في ناس يا أخوانا ما محتاجين يعملوا ضجة عشان الناس تذكرهم، ولا برفعوا أصواتهم ولا بجرو وراء الألقاب عشان يخلّوا أثر في الدنيا ديل ناس بيمروا في الحياة بهدوء، خفاف على القلوب، زي نسمة الصباح الباكر، لكن لما يفارقوا المكان يخلّوا وراهم إحساس جميل، ويأكدوا لينا إنو الخير لسه موجود، وإنو الأخلاق الكريمة لسه عندها مكان بين الناس ومن الناس الديل العم عبد اللطيف الصوفي مجرد ما تجي سيرتو في البال، بتحس براحة وسكينة، وكأنو الذكر الطيب بيفتح أبواب المحبة. والسبب ما منصب قعد فيهو، ولا جاه امتلكو، ولا حاجة من زينة الدنيا؛ السبب الحقيقي قلبو الفيهو رحمة، وطبعو الهادي، ولين جانبو البخلّي القسوة تخجل وتقيف بعيد الناس العارفين بطريق السلوك والتهذيب عندهم قاعدة عظيمة بقولوا- "الأدب قبل الطلب". يعني قبل ما الإنسان يبحث عن العلم أو المكانة أو القرب، لازم يكون عندو أدب مع الناس ومع الحياة. والأدب الحقيقي ما كلام مزخرف ولا مظهر مرتب ساكت، الأدب هو إنك تكون رحيم مع الزول الضايق، متواضع في القعدة، صادق في المعاملة، وما تكسر خاطر زول حتى لو اختلفت معاه
والناس البكيف العم عبد اللطيف، أجمل حاجة فيهم إن حضورهم بجيب الراحة وما بجيب التكلف وين ما يقعدوا تلقى الطمأنينة حاضرة، ولما يتكلموا تلقى الكلام طالع من القلب، ساهل وعذب وحتى لو اختلفوا مع الناس أو واجهوا ظروف صعبة، يظل الاحترام عندهم هو الخط الأحمر البخلوهم كبار في عيون الآخرين
ودي صفات ما بتجي من الكتب براها، دي بتتربى في النفس من الصحبة الطيبة، ومن مجاهدة الإنسان لنفسو عشان ينتصر على الغضب والحدة والأنانية وفي مجالس الذكر والمحبة، حيث القلوب تتعلق بسيرة المصطفى ﷺ، ترتفع الأصوات بالصلاة والسلام عليه- خيرُ الورى طه النبيُّ محمدٌ نورُ القلوبِ وسرُّ كلِّ موحِّدِ
وهناك يتعلم الإنسان إن طريق الخير ما بمشي بالقسوة ولا بالخصام، لكن بالمحبة والرحمة وكل ما زاد الإنسان معرفة وفهماً، المفروض يزيد تواضعاً ورحمة بالناس، خاصة الناس البتحاصرهم ظروف الحياة وتضيق بهم الدروب
وعشان كدا قالوا أهل الحكمة "الما عندو رحمة بالخلق، ما عرف حلاوة الطريق."
فالإنسانية ما حاجة إضافية في حياة الزول، دي هي الأساس، وهي العلامة البتقول إن التربية طيبة وإن القلب سليم. العم عبد اللطيف الصوفي، بما عُرف عنه من طيبة قلب، وسعة صدر، وبعد عن الخصومات والضغائن، بذكرنا بحاجة مهمة إنو أعظم حاجة ممكن يخليها الإنسان بعدو ما المال ولا البيوت ولا المناصب، لكن الأثر الحلو البزرعو في قلوب الناس
كم كلمة طيبة عاشت سنين طويلة لأنها جبرت خاطر زول؟ وكم ابتسامة صادقة ظلت في الذاكرة أكثر من أي إنجاز كبير؟
في النهاية، الباقي من الإنسان هو سيرتو بين الناس، والمحبة البخليها وراه
نسأل الله أن يبارك في أمثال العم عبد اللطيف، الناس البخلوا الأخلاق رسالة، والتواضع طريق، وخدمة الناس عبادة. ونسألو أن يجعلنا من السائرين في درب المحبة وصفاء القلب وحسن الصحبة.
وفي زمن كثرت فيهو الخصومات وضاقت فيه النفوس، بقى الإنسان المهذب نعمة كبيرة، وبقى الزول الرقيق في تعاملو ثروة ما بتتعوض لأن حسن الخلق هو الوسام الوحيد البعيش، ما بتغيرو الأيام ولا تمحوه السنين؛ يظل مكتوباً في قلوب الناس قبل أن يُكتب في صفحات التاريخ. .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة