يُجادل المقال بأن الحرب الأهلية في السودان قد خلّفت كارثة إبادة جماعية، واستهدافًا عرقيًا للاجئين، امتدت آثارها إلى تشاد، حيث تدهورت الأوضاع. ويحذر من أن عنف قوات الدعم السريع، وحرب الطائرات المسيّرة الممولة من الخارج، والتوغلات عبر الحدود، تُنذر بجرّ تشاد إلى الصراع، وإشعال فتيل مرحلة ثانية من الحرب، أكثر دموية.
1. جوهر المقال
تصف صحيفة التلغراف ثلاث أزمات متزامنة:
نزوح جماعي للاجئين من السودان إلى تشاد
انهيار النظام الإنساني في شرق تشاد
حرب إقليمية متصاعدة، مدفوعة بهجمات قوات الدعم السريع عبر الحدود وتصعيد استخدام الطائرات المسيّرة
يُبنى السرد على إظهار أن الحرب في السودان لم تعد تحت السيطرة، وأن تشاد على وشك الانهيار.
٢. انهيار الوضع الإنساني في تشاد
اكتظاظ سكاني خانق كان عدد سكان أدري ٤٠ ألف نسمة قبل الحرب
تستضيف الآن أكثر من ٢٨٠ ألف لاجئ
إجمالي عدد اللاجئين في تشاد: ١.٣ مليون
هذه نسبة غير معقولة بالنسبة لإحدى أفقر دول العالم.
شحّ المياه تجفّ محطات المياه لأيام
عند وصول المياه، تُستهلك في دقائق
الآبار المحفورة بعمق ١٠٠ متر لا تزال تجفّ
تتقاتل النساء والأطفال جسديًا للحصول على المياه
هذا مؤشر واضح على فشل الدولة وانهيار النظام الإنساني.
نقص الغذاء
يأكل اللاجئون يرقات النمل الأبيض من التلال المتصدعة
تنهار الماشية من الإرهاق
لا يمكن للمحاصيل أن تنمو بسبب حرارة تصل إلى 42 درجة مئوية وانعدام الأمطار
انهيار الرعاية الصحية لم يتبق سوى سيارة إسعاف واحدة
إصابات الصدم الناجمة عن غارات الطائرات المسيرة تُرهق الطاقم الطبي
يموت المرضى لعدم إمكانية نقلهم
هذا مثال نموذجي لأزمة وفيات ثانوية: يموت الناس ليس بسبب الرصاص، بل بسبب انهيار الخدمات الأساسية.
3. عنف قوات الدعم السريع: عرقي، استعراضي، وإبادة جماعية
يُركز المقال على ثلاث خصائص لعنف قوات الدعم السريع:
أ. الاستهداف العرقي
تُوصَف قوات الدعم السريع بأنها:
"مقاتلون عرب في الغالب"
تستهدف "قبائل أفريقية عرقية"
يتماشى هذا مع أنماط راسخة في دارفور منذ أوائل الألفية الثانية.
ب. وحشية استعراضية
تستخدم صحيفة التلغراف مرارًا وتكرارًا عبارات مثل:
"عنف استعراضي مفرط وواضح"
حرق ذوي الاحتياجات الخاصة أحياءً
إعدام المواليد الجدد
فقء العيون
اغتصاب فتيات لا تتجاوز أعمارهن عشر سنوات
استعباد الصبية
إطلاق النار بالرشاشات على قوافل اللاجئين
هذه ليست وحشية عشوائية، بل هي إرهاب استعراضي يهدف إلى تفتيت المجتمعات نفسيًا.
ج. نية الإبادة الجماعية
يلمح المقال بقوة إلى الإبادة الجماعية دون استخدام المصطلح القانوني:
استهداف منهجي لجماعات عرقية محددة
مذابح جماعية
عنف جنسي
تدمير القرى
تهجير قسري
قتل الرضع والأمهات
يتوافق هذا مع تحذيرات الأمم المتحدة بشأن الفظائع الجماعية.
4. حرب الطائرات المسيرة: مرحلة جديدة من الصراع
التمويل الأجنبي
يذكر المقال أسماء:
الإمارات العربية المتحدة
مصر السعودية
تتهم هذه الدول بتزويد كلا الطرفين بطائرات مسيرة.
تُسبب غارات الطائرات المُسيّرة الآن 80% من وفيات المدنيين.
هذا تحوّل جذري:
كانت الحرب في السودان في الأصل برية.
أما الآن، فتسيطر الطائرات المُسيّرة.
لم يعد بإمكان المدنيين الاختباء، حتى في المدن أو المناطق الريفية.
تُسرّع حرب الطائرات المُسيّرة من وتيرة:
النزوح.
الصدمات النفسية.
تدمير المستشفيات.
الهجمات بعيدة المدى على طرق اللاجئين.
الآثار الاستراتيجية:
تجعل حرب الطائرات المُسيّرة الصراع في السودان:
أقل تكلفة.
أكثر فتكًا.
أكثر صعوبة في التنبؤ.
أكثر عرضة للامتداد عبر الحدود.
٥. تشاد تُجرّ إلى الحرب
هجمات قوات الدعم السريع عبر الحدود
هجوم فبراير على تين: مقتل ٥ جنود و٣ مدنيين
غارة جوية بطائرة مسيرة على جنازة في مارس: مقتل ٢٠ مدنياً
تزايد توغلات قوات الدعم السريع
هكذا تبدأ الحروب الإقليمية: تدفقات اللاجئين + غارات عبر الحدود + غارات بطائرات مسيرة = زعزعة الاستقرار.
هشاشة تشاد
تشاد:
فقيرة للغاية
هشة سياسياً
تستضيف ١.٣ مليون لاجئ
غير قادرة على تأمين حدودها
تعتمد على المساعدات الخارجية التي يتم تقليصها حالياً
يشير المقال إلى أن تشاد قد تصبح:
جبهة ثانية
ساحة معركة جديدة
أو حتى دولة فاشلة إذا تفاقمت أزمة اللاجئين
٦. الكارثة الوشيكة: الأبيض
تحذر الأمم المتحدة من فظائع محتملة في الأبيض، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها ٥٠٠ ألف نسمة.
إذا سقطت الأبيض:
ستتدفق موجة نزوح جماعي أخرى
ستنهار حدود أدري
ستنسحب المنظمات الإنسانية
قد يموت عشرات الآلاف في غضون أسابيع
هذا هو التحذير الرئيسي في المقال:
الحرب في السودان على وشك الدخول في مرحلة أكثر دموية، العالم غير مستعد لها.
7. التحليل السردي والبلاغي
أ. استخدام الشهادات الشخصية
يبدأ المقال بقصة أبكر آدم:
منزل محترق
ذبح مواشيه
تشويه ابنته
حرق المكفوفين أحياءً
إصابة برصاصة
النجاة تحت نيران العدو
هذه تقنية صحفية كلاسيكية: البدء بقصة إنسانية واحدة لجذب القارئ عاطفياً.
ب. إرهاق حسي
يستخدم الكاتب:
حرارة (42 درجة مئوية)
غبار أبخرة سامة
ظلام
حيوانات نافقة
حمير هزيلة
يرقات النمل الأبيض
صراخ
غارات طائرات بدون طيار
يخلق هذا إحساسًا عميقًا بالانهيار.
ج. تناقضات بصرية
"خيول هيكلية"
"ظلام دامس"
"أشجار عارية"
"رمال ملطخة بالدماء"
تعزز هذه الصور فكرة الخراب التام.
د. تصعيد هيكلي
ينتقل المقال من:
معاناة فردية
انهيار المخيم
أزمة مياه
عنف جنسي
حرب طائرات بدون طيار
هجمات عبر الحدود
إبادة جماعية وشيكة
زعزعة استقرار إقليمية
هذا مقصود:
كل قسم يزيد من حدة التوتر.
٨. التداعيات الجيوسياسية
أ. زعزعة الاستقرار الإقليمي
تهدد حرب السودان:
تشاد
جنوب السودان
جمهورية أفريقيا الوسطى
ليبيا
مصر
ب. تدخل دول الخليج
تساهم الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية في تشكيل الحرب من خلال:
إمدادات الطائرات المسيرة
التمويل
الدعم السياسي
يُعد هذا جزءًا من نمط أوسع لتأثير دول الخليج على الصراعات الأفريقية.
ج. انسحاب الغرب
يتم تقليص التمويل الإنساني.
تنسحب منظمات الإغاثة.
يخلق هذا فراغًا تملأه القوى الإقليمية.
د. احتمال نشوب حرب بالوكالة
إذا ردت تشاد أو حشدت قواتها، فقد تتحول حرب السودان إلى:
الخليج العربي ضد الساحل الأفريقي
قوات الدعم السريع ضد الجيش التشادي
الجيش السوداني المدعوم من مصر ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات العربية المتحدة
هذا أمر بالغ الخطورة.
٩. ما تحذر به المقالة العالم
تقول صحيفة التلغراف باختصار:
"حرب السودان تتحول إلى سوريا أخرى - تُتجاهل حتى تنفجر."
علامات التحذير:
إبادة جماعية
نزوح جماعي
حرب الطائرات المسيرة
تدخل أجنبي
انهيار الحدود
انسحاب المساعدات الإنسانية
تداعيات إقليمية
العالم غافل.
المقال الأصلي في صحيفة التلغراف:
نزوح جماعي من السودان يُنذر بكارثة إنسانية في تشاد
يُكافح مئات الآلاف من الفارين من الحرب في السودان من أجل الغذاء والماء في شرق تشاد، حيث بلغت الأوضاع حداً لا يُطاق.
غوردون كول-شميدت، أدري
نُشر في ١١ أغسطس/آب ٢٠٢٦، الساعة ١٠:٥٢ صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي
يُعاني أبكر آدم، البالغ من العمر ٧٠ عاماً، من الاختناق في مخيم صحراوي في تشاد، ويحلم بالعودة إلى مزرعته الصغيرة في السودان المجاور، بالقرب من القرية التي وُلد فيها.
لكن السيد آدم لا يستطيع العودة إلى دياره.
شاهد، مُختبئاً عن الأنظار، جنوداً يُضرمون النار في منزله ويذبحون مواشيه قبل ثلاث سنوات. وبعد شهر، وبعد إعادة توطينه في مدينة الجنينة غرب دارفور، سمع دويّ قنابل يدوية عيار ٤٠ ملم تتساقط على المستشفيات بينما كان المرضى يُصارعون من أجل البقاء في الداخل، وشهد إعدام مدنيين في الشارع.
بعد ذلك بوقت قصير، اخترقت رصاصة من بندقية جندي من قوات الدعم السريع بطنه، ويتذكر كيف كافح لانتشال ابنته من الرمال الملطخة بالدماء بعد أن فقأ أحد أفراد الميليشيا عينها أثناء فرارهم من السودان.
والآن، يجلس أمام مأواه الخشبي المتداعي في شرق تشاد، على بُعد 20 ميلاً فقط من الحدود مع السودان، ويخبر صحيفة التلغراف أنه لا يستطيع نسيان وجوه المكفوفين وذوي الإعاقة الذين شاهدهم يُلقون على أكوام من التبن ويُحرقون أحياءً.
قصة آدم ليست فريدة من نوعها، ومخيم اللاجئين الذي يجد نفسه فيه مع عشرات الآلاف غيره على وشك الانهيار.
منذ اندلاع الحرب الأهلية السودانية في أبريل/نيسان 2023، فرّ أكثر من 1.3 مليون شخص إلى شرق تشاد، إحدى أفقر دول العالم، مما أدى إلى استنزاف الموارد الشحيحة أصلاً إلى أقصى حد.
يعاني سكان المخيم، ومعظمهم، مثل السيد آدم، من آثار نفسية أو جسدية جراء العنف المفرط الذي تمارسه قوات الدعم السريع، والذي غالباً ما يكون استعراضياً، من العطش وسوء التغذية وانقطاع المساعدات الدولية.
يقول مازانيك أهوش، 23 عاماً، وهو أحد سكان المخيم ولديه طفلان: "نخشى الموت. لا يوجد شيء هنا، حتى الماء غير متوفر".
وكان أكثر ما أثار قلق صحيفة التلغراف خلال زيارتها لمدينة أدري الحدودية في تشاد، حيث يتجمع اللاجئون، هو روايات العنف التي ارتكبها مقاتلو قوات الدعم السريع، ومعظمهم من العرب، ضد أفراد القبائل الأفريقية.
وقال ناجون إنهم شاهدوا جنوداً من قوات الدعم السريع يعدمون أطفالاً رضعاً وأمهاتهم، ويغتصبون فتيات لا تتجاوز أعمارهن عشر سنوات، ويعذبون مدنيين حتى الموت، ويستعبدون صبية صغاراً، ويطلقون النار من رشاشاتهم على قوافل اللاجئين الذين يحاولون الفرار.
"خاطرنا بكل شيء لمغادرة السودان. أثناء هروبنا، قُتل أحد أبنائي رمياً بالرصاص على بُعد ثلاثة أميال فقط من الحدود. لم يكن أمامنا خيار سوى ترك جثته بجانب الجثث الأخرى المتراكمة على الطريق"، هكذا قالت زهرة خميس إبراهيم، لاجئة في أدري.
دخلت الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني عامها الرابع، لتصبح واحدة من أكثر الصراعات دموية في هذا القرن، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لحلٍّ وشيك.
يتدفق آلاف الفارين من السودان أسبوعياً إلى تشاد، حيث تُعدّ أدري نقطة العبور الحدودية الرئيسية.
كانت المدينة موطناً لنحو 40 ألف نسمة قبل الحرب، إلا أن احتياجاتها تزايدت بشكلٍ هائل منذ اندلاعها، في حين تراجعت المساعدات الإنسانية بشكلٍ حاد.
اليوم، يعيش أكثر من 280 ألف لاجئ سوداني في ملاجئ متداعية في مدينة هشة تعاني من الاكتظاظ الشديد.
وتزيد حرارة الصيف اللاهبة التي تصل إلى 42 درجة مئوية من حدة الوضع الحرج. الأشجار القليلة المتبقية عارية، والأنهار جافة. في ضواحيها الريفية، لا تنمو المحاصيل في التربة القاحلة لعدم هطول الأمطار. وقد شحّ الطعام مؤخرًا لدرجة أن اللاجئين الجائعين هدموا تلال النمل الأبيض لاستخراج اليرقات منها.
تسير الحمير والخيول الهزيلة، حاملةً أكبر عدد ممكن من الناس وأوعية الماء، في دروب المدينة الترابية. أما الحيوانات التي نفقت من الإرهاق فتُلقى نافقة على جوانب الطرق، تنهشها النسور.
على امتداد معظم الشوارع، تنفث أفران ضخمة بُنيت لحرق الطوب سحبًا من الأبخرة السامة، خانقةً الهواء البرتقالي المغبر. وفي الليل، عندما ينقطع التيار الكهربائي بشكل متقطع، يغرق معظم مدينة أدري في ظلام دامس، لا يضيئه سوى عدد قليل من الأضواء الكاشفة التي تعمل بالبطاريات في أكشاك السوق، وأضواء المركبات العسكرية التشادية المدججة بالسلاح.
على الحدود في أدري، على بُعد خمسين مترًا فقط من السودان، وقف شاب يُدعى أحمد حروم، يبلغ من العمر 23 عامًا، وصل في أبريل/نيسان، ساكنًا تمامًا، ناظرًا إلى الأفق.
وبينما همّ بالكلام، مرّ حصانان هزيلان مسرعين، ينثران الرمال الساخنة على وجهه، لكنه لم يطرف له جفن. كانت عيناه زائغتين، محاطتين بعظام وجنتيه البارزة وجبينه المتجعد، خاليتين من أي تعبير.
قال بصوتٍ متقطع: "كانت الهجمات على مدينتي في جنوب دارفور أشدّ عنفًا مما كنت أتخيل. أما هنا في تشاد، فأنا وحيدٌ لا أملك شيئًا".
على بُعد ميلين من الحدود، عبر شوارع ترابية متعرجة تعجّ بالقمامة، ينتظر مرضى يائسون، باحثين عن رعاية طبية عاجلة، دورهم في أكبر مستشفى حكومي في أدري. المستشفى عبارة عن مجموعة مؤقتة من الأسرة المفتوحة، والناموسيات الممزقة، وحراس مسلحين.
في بداية النزاع، كانت ست سيارات إسعاف تعمل من المستشفى. أما اليوم، فلم يتبقَّ سوى سيارة إسعاف واحدة صالحة للعمل، وغالبًا ما تكون تكلفة قيادتها باهظة بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
قال الدكتور أ. لوسيان، طبيب الطوارئ في المستشفى الحكومي، بعد لحظات من انتهائه من تضميد جرح عميق في وجه شابة: "إن أصعب مشكلة نواجهها هي التعامل مع إصابات الرضوض".
وأضاف: "في بداية يوليو، وقع قصف بطائرات مسيّرة في السودان. عبر الناس الحدود وهم يعرجون، ولأننا لم نكن نملك سيارات إسعاف لنقلهم إلى العناية المركزة، توفي بعضهم".
في أكثر المناطق عزلةً في شرق تشاد، يُؤجّج الصراع اليومي على الماء والوقود توتراتٍ جديدة بين المجتمعات المحلية واللاجئين، تتصاعد حدّتها لتتحول إلى عنف.
في مخيم غودران بمحافظة وادي فيرا المجاورة، بجوار مدرسةٍ مؤقتة تضمّ نحو 5000 طالب، وقفت معلمةٌ أمام محطة مياهٍ فارغة، وقالت لصحيفة التلغراف: "إنّ نقص المياه يجعل من المستحيل على الأطفال الحفاظ على صحتهم، فضلًا عن التعلّم".
في اليوم التالي، عند الساعة 10:30 صباحًا، اندفعت مئات النساء والأطفال من المدرسة عبر الرمال نحو محطة المياه. بعد خمسة أيامٍ من انقطاع المياه، وصلت أخيرًا، وعادت المياه إلى الصنابير.
تدافع الناس، وتزاحموا، وتسلقوا فوق بعضهم البعض للوصول إلى مصدر المياه. نفدت المياه في دقائق، وغادر العشرات خاليي الوفاض.
قال أحد العاملين في منظمة "التضامن الدولي": "يكون الناس في أمسّ الحاجة إلى الماء". «نحفر هنا لأكثر من مئة متر في الأرض، ومع ذلك لا نجد ما يكفي من الماء لضخه إلى المخيمات للجميع».
في أربع مناسبات منفصلة في مخيم ميتش للاجئين، على بُعد عشرين ميلاً من أدري، وصفت شابات تعرضهن للمطاردة والتهديد والضرب على أيدي أفراد من القرى المجاورة لمجرد خروجهن من حدود المخيم لجمع الحطب، الذي يعتمدن عليه في الطهي وغلي الماء الملوث.
جلست سامية علي كاوكاو، البالغة من العمر 52 عامًا، بجوار شقيقها الأصغر الذي تعرض للتعذيب على يد قوات الدعم السريع في السودان، وقد تولت دورًا غير رسمي كقائدة لدعم النساء هناك.
قالت: «التهديد الذي يواجهنا خطير. في الشهر الماضي، تم أسر مجموعة من الفتيات عندما خرجن لجمع الحطب. اغتصبهن رجال لمدة ثلاثة أيام قبل السماح لهن بالعودة».
أفاد لاجئ آخر بسماع دويّ إطلاق نار ليلاً، ووصف كيف «قُتل صديقه بالفأس» على يد مالك أرض محلي في مايو/أيار، بعد أن رفض دفع أجره عن أسابيع من العمل اليدوي في مزرعته.
بينما تتفاقم الكارثة الإنسانية في تشاد، تتطور الأسلحة المستخدمة في السودان.
خلال معظم فترة الحرب، اقتصر القتال إلى حد كبير على العمليات البرية. أما الآن، فيأتي التهديد من السماء.
بفضل تدفق التمويل من جهات أجنبية، بما فيها الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية، أصبحت الطائرات المسيّرة الأداة المفضلة للتدمير لدى كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني.
ووفقًا للأمم المتحدة، تسببت هجمات الطائرات المسيّرة في أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان هذا العام.
قطعت ثريا عنان، البالغة من العمر 41 عامًا، مسافة تزيد عن 1000 ميل عبر طريق غير مباشر لتجنب غارات الطائرات المسيّرة، واستغرقت ثلاثة أشهر للوصول إلى أدري من منزلها في الخرطوم، عاصمة السودان التي كانت تعج بالحياة، والتي دُمرت جزئيًا وأصبحت الآن مليئة بالمقابر الجماعية والذخائر غير المنفجرة.
وصفت أنان، المنهكة بعد وصولها قبل ساعات قليلة، شعورها بأنها "محظوظة لأنها ما زالت على قيد الحياة".
وقالت: "أصبت بنوبة قلبية خلال موجة غارات جوية عنيفة بطائرات بدون طيار على الخرطوم. وبحلول الوقت الذي تعافيت فيه، كنا نتعرض للهجوم كل صباح. كان البقاء ليوم آخر شديد الخطورة".
ويتزايد بين اللاجئين، مثل السيدة أنان، الذين وصلوا مؤخرًا إلى تشاد، الخوف من امتداد الحرب عبر الحدود.
ينتمي الكثيرون إلى جماعات عرقية استهدفتها قوات الدعم السريع في السودان عمداً. ويعتقدون أنهم سيكونون أول من يذوق مرارة الحرب مجدداً إذا ما امتد القتال إلى مناطق أخرى.
بحسب تشارلز بويسيل، كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية لشؤون وسط أفريقيا، "كلما طالت الحرب، زاد احتمال انجرار تشاد إليها".
وأضاف: "تتفاقم الأزمة الأمنية أيضاً بسبب تصاعد غارات الطائرات المسيّرة على طول الحدود، وتزايد توغلات مقاتلي قوات الدعم السريع العنيفة داخل تشاد".
في 21 فبراير/شباط، هاجم جنود من قوات الدعم السريع مواقع للجيش التشادي في تين، وهي بلدة حدودية تقع على بعد 150 ميلاً شمال أدري. أسفر الهجوم عن مقتل خمسة جنود وثلاثة مدنيين. وبعد أقل من شهر، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة على البلدة نفسها، نُسب إلى قوات الدعم السريع، عن مقتل 20 مدنياً كانوا يحضرون جنازة.
في الأسبوع الماضي، نزح أكثر من 5000 شخص من 10 قرى في ولاية غرب دارفور السودانية، قرب الحدود مع تشاد، إثر اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وفرّ معظمهم إلى تشاد.
وتحذر الأمم المتحدة الآن من وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض بوسط السودان، التي يقطنها أكثر من 500 ألف شخص.
مع تصاعد حدة الاشتباكات الحدودية واستعداد الجيشين للقتال على مدينة رئيسية أخرى في السودان، ستكون عواقب موجة نزوح جماعية أخرى مزعزعة للاستقرار إلى تشاد وخيمة.
ولا يزال معبر أدري الحدودي أحد أهم الطرق المباشرة لإيصال المياه والأدوية وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة إلى السودان، إلا أن بعض المنظمات الإنسانية بدأت بالفعل بتعليق عملياتها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
في حال انهيار الحدود، قد يلقى آلاف الناجين من أسوأ أنواع المعاناة الجسدية والنفسية حتفهم في غضون أسابيع مع انقطاع الدعم الإنساني، مما سينقل أكبر حرب في أفريقيا إلى مرحلة أخرى أكثر دموية.
نيجيريا تشعل أكبر تعبئة عسكرية منذ نصف قرن لإنقاذ الدولة من الانهيار
تينوبو يعلن “جيشاً جديداً” قبل الانتخابات… والبلاد على حافة الهاوية
٣ مليارات جنيه إسترليني لمواجهة الجهاديين… هل يكفي؟
الجيش النيجيري يتمدد: أربع فرق جديدة في سباق مع الفوضى
غرب إفريقيا يتحول إلى مركز الجهاد العالمي… ونيجيريا تدفع الثمن
داعش غرب إفريقيا يهاجم بلا خوف… والجيش يتراجع تحت الضغط
خطف الأطفال يمتد إلى الجنوب… العنف لم يعد يعرف حدوداً
سيتم تجنيد أكثر من 28 ألف جندي جديد في الجيش النيجيري لمواجهة التهديدات الأمنية المتعددة التي تواجه البلاد. (مصدر الصورة: سيمون تاونزلي)
رجل يقف بين أنقاض المنازل في وورو، بولاية كوارا، حيث قُتل مئات الأشخاص في فبراير/شباط. (حقوق الصورة: لايت أوريي تامونوتوني/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز)
قاد أبو بكر شيكاو، الزعيم الراحل لجماعة بوكو حرام، الجماعة عندما برزت لأول مرة من خلال اختطاف 300 تلميذة في عام 2014. (مصدر الصورة: بوكو حرام/وكالة فرانس برس)
بوكو حرام: بوكو حرام عبارة من لغة الهوسا تعني تقريبًا "التعليم الغربي ممنوع".
ضحايا المجزرة التي وقعت في قرية مسيحية بولاية كادونا الشهر الماضي دُفنوا في مقبرة جماعية. المصدر: فيسبوك/ستيفن كيفاس
استقبل الملك بولا أحمد تينوبو، الرئيس النيجيري الذي يخوض انتخابات في يناير، في قصر وندسور في مارس. (مصدر الصورة: كريس جاكسون/وكالة الأنباء البريطانية).
مغامرة عسكرية نيجيرية بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني لإنقاذ البلاد من حافة الهاوية
الرئيس يُعلن عن أكبر إنفاق دفاعي منذ خمسة عقود لمواجهة الجهاديين والإسلاميين والانفصاليين وقطاع الطرق الذين يمزقون أوصال البلاد
بن فارمر، مراسل صحيفة التلغراف لشؤون أفريقيا
نُشر في 5 أغسطس/آب 2026، الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت بريطانيا الصيفي
تواجه نيجيريا انهيارًا أمنيًا على جبهات متعددة - من جهاديين وقطاع طرق وانفصاليين، إلى صراعات بين المزارعين والرعاة - ويستجيب الرئيس تينوبو بأكبر توسع عسكري منذ 50 عامًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى ضغوط سياسية داخلية قبيل الانتخابات، وضغوط خارجية من واشنطن. لكن الخبراء يحذرون من أن الإنفاق العسكري وحده لا يكفي لمعالجة إخفاقات الحكم العميقة في نيجيريا.
تحليل كامل
1. لماذا تُقدم نيجيريا على مقامرة عسكرية بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني؟
يصف المقال نيجيريا بأنها "على حافة الهاوية"، مع انتشار العنف في جميع أنحاء البلاد بشكل غير مسبوق. وتستجيب حكومة تينوبو بما يلي:
زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 55% (2025)
توسيع الجيش من 8 إلى 12 فرقة
28 ألف جندي جديد
مقرات إقليمية جديدة في ماكوردي وإيلورين وجالينجو ومدينة بنين
يُوصف هذا بأنه أكبر توسع دفاعي منذ نصف قرن.
لماذا الآن؟
ضغطان:
ضغط سياسي داخلي
مقتل 10,000 نيجيري في أول عامين من حكم تينوبو.
انتخابات يناير.
ينظر الناخبون بشكل متزايد إلى الأمن باعتباره القضية الأهم.
ضغط أمريكي
تضغط واشنطن (وخاصة الجمهوريون) على نيجيريا لحماية المسيحيين ومحاربة الجهاديين بشكل أكثر حزمًا.
يُذكر تهديد ترامب بـ"استخدام القوة المفرطة" كمثال على تأثير الاستعراض السياسي الأمريكي على السياسة النيجيرية.
2. أزمة الأمن في نيجيريا: متعددة الأوجه ومتفاقمة
يؤكد المقال أن العنف في نيجيريا ليس صراعًا واحدًا، بل أربع أزمات متداخلة:
أ. التمرد الجهادي (داعش غرب أفريقيا، بوكو حرام)
تُعد غرب أفريقيا الآن مركزًا عالميًا للعنف الإسلامي.
ازداد تنظيم داعش غرب أفريقيا عدوانية منذ عام 2025، حيث هاجم قواعد عسكرية وضباطًا.
لا يزال إرث بوكو حرام قائمًا (فتيات شيبوك، إلخ).
يتزايد العنف في مناطق كانت آمنة سابقًا، مثل ولاية أويو.
ب. قطاع الطرق وعمليات الخطف الجماعي
يختطف قطاع الطرق الضحايا طلبًا للفدية.
تُستهدف قرى بأكملها ومدارس.
أصبحت هذه الظاهرة منتشرة في جميع أنحاء البلاد، وليست مقتصرة على الشمال.
ج. الصراع بين المزارعين والرعاة
غالبًا ما يُصوَّر دوليًا على أنه صراع بين "المسيحيين والمسلمين"، لكن المقال يؤكد أنه صراع على استخدام الأراضي، وليس اضطهادًا دينيًا بحتًا.
قُتل 30 مسيحيًا في كادونا الشهر الماضي.
يُبسِّط الجمهوريون الأمريكيون الأمر ويحولونه إلى سردية دينية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
د. التمرد الانفصالي في الجنوب الشرقي
تسعى حركة "إيبوب" وغيرها من الجماعات إلى الاستقلال.
تواجه قوات الأمن النيجيرية صعوبة في احتواء هذه الجماعات.
الصورة العامة
تعاني قوات الأمن النيجيرية من الإرهاق ونقص التجهيزات، وتعتمد على ردود الفعل بدلًا من التخطيط الاستراتيجي.
٣. لماذا تصفها صحيفة التلغراف بأنها "أزمة وجودية"؟
يقول المحلل السياسي مينزي ندلوفو إن نيجيريا تواجه "أزمة أمنية وجودية"، أي:
انهيار احتكار الدولة للعنف.
سيطرة الجماعات المسلحة على مناطق.
انتشار العنف إلى مناطق جديدة.
عجز الجيش عن الاستجابة بالسرعة الكافية.
تآكل ثقة الشعب بالحكومة.
لهذا السبب يُقدم تينوبو على توسع عسكري كبير.
٤. دور واشنطن: الدين، والجغرافيا السياسية، والضغط
يسلط المقال الضوء على توتر جيوسياسي كبير:
رواية الجمهوريين الأمريكيين
زعمهم أن المسلمين يضطهدون المسيحيين.
تهديد ترامب بالتدخل العسكري.
ينظر الناخبون الإنجيليون في الولايات المتحدة إلى نيجيريا على أنها خط المواجهة في اضطهاد المسيحيين.
رد نيجيريا
ترفض حكومة تينوبو هذا الطرح:
وتؤكد أن الصراع ذو طابع أرضي، وليس دينيًا.
وتتهم واشنطن بالتبسيط المفرط لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
لكن نيجيريا لا تزال تزيد الإنفاق الدفاعي، جزئيًا لتهدئة الضغوط الأمريكية.
يُظهر هذا كيف يمكن للسياسة الداخلية الأمريكية أن تؤثر على السياسة الأمنية الأفريقية.
5. التوسع العسكري: دلالاته الفعلية
سيتم نشر التقسيمات العسكرية الجديدة في المواقع التالية:
ماكوردي (بينو - بؤرة توتر بين المزارعين والرعاة)
إيلورين (كوارا - المنطقة الوسطى، منطقة عازلة استراتيجية)
جالينغو (تارابا - بالقرب من الكاميرون، ممر للتمرد)
مدينة بنين (إيدو - مركز أمني جنوبي)
يُظهر هذا التوزيع أن نيجيريا تسعى إلى:
صدّ الجهاديين في الشمال الشرقي.
تحقيق الاستقرار في النزاعات على الأراضي في وسط نيجيريا.
تعزيز الجنوب ضد الانفصاليين وقطاع الطرق.
لكن المقال يؤكد أن الجيش النيجيري:
يفتقر إلى التجهيزات الكافية
عرضة للفساد
بطيء التحديث
٦. لماذا يقول الخبراء إن الخطة قد تفشل؟
تحذر الباحثة ميريام أداه من مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED):
"لا يمكن تقدير الأمن بثمن... لكن الأساليب العسكرية لن تحل مشاكل الحوكمة."
هذا هو النقد الأساسي.
مشاكل نيجيريا الحقيقية هيكلية:
الفساد في الجيش
ضعف القضاء
سوء الحوكمة
انعدام الثقة بين المجتمعات
بطء الاستجابة
نقص المعلومات الاستخباراتية
التدخل السياسي
نقص تمويل قوات الشرطة
زيادة أعداد القوات لا تحل:
لماذا يفرّ الجنود؟
لماذا تختفي المعدات؟
لماذا لا تثق المجتمعات بالدولة؟
لماذا ينشط قطاع الطرق بحرية؟
لماذا تعجز المحاكم عن محاكمة الخاطفين؟
لذا، تشير صحيفة التلغراف إلى أن خطة تينوبو ضرورية سياسياً لكنها غير كافية استراتيجياً.
٧. ما تقوله المقالة حقاً (الرسالة الأعمق)
أ. نيجيريا تتفكك
لم يعد العنف إقليمياً، بل أصبح وطنياً.
ب. يواجه تينوبو ضغوطًا انتخابية.
تهدد الإخفاقات الأمنية شرعيته.
ج. تؤثر واشنطن على السياسة النيجيرية.
وخاصةً من خلال الخطابات الدينية الجمهورية.
د. التوسع العسكري مقامرة.
قد يُسهم في استقرار البلاد، أو قد يفشل بسبب الفساد ومشاكل الحكم.
هـ. تُعد أزمة نيجيريا جزءًا من انهيار أوسع لمنطقة الساحل.
تُعتبر منطقة الساحل الآن أكثر مناطق العالم نشاطًا للجماعات الجهادية.
٨. الآثار الاستراتيجية على نيجيريا.
في حال نجاح الخطة:
تستعيد نيجيريا السيطرة على أراضيها.
يتباطأ التوسع الجهادي.
تصبح أعمال قطاع الطرق أقل ربحية.
يعزز تينوبو موقعه السياسي.
تستقر العلاقات الأمريكية النيجيرية.
في حال فشل الخطة:
ينتشر العنف جنوبًا.
تكتسب الحركات الانفصالية زخمًا.
تُخاطر نيجيريا بأن تصبح دولة فاشلة أمنيًا على غرار دول الساحل.
يزداد ضغط التدخل الأجنبي.
تُزعزع الانتخابات استقرار البلاد.
٩. التقييم النهائي
يُصوّر مقال صحيفة التلغراف نيجيريا على أنها تواجه أزمة أمنية تاريخية. ويُصوّر التوسع العسكري الذي أقره تينوبو بتكلفة ٣ مليارات جنيه إسترليني على أنه:
ضروري
ذو دوافع سياسية
خاضع لضغوط خارجية
قد يكون غير كافٍ
تتلخص الحجة الأساسية في أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع معالجة إخفاقات الحكم العميقة في نيجيريا، على الرغم من أن حجم العنف يستدعي تحركًا عاجلًا.
المقال الأصلي في صحيفة التلغراف:
مغامرة عسكرية نيجيرية بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني لإنقاذ البلاد من حافة الهاوية
الرئيس يُعلن عن أكبر إنفاق دفاعي منذ خمسة عقود لمواجهة الجهاديين والإسلاميين والانفصاليين وقطاع الطرق الذين يمزقون أوصال البلاد
بن فارمر، مراسل صحيفة التلغراف لشؤون أفريقيا
نُشر في 5 أغسطس/آب 2026، الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت بريطانيا الصيفي
في إحدى مناطق نيجيريا، يختطف جهاديون مرتبطون بجماعة بوكو حرام أطفال المدارس.
وفي منطقة أخرى، يُذبح المسيحيون في نزاع دموي على الأراضي.
كما ساهم الانفصاليون وقطاع الطرق والفوضى في مقتل ما يُقدّر بنحو 10,000 نيجيري خلال العامين الأولين من رئاسة بولا أحمد تينوبو.
مع اقتراب الانتخابات في يناير/كانون الثاني وتحت ضغط من واشنطن، أعلن السيد تينوبو عن أكبر توسع للجيش النيجيري منذ خمسة عقود، متعهدًا بالقضاء على العنف الذي يُعاني منه البلد.
بموجب هذه الخطط، سيتوسع الجيش النيجيري من ثماني فرق إلى اثنتي عشرة فرقة، وسيُضاف إليه 28 ألف جندي.
كما سيتم إنشاء ثلاثة مقار قيادة جديدة للجيش في أكثر مناطق نيجيريا تضررًا، وذلك ضمن مشروع تطوير الدفاع والأمن الوطني بتكلفة 5.41 تريليون نايرا (3 مليارات جنيه إسترليني).
وقال منزي ندلوفو، المحلل السياسي في مؤسسة سيجنال ريسك، إن هناك مخاوف من أن البلاد تواجه "أزمة أمنية وجودية".
وأضاف: "لقد أصبحت هذه قضية بالغة الأهمية يجب على تينوبو معالجتها". ويكمن القلق هنا في أن هذا الأمر بات واضحًا جدًا للناخبين قبيل الانتخابات.
وأوضح: "من أبرز السبل لمعالجة هذه المشكلة زيادة الإنفاق الدفاعي وزيادة حجم الجيش".
ومن بين التحديات التي تواجهها نيجيريا أن غرب أفريقيا باتت مركزًا للعنف الإسلامي العالمي.
في مايو/أيار، ساد قلق واسع النطاق إزاء اختطاف عشرات الأطفال من مدرسة نيجيرية في ولاية أويو، جنوب غرب البلاد، بعيدًا عن العنف الذي يُعاني منه عادةً الجانب الآخر من البلاد.
أظهر اختطاف أكثر من 40 من الموظفين والتلاميذ، بمن فيهم مُدرّس رياضيات قُتل لاحقًا، مدى تدهور الوضع الأمني وانتشار العنف في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا.
تسيطر فصائل مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة حاليًا على مساحات شاسعة من المنطقة ومنطقة الساحل، وتجد القوات النيجيرية، التي تعاني من نقص في الموارد، نفسها تحت وطأة هجمات متزايدة الدماء في مناطق مثل ولاية بورنو.
منذ مطلع عام 2025، ازداد تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (داعش غرب أفريقيا) جرأةً، حيث يستهدف المعسكرات العسكرية وكبار الضباط، وفقًا لبيانات مشروع رصد النزاعات (ACLED).
داعش غرب أفريقيا هو فصيل منشق عن جماعة بوكو حرام، التي اشتهرت باختطاف تلميذات مدرسة في تشيبوك عام 2014.
قالت ميريام أداه، الباحثة النيجيرية في مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED): "لا يُمكن تقدير قيمة الأمن، وقد شهدنا أحداثًا كثيرة خلال الشهرين الماضيين.
"شنّ تنظيم الدولة الإسلامية حملة عنف واسعة النطاق في شمال شرق البلاد. وشهدنا انتشارًا للعنف في مناطق كانت تنعم بالسلام نسبيًا في السابق."
لا يُمثل تنظيم داعش في غرب إفريقيا (ISWAP) سوى واحد من عدة تهديدات خطيرة تواجه نيجيريا، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 250 مليون نسمة، ويبدو أن قوات الأمن عاجزة عن كبح جماح العنف.
كما تُنفذ العصابات، المعروفة في نيجيريا باسم "قطاع الطرق"، عمليات اختطاف جماعية بشكل متكرر للحصول على فدية وممتلكات ثمينة، بالإضافة إلى وجود تمرد انفصالي في الجنوب الشرقي.
وتشهد البلاد أيضًا نزاعات عنيفة على الأراضي بين مزارعين مسيحيين في غالبيتهم ورعاة مسلمين. ووفقًا لمنظمات خيرية دينية، قُتل نحو 30 شخصًا في هجوم على قرية مسيحية في ولاية كادونا الشهر الماضي.
وقد تبنى الجمهوريون في واشنطن هذه القضية، زاعمين أن المسيحيين يُضطهدون بسبب دينهم، مما يزيد الضغط على السيد تينوبو لتحسين الوضع الأمني.
وهدد دونالد ترامب العام الماضي بالتدخل "بحرية"، مدعيًا أن المسيحية النيجيرية تواجه "تهديدًا وجوديًا" من قبل المتطرفين المسلمين.
وقد اعترضت حكومة السيد تينوبو بشدة على هذا التفسير، متهمة واشنطن بتبسيط نزاع معقد على الأراضي إلى نزاع ديني. بهدف استمالة الناخبين المحافظين الإنجيليين في الولايات المتحدة.
لكن يُعتقد أن ضغوط واشنطن لبذل المزيد من الجهود ضد الجهاديين وحماية المسيحيين قد حفزت زيادة الإنفاق الدفاعي.
وأعلن الجيش أن فرق القوات الجديدة ستتمركز في ماكوردي وإيلورين وجالينغو ومدينة بنين.
ووفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ارتفع الإنفاق العسكري النيجيري بنسبة 55% بالقيمة الحقيقية في عام 2025.
إلا أن هذا الارتفاع يأتي من قاعدة منخفضة، وبعد سنوات من إنفاق نيجيريا نسبة أقل بكثير من ميزانيتها على الدفاع مقارنة بالعديد من الدول الأفريقية الأخرى.
وأشار محللون إلى أن الجيش في أمس الحاجة إلى معدات ومركبات حديثة.
لكن السيدة أداه أكدت أن الإنفاق العسكري وحده من غير المرجح أن يحل مشاكل نيجيريا الأمنية.
قالت: "قد نشهد تحسناً في أداء الجيش في مواجهة الجماعات المسلحة.
"العديد من المشاكل تنبع من إشكاليات في الحوكمة: الفساد، والقصور القضائي، ولذا فإنّ الحلول العسكرية لن تقضي على هذه الجوانب من المشكلة."
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
أمّة بلا قراءة… إلى أين؟
حين يسقط الكتاب، يسقط العقل
زمن الشاشات: كيف خسرنا ذكاءنا؟
القراءة تحتضر… والغباء يزدهر
نقرأ أقل… ونصدّق أكثر!
جيل يقرأ العناوين فقط ويحلّل العالم كله
نقرأ أقل. وهذا يُضعف قدراتنا العقلية - بودكاست
لم تكن الكتب يومًا أكثر رواجًا مما هي عليه الآن، لكن الدراسات تُظهر أنه مع تزايد المنافسة على جذب انتباهنا المُشتت، فإننا نقرأ أقل فأقل. هذه مشكلة لأن للقراءة فوائد معرفية جمة قد نفقدها.
لمعرفة سبب تأثير تراجع مستوى القراءة والكتابة على كل شيء بدءًا من الذاكرة وصولًا إلى معدل الذكاء، تتحدث مادلين فينلي مع إيان سامبل، محرر العلوم في صحيفة الغارديان. كما تستمع إلى البروفيسور فالك هوتيج، عالم النفس التجريبي في معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي ومؤلف كتاب "مزايا أن تكون قارئًا نهمًا".
تقديم وإنتاج: مادلين فينلي، بالتعاون مع إيان سامبل؛ تصميم الصوت: جويل كوكس؛ المنتج المنفذ: إيلي بوري
الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦، الساعة ٥:٠٠ صباحًا بتوقيت بريطانيا الصيفي
صحيفة الغارديان
🧠 خلاصة موجزة
تشير صحيفة الغارديان إلى أنه على الرغم من الضجة الثقافية المحيطة بالكتب، فإن وقت القراءة الفعلي آخذ في التناقص، وهذا التناقص يُلحق ضررًا ملموسًا بذاكرتنا، وانتباهنا، وقدرتنا على التفكير، وحتى معدل ذكائنا. يستكشف البودكاست أسباب هذه الظاهرة، والقدرات المعرفية التي نفقدها عندما تصبح القراءة نادرة.
📚 ما يقوله البودكاست
1. الكتب رائجة، لكن القراءة ليست كذلك
هناك مفارقة:
تُضفي منصات مثل BookTok، وجماليات Instagram، ونوادي قراءة المشاهير، طابعًا عصريًا على الكتب.
لكن وقت القراءة الفعلي يتناقص بشكل حاد بين مختلف الفئات العمرية.
يشير هذا إلى أن الكتب أصبحت رموزًا أكثر منها أنشطة - يشتريها الناس، ويعرضونها، ويتحدثون عنها، لكنهم لا يقرؤونها بالضرورة.
٢. تركيزنا مُعرّض للخطر
تشير المقالة إلى سبب رئيسي:
الهواتف الذكية
وسائل التواصل الاجتماعي
الإشعارات المتواصلة
المحتوى القصير (تيك توك، ريلز، يوتيوب شورتس)
تُشتّت هذه المنصات الانتباه وتُدرّب الدماغ على تفضيل جرعات الدوبامين السريعة بدلًا من التركيز المُستمر.
٣. تراجع مستوى القراءة والكتابة يؤثر على الإدراك
يُجادل البودكاست بأن القراءة ليست مجرد هواية، بل هي تمرين معرفي. عندما يتراجع مستوى القراءة، تضعف عدة قدرات:
الذاكرة - تُعزز القراءة ترسيخ الذاكرة طويلة المدى.
المفردات واللغة - تُعرّضنا القراءة لقواعد نحوية مُعقدة وكلمات جديدة.
الاستدلال والاستنتاج - تتطلب القراءة ربط الأفكار عبر الزمن.
معدل الذكاء - يرتبط مستوى القراءة والكتابة ارتباطًا وثيقًا بالذكاء السائل.
التعاطف - تُحسّن الروايات القصصية فهم العقل.
تُظهر أبحاث البروفيسور فالك هوتيج أن القراءة تُغير بنية الدماغ حرفيًا، لا سيما في المناطق المتعلقة باللغة والوظائف التنفيذية.
٤. أهمية هذا الأمر
يُصوّر المقال تراجع القراءة كقضية صحية عامة، وليس مجرد اتجاه ثقافي.
إذا استمر تراجع القراءة، فقد يشهد المجتمع ما يلي:
انخفاض الأداء الأكاديمي
تراجع التفكير النقدي
زيادة قابلية التأثر بالمعلومات المضللة
ضعف مهارات حل المشكلات
تراجع الإبداع والخيال
باختصار: مجتمع أقل مرونة معرفية.
🔍 تحليل معمق
أ. "وهم الإلمام بالقراءة والكتابة"
يخلق المجتمع الحديث وهمًا بأننا نقرأ أكثر لأن:
نتصفح العناوين الرئيسية سريعًا
نتصفح النصوص على وسائل التواصل الاجتماعي
نستهلك معلومات مختصرة
لكن التصفح السريع لا يُغني عن القراءة.
التصفح السريع يُنشّط عمليات المعالجة السطحية، بينما تُنشّط القراءة شبكات المعالجة العميقة.
هذا الوهم يُخفي التراجع الحقيقي.
ب. اقتصاد الانتباه مقابل دماغ القراءة
تطوّر الدماغ البشري للتعامل مع المعلومات البطيئة والخطية والمركزة.
يدفع اقتصاد الانتباه نحو المحتوى السريع والمجزأ والمُحمّل عاطفيًا.
يُؤدي هذا التناقض إلى إرهاق ذهني، ويجعل القراءة تبدو "بطيئة جدًا"، مع أنها النشاط الأمثل لاستعادة الانتباه.
ج. القراءة كشكل من أشكال المقاومة
يُشير المقال ضمنيًا إلى أن القراءة أصبحت فعلًا مُضادًا للثقافة السائدة، ووسيلة لاستعادة:
التركيز
الاستقلالية
صفاء الذهن
عمق التفكير
في عالم مُهيأ للتشتيت، تُعتبر القراءة بمثابة تمرّد.
د. مسألة معدل الذكاء
يُلمّح المقال إلى فكرة مثيرة للجدل:
إذا انخفضت نسبة القراءة، فقد ينخفض متوسط معدل الذكاء أيضًا.
هذا أمر مُحتمل لأن:
تُعدّ معرفة القراءة والكتابة من أقوى المؤشرات على الأداء المعرفي.
يُعزى "تأثير فلين" (ارتفاع معدل الذكاء على مدى عقود) جزئيًا إلى زيادة معرفة القراءة والكتابة والتعليم.
إذا انخفضت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، فقد ينعكس تأثير فلين.
وهذا يحدث بالفعل في العديد من البلدان.
📌 أهم النقاط التي يجب تذكرها
يتراجع الإقبال على القراءة رغم شعبية الكتب الثقافية.
ويُعزى السبب الرئيسي إلى تشتت الانتباه.
تُعزز القراءة الذاكرة، والتفكير، واللغة، والتعاطف، ومعدل الذكاء.
قد يكون لانخفاض معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة عواقب اجتماعية.
أصبحت القراءة وسيلة للدفاع عن النفس.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تنتشر المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات بسرعة تفوق قدرة التحقق من الحقائق: ثلاث رؤى من تجربة كينيا
تنتشر المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات بسرعة تفوق قدرة التحقق من الحقائق: ثلاث رؤى من تجربة كينيا
تاريخ النشر: ٢ أغسطس/آب ٢٠٢٦، الساعة ١٠:٠٦ صباحًا بتوقيت جنوب أفريقيا
دخلت كينيا انتخاباتها العامة في أغسطس/آب ٢٠٢٢ وهي تمتلك واحدة من أكثر الشبكات تطورًا في القارة لمكافحة المعلومات المضللة.
بعد انتخابات عام ٢٠٠٧ المثيرة للجدل - حين ساهمت الشائعات في تأجيج العنف الذي أودى بحياة أكثر من ١٢٠٠ شخص - ظهرت في البلاد شبكة واسعة من مدققي الحقائق. تضم هذه الشبكة منظمات مثل "أفريكا تشيك" و"بيسا تشيك"، بدعم من غرف الأخبار ومنظمات المجتمع المدني ومنصات التكنولوجيا الكبرى.
يُعرَّف تدقيق الحقائق بأنه العمل الدقيق للتحقق من صحة الادعاءات ونشر تصحيح لها في حال ثبوت زيفها. تتمثل المهمة الأساسية لمدققي الحقائق في تحديد المعلومات المضللة (المعلومات الكاذبة التي ينشرها أشخاص لا يقصدون الخداع) والمعلومات الكاذبة (المعلومات الكاذبة التي تُنشر عمدًا، عادةً لتحقيق مكاسب شخصية).
ومع ذلك، لا تزال الادعاءات الكاذبة منتشرة بكثرة في البيئة الإعلامية المحيطة بالانتخابات في عام 2022. في استطلاع رأي أُجري قبيل يوم الاقتراع، أفاد 60% من الكينيين بأنهم اطلعوا على معلومات انتخابية يشتبهون في أنها كاذبة أو غير دقيقة عمدًا. وفي سياق منفصل، كشفت بيانات معهد رويترز أن 75% على الأقل من مستهلكي الأخبار في كينيا يجدون صعوبة في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة على الإنترنت.
أنا باحث في العلوم السياسية المقارنة، أدرس كيف تسعى الحكومات الأفريقية إلى السيطرة على تدفق المعلومات، وكيف تستجيب المحاكم والصحفيون والمجتمع المدني لذلك. في ورقة بحثية حديثة، تناولتُ حدود تدقيق الحقائق خلال انتخابات كينيا لعام 2022، بالاستناد إلى مقابلات مع ممارسين وتحليل 150 عملية تدقيق حقائق.
أزعم أن مدققي الحقائق وقعوا فيما أسميه "فخ التوقيت": فحتى في بيئة تحقق غنية بالموارد، واجهوا صعوبة في كبح انتشار المعلومات المضللة/المغلوطة خلال الانتخابات.
ثلاثة عوامل تُسهم في هذا الفخ:
تنتشر الادعاءات الكاذبة بسرعة تفوق قدرة أي شخص على التحقق منها
التحقق الدقيق بطبيعته بطيء
في سباق انتخابي محتدم، يُقيّم الناس أي تصحيح بناءً على الجهة التي يبدو أنه يُفيدها، وليس بناءً على صحته.
العقبات
لا يُجدي التحقق من الحقائق نفعًا إلا إذا وصل إلى الناس قبل أن يُكوّنوا آراءهم. وهذا نادرًا ما يحدث خلال الانتخابات.
حددت دراستي ثلاثة أسباب لذلك:
1. السرعة: تنتشر الادعاءات الكاذبة أسرع من التصحيحات. رصدت دراسة أجريت عام 2018 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ملايين المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجدت أن الأخبار الكاذبة تنتشر على نطاق أوسع وبسرعة أكبر من الأخبار الصحيحة، مع اتساع الفجوة في الأخبار السياسية. قد تصل الشائعة إلى ملايين الهواتف قبل أن يتمكن أي شخص من التحقق منها. وتجعل بيئة المعلومات في كينيا من الصعب للغاية التغلب على هذه السرعة. بحلول عام ٢٠٢٢، بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين في البلاد ١١.٧٥ مليون مستخدم. عادةً ما تظهر الادعاءات الكاذبة أولاً في مجموعات مغلقة على واتساب وتليجرام، قبل أن تنتقل إلى تويتر وفيسبوك ومحطات الإذاعة المحلية، وتنتشر عبر شبكات خاصة لا تستطيع منظمات التحقق الرسمية مراقبتها.
٢. طبيعة التحقق الجيد من الحقائق: عند القيام به بشكل صحيح، يكون بطيئًا. يتطلب ذلك تحديد الادعاء بدقة، وجمع الأدلة، والتواصل مع المؤسسات المعنية، وإخضاع النتيجة للمراجعة التحريرية. هذا ما يجعل التصحيح موثوقًا، ولكنه يستغرق وقتًا لا توفره الانتخابات. تُظهر إحدى الحالات من دراستي في كينيا هذا الأمر بوضوح. فقد ادعى إعلان مزور، يحمل شعار اللجنة الانتخابية، أنه سيتم افتتاح ٦٠٠٠ مركز اقتراع جديد في المناطق التي تُفضل مرشحًا معينًا. بدأ الإعلان بالانتشار على واتساب وتويتر في ١٤ يوليو ٢٠٢٢. أكدت منظمة "أفريكا تشيك" زيفه في ١٨ يوليو، ونشرت التصحيح، وكان قد تمت مشاركته بالفعل آلاف المرات.
٣. الأمر سياسي: يعتمد قبول الناس للتصحيح على الحالة المزاجية السائدة. كانت انتخابات كينيا لعام 2022 متقاربة ومتوترة، ولم تُحسم إلا بعد أن أقرت المحكمة العليا فوز ويليام روتو بفارق ضئيل على رايلا أودينغا. في ظل هذه الأجواء، أصبحت المعلومات مسألة ولاء. أي تصحيح يبدو أنه يُفيد طرفًا على حساب آخر يُعتبر هجومًا، لذا يرفضه الناس. أخبرني مدققو الحقائق أنهم اتُهموا بالتحيز بغض النظر عن الادعاء الذي تحققوا منه. حتى أن الارتباك نشأ من جهات رسمية. فقد تبرأ أربعة من مفوضي الانتخابات علنًا من نتائج الانتخابات الرئاسية قبل لحظات من إعلانها، تاركين مدققي الحقائق أمام مهمة حل نزاع بدأ داخل الهيئة نفسها التي وُضعت لحماية الانتخابات.
بهذه العوامل الثلاثة مجتمعة، تتشكل فخ التوقيت. تبلغ الادعاءات الكاذبة ذروتها في اللحظة التي يكون فيها التدقيق أبطأ ما يكون والعقول أكثر انغلاقًا.
لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا؟
تتعامل الحكومات والجهات المانحة والمنصات بشكل متزايد مع التحقق من الحقائق باعتباره خط الدفاع الأول ضدّ الأكاذيب الانتخابية، وتموّله كما لو كان قادرًا على صدّها بمفرده.
تشير نتائج دراستي إلى أننا نُحمّل أداةً واحدةً مهمةً لا تستطيع القيام بها بمفردها. فعندما تُرهَق هذه الأداة، لا يقتصر الثمن على بضع قصص كاذبة فحسب، بل يتعدّاه إلى تآكل الثقة في النتائج، وكما يُظهر تاريخ كينيا، خطر تحوّل النزاعات إلى عنف.
مع ذلك، لا يُطبّق فخ التوقيت بنفس القوة في كل مكان. فهو أشدّ وطأةً حيث تكون المعلومات المضللة مُنظّمةً جيدًا، والسياسة مُستقطبة بشدة، والثقة في المؤسسات مُتدنية. كانت كينيا في عام 2022 قريبةً من أسوأ الحالات في جميع الجوانب الثلاثة: حملات انتخابية مُنظّمة تُنتج ادعاءات كاذبة بسرعة، ونتيجة رئاسية حُسمت بأقل من 250 ألف صوت من أصل أكثر من 14 مليون صوت، ولجنة انتخابية انقسمت علنًا بعد أيام.
في الأماكن التي تنتشر فيها الادعاءات ببطء، أو حيث تكون المشاعر أكثر هدوءًا، يكون للتصحيحات الصادقة مساحة أكبر للتأثير. وتُجسّد انتخابات غانا لعام 2024 هذا الأمر. قبل يوم الاقتراع، تشكّل تحالفٌ من منظمات التحقق من الحقائق، واعترف المرشح الخاسر بالهزيمة سريعًا بدلًا من الطعن في النتائج. ويتوقع إطار عملي، في حال عدم وجود نزاع على النتيجة، أن تكون تكلفة تأخيرات التحقق أقل بكثير.
معرفة متى يكون الفخّ أشدّ وطأةً يُرشدنا إلى المجالات التي يجب تركيز الجهود فيها.
ما العمل المطلوب؟
1. نشر شروحاتٍ استباقيةٍ لمواجهة المعلومات المضللة. قامت منظمات التحقق من الحقائق بذلك في عام 2022، حيث نشرت شروحاتٍ حول آلية فرز الأصوات وكيفية تزوير الوثائق قبل بدء التصويت. وينطبق هذا العمل أيضًا على اللجان الانتخابية وهيئات البث العامة، نظرًا لامتلاكها التفاصيل الإجرائية وقدرتها على الوصول إلى المعلومات على المستوى الوطني.
2. استمرار عمل التحالفات. ضمّ تحالف التحقق من الحقائق في كينيا لعام 2022 كلاً من: أفريكا تشيك، وبيسا تشيك، وديبانك ميديا، وغرف الأخبار الرئيسية، وشبكات الإذاعة المجتمعية التي تبث باللغات المحلية، بالإضافة إلى شراكاتٍ مع منصات مثل ميتا وتويتر. يقع على عاتق منظمات التحقق من الحقائق التي تُنظّم هذه الجهود والجهات المانحة التي تموّلها مسؤولية الحفاظ على هذا التحالف بين الانتخابات، بدلاً من تشكيله خلال إحداها.
٣. تعزيز المعرفة المحلية. اعتمد مدققو الحقائق في كينيا على شبكات من المساهمين القادرين على رصد الادعاءات باللغات المحلية. ويتطلب الحفاظ على هذه القدرة استثمارًا وتدريبًا من المنظمات ومنصات المحتوى.
مع عودة كينيا إلى صناديق الاقتراع في عام ٢٠٢٧، يكمن الدرس الأعمق في تغيير توقعاتنا من عملية التحقق من الحقائق. فقيمتها الحقيقية لا تكمن في الرد الفوري، بل في البناء التدريجي للبنية التحتية المعلوماتية - الأرشيفات، والعادات، والتشكيك العام الذي تعتمد عليه الديمقراطية السليمة على مر الزمن.
لا يكمن جوهر المشكلة في فشل عملية التحقق من الحقائق في عام ٢٠٢٢، بل في أنها وُضعت في توقيت غير مناسب. فإذا ما تم تقديم موعدها، وإحاطتها بوسائل دفاعية أخرى، سيبدأ فخ التوقيت بالتلاشي.
مايكل أسيدو
باحث، جامعة سانت غالن
مايكل أسيدو باحث في العلوم السياسية المقارنة، يتناول في أبحاثه تداخل التكنولوجيا والقانون والسلطة السياسية في السياقات الأفريقية. يحمل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي من جامعة سانت غالن في سويسرا، حيث يعمل في معهد العلوم السياسية. وهو زميل قادم في معهد ميريان للدراسات المتقدمة في أفريقيا (MIASA) بجامعة غانا، ليغون. ستُنشر أبحاثه حول المعلومات المضللة، وانقطاع الإنترنت، والسياسة القضائية الأفريقية، أو هي قيد المراجعة، في مجلة جنوب أفريقيا للعلاقات الدولية، ومجلة الديمقراطية، ومجلة الدراسات السياسية. كما يساهم في التقرير السنوي لمؤشر جودة النخبة الصادر عن جامعة سانت غالن.
الخبرة
باحث دكتوراه، جامعة سانت غالن - حتى الآن
التعليم
2020: كلية فيينا للدراسات الدولية، تخصص الدراسات الدولية
+++++++++++++++++++++++++++++++
عدالةٌ مكسورة — العالم لا يقف في الصف… بل يدفعك خارجه
لماذا يشعر بعض الناس بأن الحياة غير عادلة؟ قد يساعد فهم هذا في تفسير معتقدات المؤامرة.
تاريخ النشر: ١١ أغسطس ٢٠٢٦، الساعة ٢:٤٢ مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي
يبدأ معظم الناس حياتهم وهم يتمنون أن يكون العالم عادلاً. يتوقعون أن ينتظر الآخرون دورهم في الطوابير، وأن يُعاملوا على قدم المساواة في عملهم، وأن يُكافأوا على جهودهم. تؤثر هذه التوقعات على فهمهم للعالم من حولهم، وتُشكل ردود أفعالهم تجاهه.
لكن ماذا يحدث عندما تُشكك الحياة مرارًا وتكرارًا في هذه الافتراضات؟ لطالما اهتم علماء النفس بهذا السؤال. تشير دراستنا الجديدة، المنشورة في المجلة البريطانية لعلم النفس، إلى أن التجارب السلبية تُشكل كلاً من اعتقاد الناس بعدالة العالم، ونظرتهم إلى مكانتهم في المجتمع.
على مدار حياة الإنسان، قد يكون للنكسات الشخصية - من المرض والفقد إلى الوقوع ضحية للجريمة - تأثير تراكمي، مما يؤدي إلى شعور متزايد بأن العالم غير عادل. نعتقد أن هذا الأمر بالغ الأهمية في سياق مجتمعاتنا المعاصرة التي تشهد استقطابًا متزايدًا، حيث تراجعت الثقة بالمؤسسات بشكل حاد في المملكة المتحدة والعديد من الدول الأخرى.
الخلاصة الرئيسية:
تُجادل المقالة بأن تجارب الحياة، وخاصةً الشدائد، تُشكّل نظرة الناس إلى العالم، سواءً أكان عادلاً أم ظالماً، وأن هذه النظرة تُؤثر بشكلٍ كبير على ثقتهم بالمؤسسات ومدى تأثرهم بنظريات المؤامرة. فالمهم ليس المعلومات فحسب، بل أيضاً الطريقة التي يُفسّرها بها الناس.
🧠 كيف تُبني المقالة حجتها؟
تتبع المقالة تسلسلاً سببياً واضحاً:
يبدأ الناس حياتهم متوقعين العدالة.
يمتلك البشر اعتقاداً فطرياً بـ"عالم عادل": أي افتراض أن الجهد يُؤدي إلى المكافأة وأن القواعد تُطبّق.
تُضعف الشدائد هذا الاعتقاد.
يتراكم المرض والفقدان والضائقة المالية والوقوع ضحيةً للظلم مع مرور الوقت.
تُظهر الأبحاث ما يلي:
كلما زادت المصاعب، ازداد الاعتقاد بأن العالم غير عادل.
التعرض للعنف يؤدي إلى تفاقم الشعور بالظلم.
المصاعب تؤدي إلى انخفاض الثقة في المؤسسات (بسبب الشعور بالظلم).
إن النظرة العالمية القائمة على الظلم تُغير طريقة تفسير الناس للمعلومات.
قد يرى شخصان الحدث نفسه، لكنهما يُفسرانه بشكل مختلف لأن تجاربهما الحياتية تُشكل توقعاتهما.
تزيد هذه النظرة العالمية من قابلية تصديق نظريات المؤامرة.
إذا شعر شخص ما بأن العالم غير عادل، فقد:
يلاحظ المزيد من "الأدلة" على الظلم.
يُفسر الأحداث على أنها أذى مُتعمد.
يبحث عن تفسيرات تُعيد المعنى أو الشعور بالقدرة على الفعل. تُقدم نظريات المؤامرة هذا التفسير تحديدًا: جهات فاعلة مُتعمدة وراء أحداث مُربكة.
يخلص المقال إلى أن التوافق يتطلب فهم معاناة الناس.
الاستقطاب لا يقتصر على المعلومات المُضللة فحسب، بل يتعلق أيضًا بالجروح النفسية التي تُشكل التفسير.
🔍 الآليات النفسية المؤثرة
1. فرضية العالم العادل
يرغب الناس في الاعتقاد بأن العالم منظم وعادل. تهدد المحن هذا الاعتقاد، مما يخلق تنافرًا معرفيًا.
2. تأثير الصدمات التراكمية
لا تحدث المصاعب منفردة، بل تتراكم. قد يتحول الشخص الذي يتعرض لنكسات متكررة من الاعتقاد بأن "الأمور السيئة تحدث" إلى الاعتقاد بأن "العالم ظالم بطبيعته".
3. نظرية العدسة التفسيرية
تُصفّى المعلومات من خلال التجربة الشخصية. وهذا يفسر ما يلي:
يثق البعض بنصائح الحكومة
يرى آخرون تلاعبًا
يقبل البعض الإجماع العلمي
يشك آخرون في وجود دوافع خفية
4. البحث عن المعنى مهدد
تقدم نظريات المؤامرة ما يلي:
شعور بالسيطرة
شخصية شريرة واضحة
سردية تفسر المعاناة وهذا مريح نفسيًا لمن يشعر بالعجز.
🏛️ الآثار المجتمعية
١. تراجع الثقة بالمؤسسات
المحن ← إدراك الظلم ← انعدام الثقة.
يؤثر هذا على:
التصويت
الالتزام بإجراءات الصحة العامة
التماسك الاجتماعي
قبول نصائح الخبراء
٢. تفاقم الاستقطاب
يفسر الأشخاص ذوو التجارب الحياتية المختلفة الأحداث نفسها بشكل مختلف. وهذا يخلق:
واقعين متوازيين
روايات متضاربة
صعوبة التوصل إلى توافق في الآراء
٣. ترسيخ معتقدات المؤامرة
بمجرد أن يتبنى شخص ما نظرة للعالم تقوم على الإيذاء المتعمد، يتم تفسير المعلومات الجديدة من خلال هذا الإطار. وهذا يجعل معتقدات المؤامرة:
تعزيزًا ذاتيًا
مقاومة للتصحيح
ذات دلالة عاطفية
🧩 ما لم يذكره المقال
حرص المؤلفون على تجنب الاستنتاجات المبسطة:
المحن لا تؤدي بالضرورة إلى معتقدات المؤامرة.
ليست كل الصدمات تؤدي إلى انعدام الثقة.
لا يُعدّ التفكير التآمري دليلاً على اللاعقلانية، بل هو آلية دفاعية.
وهذا التمييز الدقيق مهم: فالمقال يصف عوامل الخطر، لا النتائج الحتمية.
🧭 تفسير أعمق: ماذا يعني هذا للمجتمع؟
١. يجب أن تعالج جهود مكافحة التضليل الجراح النفسية.
لا يمكن معالجة التفكير المؤامراتي بالحقائق وحدها.
يجب معالجة ما يلي:
الشعور بالظلم
الإقصاء الاجتماعي
فقدان السيطرة
الصدمات النفسية السابقة
٢. يتطلب التوافق التعاطف، وليس مجرد تحسين التواصل. فهم نظرة شخص ما للعالم يتطلب فهم قصته الحياتية.
٣. يجب على المؤسسات إعادة بناء الثقة من خلال العدالة. إذا شعر الناس أن العالم غير عادل، فلن يثقوا بما يلي:
الحكومة
الإعلام
العلم
المحاكم
أنظمة الرعاية الصحية
العدالة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي ضرورة نفسية للاستقرار الاجتماعي.
🧠 أهمية هذا البحث اليوم
في عالمٍ يشهد:
تزايدًا في التفاوت الاقتصادي
استقطابًا سياسيًا حادًا
انهيارًا في الثقة بالمؤسسات
انتشارًا سريعًا لنظريات المؤامرة عبر الإنترنت
يقدم هذا البحث تفسيرًا نفسيًا لأسباب انقسام المجتمعات.
يُحوّل النقاش من:
"لماذا يُصدّق الناس الخرافات؟"
إلى:
"ما الذي حدث لهم ليجعل تفسيرات المؤامرة تبدو مُريحة؟"
هذه طريقة أكثر إنسانية ودقة لفهم الاستقطاب المعاصر.
المقال الأصلي:
لماذا يشعر بعض الناس بأن الحياة غير عادلة؟ قد يساعد فهم هذا في تفسير معتقدات المؤامرة.
تاريخ النشر: ١١ أغسطس ٢٠٢٦، الساعة ٢:٤٢ مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي
يبدأ معظم الناس حياتهم وهم يتمنون أن يكون العالم عادلاً. يتوقعون أن ينتظر الآخرون دورهم في الطوابير، وأن يُعاملوا على قدم المساواة في عملهم، وأن يُكافأوا على جهودهم. تؤثر هذه التوقعات على فهمهم للعالم من حولهم، وتُشكل ردود أفعالهم تجاهه.
لكن ماذا يحدث عندما تُشكك الحياة مرارًا وتكرارًا في هذه الافتراضات؟ لطالما اهتم علماء النفس بهذا السؤال. تشير دراستنا الجديدة، المنشورة في المجلة البريطانية لعلم النفس، إلى أن التجارب السلبية تُشكل كلاً من اعتقاد الناس بعدالة العالم، ونظرتهم إلى مكانتهم في المجتمع.
على مدار حياة الإنسان، قد يكون للنكسات الشخصية - من المرض والفقد إلى الوقوع ضحية للجريمة - تأثير تراكمي، مما يؤدي إلى شعور متزايد بأن العالم غير عادل. نعتقد أن هذا الأمر بالغ الأهمية في سياق مجتمعاتنا المعاصرة التي تشهد استقطابًا متزايدًا، حيث تراجعت الثقة بالمؤسسات بشكل حاد في المملكة المتحدة والعديد من الدول الأخرى.
المحن والظلم سعى بحثنا إلى الإجابة عن سؤالين رئيسيين: هل تؤثر تجارب المحن على نظرة الناس إلى العالم باعتباره ظالمًا في جوهره؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي التداعيات المجتمعية؟ أجرينا ثلاث دراسات استقصائية شملت أكثر من 1200 مشارك بريطاني، موزعين بالتساوي بين الجنسين، بمتوسط عمر 39 عامًا.
في إحدى الدراسات، وجدنا أن الأشخاص الذين أفادوا بتعرضهم لمحن أكثر خلال حياتهم - بما في ذلك المرض، والفقد، والضائقة المالية، والعنف - كانوا أكثر ميلًا للاعتقاد بأن العالم ظالم.
في دراسة أخرى، قارنا بين الأشخاص الذين تعرضوا للعنف والذين لم يتعرضوا له. بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الديموغرافية، أفاد الأشخاص الذين تعرضوا لجرائم عنف بشعور أقوى بالظلم.
أما دراستنا الأخيرة، فقد وجدت أن ازدياد المحن خلال الحياة يرتبط بانخفاض الثقة بالمؤسسات من خلال الشعور بالظلم. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الثقة تُشكل أساسًا للعديد من جوانب المجتمع، بدءًا من الثقة بالمؤسسات العامة وصولًا إلى المشاركة الديمقراطية.
تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن الناس لا يفسرون المعلومات بناءً على الحقائق المتاحة لهم فحسب، بل يفسرونها أيضًا من خلال تجاربهم السابقة.
قد يقرأ شخصان نفس الخبر، أو يشاهدان نفس المناظرة السياسية، أو يسمعان نفس النصيحة الصحية العامة، ومع ذلك يخرجان باستنتاجات مختلفة تمامًا، قد لا تعكس مجرد اختلافات في المعرفة أو السياسة، بل قد تعكس أيضًا اختلافات في نظرتهم إلى العالم نتيجةً للصعوبات التي واجهوها.
علاوة على ذلك، إذا ازداد اعتقاد شخص ما بأن العالم غير عادل، فقد يكون أكثر ميلًا إلى ملاحظة أمثلة جديدة لما يعتبره ظلمًا أو فسادًا أو دوافع خفية، وتفسير الأحداث الجديدة من خلال هذه النظرة.
الإيمان بنظريات المؤامرة أظهرت أبحاث سابقة أن الأشخاص الذين يشعرون بعدم اليقين أو العجز أو التهديد غالبًا ما يكونون أكثر ميلًا لتأييد نظريات المؤامرة. مع ذلك، ركزت معظم هذه الدراسات على هوياتهم وسماتهم ومعتقداتهم.
في بحثنا حول تأثير التجارب الحياتية الصعبة على الناس، وجدنا نمطًا ثابتًا بشكل ملحوظ. عندما تقترن هذه المصاعب بشعور متزايد بالظلم في العالم، يزداد تأييد هؤلاء الأشخاص أنفسهم لمعتقدات المؤامرة.
نادرًا ما تصف نظريات المؤامرة الأحداث بأنها عشوائية، بل تميل إلى الإيحاء بأن أفرادًا أو منظمات نافذة مسؤولة سرًا عما يحدث. وتقدم تفسيرات تحدد أسبابًا مقصودة وراء أحداث قد تبدو غامضة أو ظالمة لولاها.
تشير الأبحاث إلى أن مستوى الإيمان بنظريات المؤامرة في مختلف المجتمعات مستقر نسبيًا بمرور الوقت. ولكن بمجرد أن تصبح هذه المعتقدات جزءًا من فهم الفرد للعالم، يصعب تغييرها.
وهذا ما يجعل فهم التجارب والعمليات النفسية التي قد تُسهم في تكوين هذه النظرة للعالم أمرًا بالغ الأهمية. وتشير نتائجنا إلى أن الشعور بالظلم هو أحد هذه المسارات.
بالنسبة لمن يشعر بتزايد ظلم العالم، قد تصبح نظريات المؤامرة أكثر جاذبية من الناحية النفسية، إذ توفر وسيلة لفهم تجارب يصعب فهمها لولاها.
لا تشير أبحاثنا إلى أن المحن تؤدي حتمًا إلى معتقدات المؤامرة، ولا إلى أن نظريات المؤامرة هي نتيجة حتمية للصدمات النفسية. بل إنها تسلط الضوء على عملية نفسية طويلة الأمد قد تساعد في تفسير سبب كون بعض الناس أكثر تقبلاً لهذه الأفكار.
في عالم يزداد استقطابًا، غالبًا ما ينصبّ تركيز الإعلام والسياسة على المعلومات التي يتلقاها الناس. لكنّ بحثنا يشير إلى ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام للتجارب التي تُشكّل منظور الناس في تفسير المعلومات. وهذا قد يُفسّر سبب اختلاف وجهات نظر الناس حول الأحداث نفسها.
في نهاية المطاف، لا تؤثر تجارب الناس عليهم في اللحظة الراهنة فحسب، بل تُشكّل نظرتهم للعالم، ما قد يؤثر على كيفية تفسيرهم للأحداث وسلوك الآخرين، وكيفية استجابتهم لها، على المدى البعيد.
لذا، نعتقد أن أي جهدٍ لتحقيق توافق أكبر في المجتمع قد يتطلب فهمًا أعمق للمصاعب التي مرّ بها الناس طوال حياتهم، وكيف يمكن لهذه المصاعب أن تؤثر على شعورهم بالظلم.
دانيال جولي
أستاذ مشارك في علم النفس الاجتماعي، كلية علم النفس، جامعة نوتنغهام
الدكتور دانيال جولي أستاذ مشارك في كلية علم النفس بجامعة نوتنغهام، المملكة المتحدة، متخصص في سيكولوجية نظريات المؤامرة. يستكشف بحثه أسباب انجذاب الكثيرين لنظريات المؤامرة، ويدرس تبعاتها الاجتماعية، ويطور استراتيجيات للحد من آثارها السلبية.
يُعرف الدكتور جولي بشغفه بالتواصل العلمي، وقد ظهر في برامج تلفزيونية (مثل برنامج BBC One Show، وBBC News، وSky News)، وإذاعية (مثل BBC Radio Scotland، وTalkRADIO، وBBC Five Live)، وفي منشورات بارزة (مثل نيويورك تايمز، والغارديان، وفايننشال تايمز). كما دُعي للتحدث في فعاليات كبرى، منها New Scientist Live، ومهرجان شلتنهام للعلوم، وStandon Calling. قام دانيال جولي بتطوير معرض تفاعلي جماهيري شهير يُعرّف الجمهور بالمكونات الأساسية لنظرية المؤامرة، بعنوان "مطبخ المؤامرة" (https://www.danieljolley.co.uk/conspiracykitchenhttps://www.danieljolley.co.uk/conspiracykitchen.
نشر دانيال العديد من المقالات في موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation)، والتي حظيت بأكثر من 700 ألف قراءة. وبصفته خبيرًا معترفًا به دوليًا في علم نفس نظريات المؤامرة، شارك أيضًا في تأليف مقالات في دوريات علمية مرموقة مثل "بلوس ون" (PLoSONE)، و"المجلة البريطانية لعلم النفس"، و"المجلة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي"، و"علم النفس السياسي". كما حصل على تمويل من جهات بحثية مثل "مؤسسة ليفرولم" (Leverhulme Trust) و"الأكاديمية البريطانية". وهو طبيب نفسي معتمد وزميل مشارك في الجمعية البريطانية لعلم النفس، ومحرر مشارك في "المجلة البريطانية لعلم النفس الاجتماعي" و"مجلة علم النفس الاجتماعي التطبيقي".
الخبرة
٢٠٢٥ - حتى الآن: أستاذ مشارك، جامعة نوتنغهام ٢٠٢٢ - ٢٠٢٥: أستاذ مساعد، جامعة نوتنغهام ٢٠١٩ - ٢٠٢٢: محاضر أول، جامعة نورثمبريا ٢٠١٧ - ٢٠١٩: محاضر أول، جامعة ستافوردشاير ٢٠١٥ - ٢٠١٧: محاضر، جامعة ستافوردشاير ٢٠١٤ - ٢٠١٥: باحث مشارك، جامعة لانكستر
التعليم
٢٠١٥: دكتوراه في علم النفس الاجتماعي، جامعة كنت
العضويات المهنية
الجمعية البريطانية لعلم النفس
لورا بلاكي
أستاذة مشاركة في علم النفس، كلية علم النفس، جامعة نوتنغهام
تشغل الدكتورة لورا بلاكي منصب أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة نوتنغهام. تتناول أبحاثها النمو ما بعد الصدمة، مستكشفةً كيف يجد الأفراد معنىً لحياتهم ويُحدثون تغييرًا بعد تجارب حياتية قاسية.
تُعدّ لورا خبيرةً معترفًا بها دوليًا في أبحاث النمو ما بعد الصدمة، ولها منشورات مشتركة في دوريات علمية مرموقة، منها مجلة الشخصية، والمجلة الأوروبية للشخصية، ومجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية، ومجلة العلوم النفسية. عملت لورا في برامج بحثية ضمن فرق حصلت على تمويل من جهات بحثية مثل مؤسسة جون تمبلتون، ومؤسسة تمبلتون للدين، والأكاديمية البريطانية، ومؤسسة ويلكوم. تشغل لورا حاليًا عضوية مجلس إدارة جمعية أبحاث الشخصية، وعضوية هيئات تحرير مجلة مراجعة علم النفس الاجتماعي والشخصية، ومجلة علم النفس الاجتماعي والشخصية، وسبق لها العمل في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية (2019-2024).
نُشرت أبحاث لورا في مقالات إلكترونية على مواقع BBC وForbes وHuffington Post، وفي مجلة Scientific American Mind المطبوعة. وتكتب لورا مدونة على موقع Psychology Today بعنوان "أوجه الشدائد المتعددة".
الخبرة
–حتى الآن: أستاذة مشاركة في علم النفس، جامعة نوتنغهام
التعليم
2012: دكتوراه في علم النفس الاجتماعي، جامعة إسكس
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++
افتتاح أحدث معالم بيازا! مركز أدوا للأعمال ومحطة الحافلات الجديدة في أديس أبابا
أهلاً بكم في أديس أبابا!
اليوم، نستكشف أحد أبرز المشاريع الجديدة في أديس أبابا، وهو مركز أدوا للأعمال ومحطة النقل الحديثة التي تم افتتاحها رسميًا في قلب بيازا. يُمثل هذا المعلم الجديد علامة فارقة أخرى في تحويل أحد أقدم أحياء إثيوبيا إلى مركز حضري نابض بالحياة وعصري.
انضموا إليّ في جولة مسائية مميزة سيراً على الأقدام، لنعيش معًا أجواء بيازا الفريدة قبيل حلول الليل، حين تنبض المدينة بالحياة مع أضوائها الساحرة وشوارعها المزدحمة ومعالمها المعمارية الحديثة، وسحرها الخالد الذي يمزج بين عبق التاريخ وروعة المستقبل. ... في هذا الفيديو، ستكتشف: • مركز أعمال ADWA الذي تم افتتاحه حديثًا • محطة نقل بياسا الحديثة • مشروع إعادة تطوير بياسا المذهل • حديقة أرادا الجميلة • متحف ADWA التذكاري للنصر • مركز أرادا التجاري والمشاريع المحيطة به • شوارع عصرية، ومساحات عامة، وحياة المدينة النابضة • أجواء المساء الساحرة في قلب أديس أبابا
تشهد أديس أبابا تحولًا متسارعًا غير مسبوق، وتُصبح بياسا واحدة من أبرز وجهات المدينة للأعمال والسياحة والحياة العصرية. إذا كنت من عشاق التجول في المدينة، والتطور العمراني، والسفر إلى إثيوبيا، واكتشاف أحدث المشاريع، فهذا الفيديو مُصمم خصيصًا لك.
" target="_blank">
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
غزوة المطعم. التناقض بين مواعيد الصلاة والحداثة. الصلاة في قصر الكبابجي أحسن من كنتاكي سبعين مرة
Mohammed Dawoud محمد داود
Streamed live on Aug 9, 2026
إيه اللي ممكن نفهمه من حكاية واحدة ست راحت تصلي في مطعم، ولما اتقال لها تروح للمصلى الموجود في المول، تحولت المسألة إلى غزوة إلكترونية انتهت باعتذار المطعم وفصل المدير والإعلان عن إنشاء مصليات في كل فروع السلسلة؟
الموضوع هنا مش الصلاة في حد ذاتها، ولا حق أي إنسان في ممارسة معتقده. الموضوع هو *إزاي بيتحول الفعل الديني الفردي إلى وسيلة لفرض الهيمنة على المجال العام، وإزاي المظلومية والحشد والمقاطعة والضغط الجماعي بتتحول إلى أدوات لفرض أجندة الرجعية الدينية على المجتمع.* في اللايف ده هنفكك الحالة ونحاول نفهم من خلالها سمات وآليات العقل الرجعي: الالتهامية وجشع النفوذ، المظلومية الدائمة، المظهرية والاستعراض، النطاعة، الرقابة البينية، المزايدة، التدليس، الانتهازية، الابتزاز، والتخريب.
هنسأل:
هل وجود الجوامع والزوايا والمصليات في كل مكان مش كفاية؟
ليه لازم كل مساحة جديدة تدخل تحت النفوذ الديني؟
هل من الطبيعي إن الطقس الفردي يعطل العمل والدراسة والحركة والحياة العامة؟
إزاي التشدد بيتحول بالتدريج إلى «اعتدال»؟
إزاي المظلومية بتتحول إلى أداة للحشد؟
وإزاي المؤسسة بتضطر للخضوع لما تواجه ضغط الجماعير؟
وهنتكلم كمان عن التناقض بين القيود المفروضة على المرأة باسم الفضيلة، وبين السماح لها بالتمدد في المجال العام لما يكون وجودها أداة في معركة الهيمنة، وعن الفرق بين حرية العبادة كمبدأ عام وبين استخدام المقدس لفرض النفوذ على المجتمع.
وفي النهاية هنرجع للسؤال الأكبر: *هل إحنا بنتكلم عن مجرد صلاة؟ ولا عن منظومة كاملة بتحاول تلتهم المجال العام، وتعيد تشكيل الوقت والمكان والعمل والتعليم والثقافة والسياسة والاقتصاد وفقًا لمنطق الرجعية؟*
من غزوة لغزوة يا مصرجعي..
لأن المعركة الحقيقية مش: «الست صلت ولا لأ؟»
المعركة الحقيقية: *مين اللي بيحدد شكل الحياة العامة؟ الإنسان الحديث.. ولا إنسان البعير؟*
الواقعة المعروفة إعلامياً بـ«غزوة المطعم» تكشف آلية أساسية في اشتغال العقل الرجعي داخل المجتمعات العربية الحديثة:
تحويل الفعل الديني الفردي إلى وسيلة لفرض الهيمنة على المجال العام، عبر الحشد الإلكتروني، واستدعاء خطاب المظلومية، والضغط الاقتصادي، حتى تُجبر مؤسسة خاصة على تغيير سياساتها بما يخدم منطق السيطرة الدينية، لا بما يخدم حرية العبادة.
ما الذي تكشفه هذه الحادثة؟
1) تحويل الفردي إلى جماعي
امرأة رغبت في أداء الصلاة داخل مطعم.
إدارة المطعم وجّهتها إلى المصلى الموجود في المول، وهو أمر طبيعي في أي بيئة حديثة تفصل بين أماكن العمل وأماكن العبادة.
لكن الفعل الفردي تحوّل إلى:
قضية عامة
حملة إلكترونية
ضغط جماهيري
تهديد اقتصادي
اعتذار رسمي
فصل مدير
إعلان عن إنشاء مصليات في جميع الفروع
هذا ليس تعبيراً عن «حق ديني»، بل عن فرض نفوذ على المجال العام.
سمات العقل الرجعي التي ظهرت في الواقعة
1) النزعة الالتهامية
كل مساحة جديدة يجب أن تُستوعَب داخل النفوذ الديني:
مطعم، مول، جامعة، بنك، مصنع…
رغم وجود آلاف المساجد والزوايا والمصليات، يبقى الهدف هو ابتلاع المجال العام.
2) المظلومية
تُقدَّم الواقعة فوراً باعتبارها «اضطهاد ديني»،
مع أن المكان وفّر بالفعل مصلى مناسباً.
خطاب المظلومية هو الوقود الأساسي للحشد.
3) المظهرية والاستعراض
الطقس الديني يتحول إلى أداء علني،
هدفه إثبات النفوذ لا ممارسة العبادة.
4) النطاعة
الإصرار على أداء الطقس في المكان نفسه،
حتى مع وجود بديل مناسب،
لأن الهدف ليس الصلاة، بل إخضاع المكان.
5) الرقابة البينية
يتحوّل المجتمع إلى شبكة رقابة غير رسمية:
«لماذا لم توفّروا مكاناً؟»
«لماذا لم تحترموا الطقس؟»
«لماذا لم تسمحوا؟»
6) الابتزاز والانتهازية
إذا لم تستجب المؤسسة:
حملة مقاطعة،
وترند،
وتشهير،
وتهديد اقتصادي.
هل المشكلة في الصلاة؟
لا.
الصلاة حق فردي كامل، والمصليات موجودة بالفعل.
المشكلة في تسييس الطقس الديني وتحويله إلى أداة لإعادة تشكيل المجال العام وفق منطق غير حديث.
التناقض بين الزمن الحديث والزمن الطقسي
المجتمع الحديث قائم على:
انتظام العمل
مواعيد ثابتة
حركة مستمرة
إنتاجية
قوانين المكان العام
لكن العقل الرجعي يريد أن يخضع الزمن كله للطقس الديني:
يتوقف العمل،
تتعطل الجامعة،
يتوقف المطعم،
يتوقف الشارع.
هذا ليس «تديناً»، بل إعادة تشكيل الزمن العام.
المرأة بين القيد والتمدد
الخطاب الرجعي يفرض قيوداً على المرأة في اللباس والحركة والعمل،
لكن حين يخدم وجودها معركة الهيمنة،
تتحول فجأة إلى «رمز مقدس» يُستخدم كأداة ضغط.
هذا تناقض جوهري في بنية الخطاب نفسه.
حرية العبادة مقابل الهيمنة الدينية
حرية العبادة:
حق فردي يُمارَس في أماكن مخصصة.
الهيمنة الدينية:
استخدام المقدّس لفرض النفوذ على المجتمع،
وتحويل كل مساحة إلى امتداد للمؤسسة الدينية غير الرسمية.
السؤال الأكبر
هل نتحدث عن صلاة؟
أم عن منظومة كاملة تحاول:
ابتلاع المجال العام
إعادة تشكيل الوقت
إعادة تعريف المكان
تعطيل العمل
فرض الرقابة
تحويل المظلومية إلى سلاح
تحويل الطقس إلى أداة نفوذ
إنه صراع بين الإنسان الحديث وبين إنسان البعير بوصفه رمزاً للعقلية التي ترفض الحداثة وتريد إعادة المجتمع إلى منطق القبيلة والوصاية.
++++++++++++++++++++++++++++++++
مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق
«الدعم السريع» تعلن السيطرة على مدينة قرب الحدود الإثيوبية
بعد أسابيع من تقدم الجيش السوداني في جنوب النيل الأزرق
أعلن تحالف «تأسيس» أنَّ قواته سيطرت على مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، الواقعة جنوب شرقي السودان وبالقرب من الحدود السودانية - الإثيوبية، وذلك بعد معارك ضارية مع الجيش، في تطور ميداني جديد على الجبهة التي تشهد قتالاً متصاعداً منذ أشهر، وذلك بعد أسابيع من تقدُّم القوات الحكومية جنوب الإقليم واستعادتها مدينة الكرمك، القريبة منها، ومواقع أخرى.
ويتكوَّن «تحالف السودان التأسيسي»، واختصاراً «تأسيس»، من كل من «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركات دارفورية مسلحة أخرى، وقوى سياسية ومدنية.
وتَشكَّل «تأسيس» بعد أن وقَّعت أطرافه في العاصمة الكينية، نيروبي، في فبراير (شباط) 2025، ميثاقاً سياسياً، وأعلن لاحقاً تشكيل سلطة موازية تحت اسم «حكومة السلام والوحدة»، برئاسة حميدتي، بينما يتولى الحلو منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي، وترفض الحكومة المتحالفة مع الجيش في بورتسودان الاعتراف بهذه السلطة.
بيان «تأسيس»
وقالت قوات تحالف «تأسيس»، في بيان رسمي اليوم (الثلاثاء)، إنها أحكمت «السيطرة التامة» على قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرقي عاصمة إقليم النيل الأزرق، الدمازين، وإنها استولت على جميع المواقع العسكرية داخل المدينة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، يجري حصرها.
وأضاف بيان التحالف، أن قواته طاردت وحدات الجيش المنسحبة، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، دون أن يقدِّم أرقاماً محدَّدة، ولم يصدر عن الجيش السوداني، حتى وقت إعداد الخبر، تعليق يؤكد أو ينفي فقدانه المدينة، كما لم تتوافر تقديرات مستقلة للخسائر الناجمة عن المعارك.
في حين قالت مصادر ميدانية، إن اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة، حتى لحظة كتابة هذا الخبر، في عدد من المناطق بمحلية قيسان، وإنَّ التطورات الميدانية في المنطقة تشهد تسارعاً مطرداً.
أهمية قيسان
وتكتسب قيسان أهميةً عسكريةً واستراتيجيةً، لموقعها في جنوب شرقي النيل الأزرق وقربها من الحدود الإثيوبية، فضلاً عن وقوعها ضمن منطقة ظلت خلال الأشهر الأخيرة، مسرحاً لعمليات عسكرية ومحاولات متبادلة للسيطرة على طرق الحركة والإمداد في جنوب الإقليم.
وظلت جبهة النيل الأزرق تشهد تصعيداً عسكرياً منذ أشهر، وذلك في أعقاب شنِّ التحالف بين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» عمليات عسكرية مشتركة ضد الجيش في إقليم النيل الأزرق.
وتعرَّضت قيسان في 27 فبراير الماضي لأول هجوم كبير بالمسيّرات ضمن الحملة الجديدة. وشهدت المنطقة بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران) محاولات متكرِّرة لقوات هذا التحالف التقدم نحوها، وقطع خطوط إمداد القوات الحكومية، من دون أن تتمكَّن من السيطرة عليها.
خريطة السيطرة
وتغيَّرت خريطة السيطرة في جنوب الإقليم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، إذ سيطر خلالها تحالف «تأسيس» على مدينة الكرمك الحدودية في مارس الماضي، قبل أن يشنَّ الجيش في يوليو (تموز) من العام ذاته، عمليات مضادة استعاد بموجبها مدينة الكرمك ومواقع أخرى، ووسَّع نطاق سيطرته في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية.
ويأتي إعلان السيطرة على قيسان، في وقت كان فيه الجيش وحلفاؤه قد حقَّقوا مكاسب ميدانية في محور شمال كردفان الأسابيع الماضية، استعادوا خلالها مدينة بارا، وبلدات أم سيالة، وجبرة الشيخ، التي كانت تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ما مكَّنه من فتح الطريق البري الرابط بين مدينة الأبيض وأم درمان، ويُعرَف بـ«طريق الصادرات».
ولقيسان تاريخ طويل من تبادل السيطرة بين الجيش، و«الحركة الشعبية» خلال الحرب الأهلية الثانية، فقد استولت عليها قوات الحركة للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 1987، واستعادها الجيش أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه ومطلع يناير (كانون الثاني) 1988.
ثم استردتها «الحركة الشعبية» للمرة الثانية في يناير 1997، وظلت في قبضتها نحو 5 سنوات، إلى أنْ استعادها الجيش في 30 مايو (أيار) 2002.
وشهدت المنطقة معارك وحصاراً عقب تَجدُّد الحرب بين الجيش والحركة الشعبية - شمال في النيل الأزرق عام 2011، وأعلنت الحركة حينها السيطرة على منطقة قيسان الثالثة، بينما أعلن الجيش في 10 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته فك الحصار عن المدينة، وسط روايات متضاربة بشأن السيطرة الميدانية عليها.
وظلت قيسان تحت سيطرة الجيش منذ اندلاع الحرب بينه وبين «قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، ولم تصل إليها المعارك البرية بصورة مباشرة خلال العامين الأولين من الحرب، قبل أن تتحوَّل المنطقة خلال العام الحالي إلى أحد محاور المواجهة بين الجيش من جهة، وتحالف «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة أخرى.
ويأتي هذا التطور الأخير عقب حالة من الهدوء النسبي في العمليات البرية على عدد من جبهات الحرب الأخرى، مقابل استمرار هجمات المسيّرات والغارات الجوية التي تستهدف مواقع وتجمعات الطرفين، خصوصاً في شمال كردفان ودارفور وجنوب كردفان.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الجيش المصري يحبط تهريب أسلحة من السودان
الجيش المصري يحبط تهريب أسلحة وذخائر من الحدود الجنوبية
أكد أنه «سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي»
نفذ الجيش المصري عملية جديدة في جنوب البلاد، أسفرت عن إحباط أنشطة شبكة تهريب ذخائر وسلاح على الحدود الجنوبية، في تواصل لنشاط عملياتي واسع ضد عناصر التنقيب غير المشروع عن الذهب.
وتأتي هذه الضربة لتلحق بعمليات مستمرة للجيش المصري منذ يونيو (حزيران) الماضي في جنوب البلاد، وهي تحمل دلالة كبيرة تؤكد أن «العمليات الاستباقية لأي تهديد تنفذ على أكمل وجه في تأمين الحدود، ولا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، بل بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة»، حسب خبير عسكري تحدث لـ«الشرق الأوسط».
وأفاد الجيش المصري في بيان، الثلاثاء، بأن «القوات المسلحة تمكنت من إحباط أنشطة إحدى شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، العاملة في مجال تهريب وبيع الأسلحة والذخائر عبر الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي». لافتاً إلى ورود معلومات مؤكدة «تفيد باعتزام هذه الشبكة تهريب كميات من الأسلحة والذخائر عبر الحدود الجنوبية للبلاد، بغرض ترويجها وبيعها في محافظات العمق المصري، وتزويد العناصر الإجرامية العاملة في مجال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب».
وتم إحباط «عمليتي تهريب لشحنة أسلحة وذخائر بالظهير الصحراوي لمحافظة أسوان (جنوب)، وضبط 24 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، وكمية من الذخائر بإجمالي 49211 طلقة مختلفة الأعيرة، والعثور على عدد من الأوراق الثبوتية لبعض العناصر الأجنبية»، وفق البيان.
ويجري ملاحقة باقي أطراف هذه الشبكة، تمهيداً لضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة حيالهم، حسب بيان الجيش المصري، الذي أكد أنه «سيضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري».
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عادل العمدة، أن العملية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي تحمل دلالة تتجاوز مجرد إحباط شحنة سلاح؛ لأن بيان القوات المسلحة تحدث صراحة عن إحباط نشاط شبكة جريمة منظمة عابرة للحدود، وليس عن واقعة تهريب منفردة، وطبيعة المضبوطات تشير إلى أن الأمر يتعلق بخط إمداد له قدرة لوجستية وتسويقية، وليس مجرد حيازة فردية.
وهنا تظهر أهمية تأمين الحدود الجنوبية، فالمسألة لا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، وإنما بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة، حسب العمدة، الذي لفت إلى أن «العلاقة هنا منطقية من الناحية الاقتصادية والأمنية، فالذهب غير المشروع يولد عائدات مالية، والسلاح يوفر الحماية وفرض النفوذ، وتأمين مناطق النشاط غير القانوني».
ويواصل الجيش المصري منذ يونيو الماضي ضرباته لمواجهة الخارجين عن القانون، وعمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب. وكان الجيش قد أعلن في 22 يونيو الماضي ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب، وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية»، اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.
وأفاد الجيش حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب». علاوة على ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً.
وفي 2 أغسطس (آب) الحالي، أعلن الجيش عن بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك من خلال «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق، التي ثبت استخدامها لتلك الأعمال بالتنسيق الكامل مع كل أجهزة الدولة».
وكانت محافظة البحر الأحمر (جنوب شرق) قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة، أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.
وتزخر هذه المناطق الجنوبية في مصر بمخزون تعديني واسع، وعمليات لتنقيب عشوائي عن المعادن خصوصاً الذهب.
وتقدم هذه العمليات الأمنية والعسكرية، حسب العمدة، مؤشراً أمنياً مهماً على وجود تقاطع بين اقتصاد الذهب غير المشروع وشبكات السلاح، لافتاً إلى أن الجيش يقظ ومنتبه لذلك، وأطلق المرحلة الثانية من حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بما يعني أن العمليات مستمرة حتى القضاء تماماً على هذا الخطر المحتمل.
وشدّد العمدة على أن الحدود الجنوبية ليست مجرد خط جغرافي، بل مساحة تتقاطع فيها أعمال التهريب والهجرة غير المشروعة والسلاح، والذهب والجرائم المنظمة، فضلاً عن البيئة الإقليمية المضطربة المحيطة بالسودان.
ويعتقد العمدة أن الضربات المتتالية تستطيع تجفيف مصادر تمويل الجريمة المنظمة، شريطة أن تكون الضربات جزءاً من استراتيجية متكاملة، وليست عمليات ضبط منفصلة، مؤكداً أن ما يحدث في الجنوب يمكن قراءته بوصفه انتقالاً تدريجياً من مفهوم حراسة الحدود إلى إدارة أمن الحدود.
08-12-2026, 06:45 AM
ترهاقا ترهاقا
تاريخ التسجيل: 07-04-2003
مجموع المشاركات: 10090
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة