|
|
|
Re: شاب يعمل في غسل سيارات العاملين بالقضائية (Re: عبداللطيف حسن علي)
|
الوعي بان العلم يبني مجدا ليتنا نتواصل معه لتحفيزه واليكم الابداع في قصة قريب محمد راجع اQuote: (البروفيسور قُرَيِّب محمد راجع) وقصته من أندر قصص العصامية في السودان: بدأ راعياً وعاملاً، ثم أصبح خفيراً بجامعة أم درمان الإسلامية، قبل أن يدخلها طالباً ويعود إليها أستاذاً جامعياً.
وُلد قُرَيِّب محمد راجع نحو عام 1920 في ريف مدينة بارا بكردفان. لم يبدأ تعليمه عبر المدارس النظامية، لكنه تعلّم القراءة والكتابة، ودرس الفقه والتفسير والحديث واللغة العربية في الخلاوي وحلقات العلماء، ولا سيما على يد الشيخ عيسى محمد مختار. وكان قد عمل في الرعي والزراعة والتجارة قبل انتقاله إلى أم درمان. ([النيلين][1])
في عام 1965 تقريباً، قدم إلى أم درمان لمرافقة أحد أقربائه المريض. وبعد نفاد المال اضطر إلى البحث عن عمل، فعمل أولاً في البناء، ثم وجد وظيفة خفير بجامعة أم درمان الإسلامية. ولم تكن مهمته الحراسة وحدها؛ فقد كان يخدم نحو عشرين طالباً، ويقوم بالتنظيف والطبخ والحراسة مقابل راتب شهري محدود. ([صحيفة الصيحة][2])
كان قريب يجيد القراءة والكتابة ويمتلك معرفة دينية واسعة اكتسبها من الخلاوي وحلقات العلم. وخلال عمله في الجامعة كان يستمع إلى دروس الطلاب، ويناقشهم ويصحح لهم بعض المسائل. وقد اكتشف الطلاب والأساتذة أن الرجل الذي يعمل خفيراً بينهم يمتلك علماً وموهبة أدبية لا تتناسبان مع وظيفته المتواضعة.
وجاء التحول الكبير عندما رافق بعض طلاب الجامعة في رحلة علمية إلى جبل مرة. وأثناء الرحلة ناقشه الطلاب في أحد المسلسلات الإذاعية، فاكتشف المشرف على الرحلة، الدكتور محيي الدين خليفة الريح، أن الخفير المرافق لهم هو نفسه مؤلف المسلسل. وبعد عودتهم شُجّع على الالتحاق بحلقات مسجد أم درمان الكبير والاستعداد للامتحان المؤهل لمعهد أم درمان العلمي. وتذكر رواية أخرى أن الأستاذ بشير أحمد الترابي، وكان من الطلاب المقيمين في الداخلية التي يحرسها قريب، كان من الذين وجّهوه وشجعوه على دخول الجامعة. ([صحيفة الصيحة][2])
التحق قريب بالمعهد العلمي وهو قد تجاوز الخمسين، ثم حصل على الشهادة الأهلية التي مكّنته من دخول جامعة أم درمان الإسلامية طالباً. وتخرج فيها عام 1978، وكان عمره يقارب الثامنة والخمسين. ثم واصل دراساته العليا، فحصل بامتياز على الماجستير في علوم الحديث عن بحث بعنوان «تخريج أحاديث أبي ذر الغفاري في مسند الإمام أحمد»، وتذكر الروايات المنشورة أنها كانت أول رسالة ماجستير تمنحها الجامعة. ثم حصل على الدكتوراه في دراسة متعلقة بكتاب التوحيد، وأصبح أستاذاً في الجامعة نفسها التي دخلها أول مرة خفيراً. ([صحيفة الراكوبة][3])
ولم يكن قريب محمد راجع عالماً وأستاذاً فحسب، بل كان شاعراً وكاتباً إذاعياً بارزاً، عُرف بشعر الدوبيت وباللغة الشعبية الكردفانية، وألّف عدداً من المسلسلات التي بثتها الإذاعة السودانية. وهكذا جمع بين المعرفة الدينية، والأدب الشعبي، والتجربة الجامعية. ([صحيفة الصيحة][2])
إنها قصة رجل لم ينظر إلى وظيفة الخفير باعتبارها نهاية الطريق؛ بل جعل من قربه من الطلاب والعلم بداية جديدة. بدأ حارساً لأبواب الجامعة، ثم فتح بالعلم أبوابها المغلقة، ودخل قاعاتها طالباً، قبل أن يقف فيها محاضراً وأستاذاً. لذلك بقيت سيرته مثالاً سودانياً نادراً على أن العمر والظروف والعمل المتواضع لا تمنع الإنسان من بلوغ أعلى مراتب العلم.]
| |

|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
|
| |