Quote: Facebook Rashad Osman [قبل 12 ساعة] "طُزْ" في السودان !! في أبريل من العام ٢٠٠٦ أجرى الكاتب الصحفي الحاذق لمهنته سعيد شعيب حواراً مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المصرية محمد مهدي عاكف نُشر في مجلة روز اليوسف وأثار ضجةً حينها .. ضمن مجريات الحوار .. سأل شعيب المرشد : لو أن من يحتل فلسطين مسلمون من آسيا مثلاً وليسوا يهوداً صهاينة، فما هو موقفكم؟ أجابه المرشد: "لا يوجد شئ اسمه مسلمون يحتلون مسلمين" سأله الصحفي : ألم يحتل الأتراك مصر وبلاد العرب؟ فقال له المرشد: "لم يكن اسمه احتلالاً بل فتحاً" !! هنا اعترض الصحافي النابه : إسمح لي .. أنا لا أقبل أن يحكم مصر إلا مصري .. فرد عليه مهدي عاكف بالحرف الواحد قائلاً: "طُز في مصر وأبو مصر واللي في مصر" !! هذه الإجابة تلخص رؤية الإخوان المسلمين وجميع تيارات الإسلام السياسي المزدرية لفكرة الوطن واستخفافهم- بل واحتقارهم - لمفهوم الدولة المدنية الحديثة القائمة على إساس المواطنة والحقوق المتساوية لا الإنتماء العقدي أو العنصري أو الطائفي الضيّق .. وكانت هذه هي معضلتنا التي تحولت عبر أكثر من ثلاثة عقود كوالح إلى مأساة مع إخوان السودان وشيخهم حسن الترابي … فهم يكذبون حينما يدعّون أنهم يملكون ذرة من الوطنية …فموطنهم هو الكيان الوهمي القروسطي الذي يسمونه ب(الخلافة الإسلامية) .. لا الرقعة الجغرافية التي أوجدها الباشا محمد علي ثم تواطأ عليها الإنجلوسكسون في قارة أفريقيا … والتي - كانت- تبلغ مساحتها مليون ميل مربع … أغلبها يصلح للزراعة ويتثنى فيها أطول نهر في العالم كما يحلو له .. تلك الأرض السمراء التي امتزجت فيها الدماء النوبية والعربية والبِجاوية والزنجية لترسم خارطة بلادٍ عبقرية التكوين اسمها السودان، ويالها من بلاد !! ازدرى الترابي وجماعته سودان تهارقا وبعنخي وحضارة كوش وصولاً إلى السلطنة الزرقاء .. سوداننا الذي نعرف - وقد لا نعرف - .. السودان الذي انصهر فيه العرب والنوبة مع الزنج، وتلقَّح فيه الإسلام بالوثنية، وتداخلت فيه الشرائع السماوية بالأعراف التقليدية، واتخذ العربية لغة رسمية، وعاش أهله من بعد على مدى خمسة قرون بهذه المتناقضات المتآلفات: وجماع كل ذلك هو الهويّة السودانية التي شكل فيها الماضي الحاضر بعناصر تتداخل وتتفاعل لتستدعي أحلام المستقبل.. آثر الترابي وجماعته أن يغتالوا أحلام المستقبل بانقلابهم المشؤوم بحد السيف وأسنة الرماح على الشرعية الدستورية ووأدهم للتجربة الديمقراطية - على عثراتها - قبل أن يشرعوا في التجريف المنهجي لكل مظاهر الدولة المدنية الحديثة تمهيداً للعودة بها إلى القرون الوسطى .. إلى نموذج متخيل لا ينتمي لعالمنا المعاصر، ومثال لم يعد موجوداً إلا في ضواحي التاريخ ليضعوا حجارة الأساس لكهوف ومغارات العهد الغيهب !! والحال كذلك، لم يكن مستغرباً أن أولويات الدكتور الباريسي لم تكن أبداً هي أولويات الشعب السوداني المغلوب على أمره … والذي ينشد برنامجاً يخاطب حاجاته الملحة واستراتيجية واقعية تقارب أزماته عبر خطط وسياسات تعالج آفات الفقر والجهل والمرض وتستبطن أجندة التنمية المستدامة … فالتنمية عند الأخوان المسلمين هي تنمية قدرات التنظيم وتمكين أعضائه وجميع "إخوتهم في الله" على اتساع رقعة الكرة الأرضية .. أما تنمية الوطن ومواطنه .. فتركوها للبركة وصناديق الأمم المتحدة ومنح ومعونات دول (الإستكبار) و "طُز" في السودان وشعب السودان!! كانت أولوية الدكتور وتلاميذه هي إرهاق ميزانية السودان المنهكة أصلاً .. ميزانية " حليب ميري ومُلاح فطومة وعلاج سر الختم وتعليم تيّة " .. بإنشاء كيان هلامي أسموه؛ "المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي" !! جمعوا فيه كل المتطرفين وشذاذ الآفاق ورموز الأرهاب .. فكان أمثال الخليفي وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وصبري البنا وعماد مغنية و(أبو سيّاف) ' بل وكارلوس الثعلب هم عناوين المشهد السوداني في بداية تسعينات القرن المنصرم .. وياله من بؤس لا يليق إلا ببؤس فكرهم وتجربتهم … فكانت بدايات الحريق الذي انفصل على إثره الوطن من خاصرته جنوباً ففقدنا عمقنا الإفريقي وعلى طريقه تمضي بقية الأعماق .. ذلك الحريق الذي مازال يتسلق جدران التاريخ ويلتهم أحلام المستقبل حتى في قلب الخرطوم التي تشرد أهلها بين المنافي ومعسكرات اللجوء كنتيجة حتمية لعبقرية (المشروع الحضاري) !!
07-28-2026, 06:23 AM
اسماعيل عبد الله محمد اسماعيل عبد الله محمد
تاريخ التسجيل: 08-26-2007
مجموع المشاركات: 3762
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة