في خرطوم الموت والرماد، حيث وضعت الحرب أوزارها على بطون الجياع، لم يعد الخبز سلعةً تُشترى، بل حلمًا باهظ الثمن لا يقدر عليه إلا من امتلك المال الوفير بينما تُترك الغالبية الساحقة تواجه الفقر بأمعاء خاوية تبكي فيها الصغار ويهتز لها دمع الشيوخ حين يرتخي الليل وتتأهب الشمس للشروق، لا تسمع في أزقة المدينة المنهكة إلا "حفيف الأرواح" وهي تغادر الأجساد بصمت عند الفجر، بعد أن خذلها الجسد ونفد الصبر هناك، على أرصفة العتمة، تغيرت لغة السؤال؛ فما تعود الناس يمدون أيديهم طلباً للفضة أو الورق، بل صاروا يصرخون بكسرة خبز تسد الرمق، فالعطايا اليوم تُقاس باللقمة لا بالمال لم يبق في العاصمة التي ذبلت روحها سوى قلة قليلة تكابد البقاء وثلة تملك سبل العيش وسط الخراب، بينما تظل اللعنة الأكبر محفورة في ذاكرة مدينة تحولت إلى مقبرة كبرى لمن لا مال له ولا حامٍ.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة