700 قاصر بلا مرافق يضغطون على خدمات سبتة الاجتماعية
مركز إيواء المهاجرين في سبتة يتجاوز طاقته بأكثر من الضعف
وزارة الداخلية الإسبانية: لا يمكن إعلان حالة الطوارئ الوطنية بسبب الهجرة
مهاجرون يصلون حفاة وجُرحى… و62 وفاة خلال محاولات العبور هذا العام
سبتة تطالب بتدخل عاجل وسط تدفق غير مسبوق للمهاجرين
خلاصة القول
تشهد سبتة حالة طوارئ إنسانية ولوجستية حادة بعد أن عبر 1500 مهاجر سباحةً من المغرب خلال أسبوع واحد، مما أدى إلى إرهاق البنية التحتية المحلية. وصل العديد منهم مصابين ومنهكين، وهتف بعضهم "تحيا إسبانيا!" لدى وصولهم إلى الأراضي الإسبانية. تشبه هذه الأزمة موجة الهجرة الجماعية التي حدثت في مايو 2021، ولكن مع نسبة أعلى من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وإطار قانوني يحد من قدرة إسبانيا على إعلان حالة طوارئ وطنية.
حجم الوافدين
أكثر من 1500 وافد خلال 7 أيام
حوالي 300 وافد يوميًا، في ازدياد مستمر
ما يعادل 2% تقريبًا من سكان سبتة
أكثر من 700 قاصر غير مصحوبين بذويهم، وهي نسبة غير مسبوقة
أكثر من 1000 مهاجر ينتظرون خارج مركز احتجاز المهاجرين (CETI)، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 500 شخص
هذه ليست هجرة موسمية عادية، بل هي موجة مفاجئة ومكثفة.
🚶♂️ كيف يصلون؟
المهاجرون:
يسبحون حول حواجز الأمواج التي تفصل المغرب عن سبتة
يصلون حفاة، يرتدون النعال، ينزفون، مصابين بجروح عميقة من الصخور
ينهارون على الشاطئ
يقبلون الأرض، يركعون، يبكون
يهتفون "تحيا إسبانيا!" — مزيج من الارتياح والأمل واليأس
هذا رد فعل عاطفي شائع بين المهاجرين الذين يعتقدون أن إسبانيا توفر:
الأمان
فرص عمل
فرصة لتسوية أوضاعهم القانونية
الحماية من قمع الشرطة المغربية
🛑 لماذا سبتة مكتظة؟
1. مركز إيواء المهاجرين (CETI) يفوق طاقته الاستيعابية
مصمم لاستيعاب حوالي 500 شخص
يوجد حاليًا أكثر من 1000 شخص ينتظرون في الخارج
ينص القانون الإسباني على ضرورة إسكان القاصرين بشكل منفصل
نظام رعاية الأطفال في سبتة ينهار تحت وطأة 700 قاصر
2. لا يمكن لإسبانيا إعلان حالة طوارئ وطنية
أوضحت وزارة الداخلية:
قوانين الحماية المدنية تسمح بإعلان حالة الطوارئ الوطنية فقط في حالات:
الكوارث الطبيعية
المخاطر التكنولوجية
الهجرة غير مؤهلة قانونيًا
هذا يعني:
لا يوجد تنسيق وطني بقيادة الجيش
لا يوجد صرف لميزانية الطوارئ
لا توجد صلاحيات استثنائية لإعادة التوطين أو معالجة الطلبات
يصف رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس، هذا الوضع بأنه "إنساني واجتماعي". حالة طوارئ، لكن مدريد لا تملك قانونًا صلاحية تصعيدها إلى أزمة وطنية.
🔍 لماذا يحدث هذا التدفق؟
من المرجح أن تتداخل عدة عوامل:
أ. تغيير قانوني في إسبانيا
يُقيّد حكم قضائي صدر مؤخرًا عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين الوافدين بحرًا، مما يجعل السباحة طريقًا قانونيًا أكثر أمانًا من تسلق الأسوار.
ب. ديناميكيات الحدود المغربية
تاريخيًا، اتبع المغرب ما يلي:
تشديد أو تخفيف الرقابة على الحدود
كوسيلة ضغط في المفاوضات الدبلوماسية
وقد تجلى هذا النمط في مايو 2021، عندما دخل 10,000 مهاجر إلى سبتة خلال 48 ساعة أثناء نزاع سياسي بين إسبانيا والمغرب.
ج. شبكات التهريب
يقوم المهربون بما يلي:
تشجيع عبور البحر
استغلال الثغرات القانونية
تقاضي مبالغ مالية من المهاجرين مقابل "النصيحة" أو "الإرشاد"
د. أحوال البحر في الصيف
تُتيح المياه الهادئة السباحة، ولكنها لا تُوفر الأمان، كما يتضح من 62 حالة وفاة في العام الماضي.
" target="_blank">
⚠️ لماذا يهتف المهاجرون "تحيا إسبانيا"؟
لهذا الأمر دلالة نفسية وسياسية بالغة الأهمية.
١. الارتياح
لقد نجوا من رحلة عبور خطيرة.
٢. الأمل
إسبانيا تمثل:
مسارات قانونية
فرص عمل
خدمات اجتماعية
فرصة لتسوية أوضاعهم القانونية بعد سنوات
٣. استراتيجية
يعتقد بعض المهاجرين أن إظهار الإعجاب بإسبانيا:
يساعد على تجنب الترحيل الفوري
يشير إلى الرغبة في الاندماج
يكسب تعاطف الشرطة أو السكان المحليين
٤. التناقض مع المغرب
يشعر العديد من المهاجرين بما يلي:
القمع من قبل الشرطة المغربية
يأس اقتصادي
تهميش سياسي
انقطاع الفرص
إسبانيا تصبح رمزًا للهروب.
🧭 مقارنة بين هذا الوضع وأزمة سبتة عام ٢٠٢١
أوجه التشابه
وصول جماعي مفاجئ
لعبت إجراءات المغرب الحدودية دورًا في ذلك
اكتظاظ سبتة
يشكل القاصرون نسبة كبيرة من الوافدين
أوجه الاختلاف
٢٠٢١: ١٠٠٠٠ وافد خلال ٤٨ ساعة
٢٠٢٦: ١٥٠٠ وافد خلال أسبوع، مع استمرار الارتفاع
يشهد عام ٢٠٢٦ زيادة في نسبة القاصرين
يُقيّد الإطار القانوني الحالي عمليات الترحيل السريع
مركز سيتي للاجئين أكثر اكتظاظًا مما كان عليه في عام ٢٠٢١
يحذر رئيس سبتة:
"في غضون شهر، سنعود إلى ما كنا عليه في مايو ٢٠٢١."
🧩 التداعيات على إسبانيا
على المدى القصير
اكتظاظ المرافق
ضغط على ميزانية سبتة
ضغوط سياسية على مدريد
توتر دبلوماسي مع المغرب
مخاوف إنسانية تتعلق بالقاصرين
على المدى الطويل
قد تحتاج إسبانيا إلى مراجعة ما يلي:
قانون الهجرة
صلاحيات الطوارئ
التنسيق مع المغرب
آليات دعم الاتحاد الأوروبي
المقال الأصلي في صحيفة الغارديان:
آلاف المهاجرين يدخلون جيب سبتة الإسباني الصغير قادمين من المغرب.
رئيس الإقليم يناشد الحكومة الإسبانية تقديم المساعدة مع وصول حشود من الناس بحراً أو سيراً على الأقدام.
سام جونز من مدريد ووكالات الأنباء.
الخميس 30 يوليو/تموز 2026، الساعة 17:11 بتوقيت بريطانيا الصيفي.
دعا رئيس جيب سبتة الإسباني الواقع شمال أفريقيا حكومة مدريد إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية بعد أن سبح آلاف الأشخاص ودخلوا الإقليم الصغير من المغرب المجاور في غضون ساعات.
أظهرت مقاطع فيديو صُوّرت على شاطئ تراخال يوم الخميس حشوداً من الناس يتجولون حول حواجز الأمواج ويركضون على الشاطئ والطرق.
بدا أن معظمهم من الشباب، ولكن كان هناك أيضاً عائلات مع نساء وأطفال. وهتف البعض "تحيا إسبانيا!" لمصور صحفي يعمل لحسابه الخاص لصالح وكالة أسوشيتد برس، والذي كان يوثق المشهد.
قال متحدث باسم الحرس المدني، المسؤول عن حماية الحدود الإسبانية، إن المهاجرين "يدخلون بأعداد هائلة من البحر" عبر حاجز الأمواج في تاراخال، لكنه لم يتمكن من تقديم تقدير لأعدادهم.
وأفادت قناة TVE، وهي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، أن ما بين 2000 و3000 شخص عبروا إلى سبتة، بينما ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) أن بعضهم دخلوا المنطقة بتسلق السياج الحدودي العالي.
وقال رشيد صبيحي، رئيس جمعية ضباط الحرس المدني في سبتة: "الوضع فوضوي للغاية. لا يمكن تحديد أعداد دقيقة، لكن هناك آلاف المهاجرين يعبرون الحدود". وأضاف أن الحدود "انهارت تمامًا".
ووصف أشرف ميموني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الوضع بأنه "استثنائي". وقال إن معبر تاراخال الحدودي فُتح "في ظروف غير اعتيادية" صباح الخميس، وعبر الناس.
طالب خوان خيسوس فيفاس، رئيس سبتة، بنشر المزيد من قوات الشرطة والجيش "لضمان حرمة الحدود" وسلامة المواطنين.
وكان فيفاس قد صرّح يوم الأربعاء بأن مراكز استقبال المهاجرين مكتظة، حيث ينام مئات الأشخاص في الشوارع. وأضاف أن سبتة بحاجة إلى "مزيد من الموارد، وبنية تحتية أفضل، وقوانين أكثر صرامة، وتنسيق فعّال بين جميع الإدارات".
وتابع: "لا نسعى إلى امتيازات، بل إلى حل عادل ومسؤول يتناسب مع واقعنا".
ورغم إعلان الحكومة المركزية أن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، سيتوجه إلى سبتة يوم الجمعة على وجه السرعة، إلا أنها أكدت أنه لا يمكن إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب قضية هجرة.
وأضافت أن مثل هذه الحالة لا تُعلن إلا في حالات الكوارث الطبيعية الخطيرة - كحرائق الغابات الحالية - أو في مواجهة تهديد بركاني أو نووي.
قال بيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا، إن حكومته ستقدم "استجابة فورية" للوضع في سبتة، والذي يشبه أزمة الحدود في عام 2021 عندما وصل أكثر من 8000 شخص في يومين فقط.
قال في منشور على موقع X: "نحن نحشد كل الموارد اللازمة، ونتعاون مع السلطات المغربية والدولية، ونُعدّ الإجراءات الضرورية لاستعادة الوضع الطبيعي في أسرع وقت ممكن. وقد أبلغتُ الرئيس فيفاس بذلك للتو. هذا هو الوقت المناسب لإيجاد حلول، بمسؤولية وتعاون".
في هذا الشهر، قضت المحكمة العليا الإسبانية بأنه لا يجوز إعادة المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة - أو مليلية، الإقليم الإسباني الآخر في شمال أفريقيا - بشكل تعسفي بموجب نظام رفض الحدود الخاص بالمنطقتين.
وصرح المتحدث باسم الحرس المدني لوكالة رويترز: "كان التدفق بطيئًا منذ صدور حكم المحكمة العليا، لكنه اليوم كان انفجارًا".
وقال ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب الشعب المعارض المحافظ، الذي ينتمي إليه فيفاس، إن الوضع يائس. وأضاف: "لا يمكن للحكومة أن تغض الطرف، لأننا نواجه أزمة أمن قومي".
وصف سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، الحادثة بأنها "غزو"، وقال إن الذين عبروا إلى سبتة لم يكونوا فارين من الحرب أو الفقر، بل استدعتهم حكومة سانشيز لضمان بقائه في السلطة.
نسبت مصادر حكومية مغربية هذا التدفق الكبير إلى "منظمات إجرامية"، وأكدت أن تعاون المغرب مع إسبانيا لا يزال "مثاليًا".
جاء عبور المهاجرين الجماعي إلى سبتة في مايو/أيار 2021 وسط تصاعد التوترات بين مدريد والرباط على خلفية قرار إسبانيا السماح لأحد قادة استقلال الصحراء الغربية بتلقي العلاج من كوفيد-19 في إسبانيا. وفي ذلك الوقت، ألمح سانشيز إلى وجود صلة بين التخفيف المفاجئ لإجراءات الرقابة على الحدود والتوترات الدبلوماسية.
وقال: "بصفتي رئيسًا لإسبانيا، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن المغرب دولة شريكة وصديقة لإسبانيا، ويجب أن يستمر هذا الوضع. ولكي يكون هذا التعاون فعالًا، يجب أن يقوم دائمًا على الاحترام، احترام الحدود المشتركة".
تشكل سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. وتشهد المدينتان بشكل دوري تدفقاً كبيراً من المهاجرين المحتملين الذين يحاولون دخول أوروبا.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
خريطة الحكومة الأمريكية لأفريقيا تُظهر أخطاءً في تسمية جميع الدول خلال مؤتمر عالمي
أظهرت الخريطة التي عُرضت في البرازيل يوم الأحد نيجيريا، وهي دولة حبيسة تقع في الصحراء الكبرى، وموزمبيق في القرن الأفريقي. (صورة: رويترز)
خريطة الحكومة الأمريكية لأفريقيا تُظهر أخطاءً في تسمية جميع الدول خلال مؤتمر عالمي
وزارة الخارجية الأمريكية "تتحمل المسؤولية الكاملة" عن الخريطة الخاطئة التي انتشرت على نطاق واسع والتي عُرضت في مؤتمر الإيدز في البرازيل
رويترز
الخميس 30 يوليو/تموز 2026، الساعة 14:59 بتوقيت بريطانيا الصيفي
أثارت خريطة الحكومة الأمريكية لأفريقيا، التي عُرضت خلال مؤتمر عالمي في البرازيل هذا الأسبوع، جدلاً واسعاً بين الحضور الذين التقطوا صوراً للشاشة ونشروها على الإنترنت، حيث تم تسمية جميع الدول بشكل خاطئ.
اطلعت رويترز على فيديو للعرض التقديمي الذي قُدّم في مؤتمر الإيدز 2026 في ريو دي جانيرو، والذي يُظهر الخريطة الخاطئة معروضة في منتصف عرض تقديمي حول اتفاقيات وزارة الخارجية الصحية الجديدة.
وخلص تحليل أجرته رويترز إلى أن صورة الخريطة المُرفقة بالعرض التقديمي تحتوي على علامة مائية للذكاء الاصطناعي تُشير إلى أنها صُممت باستخدام أدوات OpenAI. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتحمل "المسؤولية الكاملة" عن الارتباك الذي حدث، وأن الخريطة أُعدّت من قِبل أحد أعضاء الفريق الذي قام بتغيير عرض الشرائح على عجل قبل الفعالية.
أظهرت الخريطة نيجيريا، حيث تنتشر حاليًا مئات القوات الأمريكية، كدولة حبيسة في الصحراء الكبرى. ونُقلت موزمبيق، الواقعة في جنوب شرق أفريقيا، إلى القرن الأفريقي، بينما وُضعت ساحل العاج في غرب أفريقيا على الجانب الآخر من القارة.
ظهرت لقطات شاشة للخريطة لأول مرة في منشور على منصة Substack من قِبل خبيرة الإيدز إميلي باس، وانتشرت على نطاق واسع على موقع LinkedIn، حيث حصد أحد المنشورات حوالي 40 ألف مشاهدة.
وكتب مات بيتيت، المتخصص في الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية في المجلس الأطلسي، في المنشور: "من قام بإنشاء هذه الشريحة والموافقة عليها لم يكن على دراية بمواقع الدول الأفريقية، ولم يكلف نفسه عناء مراجعة عمله".
في بيان لها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية: "نتحمل المسؤولية الكاملة عن الارتباك والتضليل اللذين تسبب بهما هذا الأمر للحضور، بمن فيهم شركاؤنا الأفارقة". وكان المتحدث في المؤتمر جيف غراهام، كبير المبعوثين الصحيين الأمريكيين، المشرف على مبادرة "خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز" (بيبفار). ولم يرد على طلبات التعليق.
وأكدت وزارة الخارجية أن المناقشات التي دارت في المؤتمر كانت "جوهرية وبنّاءة" على الرغم من الخريطة، وأنها لا تزال ملتزمة بمكافحة الإيدز بنتائج ملموسة. وقد أدى قرار إدارة ترامب العام الماضي بتعليق التمويل ريثما يتم إجراء مراجعة إلى تعطيل برامج المساعدات في جميع أنحاء العالم، إلا أن العمل الأساسي لمبادرة بيبفار، مثل توفير الأدوية المنقذة للحياة، قد استؤنف إلى حد كبير. وتُقلّص الولايات المتحدة إنفاقها في مجالات أخرى، بما في ذلك الوقاية والمراقبة، وتخطط لإنهاء البرنامج نهائيًا في جنوب إفريقيا.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++
لماذا توجد معايير مزدوجة لحرية التعبير في المملكة المتحدة؟
يناقش تيم وبوبي وضع حرية التعبير في المملكة المتحدة بعد أن أوقفت شرطة العاصمة تحقيقاتها مع زاك بولانسكي.
تيم ستانلي، كاتب عمود ومقدم مشارك لبودكاست صحيفة ديلي تلغراف.
بوبي كوبورن، محررة التعليقات المساعدة.
نُشر في 30 يوليو 2026، الساعة 4:15 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي.
في هذه الحلقة من بودكاست ديلي تلغراف، يناقش تيم ستانلي وبوبي كوبورن وضع حرية التعبير في المملكة المتحدة في أعقاب فوز أليسون بيرسون على مفوض جرائم شرطة إسيكس، وتأكيد شرطة العاصمة أنها لن تتخذ أي إجراء إضافي ضد زاك بولانسكي لنشره منشورًا بدا وكأنه يهدد نايجل فاراج. هل توجد معايير مزدوجة في كيفية التعامل مع الآراء المختلفة؟
الخلاصة الرئيسية: يجادل تيم ستانلي وبوبي كوبورن بأن المملكة المتحدة تُظهر الآن نمطًا من "التمييز في تطبيق القانون" في قضايا حرية التعبير، حيث تواجه الأصوات اليمينية أو المحافظة اجتماعيًا تدقيقًا أشد من الأصوات التقدمية أو اليسارية. ويستعرضان في نقاشهما حادثتين حديثتين بارزتين لتوضيح هذا الخلل الملحوظ: التحقيق الذي أجرته الشرطة مع أليسون بيرسون وانتصارها القانوني، وقرار شرطة العاصمة بإسقاط التحقيقات مع زاك بولانسكي.
🧭 موضوع الحلقة
1. أليسون بيرسون ضد شرطة إسيكس
خضعت بيرسون، وهي كاتبة عمود في صحيفة التلغراف، للتحقيق بموجب قانون النظام العام بسبب تغريدة حُذفت، وهو تحقيق وصفته بأنه عبثي. رفعت دعوى قضائية ضد مفوض شرطة إسيكس، روجر هيرست، بتهمة التشهير، وحصلت على تعويضات كبيرة.
أليسون بيرسون ضد شرطة إسيكس
خضعت بيرسون، وهي كاتبة عمود في صحيفة التلغراف، للتحقيق بموجب قانون النظام العام بسبب تغريدة حُذفت، وهو تحقيق وصفته بأنه عبثي. رفعت دعوى قضائية ضد مفوض شرطة إسيكس، روجر هيرست، بتهمة التشهير، وفازت بتعويضات كبيرة. أصبحت قضيتها رمزًا لما يلي:
الرقابة المفرطة على حرية التعبير الصادرة عن المعلقين المحافظين
إجراءات الشرطة المبهمة (لم تُبلغ بالتغريدة أو المُشتكي)
مناخ يُجرّم فيه التعبير عبر الإنترنت بشكل غير متساوٍ
2. زاك بولانسكي ومنشور نايجل فاراج "المقصلة"
شارك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، صورة لأحد مؤيديه يرتدي قميصًا عليه رسمة مقصلة مع تعليق "نحن فقط نضع خططًا لنايجل". أبلغ نايجل فاراج الشرطة عن ذلك، واصفًا إياه بالتحريض. وخلصت شرطة العاصمة إلى ما يلي:
من المرجح أن بولانسكي لم يرتكب جريمة جنائية
لم يرَ الصورة بوضوح
شاركها الكثيرون، مما جعل الملاحقة القضائية غير عملية لذا، لم تُتخذ أي إجراءات أخرى.
ردّت حركة الإصلاح البريطانية باتهام الشرطة بـ"ازدواجية المعايير"، بحجة أنه لو نشر شخصية يمينية صورًا مماثلة، لكان رد فعل الشرطة أشدّ بكثير.
🔍 ما يطرحه تيم ستانلي وبوبي كوبورن
يُقدّم تحليلهما - عبر بودكاست صحيفة التلغراف والتعليقات ذات الصلة - هاتين الحالتين كدليل على ازدواجية المعايير في تطبيق القانون البريطاني على حرية التعبير.
أ. تعامل الشرطة مع الانتماءات السياسية المختلفة بشكل مختلف يشيران إلى ما يلي:
من المرجح أن يؤدي الخطاب اليميني إلى فتح تحقيق من قبل الشرطة.
من المرجح أن يُنظر إلى الخطاب اليساري أو التقدمي على أنه غير ضار، أو ساخر، أو تعبير سياسي.
هذا هو جوهر اتهام "ازدواجية المعايير".
ب. يُطبَّق معيار الخطاب الجنائي بشكل غير متسق. أدى حذف تغريدة بيرسون إلى:
زيارة منزلية
تحقيق جنائي
معاملة شكوى عمرها عام كقضية "ضحية"
في المقابل، رُفض منشور بولانسكي - الذي تضمن إيحاءات بالعنف - باعتباره "غير محتمل" أن يكون جريمة.
ج. تتزايد انخراط الشرطة في النزاعات السياسية.
يجادل ستانلي وكوبورن بما يلي:
تُستخدم الشرطة كحكم في الخطاب السياسي.
هذا يضر بالديمقراطية.
يشجع على استغلال الشكاوى كسلاح.
يخلق آثارًا سلبية على النقاش العام.
د. يشعر الجمهور بالتحيز. ويؤكدان أن العديد من عامة الناس يشعرون بما يلي:
مراقبة الخطاب غير متوقعة.
إنفاذ القانون ذو طابع أيديولوجي.
يُطبق القانون بشكل مختلف حسب الشخص المتضرر.
هذا التصور مهم لأنه يقوض الثقة في الشرطة والمؤسسات.
🧠 أهمية هذا الموضوع: تحليل معمق
١. قوانين حرية التعبير في المملكة المتحدة فضفاضة وذاتية. قوانين مثل:
قانون الاتصالات لعام ٢٠٠٣ (المادة ١٢٧)
قانون الاتصالات الخبيثة لعام ١٩٨٨
قانون النظام العام لعام ١٩٨٦
تسمح للشرطة بالتحقيق في الكلام الذي:
"مسيء للغاية"
"من المحتمل أن يسبب ضيقًا"
"خبيث"
هذه معايير ذاتية، مما يجعل تطبيقها بشكل غير متسق أمرًا شبه حتمي.
٢. تحوّلت ثقافة الشرطة نحو "منع الضرر"
يركز العمل الشرطي الحديث على:
منع الضرر النفسي
الاستجابة السريعة للشكاوى
معاملة المشتكين كـ"ضحايا"
قد يؤدي هذا إلى:
المبالغة في مراقبة الخطابات البسيطة
التساهل في مراقبة الخطابات الحساسة سياسياً
ميل لتجنب القضايا التي قد تثير ردود فعل سلبية من بعض الفئات
٣. تُضخّم وسائل التواصل الاجتماعي الغضب بشكل غير متكافئ
غالباً ما تأتي الشكاوى من:
نشطاء نشطين على الإنترنت
جماعات ذات دوافع سياسية
أشخاص يراقبون منشورات المعارضين
يخلق هذا ضغطاً غير متكافئ على الشرطة تبعاً للجهة السياسية التي تُحرّك الشكاوى.
٤. يتحول تصور التحيز إلى واقع
حتى لو كانت نية الشرطة الحياد، فإن النتائج المتضاربة تُفضي إلى:
سردية التحيز
استغلال سياسي
انعدام الثقة في المؤسسات
تأثير سلبي على حرية التعبير
📌 الخلاصة
يرى تيم ستانلي وبوبي كوبورن أن بيئة حرية التعبير في المملكة المتحدة تتشكل الآن بفعل تطبيق غير متكافئ للقانون، وتسييس عمل الشرطة، ومعايير قانونية ذاتية.
تُظهر محنة بيرسون وعدم مقاضاة بولانسكي كيف يمكن تطبيق القوانين نفسها بشكل مختلف تبعًا لمن يتحدث ومن يشعر بالإهانة.
مع تزايد الآمال بشأن حبوب الوقاية الجديدة من فيروس نقص المناعة البشرية، تتخذ شركة ميرك خطوات لضمان توفيرها.
ستقوم شركات في أفريقيا والهند بتصنيع نسخ جنيسة من هذه الحبوب، قد لا تتجاوز تكلفتها 5 دولارات أمريكية للشخص الواحد سنويًا. إلا أن توفر الدواء وغيره من المنتجات الجديدة في معظم أنحاء أمريكا اللاتينية لا يزال غير مؤكد.
عامل صحي يستعد لإعطاء دواء ليناكابافير في لوساكا، زامبيا، في مارس. (حقوق الصورة: أرليت باشيزي لصحيفة نيويورك تايمز)
مع تزايد الآمال بشأن حبوب الوقاية الجديدة من فيروس نقص المناعة البشرية، تتخذ شركة ميرك خطوات لضمان توفيرها.
ستقوم شركات في أفريقيا والهند بتصنيع نسخ جنيسة من هذه الحبوب، قد لا تتجاوز تكلفتها 5 دولارات أمريكية للشخص الواحد سنويًا. إلا أن توفر الدواء وغيره من المنتجات الجديدة في معظم أنحاء أمريكا اللاتينية لا يزال غير مؤكد.
بقلم ستيفاني نولين
غطت ستيفاني نولين جائحة فيروس نقص المناعة البشرية العالمية لأكثر من 25 عامًا.
أعلنت شركة ميرك للأدوية يوم الجمعة أنها ستمنح تراخيص لسبع شركات أدوية جنيسة لإنتاج نسخة منخفضة التكلفة من حبوب الوقاية الشهرية الجديدة من فيروس نقص المناعة البشرية، والتي أثارت تفاؤلًا كبيرًا بشأن دورها المحتمل في القضاء على وباء فيروس نقص المناعة البشرية.
يهدف هذا القرار إلى توفير مخزونات من الدواء بشكل فوري في الدول النامية، في حال جاءت نتائج التجارب السريرية العام المقبل متوافقة مع التوقعات.
يأتي إعلان الشركة يوم الجمعة بالتزامن مع انطلاق مؤتمر دولي هام حول الإيدز في ريو دي جانيرو، وسط خيبة أمل إزاء التقدم المحدود في خفض معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
الدواء الجديد، أليماترافير، عبارة عن حبة تُؤخذ مرة واحدة شهريًا لما يُعرف بالوقاية قبل التعرض، أو PrEP. ويجري اختباره حاليًا في تجربة سريرية متقدمة تشمل شابات في ثلاث دول من أفريقيا جنوب الصحراء، وفي تجربة منفصلة في دول في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا وأفريقيا تشمل المتحولين جنسيًا والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال.
ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS)، فقد سُجلت 1.2 مليون إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2025. تتوفر أدوات أخرى للوقاية من العدوى، لكنها لا تصل إلى العديد من الفئات الأكثر ضعفًا في العالم. وقد تعثر التقدم البطيء، وإن كان ثابتًا، نحو هدف خفض معدلات انتقال فيروس نقص المناعة البشرية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بسبب التخفيضات الحادة في التمويل من الولايات المتحدة ودول مانحة رئيسية أخرى.
أظهر تحليل حديث أجرته مبادرة كلينتون للوصول إلى الرعاية الصحية انخفاضًا بنسبة 42% في عدد الأشخاص الذين بدأوا بتناول دواء الوقاية قبل التعرض (PrEP) عن طريق الفم في عام 2025 في 10 دول من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا ذات معدلات إصابة عالية بفيروس نقص المناعة البشرية، مقارنةً بالعام السابق.
ستتيح صفقة شركة ميرك إنتاج الأدوية الجنيسة لـ 129 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل. وأعلنت الشركة أنها ستُصنّع أيضًا كمية احتياطية تُباع لتلك الدول بسعر رمزي، قبل طرح المنتج الجنيس في السوق والحصول على الموافقات التنظيمية. ولم تفصح الشركة عن السعر.
ستمنح ميرك ترخيصًا مجانيًا لأربع شركات أدوية جنيسة في الهند، وثلاث شركات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى - شركات أدوية في أوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا - في دعم لجهود التصنيع الإقليمية. وقد شكّل هذا الأمر أولوية للاتحاد الأفريقي منذ أن حُرمت القارة الأفريقية إلى حد كبير من الحصول على لقاحات كوفيد-19 حتى عام بعد أن أُتيحت لبقية دول العالم.
نظراً لأن إنتاج دواء أليماترافير يستخدم كمية صغيرة من مكونه الدوائي النشط، ولأنه تركيبة فموية قياسية، يمكن للشركات إنتاجه بشكل مربح وعلى نطاق واسع وبيعه لأنظمة الصحة الوطنية مقابل 5 دولارات فقط للشخص الواحد سنوياً.
يُعدّ توقيت إعلان شركة ميرك، الذي جاء قبل وقتٍ طويل من صدور نتائج التجارب السريرية النهائية، غير معتاد، ويبدو أنه محاولة لتجنب المشاكل التي واجهت طرح منتجات الوقاية قبل التعرض الأخرى.
ويقدم المدافعون عن علاج ورعاية المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المشورة لشركة ميرك حول كيفية ضمان توفير الدواء، في حال أثبتت نتائج التجارب فعاليته.
وقال كينيث مويهونج، المدير التنفيذي لتحالف تعزيز الصحة والتنمية الاجتماعية في أوغندا: "لطالما اتسم تعاملنا مع شركات الأدوية بالصراع، ولكن من الرائع أن نجلس معهم ونسمعهم يقولون: 'نتعلم من المنتجات الأخرى'".
وأضاف: "مع ذلك، يبدو كل شيء جيدًا في الوقت الحالي، لكننا سننتظر لنرى كيف سيتم تطبيقه عمليًا".
ويتوقع باحثو فيروس نقص المناعة البشرية أن يوفر دواء أليماترافير مستوى عالٍ من الحماية ضد العدوى، لأن الجزيء الأساسي في الدواء وثيق الصلة بدواء آخر فعال للغاية لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية. أفادت الدكتورة نينا راسل، المسؤولة عن الاستثمار في تطوير أدوية فيروس نقص المناعة البشرية في مؤسسة غيتس، بأن الدواء أظهر معدلات حماية عالية في الدراسات التي أُجريت على الرئيسيات غير البشرية.
وقالت: "لدينا تفاؤل أكبر من المعتاد بشأن هذا الدواء، فقد يُحدث نقلة نوعية".
وأضافت أن مؤسسة غيتس استثمرت 100 مليون دولار في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية للدواء، وتتوقع استثمار 80 مليون دولار إضافية لدعم الجهود المبذولة لإتمام الاختبارات وطرحه في السوق.
وفي الدراسات، وفر الدواء حماية من فيروس نقص المناعة البشرية بدءًا من ساعة واحدة فقط بعد تناوله، كما وفر فترة حماية إضافية لمدة أسبوع تقريبًا في حال نسيان تناول الجرعة التالية في بداية الشهر، وفقًا لما ذكره جريج سزابو، نائب الرئيس الأول في شركة ميرك.
وقد انتشر استخدام حبوب الوقاية قبل التعرض (PrEP) اليومية على نطاق واسع في الدول ذات الدخل المرتفع، لا سيما بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، مثل الرجال المثليين. لكن لم يثبت أنه خيارٌ مُجدٍ لكثيرٍ من الناس في الدول النامية.
ويُنظر إلى الوقاية طويلة المفعول قبل التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية (PrEP) على أنها مفتاحٌ للقضاء على وباء فيروس نقص المناعة البشرية في أفريقيا تحديدًا. وقد أتاحت عشر دول في القارة مؤخرًا دواءً يُعطى عن طريق الحقن، وهو ليناكابافير، الذي يوفر حمايةً تقارب 100% من فيروس نقص المناعة البشرية لمدة ستة أشهر.
لكن مع انخفاض التمويل المخصص لمساعدة الحكومات الأفريقية في شراء وتوزيع منتجات فيروس نقص المناعة البشرية الجديدة بشكل حاد منذ أوائل عام 2025، تضاءل الأمل المعقود على دواء ليناكابافير. وقد تواجه الأنظمة الصحية الهشة صعوبة في توفيره أو في ضمان عودة المرضى للحصول عليه.
وأوضح السيد مويهونج أن دواء أليماترافير، الذي لا يتجاوز 12 قرصًا سنويًا، سيكون أسهل بكثير في التوزيع من الحقن، ويمكن توزيعه خارج العيادات، وفي أماكن مثل صالونات الحلاقة والمدارس الثانوية. وأضاف أن الشابة يمكنها الحصول على جرعة تكفيها لمدة عام كامل بالتزامن مع حصولها على حبوب منع الحمل.
وتشمل اتفاقية الأدوية الجنيسة جميع أنحاء أفريقيا؛ والدول الآسيوية ذات الكثافة السكانية العالية من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، مثل كمبوديا وتايلاند؛ وبعض دول أمريكا اللاتينية. ولا تشمل البرازيل، حيث تُسجل 55 ألف إصابة جديدة سنويًا، أو كولومبيا والمكسيك وبيرو وتشيلي، وجميعها مواقع لإجراء التجارب السريرية على الدواء.
صرح شيرفي غويندو، نائب الرئيس التنفيذي لشركة ميرك لشؤون الوصول الاستراتيجي والسياسات والاتصالات، بأن الشركة تجري محادثات مع مؤسسة أوزوالدو كروز، وهي مؤسسة برازيلية لأبحاث الصحة العامة تُصنّع الأدوية، بشأن اتفاقية توريد لأمريكا اللاتينية.
وأضاف: "الهدف هو إيجاد سبل لتوفير دواء أليماترافير في البرازيل ومنطقة أمريكا اللاتينية بأسرع وقت ممكن وبسعر معقول".
يُعدّ توفير المنتجات الجديدة في أمريكا اللاتينية تحديًا مستمرًا. فعادةً ما تُستبعد دول المنطقة متوسطة الدخل من اتفاقيات الترخيص، على الرغم من أن السكان الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية يعتمدون على أنظمة الرعاية الصحية العامة التي تُعاني من صعوبة توفير الأدوية المبتكرة.
بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على بدء توزيع دواء ليناكابافير في أفريقيا، لا يزال غير متوفر في البرازيل. ولم تُدرج شركة جيليد، المُصنّعة لليناكابافير، البرازيل أو المكسيك، اللتين كانتا جزءًا من التجربة السريرية الرئيسية التي أظهرت أن الدواء يوفر حماية شبه كاملة من فيروس نقص المناعة البشرية، ضمن التراخيص التي منحتها لشركات تصنيع الأدوية الجنيسة.
صرح الدكتور ألكسندر باديلا، وزير الصحة البرازيلي، بأن البرازيل لا تزال محرومة من الحصول على دواء ليناكافير بعد أكثر من عام من المفاوضات مع شركة جلعاد.
وأوضح أن البرازيل عرضت على جلعاد دفع 400 دولار أمريكي لكل مريض سنويًا، أي ما يعادل عشرة أضعاف سعر ليناكافير الجنيس في الدول المشمولة بتراخيص جلعاد الطوعية. ويعكس هذا السعر التزامات شراء مسبقة كبيرة من حكومة الولايات المتحدة وجهات تمويل أخرى، مما ساهم في خفض السعر. وتفرض جلعاد 28 ألف دولار أمريكي لكل مريض في الولايات المتحدة.
وأشار الدكتور باديلا إلى أنه على الرغم من وجود برنامج فعال للوقاية قبل التعرض (PrEP) في البرازيل، حيث يتناول 150 ألف شخص دواء PrEP عن طريق الفم يوميًا، إلا أن معظمهم من الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال. وهناك حاجة ماسة لمنتجات أخرى تخدم فئات أخرى معرضة للخطر، مثل العاملات في مجال الجنس، واللاتي قد يجدن خيار الحقن مرتين سنويًا جذابًا. لكن النظام الصحي العام لا يستطيع تحمل تكلفة ذلك بالسعر الذي تطلبه جلعاد من البرازيل، على حد قوله.
قال: "الابتكار دون إتاحة الفرصة للجميع ظلمٌ. لا يمكننا تحمّل الأسعار الباهظة التي يقترحونها في نظامٍ عام".
وقالت آشلي كوس، المتحدثة باسم شركة جلعاد، إن الشركة ملتزمة بتوسيع نطاق إتاحة دواء ليناكابافير بسرعة.
وأضافت: "تجري مناقشات حول إتاحة الدواء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عبر قنواتٍ متعددة، بما في ذلك المناقشات الإقليمية الجارية مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية"، في إشارةٍ إلى الفرع الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، الذي يُنظّم عمليات الشراء الجماعي للأدوية.
تم التصحيح في 24 يوليو/تموز 2026: ورد في نسخةٍ سابقة من هذه المقالة خطأٌ في تحديد دواء فيروس نقص المناعة البشرية الذي وفّر معدلات حماية عالية في الدراسات التي أُجريت على الرئيسيات غير البشرية. كان الدواء يحتوي على جزيءٍ قريب الصلة بالجزيء الموجود في أليماترافير، وليس أليماترافير نفسه. كما ورد خطأٌ في المقالة في تحديد المبلغ الإضافي الذي تتوقع مؤسسة غيتس استثماره في أليماترافير. المبلغ هو 80 مليون دولار، وليس 51 مليون دولار.
نُقرّ بوجود أخطاء في تقاريرنا ونُصحّحها. إذا لاحظتم أي خطأ، يُرجى إبلاغنا عبر البريد الإلكتروني corrections@nytimes.com. للمزيد من المعلومات.
ستيفاني نولين، مراسلة متخصصة في الشؤون الصحية العالمية في صحيفة نيويورك تايمز.
نُشرت نسخة من هذا المقال في عدد 25 يوليو/تموز 2026، القسم أ، الصفحة 15 من طبعة نيويورك، تحت عنوان: "إمكانية حصول الدول النامية على دواء جديد لفيروس نقص المناعة البشرية في صفقة دوائية". اطلب نسخًا مطبوعة | عدد اليوم | اشترك
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»... والحكومة تُجدد رفض التفاوض معه
حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»... والحكومة تُجدد رفض التفاوض معه
توعد قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، باستعادة الخرطوم مجدداً، وذلك في خطاب تعبوي لمقاتليه أعقب سلسلة انتكاسات ميدانية خسرت فيها قواته أجزاء واسعة من كردفان، فيما أعلنت الحكومة السودانية رفضها لأي تفاوض معه.
وفي موازاة ذلك، أعلنت «جوبا» قبول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان دعوة لزيارة جنوب السودان قريباً.
وقال حميدتي، مخاطباً حشداً من قواته مساء الأربعاء، إن «الهدف الخرطوم»، وتعهّد بمواصلة القتال «حتى العودة إلى العاصمة»، التي فقدت قواته معظم مواقعها فيها خلال العام الماضي.
وبلغة تعبوية، أعلن حميدتي تسوية أوضاع المقاتلين الذين التحقوا بـ«الدعم السريع»، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، وصرف مستحقاتهم بأثر رجعي، إلى جانب ترقية المقاتلين، واستكمال حصر القتلى والجرحى، داعياً قواته إلى «الانضباط والمحافظة على الأسلحة والمركبات وتنظيم الوحدات العسكرية».
ويُعد هذا الخطاب ثاني ظهور لـ«حميدتي» خلال أقل من أسبوع، بعد إطلالته في 27 يوليو (تموز) الحالي، غداة خسارة قواته مدن بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، ومواقع أخرى في ولاية شمال كردفان؛ حيث دعا حينها إلى تغيير أساليب القتال، و«تنظيف الصفوف» مما سمّاه «الطابور الخامس»، ومنع تصوير التحركات العسكرية، مؤكداً أن المواجهة أصبحت معركة «نكون أو لا نكون»، ومعلناً عزمه الالتحاق بالمقاتلين في الخطوط الأمامية.
وكان الجيش السوداني قد أعلن في 26 يوليو الحالي، استعادة بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة ومناطق أخرى في شمال كردفان، إثر معارك شرسة دارت هناك. وهو ما عزز سيطرته على أجزاء واسعة من طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، الذي يعّد من أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور.
من جهتها، ربطت الحكومة السودانية بين هذه التطورات العسكرية وإمكانية إنهاء الحرب، وقال وزير الخارجية محيي الدين سالم، خلال زيارة رسمية إلى تركيا، إن السودان «اقترب خطوة أخرى من السلام» بالتقدم الذي تحققه القوات المسلحة، مؤكداً أن الحكومة «لا ترى مجالاً للتفاوض» مع قوات «الدعم السريع» بعد تصنيفها «ميليشيات إرهابية» بموجب القوانين السودانية.
وأشار سالم إلى المبادرة التي قدمتها حكومته في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2026، إلى مجلس الأمن الدولي، وتتضمن رؤيتها لإنهاء الحرب. وبحث سالم مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ما أطلق عليه «نهجاً شاملاً لعملية السلام، وإعادة إعمار السودان»، واصفاً تركيا بأنها «حليف استراتيجي» لبلاده.
جوبا
وفي غضون ذلك، أعلنت رئاسة جنوب السودان أن عبد الفتاح البرهان قَبِل دعوة من الرئيس سلفا كير ميارديت لزيارة جوبا قريباً، وفق ما أعلنه المستشار الأمني للرئيس، توت قلواك، عقب لقائه البرهان في الخرطوم.
وأوضح قلواك أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية، والأوضاع في السودان وجنوب السودان، إلى جانب ملف عبور نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة «ستتيح لقيادتي البلدين مناقشة المرحلة المقبلة، وسبل تعزيز التعاون بينهما».
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب، إذ يعتمد جنوب السودان على خطوط الأنابيب والموانئ السودانية لتصدير نفطه، في حين تُسيطر قوات «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من الحدود المشتركة، وسط تقارير متكررة عن علاقات تربط قيادة «الدعم» بجوبا، واتهامات بدعمها، تنفيها حكومة الجنوب.
ويشار إلى أن ميزان القوى تغيّر بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، بعدما استعاد الجيش مدينة ود مدني في يناير (كانون الثاني) 2025، ثم القصر الجمهوري ووسط الخرطوم في مارس (آذار)، قبل أن يعلن في مايو (أيار) من العام نفسه استعادة ولاية الخرطوم بالكامل.
ومنذ ذلك الحين انتقل مركز الثقل العسكري إلى إقليمي كردفان ودارفور؛ حيث تدور أعنف المعارك، فيما يسعى كل طرف إلى توظيف التطورات الميدانية لتعزيز موقفه السياسي.
ويعكس تزامن خطاب حميدتي مع تصريحات الحكومة وتحرك جنوب السودان استمرار تداخل المسارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية في الصراع السوداني، فيما لا تزال فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرهونة بتطورات الميدان، في ظل تمسك الجيش بالحسم العسكري، وإصرار «الدعم السريع» على مواصلة القتال، والسعي لاستعادة زمام المبادرة.
يتوقع مسؤولون وخبراء أن تساهم تسهيلات جديدة أقرتها الحكومة السودانية لعودة مواطنيها من مصر في تعزيز الإقبال على رحلات «العودة الطوعية»، بالتزامن مع إجراءات أمنية تتخذها القاهرة بحق مخالفي قوانين الإقامة.
وكانت «لجنة العودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية، قد أعلنت يوم الاثنين موافقة وزارة الداخلية السودانية على منح «وثيقة اضطرارية» مجانية للراغبين في العودة الطوعية عبر أفواج «لجنة الأمل» من المحافظات المصرية، وقدمت وعوداً بتسهيل وتسريع الإجراءات.
وبموجب القرار، سيتمكن السودانيون من العودة عبر أفواج «لجنة الأمل» باستخدام «الوثيقة الاضطرارية» التي يتم استخراجها من السفارة السودانية بالقاهرة مجاناً أو بجواز سارٍ أو منتهي الصلاحية، شريطة أن تكون نسخته الأصلية بيد حامله، وفق بيان صادر عن «لجنة العودة الطوعية».
وقال القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة الأخيرة تهدف إلى تيسير عمليات العودة، متوقعاً سرعة إصدار «الوثيقة» دون تعقيدات، ومشيراً إلى أن أعداد الراغبين في العودة من مصر إلى السودان في تزايد بجميع المحافظات المصرية.
وعاد من مصر أكثر من 538 ألف سوداني خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 حتى فبراير (شباط) 2026، وفق تقرير «المنظمة الدولية للهجرة» الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من مجمل العائدين إلى السودان من دول الجوار.
تذليل العقبات
وثمن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية «الصداقة المصرية-السودانية»، محمد جبارة، القرار السوداني الأخير، باعتباره يُيسر الإجراءات ويُذلل العقبات أمام السودانيين ممن دخلوا مصر بطريقة غير مشروعة هرباً من الحرب، أو ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم وليس لديهم إمكانية لاستخراج غيرها.
وقال جبارة لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من خفض الحكومة السودانية تكلفة استخراج جواز السفر منذ شهور، من نحو 8 آلاف جنيه مصري (حوالي 157 دولاراً) إلى ما دون الـ 5 آلاف جنيه، لكنه يظل مبلغاً لا تستطيع كثير من الأسر تحمله، لا سيما الأسر التي لديها العديد من الأبناء».
ولم تكن رحلات العودة الطوعية التي انطلقت في يوليو (تموز) من عام 2024، في صورة قطار ينطلق أسبوعياً من محطة مصر في رمسيس بالقاهرة إلى أسوان جنوباً ومنها للداخل السوداني، تشترط وجود جواز سفر لدى المُسجلين.
لكن عكرمة الفياض، وهو ناشط سوداني مهتم بملف العودة، يشير إلى أنه مع إصدار موقع إلكتروني خصيصاً لرحلات العودة اشترطت الإجراءات وجود جواز سفر أو «وثيقة سفر اضطرارية»، مضيفاً أن القرار الأخير بجعلها مجانية يهدف إلى «تنظيم إجراءات العودة من جهة، وتشجيع السودانيين عليها من جهة أخرى».
واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات العودة مستمرة بفاعلية في إعادة السودانيين لوطنهم وإن أثرها «بات ملموساً في الشارع المصري»، في إشارة إلى تراجع أعداد السودانيين سواء المقيمين للدراسة أو العلاج.
ووفق بيان المكتب الصحافي لـ«لجنة الأمل»، فقد تقرر إرسال فريق شرطي سوداني كامل متخصص للقاهرة «يكون بمثابة شرطة للجنة، تساعدها في عمليات الرصد والضبط والتسريع المتقن لعمليات التفويج باقتسام المهام حسب الاختصاص مع التنسيق في المهام المشتركة».
تنظيم العودة
ويرى الأمين العام للجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، القرارات الأخيرة مهمة لتنظيم ملف العائدين وإحصائهم، خصوصاً بعدما شهدت بعض رحلات العودة فوضى في الإقبال على القطارات دون تسجيل، أو تسلل البعض دون أوراق بين العائدين.
لكنه لفت أيضاً خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قرار استخراج الوثيقة للسفر سيضع أعباءً كبيرة على السفارة السودانية في القاهرة، ما قد يؤخر إجراءات العودة، أو على أقل تقدير يُهدئ من وتيرة تسجيل عائدين جدد لحين تفويج المُسجلين في السابق.
وكانت «لجنة الأمل» قد أعادت أول فوج من النخبة السودانية من أساتذة الجامعات والعلماء وأسرهم من مصر إلى السودان، ضمن مبادرة تستهدف عودة ألف أكاديمي سوداني إلى وطنهم، لدعم استقرار الجامعات واستئناف العملية التعليمية.
وأشاد جبارة بجهود اللجنة للعودة الطوعية السودانية، خصوصاً أنها تعمل بشكل متوازٍ في القاهرة والإسكندرية شمالاً وأسوان جنوباً لإعادة آلاف السودانيين في رحلات منفصلة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. وتطلق عليهم الحكومة رسمياً وصف «ضيوف مصر»، وتبلغ تكلفة استضافتهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية، في وقت تشهد مصر حملات أمنية منذ شهور للتدقيق في إقامات الوافدين وترحيل المخالفين.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
السعرات الحرارية الخفية في الكحول: ملصقات المنتجات قد تساعد في مكافحة السمنة في جنوب أفريقيا
السعرات الحرارية الخفية في الكحول: ملصقات المنتجات قد تساعد في مكافحة السمنة في جنوب أفريقيا
تاريخ النشر: 30 يوليو/تموز 2026، الساعة 4:46 مساءً بتوقيت جنوب أفريقيا
تواجه جنوب أفريقيا أزمة سمنة حادة، حيث يعاني ما يقرب من نصف البالغين من زيادة الوزن أو السمنة. غالبًا ما يركز النقاش العام على الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية كأسباب لزيادة الوزن. ولكن هناك مصدر آخر للسعرات الحرارية يُغفل عنه عادةً: المشروبات الكحولية.
يحتوي الكحول على ما يقرب من ضعف الطاقة لكل غرام مقارنةً بالكربوهيدرات أو البروتين. كما تحتوي العديد من المشروبات الكحولية على سكريات متبقية وكربوهيدرات أخرى لم تتحول بالكامل إلى كحول أثناء التخمير، مما يضيف سعرات حرارية إضافية إلى جانب تلك التي يوفرها الكحول نفسه. في أستراليا، على سبيل المثال، وُجد أن زجاجة عصير التفاح سعة 330 مل تحتوي على ما يصل إلى 724 كيلوجول من الطاقة، أي أكثر من ضعف محتوى الطاقة في متوسط المشروبات الغازية المحلاة بالسكر في جنوب أفريقيا. قد يؤدي تناول المشروبات الكحولية إلى زيادة الشهية وتشجيع استهلاك الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.
يساعد توفر معلومات غذائية واضحة ودقيقة المستهلكين على اتخاذ خيارات غذائية مدروسة. وهذا أمر بالغ الأهمية، سواءً كانوا يسعون للتحكم في وزنهم، أو تقليل استهلاك السكر، أو التعايش مع حالات مرضية مثل السكري. وتُعدّ ملصقات المعلومات الغذائية إحدى الوسائل التي تُساعد في اتخاذ هذه الخيارات.
يُشترط على معظم الأطعمة المُعبأة وضع ملصقات معلومات غذائية مُفصّلة. إلا أن للكحول وضعًا تنظيميًا فريدًا في جنوب إفريقيا، حيث تخضع معظم القواعد المُطبقة لقانون منتجات المشروبات الكحولية. ويتعين على المُصنّعين عمومًا الإفصاح عن نسبة الكحول في مشروباتهم. أما معلومات أخرى مثل السعرات الحرارية، ومستويات السكر، والكربوهيدرات، أو المكونات، فغالبًا ما لا يتم الإفصاح عنها.
أنا وزملائي باحثون ندرس التفاعلات بين السياسات الغذائية، والبيئات الغذائية، وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة في جنوب إفريقيا. ونُدرك أهمية ملصقات المعلومات الغذائية. وقد قمنا مؤخرًا بتحليل معلومات المحتوى الغذائي المُتاحة عبر الإنترنت لأكثر من 3500 مشروب كحولي تُباع لدى كبرى متاجر التجزئة في جنوب إفريقيا. وشملت هذه المشروبات البيرة، والنبيذ، والمشروبات الروحية، والمشروبات الجاهزة للشرب. وجدنا فجوة معلوماتية كبيرة.
أفصحت معظم المنتجات عن نسبة الكحول فيها. أما المعلومات المتعلقة بالسعرات الحرارية والسكريات والكربوهيدرات والمكونات فكانت نادرة. وبدون هذه المعلومات، يصبح من الصعب للغاية فهم كيفية مساهمة منتجات محددة في النظام الغذائي العام.
ما وجدناه: فجوة الشفافية
أفصح ثلث المنتجات تقريبًا عن محتواها من السكر. وكانت المعلومات المتعلقة بالطاقة والكربوهيدرات والبروتين والدهون والألياف والصوديوم متاحة لأقل من 3% من المنتجات. أما قوائم المكونات فكانت متاحة لنسبة ضئيلة فقط.
عمليًا، هذا يعني أن المستهلكين الذين يتسوقون عبر الإنترنت يمكنهم عادةً معرفة كمية الكحول في المشروب. لكن المعلومات الغذائية الأخرى أو المكونات نادرًا ما تكون متاحة. ولا يُلزم القانون الشركات المصنعة بوضع هذه المعلومات على ملصقات المشروبات الكحولية. ومن غير المرجح أن يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للمستهلكين الذين يتسوقون في المتاجر.
كما تفاوتت مستويات الإفصاح بين فئات المشروبات.
وقدّمت البيرة والنبيذ عمومًا معلومات أكثر من المنتجات الأخرى. وكانت المشروبات الروحية والمشروبات الجاهزة للشرب من بين الأقل شفافية. يأتي هذا على الرغم من احتواء بعض هذه المنتجات على كميات كبيرة من السكر ومكونات أخرى تساهم في زيادة الطاقة.
لكن الإفصاح ظل محدودًا بشكل عام. فالمشروبات الكحولية النموذجية لا تفصح إلا عن معلومة غذائية واحدة: نسبة الكحول فيها.
خطوات دولية نحو الشفافية لا تُعدّ جنوب أفريقيا الدولة الوحيدة التي تواجه معضلة تحديد كمية المعلومات الغذائية التي ينبغي توفيرها للمشروبات الكحولية.
يتجه عدد متزايد من الدول نحو مزيد من الشفافية. وتختلف المناهج المتبعة بين الدول، لكنها تُقرّ بأن الكحول ليس مجرد مادة مؤثرة على العقل، بل هو أيضًا عامل مساهم في استهلاك الطاقة الغذائية والأمراض غير المعدية.
أدخل الاتحاد الأوروبي إصلاحات في عام ٢٠٢٣ تلزم شركات النبيذ بتوفير قوائم المكونات والمعلومات الغذائية. ويمكن أن تكون هذه المعلومات إما على المنتج نفسه أو من خلال أدوات إلكترونية مثل رموز الاستجابة السريعة (QR codes).
وافقت أستراليا ونيوزيلندا على إلزامية وضع ملصقات الطاقة على المشروبات الكحولية. وتُطبّق أيرلندا متطلبات شاملة لوضع ملصقات على المشروبات الكحولية، بما في ذلك التحذيرات الصحية والمعلومات الغذائية. وبالمثل، وسّعت تشيلي نظام التحذيرات على واجهة العبوة ليشمل المشروبات الكحولية.
تُظهر هذه التطورات أن تحسين الشفافية أمرٌ ممكن، ويُنظر إليه كجزءٍ هام من سياسة الصحة العامة. وتهدف هذه السياسات جميعها إلى تزويد المستهلكين بمعلوماتٍ تُساعدهم على فهم المحتوى الغذائي والآثار الصحية المحتملة للمشروبات الكحولية.
تحسين الشفافية الغذائية للمشروبات الكحولية
تتاح لجنوب أفريقيا فرصة للبناء على الممارسات الدولية الناشئة، كما تملك فرصة لسد ثغرة في القواعد تُبقي المستهلكين في حيرة من أمرهم. قد لا يكون من الضروري وضع جدول معلومات غذائية كامل لكل منتج.
لكن يجب أن يتم تبادل المعلومات الغذائية بعناية.
قد تدفع الملصقات التي تُركز على ادعاءات مثل "قليل السكر" أو "قليل الكربوهيدرات" المستهلكين إلى اعتبار بعض المنتجات صحية بينما هي ليست كذلك.
ينبغي لأي متطلبات مستقبلية لوضع الملصقات أن تُوضح بوضوح المخاطر الصحية المرتبطة بالكحول وأن تتماشى مع أهداف الصحة العامة الأوسع.
يستحق سكان جنوب أفريقيا نفس مستوى الشفافية للمشروبات الكحولية الذي يُتوقع بشكل متزايد للأطعمة والمشروبات الأخرى.
يتجاوز غياب الإفصاح عن المعلومات الغذائية مجرد خيارات المستهلك الفردية. فبدون متطلبات إبلاغ موحدة، يمتلك الباحثون وصناع السياسات معلومات محدودة حول المحتوى الغذائي للمشروبات الكحولية المتوفرة في السوق. وهذا يُصعّب رصد تعرض السكان لهذه العناصر الغذائية، ويُعيق وضع سياسات صحية عامة قائمة على الأدلة.
سيفيو دلاميني
محاضر، قسم علم وظائف الأعضاء، جامعة ويتواترسراند
الدكتور سيفيو دلاميني محاضر في قسم علم وظائف الأعضاء بجامعة ويتواترسراند، حاصل على درجة الدكتوراه في طب الأطفال (2021) ودرجة الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة كوازولو ناتال. وهو باحث مصنف ضمن الفئة Y2 من قبل المؤسسة الوطنية للبحوث، وتتركز أبحاثه على تقاطع الصحة العامة والتغذية ومخاطر أمراض القلب والأيض.
يتناول برنامجه البحثي موضوعين مترابطين. يركز الأول على التغذية وسياسات الغذاء، مع التركيز بشكل خاص على انعدام الأمن الغذائي ووضع ملصقات القيمة الغذائية على الأغذية والمشروبات في جنوب إفريقيا. ومن خلال دراسات تمثيلية على المستوى الوطني، يقدم بحثه أدلة ذات صلة بالسياسات حول الآثار الصحية والسلوكية والنفسية لبيئات الغذاء السيئة، مما يساهم بشكل مباشر في الحوار العام والتنظيمي حول إصلاح نظام وضع ملصقات القيمة الغذائية على الأغذية.
المحاضر، قسم علم وظائف الأعضاء، جامعة ويتواترسراند ... يتناول المحور البحثي الثاني الآليات البيولوجية الكامنة وراء مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأيض، مع التركيز بشكل خاص على تكوين الجسم. يدرس عمله الأدوار المستقلة والتفاعلية لتوزيع الدهون في الجسم وكتلة العضلات الهيكلية في تطور متلازمة التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض غير المعدية ذات الصلة، لا سيما في المجتمعات الأفريقية. يدمج هذا البحث أساليب متقدمة لتكوين الجسم وتحليلات المؤشرات الحيوية لسد الثغرات في تصنيف مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأيض بما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم.
يقود الدكتور دلاميني مختبر مخاطر الأمراض المزمنة، ويدعم مجموعة متنامية من طلاب الدراسات العليا والتعاونات متعددة التخصصات. وقد أسفرت أبحاثه عن منشورات مستمرة كمؤلف أول وكبير في مجلات دولية، وجذبت تمويلًا تنافسيًا للمنح. بشكل عام، يُسهم عمله بأدلة جديدة ومستندة إلى السياق في كل من سياسات التغذية على مستوى السكان والفهم الآلي لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأيض في البيئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
الخبرة
٢٠٢٣ - حتى الآن: محاضر، كلية علم وظائف الأعضاء، جامعة ويتواترسراند
٢٠٢١ - ٢٠٢٣: باحث ما بعد الدكتوراه، جامعة ويتواترسراند
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عودة اللاماركية: نظرية قديمة تعود لتغيّر فهمنا للتطور
تحديث داروين: كيف تكشف الأبحاث الحديثة عن جانب جديد للتطور؟
وراثة الصفات المكتسبة… العلم يعيد إحياء فكرة لامارك
التطور ليس داروين وحده: دور الإبيجينيتكس في نقل الصفات عبر الأجيال
من الديدان إلى الحيتان: أدلة جديدة على انتقال الخبرات والصفات المكتسبة
ثورة في علم الأحياء: الجمع بين داروين ولامارك في نظرية واحدة
كيف تغيّر الضغوط البيئية صفات الكائنات… وتورَّث لأبنائها؟
داروين ولامارك
تحديث نظرية داروين: علماء الأحياء يعودون إلى نظرية قديمة لتفسير الشذوذات في التطور
تاريخ النشر: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦، الساعة ١١:٢٠ صباحًا بتوقيت بريطانيا الصيفي
تقول المقالة إن العلماء يكتشفون أن بعض الصفات التي يكتسبها الإنسان خلال حياته يمكن توريثها لأبنائه، وهو ما يشبه نظرية لامارك. لكن هذا لا يحل محل نظرية داروين، بل يضيف بُعدًا جديدًا لنظرية التطور.
فيما يلي شرح مبسط مع تعريف لكل مصطلح علمي.
🧬 ما هو التطور؟
التطور يعني أن الكائنات الحية تتغير عبر الأجيال.
قال داروين إن هذا يحدث لأن:
بعض الأفراد يولدون بصفات مفيدة.
هؤلاء الأفراد يعيشون لفترة أطول وينجبون عددًا أكبر من الصغار.
تنتشر الصفات المفيدة.
هذا هو الانتخاب الطبيعي.
🌱 ما هي نظرية لامارك؟
نظرية لامارك هي فكرة مفادها أن:
الكائن الحي يمكن أن يتغير خلال حياته بسبب البيئة.
يمكنه توريث هذه التغيرات لنسله.
مثال (افتراضي):
إذا مدت زرافة رقبتها للوصول إلى الأوراق، فقد يولد صغارها بأعناق أطول.
رُفضت هذه الفكرة لمدة 150 عامًا.
🧪 لماذا رُفضت اللاماركية؟
قام العالم أوغست وايزمان بقطع ذيول الفئران لأجيال عديدة.
وُلدت صغار الفئران دائمًا بذيول.
أظهر هذا أن الإصابات أو التغيرات الجسدية ليست وراثية.
🔬 لماذا تعود اللاماركية (بصيغة حديثة)؟
اكتشف العلماء أن الكائنات الحية قادرة على توريث التغيرات الجزيئية، لا الإصابات الجسدية.
مصطلح رئيسي: الحمض النووي الريبوزي (RNA)
الحمض النووي الريبوزي (RNA) جزيء يُساعد في تنظيم عمل الجينات.
مصطلح رئيسي: جزيئات الحمض النووي الريبوزي الصغيرة (small RNA) جزيئات صغيرة من الحمض النووي الريبوزي (RNA) تُفعّل أو تُعطّل الجينات.
مصطلح رئيسي: علم التخلق (الإبيجينات)
علم التخلق يعني "التغيرات في كيفية عمل الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي (DNA)".
يمكن أن تحدث هذه التغيرات بسبب:
الإجهاد
درجة الحرارة
النظام الغذائي
العدوى
وأحيانًا يمكن توريثها للنسل.
🐛 مثال: ديدان C. elegans
عندما تتعرض هذه الديدان للإجهاد (الحرارة، الجوع، العدوى):
تنتج جزيئات RNA صغيرة لمساعدتها على البقاء.
تنتقل هذه الجزيئات الصغيرة من RNA إلى بيوضها.
تولد صغارها مُهيأة لمواجهة نفس الإجهاد.
هذا هو اللاماركية الحديثة.
🌾 مثال: نباتات الأرز
عندما تتعرض نباتات الأرز للبرد:
تضيف علامات كيميائية إلى جيناتها.
تساعدها هذه العلامات على تحمل البرد.
تنتقل هذه العلامات إلى ذريتها.
ينتشر الأرز في المناطق الباردة.
مصطلح رئيسي: العلامات الكيميائية
هي جزيئات صغيرة (مثل مجموعات الميثيل) ترتبط بالحمض النووي DNA وتُغير نشاط الجينات.
التطور حقيقة من حقائق الحياة، لدرجة أن نظرية التطور نفسها تتطور. في الآونة الأخيرة، عادت فكرةٌ رُفضت منذ قرون بقوة إلى الواجهة. فهي تساعدنا على تفسير الملاحظات العلمية التي يُفترض، وفقًا لنظرية التطور التقليدية، أنها مستحيلة.
أشير هنا إلى اللاماركية، نسبةً إلى المقترحات النظرية التي طرحها عالم الأحياء الفرنسي جان باتيست لامارك عام ١٨٠٩. تقوم اللاماركية على فرضية أن آباء الكائن الحي قد يكتسبون أو يُحسّنون سماتٍ معينة خلال حياتهم استجابةً لمتطلبات بيئتهم، ثم ينقلون هذه السمات بطريقةٍ ما إلى نسلهم، مما يجعلهم أكثر قدرةً على مواجهة المتطلبات نفسها. ... سعى لامارك إلى تفسير سبب التوافق التام بين الكائنات الحية وبيئاتها، وكيف تتغير الكائنات الحية بمرور الزمن، كما هو مُلاحظ في السجل الأحفوري. بالطبع، قدّم تشارلز داروين (وآخرون) تفسيرًا بديلًا بعد نصف قرن. استندت أفكار داروين إلى الانتقاء الطبيعي، الذي ينص على أن بعض الأفراد داخل النوع الواحد يولدون باختلافات تجعلهم أكثر قدرة على الأداء، وبالتالي أكثر قدرة على التكاثر من غيرهم.
جادل داروين بأنه إذا أمكن توريث هذه الاختلافات من الآباء إلى الأبناء، فإن الجيل التالي سيحتوي على نسبة أكبر نسبيًا من هؤلاء الأفراد ذوي الأداء العالي. بعبارة أخرى، سيكون الجيل التالي أكثر توافقًا مع بيئته.
مع مرور الوقت، فقدت فكرة لامارك مصداقيتها. وكانت لحظة حاسمة تجربة أجراها الألماني أوغست فايسمان عام 1904. حيث قام بإزالة ذيول فئران بالغة جراحيًا قبل السماح لها بالتكاثر، متوقعًا أن يرث نسلها هذا التغيير. لكن ذلك لم يحدث أبدًا، على الرغم من إزالة ذيول أجيال عديدة من الفئران. كانت نظرية لامارك، كما فُهمت آنذاك، تتنبأ بأن النسل يجب أن يولد بلا ذيول، ولذلك قدمت كتب الأحياء لسنوات عديدة نظريته كفرضية مرفوضة تمامًا.
أوجه قصور الداروينية
مع ذلك، لم تكن أفكار لامارك خاطئة تمامًا. خذ، على سبيل المثال، دودة Caenorhabditis elegans الصغيرة. عندما تتعرض دودة بالغة لمؤثرات خارجية مثل العدوى الفيروسية أو البكتيرية، أو الجوع، أو درجات الحرارة المرتفعة، فإنها تستطيع التكيف بشكل أفضل مع مرور الوقت. والمثير للدهشة أن نسلها اللاحق يتكيف بشكل أفضل منذ لحظة ولادته، وكذلك الأجيال اللاحقة.
يتضح أن هذا يحدث عبر وراثة جزيئات شبيهة بالحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) تُسمى الحمض النووي الريبوزي الصغير (RNA). عندما تتعرض الديدان البالغة للإجهاد، فإنها تُنتج هذه الجزيئات لضبط نشاط جيناتها بدقة، ما يُتيح لها الاستجابة بفعالية. عندما تتكاثر الديدان، تنقل بروتينات محددة جزيئات الحمض النووي الريبوزي الصغيرة هذه إلى بيوضها، ما يعني أن النسل يولد مكتسبًا الفوائد التي توفرها.
يشبه هذا الأمر تلقي شخص لقاحًا ضد الإنفلونزا أو الحصبة، فيكتسب مناعةً، ثم يكتسب جميع أبنائه حديثي الولادة، وحتى أحفاده، مناعةً أيضًا. كان يُعتقد سابقًا أن هذه الأنواع من العلامات الجزيئية فوق الجينية تُزال دائمًا أثناء التكاثر، ما يعني أن على النسل أن يبدأ استجابته المناعية من الصفر. إن حقيقة إمكانية وراثة الصفات المكتسبة هي تطبيق عملي واضح لنظرية لامارك.
وهي ليست ظاهرة فريدة من نوعها. فهناك الآن عشرات، إن لم تكن مئات، من الدراسات التي تُظهر تأثيرات مماثلة في جميع أنواع الكائنات الحية، من البكتيريا والنباتات إلى الحيوانات. فعندما تتعرض نباتات الأرز للبرد، على سبيل المثال، فإنها تُطور مقاومة دائمة على ما يبدو عن طريق إضافة علامات كيميائية إلى جيناتها. وقد مكّنها هذا من الانتشار شمالًا من موطنها الأصلي في المناطق الاستوائية.
إلى جانب علم التخلق، يُعدّ انتقال المهارات المكتسبة من جيل إلى آخر شكلاً من أشكال اللاماركية. فعندما تكتسب إناث الحيتان القاتلة مهارة صيد نوع مختلف من الفرائس - كالفقمات مثلاً بدلاً من سمك السلمون - تنتقل هذه المهارة إلى صغارها. وقد كان هذا الأمر موثوقاً به للغاية عبر الأجيال، وعميقاً لدرجة أنه يبدو أنه تسبب في ظهور أنواع مختلفة من الحيتان القاتلة.
هل يعني هذا أن الداروينية خاطئة؟ كلا، لا يعني ذلك. فالانتقاء الطبيعي لا يزال يفسر العمليات التطورية بدقة في معظم الحالات. ولكن كما أوضح في كتابي الجديد، "الكائن الانتقائي: نظرية موسعة للتطور التكيفي"، يمكننا اعتبار اكتساب الصفات اللاماركي محركاً ثانياً للتطور، يعمل جنباً إلى جنب مع الانتقاء الطبيعي.
فبينما في التطور الدارويني، يكون الأفراد في النوع هدفاً للانتقاء الطبيعي، حيث تُختبر سماتهم بواسطة بيئتهم، فإنهم في التطور اللاماركي هم عامل انتقاء، إذ يطورون سمات معينة من بين مجموعة أكبر من السمات المحتملة. على سبيل المثال، قد تنتج دودة C. elegans عددًا من جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA) المختلفة (أو لا تنتج أيًا منها). وبناءً على بيئتها، تختار الجزيئات التي تساعدها على البقاء. وبهذا المعنى، يمكن اعتبار اكتساب الصفات اللاماركي شكلًا من أشكال الانتقاء الطبيعي.
كيف تتكامل النظريات؟ أطرح في كتابي حجة أخرى. فعندما يتمكن نبات أو حيوان من نقل الصفات المفيدة المكتسبة إلى نسله وفقًا لنظرية اللاماركية، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من فرص بقاء النسل وتكاثره لاحقًا.
وإذا كان الأمر كذلك، فمن المفترض أن تحظى هذه القدرة أيضًا بتفضيل الانتقاء الطبيعي. بعبارة أخرى، تتنبأ نظرية داروين بأن هذه القدرة اللاماركية يجب أن تتطور. وهذا يعني أن هاتين النظريتين ليستا متنافستين، بل متوافقتين، وتوفران معًا أفضل تفسير للتغير التطوري للكائنات الحية.
وقد وُصف التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي بأنه "أفضل فكرة على الإطلاق". فإلى جانب تفسيره للعالم الطبيعي، وجد تطبيقات هائلة في مجالات أخرى. لقد ساعدنا ذلك في تحسين أساليب تربية النباتات والحيوانات، على سبيل المثال، وفي مكافحة تطور مقاومة المضادات الحيوية لدى الميكروبات.
ومن شأن البُعد اللاماركي أن يُعزز هذه التطبيقات. فإذا كان تعريض الكائنات الحية لتربة أو مناخ أو طفيليات أو مفترسات معينة يُفيد نسلها، فقد تظهر طرق جديدة لتحسين الإنتاج الزراعي. وينطبق الأمر نفسه على الحفاظ على البيئة: إذ يُعرّض العلماء في أستراليا المرجان بالفعل للإجهاد الحراري في المختبر لتحفيز استجابات جينية تجعله أكثر مقاومة لموجات الحر.
وإذا كان لسلوكيات الأبوة والأمومة البشرية تأثير على السمنة أو الإدمان لدى الأطفال، فإن برامج الوقاية لا تُفيد فقط من يتلقونها، بل تُفيد الأجيال القادمة أيضًا.
لذا، وبعد أكثر من 200 عام، فقد حان الوقت لإعادة تبني اللاماركية، وإدراجها في نسخة مُحدثة ومُحسّنة من نظرية التطور التقليدية.
بيم إيديلار
أستاذ زائر، قسم التنوع البيولوجي والتطور، جامعة لوند
أستاذ علم الأحياء، جامعة بابلو دي أولافيدي
أنا أستاذ متفرغ في علم الأحياء التطوري وعلم الوراثة بجامعة بابلو دي أولافيدي، إسبانيا، وأستاذ زائر في قسم علم الأحياء بجامعة لوند، السويد. يركز بحثي على علم الأحياء التطوري والتكيف، بما في ذلك التباين التكيفي للسكان والتطور النوعي. حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم البيئة الحيوانية وعلم البيئة السلوكي في هولندا. بعد ذلك، أجريت أبحاث ما بعد الدكتوراه في العديد من المعاهد البحثية والجامعات في الأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية والسويد وإسبانيا.
الخبرة
–حتى الآن: أستاذ زائر، قسم التنوع البيولوجي والتطور، جامعة لوند
–حتى الآن: أستاذ علم الأحياء، جامعة بابلو دي أولافيدي
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة