(حول مواقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) من الحرب والقضايا الراهنة)
تلقينا خلال الفترة الماضية عدداً من الاستفسارات من أصدقاء الحزب وبعض وسائل الإعلام حول مواقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) من عدد من القضايا والتطورات الراهنة. وحرصاً على توضيح موقفنا بصورة قاطعة، أود التأكيد على الآتي:
أولاً: موقفنا من الحرب
منذ اندلاع هذه الحرب العبثية في صبيحة 15 أبريل 2023م، ظل موقف حشد الوحدوي ثابتاً ولم يتغير: الحياد الإيجابي واعتزال هذه الحرب، وعدم تأييد أي من طرفيها.
وقد حمّلنا، وما زلنا نحمل، طرفي الحرب المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن ما ترتب عليها من قتل ودمار وانتهاكات جسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ولم ننجر منذ اليوم الأول إلى الجدل الدائر حول سؤال: من أطلق الرصاصة الأولى؟ لأن اختزال مأساة السودان في هذا السؤال لا يغير من حقيقة أن الطرفين دخلا في حرب مدمرة، وأن الشعب السوداني هو الذي دفع وما زال يدفع ثمنها.
ثانياً: مسؤولية طرفي الحرب عن انقلاب 25 أكتوبر 2021م
نؤكد كذلك أن حشد الوحدوي يحمل طرفي الحرب مسؤولية الانقلاب على السلطة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021م، ولا يرى لأي منهما، نتيجة لذلك، شرعية قانونية أو تفويضاً شعبياً لقيادة الدولة أو تقرير مستقبلها.
وقد ظل نضالنا، وما زال، موجهاً نحو إيقاف الحرب، وحل جميع المليشيات، وفي مقدمتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية، وإسقاط انقلاب 25 أكتوبر، وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس ديمقراطية.
وفي مقدمة ذلك تأتي ضرورة إعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية لتصبح جيشاً قومياً مهنياً، بعيداً بصورة كاملة عن العمل السياسي والحزبي، ملتزماً بالمهام المعروفة للجيوش في الأنظمة الديمقراطية، وعلى رأسها حماية الوطن وسيادته، وليس حكم المواطنين.
ونؤكد أن المكان الطبيعي للقوات المسلحة في الدولة الديمقراطية هو الثكنات، بعيداً عن المدن والحياة السياسية والمدنية، وأن احتكار الدولة للسلاح لا يمكن أن يتحقق مع استمرار تعدد الجيوش والمليشيات.
ثالثاً: العدالة الانتقالية ليست عفواً عن الجرائم
إن حديثنا عن العدالة الانتقالية لا يعني بأي حال من الأحوال الهروب من المحاسبة أو إسقاط المسؤولية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات.
فالعدالة الانتقالية تعني كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر، ورد الاعتبار للضحايا، ومعالجة آثار الانتهاكات، ووضع الأسس التي تمنع تكرارها.
ولن نقبل العودة مرة أخرى إلى سياسة «عفا الله عما سلف»، وهي السياسة التي أسهمت في ترحيل الأزمات من مرحلة إلى أخرى، وأوصلت بلادنا في نهاية المطاف إلى الكارثة التي نعيشها اليوم.
رابعاً: موقفنا من الدعوة إلى الحوار السوداني ـ السوداني
أما فيما يتعلق بالدعوة التي أطلقها الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار السوداني ـ السوداني، وتشكيل لجنة تحت مسمى «تهيئة المناخ»، فإن موقف حشد الوحدوي منها يأتي متسقاً تماماً مع مبادئ الحزب ومواقفه المعلنة.
فلا يمكن أن نتعامل مع الدعوة للحوار بمعزل عن الظروف التي طُرحت فيها، ولا عن طبيعة الشخصيات التي أُسندت إليها مهمة «تهيئة المناخ»، في الوقت الذي توجد فيه مواقف معلنة لبعضها مؤيدة لاستمرار الحرب ورافضة حتى لفكرة الهدنة الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، نرى أن هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، دعوة مفخخة يمكن أن تتحول إلى وسيلة لشرعنة الحرب، وتهيئة المناخ لمنح سلطة الأمر الواقع في بورتسودان شرعية سياسية لم تحصل عليها من الشعب السوداني، بما قد يقود البلاد إلى مصير أكثر غموضاً وخطورة.
وليس من المنطق السياسي ولا من مقتضيات المسؤولية الوطنية أن نتحدث عن حوار سوداني ـ سوداني بينما تستمر الحرب ويُقتل المواطنون وتُدمر المدن وتتعطل الحياة.
الأولوية يجب أن تكون لإيقاف الحرب، ولو عبر هدنة إنسانية عاجلة، تتيح إنقاذ أرواح أهلنا، وإيصال المساعدات، وفتح الممرات الإنسانية، والبدء في تطبيع حياة المواطنين.
بعد ذلك يمكن للسودانيين أن يجلسوا إلى مائدة حوار حقيقية، لا باعتبارها محاولة لإضفاء الشرعية على أي طرف، وإنما باعتبارها طريقاً لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية جديدة.
خامساً: الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية
وفيما يتعلق بالاتهامات المتداولة حول استخدام «السودان» للأسلحة الكيميائية، فإننا في حشد الوحدوي نرفض رفضاً باتاً إطلاق أو تداول مثل هذه الاتهامات غير الموثقة، ونحذر من خطورتها البالغة على الشعب السوداني والدولة السودانية.
نحن لا ندافع عن أي طرف متهم بارتكاب جريمة، ولا نطلب حصانة لأي جهة، ولكننا نرفض أن تتحول المعلومات الصحفية أو التسريبات الصادرة عن جهات أمنية معلومة للجميع إلى أحكام وحقائق نهائية دون تحقيق مستقل وشفاف.
إن تاريخ المنطقة والعالم يقدم لنا دروساً قاسية في خطورة المعلومات غير الدقيقة أو المفبركة عندما تُستخدم لتبرير إجراءات دولية مدمرة؛ ويكفي أن نتذكر قصف مصنع الشفاء في الخرطوم، وكذلك ما حدث في العراق على خلفية ادعاءات ثبت لاحقاً عدم صحتها بشأن أسلحة الدمار الشامل.
ولذلك فإن موقفنا واضح: إذا كانت هناك اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، فيجب التحقيق فيها بصورة مستقلة ومهنية وشفافة، وتقديم الأدلة والنتائج للرأي العام.
وعلى حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن تبادر إلى فتح البلاد أمام لجان التحقيق الدولية المختصة، وتمكينها من الوصول إلى جميع المواقع التي وردت بشأنها ادعاءات أو تقارير، دون قيود أو انتقائية.
فالسكوت عن الاتهامات لا يخدم السودان، كما أن إنكارها دون تحقيق لا يخدم السودان أيضاً. الذي يخدم السودان هو الحقيقة.
وفي الختام، نؤكد أن موقف حشد الوحدوي لم يتغير: لا للحرب، لا للمليشيات، لا لحكم العسكر، لا للإفلات من العقاب، ونعم لدولة سودانية مدنية ديمقراطية، وجيش قومي مهني، وعدالة انتقالية حقيقية، وسلام دائم قائم على معالجة جذور الأزمة وليس ترحيلها إلى المستقبل.
عاش السودان حراً، موحداً، ديمقراطياً.
صديق أبوفواز
رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) الثلاثاء ٨ سبتمبر 2026م
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة