوم زائر وهكذا. بنفس هذا المنطق يراودني أحيانا شعور بأن المفكر الشيوعي كارل ماركس كتب مذكراته وهو جالس على بمبر يحتسي شاياً باللبن المقنن مع صحن من الزلابيا لدى ست الشاي الشهيرة أميرة. لا تسألوني كيف لكاتب توفي أيام المهدية أن يفعل ذلك، لأن ردي سيكون إذهبو إلى ماركس و أسألوه من أين أتى بهذه القدرات السحرية. أما من ناحيتي فإن ماركس كتب عن حال السودان في مذكراته ما يكفي للجزم بأن شاي أميرة ساهم بشكل واضح في توثيق نتاجه الفكري.
كتب ماركس كثيرا عن الإنشقاق الطبقي الذي يقسم المجمتع إلى طبقيتين: طبقة كادحة و مطحونة تتهافت على رزق اليوم و تخشى عتمة المستقبل و يسميها بالبرولتاريا. و طبقة برجوازية تستعبد البوليتاريا المنتجة بإحتكار رؤوس الأموال و أدوات الإنتاج. البرجوازية تعمل قليلا لتكسب كثيرا و تقوم كل يوم بتوسيع الهوة بينها وبين البرولتاريا “الغبشاء”. هذا ما دفعني أن أشك أن ماركس كان لدى أميرة بالذات و ليس لدى أي ست شاي أخرى. أميرة ست الشاي هذه تديرعملها التجاري من تحت مظلة صغيرة في العمارات شارع 21 و شاءت الاقدار أن تطل مظلتها هذه على فسحة كبيرة. عشاق الشاي الأميري يأتون من كل صوب و حدب من حي الديم البسيط و من كافوري الأرستوقراطية، من الدخينات التي لا يزيد معدل دخل الفرد فيها عن دولار واحد في اليوم ومن الرياض التي تصل قيمة الأرض فيها إلى مائة ألف دولار. طلب ماركس عدد واحد شاي لبن (كباية كبيرة) و زلابيا بقيمة خمسة جنيهات ثم سحب بمبره إلى ركن يتيح له رؤية هذا التنافر المجتمعي المذهل ثم خلع سفجنته و سحب من أذنه القلم ومن حقيبته الكراسة و قرر أن يكتب.
جلس إلى جانب ماركس شابان في منتصف الثلاثينات يرتديان أبرولات زرفقاء ملطخة بالبقع السوداء التي تفوح بترولا و زيت فرامل. جلسا يتسامران إلى حين أن دخلت سيارة فارهة الفسحة و إختارت لها موقعا للتخزين وسط كم السيارات الهائل المتواجد بالمكان مسبقاً. لاحظ ماركس أن نقاش الشابين تحول إلى نقاش عن السيارات الفارهة و عن طرق تصنيعها. ظلا يسردان و بالتفصيل الطريقة التي تتنج بها هذا النوع من السيارات. ماركس لم يكن ميكانيكياً لذا لم يفهم من ذلك شيئا و قرر تجاهلما لكنه لم يستطع أن يقاوم فضوله في متابعة الحوار حين سمع احده الشابين يقول للآخر: ” ياخي نحن شغالين نصنع في العربات دي كل يوم يا الله يكون عندنا حديدة زي دي متين؟”. صعق ماركس مما سمعه فهرع بسحب القلم مرة أخرى من أذنه و كتب على كراسته Alienation أي بالعربية “إستلاب”. هذان العاملان لفتا إنتاه ماركس إلى الطبيعة البشعة للعمل في عالمنا المعاصر. عمل يعزل الصانع عن صنعته و يسلب المخترع من إختراعه. إنه عمل لا يحسس الفرد بأهمية ما تقوم به يداه أي بالقيمة التي يضيفها بخبرته إلى الإنسانية. أو ليس ما قاله ماركس عن الإستلاب صحيحاً؟ فكم من بائع دجاج لم يتذؤق طعم الدجاج منذ سنوات وكم من عامل في مصنع ملابس لا يمتلك كسوة شتاء و لا صيف وكم من ميكانيكي لا يعلم ان لولاه لعادت الأمة لإمتطاء الدواب و السير على الأقدام.
نظر ماركس الى كبايته فإذا هي فارغة من شايها الأميري الملهم فقرر أن يطلب شاياً آخر ولكن ذلك كلفه زمناً طويلا لأن طابور الطلبات كان طويلا. وقف أمامه في الطابور رجل أربعييني أنيق المظهر يرتدي جينزديزل و حذاء كلاركس و يتحدث في هاتفه الباهظ الثمن في لغة عربية منمقة و ممزوجة بإنجليزية ممتازة النطق. و فجأة صاح الرجل في من يحدثه على الهاتف ” ياخي قلت ليك أفصلهم كلهم فصل تعسفي، المكنة الجديدة دي حتوفر علينا كتير”. بعد ما سمعه ماركس من هذا الرجل غادر الطابور و هرع صوب بمبره خوفاً من أن تتبخر أفكاره في الفضاء وأمسك بكراسته مرة أخرى ثم كتب عليها Insecurity أي إنعدام الأمن. تباكى في سطوره هذه على الطريقة التي يعامل بها العامل كوسيلة لتحقيق الربح يمكن التخلص منها بمجرد ظهور تقنيات جديدة تخفض من التكلفة و تضاعف هذا الربح. في هذا الشطر من مذكراته تجلت إنسانية ماركس الذي لا يود للإنسان أن يعيش مرتعداً من كابوس الطرد من العمل و شدد على أن الانسان كائن يستحق الإحترام وأن يكون له مكان في قلب العالم يحتله دون الخوف من زواله يوما ما. نظر ماركس مرة أخرى إلى حذاء الرأسمالي فتأكد من أنه كلاركس ثم نظر إلى حذاء جاريه الميكانيكين و عرف أنها من النوع الذي يباع في سوق الكلاكلة اللفة فجن جنونه و ندد في كراسته بوسائل الرأسمالين التي تخفض أجورالعمال لتضحيم ثرواتهم و التي أسماها primitive accumulation أي التراكم البدائي. و يقصد بذلك انه و بالرغم مما يدعيه الرأسماليون من أن أرباحهم هي نتاج لذكائهم التجاري فإن ماركس يرى أن مكاسبهم هي و بكل بساطة ليست إلا إحتيالا على حقوق الضعفاء الذين يكدحون ليلا و نهارا.
غرق ماركس في كتابته ساعات طوال لدرجة أنه لم يشعر بأن كل من حوله كانوا قد غادروا المكان. و في هذه الأثناء جاءه صوت نساءي جميل يقول “شنو يا ماركس الليلة ما ماش البيت و لا شنو” كانت تلك أميرة تحاول في أدب تسريح آخر زبون لها في هذه الليلة. إلتفت ماركس حوله و أدرك أن الشعب قد خلد للنوم. راحت البروليتريا لترتاح لسويعات قبل العودة للمناجم و المصانع عند الصباح الباكر و عادت البرجوازية إلى قصورها المكيفة و أسرتها الناعمة لإعطاء أدمغتها المنهكة من الحسابات الرياضية قسطاً من الراحة قبل إستهلال يوم إستغلال جديد. لملم ماركس أغراضه، لبس سفجنته، ابتسم في وجه أميرة ثم إختفى وسط عمارات العمارات الشاهقة و تلاشى في ظلام تلك الليلة المتعبة نفسياً.
******
علمنا بعد ذلك بأن تشخيص ماركس للحالة السودانية كان مختلاً بعض الشيء. و أنه مات بشكل غريب في إحدى أرجاء العاصمة المثلثة.
ارجو الا يكون الكاتب محمد كمال نموذجا للذين لم يجدا ما يستحقون من تقدير، فانسحب من مشهد الكتابة.
لقد فكّرت في كتابته تلك وانا اكتب "اشباح" ...لاختصر الرواية مثلما نقول "الموسم " في اشارة مختصرة الى موسم الهجرة الى الشمال.
فانا اتذكّر طشاش طشاش ان ماركس زار الخرطوم من خلال نص محمد كمال البديع. وحين أعدت قراءته اليوم، اكتشفت انه لم يجد الحيلة الروائية لاستحضار كارل ماركس. بينما احتلت على وجوده والشبحين الآخرين عبر الوجود الشبحي.
فهو اذن سيكون جزءاً من "أشباح"، واتمنى ان اعيد اليه بعضاً من التقدير المفقود. طبعا الموضوع كله يعتمد على الا يكون مصير "أشباح" مثل مصير ماركس مع اميرة ست الشاي.
10-03-2026, 02:17 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
استدراك مصطلح التكنلوجيا الابداعية هو مصطلح موجود . ويقول كوبايلوت في تعريف المعنى العام له:
Quote: في الاستعمال العام يمكن أن نقصد بالتكنولوجيا الإبداعية:
استخدام الأدوات والتقنيات الرقمية استخدامًا مبتكرًا لإنتاج محتوى أو أعمال أو تجارب أو حلول إبداعية.
وبهذا المعنى الواسع، يدخل فيها تقريبًا كل ما ذكرته:
تصميم الكاريكاتير الرقمي. صناعة الميمات. توليد الصور والرسوم بالذكاء الاصطناعي. تأليف أو إنتاج الأغاني بمساعدة الذكاء الاصطناعي. صناعة الفيديو والرسوم المتحركة. تصميم المواقع والتطبيقات. تطوير الألعاب. استخدام الواقع الافتراضي والمعزز. تصميم تجارب رقمية تفاعلية.
10-04-2026, 06:19 AM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
في زمنٍ تتسارع فيه النبضات الإلكترونية وتغدو الخوارزمياتُ نبضَ العالم الجديد، يُطلّ الإبداع الرقمي بوصفه مزيجاً فريداً من الفكر والعاطفة والتقنية، حيث يتحاور الإنسان مع الآلة حواراً لم يسبق له مثيل. لم يعد الإبداع حبيسَ الورق ولا مرهوناً بريشة الرسام وحدها، بل صار يتشكّل في فضاءات ضوئية تمتدّ بامتداد الكود والبيانات، في عالمٍ يفيض بالاحتمالات ويقترن فيه الخيال بالمنطق، والروحُ بالحوسبة.
الإبداع الرقمي ليس مجرّد استخدام للتقنية، بل هو فلسفة وجود جديدة؛ فحين يكتب المبدع اليوم نصّه على شاشة تتنفس الخوارزميات، أو يرسم لوحته عبر خوارزمية توليدية، فإنه لا يستعمل الآلة كأداة فحسب، بل يُقيم معها علاقة تكافل خلاق، فيها الإنسان يفكر والآلة تُنفّذ، وفيها الخيال يقود والمعادلةُ تتّبع. وقد أشار الباحثون في الدراسات الأدبية الرقمية إلى أن النص الرقمي لا يكتفي بالتعبير اللغوي بل يتحوّل إلى كيان حيّ يتفاعل مع القارئ ويُبدّل ملامحه تبعاً لتفاعله، فيغدو المتلقي شريكاً في التكوين لا مجرد متفرّج على النصّ. وهكذا تنفتح الكتابة على فضاء لا نهائي من التأويلات، تُعيد من خلاله صياغة العلاقة بين الكاتب والقارئ، بين المبدع والآلة.
غير أن هذا الانفتاح لا يمكن أن يتحقّق إلا عبر الخوارزميات، تلك السلسلة المدهشة من الخطوات التي وُلدت فكرتها في بيت الحكمة ببغداد حين صاغ محمد بن موسى الخوارزمي مفاهيمها الأولى في علم الجبر والحساب. الخوارزمية ليست مجرد مجموعة من التعليمات، بل هي عقل منظم، منهجي، يُعيد للعالم اتزانه العددي والمنطقي. واليوم، بعد قرون، عادت هذه الفكرة العربية الإسلامية لتقود عالماً بأسره نحو الذكاء الاصطناعي والتعلّم العميق، لتصبح جوهر الصناعة الإبداعية الحديثة. إن الآلة التي تولّد القصائد والمقطوعات الموسيقية وتبتكر اللوحات إنما تعمل وفق خوارزميات تحاكي أنماط التفكير الإنساني، لكنها لا تتجاوزه؛ فهي تُنتج ما تَعلمه ولا تَخلق ما لا تعرفه، تُقلّد ولا تُلهم، تُركّب ولا تحلم. هنا يتجلى الفرق الجوهري بين الإبداع الآلي والإبداع الإنساني، فالخيال البشري ليس عملية حسابية يمكن ترميزها، بل هو جوهر الوجود الإنساني ذاته. المبدع يخطئ ويصيب، يحلم ويخاف، يتوه ويكتشف، وكل هذه التجارب الوجدانية لا يمكن للآلة أن تحياها، مهما بلغ تعقيدها. وكما يقول بعض الباحثين في علم الإبداع المعاصر: «الذكاء الاصطناعي قادر على الوصول إلى حدود المعرفة، أما الخيال البشري فهو وحده القادر على تجاوزها». فالخيال ليس أداة إنتاج، بل هو فضاء تجاوز، هو ما يمنح الفكرة طابعها الإنساني الأصيل ويحوّل المعلومة إلى معنى، والبيان إلى جمال.
ومع ذلك، فإن الخوارزميات لا تُقصي المبدع، بل تمنحه أفقاً جديداً. فهي بمثابة مرآة تتيح له أن يرى احتمالات لم يكن ليراها في ذاته. فالمبدع الذي يوظف الذكاء الاصطناعي في إنتاج عمله الفني أو الأدبي، لا يُفرّط في دوره بل يُعيد تعريفه، إذ يتحول من «منتج منفرد» إلى «منسّق خلاق» يجمع بين الحسّ البشري والقدرة الحسابية للآلة. وهكذا تتولد أعمال جديدة تتجاوز مفهوم الفن التقليدي، وتُعيد رسم حدود الإبداع. وقد أكدت دراسات حديثة في مجلات الإبداع الرقمي أن التفاعل بين الفنان والنظام التوليدي لا يُضعف الأصالة، بل يفتح باباً للتجريب الجمالي، ويُعيد الاعتبار لفكرة المشاركة الإبداعية بين الإنسان والأداة.
لكن هذه الثورة الرقمية لا تخلو من مآزقها الأخلاقية والفكرية. فالإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تشابه الأعمال وتكرار القوالب، فيغدو العالم مشبعاً بصورٍ متشابهة وأصواتٍ مستنسخة، تفقد خصوصيتها وتميّزها الإنساني. كما أن إشكالية الملكية الفكرية تطرح نفسها بحدة: من هو صاحب العمل الذي صاغته خوارزمية تحت إشراف مبدع؟ وهل يُمكن نسب الإبداع إلى كيان لا يملك وعياً أو شعوراً؟ إن هذه الأسئلة لا تندرج في نطاق القانون وحده، بل تمتد إلى عمق الفلسفة الجمالية والأخلاقية.
من جهة أخرى، تُظهر الخوارزميات في بعض الأحيان تحيزاً في ما تُنتجه، لأنها تنعكس على البيانات التي تغذّيها. فإذا كانت تلك البيانات منحازة ثقافياً أو معرفياً، فإن نتائجها ستعيد إنتاج التحيز ذاته، مما يجعل الإبداع الرقمي مهدداً بالتكرار الثقافي أو الانغلاق على أنماط غربية أو استهلاكية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء خوارزميات عربية تُعبّر عن ذائقتنا وهويتنا وتاريخنا الحضاري، حتى لا نصبح مجرد مستهلكين لإبداع يولد في مختبرات الآخرين.
ورغم كل هذه التحديات، يظل المستقبل مفتوحاً على أفقٍ مدهش. فالإبداع الرقمي سيقودنا نحو مرحلة يصبح فيها المبدع قادراً على التفاعل مع أدواته في الزمن الحقيقي، فيرسم فكرةً وهي تتكوّن أمامه، ويكتب نصاً يتحاور معه، ويؤلف لحناً يسمع تجاوبه قبل اكتماله. لن يكون الإبداع فعلاً فردياً منعزلاً، بل تجربة تفاعلية تشترك فيها العقول البشرية والآلات الذكية على نحوٍ غير مسبوق. وقد لا نبالغ إن قلنا إننا نعيش بدايات عصرٍ جديد من «الوعي الإبداعي المشترك»، حيث لا يُقصي أحد أحداً، بل تتكامل القدرات لتصوغ فناً جديداً يتجاوز الحدود المادية واللغوية.
في نهاية هذا التأمل، يمكن القول إن الخوارزميات ليست نقيض الخيال بل امتداده في بعدٍ آخر، وأن الإبداع الرقمي ليس موتاً للفن بل ولادته الثانية في رحم التقنية. ما تحتاجه هذه الحقبة هو مبدعٌ لا يخاف الآلة، بل يروضها، يعلّمها كيف تُنصت إلى نبض القلب، وكيف تُحاكي الشعر دون أن تقتله. ولعل أعظم ما يمكن أن نطمح إليه هو أن نخلق فناً يذكّر الآلة بأنها ما تزال تتعلّم من الإنسان، لا العكس. فالإبداع سيبقى دوماً فعلاً إنسانياً، مهما تعددت الشاشات وتطورت الأكواد؛ لأن الروح التي تنبض خلف كل عملٍ فني لا تُصاغ بلغة البرمجة، بل بلغة الده
نركز الان على الحالة السودانية في الحديث عن التكنلوجيا الابداعية ، ويرصد كوبايلوت عدة مقالات معظمها باللغة الانجليزية ، ولا توجد دراسة واحدة باللغة العربية. والتركيز على استخدام التكنلوجيا الابداعية اثناء "الثورة السودانية"الاخيرة:
نعم. بحثت هذه المرة بصورة أوسع، بالعربية والإنجليزية، مع التركيز على السودان تحديدًا لا على الأدبيات العامة عن التكنولوجيا الإبداعية. والنتيجة المهمة هي أن المادة الموجودة ليست قليلة، لكن الباحثين والكتّاب السودانيين لا يستخدمون عادة مصطلح Creative Technology صراحة، بل تظهر التجارب تحت تسميات مثل digital art, online humor, memes, social media art, cartoons, digital illustration, AI-generated music.
والأهم أنني وجدت مادة أكاديمية ممتازة تحديدًا عن الميم السوداني، ومادة بحثية قوية عن الفن الرقمي والكاريكاتير، إضافة إلى ظاهرة سودانية حديثة جدًا في توليد وإعادة إنتاج الموسيقى بالذكاء الاصطناعي.
1. أهم دراسة وجدتها عن الميم السوداني Abubakr Abdelbagi, “Proactive Memefication and Political Catharsis: How Online Humor Prompts Political Expression among Sudanese Social Media Users”
هذه، في رأيي، أقرب دراسة أكاديمية إلى الموضوع الذي تبحث عنه حرفيًا.
نُشرت في AoIR Selected Papers of Internet Research سنة 2023، وتحلل استخدام السودانيين للفكاهة الرقمية والميمات في التعبير السياسي بعد ثورة ديسمبر. ويستخدم الباحث صفحة Shabab Hilween على فيسبوك كدراسة حالة، ويطبق التحليل الموضوعي على المحتوى الذي أنشأه المستخدمون.
الجميل فيها أنها لا تنظر إلى الميم باعتباره مجرد صورة ساخرة، بل باعتباره ممارسة إبداعية رقمية تشاركية. وجد الباحث أن مقاطع الفيديو الساخرة التي ينشرها صناع المحتوى تدفع الجمهور بدوره إلى إنتاج مئات الصور واللقطات المحوّلة إلى memes في التعليقات، للتعبير عن الأحداث السياسية المتغيرة. ويسمي الباحث هذه العملية Proactive Memefication and Templatization.
كما توصل إلى أن الفكاهة والميمات وفرت للمستخدمين السودانيين نوعًا من التنفيس السياسي الجماعي Political Catharsis في سياق الرقابة والدعاية السياسية.
هذه الدراسة مفيدة جدًا إذا كان مشروعك يريد البرهنة على أن:
الميم السوداني شكل من أشكال الإبداع الرقمي Digital Creativity، وليس مجرد تسلية على وسائل التواصل.
المرجع:
Abdelbagi, A. (2023). “Proactive Memefication and Political Catharsis: How Online Humor Prompts Political Expression among Sudanese Social Media Users.” AoIR Selected Papers of Internet Research. DOI مذكور في صفحة الدراسة: 10.5210/spir.v2023i0.13387.
2. دراسة أكاديمية ممتازة عن الفن الرقمي والثورة السودانية Roksana Hajduga, “The Art of Revolution: The Online and Offline Perception of Communication during the Uprisings in Sudan in 2018 and 2019”
هذه دراسة منشورة في Dotawo: A Journal of Nubian Studies، وموضوعها العلاقة بين:
الفن الصور الرقمية وسائل التواصل الاجتماعي الغرافيتي الجداريات الاحتجاج السياسي في السودان.
والدراسة مهمة لمفهوم الإبداع الرقمي السوداني لأنها تركز صراحة على الصور والرسوم والغرافيك والصور الفوتوغرافية التي انتشرت على الإنترنت أثناء الثورة السودانية، وتبحث انتقال العمل الفني بين الفضاء المادي في الشارع والفضاء الرقمي في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتوضح الباحثة أن صور وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة لنقل صوت السودانيين إلى خارج البلاد، وأن الفن ووسائل التواصل لعبا دورًا مهمًا في توثيق الانتفاضة وفي التعبير عن المعارضة في مجتمع عانى من القيود على حرية التعبير.
وهنا لدينا مفهوم مهم جدًا لموضوعك:
Hybrid creativity أي أن العمل قد يبدأ باعتباره جدارية أو غرافيتي في شوارع الخرطوم ثم يُصوّر بالهاتف ويتحول إلى digital image تنتشر عبر Facebook وTwitter وInstagram.
وهذا نموذج واضح جدًا للتداخل بين:
الفن التقليدي + التكنولوجيا الرقمية + الاتصال الاجتماعي.
3. دراسة حالة ممتازة: المشهد الفني الرقمي للثورة السودانية
هناك تحليل مهم للكاتب Ahmed El-Affendi بعنوان:
“The Arts Scene and Timeline of the Sudanese Revolution”
نُشر على Andariya في أغسطس 2022. وهو ليس مجرد مقال صحفي تقليدي، بل يتعامل مع مجموعة بيانات للأعمال الفنية التي ظهرت وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الثورة.
والكاتب نفسه يستعمل مفهوم digitization، ويقول إن الفنانين في العصر الرقمي أصبحوا قادرين على توثيق الأحداث والمشاعر والآراء باستخدام الأدوات الرقمية. ويصنف الأعمال التي رصدها ضمن أشكال تشمل:
digital illustrations songs poems videos graffiti.
والدراسة جمعت الأعمال التي ظهرت أو جرى تداولها على Facebook وTwitter وInstagram بين 18 ديسمبر 2018 و2 يونيو 2022، مع إقرار الكاتب بأن المجموعة لا تمثل كل الفن الذي أُنتج خلال الثورة.
هذا مصدر ممتاز إذا أردت استخدام عبارة:
Sudanese digital creative practices
لأنه يقدم لك مجموعة فعلية من الممارسات بدل الاكتفاء بتعريف نظري.
4. خالد البيه ومشروع Khartoon: الكاريكاتير بوصفه ممارسة رقمية
هناك تجربة شديدة الأهمية في هذا السياق هي تجربة رسام الكاريكاتير السوداني Khalid Albaih.
فقد نشر أعماله عبر المدونات والمواقع ووسائل التواصل تحت اسم:
Khartoon!
وهو تركيب لغوي بين Khartoum + Cartoon. وتصفه مادة United Nations المنشورة عبر Google Arts and Culture بأنه فنان ورسام كاريكاتير سوداني ينشر أعماله عبر المواقع الدولية والمدونات ووسائل التواصل الاجتماعي.
والمهم بالنسبة لسؤالك أن هذه التجربة تكشف كيف تحول فن الكاريكاتير من نموذج:
رسام ← صحيفة ورقية ← جمهور
إلى:
فنان ← تصميم رقمي ← منصة اجتماعية ← إعادة مشاركة ← جمهور عالمي.
ومشروع Khartoon بالتالي يصلح جدًا بوصفه دراسة حالة سودانية في Creative Technology / Digital Creativity.
5. Khartoon Magazine وتحويل التجربة إلى منصة للفنانين
وجدت أيضًا مقالة أحدث بعنوان:
“How ‘Khartoon Magazine’ is Sustaining the Revolutionary Work of Sudanese Artists”
نشرتها OkayAfrica في 3 يونيو 2024.
وهي مهمة لأنها لا تتناول خالد البيه بوصفه فنانًا منفردًا فقط، وإنما تناقش محاولته إنشاء منصات ومبادرات تسمح للفنانين السودانيين بإنتاج وتقديم صورة السودان كما يعيشونها ويفهمونها هم.
ويشرح البيه في المقابلة أنه نشأ في البيئة الرقمية وأن الإنترنت كان جزءًا أساسيًا من الطريقة التي يخاطب بها العالم، كما تتناول المقالة انتقال رسومه عبر الإنترنت ثم إعادة استخدامها ماديًا في شكل لافتات وغرافيتي في عدد من البلدان.
هذه حالة مثيرة للغاية لدراسة التفاعل بين الإنتاج الرقمي وإعادة الإنتاج المادي.
يمكن كذلك إدخال تجربة الفنانة السودانية Alaa Satir ضمن الدراسة.
فهي معروفة بالرسوم التوضيحية والكاريكاتير والجداريات المرتبطة بحقوق النساء والثورة السودانية والقضايا الاجتماعية والسياسية، كما نشرت أعمالها عبر وسائل التواصل وعملت في التصميم الغرافيكي والكاريكاتير.
أهمية تجربتها لموضوعك هي المزج بين:
Graphic design + Illustration + Social media + Street art
أي أن الإبداع هنا ليس محصورًا في وسيط فني واحد.
7. الكاريكاتير السوداني أثناء الحرب الحالية
الممارسة لم تتوقف عند الثورة. الكاريكاتير الرقمي أصبح كذلك وسيلة لتوثيق حرب السودان الراهنة.
على سبيل المثال، يستمر الفنان السوداني عمر دفع الله في إنتاج كاريكاتيرات تتناول الحرب، وقد نشرت الراكوبة في 22 يونيو 2026 عملاً له بعنوان«الحرب المنسية».
كما تظهر أعمال عمر دفع الله في مواد دبنقا وفي تغطيتها للأحداث السودانية، وهو ما يوضح استمرار الكاريكاتير بوصفه شكلاً من الصحافة البصرية والتعليق الرقمي على الحرب.
وهذه نقطة يمكن أن تصبح موضوع بحث قائم بذاته:
Digital Cartooning and the Representation of Sudan's 2023 War
8. والأكثر إثارة: الموسيقى السودانية المولدة بالذكاء الاصطناعي
هنا وجدت ظاهرة حديثة جدًا وتناسب بحثك في Generative AI + Creative Technology بصورة ممتازة.
في أبريل 2026 نشر زهير عثمان حمد مقالة بعنوان:
«الذكاء الاصطناعي والموسيقى السودانية»
ونشرتها الراكوبة، كما أعادت سودانايل نشرها. والمقال يناقش تحديدًا السؤال: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج موسيقى تمثل الخصائص الثقافية للموسيقى السودانية وليس مجرد محاكاة السلم الخماسي؟
المقال يناقش قدرة الذكاء الاصطناعي على:
توليد لحن ذي طابع سوداني تقليد الإيقاعات المعروفة إعادة تركيب الجمل الموسيقية التعامل مع السلم الخماسي
لكنه يطرح في المقابل مشكلة الهوية الثقافية، لأن التشابه البنيوي في السلم الموسيقي لا يعني بالضرورة تطابق الهوية الموسيقية والثقافية.
وهذه المقالة، رغم أنها ليست في قوة البحث الأكاديمي المحكّم المتخصص، مهمة جدًا لأنها تربط صراحة بين AI والموسيقى السودانية.
9. وهناك بالفعل إنتاج موسيقي سوداني بالذكاء الاصطناعي
البحث لم يكشف عن نقاش نظري فقط. هناك بالفعل تجارب إنتاج واسعة.
قناة Sudanese Ai Songs and Music على YouTube تصف مشروعها بأنه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة توزيع الموسيقى السودانية والحفاظ على الهوية الفنية والسلم الخماسي، وكانت نتائج البحث في سبتمبر 2026 تعرض القناة وبها نحو 191 فيديو.
كما توجد قائمة Sudanese AI Music Collection التي تصف محتواها صراحة بأنه مجموعة من الأغاني السودانية التي تم تأليفها وأداؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتضم عشرات الأعمال، ومنها أعمال مرتبطة أيضًا بالحرب والهوية والمدن السودانية مثل الفاشر وعتاب لمدينة بعد الحرب.
وهناك أيضًا Sudan Echo AI التي تصف نفسها بأنها متخصصة في إنتاج وإحياء الأغاني السودانية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع المزج بين إعادة تقديم القديم وأعمال حديثة.
إذن نحن أمام ظاهرة فعلية وليست افتراضية.
10. مشروع سوداني أوسع: Sudaverse
وجدت كذلك مبادرة Sudaverse، وهي مثيرة للاهتمام جدًا من ناحية التكنولوجيا الإبداعية.
يعرّف القائمون عليها أنفسهم بأنهم مجموعة من المتخصصين السودانيين في الذكاء الاصطناعي يسعون إلى استخدام AI في حفظ التراث والهوية الثقافية وفتح مجالات جديدة في الفن والتعليم والتكنولوجيا وغيرها. كما يصفون رؤيتهم بأنها إنشاء بيئة رقمية يستطيع فيها إبداع السودان وثقافته ومعرفته أن تزدهر بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
وهذا يجعلها قريبة جدًا من المفهوم الأكاديمي الأوسع لـ:
Creative Technology + Cultural Heritage + Generative AI.
ماذا تكشف لنا هذه المصادر مجتمعة؟
في رأيي، يمكننا الآن الكلام بثقة عن مشهد سوداني للتكنولوجيا الإبداعية، حتى إذا لم يكن أصحابه يستعملون المصطلح نفسه.
يمكن تنظيم هذا المشهد إلى ستة مجالات:
1. الميم Meme
الميمات الساخرة والفيديو القصير ومشاركة الجمهور في إعادة تشكيل القوالب والصور. الدراسة الأكاديمية لـ Abdelbagi هي أقوى مصدر وجدته هنا.
2. Digital Illustration
الرسوم الرقمية التي صاحبت الثورة والحرب وانتشرت اجتماعيًا عبر Facebook وInstagram وTwitter.
3. Digital Cartooning
خالد البيه، عمر دفع الله، آلاء ساتر وغيرهم، حيث أصبح الإنترنت وسيطًا أساسيًا لنشر العمل البصري السياسي.
4. الفن الهجين
الجدارية في الشارع تتحول إلى صورة رقمية، والصورة الرقمية تعود إلى الشارع في شكل ملصق أو غرافيتي.
5. AI Music
إنتاج أغنيات جديدة وإعادة تقديم تراث موسيقي سوداني بأدوات الذكاء الاصطناعي، وهي ظاهرة أصبحت واضحة جدًا بحلول 2026.
6. AI Cultural Heritage
محاولات استخدام الذكاء الاصطناعي للحفاظ على الهوية والتراث السوداني وإعادة تقديمهما بصورة رقمية، وهي الفكرة التي تتبناها Sudaverse على نحو صريح.
النتيجة الأهم
أعتقد أن أمامك هنا موضوعًا بحثيًا أصيلاً جدًا. فبدلاً من البحث فقط عن مقالات تستخدم عبارة "التكنولوجيا الإبداعية في السودان"، يمكن أن يكون الإطار الأقوى:
Creative Technology and Digital Creativity in Sudan: From Political Memes and Digital Cartoons to Generative AI Music
ثم نجعل تحته أربع دراسات حالة سودانية:
الميم السياسي → الرسم والكاريكاتير الرقمي → الفن الرقمي للثورة والحرب → الموسيقى السودانية المولدة بالذكاء الاصطناعي.
والميزة أن القسم الأول أصبح له بالفعل سند أكاديمي منشور، بينما القسم الأخير يمثل ظاهرة جديدة لم تُدرس أكاديميًا بما يكفي بعد، وهذا بالضبط ما يمكن أن يصنع research gap قويًا.
إذا كان هدفك بحثًا أكاديميًا، فالخطوة التالية التي أقترحها هي أن أبحث بصورة أعمق بكثير في Google Scholar والمجلات والأطروحات الجامعية، بالإنجليزية والعربية، وأجمع لك 20 إلى 30 دراسة ومقالة حقيقية عن السودان موزعة على: memes، digital cartoons، digital art، social-media creativity، AI-generated images، AI-generated Sudanese music، مع DOI والرابط وملخص لما يفيدك من كل دراسة وتصنيف المصادر إلى محكّمة وغير محكّمة.
10-04-2026, 06:37 PM
osama elkhawad osama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 22119
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة